منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم Empty
مُساهمةموضوع: المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم   المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم Emptyالثلاثاء 20 ديسمبر 2011, 12:03 am

المبحث الثاني عشر

موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم


أولاً: مراحل الجولة العربية الإسرائيلية وسمات كل منها

عندما اشتعل القتال بين بعض جيوش الدول العربية والقوات الإسرائيلية في الخامس عشر من مايو 1948، في شكل حرب مُعلَنَة، لم تكن تلك بداية الجولة العربية الإسرائيلية الأولى في حقيقة الأمر، فقد اشتعل أوار تلك الجولة عقب صدور قرار التقسيم في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947، واستمرت أكثر من خمسة أشهر في شكل حرب غير معلنة، بين فصائل الفلسطينيين المجاهدين والمتطوعين العرب من ناحية، والمنظمات الصهيونية العسكرية والإرهابية من ناحية أخرى.

وعلى ذلك، ذهبت المصادر التاريخية الإسرائيلية وبعض المصادر الغربية والعربية إلى أن البداية الحقيقية لتلك الحرب، هي بداية تفجُّر الصراع المسلح في فلسطين في الأسبوع الأول من ديسمبر عام 1947، بين الفصائل الفلسطينية والمنظمات الصهيونية، ذلك الصراع الذي تصاعد بالعنف من مجرد أعمال التخريب والإغارات وكمائن الطرق ـ كما كان في الشهور الأربعة الأولى لتلك الحرب ـ إلى المعارك والعمليات الحربية في الشهرين التاليين وحتى إعلان قيام الدولة الإسرائيلية في منتصف شهر مايو 1948.

ومن ثمَّ، فإنه يمكن القول بأن الحرب العربية ـ الإسرائيلية الأولى اشتملت على مرحلتين: الأولى، هي مرحلة الحرب غير المعلنة التى سبقت الإشارة إليها، والثانية، هي مرحلة الحرب المعلنة التى اشتركت فيها بعض جيوش الدول العربية إلى جانب الفصائل الفلسطينية والمتطوعين العرب إبتداءً من 15 مايو 1948، ودُعِمت فيها المنظمات العسكرية الإسرائيلية بالمجندين الذين تمَّ تعبئتهم من يهود دول العالم المختلفة، خاصةً من أوروبا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا، فضلاً عن المتطوعين والمرتزقة الذين تدفقوا على إسرائيل من العديد من دول العالم.

وقد انقسمت المرحلتين السابقتين ـ على ضوء تطور موازين القوى ومبادرات الطرفين خلالها ـ إلى أربع مراحل فرعية متميزة لكلٍّ منها سماتها الخاصة كما يلي:

1. المرحلة الفرعية الأولى (1 ديسمبر 1947 ـ 31 مارس 1948)

وقد بدأت هذه المرحلة الفرعية مع بدء الصراع العسكري في مرحلة الحرب غير المعلنة وانتهت مع انتزاع اليهود للمبادأة في أول أبريل 1948، وقد تميزت هذه المرحلة الفرعية بالمد العربي، وتمتع العرب خلالها بمزايا عامل المبادأة لمدة 121 يوماً حاول فيها عرب فلسطين والمتطوعون الذين يساندونهم الحفاظ على عروبة ذلك البلد، واتخذ القتال خلالها شكل الكمائن والإغارات وأعمال القناصة ونسف المنشآت، بالإضافة إلى أعمال الحصار.

وبنهاية المرحلة الفرعية الأولى كان الفلسطينيون والمتطوعون العرب قد سيطروا على أغلب خطوط المواصلات ونجحوا في عزل الحي اليهودي في القدس القديمة والقدس اليهودية الجديدة.

2. المرحلة الفرعية الثانية (1 أبريل 1948 ـ 14 مايو 1948)

وقد بدأت هذه المرحلة الفرعية مع تحول اليهود إلى الهجوم العام وانتهت بنهاية مرحلة الحرب غير المعلنة عشية تدخل الجيوش العربية في 15 مايو 1948، وقد تميَّزت هذه المرحلة الفرعية بالمد الصهيوني، وتمتع اليهود فيها بمزايا عامل المبادأة لمدة 44 يوماً حاولوا خلالها فرض التقسيم على العرب وتوسيع رقعة الأرض التى اختصتهم بها الأمم المتحدة واتخذ القتال فيها شكل العمليات الهجومية والإغارات، وجرت فيها أربع عشرة معركة، ركزت خمسٌ منها على فتح وتأمين الطرق، وثلاث للاستيلاء على موانئ فلسطين الرئيسية لتأمين استقبال المهاجرين والأسلحة والذخائر، واثنتان لتأمين الجليل وواحدة لحث الفلسطينيين على الفرار، وثلاث لأغراض متفرقة أخرى.

وبنهاية المرحلة الفرعية الثانية كان اليهود قد حقَّقوا معظم أهدافهم وأصبحوا يسيطرون على 20% من مساحة فلسطين بعد أن كانوا يسيطرون على 3.3% من مساحتها، كما سيطروا على الموانئ الفلسطينية الرئيسية الثلاثة وفتحوا الطريق إلى القدس.

3. المرحلة الفرعية الثالثة (15 مايو 1948 ـ 11 يونيه 1948)

وقد بدأت هذه المرحلة الفرعية مع بدء الحرب المعلنة وتدخل الجيوش العربية في 15مايو 1948 وانتهت مع بداية الهدنة الأولى في 11 يونيه 1948، وتميزت هذه المرحلة الفرعية بالمد العربي على كافة الجبهات، واتَّسمت بتمتع العرب خلالها بمزايا عامل المبادأة لمدة 27 يوماً، حاول العرب فيها الحفاظ على عروبة فلسطين، واتخذ القتال فيها شكل العمليات والمعارك التقليدية بين القوات المتحاربة وجرت فيها تسع عشرة معركة انتهت بفرض مجلس الأمن الهدنة الأولى على أطراف الصراع.

وبنهاية المرحلة الفرعية الثالثة كان العرب قد سيطروا على معظم رقعة الأرض التى اختصت بها الأمم المتحدة عرب فلسطين في قرار التقسيم.

4. المرحلة الفرعية الرابعة (8 يوليه 1948 ـ 13 مارس 1949)

وقد بدأت هذه المرحلة الفرعية في 8 يوليه 1948 فور انتهاء الهُدنة الأولى، وانتهت في 13 مارس 1949 عندما انتهت آخر العمليات الإسرائيلية في تلك الحرب، وتميَّزت هذه المرحلة الفرعية بالمد الإسرائيلي على كافة الجبهات العربية، واتَّسمت بتمتُّع الإسرائيليين بالمبادأة لمدة 51 يوماً غطت فترات القتال الأربعة في هذه المرحلة الفرعية، التى عمل الإسرائيليون خلالها على توسيع رقعة الأرض التى يسيطرون عليها، واتخذ القتال فيها شكل العمليات والمعارك التقليدية التى بلغ عددُها 34 عمليةً ومعركةً فصَلَت بينها أربع هُدنات فرضها مجلس الأمن وبلغت مُددها 224 يوماً.

ونظراً لطول مدد تلك الهدنات، فإنها كانت بمثابة وقفات استراتيجية تغيَّرت خلالها مواقف طرفي الصراع تغيراً جذرياً نتيجة للجهود التى بذلها كلٌّ منهم لتغيير موازين القوى وتهيئة المسرح للعمليات القتالية التالية.

وقد برز خلال هذه المرحلة الفرعية تكرار تدخل الوساطة الدولية بين طرفي الصراع ونجاح تلك الوساطة في إيقاف القتال بينهما دون استخدام قوات محايدة للفصل بين قواتها، مما كان يسمح بتجدُد القتال عند أول بادرة تسنح لأيٍ من الطرفين.

وخلال هذه المرحلة الفرعية ظهر عجز جامعة الدول العربية وضعف التحالف الذي أقامته، وانكشاف أهداف أطرافه، وطغى على السطح المشاكل الداخلية لكل بلد وكل جيش عربي، كما ازدادت المشكلة الفلسطينية تعقيداً وتدهوراً بعد أن لعبت السياسة الدولية والمؤامرات الخارجية دوراً بارزاً في تقرير مسار الحرب ونتائجها.

وعندما انتهت تلك الجولة من الصراع بتوقيع اتفاقيات الهدنة بين الدول العربية وإسرائيل كانت الأخيرة قد وسَّعت رقعتها على حساب دولة فلسطين العربية التى وُئدت قبل مولدها، وتفتت ما تبقى من أراضيها، فجزء ضمه الملك عبدالله إلى دولته والجزء الآخر وضعته مصر تحت إدارتها.

وقد اتسمت مراحل الحرب السابقة بمجموعة من السمات العامة كان أبرزها ما يلي:

أ. ضعف معلومات العرب ـ أحد طرفي الصراع ـ عن الطرف الآخر، بالرغم من طول المعايشة والجوار معه، وسوء تقديرهم لقدراته الظاهرة والكامنة.

ب. ضعف الدعم العربي المالي والعسكري الذي قُدِم للمقاومة الفلسطينية قبل التدخل بالجيوش العربية مقارنة بالدعم الذي حصلت عليه المنظمات الصهيونية العسكرية.

ج. اختلال موازين القوى بين أطراف الصراع في تناسب عكسيٍّ مع إمكاناتهم وتعدادهم البشري نتيجة لتعبئة الطرف الصهيوني كل إمكاناته البشرية والاقتصادية والمعنوية لهذا الصراع، على عكس الطرف العربي الذي لم يعبئ له إلا جزءاً يسيراً من إمكاناته وقدراته.

د. امتلاك اليهود لنظرية قتال وأسلوب عمل مستمد من خبرة طويلة سابقة من عملهم ضمن قوات الحلفاء واللواء اليهودي في الحرب العالمية الثانية، بينما كان العرب يفتقرون إلى نظرية قتال أو أسلوب عمل متفق عليه، فضلاً عن اختلاف أهدافهم.

هـ. الثقة العربية المفرطة بالنفس والتقليل من شأن العدو، بما صور لهم الأمر وكأنه مجرد حملة لردع العصابات الصهيونية، أو تأديبها.

و. تكرار تدخل القيادات السياسية العربية في عمليات قواتها بعد أن حدَّدت لها أهدافاً غامضة، ثم عرقلت تحقيق هذه الأهداف بتكرار قبولها لوقف إطلاق النار، مما أضَّر بأوضاع قواتها المسلحة.

ز. الافتقار للتعاون الاستراتيجي والتعبوي بين الجبهات العربية – وخاصة بعد الهدنة الأولى ـ مما سمح للقوات الإسرائيلية بالانفراد بكل من هذا الجبهات على حدة وإيقاع الهزيمة بها.

ثانياً: سمات مسرح عمليات الجولة العربية الإسرائيلية الأولى (أنظر خريطة حدود فلسطين تحت الانتداب) و(خريطة مسرح عمليات فلسطين)

1. موقع مسرح العمليات

يقع مسرح عمليات فلسطين في القسم الجنوبي من الساحل الشرقي للبحر المتوسط بين خطي طول 13 َ 34° و34 َ 35° شرقاً، وخطي عرض 30 َ 29° و19 َ 33° شمالاً، حيث تشترك فلسطين فى الحدود مع أربع دول عربية هي: لبنان وسورية في الشمال وشرق الأردن في الشرق ومصر في الجنوب الغربي، وقد جعل هذا الموقع من فلسطين على مدى التاريخ كله معبراً للغزاة والفاتحين، وحلبة للصراع البشري سواء بين القوى العظمي أو القوى الإقليمية والمحلية.

2. السمات الطبوغرافية للمسرح

لما كانت طبوغرافية الأرض هي التى تقرِّر ديناميكية المعارك التى تدور على ثراها فقد تأثرت ديناميكية جولة الصراع الأولى بين العرب وإسرائيل بتضاريس مسرح العمليات التى تنوعت طبيعتها بين المرتفعات والسهول والمستنقعات في الشمال والسهول والكثبان الرملية في الغرب، والصحارى والجبال في الجنوب والشرق.

وتنقسم فلسطين من الناحية الطبوغرافية إلى أربع مناطق مميزة هي:

· منطقة السهول الساحلية والداخلية.

· منطقة المرتفعات الوسطى والشمالية.

· غور الأردن.

· منطقة النقب.

أ. منطقة السهول الساحلية والداخلية

وتشمل هذه المنطقة السهل الساحلي (الذي يتكون من سَهلَي فلستيا والشعرون في الجنوب وسهل عكا في الشمال)، ثم وادي جزريل (مرج بن عامر) الذي يربط عكا بكل من سهل الحولة في شمال شرقي فلسطين ووادي الأردن في شرقها، وتبلغ مساحة هذه السهول جميعها (عدا وادي الأردن) 4659 كم3.

ويحف السهول السابقة غرباً ساحل البحر المتوسط الذي يفصله عنها سلسلة من الكثبان الرملية يتراوح عرضها ما بين بضع مئات وعدة عشرات من الأمتار، ولا يتجاوز أعلاها 45م فوق مستوى سطح البحر.

وتمتد الأراضي الخصبة لهذه السهول لمسافة 20 – 25 كم شرق الكثبان الرملية وتتدرج في الارتفاع حتى تصبح هضبة منبسطة تكثر بها التعاريج والثنيات الأرضية، وتقطعها الوديان الصغيرة التى تكسوها المزروعات بين شهري أبريل ويونيه من كل عام.

وتعتبر منطقة السهل الساحلي والهضبة الداخلية صالحة للعمليات الحربية، ولا يعوق تحركات الجيوش عبرها سوى مجرى نهر العوجاء الذي يصب في البحر شمال يافا بستة كيلو مترات، ونهر الحاضرة الذي يصب بين قيصرية والحاضرة، ونهر المقطع الذي يصب شمال حيفا بأربعة كيلو مترات، ثم لسان التل الممتد جنوب شرق جبل الكرمل ويفصل بين سهل صارونة ووادي جزريل ويشكل نهري العوجاء والأردن مجاري المياه المتدفقة طوال العام.

ب. منطقة المرتفعات الوسطى والشمالية

وتمتد هذه المنطقة شرق منطقة السهول وتشمل على هضبة ضيقة يبلغ ارتفاعها نحو 725 متراً يتخللها خمس سلاسل جبلية تمتد من الشمال للجنوب جملة مساحتها 6500 كيلو متراً، وهذه السلاسل هي:

(1) مرتفعات الجليل وتشمل جبال الجليل الأعلى وأكثر قممها ارتفاعاً هي "جرمق" (1208م) قرب صفد، وتعد جبال الطور شمال وشرق الناصرة امتداداً لهذه السلسلة.

(2) جبل الكرمل جنوب شرق حيفا.

(3) جبال نابلس وأشهرها جبلا عيبال وجرريم التى تقع بينهما مدينة نابلس.

(4) جبال القدس وأشهرها جبل الزيتون.

(5) جبال الخليل التى تمتد نحو الجنوب حتى تتلاشى شمال شرق بئر السبع.

ويقطع المنطقة الجبلية من الشرق إلى الغرب منخفضان يختلفان في طبيعة أرضهما اختلافاً بيِّناً هما وادي جزريل (الشهير بمرج ابن عامر) وسهل صارونة، ويمتد وادي جزريل من وادي الأردن ماراً ببيسان والعفولة حتى حيفا في شكل مثلث خصب التربة تبلغ مساحته 301 كم3، أما سهل صارونة فيمتد من تلال اليهودية والسامرة ثم يتجه في شبه قَوْس ماراً بحوض نهر العوجاء إلى البحر المتوسط.

وتعتبر جبال الخليل والقدس مرتفعات ضيقة يبلغ متوسط ارتفاعها نحو 800 م، بينما تصل أعلى قممها إلى 1200 م، ويخرج منها كثير من الألسنة الجبلية العمودية عليها، والتى تنحدر بشكل عام نحو الشرق والغرب، وتقع بين هذه الألسنة عدة وديان عميقة تعرقل تقدم الجيوش في هذه المرتفعات من الشمال إلى الجنوب والعكس ـ وخاصة في وجه مقاومة منظمة ـ بينما يكون التقدم نحو الشرق أو الغرب أكثر يسراً نتيجة لطبيعة تضاريس هذه المرتفعات.

ج. غور الأردن

يمتد غور الأردن من بحيرة الحولة في الشمال إلى البحر الميت في الجنوب، وهو يمثل جزءاً من الأخدود الكبير الذي يمتد جنوباً حتى باب المندب ماراً بالبحر الميت ووادي عَرَبَة ثم خليج العقبة والبحر الأحمر، ويقف هذا الأخدود عقبة كئود في وجه أية تحركات عسكرية بين منطقة المرتفعات الوسطى التى تقع غربه وجبال معاب في شرقه، وتقدر مساحة الغور بنحو 1065 كم3.

ويزداد الغور انخفاضاً عن سطح البحر كلما اتجهنا جنوباً، حيث يبلغ انخفاضه عن سطح البحر عند بحيرة الحولة نحو مترين ثم يزداد هذا الانخفاض حتى يبلغ خمسة وعشرين متراً عند بحيرة طبرية وثلاثمائة وتسعين متراً عند البحر الميت.

ولا يُعَدّ نهر الأردن الذي يجري في هذا الغور مانعاً مائياً كبيراً في ذاته رغم سرعة تياره وانتشار المستنقعات حول شاطئيه، حيث لا يزيد عرضه عن 24 م في أوسع أجزاءه. إلا أن شدة انحدار المرتفعات التي تحد الغور من الشرق والغرب وانعدام المواصلات عبره وحرارته الشديدة وجوه الخانق يجعله مانعاً يعتد به يحد من التحركات العسكرية عبره، كما يمثل هذا الغور وكل من بحيرة طبرية والبحر الميت ووادي عربة الحدود الطبيعية التي تفصل فلسطين عن سورية وشرق الأردن.

د. منطقة النقب

تمتد منطقة النقب في شكل مُثلث مقلوب قاعدته خط المجدل/ الخليل ورأسه على خليج العقبة يحده من الشرق البحر الميت ثم الحدود الفلسطينية الأردنية ومن الغرب الحدود الفلسطينية المصرية، وتبلغ مساحة منطقة النقب 12576 كم3، أي نحو نصف مساحة فلسطين، ويعد النقب منطقة صحراوية تكثر بها التلال والكثبان الرملية وتبرز في وسطها سلسلة من المرتفعات الجبلية التي تمتد في اتجاه المنطقة الوسطى من الحدود الفلسطينية المصرية وجنوباً في اتجاه خليج العقبة، ويتراوح ارتفاع هذه السلسلة الجبلية بين ستمائة متر وألف ومائتي متر فوق سطح البحر.

ويتدرج النصف الشمالي من النقب في الانخفاض في اتجاه الغرب حتى يتصل بالسهل الساحلي عند كنتور 150 م، بينما ينحدر في اتجاه الشرق نحو البحر الميت حتى يصل إلى كنتور صفر، ثم ينحدر بشكل حاد عند حافة البحر الميت إلى منسوب ثلاثمائة وتسعين متراً تحت سطح البحر. أما النصف الجنوبي من النقب فيتدرج في الانخفاض نحو الحدود المصرية عدا سلسلة المرتفعات والمنطقة الواقعة جنوبها فيتدرج في الارتفاع كلما اتجهنا غرباً حيث تبلغ أقصى ارتفاعها قرب الحدود المصرية (نحو 1200 م)، بينما تنحدر في اتجاه الشرق نحو وادي عربة حيث تزداد درجة الانحدار كلَّما اقتربنا من ذلك الوادي الذي يراوح منسوبه بين ثلاثمائة وخمسين متراً تحت سطح البحر جنوب البحر الميت ونحو عشرين متراً فوق سطح البحر بقرب نهاية خليج العقبة.

وتصلح منطقة النقب للتحركات العسكرية من الشمال للجنوب في محورين محدَّدين الأول يمتد من الشمال إلى الجنوب محازياً لوادي عربة والثاني يمتد من الشمال إلى الجنوب مخترقاً وسط النقب وماراً ببئر السبع وسلسلة مرتفعات النقب ثم يسير محازياً الحد الأيمن لهذه المرتفعات حتى خليج العقبة. أما المحاور العرضية فهي أربعة وتقع كلها في النصف الشمالي من النقب، حيث يمر أولها من الخليل شرقاً في اتجاه بيت جبرين ثم أسدود علىساحل البحر المتوسط، يليه جنوباً ثلاثة محاور ترتكز على مدينة بئر السبع، هي بئر السبع ـ غزة، وبئر السبع ـ رفح، وبئر السبع ـ عسلوج ـ العوجة.

3. الموانئ والمرافئ

كانت فلسطين حتى نهاية الانتداب البريطاني فقيرة في الموانئ والمرافئ الطبيعية، فباستثناء ميناء حيفا في الشمال ويافا في الوسط لم يكن هناك سوى بضع جونات ومراسي قليلة الأهمية، ومنذ ذلك التاريخ انشئ ميناء أسدود عند مصب نهر المقطع (قيشون) وميناء إيلات عند قمة خليج العقبة.

4. المطارات وأراضي الهبوط

عند نهاية الانتداب البريطاني كان يوجد في فلسطين أربع قواعد جوية هي رامات دافيد في الشمال وعكير (تل نوف) وحاتسور (كاستينا) واللد في الوسط بالإضافة إلى عدد من المطارات الأقل شأناً هي مجدو وعين شيمر في الشمال وبتاح تكفاه وبيت دراس في الوسط فضلاً عن عدة أراض للهبوط تنتشر في شمال ووسط فلسطين ومنطقتي القدس والنقب.

5. الطرق والسكك الحديدية

خلَّف الانتداب البريطاني في فلسطين شبكة طرق عصرية، تمَّ إعداد أغلبها لخدمة التحركات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية وتمتد معظم هذه الطرق من الشمال إلى الجنوب، بعض منها بحذاء البحر، وبعضها الآخر داخل البلاد، فضلاً عن عدد من الطرق العرضية التى تربط المنطقة الساحلية بالداخل كان أبرزها طريق غزة ـ بئر السبع، وتل أبيب ـ القدس، وحيفا ـ الناصرة ـ طبرية، أما السكك الحديدية التى خلفها الانتداب فكانت تربط حيفا برفح، وتل أبيب ويافا بالقدس.

6. الاتجاهات التعبوية والتكتيكية

تحدد تضاريس فلسطين والأراضي العربية المتاخمة لها الاتجاهات التعبوية والتكتيكية التي عملت عليها القوات المتصارعة فيهذا المسرح منذ فجر التاريخ، ففي الشمال يوجد اتجاهان تعبويان واتجاه تكتيكي أقل أهمية وسعة، ويمتد الاتجاهان التعبويان من الجليل الأسفل فيرتقي أحدهما هضبة الجولان عند جسر بنات يعقوب ويمتد شرق جبل الشيخ في اتجاه الشمال الشرقي إلى القنيطرة ودمشق، بينما يتجه الآخر شمالاً نحو سهل البقاع ماراً بين جبل الشيخ في الشرق وجبلا نيحا والباروك في الغرب، أما الاتجاه التكتيكي فيمتد بحذاء ساحل البحر المتوسط من عكا إلى صيدا وبيروت.

كما يوجد في الشرق اتجاهان تعبويان آخران: الأول يمتد من حيفا في شكل قوس عبر وادي جزريل إلى جنوب بحيرة طبرية، ثم يعبر وادي الأردن ليصعد جبل جلعاد حتى إربد والثاني يمتد من يافا وتل أبيب في اتجاه الجنوب الشرقي حتى يبلغ القدس ويستمر شرقاً نحو أريحا، ثم يعبر وادي الأردن ليمتد حتى عمان.

أما في الجنوب الغربي فيمتد ثلاثة اتجاهات تعبوية بين فلسطين وشبه جزيرة سيناء: الأول يمتد محاذياً لساحل البحر المتوسط من غزة إلى رفح والعريش ويستمر غرباً حتى قناة السويس عند القنطرة، والثاني يمتد من بئر السبع إلى العوجة ومنها إلى قناة السويس عبر الهضبة الداخلية حتى الإسماعيلية. أما الاتجاه التعبوي الثالث فيمتد من جنوب النقب عند وادي الجرافي في اتجاه الجنوب الغربي نحو الكونتلا ومنها إلى السويس عبر السفوح الشمالية لهضبة التيه.

كما يمتد اتجاه تكتيكي محدود السعة بحذاء الساحل الغربي لخليج العقبة من رأس مثلث النقب شمالاً حتى شرم الشيخ ورأس محمد جنوباً، حيث يلتقي مع الاتجاه التكتيكي الآخر الممتد على الضفة الشرقية لخليج السويس ما بين السويس ورأس محمد.

7. المناخ

يتميز مسرح عمليات فلسطين بفصلين مناخيين رئيسيين، صيف حار مشمس وشتاء بارد ممطر، ويبدأ فصل الصيف عادة في شهر مايو ويستمر حتى شهر أكتوبر، ويكون الطقس فيه حاراً والهواء جافاً والسماء صافيةً، إلا أن المناطق الساحلية يكثر بها الضباب صباحاً والندى ليلاً، وتتراوح متوسط درجة الحرارة في فصل الصيف بين 18 و20°م في جبال القدس والجليل وبين 30 و 40°م في أقصى جنوب النقب، ويُعد البحر الميت ووادي عربة أشد مناطق فلسطين حرارة نظراً لوقوعها تحت سطح البحر، وتتعرض منطقة النقب لرياح الخماسين في أوائل فصل الصيف وقرب نهايته فترتفع درجة حرارة الجو وتكثر الرمال المثارة، وباستثناء فترات الضباب الصباحية والفترات التى تهب فيها رياح الخماسين فالطقس صالح للطيران وأعمال القتال الجوية طوال فصل الصيف.

أما فصل الشتاء فيبدأ في فلسطين خلال شهر نوفمبر ويمتد حتى شهر أبريل حيث يستمر الطقس بارداً في مناطق السهول شديدة البرودة في مناطق المرتفعات، وتختلف شدة الأمطار خلال فصل الشتاء فتسقط غزيرة بين شهري نوفمبر وفبراير قليلة فيما عدا ذلك، وقد تنهمر السيول فجأة فتسبب الفيضانات التى تجرف التربة، وتتحول مساحات كبيرة من السهول إلى بحر من الطين تصعب فيه التحركات على غير الطرق المرصوفة، ويكسو الجليد مناطق الجليل الأعلى التى تعد أكثر مناطق المسرح الفلسطيني برداً وأكثرها مطراً، بينما يعتدل الطقس نسبياً وتقل الأمطار تدريجياً كلما اتجهنا جنوباً في السهل الساحلي ومنطقة النقب، وباستثناء الأيام التى تكثر بها السحب الرعدية وتهطل فيها الأمطار والثلوج، فالطقس صالح للطيران وأعمال القتال الجوية.

**************************

[1] شهد شهر فبراير 1948 انقلاباً شيوعياً في تشيكوسلوفاكيا في الوقت الذي كان فيه الاتحاد السوفيتي يمارس ضغوطه وتهديداته ضد النمسا وإيران وتركيا.

[2] في صباح يوم 14 مايو تمكن "كلارك كليفورد" ـ مستشار ترومان الذي كان على اتصال مستمر بالقيادات الصهيونية وزعماء الحزب الديمقراطي ـ من إقناع الرئيس الأمريكي بوجوب القيام بعمل فوري لإنقاذ ذلك الحزب من هزيمة محققة في الانتخابات القادمة، خاصة وأن قادة الحملة الانتخابية قد أبلغوه أن مشروع الوصاية الذي قدمته الإدارة الأمريكية سيؤدي بالحزب والرئيس ترومان إلى فشل ذريع، وأنه هناك ثورة داخلية في الحزب ضد الرئيس.

[3] عندما اجتمع المجلس الصهيوني العام في تل أبيب يوم 16 أبريل 1948، قرَّر إقامة مجلس وطني يهودي من ممثلين عن الحركة الصهيونية المقيمين في فلسطين والهيئات اليهودية الأخرى فيها، على أن يتكون ذلك المجلس من 37 عضواً، مع تشكيل مجلس مديرين من 13 عضواً يكون مسؤولاً أمام المجلس الوطني الذي اجتمع للمرة الأولى في 18 أبريل.


[4] الكولونيل (عقيد) "بنجامين كاجان" كان أحد المسؤولين عن مشتروات الطائرات من تشيكوسلوفاكيا عام 1948، ثم من فرنسا في الخمسينيات، وأصبح مديراً لمشتروات القوات الجوية بعد ذلك.

[5] أصيبت إحداها في حادث أثناء إقلاعها في أوروبا، واستخدم الباقي في النقل وقذف القنابل.


[6] يحتمل وصولها بعد 15 مايو أو خلال شهر يونيه 1948.

[7] قامت وزارة الدفاع الأمريكية في أوائل شهر مايو 1948 بإجراء دراسة لتقدير الموقف على ضوء الأوضاع في فلسطين، وجاء في ذلك التقدير أن القوات اليهودية كانت متفوقة على جميع القوات العربية بالرجال والسلاح والعتاد والتدريب.

[8] كان اثنان من الهيئة التنفيذية محاصرين في القدس والثالث في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى ذلك حضر الجلسة المصيرية عشرة فقط من الهيئة التنفيذية.

[9] حينما أتمت بعض وحدات الجيش الإنقاذ (الذي موَّلته الدول العربية) تدريبها في سورية قرَّرت اللجنة العسكرية إرسال أولى كتائبه إلى فلسطين عن طريق شرق الأردن، وعند وصول الكتيبة إلى درعا في 9 يناير 1948، أرسل قائدها يستأذن المسؤولين في الحدود الأردنية، الذين طلبوا بدورهم الإذن من عمان، فطلبت الأخيرة بدورها الإذن من السلطات البريطانية. وتحت إلحاح الحكومة الأردنية وافقت السلطات البريطانية على دخولها على أن تتجه إلى القسم العربي في قرار التقسيم.


**********************************************************

ثالثاً: تطور موقف الأمم المتحدة

عندما أصدرت هيئة الأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين فإنها أوكلت تنفيذه إلى اللجنة الخماسية التى نص عليها ذلك القرار، وكان من المقرر أن تعمل هذه اللجنة بدعم من مجلس الأمن وتحت إشرافه.

وبدأت اللجنة الخماسية أعمالها بدعوة كلٍّ من اللجنة العربية العليا لفلسطين والوكالة اليهودية وحكومة الانتداب لتعيين مندوبين عنهم لمساعدتها والتشاور معها، إلا أن اللجنة العربية العليا رفضت هذه الدعوة على أساس عدم اعترافها بشرعية قرار التقسيم، أما الوكالة اليهودية فقد أرسلت مندوبها وحرصت على التعاون مع اللجنة، كما أرسلت حكومة الانتداب مندوباً عنها، إلا أنها رفضت أن يكون لها دور إيجابي في تنفيذ قرار التقسيم امتداداً لسياستها السلبية تجاه ذلك القرار، وأصرت على رفض قيام اللجنة بمهمتها أو التعاون معها حتى موعد انتهاء انتدابها رسمياً في 15 مايو، بل إنها رفضت السماح للجنة بدخول فلسطين بدعوى خوفها على سلامتها.

وإزاء رفض العرب والبريطانيين التعاون معها عجزت اللجنة الخماسية عن القيام بمهامها لترتيب نقل السلطة من حكومة الانتداب وإنشاء الميلشيات العربية واليهودية، بالإضافة إلى رسم الحدود والإعداد للإتحاد الاقتصادي للدولتين المقترحتين، وعلى ذلك بقيت اللجنة في نيويورك اكتفاءاً بإرسال مندوب عنها إلى فلسطين، كما تباطأ مجلس الأمن في تنفيذ التزاماته طبقاً لما جاء في قرار التقسيم، ولم يتناول قضية فلسطين بشكل جاد إلا في 24 فبراير عندما ناقش التقرير الأول للجنة الخماسية التى اتهمت فيه العرب بمحاولة تعديل قرار التقسيم باستخدام القوة، وطالبت المجلس بتزويدها بالمساعدة العسكرية للنهوض بمسؤولياتها ومنع إراقة الدماء فور جلاء القوات البريطانية عن فلسطين.

وإزاء تفجر القتال بين اليهود والعرب وإعلان الأخيرين تصميمهم على مقاومة التقسيم بالقوة، وإصرار الحكومة البريطانية على رفض استخدام قواتها لفرض قرار التقسيم، أصبحت الإدارة الأمريكية أقل تمسكاً بذلك القرار الذي ظنت أنه يمكن تنفيذه دون اللجوء إلى استخدام القوة، وقد ساعد على هذا التحول في الموقف الأمريكي تزايد العداء العربي تجاه الولايات المتحدة الأمريكية لدورها في إصدار قرار التقسيم ودعمها الكامل للمطامع الصهيونية، وتخوف الإدارة الأمريكية من التهديدات العربية بالتدخل في تدفق البترول إلى الغرب في الوقت الذي تزايد فيه ضغط السوفيت في أوروبا والشرق الأوسط[1].

وعندما اجتمع مجلس الأمن القومي الأمريكي في 17 فبراير 1948 لمناقشة الورقة التى قدمها جهاز التخطيط في وزارة الخارجية بشأن التخلي عن قرار التقسيم أوضح الجنرال "ألفريد جرونتر" أن فرض التقسيم يتطلب إرسال ما بين 80 ألف و 160 ألف جندي إلى فلسطين، وأن على الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحالة أن تعلن التعبئة الجزئية، وهو ما لم تكن الإدارة الأمريكية مستعدة لتنفيذه.

وهكذا نجحت وزارتا الدفاع والخارجية الأمريكية في التغلب مؤقتاً على الضغوط التى يواجهها الرئيس ترومان من المؤسسات الصهيونية والمشايعين لها من أعضاء الكونجرس ووسائل الإعلام الأمريكية، ومن ثَمَّ رفضت الولايات المتحدة الأمريكية استخدام القوة لفرض التقسيم وأوضح "وارين أوستن" ـ رئيس الوفد الأمريكي ـ يوم 24 فبراير في مجلس الأمن أن ميثاق الأمم المتحدة لا يمنح المجلس صلاحية فرض قرار التقسيم، واقترح أن يقوم ممثلو الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن بالاتفاق على ما يجب عمله بعد ذلك، وبالرغم من تصويت مجلس الأمن بالموافقة على اقتراح "أوستن"، إلا أن ممثلي الدول الخمس لم يتوصلوا إلى اتفاق جماعي بالرغم من تقديم ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية والصين الوطنية وفرنسا مذكرة للمجلس أوضحوا فيها أنه لا يمكن تنفيذ التقسيم بطريقة سلمية.

وعندما تبين للصهيونيين تآكل المساندة الأمريكية لقرار التقسيم، قاموا وأنصارهم بحملة ضغط شديدة على الإدارة الأمريكية ، وخلال أسبوع واحد من فبراير تلقت الخارجية الأمريكية 22 ألف برقية بشأن فلسطين، وخلال أسبوعين كان قد تم جمع 35 مليون دولار من يهود الولايات المتحدة الأمريكية لدعم مشروع الدولة اليهودية، في الوقت الذي اشتد فيه النقد للتحول الجديد في الموقف الأمريكي تجاه فلسطين، والذي وصفته جريدة "نيويورك تايمز" بأنه استسلام واضح أمام التهديد باستخدام القوة، كما وصفه بعض الأمريكيين بأنه "انتصار لسياسة النفط وتهدئة مُخزيَة للعرب".

وبالرغم من الضغوط السابقة، فقد استمر تمسك الإدارة الأمريكية بموقفها الجديد من قرار التقسيم، وأعلن "أوستن" في 19 مارس أن مجلس الأمن لا يستطيع أن يفرض بالقوة مشروعاً لا يمكن تنفيذه بالطرق السلمية، وأن المجلس غير مستعد للمضي في جهوده الرامية إلى تنفيذ قرار التقسيم في ظل الظروف القائمة، مشيراً إلى أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد توصيات، ومن ثَمَّ اقترح رئيس الوفد الأمريكي قيام هدنة مؤقتة بين الجانبين العربي واليهودي، ووضع فلسطين تحت وصاية الأمم المتحدة إلى أن تُعقَد دورة خاصة ثانية للجمعية العامة بهدف إجراء مزيد من الدراسة لمستقبل فلسطين.

وإزاء هذا الموقف كثَّفَت المنظمات الصهيونية جهودها وضغوطها على الرئيس الأمريكي نفسه، الذي سرعان ما أعلن في الخامس والعشرين من مارس أن مشروع الوصاية المقترح ليس بديلاً عن مشروع التقسيم، وإنما هو تدبير مؤقت لتنظيم الإدارة في فلسطين بعد انتهاء سلطة الانتداب البريطانية وجلاء قواتها عن تلك البلاد.

وفي الثلاثين من مارس قدَّم "أوستن" في مجلس الأمن مشروع قرار يدعو زعماء العرب واليهود في فلسطين إلى إرسال مندوبين عنهم إلى مجلس الأمن لمناقشة قيام هدنة بين الجانبين كما يدعو الطرفين إلى التوقف فوراً عن أعمال العنف، كما كرر "أوستن" طلب الولايات المتحدة الأمريكية عقد دورة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة نظام الحكم الذي يجب إرساؤه في فلسطين بعد انتهاء الانتداب.

وفي أول أبريل قرر مجلس الأمن ـ بناءاً على اقتراح أمريكي ـ دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد دورة خاصة تبحث فيها من جديد مستقبل الحكم في فلسطين، كما اتخذ المجلس في 17، 13 أبريل قرارين آخرين: الأول يدعو إلى وقف الاشتباكات وإقرار هدنة بين طرفي الصراع في فلسطين، والثاني يدعو إلى إنشاء لجنة هدنة تتكون من قناصل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبلجيكا في القدس لمراقبة أي هدنة يتفق عليها. (اُنظر ملحق القرار الرقم 46 (1948) بتاريخ 17 (أبريل) 1948، الدعوة إلى وقف العمليات العسكرية في فلسطين) و(ملحق القرار الرقم 48 (1948) بتاريخ 23 (أبريل) 1948، إقامة لجنة الهدنة لفلسطين)

وقد استقبل العرب الموقف الأمريكي الجديد بارتياح حذر، وأعلن مندوبو الدول العربية في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية استعدادهم لدراسة اقتراح الوصاية وقبول الهدنة في فلسطين، إلا أن اللجنة العربية العليا التى كانت أقل تقبلاً لفكرة الوصاية أبلغت مجلس الأمن أنه مادامت الهجرة اليهودية مستمرة، ومادام الصهاينة ماضيين في خططهم لإنشاء دولة يهودية، فإن عرب فلسطين لن يستطيعوا التوقف عن القتال.

وعلى الجانب اليهودي أكدت الوكالة اليهودية رفضها لاقتراح الوصاية وطالبت الأمم المتحدة بتطبيق قرار التقسيم بالقوة إذا استدعي الأمر، كما أبدت استياءها من الموقف الأمريكي الجديد الذي اعتبرته خيانة لقضيتهم، في الوقت الذي تزايدت فيه حدة الدعاية والضغط الصهيوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية لاستعادة التأييد الأمريكي لقرار التقسيم، واتهمت الوكالة بريطانيا بالتواطؤ مع العرب في جهودهم للتسلل من الدول المجاورة إلى فلسطين، أما بالنسبة للهدنة، فقد أبدت الوكالة استعدادها لقبولها إذا تمَّ سحب كل المتطوعين العرب الذين دخلوا ذلك البلد، ومُنعت التحرشات العربية في المستقبل وسُمِح باستمرار الهجرة اليهودية دون قيود ولم تؤخر هذه الهدنة تحقيق الاستقلال.

وفي 17 أبريل كرَّر مجلس الأمن دعوته للعرب واليهود بإيقاف جميع الأعمال الحربية وشبه الحربية، وبعد خمسة أيام تشكلت لجنة للهدنة من قناصل كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبلجيكا وفرنسا في القدس.

وفي 20 أبريل بدأت الدورة الثانية للأمم المتحدة مناقشة ورقة العمل الأمريكية التي اقترحت إنشاء وصاية مؤقتة تتولى فيها الأمم المتحدة سلطة الإدارة من خلال مجلس الوصاية وحاكم عام تُعيِّنه الأمم المتحدة مع السماح بهجرة خمسة آلاف يهودي شهرياً، وبالرغم من اعتراض العرب على بعض جوانب ورقة العمل الأمريكية فقد وجدوا أنفسهم مضطرين ـ إزاء ضيق الوقت المتبقي على انتهاء الانتداب ـ لأن يقبلوا مشروع الوصاية باعتباره الوسيلة العملية الوحيدة لوأد قرار التقسيم.

وخلال مناقشة ورقة العمل الأمريكية أبدى العرب قدراً أكبر من المرونة، وأيدتها الدول التى ساندتها في رفض مشروع التقسيم منذ البداية، كما بدأت بعض الدول التي صوَّتت ـ على مَضضٍ ـ إلى جانب التقسيم في 29 نوفمبر 1947 تُعرب عن استيائها أو اعتراضها الجاد عليه ورأت بعض الدول ان التقسيم كان خطأ يجب تصحيحه.

وفي الثالث والعشرين من أبريل أعلنت الهيئة العربية العُليا استعدادها المشروط للنظر في اقتراح الوصاية على أنه تدبير مؤقت فقط يرمي في النهاية إلى حل مقبول يرضى به العرب.

وعلى ضوء المناقشات السابقة أُحيل مشروع الوصاية الأمريكي إلى اللجنة الأولى، كما تقَّرر تشكيل لجنة فرعية (اللجنة رقم 9) لبحث جميع الموضوعات المتعلقة بتأسيس نظام انتقالي في فلسطين يستند على نظام الوصاية المقترح، وانتهت اللجنة الأخيرة إلى الموافقة على تعديل مشروع الوصاية وإقراره، كما وافقت على دعم جهود مجلس الأمن من أجل التوصل إلى هدنة في فلسطين، وتكليف وسيط الأمم المتحدة، الذي سيختاره الأعضاء الدائمون بالتوصل إلى تسوية سلمية.

وفي الوقت الذي كانت فيه اللجنة رقم (9) تبحث مشروع الوصاية، كثَّفت المنظمات الصهيونية ضغوطها لوأد ذلك المشروع والإبقاء على قرار التقسيم دون تعديل أو على الأقل تمييع الموقف في المنظمة الدولية حتى انتهاء الانتداب في 15 مايو.

وقبل بضعة أيام من ذلك اليوم الموعود، صرح حاييم وايزمان قائلاً: "لقد تمكنت من توطيد علاقتنا بأصدقائنا في واشنطن، وتأكدت انه سيتم الاعتراف بالدولة اليهودية في اللحظة التى يعلن فيها عن إنشاءها".

ومع اقتراب الانتداب البريطاني من نهايته بدأت جهود الضغط والإغراء الصهيوني تؤتي ثمارها مرة أخرى[2]، فقد تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن مشروع الوصاية في الوقت الذي فقدت فيه معظم الدول في الجمعية العامة حماسها لذلك المشروع، خاصةً وأن الحكومة الأمريكية لم تُبد أي استعداد للمشاركة في تنفيذه، وعلى ذلك لم يكن غريباً أن يفشل مشروع الوصاية في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإجازته عند التصويت عليه في الجمعية العامة يوم 14 مايو.

ولم تنتظر الوكالة اليهودية انتهاء الانتداب البريطاني في الساعة الثانية عشرة من مساء ذلك اليوم، فقد بادرت بعقد اجتماع للمجلس الوطني اليهودي الذي أُعلن في الساعة الرابعة من بعد ظهر 14 مايو قيام الدولة اليهودية في فلسطين باسم "إسرائيل"[3]. (اُنظر ملحق تقريري القائمقام حافظ بكري عن اجتماعات رؤساء أركان حرب الجيوش العربية (1 و10 مايو 1948))

وفي الساعة الخامسة من مساء نفس اليوم (بتوقيت نيويورك والحادية عشرة بتوقيت فلسطين) – قبل ساعة واحدة من انتهاء الانتداب البريطاني على ذلك البلد – اجتمعت الجمعية العامة لمناقشة مشروع قرار أمريكي مُعدل كانت اللجنة الأولى قد أجازته على عجل في ذلك اليوم لتدارك الموقف بعد رفض مشروع الوصاية، وقد تضمَّن ذلك المشروع ما يلي:

1. اختيار الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وسيطاً يمثل الأمم المتحدة.

2. استخدام وسيط الأمم المتحدة مساعيه الحميدة مع السلطات والأطراف المختلفة في فلسطين لترتيب إدارة المرافق العامة الحيوية، وضمان حماية الأماكن المقدسة والعمل على التسوية السلمية للموقف في تلك البلاد.

3. انهاء مهمة اللجنة الخاصة بفلسطين.

4. تعاون كل من الحكومات والمنظمات على تنفيذ قرارات مجلس الأمن.

وبينما كانت الجمعية العامة تناقش مشروع القرار السابق، أعلن في الساعة السادسة مساءً (بتوقيت نيويورك و 12 مساءً بتوقيت فلسطين) نبأ نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين وبعد ذلك بدقيقةٍ واحدةٍ كان الرئيس ترومان يعلن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالدولة اليهودية الجديدة، دون التشاور مع وزارة الخارجية الأمريكية.

وقد أثار هذا الانقلاب المفاجئ في الموقف الأمريكي لدى العرب من المرارة ضد الولايات المتحدة الأمريكية ما لم يحدث في أي وقت مضى، فقد أحس العرب أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمدت خداع الجميع حتى ينتهي الانتداب قبل أن توافق الجمعية العامة على أي قرار مضاد للتقسيم.

وبينما كان "السير آلن كننجهام" ـ المندوب السامي البريطاني ـ يغادر ميناء حيفا طاوياً آخر عهود الانتداب البريطاني في المشرق العربي كانت الأطراف العربية واليهودية تعد نفسها لجولة جديدة من الصراع الدامي.

أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد وافقت – بعد فوات الأوان – على مشروع القرار الأمريكي الذي قدمته اللجنة الأولى وكان يدعو إلى اختيار وسيط دولي. وجاءت نتيجة التصويت 31 صوتاً مقابل 7 أصوات وامتناع 16 صوتاً.

رابعاً: تطور الموقف الصهيوني في فلسطين

لتحقيق النصر على العرب وفرض الدولة اليهودية عليهم لخص بين جوريون الإجراءات الواجب عملها فيما يلي:

· التعبئة الشاملة للقوة البشرية اليهودية للعمل العسكري والاقتصادي بأفضل الطرق الممكنة مع إعطاء الأسبقية لاعتبارات الأمن.

· الإعداد لإنتاج وشراء المعدات والمهمات اللازمة للعمل العسكري في البر والبحر والجو وفقاً للتحضيرات التي تمت والتي لا تزال تجرى.

· عمل الإجراءات اللازمة لمعالجة النواحي المالية والصناعية والزراعية والصادرات والواردات، وتوزيع المواد الغذائية والمواد الخام، بحيث تعمل على دعم القوة العسكرية اليهودية دون الإضرار بالمجتمع اليهودي في فلسطين (الييشوف).

· الإعداد لوراثة حكومة الانتداب بتشكيل هيئة مركزية واحدة تمارس سلطاتها على شؤون الدفاع والصناعة والزراعة والتمويل والحكومة، على أن تتلقى هذه الهيئة الدعم الكامل من الحركة الصهيونية والشعب اليهودي في الشتات.

· التحول إلى الهجوم على طول الجبهة في الوقت المناسب، مع عدم قصر العمليات الهجومية داخل حدود الدولة اليهودية أو في فلسطين فحسب بل يجب مهاجمة العدو حيثما وُجد.

وقد مثلت الإجراءات السابقة برنامج العمل الذي سارت عليه الوكالة اليهودية والمؤسسات الصهيونية واليهودية المختلفة داخل فلسطين وخارجها لتأمين قيام الدولة اليهودية في الوقت المحدد لها.

1. التعبئة اليهودية للقوى البشرية

أ. تعبئة القوة البشرية اليهودية داخل فلسطين

على ضوء الإحصاء الذي أجرته الوكالة اليهودية في نهاية عام 1947 لوضع خطة التعبئة كان هناك 185 ألف من الذكور يمكن أن يشكلوا وعاء القوة البشرية للمجهود الحربي (97 ألف رجل تراوح أعمارهم بين 18، 35 عاماً و 78 ألف آخرين تراوح أعمارهم بين 36 و 50 عاماً، بالإضافة إلى 9500 شاب تراوح أعمارهم بين 16، 17 عاماً)، أما بالنسبة للنساء فقد كان هناك 41 ألف امرأة تراوح أعمارهم بين سن 18 و 25 عاماً بالإضافة إلى 9 آلاف فتاة.

وعلى ذلك كان وعاء التعبئة البشرية يسمح بدعم الهجناه بأعداد كافية لصد أي هجوم عربي محتمل، ومن ثم أصدر مركز الإحصاء للخدمة الشعبية في اليوم التالي لصدور قرار التقسيم أول أمر لتعبئة الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 25 عاماً ولم يتم تأهيلهم بعد، حتى يجرى تجنيدهم وتدريبهم، ونظراً لأن المتقدمين خلال شهر ديسمبر 1847 ويناير 1948 لم يزد عددهم عن 23212 فرد، فقد أصدر مركز الإحصاء أمره الثاني في 18 فبراير 1948 يستدعي فيه الرجال غير المتزوجين والذين ليس لهم أولاد حتى سن 35 عاماً، وفي نهاية فبراير أعلنت التعبئة العامة.

وكان قد تم قبل ذلك استدعاء فئات معينة عديدة من بينها الضباط والرقباء، والذين خدموا في الجيش البريطاني وجيوش أخرى في أثناء الحرب العالمية الثانية (تقدر أعدادهم بنحو 5500 شخص)، والممرضات من جميع الأعمار (2000 ممرضة). ووصل عدد الذين تقدموا للخدمة حتى 15 مارس 1948 إلى 52000 رجل وامرأة. إلا أن إجراءات الرقابة ومناخ الحرب في ربيع عام 1948 رفعت أعداد المعبئين حتى منتصف أبريل إلى 82500 فرد، وعندما أعلن التجنيد لوحدات المعاونة النسائية في 29 أبريل ارتفعت الأعداد السابقة إلى 94500 رجل وامرأة، وفي 20 يونيه ارتفع سن التجنيد حتى سن 41 عاماً، مما أضاف أعداداً جديدة إلى الفئات السابقة.

أما في المستعمرات العمالية (الكيبوتزات) فقد جرت التعبئة وفقاً لأسلوب خاص تعود جذوره إلى الحرب العالمية الثانية، حيث حُددت نسبة 7% من العاملين في المستعمرات لأداء الخدمة بصورة كاملة، أما مستعمرات الحدود فقد أُعفيت من الخدمة الإجبارية، على اعتبار أن وجود المستوطنين في هذه المستعمرات أحد عوامل الأمن الرئيسية، كما أُعفى من الخدمة الإجبارية كل المستعمرات الزراعية التي لا يتجاوز عدد العاملين فيها 25 رجلاً ومن ضمنها كل مستعمرات النقب كما أُعفى من نفس الخدمة الأعضاء الذين يعملون في مستعمرات الموشاف. وقد جُند عملياً من المستعمرات للخدمة الكاملة 1987 فرد حتى نهاية مايو 1948.

كما أضافت عمليات الهجرة الشرعية وغير الشرعية التي تمت خلال شتاء وربيع عام 1948 دعماً جديداً للقوة البشرية اليهودية في فلسطين، وخلال تلك الفترة تراجعت الدوافع الإنسانية عند اختيار المهاجرين الذين سيتم ترحيلهم لتفسح المجال لجلب الشباب اللائقين للحرب، وكانت التعليمات التي أُعطيت لرجال مؤسسة الهجرة في تلك الفترة، هى أن يرسلوا على ظهر سفن الهجرة غير الشرعية ـ على قدر ما يستطيعون ـ شباباً مستعداً للانضمام إلى قوات الهجناه المحاربة فور نزولهم من تلك السفن، وخلال الشهور الخمسة الأولى من عام 1948 وصل إلى فلسطين أكثر من ستة آلاف فرد عن طريق الهجرة غير الشرعية ممن تنطبق عليهم المواصفات المطلوبة.

ب. التجنيد من خارج فلسطين (غاحل)

في أوائل عام 1948 تقدمت مؤسسة الهجرة إلى قيادة الهجناه في أوروبا باقتراح القيام بعمل مشترك من أجل تجنيد الشباب لحمل السلاح وبناء الاقتصاد اليهودي، وكان على الهجناه أن تجند هؤلاء الشباب وتدربهم على أن تقوم مؤسسة الهجرة بنقلهم إلى فلسطين، وفي فبراير من نفس العام دُعيت مؤسسة الهجرة والهجناه إلى مؤتمر طارئ في "براغ" شارك فيه ممثلون عن حركات الشبيبة اليهودية في أوروبا، وعلى أثر هذا المؤتمر تم إنشاء مركز جديد لتنظيم عملية التجنيد.

وفي نهاية فبراير أصدرت الوكالة اليهودية أمراً صريحاً إلى قيادة الهجناه في أوروبا بالعمل خلال الأشهر الخمسة التالية على تدريب أقصى عدد من الشباب اليهودي وتشكيلهم في فصائل مع قادتهم تمهيداً لترحيلهم إلى فلسطين، وكانت الأوامر التي تلقتها قيادة الهجناه في أوروبا صريحة "بأن يأخذوا الأشخاص الملائمين مع الجهازين الآخرين (مؤسسة الهجرة ومؤسسة الهروب) بلا رحمة، فالأمن الآن أصبح قبل كل شيء".

وبناءاً على الأمر السابق قامت قيادة الهجناه في أوروبا بتنظيم عملية التجنيد والتدريب بمساعدة القوى المحلية، وشكلت لجان تجنيد في معظم دول أوروبا وأمريكا اللاتينية وشمال أفريقيا، ولم تكن مهمة هذه اللجان تنظيم التجنيد فحسب، وإنما أيضاً الجباية المالية لتمويل العملية، وأنشأت قاعدتان لتجهيز المجندين: الأولى في منطقة مرسيليا جنوب فرنسا والثانية في إيطاليا، كما كانت فرنسا بمثابة قاعدة لتجميع وفرز المجندين القادمين من معسكرات ألمانيا وشمال أفريقيا وإنجلترا وأمريكا في ثماني معسكرات كان أكبرها في مرسيليا يستوعب ألف فرد في الدفعة الواحدة.

وعندما بدأ العمل المنتظم في منتصف مارس 1948 كانت لجان التجنيد تُولي اهتماماً خاصاً للخبراء (مثل الضباط والطيارين وأطقم الدبابات والمدفعية ورجال البحرية والكوماندوز والفنيين في مجالات اللاسلكي والطيران والبحرية والأطباء والممرضات، حيث كان يتم فرزهم عن باقي المجندين وإرسالهم إلى فلسطين بأسرع ما يمكن، أما باقي المجندين فقد كان يتم تدريبهم لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع ثم يحولون إلى معسكرات انتقالية لانتظار دورهم في الترحيل إلى فلسطين. وحتى 15 مايو 1948 كانت حركة التجنيد خارج فلسطين قد دعمت القوة البشرية العسكرية الي


المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم Empty
مُساهمةموضوع: رد: المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم   المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم Emptyالثلاثاء 20 ديسمبر 2011, 12:07 am

2. تصنيع وشراء المعدات والأسلحة والذخائر

أ. تصنيع الأسلحة والذخائر


عندما اندلع القتال بين العرب واليهود في أعقاب قرار التقسيم كانت الصناعة العسكرية اليهودية تمر بمرحلة انتقال إلى وضع صناعي أكثر تقدماً ـ بعد النجاح الذي حققه بن جوريون في توفير معدات صنع الأسلحة خلال جولاته في الولايات المتحدة الأمريكية في صيف عام 1946 ـ في الوقت الذي كان عليها أن تمد قوات الهجناه بالعديد من الأسلحة والذخائر التي كانت في أمس الحاجة إليها، والتي لم يتم شراؤها اعتماداً على قدرة الصناعة العسكرية اليهودية على تصنيعها، مثل مدافع وقذائف الهاون والقنابل اليدوية وذخائر الأسلحة الصغيرة، وعلى ذلك بُذلت جهود كبيرة للتغلب على ذلك القصور بعمليات التصنيع المحلي.

ومع بداية استخدام طائرات السلاح الجوي الصغيرة التي تم الحصول عليها من المخلفات البريطانية قبل نهاية الانتداب، ظهرت الحاجة إلى قنابل طائرات صغيرة تناسب تلك الطائرات. وبُدئ بتصنيع قنابل طائرات مرتجلة تسلم السلاح الجوي أول دفعة منها في أبريل 1948، وحتى وصول طائرات القتال والقاذفات وقنابلها بعد انتهاء الانتداب كان قد تم تصنيع 700 قنبلة محلية.

إلا أن الإنتاج الغزير الذي تدفق على قوات الهجناه كان في الرشاشات الخفيفة، والتي بلغ ما تسلمته القوات اليهودية منها حتى مايو 1948 نحو 10404 رشاشاً. وقد بلغ إنتاج ذخائر هذا السلاح آنذاك نحو 400 ألف طلقة شهرياً، وخلال الفترة من أكتوبر 1947 حتى مايو 1948 كان قد تم إنتاج أكثر من مليوني طلقة. كما بلغ إنتاج القنابل اليدوية في نفس الفترة 77 ألف قنبلة، أما مدافع الهاون فقد أُنتج منها 31 مدفعاً خلال شهري أبريل ومايو بالإضافة إلى ما يزيد على 130500 قذيفة عيار 3 بوصة خلال الشهور الستة السابقة على تدخل الجيوش العربية. وقبل أن تغادر آخر القوات البريطانية أرض فلسطين في ربيـع عام 1948 كان هناك عشرة مصانع حربية حديثة تنتج الأسلحة والذخائر للقوات اليهودية.

ولم تقتصر صناعة الأسلحة وذخائرها على المصانع الحربية اليهودية فقد كُلفت بعض المصانع المدنية بصناعة بعض الأسلحة المضادة للدبابات مثل "البيات" والذي انتج منه 648 قطعة حتى نهاية مايو 1948، والألغام بكافة أنواعها والتي بلغ ما أُنتج منها خلال ربيع عام 1948 ما يقرب من 30 ألف لغم ضد الأفراد و2570 لغم ضد المركبات.

ب. شراء الأسلحة والطائرات

على ضوء التقدير المبكر لتدخل الجيوش العربية لوأد الدولة اليهودية عند إعلانها، كان على القيادة الصهيونية أن تعد لهذا الأمر عدته بتوفير السلاح على نطاق واسع على نحو ما سلف. إلا أن مشتريات الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية لم تتوقف عند الكميات والأنواع التي سبقت الإشارة إليها وخاصة بالنسبة لاحتياجات السلاح الجوي، فطبقاً لرواية "كاجان"[4]، فإنه بُذلت جهود مكثفة للحصول على الطائرات من كل أرجاء العالم، إلا أن الجهود الناجحة تركزت في النهاية في أربعة مصادر رئيسية هى، جنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، ثم تشيكوسلوفاكيا. (اُنظر ملحق مذكرة الأدميرال ر.هـ. هيلنكوتر إلى الرئيس هاري ترومان (12 أبريل 1948)) و(النص الإنجليزي Secret Memo from Adm Hillenkotter to Truman)

ففي جنوب أفريقيا نجحت جهود الوكالة اليهودية في الحصول على ثلاث طائرت من طراز " داكوتا C-47 " من شركة " يونيفرسال للخطوط الجوية " في أواخر عام 1947، كما قدم لها المليونير الهولندي "فان لير" ثلاث طائرات أخرى، فضلاً عن طائرتين أحضرها "بوريس سينور". كما تم شراء بعض الطائرات الأخرى من مخلفات الحرب، وقد استخدمت هذه الطائرات في أعمال النقل وقذف القنابل.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، نجح مندوبو الوكالة اليهودية في شراء عشر طائرات من نوع "كوماندو C-46"[5]، وثلاث طائرات من نوع "كونستليشن L-049" خلال شهر مارس 1948، وطائرتان من نوع "سكاي ماستر C-54" في مايو 1948، استخدمت في نقل الأسلحة والطائرات المقاتلة من تشيكوسلوفاكيا، فضلاً عن قذف القنابل.

بينما نجح أحد مندوبي الوكالة اليهودية في شراء عشرين طائرة من نوع "نورسمان C-64A" للنقل الخفيف من المخلفات الأمريكية في ألمانيا في شهر أبريل، تحت ستار شركة بلجيكية وهمية وقادها طيارون مجندون في الخارج إلى هولندا حيث تم إصلاحها، ووصلت أولى ثلاث منها إلى تل أبيب في الثاني من مايو وهى محملة بالأسلحة، بينما وصلت 14 طائرة فيما بعد إلى إسرائيل.

ويضيف "روبنشتاين" و"جولدمان"، أنه تم تزويد القوة الجوية الإسرائيلية بعشرين طائرة خفيفة (للاستطلاع والمواصلات) من نوع "بيبركب Piper Cup" وصلت إلى إسرائيل مبكراً في أوائل الصيف رغم الحظر الأمريكي، ودخلت في الخدمة فور وصولها[6].

أما في بريطانيا، فقد قام أحد عملاء الوكالة اليهودية بشراء أربع طائرات من نوع "أنسن M Ansonl 652" القاذفة في أوائل عام 1948.

وكانت الطائرات المقاتلة من نصيب تشيكوسلوفاكيا، فقد أثمرت الاتصالات السياسية مع الحكومة التشيكية علاقة خاصة، باركها الاتحاد السوفيتي، وكانت نتيجتها توفير احتياجات القوة الجوية الإسرائيلية من الطائرات المقاتلة والأسلحة، حيث عُقدت عدة صفقات كان أبرزها قبل 15 مايو 1948، صفقتي طائرات من نوع "مسر شميث" المصنعة في تشيكوسلوفاكيا تحت اسم "أفيا اس 199" "Avia S 199"، الأولى في شهر أبريل وقوامها عشر طائرات، والثانية في أعقابها وقوامها خمس عشرة طائرة.

وعلى حد قول "زئيف شيف"، "لقد تمادت تشيكوسلوفاكيا في تقديم العون ووافقت على إقامة قاعدة إسرائيلية فوق أراضيها، وأقيمت القاعدة بالقرب من بلدة "جاتتش" واشتملت على مطار، وأطلق على القاعدة في البداية اسم "زيبرا" وبعد ذلك أطلق عليها اسم "عتصيون"، وعُين يهودا بريفر "قائداً لها وأديرت القاعدة طبقاً للنظم العسكرية. وقد استخدمت هذه القاعدة لتجميع الأسلحة والعتاد والطائرات، سواء المشتراة من أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل التجهيزات الفنية لها ثم إرسالها إلى فلسطين بعد ذلك.

وباستثناء طائرات النقل التي كانت تقوم بتهريب الأسلحة من الخارج إلى داخل الأراضي الفلسطينية التي كانت تسيطر عليها القوات اليهودية، وطائرات النورسمان التي وصلت إلى فلسطين قبل 15 مايو 1948 وطائرات الأوستر العشرين التي تم شراؤها من المخلفات البريطانية في فلسطين، فقد ظلت باقي الطائرات المشتراة من الخارج في مناطق تجميعها في أوروبا، انتظاراً لساعة الصفر عند انتهاء الانتداب.

3. الإعداد لوراثة حكومة الانتداب

عندما صدر قرار التقسيم في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 غمرت مشاعر الفرح والنشوة معظم اليهود داخل فلسطين وخارجها، لأن ذلك القرار قد هيأ الأسس القانونية والسياسية اللازمة لقيام دولتهم في فلسطين، وقد ساعد صدور هذا القرار على توحيد كثير من الجماعات اليهودية خلف التقسيم بما في ذلك الجماعات اليهودية التي كانت على استعداد لقبول دولة اتحادية ثنائية القومية والمجلس اليهودي الأمريكي المناهض للصهيونية السياسية.

إلا أن بعض الجماعات المتطرفة مثل "الأرجون تسفائي ليئومي" لم تكن راضية عن التقسيم لأنها كانت ترى أن الدولة اليهودية يجب أن تشمل كل فلسطين، وحذرت قيادة الأرجون من أن التقسيم لا يعني السلام وطالبت اليهود بحمل السلاح، ليس فقط لردع الهجمات العربية المحتملة بل أيضاً لتمكين اليهود من الاستيلاء على كل فلسطين.

وعلى الفور بدأت المؤسسات اليهودية في فلسطين بوضع الخطط اللازمة لإقامة الدولة اليهودية لتحل محل دولة الانتداب، فشُكلت لجنة الطوارئ، التي شارك فيها عدد متساو من الوكالة اليهودية والمجلس القومي، وبُحث موضوع الدوائر الحكومية وتقدير الأعداد المطلوبة من الموظفين، وبدأت الاتصالات بالموظفين اليهود في حكومة الانتداب والعاملين في الوكالة اليهودية، كما تم إعداد الميزانية المالية السنوية الأولى، إلا أن شكل السلطة المركزية للدولة التي ستخلف حكومة الانتداب لم يُحسم إلا في اجتماعات اللجنة التنفيذية الصهيونية التي عُقدت في تل أبيب خلال الفترة من 7 إلى 12 أبريل، حيث تقرر في هذه الاجتماعات تشكيل مجلس وطني أُطلق عليه اسم مجلس الشعب، من 37 عضواً يمثلون جميع أحزاب وتيارات التجمع اليهودي في فلسطين (الييشوف)، كما تم انتخاب ثلاثة عشر عضواً (أطلق عليهم مؤقتاً اسم المديرين) لتشكيل هيئة تنفيذية مصغرة لإدارة شؤون الدولة، سُميت بالهيئة التنفيذية لمجلس الشعب.

وخلال اجتماعات اللجنة التنفيذية الصهيونية المشار إليها تم اتخاذ الخطوة الرسمية الأولى لمعالجة الانشقاق في المجال العسكري بين الهجناة والأيتسل (الأرجون تسفائي ليئومي) بإقرار صيغة للاتفاق بين الجانبين.

وفي 20 أبريل أنتخب "دافيد بين جوريون" رئيساً للهيئة التنفيذية لمجلس الشعب، كما بدأ مديرو ذلك المجلس في تشكيل الدوائر الحكومية اليهودية ونقل ملكية مكاتب حكومة الانتداب الراحلة وممتلكاتها إلى دوائرهم، وتحولت دوائر المجلس القومي الخاصة بالتعليم والصحة والمعونة الاجتماعية إلى دوائر حكومية، كما طُلب من جميع موظفي الحكومة اليهود الاستمرار في عملهم حتى لا تتضرر الخدمات العامة مع زوال حكومة الانتداب.

وفي الثالث من أبريل تم إنشاء مكتب مركزي يهودي للتموين له فرعان في القدس وتل أبيب، كما أُنشئ بنك الدولة لتمويل الخدمات من حصيلة الضرائب، وفور تصفية دائرة البريد البريطانية في نهاية أبريل، قامت بخدمات البريد دائرة يهودية.

وقد ساعد وجود ا لعديد من المؤسسات اليهودية في عهد الانتداب، مثل المجلس القومي والوكالة اليهودية وهيئات عامة أخرى كانت تقوم بمهام رسمية في مجال الاستيطان والزراعة المالية والتربية والتعليم والصحة والدفاع على استخدام كوادر هذه المؤسسات في تسهيل عملية نقل السلطة من دوائر حكومة الانتداب إلى الدوائر اليهودية.

وفي الثاني عشر من مايو 1948، اجتمعت الهيئة التنفيذية لمجلس الشعب لتحديد موقفها من الهدنة وإعلان الدولة اليهودية، بعد أن تزايدت عليها الضغوط الدولية، فعلى الجانب العربي كانت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قد حددت موقفها من الهدنة منذ منتصف أبريل، وعلقت موافقتها على الهدنة بإيقاف الهجرة اليهودية ومغادرة اليهود غير الفلسطينيين البلاد، في مقابل وقف التسلل العربي ومبارحة الفدائيين لفلسطين مع نزع سلاح الجانبين (الفلسطيني واليهودي).

كما كانت "جولدا مائير" قد عادت من لقاء الملك عبدالله في الليلة السابقة مؤكدة دخول جيش الأردن إلى فلسطين، على غير ما وعد الملك عبدالله خلال الاتصالات اليهودية السابقة معه في شهري يناير وفبراير من نفس العام.

ومن ناحية الولايات المتحدة الأمريكية، كان "موسى شرتوك" قد عاد منها، يحمل تحذيراً من "جورج مارشال" وزير الخارجية الأمريكية ، بصدد تأجيل قرار إعلان الدولة اليهودية، وعقد هدنة مدتها ثلاثة أشهر، وقيل لشرتوك بوضوح، إنه "إذا سار اليهود في طريقهم، فيجب ألا يطلبوا مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، في حالة حدوث غزو".

ولما كان "شرتوك" قد تلقى أيضاً تأكيداً من أصدقاء الدولة اليهودية في واشنطن بأنه سيتم الاعتراف بها فور إعلانها، فلم يكن القرار سهلاً على القياد الصهيونية، فرفض الهدنة، كان يعني تمرداً على قرارات المنظمة الدولية التي أقرت قيام الدولة اليهودية، قبل أن تكتمل شرعيتها الدولية باعتراف المجتمع الدولي بها، كما كان يعني احتمالاً لتخلي الولايات المتحدة الأمريكية عنها عند اشتعال الحرب المنتظرة بينها وبين الدول العربية، بينما كان الوعد بالاعتراف بالدولة عامل مشجع في الاتجاه نحو إعلانها، إلا أنه كان على المجتمعين أولاً أن يتأكدوا من الموقف العسكري فيما لو تدخلت الجيوش العربية. وعلى ذلك طلب المجتمعون الاستماع إلى رأي الهجناة عن الوضع العسكري واحتمال غزو الجيوش العربية بعد إعلان قيام الدولة، ودُعي إلى الجلسة كل من "إسرائيل جاليلي"، الذي كان بمثابة قائد الهجناة، و "إيجال سكونيك" (يادين) المسؤول عن العمليات.

وبالنسبة للغزو العربي المنتظر، قال يادين أن الهجناة متأهبة على أساس افتراض أن الغزو مؤكد، وبالتالي ركزت كل قواتها وأسلحتها في الأماكن المحتملة كميدان للاشتباك في المعركة الأولى، وذكر أن هناك خططاً لعمليات هجومية على الحدود وما وراءها حين حدوث الغزو، ولخص يادين رأيه في أن الدول العربية تتمتع بتفوق مطلق في السلاح والمدرعات والطيران[7]، إلا أنه بقدرة المقاتلين ومعنوياتهم والتخطيط والتكتيك الجيدين، فإنه يمكن التغلب على القوة العربية، خاصة وقد كان يرى أن العرب لم ينجحوا في تركيز قوتهم في جبهة واحدة، ومن ثم، فإن الفرص العسكرية متعادلة في الجانبين. إلا أنه ـ من وجهة النظر العسكرية ـ نصح بتوخي الحذر، نظراً لانخفاض معنويات قسم كبير من الرجال، ويحتمل انخفاضها أكثر في كل مكان تضطر فيه الهجناة للعمل ضد المدرعات والمدفعية التي تفتقر لها حتى ذلك الوقت.

أما إسرائيل جاليلي فقد تلخص رأيه، في أن نتيجة التصدي لجيوش الدول العربية مرهونة بالتغلب على المدى المتفوق لنيران العرب (المدفعية والطيران)، فضلاً عن مدرعاتهم، ولذا، فإنه لابد من بذل جهد كبير لجلب الطائرات (المقاتلات والقاذفات) والمدافع التي تم شراؤها من الخارج، الأمر الذي سيؤدي إلى تحسن موقف السلاح خلال سبعة إلى عشرة أيام.

وسأل المجتمعون ممثلي الهجناة، عما إذا كانت منظمتهم معنية من الناحية العسكرية بهدنة مدتها ثلاثة أشهر، وكان جوابهما أنه من الناحية العسكرية، ستكون للهدنة ميزة كبرى، فيما إذا استغل الوقت لجلب السلاح من الخارج وتدريب المقاتلين وما شابه، "ولكن لا يمكن للهدنة أن تكون منفصلة ومقطوعة الجذور عن ظروف سياسية محيطة، يمكن أن تُفشل كل ما أنجزناه سابقاً، حتى من الناحية العسكرية".

وأشار بن جوريون إلى موقف التسلح، قائلاً: "لدينا كنوز من السلاح، لكن ليس في البلد، ولو كان جميع السلاح الذي في حيازتنا في مكان ما هنا، لاستطعنا أن نصد بقلب مطمئن ولدخلنا هذه المعركة بسهولة أكثر، حتى لو عملت مصر والعراق ضدنا".

وفي نهاية الاجتماع تم الاقتراع على الهدنة، وأسفر تصويت الهيئة التنفيذية على رفضها للهدنة بأغلبية ستة أصوات ضد أربعة[8]. ومن ثم، تقرر تلقائياً إعلان قيام الدولة اليهودية باسم "إسرائيل" مع نهاية فترة الانتداب البريطاني. وفي الساعة الرابعة بعد ظهر الجمعة 14 مايو 1948 أُعلن رسمياً قيام الدولة اليهودية.

خامساً: تطور الموقف البريطاني

1. الموقف البريطاني تجاه جهود الأمم المتحدة

عندما قررت الحكومة البريطانية عرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة لم تكن تنوي حينئذ التخلي عن الانتداب، فقد كان كل ما تسعى إليه هو أن تزكي الأمم المتحدة حلاُ ما للمشكلة، وقد انقسمت الحكومة البريطانية حيال معالجة القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، ففريق كان يرى البقاء في فلسطين حفاظاً على المصالح البريطانية في المنطقة، وفريق آخر يحبذ الانسحاب منها بعد أن تزايدت أعباء الحكم البريطاني فيها ومُنيت بالفشل كل الجهود التي بُذلت للتوصل إلى حل يرتضيه الطرفـان فيها، وفريق ثالث يدعو إلى التدرج في الانسحاب منها.

وفي بحث الحكومة البريطانية عن بديل حاولت إشراك الأمريكيين في إيجاد حل للمشكلة على أمل أن يستطيعوا إقناع الصهاينة بقبول الحل الوسط، إلا أنهم كانوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فآثرت الانفصال عنهم حينما انحازوا بشكل كامل للتوجهات الصهيونية واتهموا بريطانيا بعدم الإنسانية لرفضها تحمل مسؤولية حل مشكلة اليهود الأوروبيين بعد الحرب، ولم يكن سعيها للتوصل إلى حل بالاتصال المباشر بين العرب واليهود أقل فشلاً. وعندما يئست الحكومة البريطانية من التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية يرتضيه الطرفان قررت إحالتها إلى المنظمة الدولية دون أن تهدف إلى التخلي عن الانتداب، إلا أن تزايد الإرهاب الصهيوني أرغمها في نهاية المطاف على اتخاذ قرار الانسحاب.

وعندما اجتمعت اللجنة الخاصة التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لدراسة تقرير لجنة التحقيق التي انبثقت منها والتوصيات والمشروعات التي تضمنها أعلن المندوب البريطاني "كرتس جونز" يوم 26 سبتمبر 1947 أمام اللجنة أن بلاده توافق على توصيات لجنة التحقيق وتطرح المبادئ الثلاثة التالية بوجه خاص: إنهاء الانتداب على فلسطين، منحها استقلالها التام، وأن تقوم الأمم المتحدة بالإجراءات الدولية اللازمة لمعالجة مشكلة اللاجئين الأوروبيين اليهود وغير اليهود، وأضاف أن بريطانيا لا ترغب في قيام قواتها بتنفيذ أي قرار يتعلق بفلسطين لا يرتضيه العرب واليهود.

وعندما شُكلت اللجنة الخماسية بعد التصويت على قرار التقسيم الذي رآه وزير الخارجية البريطانية مجحفاً بالعرب، رفضت الحكومة البريطانية أن تقوم تلك اللجنة بأي إجراء لنقل السلطة إليها قبل انتهاء ا لانتداب، كما أفهم مندوبها في الأمم المتحدة تلك اللجنة أنه يستحيل على حكومة الانتداب أن توفر ميناء لتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين قبل خروج آخر القوات البريطانية منها، فقد كانت وزارة الخارجية البريطانية في ذلك الوقت ترى أن كل مشروعاتها في الشرق الأوسط ستنهار لو لعبت بريطانيا أي دور في قيام الدولة اليهودية التي قررتها الأمم المتحدة، ومن هنا جاء قرارها بأن يكون الانسحاب كاملاً حتى يتبين للعرب أنها لا تشارك بأية حل في تقسيم فلسطين.

وقد وافق مجلس الوزراء على هذه السياسة في 4 ديسمبر 1947 وقرر إنهاء الحكم البريطاني في 15 مايو من العام التالي، على أن تحكم بريطانيا فلسطين حكماً اسمياً خلال الشهور الخمسة التالية، مع استخدام قواتها أساساً في الدفاع عن النفس وحفظ النظام في المناطق التي لم تنسحب منها.

وعندما حاولت الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف أبريل 1948 إشراك كل من بريطانيا وفرنسا معها في تبني مشروع لوضع فلسطين تحت وصاية مؤقتة من الدول الثلاث لحفظ السلام فيها حتى يتم التوصل إلى تسوية لمشكلاتها رفضت فرنسا تبني مشروع الوصاية وإن أبدت استعدادها للموافقة عليه من حيث المبدأ بعد أن تقدم به الوفد الأمريكي. أما الحكومة البريطانية فلم ترحب بالمقترحات الأمريكية ، لأنها رأت أن الأمل ضعيف في التوصل إلى هدنة فعالة، وأنه من التعسف أن تُطالب بريطانيا في هذه المرحلة المتأخرة بالعدول عن الانسحاب من فلسطيـن وأن تضطلع بالتزامات جديدة تحتم على قواتها مواجهة موقف نتج عن تدخل الآخرين.

وأوضح وزير الخارجية البريطانية للأمريكيين أن الموقف المضطرب في فلسطين نتج عن عدم اكتراث الجمعية العامة بوجهة النظر البريطانية – التي كانت ترى ضرورة التوصل إلى حل يرتضيه طرفا النزاع – وأخذها بخطة منحازة إلى أحد الطرفين المتنازعين، ومن ثم فإن الحكومة البريطانية لا توافق على فرض أي تسوية بالقوة، وأن قيام القوات البريطانية والأمريكية بأعمال حربية ضد القوات العربية أو اعتراض تحقيق الأماني العربية سيكون له أثر سيئ على علاقات الدولتين بالدول العربية مما سيفسح المجال للتغلغل الشيوعي في المنطقة.

ولما كانت الحكومة البريطانية قد قررت عدم التراجع عن الانسحاب من فلسطين، فقد حرصت على عدم التقدم بأية مقترحات جديدة حتى لا يؤدي ذلك إلى الضغط عليها من أجل إطالة أمد بقاء قواتها في هذا البلد، إلا أنها ساندت فكرة الهدنة التي قررها مجلس الأمن، وزكت إقامة حكومة مؤقتة على أساس أن مشروع الوصاية الأمريكي لا يحسم الحل النهائي وأنه دعا إلى إيجاد إطار يمكن العرب واليهود من التفاوض بعد قيام هدنة حقيقية.

وعلى ذلك باشرت الحكومة البريطانية ضغطاً شديداً على الحكومات العربية لقبول الهدنة وعدم التدخل في فلسطين قبل 15 مايو بالرغم من العمليات الهجومية اليهودية في ذلك الوقت، وكان لدى ا لحكومة البريطانية من الأسباب ما يدعوها إلى الاعتقاد أن العرب سيقبلون مناقشة مقترحات الهدنة الأمريكية في ما لو قُدمت لهم رسمياً، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تتقدم بتلك المقترحات على الإطلاق.

2. الموقف البريطاني من تدخل الجيوش العربية

فور صدور قرار التقسيم صمَّمت الحكومة البريطانية على الانسحاب من فلسطين كليةً، وعدم تحمل أية التزامات قِبل الأمم المتحدة، فضلاً عن الامتناع عن المشاركة في أية إجراءات من شأنها فرض التقسيم على العرب حتى لا تضر سياستها الدفاعية الجديدة في الشرق الأوسط والتى تعتمد على تعاون دول المنطقة معها. فقد كان وزير الخارجية البريطاني يفاوض الحكومتين المصرية والعراقية طيلة عام 1947 من أجل الحفاظ على التسهيلات البريطانية وحماية قناة السويس وامتيازات النِّفط، وتكوين كتلة دفاعية تشمل مصر والمشرق العربي بأسره، وعلى ذلك قرَّر مجلس الوزراء في 4 ديسمبر 1947 إنهاء الانتداب البريطاني في 15 مايو من العام التالي.

ويوضح الحوار الذي جرى بين توفيق أبو الهدى باشا رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية البريطاني ـ الذي سبقت الإشارة إليه ـ أن الحكومة البريطانية حاولت متأخراً أن تتخذ موقفاً محايداً بين العرب واليهود، وإن كانت لا تمانع من تنفيذ التقسيم على ألا تتحمل مسؤوليته أمام الرأي العام العربي، وأنها اختارت الملك عبدالله ليقوم باحتلال القسم العربي من فلسطين سواء بالاتفاق مع اليهود إن أمكن أو بمساعدة الدول العربية الأخرى إذا فشل ذلك الاتفاق.

وبهذه السياسة فإن بريطانيا كانت ترضى الولايات المتحدة الأمريكية ـ التى تمارس الضغط عليها بشأن قيام الدولة اليهودية في فلسطين ـ من ناحية، وتحد من أي احتمال لسيطرة القوات اليهودية على كل أو أغلب فلسطين من ناحية أخرى، وهو ما كانت تنذر به موازين القوى بين طرفي الصراع في ذلك الوقت، الأمر الذي لو سمحت به فإنه كان سيقضى على آمال الملك عبدالله في ضم القسم العربي من فلسطين إلى مملكته ويزيد موقفها سوءً في المنطقة.

ومن ناحية أخرى كان وزير الخارجية البريطانية يرى أن اشتعال القتال بين الجيوش العربية والقوات اليهودية سيدفع العرب إلى اللجوء لبريطانيا طلباً للعون والسلاح، فضلاً عن كونه سيحرج الولايات المتحدة الأمريكية، التى تحاول إزاحتها من المنطقة، فمعاونة الأخيرة لليهود في قتالهم ضد الجيوش العربية، سيجعلها تدخل في صدام مباشر مع الدول العربية في المنطقة التى تحاول إزاحة بريطانيا منها، مما يوقف أو يحد على الأقل من التغلغل الأمريكي في المنطقة، وهو ما كان يثير فعلاً قلق وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين في ذلك الوقت.

ومن هنا جاء عدم اعتراض الحكومة البريطانية عل تدخل الجيوش العربية في فلسطين بشرط ألا تتجاوز تلك الجيوش القسم العربي فيها، وهو الأمر الذي كان يتمشى مع المصالح البريطانية في ذلك الوقت.

3. الموقف البريطاني من تطور الأحداث في فلسطين

انعكست السياسة البريطانية السابقة على الموقف الرسمي للحكومة البريطانية من أحداث الحرب غير المعلنة التى اندلعت بين العرب واليهود فور صدور قرار التقاسيم، فقد حاولت الحكومة البريطانية أن تتخذ موقفاً محايداً دون أن تتدخل إلا لحماية قواتها ومنشآتها والمرافق العامة للبلاد.

وفي تقريرها الذي قدمته إلى اللجنة التنفيذية للأمم المتحدة في 21 يناير 1948 عن مجريات الأمور في فلسطين ألقت الحكومة البريطانية بمسؤولية الاضطراب والفوضى التى نشأت في ذلك البلد على عاتق اليهود وقسوة العمليات الانتقامية التى تقوم بها المنظمات الصهيونية، وأنَّ التكوين اليهودي المحض لقوات الهجناه يحول دون الاعتراف بها كقوة دفاع شرعية، ولمَّحت إلى احتمال موافقة الوكالة اليهودية على النشاطات الإرهابية لمنظمتي "الأرجون" و"شتيرن" بينما أشادت بموقف الهيئة العربية العليا التى تتعاون مع السلطات البريطانية لكبح جماح المتطرفين في الشارع العربي.

وأشار التقرير البريطاني إلى "أن العرب يظهرون فقط عدم استعدادهم للخضوع لقرار الأمم المتحدة الخاص بالتقسيم، في الوقت الذي يحاول فيه اليهود استغلال المناقشات السياسية في الأمم المتحدة عن طريق أعمال إرهاب وابتزاز".

وحاولت حكومة الانتداب فرض حصار على سواحل فلسطين وحدودها لمنع تهريب الأسلحة وتسلُّل المهاجرين والمتطوعين إلى داخل البلاد، إلا أن استمرار انسحاب القوات البريطانية جعل جهودها في هذا الشأن قليلة الفاعلية، خاصة في الشهور الثلاثة الأخيرة للانتداب.

ومن ثمَّ أرسل وزير الخارجية البريطانية منشوراً دورياً إلى البلاد العربية يلفت فيه نظر حكوماتها إلى ضرورة عدم تسببها في أية تعقيدات داخل فلسطين في الوقت الذي لا تزال فيه السلطات البريطانية مسؤولة عن الوضع في هذا البلد ويطالبها بكبح جماح المتطوعين الذين يحاولون شق طريقهم إلى فلسطين، وكذلك بالنسبة للتنظيمات والأشخاص الذين يحاولون إثارة الاضطراب فيها من الخارج، ويعني بذلك سورية ولبنان بصفة خاصة.

وفي منشور دوري آخر أوضحت الحكومة البريطانية للدول العربية أنها لن تسمح لقواتها أو إدارتها ـ خلال الشهور المتبقية على الانسحاب ـ أن تُسخر لفرض تسوية لا يقبلها كلٌّ من العرب واليهود، وبالتالي فإن لها الحق في مقابل ذلك أن تطلب من الدول العربية ألا تقوم بما يؤدي إلى عرقلة انسحابها المنظم أو يرغمها على اتخاذ إجراءات لقمع الاضطرابات في فلسطين.

وبالنسبة لتسلل المتطوعين العرب عَبر حدود الدول العربية المجاورة إلى فلسطين فقد تأثر الموقف البريطاني بثلاثة عوامل هي:

أ. أثر التسلل على القانون والنظام خلال الشهور المتبقية للانتداب.

ب. علاقة الحكومة البريطانية بالعالم العربي وانعكاسها على سياسته الدفاعية الجديدة.

ج. الأهداف الاستراتيجية البريطانية تجاه فلسطين.

وعلى ذلك كان المندوب السامي في فلسطين يرى أنه يستحيل على حكومته أن تبقى ساكنة إزاء أعمال التسلل العربية، وأنه قد لا يمكنه تجنب اتخاذ إجراءات أشد تشدداً تجاه ذلك التسلل، إلا أنه من ناحية أخرى كان لا يريد اتخاذ موقف معادٍ للملك عبدالله[9].

إلا أنه مع قرب نهاية الانتداب قلَّ تشدد الحكومة البريطانية تجاه تسلل المتطوعين العرب، فقد أرسلت تلك الحكومة تعليماتها إلى قائد القوات البريطانية في فلسطين ومندوبها السامي فيها بعدم مهاجمة أي قوات تَعبُر حدود فلسطين إلا إذا هاجمت تلك القوات المواقع أو المواصلات البريطانية أو المواقع والمستوطنات اليهودية، ولفتت الحكومة البريطانية نظرهما إلى ما يمكن أن يؤديه أي إجراء يتخذانه إلى نتائج سياسية خطيرة في البلدان المجاورة.

وحاولت القوات البريطانية خلال مراحل الانسحاب المختلفة حماية نفسها ومنشآتها وخطوط مواصلاتها. وللتخفيف من مسؤوليات الأمن بدأت القوات والشرطة البريطانية إخلاء قواتها من مناطق نابلس وتل أبيب ـ بتاح تكفا إبتداءاً من 15 ديسمبر 1948، إلا أنها لم تتردَّد في ردع أعمال القتال العربية أو اليهودية في المناطق التى كانت لا تزال تسيطر عليها، وفي مرات عديدة لم يتردد البريطانيون في إطلاق النار على القوات العربية التى تهاجم المستعمرات اليهودية، وفي مقابل ذلك كانت تطلب من القوات اليهودية وقف أعمالها الانتقامية، إلا أنها كانت تسمح لأي من الطرفين بالقتال للسيطرة على المناطق المخصَّصة له في قرار التقسيم كما حدث في حيفا بالنسبة لليهود والمستعمرات اليهودية قرب القدس بالنسبة للعرب.

وقد اضطر العرب واليهود، على السواء، أن يأخذوا في اعتبارهم وجود القوات البريطانية وردود فعلها حيال أعمال قتالهم مما عقَّد خططهم وحدَّ من عملياتهم حتى آخر مارس 1948، عندما بدأت القوات اليهودية هجومها العام، كما أدى وجود هذه القوات وتحذيرات الحكومة البريطانية إلى تأخر تدخل الجيوش العربية على نحو ما سبقت الإشارة إليه.

أما موقف الشرطة البريطانية في فلسطين فقد كان مختلفاً، فإزاء تصاعد الأعمال الإرهابية لمنظمتي "الأرجون" و"شيترن" ضد البريطانيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة للانتداب، ومقتل 77 شرطياً بريطانياً في اشتباكات كان معظمها مع هاتين المنظمتين، وكبح جماح الحكومة البريطانية لردود فعل قواتها ضد اليهود في فلسطين فقد استقال عددٌ كبيرٌ من رجال الشرطة البريطانيين القدامى في هذا البلد. وساد أوساط الشرطة البريطانية عداء صريح للمنظمات العسكرية والإرهابية على حد سواء.

وفي أجواء الفوضى التى أعقبت تآكل أجهزة حكومة الانتداب بدأ بعض رجال الشرطة والعسكريون البريطانيون يستغلون الموقف لحسابهم الخاص، والقيام بعمليات بيع للأسلحة والعتاد العسكري إلى أي طرف قادر على دفع الثمن المطلوب.


المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
المبحث الثاني عشر: موقف الأمم المتحدة والموقف الصهيوني والبريطاني بعد قرار التقسيم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأحداث الفارقة في حياة الدول الإسلامية :: القضية الفلسطينية ونشأة إسرائيل وحرب 1948م-
انتقل الى: