منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة آل عمران الآيات من 041-045

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: سورة آل عمران الآيات من 041-045   سورة آل عمران الآيات من 041-045 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 8:09 am

قَالَ رَبِّ ٱجْعَلْ لِّيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ [41].       
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ويقول زكريا: {قَالَ رَبِّ ٱجْعَلْ لِّيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ} [آل عمران: 41] إن زكريا يطلب علامة على أن القول قد انتقل إلى فعل.

{قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً * قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [مريم: 8-9] لقد كان هذا القول تأكيداً لا شك فيه، فبمجرد أن قال الرب فقد انتهى الأمر.       

فماذا يريد زكريا من بعد ذلك؟        

إنه يطلب آية، أي علامة على أن يحيى قد تم إيجاده في رحم أمه، وما دامت المرأة قد كبرت فهي قد انقطع عنها الحيض، ولابد أنه عرف الآية لأنه يعرف مسبقاً أنها عاقر.       

لكن زكريا لم يرغب أن يفوت على نفسه لحظة من لحظات هبات الله عليه، وما دام الحمل قد حدث فهنا كانت استغاثة زكريا، لا تتركني يا رب إلى أن أفهم بالعلامات الظاهرة المُحَسَّة، لأنني أريد أن أعيش من أول نعمتك عليَّ في إطار الشكر لك على النعمة، فبمجرد أن يحدث الإخصاب لابد أن أحيا في نطاق الشكر؛ لأن النعمة قد تأتي وأنا غير شاكر.       

إنه يطلب آية ليعيش في نطاق الشكر، إنه لم يطلب آية لأنه يشك -معاذ الله- في قدرة الله، ولكن لأنه لا يريد أن يفوت على نفسه لحظة النعمة من أول وجودها إلا ومعها الشكر عليها، والذي يعطينا هذا المعنى هو القول الحق: {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ} [آل عمران: 41].       

لابد أن معناها أنه يرغب في الكلام فلا يستطيع.       

إن هناك فارقاً بين أن يقدر على الكلام ولا يتكلم، وبين ألا يقدر على الكلام.       

وما دامت الآية هبة من الله.       

فالحق هو الذي قال له: سأمنعك من أن تتكلم، فساعة أن تجد نفسك غير قادر على الكلام فاعرف أنها العلامة، وستعرف أن تتكلم مع الناس رمزاً، أي بالإشارة، وحتى تعرف أن الآية قادمة من الله، وأن الله علم عن عبده أنه لا يريد أن تمر عليه لحظة مع نعمة الله بدون شكر الله عليها، فإننا نعلم أن الله سيُنطقه.      

{وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ} [آل عمران: 41].       

لقد أراد زكريا أن يعيش من أول لحظة مع نعمة المنعم شكراً، وجعل كل وقته ذكراً، فلم ينشغل بالناس أو بكلام الناس، وذكر الرب كثيراً هو ما علمه -سبحانه- عن زكريا عندما طلب الآية ليصحبها دائماً بشكر الله عليها، إن قوله: {وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً} [آل عمران: 41] تفيد أن زكريا قادر على الذكر وغير قادر على كلام الناس، لذلك لا يريد الله أن يشغله بكلام الناس، وكأن الله يريد أن يقول له: ما دمت قد أردت أن تعيش مع النعمة شكراً فسأجعلك غير قادر على الكلام مع الناس لكنك قادر على الذكر.       

والذكر مطلقاً هو ذكر الله بآلائه وعظمته وقدرته وصفات الكمال له، والتسبيح هو التنزيه لله، لأن ما فعله الله لا يمكن أن يحدث من سواه، فسبحان الله، معناها تنزيه لله، لأنه القادر على أن يفعل ما لا تفعله الأسباب ولا يقدر أحد أن يصنعه.       

إنه يريد أن يشكر الحق الذي يرزق من يشاء بغير حساب.       

تلك اللفتة.      

التي جاءت من قبل من مريم لزكريا.       

وزكريا كما نعلم هو الكفيل لها، فكونها تنطق بهذه العبارة دلالة على أن الله مهد لها بالرزق، يجيئها من غير زكريا، بأنها ستأتي بشيء من غير أسباب.       

وكأن التجربة قد أراد الله أن تكون من ذاتها لذاتها؛ لأنها ستتعرض لشيء يتعلق بعرض المرأة، فلابد أن تعلم مسبقاً أن الله يرزق من يشاء بغير حساب، وبدون أسباب.       

فإن جاءت بولد بدون سبب من أبوة لتعلم أن الله يرزق من يشاء بغير حساب.       

فلما سمع زكريا منها ذلك قال: ما دام الله يرزق من غير حساب ويأتي بالأشياء بلا أسباب فأنا قد بلغت من الكبر عتياً، وامرأتي عاقر، فلماذا لا أطلب من ربي أن يهبني غلاماً؟        

إذن فمقولة مريم: {إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] قد لفتت زكريا، ونبهت إيماناً موجوداً في أعماقه وحاشية شعوره، ولا نقول أوجدت إيماناً جديداً لزكريا بأن الله يرزق من يشاء بغير حساب، ولكنها أخرجت القضية الإيمانية من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور، فقال زكريا: ما دام الأمر كذلك فأنا أسأل الله أن يهبني غلاماً.      

وقول زكريا: {هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] دل على أنه وزوجته لا يملكان اكتساب الأبوة والأمومة ولذلك طلب الهبة من الله.       

والهبة شيء بدون مقابل.       

فلما سأل الله ذلك استجاب الله له، وقال له سبحانه: سأهبك غلاماً بدون أسباب من خصوبتك في التلقيح أو خصوبة الزوجة في الحمل، وما دامت المسألة ستكون بلا أسباب وأنا -الخالق- سأتولى الإيجاب بـ "كن" ولمعنى سام شريف سأمنحكم شيئاً آخر تقومون به أنتم معشر الآباء والأمهات -عادة- إنه تسمية المولود، فأفاض الحق عليهم نعمة أخرى وهي تسمية المولود بعد أن وهبه لهما.      

هنا وقفة عند الهبة بالاسم.

{فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39].       

حين يولد للناس ولد فهم يسمونه، فالتسمية أمر شائع في عادات الناس.       

ولكن من يهمهم أمر الوليد حينما يقبلون على تسميته؛ فهم يحاولون أن يتفاءلوا؛ فيسموه اسماً يرجون أن يتحقق في المسمى، فيسمونه "سعيداً" أملاً في أن يكون سعيداً، أو يسمونه "فضلاً" أو يسمونه "كريماً”.       

إنهم يأتون بالاسم الذي يحبون أن يجدوا وليدهم على صفته, وذلك هو الأمل منهم ولكن أتأتي المقادير على وفق الآمال؟        

قد يسمونه سعيداً، ولا يكون سعيداً.       

ويسمونه فضلاً، ولا يكون فضلاً.       

ويسمونه عزاً، ولا يكون عزاً.       

ولكن ماذا يحدث حين يسمي الله سبحانه وتعالى؟        

لابد أن يختلف الموقف تماماً، فإذا قال اسمه "يحيـى" دل على أنه سيعيش.       

وقديماً قال الشاعر حينما تفاءل بتسمية ابنه يحيى:
فسميته يحيا ليحيا فلم يكن لرد قضاء الله فيه سبيل

كان الشاعر قد سمى ابنه يحيى أملاً أن يحيا، ولكن الله لم يرد ذلك، فمات الابن.       

لماذا؟           

لأن المسميِّ من البشر ليس هو الذي يُحْيِي، إن المسمي إنسان قدرته عاجزة، ولكن "المحيى" له طلاقة القدرة، فحين يسمى من له طلاقة القدرة على إرادة أن يحيا فلابد من أن يحيا حياة متميزة؟        

وحتى لا تفهم أن الحياة التي أشار الله إليها بقوله: "اسمه يحيى" بأنها الحياة المعروفة للبشر عادة - لأن الرجل حينما يسمى ابنه "يحيى" يأمل أن يحيا الابن متوسط الأعمار، كما يحيا الناس ستين عاماً، أو سبعين، أو أي عدد من السنوات مكتوبة له في الأزل.       

لكن الله حينما يسمي "يحيى" فانه لا يأخذ "يحيى" على قدر ما يأخذه الناس، بل لابد أن يعطيه أطول من حدود أعمار الناس، ويهيىء له الحق من خصومه ومن أعدائه من يقتله ليكون شهيداً، وهو بالشهادة يصير حياً، فكأنه يحيا دائماً، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.       

وهكذا أراد الله ليحيى عليه السلام أن يحيا كحياة الناس، ويحيا أطول من حياة الناس إلى أن تقوم الساعة، وأيضاً نأخذ ملحظاً في أن زكريا حينما بُشِّر بأن الله سيهبه غلاماً ويسميه يحيى، نجده قد استقبلها بالعجب.       

كيف يستقبل زكريا مسألة الرزق بالولد متعجباً مع أنه رآها في الرزق الذي كان يجده عند مريم؟     
 
{يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37].       

ولنا أن نقول: أكنت تحب أن يمر مثل هذا الأمر الخارق للعادة والخارق للناموس على سيدنا زكريا كأنه أمر عادي لا يندهش له ولا يتعجب؟        

لا، لابد أن يندهش ويتعجب لذلك قال: {رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} [آل عمران: 40].       

فكأن الدهشة لفتته إلى أنه ستأتي آية عجيبة، ولو لم تكن تلك الدهشة لكانت المسألة رتيبة وكأنها أمر عادي.       

إذن، فهو يلفتنا إلى الأمر العجيب الذي خصه الله به.       

وأيضاً جاءت المسألة على خلاف ناموس التكاثر والإنجاب والنسل: {وَقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40].       

إن المسألة كلها تفضل وهبة من الله.       

فلما جاءته البشارة، لم يقل الله له: إنني سأهبك الغلام واسمه يحيى من امرأتك هذه، أو وأنت على حالتك هذه.       

فيتشكك ويتردد ويقول: أترى يأتي الغلام الذي اسمه "يحيى" مني وأنا على هذه الحالة، امرأتي عاقر وأنا قد بلغت هذا الكبر، أو ربما ردنا الله شباب حتى نستطيع الإنجاب، أو تأتي امرأة أخرى فأتزوجها وأنجب.       

إذن فالعجب في الهيئة التي سيصير عليها الإنجاب فقوله: {أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40] هذا التساؤل من زكريا يهدف به إلى معرفة الهيئة أو الحالة التي سيأتي بها الإنجاب، لأن الإنجاب يأتي على حالات متعددة.       

فلما أكد الله ذلك قال: "كذلك" ماذا تعني كذلك؟        

إنها تعني أن الإنجاب سيأتي منك ومن زوجك وأنتما على حالكما، أنت قد بلغت من الكبر عتياً، وامرأتك عاقر.       

لأن العجيبة تتحقق بذلك، أكان من المعقول أن يردهما الله شباباً حتى يساعداه أن يهبهما الولد؟        

لا.       

لذلك قال الحق: {كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} [آل عمران: 40].       

أي كما أنتما، وعلى حالتكما.       

لقد جعل الحق الآية ألا يكلم زكريا الناس ثلاثة أيام إلا بالإشارة، وقد يكون عدم الكلام في نظر الناس مرضاً.      

لا، إنه ليس كذلك، لأنّ الحق يقول له: {وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ} [آل عمران: 41] إن الحق يجعل زكريا قادراً على التسبيح، وغير قادر على الكلام.       

وهذه قدرة أخرى من طلاقة قدرة الله، إنه اللسان الواحد، غير قادر على الكلام، ولو حاول أن يتكلم لما استطاع، ولكن هذا اللسان نفسه -أيضاً- يصبح قادراً فقط على التسبيح، وذكر الله بالعشيّ والإبكار، ذكر الله باللسان وسيسمعه الناس، وذلك بيان لطلاقة القدرة.       

وبعد ذلك ينتقل بنا الحق إلى مسألة أخرى تتعلق بمريم، لأن مريم هي الأصل في الكلام، فالرزق الذي كان يأتيها من الله بغير حساب هو الذي نبه سيدنا زكريا إلى طلب الولد، وجاء الحق لنا بقصة زكريا والولد، ثم عاد إلى قصة مريم: {وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاكِ...}.



سورة آل عمران الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 041-045   سورة آل عمران الآيات من 041-045 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 8:13 am

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [٤٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

{وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاَئِكَةُ} [آل عمران: 42] المراد بها جبريل عليه السلام، والسبب في أن الحق يورد ذلك بـ "قالت الملائكة" لأن كلام المتكلم -أي الإنسان- له -كما قلنا- زاوية انطلاق يأتي من جهتها الصوت.       

وتستطيع أن تتأكد من ذلك عندما يجيء لك صوت، فأنت تجد ميل أذنك لجهة مصدر الصوت، فإن جاء الصوت من ناحية أذنك اليمنى فأنت تلتفت وتميل إلى يمينك، وإذا جاءك الصوت من شمالك تلتفت إلى الشمال.       

لكن المتكلم هنا هو جبريل عليه السلام، ويأتي صوته من كل جهة حتى يصير الأمر عجيباً، لهذا جاء الكلام منسوباً إلى الملائكة.       

فماذا قال جبريل؟        

قال جبريل مبلغاً عن رب العزة: {يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42].

وما الاصطفاء؟        

إن الاصطفاء اختيار واجتباء، وهو مأخوذ من الصفو أو الصافي، أي الشيء الخالص من الكدر.       

وعادة تؤخذ المعاني من المحسات، وعندما تقول الماء الصافي أي الماء غير المكدر، أو كما يقول الحق: {وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} [محمد: 15].       

وعندما يقول الحق: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] نحن هنا أمام اصطفاءين، الاصطفاء الأول ورد دون أن تسبقه كلمة "على" والاصطفاء الثاني تسبقه كلمة "على" والمقصود بالاصطفاء الأول هو إبلاغ مريم أن الله ميزها بالإيمان، والصلاح والخلق الطيب، ولكن هذا الاصطفاء الأول جاء مجرداً عن "على" أي أن هذا الاصطفاء الأول لا يمنع أن يوجد معها في مجال هذا الاصطفاء آخرون، بدليل قول الحق: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ ءَادَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33].       

ثم أورد الحق سبحانه أنه طهرها، وجاء من بعد ذلك بالاصطفاء الثاني المسبوق بـ "على" فقال {وَٱصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] إذن فهذا خروج للرجال عن دائرة هذا الاصطفاء، ولن يكون مجال الاصطفاء موضوعاً يتعلق بالرجولة؛ فهي مصطفاة على نساء العالمين، فكأنه لا توجد أنثى في العالمين تشاركها هذا الاصطفاء.       

لماذا؟           

لأنها الوحيدة التي ستلد دون ذكر، وهذه مسألة لن يشاركها فيها أحد.       

وقوله الحق: {وَٱصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] هذا القول يجب أن ينبه في نفسها سؤالاً هو: ما الذي تمتاز هي به عن نساء العالمين؟        

إن الذهن ينشغل بهذا الأمر، وينشغل على أمر من وظيفة الأنثى، ولنضم هذه إلى قول الحق على لسانها: {إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] ونجد أن هذه كلها إيناسات للحدث الذي سيأتي من بعد ذلك، وهو حدث يتعلق بعرضها وعفافها، فلابد أن يمهد الله له تمهيداً مناسباً حتى تتأكد من أن هذه المسألة ليس فيها شيء يخدش العرض أو يخدش الكرامة.       

{وَٱصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] ولنا أن نسأل: ما نتيجة الاصطفاء؟        

لقد عرفنا أن الاصطفاء هو الاجتباء والاختيار، ويقتضي "مصطفى" بفتح الفاء.       

ويقتضي "مصطفى" بكسر الفاء.       

والمصطفى هو الله، لكن ما علة الاصطفاء؟        

إن الذي يصطفيه الله إنما يصطفيه لمهمة، وتكون مهمة صعبة.       

إذن هو يصطفيه حتى يشيع اصطفاؤه في الناس.       

كأن الله قد خصه بالاصطفاء من أجل الناس ومصلحتهم، سواء أكان هذا الاصطفاء لمكان أم لإنسان أم لزمان ليشيع صفاؤه في كل ما اصطفى عليه.       

لقد اصطفى الله الكعبة من أجل ماذا؟        

حتى يتجه كل إنسان إلى الكعبة.       

إذن فقد اصطفاها من أجل البشر وليشيع اصطفاؤها في كل مكان آخر، ولذلك قال الحق عن الكعبة: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96].       

وإذا اصطفى الحق سبحانه زماناً، كاصطفائه لرمضان، فلماذا اصطفاه؟        

ليشيع صفاؤه، وصفاء ما أنزل فيه في كل زمان.       

إذن فاصطفاء الحق للشخص أو للمكان أو للزمان هو لمصلحة بقية الناس أو الأمكنة أو الأزمنة،        

لماذا؟           

لأن أحداً من الخلق ليس ابناً لله، وليس هناك مكان أولى بمكان عند الله.       

ولكن الله يصطفي زماناً على زمان، ومكاناً على مكان، وإنساناً على إنسان ليشيع اصطفاء المُصطفَى في كل ما اصطُفِيَ عليه.       

إذن فهل يجب على الناس أن يفرحوا بالمصطفى، أو لا يفرحوا به؟        

إن عليهم أن يفرحوا به؛ لأنه جاء لمصلحتهم.

والحق سبحانه يقول: {يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ...}.



سورة آل عمران الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 041-045   سورة آل عمران الآيات من 041-045 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 8:19 am

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [٤٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فكأن ما تقدم من حيثيات الاصطفاء الأول، والاصطفاء الثاني، يستحق منها القنوت، أي العبادة الخالصة الخاضعة الخاشعة.       

وقد يقول قائل: ولماذا يصطفى الله واحداً، ليشيع اصطفاؤه في الناس؟        

لأن الاصطفاء من الحق لابد أن يبرئه من كل ما يمكن أن يقع فيه نظيره من الاختيارات غير المرضية، والحق -سبحانه- يريده نموذجاً لا يقع منه إلا الخير، والمثال الكامل على ذلك اصطفاء الحق سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم من أول الأمر وجعله لا يفعل إلا السلوك الطيب من أول الأمر، وذلك حتى يعطينا الرسول القدوة الإيمانية في ثلاث وعشرين سنة هي مدة الرسالة المحمدية.       

والحق يقول لمريم على لسان الملائكة: {يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ} [آل عمران: 43] إنه أمر بالعبادة الخاشعة المستديمة لربها، وكلمة "لربك" تعني التربية، فكأن الاصطفاءات هي من نعم الله عليك يا مريم، وتستحق منك القنوت {وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] و"اسجدي" أي بَالِغِي في الخشوع، والخضوع، بوضع الجبهة التي هي أشرف شيء في الإنسان على الأرض، لأن السجود هو أعلى مرتبة من الخضوع.       

لكن أيعفيها هذا اللون من الخضوع مما يكون من الركوع لله مع الناس؟        

لا، إنه الأمر الحق يصدر لمريم {وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ولا يعفيك من الركوع أنك فعلت الأمر الأعلى منه في الخضوع وهو السجود، بل عليك أن تركعي مع الراكعين، فلا يحق لك يا مريم أن تقولي: "لقد أمرني الله بأمر أعلى ولم أنفذ الأمر الأدنى”.       

إن الحق يأمرها أن تكون أيضاً في ركب الراكعين مثلما نقرأ قوله الحق عن الكفار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42-43].       

إنهم كفار، فكيف يصلون؟        

إنه اعتراف منهم بأنهم كفار، ولم يكونوا مسلوكين في سلك من يصلي، واعتراف بانهم لم يكونوا مسلمين أو مؤمنين بالله.       

وهنا يسأل سائل كريم: لماذا قال سبحانه وتعالى في خطابه لمريم: {يٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِي وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ولم يقل الحق: "مع الراكعات"؟        

هذا هو السؤال.       

وإجابة على هذا السؤال نحب أن نمهد تمهيداً بسيطاً إلى فلسفة الأسماء في وضعها على مسمياتها.       

إن الأسماء ألفاظ من اللغة تعين مسماها.       

والمسميات مختلفة، فمنها الجماد، ومنها النبات, ومنها الحيوان، ومنها الأسماء التي تدل على عالم الغيب كالجن، والملائكة، وكل ما غيب الله.       

هذه الأسماء تدل على معانيها.       

وهدى الله سبحانه البشر إليها بما علم آدم من الأسماء، فكيف كان باستطاعة آدم التعبير عن معطيات الأسماء بمسمياتها؟        

إذن لابد أن يوجد لكل شيء اسم حتى نستطيع حين نتفاهم على الشيء أو الكائن بأن نذكر لفظاً واحداً موجزاً يشير إليه.       

ولو لم يكن يذكر هذا فكيف كان باستطاعة إنسان أن يتكلم مع إنسان آخر عن الجبل مثلاً؟       

أكان على المتكلم أن يأخذ السامع إلى الجبل ويشير إليه؟        

أم يكفي أن يقول له لفظ "جبل" حتى يستحضر السامع في ذهنه صورة لهذا المسمى؟        

إذن ففلسفة تعليم الحق للأسماء لنا أزاحت عنا عبئاً كبيراً من صعوبة التفاهم.       

ولولا ذلك لما استطعنا أن نتفاهم على شيء إلا إذا واجهنا الشيء وأشرنا إليه.       

فكلمة "جبل" وكلمة "صخر" وغيرها من الكلمات هي أسماء لمسميات.      

وعندما أتكلم على سبيل المثال عن أمريكا فإنني لن آخذ السامع إليها وأشير إليه قائلاً "إن هذه هي أمريكا"، لكن كلمة واحدة هي "أمريكا" تعطي السامع معنى للمسمى، فتلحق الأحكام على مسمياتها.       

وما دامت المسألة هكذا فلابد من وجود أسماء لمسميات، هذه الأسماء علمها الله للإنسان حتى يتفاهم بها والإنسان أصله من آدم.       

وكلمة "آدم" حينما تتكلم بها تجدها في النحو مذكرة، والمذكر يقابله المؤنث.       

وقد خلق الحق الأعلى: الذكورة والأنوثة؛ لأن من تزاوجهما سيخرج النسل.       

إذن فكان لابد من التمييز بين النوعين للجنس الواحد.       

فالذكر والأنثى، هما بنو آدم، ومنها ينشأ التكاثر، لكن العجيب أن الله حين سمى آدم ونطقناه اسماً مذكراً وسمى "حواء" ونطقناه اسماً مؤنثاً، وجعل سبحانه الاسم الأصيل الذي وُجِدَ منه الخلق هو "نفس”.       

لقد قال الحق: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1].       

لقد سمى الحق آدم بكلمة نفس، وهي مؤنثة، إذن فليس معنى التأنيث أنه أقل من معنى التذكير، ولكن "التذكير" هو فقط علامة لتضع الأشياء في مسمياتها الحقيقية وكذلك التأنيث.       

إن الحق سبحانه يطلق على كل إنسان منا "نفس" وهي كلمة مؤنثة، وحينما تكلم الحق سبحانه كلاماً آخر عن الخلق قال: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].       

وكلمة "ناس" تعني مجموع الإنسان.       

وهكذا نعرف أن كلمة :"إنسان" تُطلق مرة على المذكر، ومرة أخرى على المؤنث.       

إذن فالحق قد أورد مرة لفظاً مذكراً، ومرة أخرى أطلق لفظاً مؤنثاً، وذلك حتى لا نقول: إن المذكر أفضل وأحسن من المؤنث، ولكن ذلك وسيلة للتفاهم فقط، ولذلك يؤكد لنا الحق سبحانه أنه قد وضع الأسماء لمسمياتها لنتعارف بها.

{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ} [الحجرات: 13].       

ومعنى "لنتعارف" أي أن يكون لكل منا اسمٌ يعرف به عند الآخرين.       

وفي حياتنا العادية -ولله المثل الأعلى- نجد رجلاً عنده أولاد كثيرون، لذلك يُطلق على كل ابن اسماً ليعرفه المجتمع به، والعجيب في هذه الآية الكريمة: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ} [الحجرات: 13].       

أننا نجد كلمة "شعوباً" مذكرة وكلمة "قبائل" مؤنثة.       

إذن فلا تمايز بالأحسن، ولكن الكلمات هنا مسميات للتعارف.       

والحق الأعلى يقول: {وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ} [العصر: 1-3].       

إذن فما وضع النساء اللائي آمنّ؟        

إنهن يدخلن ضمن "الذين آمنوا”.       

ولماذا أدخل الله المؤنث في الذكر؟        

لأن المذكر هو الأصل، والمؤنث جاء منه فرعاً.       

إذن فالمؤنث هو الذي يدخل مع المذكر في الأمور المشتركة في الجنس.

{يَاأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21].       

وهذا يعني أن "المؤنث" عليه أن يدخل في تكليف العبودية لله.       

والمعنى العام يحدد أن المطلوب منه العبادة هو الإنسان كجنس.       

وبنوعية الذكر والأنثى.       

وفي الأمر الخاص بالمرأة، يحدد الله المرأة بذاتيتها.       

فالحق سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً} [الأحزاب: 36].       

لماذا؟           

إن المسألة هنا تشمل النوعين من الجنس الواحد: الرجل والمرأة، زوج وزوجة، فمثلاً نجد زوجاً يريد تطليق زوجته، فيأتي الحق بتفصيل يوضح ذلك.       

وإذا كان هناك أمر خاص بالمرأة فالحق سبحانه وتعالى يحدد الأمر فها هوذا قوله الحكيم: {يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً} [الأحزاب: 32-33].       

إن كل ما جاء في الآية السابقة يحدد المهام بالنسبة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فالخطاب الموجه يحدد الأمر بدقة "لستن" و"اتقيتن"، "لا تخضعن"، و"قرن"، و"لا تبرجن”.       

الحديث في هذه الآية الكريمة يتعلق بالمرأة لذلك يأتي لها بضميرها مؤنثاً.       

ولكن إذا جاء أمر يتعلق بالإنسان بوجه عام فإن الحق يأتي بالأمر شاملاً للرجل والمرأة ويكون مذكراً، ولذلك فعندما قالت النساء لماذا يكون الرجل أحسن من المرأة، جاء قول الحق: {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 35].       

هكذا حسم الحق الأمر.       

قال سبحانه تأكيداً لذلك: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً} [النساء: 124].       

إن الذكر والأنثى هنا يدخلان في وصف واحد هو "وهو مؤمن" إذن فعندما يأتي الأمر في المعنى العام الذي يُطلب من الرجل والمرأة فهو يُضمر المرأة في الرجل لأنها مبنية على الستر والحجاب، مطمورة فيه.       

داخلة معه.      

فإذا قال الحق سبحانه لمريم: {وَٱرْكَعِي مَعَ ٱلرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] فالركوع ليس خاصاً بالمرأة حتى يقول "مع الراكعات" ولكنه أمر عام يشمل الرجل والمرأة، لذلك جاء الأمر لمريم بأن تركع مع الراكعين، وبعد ذلك يقول الحق: {ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ...}.



سورة آل عمران الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 041-045   سورة آل عمران الآيات من 041-045 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 8:23 am

ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [٤٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وقد قلنا من قبل: إن كلمة "نبأ"، لا تأتي إلاّ في الخبر العظيم.       

والغيب هو ما غاب عن الحس.       

وهناك "غياب عن الحس" من الممكن أن يدركه مثلك.       

وهناك غياب عن الحس لا يدركه مثلك.       

وقلنا من قبل: إن حجب الغيب ثلاثة: مرة يكون الحجاب في الزمن ماضياً، ومرة مستقبلاً، ومرة ثالثة يكون الحجاب في المكان.       

لماذا؟           

لأن ظروف الأحداث زمان ومكان.       

فإذا أنبأني منبئ بخبر مضى زمنه فهذا اختراق لحجاب الزمن الماضي، فالحدث يكون قد وقع من سنوات وصار ماضياً, وإذا أخبرني به الآن فهذا يعني أنه اخترق حجاب الزمن الماضي، وإذا قال لي عن أمر سيحدث بعد سنتين من الآن فهذا اختراق حجاب الزمن المستقبل، وهب أنه أخبرك بنبأ معاصر لزمنك الآن نقول: هنا يوجد حجاب المكان، فعندما أكون معكم الآن لا أعرف ما الحادث في مدينة أخرى غير التي نحن بها، ورغم أن الزمن واحد.       

لذلك فعلينا أن نعرف، أنه مرة يكون الحجاب حجاب زمان.      

أي قد يكون الزمن ماضياً، أو يكون الزمن مستقبلاً، وقد يكون حجاب مكان.       

فإذا كان الله ينبئ رسوله بهذا النبأ, فوسائل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث؛ لأن وسيلة العلم بالنبأ أحد ثلاثة أمور: مشاهدة؛ أو سماع؛ أو قراءة.       

والوسيلة الأولى وهي مشاهدة النبأ يشترط أن يوجد في زمن هذا النبأ، والنبأ الذي أخبر الله به رسوله حدث من قبل بعث الرسول بما لا يقل عن ستة قرون.       

إذن فالمشاهدة كوسيلة علم بهذا النبأ لا تصلح، لأن النبأ قد حدث في الماضي.       

قد يقول قائل: لعل الرسول صلى الله عليه وسلم قد قرأها، أو سمعها وبإقرار خصوم محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس بقارئ، فامتنعت هذه الوسيلة أيضاً، وبإقرار خصومة صلى الله عليه وسلم أنه لم يجلس إلى معلم فلم يستمع من معلم.       

إذن فلم يكن من سبيل لمعرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا النبأ إلا بالوحي، لذلك قال الحق سبحانه: {ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44].       

وقلنا قديماً إن الوحي، هو إعلام بخفاء؛ لأن الإعلام العادي هو أن يقول إنسان لإنسان خبراً ما، أو يقرأ الإنسان الخبر، أما الإعلام بخفاء فاسمه "وحي”.       

والوحي يقتضي "موحِي" وهو الله، "ومُوحَى إليه" وهو الرسول الله صلى الله عليه وسلم، و"موحى به" وهو القرآن الكريم.       

وإذا نظرنا إلى الإعلام بخفاء لوجدنا له وسائل كثيرة.       

إن الله يوحي.       

لكن الموحي إليه يختلف.       

الله سبحانه وتعالى يوحي للأرض: {إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ ٱلإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا} [الزلزلة: 1-5].       

إنه إعلام بخفاء، لأن أحداً منا لم يسمع الله وهو يوحي للأرض، والحق سبحانه يوحي للنحل، ويوحي للملائكة، ويوحي للأنبياء، وهناك وحي من غير الله، كوحي الشياطين.

{وَإِنَّ ٱلشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الانعام: 121].       

وهناك وحي من البشر للبشر: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112].       

لكن الوحي إذا أُطلق، ينصرف إلى الوحي من الله إلى من اختاره لرسالة، وما عدا ذلك من أنواع الوحي يسمونه "وحياً لغوياً" إنما الوحي الاصطلاحي وحي من الله لرسول، إذن فوحي الله للأرض ليس وحياً اصطلاحياً، ووحي الله للنحل ليس وحياً اصطلاحياً، ووحي الله لأم موسى ليس وحياً اصطلاحياً، ووحي الله للحواريين ليس وحياً اصطلاحياً، إن الحق سبحانه يقول: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوۤاْ آمَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [المائدة: 111].       

إن هذا لون من الوحي غير اصطلاحي، بل هو وحي لغوي، أي أعلمهم بخفاء.       

لكن الوحي الحقيقي أن يُعلم الله من اختاره لرسالة، وهذا هو الوحي الذي جاء للرسول صلى الله عليه وسلم.       

يقول الحق: {ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44].       

هكذا يخبرنا الحق ان الرسول تلقى هذا النبأ بالوحي، فلم يقرأه، ولم يشاهده، ونحن نعرف أن خصوم رسول الله شهدوا انه لم يقرأ ولم يستمع من معلم.       

وهكذا يخبرنا الحق أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن موجوداً مع قوم مريم حين ألقوا أقلامهم.       

والقلم يُطلق على القلم الذي نكتب به، أو يطلق القلم على القداح التي كانوا يقترعون بها إذا اختلفوا على شيء.       

وكانوا عندما يختلفون يحضرون قداحاً، ليعرفوا من يظفر بالشيء المختلف عليه ونسميها نحن القرعة، والقرعة يقومون بإجرائها لإخراج الهوى من قسمة شائعة بين أفراد، وذلك حتى لا يميل الهوى إلى هذا أو إلى ذاك مفضلاً له على الآخرين، ولذلك فنحن أيضاً نجري القرعة فنضع لكل واحد ورقة.       

إذن فلا هوى لأحد في إجراء قسمة عن طريق القرعة، وبذلك نكون قد تركنا المسألة إلى قدر الله لأن الورقة لا هوى لها، ولما اختلف قوم مريم على كفالتها، واختصموا حول مَن الذي له الحق في أن يكفلها.       

هنا أرادوا أن يعزلوا الهوى عن هذه المسألة، وأرادوا أن تكون قدرية، ويكون القول فيها عن طريق قدح لا هوى له.       

وهذا القدح سيجري على وفق المقادير.       

أما "أقلامهم" فقد تكون هي القداح التي يقتسمون بها القرعة، أو الأقلام التي كتبوا بها التوراة تبركاً.       

وتساءل البعض، ما المقصود بقول الحق: "إذ يلقون أقلامهم" وأين تم إلقاء هذه الأقلام؟  

قيل: إنها ألقيت في البحر وإذا ألقيت الأقلام في البحر فمن الذي يتميز في ذلك؟        

قيل: إنه إذا ما أطل قلم بسنه إلى أعلى فصاحبه الفائز، أو إذا غرقت كل الأقلام وطفا قلم واحد يكون صاحبه هو الفائز.       

ولابد أنهم اتفقوا على علامة أو سمة ما تميز القلم الذي كان لصاحبه فضل كفالة مريم.       

{وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44].       

وكلمة "إذ يختصمون" تدل على حرارة المنافسة بين القوم شوقاً إلى كفالة مريم، لدرجة أن أمر كفالتها دخل في خصومة، وحتى تنتهي الخصومة لجأوا إلى الاقتراع بالأقلام.       

وننتقل الآن إلى مرحلة أخرى.



سورة آل عمران الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 041-045   سورة آل عمران الآيات من 041-045 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 8:27 am

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [٤٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

لقد كانت المرحلة الأولى بالنسبة لإعداد مريم هي قوله الحق على لسانها: {إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37].       

وبذلك تعرفت على طلاقة قدرة الله، والمرحلة الثانية هي سماعها لحكاية زكريا ويحيى وتأكيد الحق لها أنه اصطفاها على نساء العالمين، وفي ذلك أمر يتعلق بالنساء، وكان ذلك إيناساً من الحق لها، وتدخل مريم إلى مرحلة جديدة.       

{إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ..} [آل عمران: 45].       

والبشارة لا تكون إلا بخبر عظيم مفرح، وقد يتساءل البعض؟       

ماذا يقصد الحق بقوله: "كلمة منه"؟        

والإجابة هي: أن الحق سبحانه وتعالى يزاول سلطانه في ملكه بالكلمة، لا بالعلاج، فالحق سبحانه علمنا ذلك بقوله: {ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 47].       

وهذا القول هو مجرد إيضاح لنا وتقريب لأنه لا يوجد عندنا أقصر في الأمر من كلمة "كن" إن قدرته قادرة بطلاقتها أن تسبق نطقنا بالكاف وهي الحرف الأول من "كن"، ولكن الحق يوضح لنا بأقصر أمر على طريقة البشر، إن الحق سبحانه وتعالى إذا أراد أمراً فإنه يقول له كن فيكون، وذلك إيضاح أن مجرد الإرادة الإلهية لأمر ما تجعله ينشأ على الفور، و"كن" هي مجرد إظهار الأمر للخلق، هكذا نفهم معنى بشارة الحق لمريم بـ "كلمة منه" ويقول الحق: {ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 45].       

إنها ثلاثة أسماء، "المسيح"، "عيسى"، "ابن مريم”.       

ما معنى المسيح؟        

قد يكون الممسوح من الذنوب، أو أن تكون من آياته أن يمسح على المريض فيبرأ، أو المسيح المبارك.      

أما عيسى.       

فهذا هو الاسم، والمسيح هو اللقب، وابن مريم هي الكنية.      

ونحن نعرف أن العَلمَ في اللغة العربية يأتي على ثلاثة أنواع: اسم أو لقب أو كنية.       

وابن مالك يقول: "واسما أتى وكنية ولقباً" إن العَلَم على الشخص له ثلاث حالات.       

إما اسم وهو ما يطلق على المسمى أولاً.       

والاسم الثاني الذي أطلقناه عليه.       

إن كان يشعر برفعة صاحبه أو بضعَتِه نسميه لقباً.       

أما ما كان فيه أب أو أم فيقال له: "كنية" وجاءت الثلاثة في عيسى {ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 45].       

"المسيح" هو اللقب، "عيسى" هو الاسم و"ابن مريم" وهو الكنية.       

ومجيء عيسى باللقب والاسم والكنية ستكون لها حكمة تظهر لنا من بعد ذلك.       

ويقول عنه الحق: {وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} [آل عمران: 45].       

ونحن في حياتنا نستعمل كلمة فلان وجيه من وجهاء القوم، والوجيه هو الذي لا يرده مسئول للكرامة في وجهه، ونحن نسمع في حياتنا اليومية.       

فلان لا يصح أن نسبب له الخجل برفض أي طلب له.       

وكما يقول العامة: (هو الوجه ده حد يكسفه) إذن فالوجيه هو الذي يأخذ سمة وتميزا بحيث يستحي الناس أن يردوه إذا كان طالباً، وهناك إنسان آخر قد يسألك أو يسأل الناس، فلا يبالي به أحد، إنه يريق ماء وجهه وتنتهي المسألة.       

إذن فقوله الحق في وصف عيسى بن مريم: {وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} [آل عمران: 45] أي أن أحداً لا يرده إن سأله.       

لكرم وجهه، فالإنسان يخجل أن يرد صاحب مثل هذه الكرامة، لذلك نجد أن السائل قد يقول: أعطني لوجه الله.       

أي أنه يقول لك: لا تنظر إلى وجهي، ولكن انظر إلى وجه الله؛ لأن الله هو الذي جاء بي إلى الدنيا وخلقني، وما دام قد جاء بي الخالق إلى الدنيا فهو المتكفل برزقي، فأنت حينما تعين على رزق من استدعاه الله إلى الوجود تكون قد أعطيت لوجه الله، إنه الخالق الذي يرزق كل مخلوق له حتى الكافر.       

إذن فعطاء الإنسان للسائل ليس عطاء لوجه السائل، ولكنه عطاء لوجه الله.       

والحق يقول عن عيسى بن مريم: {وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} [آل عمران: 45] وعرفنا كيف يكون الإنسان وجيهاً في الدنيا، فلماذا نص الحق على وجاهة عيسى في الآخرة؟        

وخصوصاً أن كل وجوه المؤمنين ستكون ناضرة، لقد نص الحق على وجاهة عيسى في الآخرة لأنه سوف يُسأل سؤالاً يتعلق بالقمة الإيمانية: {وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ} [المائدة: 116].       

إياك أن تظن أن هذا السؤال هو تقريع من الله لعيسى بن مريم.       

لا.       

إن الحق يريد أن يقرّع من قالوا هذا الكلام.       

ولذلك يقول عنه الحق: {وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} [مريم: 33].       

لأن ميلاده كان له ضجة، وبعض بني إسرائيل اتهموا والعياذ بالله أمه مريم البتول، و"يوم الممات"، كلنا نعرف حكاية الصلب وكان لها ضجة.       

إنه لم يصلب ولكن صلب من خانه ووشي به فألقى الله شبه عيسى عليه فقتلوه.       

ويوم البعث حياً يوم يسأله الله: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: 116].       

إنه عيسى ابن مريم الذي أنعم الله عليه بالسلام في هذه المواقف الثلاثة.       

ويتابع الحق فيصف عيسى ابن مريم بقوله: {وَجِيهاً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران: 45] إن كلمة "من المقربين" تدل علىتعالى الحق في عظمته، فحين يفتن بعض البشر في واحد منهم قد يغضب بعضهم من الشخص الذي فتن الآخرون فيه مع أنه ليس له ذنب في ذلك.       

والحق سبحانه يعلمنا أن للمغالي جزاءه ولكن المغالَى فيه تنجيه رحمة الغفار.       

إن الحق يعلمنا أن فتنة بعض الناس بعيسى ابن مريم عليه السلام لا تؤثر في مكانة عيسى عليه السلام عند الحق، إنه مقرب من الله، ولا تؤثر فتنة الآخرين في مكانته عند الله.

ويقول الحق: {وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ...}.



سورة آل عمران الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة آل عمران الآيات من 041-045
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: آل عمران-
انتقل الى: