منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة آل عمران الآيات من 136-140

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 136-140 Empty
مُساهمةموضوع: سورة آل عمران الآيات من 136-140   سورة آل عمران الآيات من 136-140 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 11:52 pm

أُولَٰئكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفرَةٌ منْ رَبّهمْ وَجَنَّاتٌ تَجْري منْ تَحْتهَا الْأَنْهَارُ خَالدينَ فيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَاملينَ [١٣٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

{أُوْلَـٰئكَ} إشارة إلى ما تقدم في قوله سبحانه: {وَسَارعُوۤاْ إلَىٰ مَغْفرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ أُعدَّتْ للْمُتَّقينَ} [آل عمران: 133].       

مع بيان أوصاف المتقين في قوله: {ٱلَّذينَ يُنفقُونَ في السَّرَّآء وَٱلضَّرَّآء وَٱلْكَاظمينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافينَ عَن ٱلنَّاس وَٱللَّهُ يُحبُّ ٱلْمُحْسنينَ} [آل عمران: 134].       

إنهم ينفقون في السراء نفقة الشكر.       

وينفقون في الضراء نفقة الذكر والتضرع، لأن النعمة حين توجد بسرّاء تحتاج إلى شكر لهذه النعمة، والنعمة حين تنفق في الضراء تقتضي ضراعة إلى الله ليزحزح عن المنفق آثار النقمة والضراء.       

إذن فهم ينفقون سواء أكانوا في عسر، أم كانوا في يسر.       

إن كثيراً من الناس ينسيهم اليسر أن الله أنعم عليهم ويظنون أن النعمة قد جاءت عن علم منهم.       

وبعض الناس تلهيهم النعمة عن أن يحسوا بآلام الغير ويشغلوا بآلام أنفسهم.       

لكن المؤمنين لا ينسون ربهم أبداً.       

وأمره بالإنفاق في العسر واليسر.       

ولذلك قولوا: فلان لا يقبض يده في يوم العرس ولا يوم الحبس.       

وتتتابع أوصاف المتقين: {وَٱلَّذينَ إذَا فَعَلُواْ فَاحشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لذُنُوبهمْ وَمَن يَغْفرُ ٱلذُّنُوبَ إلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].

وفي ذلك لون من تطمين المؤمن على أغيار نفسه، وعلى أنه عندما يستجيب مرة لنزغات الشيطان، فهذه لا تخرجه من حظيرة التقوى، لأن الله جعل ذلك من أوصاف المتقين.       

فالفاحشة التي تكون من نزغ الشيطان وذكر العباد لله بعدها، واستغفارهم مع الإصرار على عدم العودة، لا تخرجهم أبداً عن وصفهم بأنهم متقون.       

لأن الحق هو الغفور: {وَمَن يَغْفرُ ٱلذُّنُوبَ إلاَّ ٱللَّهُ} [آل عمران: 135].       

إنهم قد أُخبروا بذلك، فلم يجرم الحق أحداً إلا بنص، ولم يعاقب إلا بجريمة.       

وقول الحق سبحانه: {أُوْلَـٰئكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفرَةٌ مّن رَّبّهمْ} [آل عمران: 136] هو إشارة لكل ما سبق.       

ونلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى جعل للعاملين بهذا العمل من التقوى قوسين: القوس الأول الذي ابتدأ به هو قوله الحق: {وَسَارعُوۤاْ إلَىٰ مَغْفرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ أُعدَّتْ للْمُتَّقينَ} [آل عمران: 133].       

والقوس الثاني هو الذي أنهى الأمر: {أُوْلَـٰئكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفرَةٌ مّن رَّبّهمْ وَجَنَّاتٌ تَجْري من تَحْتهَا ٱلأَنْهَارُ} [آل عمران: 136].       

فالجنة الأولى التي ذكرها الله إلهاباً للعواطف النفسية لتقبل على ما يؤدي لهذه الجنة، وبعد ذلك ذكر الأوصاف والأصناف وجعل الجنة أجراً.       

{وَنعْمَ أَجْرُ ٱلْعَاملينَ} [آل عمران: 136].       

والأجر عادة هو ما يأخذه العامل نتيجة العمل.       

والأجر حين يأخذه العامل نتيجة لعمل يتوقف على تقييم العمل عند صاحب العمل نفسه.       

فزيادة الأجر ونقصه تقدير من صاحب العمل، وأيضاً تقدير للعامل.       

فإن طلب أصحاب عمل متعددون عاملاً محدداً فله أن يطلب زيادة وإن لم يطلبه أحد فهو يقبل أول عرض من الأجر نظير أداء العمل.       

إذن فالمسألة مسألة حاجة من صاحب عمل، أو حاجة من عامل، وحين ننظر إلى الصفقة في الآخرة نجد أنها بين إله لا يحتاج إلى عملك.       

ومع أنه لا يحتاج إلى عملك جعل لعملك أجراً.       

ما هذه المسألة؟        

هو ليس محتاجاً إلى عملك، ويعطيك أجراً على عملك ويقول لك: إن هذا الأجر هو الحد الأدنى، لكن لي أنا أن أضاعف هذا الأجر، ولي أن أتفضل عليك بما فوق الأجر.       

فكم مرحلة إذن؟        

إنها ثلاث مراحل، مع أنه سبحانه لا يستفيد من هذا العمل إلا أنه وضع ثلاث مراتب للأجر. 

إذن فالحاجة من جهة واحدة هي جهتك أنت أيها العبد، أنت تحتاج إلى خالقك وهو لا يحتاج إليك، ومع ذلك يعطيك الإله الحق الأجر لا على قدر العمل فقط، ولكن فوق ذلك بكثير.       

إن الذي تعمل له يوماً من العباد قد يعطيك -على سبيل المثال- ما يكفيك قوت يوم، أو قوت يوم ونصف يوم.       

ولكنك حين تأخذ الأجر من يد الله فإنه يعطيك أجراً لا تنتهي مدة إنفاقه؛ فهو القائل: {وَنعْمَ أَجْرُ ٱلْعَاملينَ} [آل عمران: 136].       

هذا هو الأجر الذي يقال فيه: نعم هذا الأجر؛ لأنه أجر لا يتناسب مع مجهودي، بل يفوق كل ما بذلت من جهد وقادم من جهة لا تحتاج إلى هذا المجهود.       

إنه سبحانه متفضل على أولاً.       

ومتفضل على أخيراً، ليدل الحق سبحانه وتعالى على أنك -أيها العبد- حين تعمل الطاعة يعود أثر الطاعة على نفسك ومع ذلك فهو يعطيك أجراً على ما فعلت.       

وأوضحنا أن هذه الآيات جاءت بين آيات معركة أُحُد إرشاداً واستثماراً للأحداث التي وقعت في أُحُد، حتى إذا عاش الإنسان في تصور الأحداث فالأحداث تكون ساخنة، ويكون التقاط العبرة منها قريباً إلى النفس؛ لأن واقعاً يُحتّمها ويؤكدها.       

والحق سبحانه وتعالى يقول من بعد ذلك: {قَدْ خَلَتْ من قَبْلكُمْ سُنَنٌ فَسيرُواْ في ٱلأَرْض فَٱنْظُرُواْ...}.



سورة آل عمران الآيات من 136-140 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 136-140 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 136-140   سورة آل عمران الآيات من 136-140 Emptyالخميس 25 أبريل 2019, 4:46 am

قَدْ خَلَتْ منْ قَبْلكُمْ سُنَنٌ فَسيرُوا في الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ الْمُكَذّبينَ [١٣٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

أي أنتم لستم بدعاً في هذه المسألة.

و"خلت" تعني "مضت"، أي حصلت واقعاً في أزمان سبقت هذا الكلام.

وعادة فالأخبار التي يتكلم بها الإنسان مرة تكون خبراً يحتمل الصدق والكذب، لكن هذه المسألة لا تحتاج إلى صدق أو كذب؛ لأن الواقع ليس أمراً مستقبلاً، ولكنه أمر قد سبق، فبمجرد أن يجيء الكلام لا ننتظر واقعاً يؤكد صدق الكلام، لأنَّ الواقع قد حدث من قبل، فيقول سبحانه: {قَدْ خَلَتْ من قَبْلكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137].

والسنن هي الطرق التي يصرف الله بها كونه بما يحقق مصلحة ذلك الكون؛ ليضمن للإنسان -السيد في هذا الكون- ما يحقق مصلحته، ومصلحة الإنسان تتمثل في أن يسود الحق في حياة الإنسان المختار كما ساد الحق في الكون المسيّر قبل الإنسان.

وقد قلنا إن في هذا الكون تسخيراً: أي لا إرادة له، لا إرادة للجماد ولا للنبات.

ولا للحيوان في أن تفعل الخير لك أو لا تفعل.

فلم يحدث أن جاء إنسان لأرض صالحة للزراعة، ووضع فيها بذوراً، فلم تنبت الأرض وقالت له: لن أعطيك، ولم تقل الأرض يوماً عن إنسان: إنه كافر فلن أعطي له الرزق.

إن الأرض مسخرة لخدمة الإنسان ما دام يأخذ بأسبابها؛ فهي تؤدي له.

والحيوانات أيضاً مسخرة لخدمتك لا باختيارك، ولا بقدرة تسخيرك لها، ولكن بتسخير الله لها أن تفعل.

وقلنا: إن الإنسان قد تكون عنده مطية، مثل بعض الفلاحين، فمرة يجعلها صاحبها تحمل أكوام السباخ من روث الحيوان وفضلاته، وبعد ذلك يلوح له أن يخرجها من عملها هذا ويجعلها ركوبة له، ويدللها بالأشياء التي تعرفونها من لجام جميل وسرج أجمل، ويرفهها في حياتها وينظفها.

هل في الحالة الأولى امتنعت المطية عن حمل السباخ أو امتنعت في الحالة الثانية عن حمل الإنسان؟

لا؛ أنت تسيرها مثلما تريد أنت، فليس لها اختيار.

ولا النبات له اختيار، ولا الجماد له اختيار، ولا الحيوان أيضاً، إنما الاختيار للإنسان.

وقد حكم الله اختيار الإنسان بمقادير يكون الإنسان مسخراً فيها حتى لا يظن أنه استقل بالسيادة فأصبحت له قدرة ذاتية.

والحق يحكم الإنسان بأشياء يجعلها قهرية على الإنسان كي يظل في إطار التسخير.

ويترك الحق للإنسان أشياء ليبقى له فيها الاختيار.

فإذا ما نظرنا إلى الكون وجدنا أن ما لا اختيار فيه لشيء يسير على أحدث نظام ولا تصادم فيه، والذي فيه اختيار للإنسان هو الذي يختل،

لماذا؟

لأن الإنسان قد يختار على غير منهج الذي خَلَق وهو الله -سبحانه وتعالى- فإذا أردت أن يستقيم لك الأمر أيها المختار فاجعل اختيارك في إطار منهج الله.

وحين تجعل اختيارك في إطار منهج الله تكون قد أصبحت سويًّا كبقيّة الأجناس وتسير الأمور معك بانتظام.

وعندما تقارن بين شيء للإنسان فيه اختيار وعمل، وشيء لا اختيار للإنسان فيه ولا عمل، فأنت تجد أن الشيء الذي لا اختيار للإنسان فيه مستقيم الأمر، ولا خلاف فيه أبداً، أما الشيء الذي فيه اختيار للإنسان، فأنت تجد فيه الخلاف.

مثال ذلك: لو نظرنا إلى وسيلة مواصلات من الحيوانات كالجمال أو الخيل أو الحمير، فإننا نجدها تسير في طريق واحد، وتتقابل جيئة وذهاباً فلا يحدث تصادم بين حمار وحمار، ولا قتل لراكب أحد الحمارين.

إن الحيوانات يتفادى ويتحامى بعضها بعضاً حتى لو كان الراكب نائماً.

ومهما كان الطريق مزدحماً فالحيوانات لا تتصادم؛ لأن ذلك من نطاق تسخير الحق للحيوان.

ولننظر إلى الإنسان حين تدخَّل ليصنع وسيلة مواصلات، صنع الإنسان ألوان السيارات، يقودها الإنسان، ومع أن الإنسان هو الذي يقود السيارات، وبرغم ذلك بدأت تأتي المخالفات والمصادمات والحوادث؛ لأن للإنسان يداً في ذلك.

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يدلك على أن ما خلق مسخراً بأمر الله وتوجيهه لا يتأتى منه فسادٌ أبداً، إنما يتأتى الفساد مما لك فيه اختيار، فحاول أن تختار في إطار منهج الله.

فعندما يقول الحق لك: "افعل كذا ولا تفعل كذا" فعليك أن تصدق وتطيع؛ لأن الحق سبحانه عندما سخر الأشياء للإنسان سارت بانتظام رائع، وأنت أيها العابد عندما تطيع الله فإن الأمور في حياتك تمشي بيسر.

ولذلك قلنا: إن الناس لم تشتك قط أزمة شمس, ولم يشتكوا أزمة هواء، لكن لماذا اشتكوا أزمة طعام؟

إن الإنسان له دخل في إنتاج الطعام.

فما للإنسان فيه دخل يجب أن يحكمه قانون التكليف من الله: "افعل كذا ولا تفعل كذا”.
الكون مخلوق بحق.

ومعنى أنه مخلوق بحق أن كل شيء في الوجود يؤدي مهمته كما أرادها الله، وكما سُخّر من أجله, إذا ما قام الإنسان بتنفيذ التكليف فكل شيء يسير بحق.

وإن ترك الإنسان التكليف وأخذ باختياره فإنه يصير إلى باطل ونتج ما هو باطل، والكون مبني على الحق: {مَا خَلَقْنَاهُمَآ إلاَّ بٱلْحَقّ وَلَـٰكنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الدخان: 39].

إن الحق جعل للكون قضايا ثابتة، فلا شيء يعتدي على شيء آخر أبداً.

واختيار الإنسان هو الذي يأتي بمقابل الحق وهو الباطل، ولذلك يصون الله الكون بأن يبين أن الحق يصطدم بالباطل، والباطل يصطدم بالحق لكن الحق يجيء ويبقى، والباطل يزهق ويزول، ويظهر الله لنا ذلك أمام أعيننا يقول تعالى: {وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطلُ إنَّ ٱلْبَاطلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء: 81].

إذن فقوله سبحانه: {قَدْ خَلَتْ من قَبْلكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137] يعني: اعتبروا بما سبقكم وانظروا إلى اصطدام الباطل بالحق، أدام وبقى اصطدام الباطل بالحق؟

لا؛ لأن الباطل كان زهوقا.

ولذلك نحن نرى أمثلة عملية لذلك لا أقول في مواكب الناس بعضهم مع بعض، ولكن في موكب الباطل مع حق السماء.

وحق السماء يمثله الرسل والمناهج التي جاءت من عند الله وكل حق جاء من السماء وجاء من مناهج الله قابله قوم مبطلون.

لماذا؟

لأن السماء دائماً لا تتدخل إلا حين يشيع الفساد، وما دام الفساد يشيع فإن هناك طائفة منتفعة بالفساد، وهذه الطائفة المنتفعة بالفساد وبالباطل تدافع عنه وبعد ذلك يأتي موكب السماء ليصادم هذا الباطل والفئة المنتصرة للباطل، فتنشأ معركة، فقال الحق حينئذ: {قَدْ خَلَتْ من قَبْلكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137].

قالها الحق لنعرف أن الباطل زهوق، وأن كل معارك أهل الأرض مع منهج السماء قد انتصر فيها الحق.

ولذلك تأتي سورة العنكبوت لتبين لنا ذلك، بداية من قوله سبحانه: {وَإلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يٰقَوْم ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ ٱلأَخرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ في ٱلأَرْض مُفْسدينَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ في دَارهمْ جَاثمينَ} [العنكبوت: 36-37].

هذه هي الصورة الأولى، وتأتي الصورة الثانية: {وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مّن مَّسَاكنهمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَن ٱلسَّبيل وَكَانُواْ مُسْتَبْصرينَ} [العنكبوت: 38].

إذن فانظروا إلى مساكنهم الباقية لتدلكم على ما حدث لهم.

والصورة الثالثة: {وَقَارُونَ وَفرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَىٰ بٱلْبَيّنَات فَٱسْتَكْبَرُواْ في ٱلأَرْض وَمَا كَانُواْ سَابقينَ} [العنكبوت: 39].

وساعة تسمع "وما كانوا سابقين”.

أي كأن هناك حاجة تلاحقهم، والذي يلاحقه شيء فإنه يحاول أن يسبقه، لكنهم لا يستطيعون.

وتأتي السنن واضحة بعد ذلك: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بذَنبه فَمنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْه حَاصباً وَمنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا به ٱلأَرْضَ وَمنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ ٱللَّهُ ليَظْلمَهُمْ وَلَـٰكن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلمُونَ} [العنكبوت: 40].

إذن فصراع الحق والباطل قد تقدم ووقع في أمم قد سبقتكم وبقيت لها مساكن، فمن شاء أن يذهب إليها ليتأكد فليذهب، ولا تزال مدائن صالح، ولا تزال هناك آثار عاد، وكل مكان فيه أثر من الآثار.       

ولذلك يوضح الحق: فإن كنتم تريدون التأكد من ذلك فأنا قد أخبرت، ومن آمن بي فليصدق خبري، ولغير المؤمن ولمن يريد اطمئنان قلبه يقول سبحانه: {فَسيرُواْ في ٱلأَرْض فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ ٱلْمُكَذّبينَ} [النحل: 36].       

إن الحق سبحانه وتعالى يمثل صراع الحق -وهو الشيء الثابت- مع الباطل، وهذه القضية موجودة حتى فيما لا اختيار له.       

ويصنعها الحق فيهم، صراعاً بين حق وباطل فيما لا اختيار له لمصلحة الإنسان أيضاً.       

وقد جعل سبحانه الصراع بين الحق والباطل في أشياء ليست من الإنسان ولكنها تخدم الإنسان، وهذه نراها في الأمور العادية.       

أما في القيم فالحق يقول: {أَنَزَلَ منَ ٱلسَّمَآء مَآءً فَسَالَتْ أَوْديَةٌ بقَدَرهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابياً وَممَّا يُوقدُونَ عَلَيْه في ٱلنَّار ٱبْتغَآءَ حلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مّثْلُهُ كَذٰلكَ يَضْربُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ في ٱلأَرْض كَذٰلكَ يَضْربُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ} [الرعد: 17].       

إنه سبحانه أنزل من السماء ماء فسال في الأودية، والأودية كما نعرفها هي المكان المنحصر بين جبلين، فإذا نزلت الأمطار على الأعالي فإنها تنحدر إلى الأسفل وتسيل في الأودية.       

والوديان هي محل الخصب؛ لأن الغرين والطمى الذي ينزل من الجبال مع مياه المطر ويترسب ويصير تراباً خصباً يخرج منه الزرع.       

وكل وادٍ من الوديان يأخذ على قدر سعته، وباقي المياه يبحث له عن مسلك آخر، ولو إلى باطن الأرض، وذلك كان مظهراً مألوفاً في الجزيرة العربية, فعندما يأتي السيل فإن الأودية تمتلئ ماءً، كل وادٍ يأخذ على قدر سعته.

{فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابياً} [الرعد: 17] ونحن نراه في الحقول ونسميه "الريم" الذي يطفو على سطح الماء، ما الذي يحدث لهذا الريم؟        

إنه يتجمع ويطفو ثم يركن ويميل جانباً.       

ألم تر القدْر بها لحم تفور؟.       

إننا نجد الريم قد طفا على السطح.       

وهذا الريم فيه أشياء خارجة عن عنصر الشيء الموجود في القدر، فإذا ما جاءت حرارة النار أخرجته على السطح، فإما أن يخرجه الإنسان خارج القدر، وإما أن يتركه فيتجمد على الجوانب وينتهي.       

ومن أين جاء هذا الزبد؟        

إنه يأتي من الأرض, والأرض فيها أشياء كثيرة، كجذور النبات وبقايا ما حمله الهواء وتتخلل هذه الأشياء مسام الأرض، هذه الأشياء عندما توجد في المسام، وتأتي الجذور الصغيرة لتنمو فتعوقها عن أخذ غذائها؛ لذلك فعندما ينزل الحق الماء من السماء فإن الماء يجعل هذه الأشياء تطفو على السطح؛ ليجعل هناك منفذاً للجذور الصغيرة.       

وينزل الله المطر ليغسل التربة كلها، ويجعل هذه الأشياء تطفو؛ لأنها غثاء، ويطفو الغثاء.  

وساعة أن يطفو الغثاء فإياك أن تفهم أن ذلك علو، إنه علو إلى انتهاء، كذلك فورة الباطل.   

إياك أن تظن أن الزَبَد له فائدة، أو أنَّ ارتفاع الريم كان علواً على ما في القدر، لا.       

إنه تطهيرٌ لما في القدر أو الإناء، ولهذا قال الحق: {فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابياً} [الرعد: 17].

وإن لم تذهب آثار الريم بحركة الماء التموجية فإنها ستذهب بطريقة أو بأخرى.       

ولننظر إلى الأشياء القذرة التي تلقى في البحر نجد أنها بعد مدة قد خرجت إلى الشاطئ.

{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إلاَّ هُوَ} [المدثر: 31].       

إنها تخرج على الشاطيء ويجمعها المكلفون بتنظيف الشاطئ.       

وإلا كيف تتم صيانة الماء؟        

إنه سبحانه يجعل الماء ينظف نفسه بحركته الذاتية.       

إذن فالماء عندما ينزل سيلاً، فإنه ينقي التربة من العوائق التي تعوق غذاء الجذيرات الصغيرة، وقد لا يكتفي بعضنا بهذا المثل، فيضرب لنا الله مثلاً آخر: {وَممَّا يُوقدُونَ عَلَيْه في ٱلنَّار ٱبْتغَآءَ حلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مّثْلُهُ كَذٰلكَ يَضْربُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ في ٱلأَرْض} [الرعد: 17].       

ونحن نرى هذه الحكاية عندما يضعون أي معدن في النار، فإن المعدن ينصهر ويصير كالعجينة وتخرج منه فقاقيع ونحن نسميها خبث المعدن وعندما نخرج الخبث من المعدن فانه يصير قوياً، إذن فالنار قد صهرت المعدن، وأخرجت منه الخبث الضار فيه، أو الذي يجعله لا يؤدي مهمته بكفاءة عالية، فأنا قد أصنع من الحديد درعاً قوية أو أريد أن أستخرج منه الصلب، وهذه العمليات معناها أننا نصْهر الحديد بالنار لنزيل خبثه ليزداد قوة.       

وكذلك الذهب والفضة ساعة نريد أن نخلصهما من هذه الآثار فإننا نصهرهما لنخرج منهما الأشياء الخارجة عنهما أي التي تختلط بهما وتشوبهما وهي ليست منهما.       

لماذا إذن يا ربيّ هذا التمثيل الحسي في المياه؟        

والحلية التي لا تؤدي ضرورة، والمتاع وهو الذي يؤدي ضرورة؟        

إنه سبحانه يقول: {كَذٰلكَ يَضْربُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطلَ} [الرعد: 17].       

إن الحق كالماء، والحق كالنار، والماء يحمل الزبد الرابي بعيداً عن مسام الأرض، والنار تخرج الزبد والخَبث من المعادن، وتجعل المعادن خالصة للمنفعة المطلوبة لنا، كذلك يضرب الله الحق والباطل: {فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً} [الرعد: 17].       

وجفاءً أي مطروحاً مرمياً، {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ في ٱلأَرْض} [الرعد: 17].       

ذلك هو صراع الحق والباطل في المبادئ والقيم ويصوره الله في الأمور المادية.       

ومن العجيب أنه يصوره بمتناقضين ولكنهما متناقضان ويؤديان مهمة واحدة، ماء ونار، فإياك حين ترى شيئاً يناقض شيئاً أن تقول: هذا يناقض ذاك، لا لأن هذا الشيء مطلوب لمهمة، وذاك الشيء مطلوب لمهمة أخرى.       

إذن فقول الحق سبحانه: {قَدْ خَلَتْ من قَبْلكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137] هو لفت لنا إلى صراع الحق مع الباطل، وأن الإنسان قد يرى الباطل مرة وله فورة وعلو، ونقول: هذا إلى جُفاء.  

وهذه سُنَّة من سُنَنِ الحياة.       

وإن أردتم أن تتأكدوا منهما، فالتفتوا إلى دقة قول الحقتعالى: {فَسيرُواْ في ٱلأَرْض فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ ٱلْمُكَذّبينَ} [آل عمران: 137].       

وهنا ملحظ عام، وملحظ خاص، الملحظ العام: أننا نفهم أن المقصود بذلك السير على الأرض، وتلك هي حدود رؤيتنا، لكن حين يتكلم الله فرؤية الله أشمل فهو الخالق لهذا الكون، ونحن ما زلنا نجهل جزيئات في هذا الكون، ولم نعرف بعضها إلا أخيراً، وخالق الكون هو الذي يعلم كل الخبايا.       

نحن نقول: إننا نسير على الأرض؛ لأننا كنا نفهم أن هذه الأرض ليس عليها إلاّ نحن فقط، ثم تبين لنا -بعد أن أخذ العلم حظه- أنه لولا وجود الهواء في الأرض لما صلحت للحياة.       

ولذلك فعندما تدور الأرض.       

فالهواء الذي حولها يدور معها ويسمونه الغلاف الجوي إذن فالغلاف الجوي جزء من الأرض وله امتداد كبير، فالإنسان عندما يسير فإنه يسير في الأرض، أما الذي يسير على الأرض فهو الذي يسير فوق الغلاف الجوي، أما السائر على اليابسة، والغلاف الجوي ما زال فوقه فهو يسير في الأرض لا على الأرض.       

وما دامت المسألة هي سنن تقدمت، ويريد الله منا أن نعتبر بالسنن المتقدمة، لذلك يقول لنا: {فَسيرُواْ في ٱلأَرْض} [آل عمران: 137] نسير بماذا؟.       

إما أن نسير بالانتقال، أو نسير بالأفكار؛ لأن الإنسان قد لا يملك القدرة على السير ويترك هذه المهمة للرحالة، والرحالة -مثلاً- هم الذين ذهبوا إلى جنوب الجزيرة، ورأوا وادي الأحقاف ووجدوا أن عاصفة رمل واحدة تطمر قافلة بتمامها.       

إذن ففيه عواصف وارت الكثير من الأشياء، فعاصفة واحدة تطمر قافلة.       

فكم من العواصف قد هبت على مرّ هذه القرون؟        

والحق سبحانه يخبرنا بإرم ذات العماد فيقول: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ * إرَمَ ذَات ٱلْعمَاد * ٱلَّتي لَمْ يُخْلَقْ مثْلُهَا في ٱلْبلاَد * وَثَمُودَ ٱلَّذينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بٱلْوَاد * وَفرْعَوْنَ ذى ٱلأَوْتَاد * ٱلَّذينَ طَغَوْاْ في ٱلْبلاَد * فَأَكْثَرُواْ فيهَا ٱلْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر: 6-13].

إنه سبحانه يخبرنا أن إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد أي متفوقة على حضارة مصر القديمة.       

وهي عجيبة وفيها أكثر من عجيبة فأين هي الآن؟.       

وما دامت الرمال بعاصفة واحدة -كما قلنا- تطمر قافلة، فكم عاصفة مرت على هذه البلاد؟.   

ولذلك نجد أننا لا نزال جميعاً إلى الآن حين نريد أن ننقب عن الآثار فلابد أن نحفر تحت الأرض.       

لماذا هذا الحفر وقد كانت هذه الآثار فوق الأرض؟        

لقد غطتها العواصف الرملية.      

والمثال على ذلك: أنَّك تغيب عن بيتك شهراً واحداً وتعود لتجد من التراب الناعم ما يغطي أرض البيت على الرغم من إغلاق النوافذ.       

فماذا تجد من حجم التراب لو غبت عن بيتك عاماً، أو عامين، أو ثلاثة أعوام، رغم إحكام وإغلاق النوافذ والفتحات بالمطاط وخلافه؟        

ولكن التراب الناعم يتسرب ويغطي الأثاث والأرض.       

وإذا كانت هذه الأمور تحدث في منازلنا فما بالك بالمنطقة التي فيها أعاصير وعواصف رملية؟
هل تطمر المدن أو لا؟        

إن المدن والحضارات تطمر تحت الرمال؛ لذلك فعندما ننقب عن الآثار فنحن نحفر في الأرض، وهذا لون من السير في الأرض للرؤية والعظة.       

وحين يقول الحق: {فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ ٱلْمُكَذّبينَ} [آل عمران: 137] فماذا يعني بعاقبة المكذبين؟        

حين تكون أمة قد تحضرت حضارة كبيرة يقول عنها الحق: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بعَادٍ * إرَمَ ذَات ٱلْعمَاد * ٱلَّتي لَمْ يُخْلَقْ مثْلُهَا في ٱلْبلاَد * وَثَمُودَ ٱلَّذينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بٱلْوَاد * وَفرْعَوْنَ ذى ٱلأَوْتَاد * ٱلَّذينَ طَغَوْاْ في ٱلْبلاَد * فَأَكْثَرُواْ فيهَا ٱلْفَسَادَ} [الفجر: 6-12].       

إن الذي أقام هذه الحضارات ألا يستطيع أن يجعل لهذه الحضارة ما يصونها؟        

كيف يتم القضاء على هذه الحضارات الواسعة واندثارها وذهابها؟.       

لابد أن ذلك يتم بقوة أعلى منها، فهذه الحضارات رغم تقدمها الرهيب لم تستطع أن تحفظ نفسها من الفناء.       

إنها القوة الأعلى منها، وهكذا نصدق قوله الحق: {فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ ٱلْمُكَذّبينَ} [آل عمران: 137].       

إنه القيّوم الذي يرى كل الخلق، فمن يطغى ويفسد فليلق النهاية نفسها.       

إذن فقوله سبحانه يحمل كل الصدق: {قَدْ خَلَتْ من قَبْلكُمْ سُنَنٌ فَسيرُواْ في ٱلأَرْض فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ ٱلْمُكَذّبينَ} [آل عمران: 137].       

وبعد ذلك يقول الحق: {هَـٰذَا بَيَانٌ لّلنَّاس وَهُدًى...}.



سورة آل عمران الآيات من 136-140 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 136-140 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 136-140   سورة آل عمران الآيات من 136-140 Emptyالخميس 25 أبريل 2019, 4:48 am

هَٰذَا بَيَانٌ للنَّاس وَهُدًى وَمَوْعظَةٌ للْمُتَّقينَ [١٣٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

انظر إلى الكلمة {هَـٰذَا بَيَانٌ لّلنَّاس} [آل عمران: 138] إن البيانات عندما تتأتى تأخذ قوتها وسطوتها وعظمتها من قوة من أصدر البيان؛ أنت ساعة تجد ثورة في مجتمع ما فإننا نسمع كلمة "بيان رقم واحد" تهتز له الدنيا وهو بيان قادم من بشر فما بالنا بالبيان القادم من الله؟  

إنه إيضاح من الله: أنا لن آخذكم على غرة {هَـٰذَا بَيَانٌ لّلنَّاس وَهُدًى وَمَوْعظَةٌ لّلْمُتَّقينَ} [آل عمران: 138] و"الهدى": كما نعرف هو الطريق الموصل للغاية المرجوة.       

و"الموعظة" معناها: حمل النفس ترغيباً وترهيباً، لعمل الخير بالترغيب، والبعد عن الشر بالترهيب، تلك هي الموعظة.       

وكل هذه الأشياء عندما جاءت في ثنايا آيات أُحُد بعد أن أخذنا منها العبرة والحدث ما زال ساخناً.       

لذلك فقبل أن يكمل لنا قصة أُحُد استثار النفوس بهذه المسألة، ووضع لنا الأشياء المادية والقيمية؛ لنأخذ بها في حياتنا، وحتى لا تنتهي قصة أُحُد وينصرف الناس عن العظات التي كانت فيها.       

وما دامت المسألة هكذا، وكان المقاتلون في سبيل الله هم جنود الحق، وعرفوا ذلك بتأييد الله لهم ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- بينهم.       

وهو حامل المعجزة الدالة على صدقه؛ لذلك فالذي حدث في معركة أٌحُد لا يصح أن يضعفكم؛ لأنكم تعرفون كيف يسند الله الحق ويقويه.       

وتعرفون حملة الله على الباطل.       

وقد أوضحنا لكم السنن والبيان، ولذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَلاَ تَهنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ...}.



سورة آل عمران الآيات من 136-140 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 136-140 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 136-140   سورة آل عمران الآيات من 136-140 Emptyالخميس 25 أبريل 2019, 4:53 am

وَلَا تَهنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ [١٣٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والمقصود بقوله: {وَلاَ تَهنُوا} [آل عمران: 139] أي لا تضعفوا، وهي أمر خاص بالمسألة البدنية؛ لأن الجراحات أنهكت الكثيرين في موقعة أُحُد لدرجة أن بعضهم أقعد، ولدرجة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقدر أن يصعد الجبل، وحمله طلحة بن عبيد الله على ظهره ليقوم، لذلك قال الحق: {وَلاَ تَهنُوا} [آل عمران: 139]، لأنك عندما تستحضر أنك مؤمن وأن الله لن يخلي بينك وبين جنود الباطل لأنك نصير للحق، والحق من الله وهو الحق لا يسلم نبيه وقومه لأعدائهم، فيوم تأتي لك هذه المعاني إياك أن تضعف.       

والضعف هو نقصان قوة البدن.       

{وَلاَ تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] والحزن مواجيد قلبية، وهم قد حزنوا فقد مات منهم كثير. 

مات منهم خمسة وسبعون شهيداً، خمسة من المهاجرين، وسبعون من الأنصار، وهذه عملية صعبة وشاقة، وقد حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الشهداء، وغضب لمقتل حمزة -رضي الله عنه- وقال: "لن أُصاب بمثلك أبداً!

وما وقفت موقفاً قط أغيظ إليّ من هذا" ثم قال: "لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم مكانك”.       

فقال الحق: {وَلاَ تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139]؛        

لماذا؟           

لأنك يجب أن تقارن الحدث بالغاية من الحدث.       

صحيح أن القتل صعب وإزهاق للنفس، ولكن انظر إلى أين ذهب.       

وانظر ماذا خلف من بعده.       

أما هو فقد ذهب إلى حياة عند ربه وهي ليست كالحياة عندكم.       

إن الحياة عندنا لها مقاييس، والحياة عند ربنا لها مقاييس، فهل مقاييسنا أعلى من مقاييسه؟  

لا، حاشا لله.       

إذن فإذا نظرت إليه هو فاعلم أنه ذهب لخير مما ترك، فلا تحزن عليه بل تفرح له؛ لأنه ما دامت الغاية ستصل إلى هذه المسألة.       

إذن فقد قصر له مسافة الحياة، وما دامت الغاية أن يصل إلى رحمة الله وإلى حياة عند الله بكافة معانيها، فهو سعيد بجوار ربه، ونحن في الغايات الدنيوية عندما نريد أن نذهب إلى مكان نُسَرّ ممن يعجل لنا الزمن لنصل إلى هذا المكان.       

فبدلاً من أن أذهب إلى الإسكندرية ماشياً أذهب راكباً حصاناً أو أذهب راكباً سيارة، والمترفه يذهب راكباً طائرة، فإذا كانت الغاية مرجوَّة ومحببّة إلى النفس، وبعد ذلك يجيء لك حدث يقرب لك المسافة من الغاية، فلماذا تحزن إذن؟        

لقد استشهد.       

إياك أن تقول: إنّ الله حرمني قوته في نصرة الحق، لا.       

هو أعطى قوة أخرى لكثير من خلقه نصر بهم الحق، إنك عندما تعرف أن إنساناً باع نفسه لله، لابد أن تعرف أن الغاية عظيمة؛ ولذلك كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- في معركة بدر، يقدم أهله؛ لأنه يعرف أنه إن قُتل واحد منهم إلى أين سيذهب، إذن فهو يحب أهله، لكنه يحبهم الحب الكبير، والناس تحب أهلها هنا أيضاً لكن الحب الدنيوي.       

{وَلاَ تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] على ما فاتكم من الغنائم أو لا تحزنوا على ما فاتكم من النصر        

لماذا؟           

وتأتي الإجابة، {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} [آل عمران: 139].      

ولذلك جاء مصداق ذلك حينما نادى أبو سفيان فقال: "اعل هبل" أي أن إلههم صار عالياً، فقال الرسول لأصحابه: ألا تردون عليهم؟        

قالوا: بماذا نرد قال: قولوا لهم: الله أعلى وأجلّ فقال أبو سفيان: "لنا العزى ولا عزى لكم"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟        

قال: "قولوا الله مولانا ولا مولى لكم" ثم قال أبو سفيان: إن موعدكم "بدر" العام المقبل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل من أصحابه: "قل نعم هو بيننا وبينك موعد”.       

فـ {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمنينَ} [آل عمران: 139] فما دمتم على الإيمان فأنتم الأعلون، وإذا أردتم أن تعرفوا معنى "الأعلون" حقاً، فقارنوا معركة "أُحُد" بمعركة "بدر"، هم قتلوا منكم في أُحُد، وأنتم قتلتم منهم في بدر.       

ولكنكم أسرتم منهم في بدر، ولم يأسروا منكم أحداً في "أُحُد”.       

وأنتم غنمتم في بدر، ولم يغنموا شيئاً في أُحُد.       

وأنتم الأعلون لأن الله حمى مدينتكم مع أنه لا حامية فيها ممن يكون فيه معنى الجندية.       

كل ذلك وأنتم الأعلون، هذا إذا نظرنا إلى معركة بمعركة.       

وإن نظرنا إلى المعركة نفسها "أُحُد" وندع بدراً وحدها، في ظل قوله تعالى: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمنينَ} [آل عمران: 139] لقد ثبتت تلك القضية لأنكم حينما كنتم مؤمنين- ومن شرط الإيمان اتباع أمر الذي لا ينطق عن الهوى -انتصرتم، وانتصرتم انتصاراً رائعا؛ لأنكم قتلتم في أول جولة للحرب بضعاً وعشرين من صناديدهم وفيهم صاحب الراية.       

ولكنكم حينما خالفتم أمرالنبي -صلى الله عليه وسلم-، تلخلخ الإيمان في قلوبكم.       

إذن فالعملية التي حدثت تؤكد صدق {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمنينَ} [آل عمران: 139].     

فأنتم علوتم في أول الأمر، وعندما خالفتم الأمر صار لكم ما صار؛ فقد صدقت القضية في قول الله: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمنينَ} [آل عمران: 139].       

وأيضا فإنكم لو نظرتم إلى المعركة نفسها لوجدتم أن عدوّكم لم يبق في أرض المعركة، بل أنتم الذين بقيتم في موضع المعركة.       

وأين ذهب هو؟        

أذهب إلى موقع آخر ينال فيه غلبة ونصراً؟        

لم يكن هناك إلا المدينة، والمدينة ليس فيها أحد، ولم يذهب عدوكم إلى هناك، وإنما ذهب ناحية مكة، إذن فهو الذي هرب.       

وبعد ذلك ماذا حدث؟        

ألم يؤذن مؤذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الناس ويطلب العدوّ مرهباً له ليظنوا به القوة، وإن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم؟        

ولقد خرج رسول الله، مع من؟        

أجاء بحامية لم تشهد المعركة؟        

لا.       

بل قال عليه الصلاة والسلام منادياً المسلمين: "إليّ عباد الله"، فالذين شهدوا المعركة سبعمائة، جرح منهم الكثير وقتل منهم خمسة وسبعون، فيهم حمزة، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش، وشماس بن عثمان، وسعد مولى عتبة، هؤلاء خمسة من المهاجرين، والباقي من الأنصار, هؤلاء مطروحون من العدد الذي شاهد أول الموقعة، حتى أن رسول الله لم يأخذ بدلاً منهم من المدينة من القوم الذين عرضوا أنفسهم ليكونوا مع الجيش الذي يطارد قريشاً، بل آثر الرسول أن يذهب بمن ذهب معه إلى المعركة أنفسهم، ولم يكن منهم بطبيعة الحال الشهداء أو الجرحى.       

لم يقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- ممن لم يشهد المعركة إلا واحداً.       

وهو سيدنا جابر بن عبد الله.       

الذي لم يخرج في معركة أُحُد واعتذر إلى رسول الله بأن أباه عبد الله بن عمرو بن حرام قد خلّفه على بنات له سبع وقال له: يا بنيّ إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رَجَل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على نفسي فتخلّفْ على أخواتك فتخلف عليهن فقبل رسول الله عذره, وأذن له فخرج معه وطاردهم رسول الله ومن معه إلى حمراء الأسد، أما والده عبد الله بن عمرو فقد استشهد في أحُد ومع ذلك فقد طلب من رسول الله على الرغم من استشهاد أبيه أن يخرج إلى حمراء الأسد.       

وذلك لتعلم أن الله يقول: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إلاَّ هُوَ} [المدثر: 31].       

هذا وإن واحداً من المشركين الذين كانوا موضع سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن حلفائه وهو معبد الخزاعي، مَرَّ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أُحد وقال له: يا محمد: أما والله لقد عز علينا ما أصابك، ثم لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فقال له أبو سفيان: ما وراءك يا معبد؟        

قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله، ولم يزل بهم حتى ثنى أبا سفيان ومن معه فولوا وجوههم إلى مكة خائفين مسرعين، وقد ذهب رسول الله إلى حمراء الأسد فلم يجد أحداً فعسكر رسول الله ثلاثة أيام هناك، ومعنى ذلك أنهم هم الذين فروا من المعركة.      

إذن فأنتم الأعلون، ولكن لا حظوا الشرط {إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمنينَ} [آل عمران: 139].       

ثم بعد ذلك يُسَلّى الله المؤمنين فيقول: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ وَتلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس...}.



سورة آل عمران الآيات من 136-140 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 136-140 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 136-140   سورة آل عمران الآيات من 136-140 Emptyالخميس 25 أبريل 2019, 5:03 am

إنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مثْلُهُ وَتلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ النَّاس وَليَعْلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَيَتَّخذَ منْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحبُّ الظَّالمينَ [١٤٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وقد تكلمنا -من قبل- عن "المس" وهو: إصابة بدون حس.      

أي لمس لكنك لا تحس بحرارة أو نعومة مثلاً، إنما "اللمس" هو أن تحس في الشيء حرارة أو نعومة ويحتاج إلى الالتصاق المؤقت، إنما "المس" هو ما لا تكاد تدرك به شيئاً، "والقَرْح" هو: الجراح، وفي لغة أخرى تقول "القُرح" -بضم القاف- وأقول: القُرح وهو الألم الناشئ من الجراح، كي يكون لفظ معنى.       

وأنت قد ترى بعض الألفاظ فتظن أن معناها واحد في الجملة، إلا أن لكل معنى منها ملحظاً، أنت تسمع مثلاً: رأى، ونظر، ولمح، ورمق، ورنا.       

كل هذه تدل على البصر.       

لكن كل لفظ له معنى: رمق: رأى بمؤخر عينيه، ولمح: أي شاهد من بعد، ورنا: نظر بإطالة، وهكذا.       

ويقال أيضاً: جلس، وقعد، فالمعنى العام يكاد يكون واحداً، لكن المعنى الدقيق يوضح أن الجلوس يكون عن اضطجاع.       

والقعود عن قيام، كان قائماً فقعد، والاثنان ينتهيان إلى وضع واحد، فكذلك "قَرح" و"قُرح" كل لفظ له معنى دقيق.       

ويقولون -مثلاً-: إن للأسد أسماء كثيرة، فقال : "الأسد" و"الغضنفر" و"الرئبال" و"الوَرْد" و"القسْورة”.       

صحيح هذه أسماء للأسد، ولكن لكل اسم معنى محدد، فـ "الأسد" هو اللفظ العام والعَلَم على هذا الحيوان، و"الغضنفر" هو الأسد عندما ينفش لبدته، و"الوَرْد" هو حالة للأسد عندما يكون قد مط صلبه، فكل موقف للأسد له معنى خاص به.       

وقوله الحق: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ} [آل عمران: 140] لاحظ أن المتكلم هو الله فافطن جيداً إلى مرادات كلامه.       

ونعرف أنه في الشرط والجواب،، أن الشرط يأتي أولاً ثم يأتي الجواب من بعد ذلك مترتباً عليه ونتيجه له، كقولنا "إن تذاكر تنجح" إن النجاح هو جواب لشرط وهو الاستذكار.       

وقوله الحق: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ} [آل عمران: 140] فهل المعنى المراد من هذه الجملة الشرطية أن مس القرح للكافرين الذي حدث في بدر كان كجزاء لمس القرح للمؤمنين في أحد؟        

لا، إنه لا يكون أبداً جواباً لشرط؛ لأنه لو كان جواب شرط لقال الحق: إن يمسسكم قرح فسيمس القوم قرح مثله.       

ولكنه لم يقل ذلك لأن القرح الذي أصاب المشركين في بدر كان أسبق من القرح الذي أصاب المؤمنين في أحد.       

وكأن الحق يقول: إن يمسسكم قرح فلا تبتئسوا؛ فقد مس القوم قرح مثله، وليس ذلك جواب الشرط، ولكنه جاء ليُستدل به على جواب الشرط، أي أنه تعليل لجواب الشرط، أقول ذلك حتى لا يتدخل دعيّ من الأدعياء ويتهم القرآن -والعياذ بالله- بما ليس فيه.       

إنه -سبحانه- يثبت المؤمنين ويسلّيهم.       

ومثال ذلك ما نقوله نحن لواحد إذا أصابته كارثة: إن كان قد حدث لك كذا، فقد حدث لخصمك مثله.       

إذن فنحن نسليه.       

والمقصود هنا أن الحق يسلّي المؤمنين: إن يمسسكم قرح فلا تبتئسوا، فليكن عندكم سُلوٌ ولْتجتازوا هذا الأمر ولترض به نفوسكم؛ لأن القوم قد مسهم قرح مثله.       

والأسوة والتسلية، هل تأتي بما وقع بالفعل أم بما سيقع؟.       

إنها تأتي بما وقع بالفعل، إذن فهي تعلل تعليلاً صحيحاً: {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ} [آل عمران: 140].       

وأطلق الحق سبحانه من بعد ذلك قضية عامة: {وَتلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 140].       

ما معنى المداولة؟        

داول أي نقل الشيء من واحد لآخر.       

ونحن هنا أمام موقعتين؛ غزوة بدر وغزوة أُحُد.       

وكان النصر للمسلمين في غزوة بدر بالإجماع، أما غزوة أُحُد فلم يكن فيها هزيمة بالإجماع ولم يكن فيها نصر.       

إذن فقوله الحق: {وَتلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 140] أي مع التسليم جدلاً بأن الكفار قد انتصروا - رغم أن هذا لم يحدث - فإننا نقلنا النصر منكم أيها المؤمنون إليهم.       

وإياك أن تفوتك هذه الملاحظة، بأن النصر لم ينتقل إليهم إلا بمخالفة منكم أيها المؤمنون.   

ومعنى مخالفة منكم، أي أنكم طرحتم المنهج، ومعنى أنكم طرحتم المنهج، أي أنكم أصبحتم مجرد "ناس" مثلهم.       

وما دمتم قد صرتم مجرد ناس بدون منهج مثلهم ومتساوين معهم، فإن النصر لكم يوم، ولهم يوم.       

ولنلحظ ان الحق لم يقل: إن المداولة بين الناس هي مداولة بين مؤمنين وكافرين.       

فإن ظللتم مؤمنين فلا يمكن أن ينتقل النصر إلى الكفار، إنما النصر يكون لكم، انظر ماذا قال: {وَتلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 140] ولم يقل بين المؤمنين والكافرين، أي بينكم وبين قريش.       

وليس المقصود بالأيام ما هو معروف لدى الناس من أوقات تضم الليل والنهار، ولكن المقصود بـ "الأيام" هنا هو أوقات النصر أو أوقات الغلبة.       

ويقال أيضاً: "يوم فلان على فلان" إذن {وَتلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 140] لم تتضمن المداولة بين المؤمنين والكافرين، ولكنها مداولة بين الذين مالت أبصارهم إلى الغنائم فتخلخل إيمانهم، ففازت قريش ظاهرياً.       

فلو ظللتم على إيمانكم لما حدث ذلك أبداً.       

لكنكم تخليتم عن منهج ربكم، وبذلك استويتم وتساويتم مع غير المؤمنين، وبذلك تكون الأيام لذلك مرة ولهذا مرة أخرى، إنها مطلق عدالة.       

علينا أن نتذكر الشرط السابق، لا لعدم الهزيمة.       

بل للعلو والنصر: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُّؤْمنينَ} [آل عمران: 139].       

إن الحق سبحانه في مسألة مداولة الأيام ينبه المؤمنين الذين تخلخل إيمانهم: ما دمتم اشتركتم معهم في كونكم مجرد "أناس" فيصبح النصر يوماً لهم ويوماً لكم، والذكي العبقريّ الفطن الذي يحسن التصرف هو من يغلب؛ لأن المعركة هنا تدور بين قوة بشر مقابل قوة البشر.    

وما دام المسلمون قد تخلوا عن منهج الله فقد صاروا مجرد بشر في مواجهة بشر.       

ولذلك قلنا: إنه عندما تخلى الرماة عن إنفاذ أمر القائد الأعلى سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ظهرت عبقرية خالد بن الوليد على عبقرية المقاتلين المسلمين.       

ويجب أن نلحظ في قوله الحق: {وَتلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 140] إننا لا يمكن أن نقول: إن مداولة الأيام تكون بين المؤمنين والكافرين، إنما هي بين الناس؛ لأن الناس هم مجموعة الإنسان، فإن تجردوا عن منهج السماء فهم سواسية، وصاحب الحيلة يغلب، أو صاحب القوة يغلب، أو صاحب العدد أو العُدَّة يغلب.       

ولكن ما الذي يعوض كل تلك الإمكانات ويحقق النصر؟        

إنك إن تأخذ الله في جانبك فلن يجرؤ مخلوق أن يكون في مواجهة الحق في معركة.       

لقد قلنا قديماً وعلينا أن نعيها جيداً: إن الولد الصغير حينما يضطهده زملاؤه فيلجأ إلى حضن أبيه، عندئذ ينصرف كل منهم إلى حاله، لكن أقرانه يستطيعون أن يهزموه عندما يبتعد عن أبيه.       

فما بالنا ونحن عيال الله؟        

وكذلك شأن الكفار مع المؤمنين.       

إن الكفار قادرون على الانفراد بالمؤمنين حينما يتخلى المؤمنون عن منهج الله؛ لأن الله لن ينصر أناساً ليسوا على منهجه، فلو نصر الله أناساً على غير منهجه فإن ذلك يبطل قضية الإيمان.       

وعندما نستقرئ القرآن الكريم؛ نجد أن كل خبر عن الإنسان وهو معزول عن المنهج الإلهي هو خبر كله شر.       

فسبحانه يقول: {وَٱلْعَصْر * إنَّ ٱلإنسَانَ لَفى خُسْرٍ} [العصر: 1-2].       

إن الإنسان على إطلاقه لفي خسر، ولكن من الذي ينجو من الخسران؟        

وتأتي الإجابة من الحق فيقول: {إلاَّ ٱلَّذينَ آمَنُواْ وَعَملُواْ ٱلصَّالحَات وَتَوَاصَوْاْ بٱلْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بٱلصَّبْر} [العصر: 3].       

وتتأكد القضية في موضع آخر من القرآن الكريم فيقول -سبحانه-: {إنَّ ٱلإنسَانَ خُلقَ هَلُوعاً * إذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً * إلاَّ ٱلْمُصَلّينَ} [المعارج: 19-22].       

إذن كل كلام -في القرآن- عن الإنسان على إطلاقه يأتي من ناحية الشر.       

وما الذي ينجيه من ذلك؟        

إنه المنهج الإلهي.       

إذن فقوله الحق: {وَتلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 140] تحمل تأنيباً ولذعة خفيفة لمن أعلنوا الإيمان ولكنهم تخلفوا عن أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أُحُد.   

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {وَليَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذينَ آمَنُواْ وَيَتَّخذَ منكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحبُّ ٱلظَّالمينَ} [آل عمران: 140].       

ففي وقت النصر نجد حتى الذي لم يشترك في المعركة يريد أن يُدخل نفسه ضمن المنتصرين.       

لكن وقت الهزيمة فالحق يَظْهر، والذي يظل في جانب الهزيمة معترفاً بأنه شارك في نزولها بالمسلمين وإن لم يكن شارك فقد عذر أو لام من كان سبباً فيها، وهو مع ذلك يسهم في حمل أوزارها وآثارها الضارة، ويتحمل ويشارك في المسئولية، إنه بذلك يكون صادقاً.       

وقد يقول قائل: هل الله لا يعلم الذين آمنوا؟        

لا، إنه سبحانه وتعالى يعلم الذين آمنوا سواء حدثت معركة أو لم تحدث.       

لكن علم الله الأزلي الغيبيّ لا نرى نحن به الحُجَّة، ولذلك لا تكون الحجَّة ظاهرة بيننا، ولكن حين يبرزُ علم الله إلى الوجود أمامنا فإنه علم تقوم به الحُجة واضحة على من آمن، وعلى من لم يحسن الإيمان، وذلك حتى لا يدَّعي أحد لنفسه أنه كان سيفعل، لكن الفرصة لم تواته.       

وهكذا تأتي المواقف الاختبارية والابتلاءات ليعلم كل منا نفسه وتبرز الحُجة علينا جميعاً.       

إذن: فهناك فرق بين علم الله الأزليّ للأشياء كما سوف تحدث، ولكن لا تقوم به الحُجة علينا.

فقد يدعي البعض أنه لو قامت معركة شديدة فإنهم سوف يصمدون، ولكن عندما تقوم المعركة بالفعل فنحن نرى مَنْ الصّامد ومَنْ هو غير ذلك من المتخاذلين الفارين؟        

ولنضرب لذلك مثلاً -ولله المثل الأعلى-: نحن في حياتنا العادية نجد أن عميد إحدى الكليات يأتي إلى المدرس ويقول له: نحن نريد أن نعقد امتحاناً لنتعرف على المتفوقين من الطلاب، ونمنح كُلاً منهم جائزة.       

فيرد المدرس: ولماذا الامتحان؟        

إنني أستطيع أن أقول لك: من هم المتفوقون، وأن أرتبهم لك من الأول ومن الثاني وهكذا.      

لكن عميد الكلية يصر على أن يعقد امتحاناً حتى لا يكون لأحد حجة، ويختَار العميد مدرساً آخر ليضع هذا الامتحان.       

وتظهر النتيجة ويكون توقع المدرس الأول هو الصائب، وهكذا يكون تفُوق هؤلاء الطلاب تفوقاً بحُجة.       

وإذا كان ذلك يحدث في المستوى البشري فما بالنا بعلم الله الأزلي المطلق؟        

إن الحق بعلمه الأزلي يعلم كل شيء ومُحيط بكل شيء، وهو سبحانه لا يقول لنا: أنا كنت أعلم أنكم لو دخلتم معركة ستفعلون كذا وكذا.      

وكان يمكن أن يجادلوا ويدعوا لأنفسهم أشياء ليست فيهم، لكن الحق يضع المعركة وتكون النتيجة مطابقة لما يعلمه الله أزلاً.       

إذن فالتغيير هنا لا يكون في علم الله، لكن التغيير يكون في المعلوم لله، ليس في العالم بل في المعلوم بحيث نراه حُجة علينا.       

ويقول الحق: {وَيَتَّخذَ منكُمْ شُهَدَآءَ} [آل عمران: 140] وساعة تسمع كلمة "يتخذ" هذه؛ اعرف أنها اصطفاء واختيار.       

وسبحانه يقول: {وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْرَاهيمَ خَليلاً} [النساء: 125].       

أي أنه جل وعلى قد آثر إبراهيم واصطفاه، إذن فالاتخاذ دائماً هو أن يَأخذه إلى جانبه لمزية له ورفعة لمكانته.       

وحين يقول الحق: {وَيَتَّخذَ منكُمْ شُهَدَآءَ} [آل عمران: 140] فنحن نعرف أن "شهداء" هي جمع شهيد، وكلمة شهيد لها معانٍ متعددة، فالشهيد في القتال هو الذي يُقتل في المعركة، وهذا سيكون حياً ويرزق عند ربه.       

وإياك أن تقول: إننا عندما نفتح قبر الشهيد سنجده عظماً وتراباً.       

وهذا يعني أنه سلب الحياة.      

لا، إن الله وضَّح أن الشهيد حَيٌّ عنده، وليس حَيّاً عند البشر.       

وإذا فتح أحد من الناس القبر على الشهيد فسيراه عظاماً وتراباً؛ فقد جعل الله سبحانه للشهيد حياة عنده لا عندنا: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذينَ قُتلُواْ في سَبيل ٱللَّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عندَ رَبّهمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].       

إذن فللشهداء عند ربهم حياة لا نعرف كُنهها، ويوم نفتح عليهم قبورهم تصير أمراً مُحَسّاً، ولكن الله نبهنا أن الشهداء أحياء عند ربهم.       

وعندما نتأمل كلمة "شهداء" نجد أنها تعني أيضاً الشهادة على الحق الذي قامت من أجله المعركة، وكل إنسان يُحب الخير لنفسه، فلو لم يعلم هؤلاء أن إقدامهم على ما يؤدي إلى قتلهم خيرٌ لهم من بقائهم على حياتهم لما فعلوا.       

وبذلك يكون الواحد منهم شاهداً للدعوة وشهيداً عليها.       

وقد ينصرف المعنى في "شهداء" إلى أنهم بَلَّغوا الدعوة حتى انتهت دماؤهم, ويذيل الحق الآية بقوله: {وَٱللَّهُ لاَ يُحبُّ ٱلظَّالمينَ} [آل عمران: 140].       

ومعنى هذا التذييل أن المعركة يجب أن تدور في إطار الحق، ومثلما قلنا: ما دام الناس متخلفين عن المنهج فإن الله لا يظلمهم بل ستدور المعركة صراع بشر لبشر، والقادر من الطرفين هو الذي يغلب.       

فالحق سبحانه بالرغم من كراهيته للكفر إلا انه لا يُحابي المسلم الذي لا يتمسك بمطلوب الإيمان؛ لذلك قد يغلب الكافرُ المسلمَ الذي لا يتمسك بمطلوب الإيمان، ولكن إن تمسك المؤمنون بمطلوب الإيمان فالنصر مضمون لهم بأمر الله.       

وبعد ذلك يقول الحق: {وَليُمَحّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذينَ آمَنُواْ...}.



سورة آل عمران الآيات من 136-140 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة آل عمران الآيات من 136-140
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: آل عمران-
انتقل الى: