منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 النوازل في الحج (4)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

النوازل في الحج (4) Empty
مُساهمةموضوع: النوازل في الحج (4)   النوازل في الحج (4) Emptyالسبت 30 أكتوبر 2010, 8:50 pm

وثمة فرع آخر أيضاً من نظائر هذه المسألة؛ وهي أنَّ الصلاة في حدود الحرم مضاعفة؛ فلو صلَّى المسلمون في طرف من أطراف الحرم وكان التضعيف متحققاً فصلى فئام من المسلمون خلف ذلك الإمام حتى خرج طوائف منهم عن حدود الحرم، هل من خرج عن حدود ذلك الحرم من الصفوف يدخل في التضعيف أم لا؟ الصواب أنه يدخل، وهذا ظاهر أنه محل اتفاق عند العلماء، وإن كان من جهة البقعة ليسوا داخلين في البقعة الشرعية التي يدخل فيها التضعيف عند العلماء بالاتفاق؛ وهو ظاهر النص عن رسول الله ، عليه يعلم أن اتصال الصفوف والحاجة إلى الزحام بإحداث توسيع المسعى داخل في ذلك من وجهين؛ أولاً في تحقق البينية.
الأمر الثاني: لتحقق مصلحة اتصال الصفوف وأن ذلك من مقاصد الشريعة، ثم أن الصلاة لما كانت آكد وهي من فراض الإسلام وتاركها كافر على الصحيح من أقوال العلماء؛ وليس هذا محل بسطها وذكر الأدلة في ذلك، وهذا أيضاً يرجعنا إلى مسألة قد تكون هي أسهل من ذلك أن العلماء - عليهم رحمة الله - حينما تكلموا على ما هو من شروط الصلاة وليس الصلاة بذاتها قال من جحد شيئاً من شروطها مما لا تصح الصلاة إلا به؛ فمن أنكر الوضوء فقد كفر ومن أنكر غسل الجنابة فقد كفر قالوا ليس لذاته وإنما لأنها لا تتحقق الصلاة التي بتركها يدخل الإنسان بالإيمان فإنه يكفر بذلك وقالوا وهذا محل اتفاق، لما كانت الصلاة كذلك تصح من إنسان لا يتوجه إلى القبلة وإن كان خلف الإمام جاز فيما هو دون ذلك في مسألة المسعى، ثم أيضاً من جهة النظر وهذا ينظر له من جهة التعليل أو مسائل العلة وهي يذكرها العلماء مسألة السبر والتقسيم ومسألة السبر والتقسيم عند العلماء يلجأ إليها؛ وهي أن الإنسان إذا أضطر إلى مسألة ينظر إلى الأحوال التي يمكن أن تحدث في أمثال هذا؛ فالمسعى إذا قيل بالزحام وكثرة الناس وتباطئهم؛ إما أن يقال بأنه يقنن الناس ويقللوا ويحرموا من الحج ويسقط عنهم الحج ويقلل بقدر ما يسعون بين الصفا والمروة، وإما أن يقال أن يسعوا ومن لم يستطع يسقط عنه السعي وإما أن يقال بجواز الإنابة؛ أن ينيب الإنسان غيره؛ فيشرك سعيه بسعيه على قول من قال أنه يجوز للإنسان أن يفعل فعلين في وقت واحد؛ وهذا قول وإن كان قولاً شاذاً في هذه المسألة لكنه يُدخل في ذلك، والحالة الرابعة أن يقال بجواز اتصال الناس وعذرهم بتوسعة ذلك على قول أن ذلك خارج هذا الأمر فيقال لا شك أنه من جهة النظر أن حكم الشرعية باقٍ من جهة التكليف ولا يعذر الإنسان إلا بما لا يطيقونه، ثم أن الإنابة باطلة في مثل ذلك، ثم أيضاً أن الإنسان لا يسقط عنه السعي وهو مستطيع للسعي ويبقى في ذلك الاستطاعة وهو أن الإنسان إن استطاع أن يتصل بالصفوف وإن حمله الزحام إلى أن يكون خارجاً منه فله حكمه، وقد يقاس ذلك على مسألة اتصال الصفوف فيمن يخرج من المسجد؛ فقد ثبت عن جماعة من الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - أنهم صلوا خارج المسجد بصلاة الإمام؛ فقد جاء عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وعبد الرحمن بن عوف، وجاء عن غيرهم من السلف - عليهم رحمة الله - عليه - والله أعلم - أن مسألة توسعة المسعى مسألة مشروعة وهذا الذي يؤيدها الدليل من جهة إلحاقها بالأصل وكذلك ما يؤيدها من جهة النظر.
أما ما يُعلِّق به البعض الحكم الشرعي بأن السعي يكون بين جبلين بين الصفا والمروة قالوا فلابد من النظر إلى أصل الجبلين من جهة باطن الأرض فما كان من أصلهما، فإن الإنسان يكون بينه.
أولاً: الشريعة تُعلَّق بالظواهر، والإنسان مكلف بما يراه لا أن يحفر أسافل الجبال ونحو ذلك لينظر تحقق العبادة أم لا، فلو قيل أنه حدث ثمة انهيار من مشي الناس وكثرة مشيهم على الرمل، ثم نزل الجبل ونحو ذلك هو مخاطب بذلك، فلو قيل بأن الجبل يمتد حتى خارج مكة من جهة الأصل هل يقال بجواز السعي؟ لا يقال بذلك، لأن الأمر متحقق في هذا المكان، فالمسألة بالقصد لا يقال بالتوسعة في هذا ولا تعليق الأمر بعلة خفية لم يقصدها الشارع، حينما علق الشارع كثيراً من العبادات بالرؤية لم يعلقها بما خفي على الإنسان؛ فالنبي  قد علق مواقيت الصلاة برؤية الشمس مع أن الشمس التي نراها ليست الشمس الحقيقية وإنما هي انعكاسها في الغلاف الجوي كذلك مثلا رؤية القمر رؤية الهلال لدخول الشهر وانصرامه، وإنما هي صورته عن الغلاف الجوي وبين الشمس الحقيقية وبين هذه الصورة بضع دقائق فهل يقال أن الإنسان لو صلى بما يعلمه من جهة الحقيقة وما خفي عليه ويبحث عن ذلك فهذا يقال أنه لا شك أنه من التنطع في هذا الباب فينبغي أن يصار أن الأمر متعلق بالظواهر.
ومن المسائل في النوازل في هذا الباب ما يلحق بمسألة السعي أو إلحاق شيء من الطواف في المسعى، وتقدم الكلام أو الإشارة على هذه المسألة وهي لو طاف الطائف، ثم كان جزء من طوافه في المسعى، تقدم الإشارة إن أصل الخلاف في هذا أن المسعى كان خارج المسجد والله - جل وعلا - يقول في كتابه العظيم : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ والبيت هو المسجد، فلما كان كذلك من طاف خارج البيت العتيق والمقصود به وهو المسجد، فإذا أطلق البيت يراد به الكعبة وما بني حولها مما يلحق فيها من أماكن العبادة؛ فإن طاف خارجها كان طوافه ليس بصحيح، لهذا قال العلماء أن من طاف وإن كان بالمسعى طوافه ليس بصحيح، وكان أصل المسألة فيما يظهر لي أن بعض الناس حينما يقرب من نهاية الطواف يخرج من المسجد إلى المسعى فيسعى يسيراً، ثم يرجع إلى الصفا فيكون شيئاً من طوافه فالمسعى، ثم يبتدأ بالسعي بين الصفا والمروة.
أولاً: يقال لما اتصل المسعى بالمسجد ودخل فيه وكذلك أيضاً قد دخل فيه ما خلفه فكانت الصفوف تتصل ويصلي الناس صلوات الفريضة في هذه الأماكن دل على دخول المسعى فيه من باب أولى، ثم أنه ليس من التعليل والنظر أن يكون ما خارج المسعى داخلاً في المسجد، ثم تتصل الصفوف فيصلي الناس في المسعى فتكون صلاتهم بصلاة الإمام وما خلفهم بصلاة الإمام داخلة في صلاة الجماعة، فإذا انصرفوا من صلاة الجماعة لم تكن البقعة التي هم فيها داخلة في المسجد هذا لا يؤيده النظر، ثم أيضاً لما اندثر الفاصل؛ وهو ما كان بين المسجد والمسعى من سوق ومتاجر وأماكن لحوانيت الطعام والبيع ونحو ذلك والشراء والمساكن لما اندثرت واتصلت الصفوف وجب أن يكون ذلك المسجد، ويلحق على الفرع عدة مسائل؛ مسألة الطهارة في دخول المسجد، مسألة دخول الحائض؛ هل تدخل المسجد أم لا؟ فينبغي لمن قال بعدم دخولها البيت ألا تدخل المسعى، ومن قال بجواز دخولها المسجد ألا تدخل البيت، ومن علق علة نهي النبي  الحائض أن تطوف البيت بعدم الدخول لهذه البقعة فينبغي تعليقه كذلك في المسعى، وهذا الذي فيما أراه أن يندثر فيه الخلاف لدخول المسعى في هذا وإن كان الخلاف لا زال موجوداً عند بعض من تكلم في هذه المسألة من أهل المجامع الفقهية من أهل الإفتاء وغيرهم.
ومن المسائل أيضاً مسألة السعي؛ السعي في الطابق الثاني والثالث، وهذا يلحق بمسألتنا في الطواف بالبيت في الطابق الثاني أو الثالث، هل يكون ذلك مما يجزئ أم لا؟ .
أولاً: هذا يُفرَّع على مسألتنا وهي مسألة الركوب، هل الركوب جائز فيمن سعى على الأرض أم لا؟ من قال بجواز الركوب فإنه يقول بمن سعى ماشياً على قدميه في الأعلى من باب أولى لأنه أجاز راكباً وهو لم يمشي على الأرض، ثم أن السطوح لا حد له؛ فقد يكون سقف المروة أعلى منه، فسواء علا السقف أو دنا على التأصيل السابق أن الطواف مجزئ وصحيح سواء كان بالدور الأول أو الثاني أو بني أحدث من ذلك مما يكون أعلى من الصف والمروة، قياساً على الصلاة وتقدم الإشارة إلى ذلك.
ومن المسائل النازلة في هذا الباب: مسألة حاجة كثير من الحجاج إلى إسقاط الوقوف بعرفة بالوقوف ليلة عرفة ويسمى بيوم التروية، ومعلوم أنه يشرع للإنسان أن يكون بمنى يوم التروية، فإن طلع يوم عرفة وارتفعت الشمس شرع له أن يجزع إلى عرفة، هل يشرع ما يفعله كثير من أهل الحملات بأن يقفوا ليلة عرفة بعرفة فيكون ذلك داخل بالوقوف بعرفة أم لا؟ ومُسقِطٌ له أم لا؟
يقال هذا يتفرع عن مسألة من المسائل وهي هل وقوف بعرفة يجزئ عنه الوقوف بالليل، كما جاء عن رسول الله  قال : «أية ساعة من ليل أو نهار»، كما في حديث عروة بن مبرز عن رسول الله ، وهذا ظاهر قول الإمام أحمد - عليه رحمة الله - أنه من وقف بعرفة من ليل عرفة من غروب الشمس إلى طلوع فجر يوم النحر أنه واقف، على خلاف في ليلة عرفة هل تدخل في هذا أم لا؟ قد روي عن الإمام أحمد - عليه رحمة الله تعالى - إدخال ذلك في هذا ومعلوم أن اليوم يأتي مع الليلة الماضية وهذا متقرر عند العلماء ويختلف بحسب الحال، وتقدم الإشارة إلى شيء من هذه المسائل؛ مسألة ما جاء في ألفاظ الشريعة من ذكر اليوم والليلة ومعلوم أن العرب إذا قالت الليلة قبل زوال الشمس فإنهم يقصدون البارحة - بعرفنا -، وإذا قالوا الليلة بعد زوال الشمس فإنهم يقصدون الليلة القادمة، فإذا قالوا البارحة فإنهم يقصدون الماضية، ولكن إذا قالوا البارحة ضحىَ فهل يقصدون الماضية أم التي قبلها؟ يقصدون التي قبلها وهذا محل اتفاق، وقد اختلف عرف الناس في زمننا فإنهم يطلقون البارحة على الليلة الماضية القريبة سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده، أما من جهة الألفاظ الشرعية التي ينبغي أن يعلق بها الحكم أن اليوم يأتي مع الليلة الماضية في جميع أبواب الفقه في مسألة المبيت وكذلك في مسألة القسم بين الزوجات ومسائل النكاح، فإن الرجل في يومه للزوجة يبتدأ بعد غروب الشمس إلى طلوعها ولهذا يقول الفقهاء في أبواب القسم في أبواب النكاح ويتبع اليوم الليلة الماضية أي أنه تابع لها ويبتدأ قسمها بغروب الشمس وينتهي بطلوعها من اليوم التالي.
ومن المسائل النوازل في هذا الباب هو ما أُحدث أخيراً من أماكن للتنزه من البول للمار بين عرفة ومزدلفة؛ قد وضع في الفترة الأخيرة أماكن للبول قائماً؛ وتسمى مبولة ويوضع ستار ليتبول الإنسان قائماً، هل هذا من المشروع أم لا؟ الناظر في هذه المسألة يرجعها إلى أصلها - إلى لبول قائما،ً هل يجوز ذلك أم لا؟ قد ثبت عن رسول الله  أنه قد بال قائماً؛ كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان - عليه رضوان الله تعالى - وغيره، عليه يعلم أن ذلك جائز وإن كان طريقته على هيئة ما يفعله أهلُ لكتاب في عصرنا من التبول قائماً، ولعلهم فعلوا ذلك من جهة اشتداد الزحام وحاجة الناس إلى عدم التزاحم؛ فإن الإنسان إذا كانت هذه حاله فإنه يعجل بالانصراف لكي لا يزاحم من خلفه.
ومن المسائل النوازل في هذا مسألة إسقاط أكثر من كان برفقة الحملات المبيت بمزدلفة لوجود الضعيف والضعيفين بالباص أو بالسيارة ومعلوم أن الحملات تأتي معها فئات كثيرة؛ في الباص خمسين، ستين، ثمانين ونحو ذلك، ويكون هناك عجزة خمسة، عشرة، هل لهذا الباص أن ينصرف بمجموعه لأجل هؤلاء الضعفاء أم لا؟
أولا: يقال إذا كان يستطيع الضعفاء أن ينصرفوا بأنفسهم، فإن هذا هو أولى من جهة تحقيق الشرع فالضعفاء قد ثبت الدليل بانصرافهم؛ والدليل فيه نص، وهو محل اتفاق عند السلف، وإنما الخلاف في مسألة من كان مرافقاً لهم هل له أن ينصرف أم لا؟ يقال أن الرفقة لا تخلو من حالين:
الحالة الأولى: أن يستطيع الضعفاء أن ينصرفوا بأنفسهم من غير أذية وأما إذا لم يستطيعوا فيجوز لكل من كان تبع لهم إذا كان ببقائه تخلف عن هذه القافلة ونحو ذلك له أن ينصرف عنهم وإن كان الرفقة أكثر من الضعفاء ولهذا أسماء - عليها رضوان الله تعالى - كان معها مولى قد انصرف معها ونفر وكان في ظاهر الأمر أنه باستطاعته أن يؤخر ذلك إلى بعد طلوع الفجر فجاز ذلك.
ومن المسائل النوازل في ذلك؛ وهي من المسائل الحادثة أن بعض حملات الحج تنصرف من منى مبكراً؛ فينصرفون من يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة وهذا يترتب عليه مسائل ونوازل يأتي الكلام عليها، من هذه النوازل خلو كثير من الخيام من الساكنين، فهل هذه الخيام توجب على من كان خارج منى أن يأتي إليها ويشغلها، ثم هل يجوز لشخص وجد خيمة فارغة أن يدخل فيها أم لا؟ هذا يتفرع على مسألة وهي مسألة تأجير رباع مكة ودورها وبيوتها هل يجوز ذلك أم لا؛ قد اختلف العلماء في مسألة تأجير وبيع أراضي مكة على ثلاثة أقوال؛ ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز بيع وتأجير دور مكة ورباعها، وأن ذلك محرم، وذهب الإمام الشافعي إلى الجواز وهو رواية عن الإمام أحمد، وقول الإمام أحمد - عليه رحمة الله تعالى - المشهور عنه أنه لا يجوز بيع رباع مكة وإنما يجوز توريثها؛ أن يملكها الإنسان ويورثها من جاء بعده، أما من جهة البيع والتأجير فلا، والذي ذهب إليه الإمام مالك - عليه رحمة الله تعالى - إلى الجواز، وقد حصلت مناظرة بين الشافعي- عليه رحمة الله تعالى - وبين إسحاق بن راهوية في هذه المسألة في مسجد الخَيف، وكان بحضور الإمام أحمد - عليه رحمة الله - فتناظرا في هذه المسألة فأورد عليه من الأدلة في ذلك وكان إسحاق بن راهوية قد سكت لما ناظره الإمام الشافعي حتى قال الإمام الشافعي - عليه رحمة الله - ما أحوجني أن يكون غيرك في هذا المقام حتى يفتل أذنه، أقول لك قال رسول الله  فتقول لي قال طاووس والحسن وإبراهيم، أي أن قول بعض السلف في هذا المسألة بالمنع لا يقابل ما جاء عن رسول الله ، وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث من المنع بتأجير وبيع دور مكة ولا يصح منها شيء؛ منها ما رواه أبو حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمر أن رسول الله  قال : «لا يحل بيع دور مكة ولا أجرتها» وهذا الحديث ضعيف لحال بن أبي زياد وهو ضعيف، وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر ويرويه عنه مجاهد والصواب فيه الوقف، وقد جاء موقوفاً عن غير واحد من السلف؛ جاء عن مجاهد بن جبر وطاووس وعطاء؛ قد رواه عنهم الليث، كما رواه عبد الرزاق في المصنف، وجاء أيضاً عن غير واحد جواز ذلك، والصواب فيه أنه يجوز بيع دور مكة وتأجيرها كسائر البلدان وهذا هو ظاهر الكتاب والسنة؛ قال الله جل وعلا في كتابه العظيم : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ فقوله  (من ديارهم) الأصل فيه التمليك وهذا ظاهر؛ فإذا قيل أن هذه دار فلان دل على أنه ملكها؛ وملكها لا يكون إلا بحصول التمليك من جهة الإحياء أو الشراء، وكذلك التمليك إذا ملك الإنسان جاز له ما يتبعه من جهة البيع والإجارة إلا بنص صحيح، وأظهر الأدلة التي قد منع العلماء منها من البيع والشراء هي بعض الموقوفات في بعض أقوال السلف وكذلك ما جاء من قول الله  : وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ قالوا قوله  (للناس) أي الناس فيه سواء، قالوا وما جاء عن عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى -، كما رواه الفاكهي من حديث عبيد الله عن عبيد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - نهى أن تغلق دور مكة؛ وأن تفتح لمن أراد سكناها، يقال أن هذا هو الأولى - أن تفتح الدور لمن أراد مكة - والأولى أن يقلل من التمليك في مكة وتوزيع المنح ونحو ذلك لمصلحة الحاج وهذا الذي ينبغي أن يتقيد به، ولكن لما تكاثر الناس ووجِدوا لم يكن ثمة دليل عن رسول الله  يمنع من التمليك لهذا قد روى البيهقي من حديث نافع بن الحارث أنه قد اشترى من صفوان بن أمية داراً له بمكة قد وضعه عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - سجناً، وقد جاء أيضاً عن حكيم بن حزام أنه قد باع من معاوية - عليه رضوان الله تعالى - دار الندوة وهي بمكة، وقد ليم في ذلك؛ أي أنها دار قد كان الناس يجتمعون فيها، قال لا كرامة لأحد إلا بالإسلام؛ أي قد انتهت الكرامات من الدور والأنساب وغير ذلك فلا كرامة إلا بالإسلام، وكذلك قد ابتاع عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - وعثمان بن عفان - عليه رضوان الله تعالى - بمكة، كما جاء في سنن البيهقي وغيره، عليه يعلم أن مسألة البيع والتأجير بمكة جائز.
ويتفرع عن هذه المسألة إذا غادر الإنسان مكانه هل يجوز للإنسان أن يدخل فيه، وقد ملكه بحق شرعي؟ يقال أن هذا يتفرع عن مسألتنا إذا قيل بأنه يجوز البيع والتأجير وكانت في ملكه أيام الحج لا يجوز للإنسان أن يدخل فيها إلا بإذن أهلها إلا إذا كانت ثمة قرينة أنهم قد خرجوا منها وأسقطوا حقهم بتخلية ذلك المكان إذا كان ثمة قرينة فإنه يجوز للإنسان أن يسكن فيها من غير استئذان لأهلها؛ كأن يكون حملات حج من تركيا أو من الأندلس أو مثلاً من الهند أو من المغرب ونحو ذلك قد قفلوا إلى ديارهم عائدين وتركوا هذه الأماكن وظاهر الأمر مقطوع أنهم لا يريدون هذا المكان وأخلوه؛ فأسقطوا حقهم منها في الظاهر فجاز للإنسان أن يأخذ حاجته من هذا المكان بسكنى ونحو ذلك، لكن هل يجب لمن كان خارجها أن يأتي؟ ويقال أنه في ظاهره أنه لا يجب أن يأتي لهذه الدور للظنية ولشبهة التمليك ونحو ذلك، أما إذا كان وجدها خالية ولا يعلم أهلها ومن غادرها فإنها ملك لغيره لا يجوز لأحدٍ أن يأتي فيها، وهذا هو ظاهر هذا التخريج، وقد يقال أنه على قول عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - أنه يجوز للإنسان أن يسكن فيها لأنه قد منع من إغلاق الدور سواء كانت للملك وغيره، فإذا خليت وهي ملك لأحد وأخلى عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - الملكية ونزعها في أمثال هذه الأيام كذلك لمن أخلاها من نفسه وغادر وهذا قول وجيه بالتأرجيح جداً.
ويتفرع عن هذه المسألة أيضاً مسألة البناء بالمشاعر وهي إنشاء مباني غير الخيام.
أولاً: مسألة الخيام وبناؤها؛ لا فرق بين بناء الخيام وتأسيسها بأعمدة حديدية ونحو ذلك ووضع قواعد لها في الأرض وبين بناء الإسمنتية، ولا أدري ما وجه التفريق والتجوز في هذا بأن نقول بعدم جواز البناء، والذي يظهر لي - والله أعلم - أن البناء جائزٌ في المشاعر وأن البناء هو أولى من هذه الخيام.
أولاً: لتشابه حال الخيام الحالية من جهة التأسيس والتكاليف المادية ونحو ذلك، ومعلوم أنه يتبع ذلك التأسيس تأجير لها على غيره ومعلوم أن الخيام إذا قيل بأنها أيسر في التكاليف والمئونة ونحو ذلك؛ بل أنها تؤجر أغلى من غيرها من الأماكن التي هي خارج مكة بحجر ونحو ذلك بمكة سواء بالعزيزية أو ما كان قريباً من الحرم فتؤجر هذه الخيام بآلاف لثلاثة أيام ونحو ذلك لا شك أن هذا يدل على أن هذه الخيام لم تؤجر لأجل تلك الحملة بذاتها وإنما لأجل ذلك البناء وتلك البقعة فلما كان كذلك فيكون مسألة بناء الدور جائز من باب أولى من جهة النظر.
كذلك إذا تحقق فيه من المصلحة أن بناء الطوابق المتعددة فيه من التيسير ما فيه، فإن الخيام إذا كانت خيام واحدة متجاورة تأخذ من المساحات الشاسعة ما يتزاحم فيه الناس، كذلك فيه دفع للمشقة لزحام الناس وتحقيق المصالح من جهة النفرة إلى المشاعر وكذلك النفرة إلى الطواف والإفاضة بالبيت ورمي الجمرات ونحو ذلك فيتحقق فيه ما تحقق، ومعلوم أن المباني لو بنيت طوابق متعددة لعشر وعشرين ونحو ذلك، فإن هذه لو وضعت على شكل خيام أخذت مساحات طويلة من الكيلومترات وهذه يحتاجها الناس من جهة مرورهم وكذلك وضع أماكن لهم كأماكن الإيلاج والراحة وأخذ الطعام ونحو ذلك مما هو معلوم، كذلك فيها دفع لكثير من المفاسد التي تطرأ من الحريق ونحو ذلك، ومعلوم أن في المباني الإسمنتية من الاحتراز من الحريق ما لا ليس في الخيام التي هي من القماش ونحو ذلك، كذلك أيضاً إذا وجدت مساحات للتنقل فيها من النفرة حال وجود أذية وحريق أو نحو ذلك ما لا يوجد في الخيام التي لا توجد بينها إلا ممرات كثيرة يتضايق فيها الناس.
من النوازل في ذلك رمي الجمار من الأعلى ويكون الشاخص أسفل.
أولاً: الشاخص حادث ما وجد إلا في القرون المتأخرة وإنما كان قبل ذلك موضعاً يرمى فيه الحصى معلوماً، وقد جاء في مسند الإمام أحمد ولا أصل للخبر؛ أن أصله أن إبراهيم تمثل له الشيطان فرماه بسبع فشرع ذلك المكان، وإنما وضع ذلك العلم ووضع الحوض دفعاً لمن لا يعرف المكان من الجهلة وأن الآفاق لما اتسعت رقعة الإسلام ونحو ذلك فاحتاجوا إلى بيان المكان فإنه في السابق كان من يأتي إلى الحج لما كان يغلب الإسلام في العرب هم العرب الذي اختلطوا وعرفوا لغة أهل مكة ولهجتهم ومخاطبتهم بمعرفة الأماكن ونحو ذلك، فإن هذا مما ييسر عليهم ولكن لما دخل العجم وصعب عليهم معرفة الأماكن والسؤال عنها ونحو ذلك كان وضع الأعلام في هذا المكان فيه من المصالح ما فيه، وعليه يعلم أن رمي الإنسان على الجسور الحديثة وتكون أصل الجمرة في الأسفل؛ فذلك الجزء يتفرع عن مسألة وهي مسألة الرمي للراكب على الراحلة.
أولاً: قد ثبت عن رسول الله  أنه رمى راكباً على خلاف عند العلماء في مسألة الرمي عند الجمار هل الركوب أولى في كل حال أم المشي أولى في كل حال أم ذلك على تفصيل؟ قد اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال؛ ذهب الإمام مالك بن أنس إلى أن الأولى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكباُ وما عدا ذلك ماشياً، وذهب الإمام الشافعي - عليه رحمة الله - إلى أن الأولى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً ويوم النفر راكباً وما عدا ذلك من أيام التشريق ماشياً، وذهب الإمام أحمد - عليه رحمة الله - إلى أن الأولى أن يرمي ماشياً؛ قالوا أن رسول الله قد رمى راكباً ليراه الناس من جهة التشريع فلما كان النبي  يرى الناس حوله مشاة؛ وهذا تقرير وكان عليه الصلاة والسلام، ثبت أنه رمى لمصلحة وانتفت هذه المصلحة رجع إلى الأصل، يقال أن هناك قول غير هذه الأقوال وهو قول أبي يوسف؛ صاحب أبي حنيفة فذكر بعض الفقهاء من الحنفية؛ يقول إبراهيم بن الجراح من أصحاب أبي يوسف قال : دخلت علي أبي يوسف وهو في مرض الموت وكان مغشياً عليه، ثم استيقظ - وهذا يدل على حرصه على العلم عليه رحمة الله - قال ففتح عينيه فقال أيهما أفضل رمي الجمار راكباً أم ماشياً؟ قال فقلت راكباً فقال خطأ، قال فقلت ماشياً فقال خطأ فقال أبو يوسف رمي الجمار للرمي الذي يعقبه وقوف ماشياً؛ لأنه بعد الرمي يحتاج إلى دعاء - وقوف - وهذا يكون في أيام التشريق، أما رمي جمرة العقبة ليس بعدها وقوف كذلك رمي الجمرة الثالثة ليس بعدها وقوف، قال : الرمي الذي بعده وقوف يكون ماشياً والذي ليس بعده وقوف يكون راكباً، قال إبراهيم الجراح فخرجت من عنده فسمعت الصراخ؛ قالوا قد مات - عليه رحمة الله.
هذه مسألة رمي الجسور يتفرع عن هذه المسألة، وثمة فرع آخر وهو الرمي من أسفل الجمرة ومعلوم أنه قد وضع منر من أسفل الجمرة يرمون به ما يسمى بالبدروم؛ منر، هل يجزئ الرمي في هذا أم لا؟ هذا يفتح بعض الأحيان - فيما أعلم - الرمي في هذا يقال أنه أظهر بالجواز من الرمي من الأعلى وذلك أنه قرار الأعلى وباطنها في حكم سطحها أولى من حكم هوائها؛ وذلك أن رسول الله  يقول : «من اقتطع شبراً من الأرض بغير حق طوقه من سبعة أراضين» أي أن هذه السبعة كلها ملكا لمن ملك سطح الأرض.
ومن المسائل النازلة في ذلك مسألة الزحام بمنى وألا يجد الإنسان مكاناً، هل يلزم من ذلك أن يكون متصلاً بمن كان بائتاً في منى أم لا؟ أم أنه لم يجد مكانا في منى له أن يبيت خارج منى في أي مكان؟
أولاً: من قال بالتصاق الصفوف قاس ذلك على الصلاة؛ قال الصلاة حين يصلى الجماعة ويخرج الصف عن المسجد لابد فيه من اتصال الصفوف، عندي هذا أنه قياس مع الفارق؛ وذلك أنهم لا يسلمون بوجه من الوجوه؛ وهو أنه لو قيل أن الذين يبيتون بمنى قليل؛ عشرة آلاف، هل يجب التصاق الصفوف كالصلاة؛ فلو صلى في المسجد ثلاثة يجب أن يصفوا لكن لو بات في منى ألف أو عشرة آلاف هل يجب أن يكونوا متلاصقين؟ لا يجب؛ إذا فهو لا يتفق من جميع الوجوه على وجه القياس فيكون حينئذ ليس له حكم الاتصال، فمن لم يجد مكاناً بمنى، من جهة المبيت له أن يبيت في أي مكان شاء من مكة، وهذا ظاهر، ثم أن المبيت وضع لمصلحة رمي الجمار على الظاهر؛ فهو يبيت لكي يرمي من الغد، وظاهر التعليل أن من أراد التعجيل في اليوم الآخر من يوم النفرة أنه إذا غربت الشمس وجب له أن يبيت حتى يرمي وذلك لتعلقه بالرمي، أما إذا لم يكن رمي ما قالوا أنه يجب عليه أن يبيت حتى يرمي.
من المسائل النازلة في هذا مسألة ترك جماعة من الحجاج أو قوافل الحج مضطرين للمبيت بمنى ورمى الجمار أو تركهم لأيام التشريق كلها مضطرين لترتيب الحجوزات ونحو ذلك، هذا ينبغي قبل الكلام عليه أن يتكلم على ما ينبغي أن يتحدث عنه في هذا الباب هو أن أهل البلدان إذا أرادوا الحج فما وجدوا إلا حاملة توصلهم إلى مكة ويكون حجها بعد أيام النحر؛ بعد إسقاط الأركان، هل له أن يحج أم يسقط عنه الوجوب؟ يقال يجب عليه؛ لأنه تحقق فيه الحج وهو معذور بما يتركه ولكن لو أتى إلى مكة ومعلومٌ أن الحجاج - إذا قيل أن الذين يحجون من الخارج مثلاً مليونين أو ثلاثة، أو دون ذلك - هذا عدد كبير - لنقول أن فئة منهم يذهبون عن طريق البر وفئة عن طريق البحر، لا شك أن أصحاب البلدان البعيدة عن طريق الجو، إذا قيل بأن كل رحلات الجو تستنفذ وسعها وطاقتها بمسير هؤلاء الحجاج كلهم لما وجدوا من ذلك فسحة في هذا في وقت الانتهاء، يقال أنهم إن استطاعوا أن يؤخروا حجوزاتهم إلى ما بعد انتهاء المناسك وجب عليهم متعين، لكن إذا كان أمرهم بيد غيرهم؛ قالوا لا يوجد حجٌ إلا على هذه الحال وأن تكون النفرة يوم النحر ليلاً هل لهم أن ينفروا أم لا؟ يقال أن لهم أن ينفروا وأنهم معذورون بذلك، هل لهم أن ينيبوا أم لا؟ الذي يظهر - والله أعلم - أنهم لا ينيبوا لأنهم بانصرافهم ينتهون من المناسك وبنهايتها ليس له أن ينيب لا تعلق له بشيء من ذلك.
من المسائل النازلة أيضاً وهي تتعلق جزئياً بهذه المسألة؛ وهي مسألة المرأة إذا كانت حائض، إذا كانت المرأة حائض، ثم استمر حيضها إلى نهاية أيام التشريق ووقتها يطول ، هل لها أن تطوف بالبيت طواف الإفاضة - ومعلوم أنه يجب عليها - أم لا؟ يقال أن جماعة من العلماء من قال بجواز ذلك وهو قول جماعة من الفقهاء من الحنفية والحنابلة وهو قول شيخ الإسلام بن تيمية وبن القيم وغيرهم، هل يجوز لها أن تطوف أم لا؟ يقال أن من قال بالمنع على الدوام أنه لم ينظر على مسألة البديل في ذلك في حال استغلاق المرأة الأمر على الحائض وذلك أنه إن استطاعت أن تبقى فلا مناص من القول في الوجوب ببقائها وأما إذا كانت لا تستطيع البقاء يقال لابد من مخرج شرعي فالشريعة لابد أن تأتي بالمخارج، حينئذ نلجأ إلى مسألة السبر والتقسيم في هذه المسألة؛ الحائض إذا كانت في مثل هذه الحال لا تخلو من أحوال:
الحالة الأولى: أنها إذا كانت حائضاً في مثل هذه الحال ولا تستطيع أن تبقى يسقط عنها الطواف وتنصرف أو تبقى وتدع الرفق وتهلك أو يقال أنه يجوز أن تنيب غيرها بأن يطوف عنها طواف الإفاضة أو يقال أن طواف الإفاضة يسقط عنها ذلك التكليف وتغادر ويكون حجها كاملاً، هذه الأربعة هل يقول أحد بها؟ لا يُقال بها، وإنما يُصار إلى الأمر الخامس وأنه يجوز لها أن تطوف اضطراراً.
كذلك من المسائل هنا مسألة التعجيل؛ أن هناك من تدعوه الحملات إلى البقاء بعد انتهاء المناسك في مكة، هل ذلك له أن يبقى إذا وجد مخرجاً ولو بكلفة أم لا؟ يقال أن هذا يتعلق بالسنية؛ وهذه سنة يهجرها كثير من الناس وهي أن الإنسان إذا انتهى من المناسك ينبغي له أن يغادر قدر إمكانه وهذا هو سنة رسول الله ؛ يقول النبي - عليه الصلاة والسلام -، كما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال : «السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليرجع إلى أهله»، جاء عند الدراقطني والبيهقي وغيره من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله  قال : «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وشرابه وطعامه؛ فإذا قضى أحدكم حجه فليرجع إلى أهله فإنه أعظم له» تكلم بعض العلماء في زيادة الحج وكأن البخاري - عليه رحمة الله تعالى - يدخلها في هذا الباب يدخلها في هذا الباب؛ لهذا أورد حديث في كتابه الصحيح - حديث السفر قطعة من العذاب قال فليرجع إلى أهله - أوردها في آخر كتاب المناسك في أبواب الحج والعمرة، كأنه يريد بذلك أنه عند انتهاء المناسك ينبغي أن تغادر إشارة إلى هذه السنة؛ السنة ألا يمكث الحاج والمعتمر في مكة بعد انتهاءه من النسك؛ أن يغادر إلى أهله.
من النوازل في هذا ما يتعلق بالهَدي وهي ما يسمى بشراء كروت الهدي، هل هذا جائز أم لا؟ وذلك على أحوال؛ هناك من الشركات أو البنوك ونحو ذلك التي تعطي قسائم الهدي قبل أن ينصرف الإنسان إلى مكة في بلده، وهناك ما تكون قد وضعت أشياء بالدكاكين تبيع القسائم ونحو ذلك فلا يعلم الإنسان أن تذبح أم لا، يقال أن الغالب في أمثال هذه الثقة فلا ينبغي النظر إلى مسألة التشكيك وإنما ينظر إلى ما هو غير ذلك.
أولاً: يرجع ذلك إلى مسألة الهدي؛ والهدي واجب على المتمتع والقارن ومستحب للمفرد والمعتمر على وجه العموم وهذا من السنن التي يفرط فيها كثير من الناس فيظنون أنه ليس على المفرد هدي؛ فإنه ليس عليه على وجه الوجوب لكنه يستحب له أن يهدي، كذلك مسألة الاكثار من الهدي فلو استطاع الإنسان أن يكثر من الهدي فليهدي سواء كان معتمراً أو حاجاً بل كان رسول الله  وهو ليس بحاج ولا معتمر يبعث بهديه وهو من المدينة لكي يذبح بمكة، وهذا أيضاً من المسائل التي هُجرت؛ أن يبعث الإنسان ويقول اذبح لي بمكة، كما فعل النبي ، ومسألة هذه الكروت أولاً ينبغي أن يقال أن فيها جملة من السنن تسقط بهذا وهي أن النبي  قد قلد الهدي وذبح هديه بيده وأكل من لحمه، وكل هذه من السنن تسقط بمسألة شراء هذه الكروت وكذلك يشرع للإنسان أن يعاين الشاة بنفسه أو البقرة أو الإبل ونحو ذلك من بهيمة الأنعام، وأما الإنابة فهي التي يرجع إليها في مثل هذا فالتوكيل جائز؛ كما وكل النبي  أن يذبح علي بن أبي طالب - عليه رضوان الله تعالى - ما بقي منها؛ فقد ذبح بيده ثلاثاً وستين، وعليه يعلم أن مسألة التوكيل عن طريق هذه الشركات ونحو ذلك أنه جائز ولا إشكال فيه بإذن الله وإنما فيه تفريطٌ أو ترك لبعض السنن قد تترك، وقد يؤجر الإنسان على تركها إذا كان بنيته تحقيق مصلحة أعظم وذلك أنه إذا أخذ اللحم وذبحه بنفسه ربما لا يستطيع أو يتركه في رحله أو في خيمته يفسد ولا يأكله أحد وهذا مشاهد.
ومن المسائل النازلة أيضاً مسألة نقل الهدي والذبائح خارج مكة إلى دول العالم وتوزيعها على غير فقراء مكة.
أولاً: الله  قد شرع هذا الهدي في هذا المكان والأصل بالمشروعية أن يكون لأهل هذا المكان، وأما إذا لم يستطع الإنسان إعطاء هذا الطعام لمن كان في هذا البلد سواء لكثرة الهدي المذبوح أو خشية الإنسان أن يفسد عليه أو لا يجد من يأخذه، هل له أن ينيب غيره بأن يحمله إلى غير الفقراء أم لا؟ قد يتفرع عن مسألة إخراج الهدي إلى غير فقراء مكة أم لا؛ مسألة الهدي لا يخلو من أحوال:
الحالة الأولى: مسألة هدي الإحصار لمن أُحصر سواء بمكة أو غيره أن الهدي هذا يذبحه الإنسان في مكانه سواء كان في مكة أو في غيرها ويوجهها على من حوله، وإن خرج به جاز عند عامة العلماء وكذلك مسألة فدية الأذى، معلوم أن فدية الأذى إذا وقع الإنسان في شيء منها؛ كمسألة حلق الرأس لمن آذاه وأصاب رأسه ونحو ذلك فإنه يفدي، هذا يقال أنه لفقراء مكة على الأصل، كما قال الله - جل وعلا - :هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أي عندها ومنصرف لآلها، إذا لم يستطع الإنسان وكان ثمة مصلحة أعظم وهي أن هذه اللحوم بين أمرين:
الأمر الأول: إما أن تفسد ولا يوجد من يأكلها، وإما أن تدفع لمن هو خارج الحرم، وإما أن يوجد أماكن تحفظ هذه اللحوم من الثلاجات والبرادات ونحو ذلك وهذا قد يكون متعذراً إذا كان الذبح بالملايين وهذا فيه من الصعوبة ما فيه؛ أن يوجد مخازن لأمثال هذه اللحوم بالكميات ونحو ذلك فيه من المشقة المالية والتكاليف ونحو ذلك ما فيه، عليه الذي يظهر - والله أعلم - جواز إخراج الهدي لهذه المصلحة فحسب ودفعاً لهذه المفسدة؛ أن تخرج إلى غير الفقراء ولو أن على الإنسان أن يأتي بسنة الرسول  قدر إمكانه أن يذبح هديه بنفسه وأن يأكل منه وأن يوزع ما استطاع على فقراء مكة.
نقف عند هذا القدر ولعل فيما ذكر كفاية.
- يقول: رجل معه مال يكفيه للحج ولكنه ليس متزوج، هل يتزوج بهذا المال أم يحج؟
أولاً: إذا كان هذا المال يكفيه لزواجه ولا يكفيه لحجه، وإذا كفاه لحجه لا يكفيه لزواجه فإنه يقدم الزواج هذا الذي يظهر.
- يقول: هل من جاء بالطائرة إلى جُدَّة هل يحرم منها؟
تقدم الكلام على هذه المسألة وأنه لا بأس من الإحرام من جدة.
- يقول: هل لآخر ساعة في يوم عرفة قبل غروب الشمس ميزة عن غيرها؟
أولاً: أفضل وقت عرفة هو ما شهد فيه النبي  بالدعاء وهو بعد انصراف النبي  من الصلاة وانتهاءه من خطبته ، ثم بعد ذلك قام يدعو إلى غروب الشمس كلها سواء، لم يرد فضل في وقت عن غيره، أما قبل ذلك - قبل الزوال - وما بعده، فإن هذا لا دليل عليه.
- الوقوف يوم التروية وليلها لا يجزئ عن الوقوف بعرفة؛ لابد من الوقوف بعرفة يوم عرفة ليلاً أو نهاراً.
- ما حكم التلبية الجماعية؟
التلبية الجماعية لا دليل عليها؛ لقد جاء في ذلك أثر عن عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - أنه كبر بخيمته فضجت مِنى تكبيراً، فهم منه بعضهم أنه التلبية الجماعية وفيه نظر.


النوازل في الحج (4) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
النوازل في الحج (4)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الحج والعمرة :: وأتمُّوا الحَجَّ والعُمرَةَ لله-
انتقل الى: