منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة آل عمران الآيات من 111-115

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 111-115 Empty
مُساهمةموضوع: سورة آل عمران الآيات من 111-115   سورة آل عمران الآيات من 111-115 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 4:46 pm

لَنْ يَضُرُّوكُمْ إلَّا أَذًى وَإنْ يُقَاتلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [١١١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

لكن الحق سبحانه يطمئن هذه الأقلية من إضرار الأكثرية بهم فيقول: {لَن يَضُرُّوكُمْ إلاَّ أَذًى} [آل عمران: 111].

أي يا أيتها الأقلية التي آمنت من أهل الكتاب - مثل عبد الله بن سلام الذي أسلَم وترك اليهودية - إياكم أن تظنوا أن الأكثرية الفاسقة قادرة على إنزال العذاب بكم؛ فالحق -سبحانه- يعلن أن محاولة الأكثرية لإنزال الضرر بالأقلية التي آمنت منهم لن يتجاوز الأذى.

ما هو الضرر؟

وما هو الأذى؟

إن الأذى هو الحدث الذي يؤلم ساعة وقوعه ثم ينتهي، أما الضرر فهو أذى يؤلم وقت وقوعه، وتكون له آثار من بعد ذلك، فعندما يصفع الإنسان إنساناً آخر صفعة بسيطة فالصفعة البسيطة تؤلم، وألمها يذهب مباشرة، لكن إن كانت الصفعة قوية وتتسبب في كدمات وتورم فهذا هو الضرر.

إذن فالأذى يؤلم ساعة يُباشَر الفعل فقط، وقد يكون الأذى بالكلمة كالاستهزاء، فالفاسق قد يستهزئ بالذي آمن، فينطق بكلمة الكفر أو الفُجْر، هذه الكلمة ليس لها ضرر في ذات المؤمن ولكنها تؤذي سمعه.

إن الحق سبحانه يطمئن المؤمنين على أن أهل الكفر لن يضروا المؤمنين إلا أذى، وهذا أقصى ما في استطاعتهم، وليس لهذا الأذى أثر.

إذن فقول الحق: {لَن يَضُرُّوكُمْ إلاَّ أَذًى} [آل عمران: 111] يعني أنهم لن يستطيعوا أن ينالوا منكم أبداً اللَّهم إلا الاستهزاء أو الغمز واللمز، أو إشارة بحركة تؤذي شعور المؤمن، أو تمجد الكفر، وتعظمه أو بنطق كلمة عهر أو فجر لا يوافق عليها الدين، هذا أقصى ما يستطيعه أهل الفسق، وهم لا يملكون الضرر لأهل الإيمان.

وبعد ذلك نرى أن واقع الأمر قد سار على هذا المنوال مع الدعوة المحمدية ومع جنود سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

لقد أطلقها الله كلمة: {لَن يَضُرُّوكُمْ إلاَّ أَذًى} [آل عمران: 111] فصارت الكلمة قانوناً.

فقد وقعت الوقائع بين جند رسول الله وأهل الفسق، وثبت أن أهل الفسق لم يستطيعوا ضرر أهل الإيمان إلا أذى.

ولننظر إلى ما حدث لبني قينقاع، ولما حدث لبني قريظة، ولما حدث لبني النضير، ولما حدث ليهود خيبر، هل ضروا المؤمنين إلا أذى؟

لقد قالوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يغرنك يا محمد أنك لقيت قوماً أغراراً لا علم لهم بالحرب فانتصرت عليهم، فإذا أنت حاربتنا فستعرف مَن الرجال.

وكان ذلك مجرد كلام باللسان.

إن التاريخ يحمل لنا ما حدث لهم جميعاً، لقد هزمهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.     

وبعد هذا أرادوا أن يرتفعوا عن الأذى إلى الضرر الحقيقي فلم يمكنهم الله؛ لأن الحق يقول: {وَإن يُقَاتلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} [آل عمران: 111]، فإن أراد أهل الفسق أن يُصَعّدوا الأذى للمؤمنين ليوقعوا ضرراً حقيقياً، فإن الكافرين يولون الأدبار أمام المؤمنين، فهزيمتهم أمر لا مناص منه.

ونحن نعرف في اللغة أن هناك ما نسميه "الشرط" وما نسميه "الجواب" فـ "إنْ" حرف شرط تجزم فعل الشرط وجوابه فإنْ كان الفعل من الأفعال الخمسة فإنّنا نحذف النون، لذلك نجد القول الحق: {وَإن يُقَاتلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ ٱلأَدْبَارَ} [آل عمران: 111].

إن "يقاتلوكم" فعل شرط محذوفة منه النون.

و "يولوكم الأدبار" أصلها يولونكم الأدبار.

وهي جواب شرط حذفت منه النون، وعندما يأتي العطف بعد ذلك، فهل يكون بالرفع أو الجزم؟ 

إن العادة أن يكون العطف بالجزم!! لكن الحق يعطف بالرفع فيأتي قوله: "ثم لا ينصرون”.    

إنها كسرة إعْرَابيَّة تجعل الذهن العربي يلتفت إلى أن هناك أمراً جللاً، لأن المتكلم هو الله سبحانه.

كيف جاءت "النون"؟

هنا نقف وقفة فَلننطق الآية ككلام البشر: إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصروا.

وهذا القول يكون تأريخاً لمعركة واحدة، لكن ما الذي سوف يحدث من بعد ذلك؟

ماذا يحدث عندما يقاتل المؤمنون أهل الكفر والفسق؟

وتكون الإجابة هي: "ثم لا ينصرون" إن هذا القول الحكيم يحمل قضية بعيدة عن الشرط والجزاء، إنها حكم من الله على أهل الفسق بأنهم لا يُنصرون أبداً سواء أقاتلوا أم لم يقاتلوا إنها قضية ثابتة منفصلة، وليست معطوفة على الشرط، فَعلَّةُ عدم النصر، ليست القتال، ولكنها الكفر.

وإذا دققنا الفهم في العبارة حروفاً -بعد أن دققنا فيها الفهم جملاً- لوجدنا معنى جديداً، فقد يظن إنسان أن القول كان يفترض أن يتأتى على نحو مغاير، هو "يولوكم الأدبار فلا ينصرون" لأن الذي يأتي بعد الـ "فاء" يعطي أنهم لا ينتصرون عليكم في بداية عهدكم، وهذا ما تفيده الفاء لأنها للترتيب والتعقيب.

لكن الحق أورد حرف "ثم" وهو يفيد التراخي، وهذا يعني أنهم لا ينصرون عليكم أيها المؤمنون حتى لو استعدوا بعد فترة لمعركة يَرُدُّونَ بها على توليهم الأدبار.

إنه حكم تأبيدي، لأن "ثم" تأتي للتعقيب مع التراخي، والفاء تأتي للتعقيب المباشر بدون تراخ.

ولذلك فعندما نقرأ القرآن نجد وضع الفاء كالآتي: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21].     

لأن دخول القبر يكون بعد الموت مباشرة، وبعدها يقول الحق: {ثُمَّ إذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 22].

فإذا كان هناك تعقيب بعد مدّة زمنية فالحق يأتي بـ "ثم", وإذا كان هناك تعقيب فوري بلا مدّة يأتي الحق بـ "ف”.

والتعقيب في الآية التي نتناولها يأتي بعد "ثم"، وكأن هذا حكم مستمر من الحق بأن أهل الفسق لن ينتصروا على أهل الإيمان، ولم بعد انتهاء المعركة القائمة الآن بينهم، إنها هزيمة بحكم نهائي، هذا هو القول الفصل: "ثم لا يُنصرون" وهو أشد وقعاً مما لو جاء "لا ينتصرون"        

لماذا؟   

لأن من الممكن ألاّ ينتصر أهل الكفر بذواتهم، ولكن الإيضاح يؤكد أنهم -أهل الكفر- لا ينتصرون لا بذواتهم، ولا يُنصرون بغيرهم أيضاً.

إن "ثم لا ينصرون" قضية قائمة فليست المسألة مقصورة على عهد رسول الله فقط، ولكنها ستظل إلى أبد الآبدين.

ومن السطحية في الفهم أن نقول: إن الآية كانت تتطلب أن يكون القول "ثم لا ينصروا" لأن الإعراب يقتضي ذلك.    

لكن المعنى اللائق بالمتكلم وهو الحق سبحانه وتعالى الذي يعطي الضمان والاطمئنان للأمة المسلمة أمام خصومها لابد أن يقول: "ثم لا ينصرون" وهي أكثر دقة حتى من "لا ينتصرون" لأن "ينتصرون" فيها مدخلية الأسباب منهم، أما "ثم لا ينصرون" فهي تعني أن لا نصر لهم أبداً، حتى وإن تعصب لأهل الفسق قوم غيرهم وحاولوا أن ينصروهم فلن يستطيعوا ذلك.

فإن رأيتم -أيها المسلمون- نصراً للكافرين عليكم منهم أو بتعصب قوم لهم فاعلموا أنكم دخلتم معهم على غير منهج الله.

وقد يأتي إنسان ويقول: كيف ينتصر علينا اليهود ونحن مسلمون؟

ونقول: هل نحن نتبع الآن منهج وروح الإسلام؟

وماذا عندنا من الإسلام ومن الإيمان؟

هل تحسب نفسك على ربك أثناء هزيمتك؟

وهل دخلت معركتك كمعركة إسلامية؟

لا، لقد انتبهنا إلى كل شيء إلاّ الإسلام.

قدمنا الانتماء لعصبية وقومية وعرقية على الإيمان فكيف نطلب نصراً من الله؟

لا يحق لنا أن نطلب نصرة لله إلا إذا دخلنا المعركة ونحن من جند الله.

والهزيمة تحدث عندما لا نكون جنداً لله؛ لأن الله ضمن النصر والغلبة لجنوده فقال: {وَإنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالبُونَ} [الصافات: 173].

فإذا لم نغلب فتأكدوا أننا لسنا من جنود الله.      

ويقول الحق من بعد ذلك: {ضُربَتْ عَلَيْهمُ ٱلذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقفُوۤاْ إلاَّ بحَبْلٍ مّنَ ٱللَّه وَحَبْلٍ مّنَ...}.



سورة آل عمران الآيات من 111-115 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 111-115 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 111-115   سورة آل عمران الآيات من 111-115 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 4:47 pm

ضُربَتْ عَلَيْهمُ الذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقفُوا إلَّا بحَبْلٍ منَ اللَّه وَحَبْلٍ منَ النَّاس وَبَاءُوا بغَضَبٍ منَ اللَّه وَضُربَتْ عَلَيْهمُ الْمَسْكَنَةُ ذَٰلكَ بأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَات اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبيَاءَ بغَيْر حَقٍّ ذَٰلكَ بمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [١١٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ونحن نستخدم كلمة "ضرب" في النقود، عندما نقول: ضرب هذا الجنيه في مصر، ومعنى ذلك أن الصانع يقوم بصنع قالب من مادة أكثر صلابة، من المادة التي يصنع منها النقد ويرسم فيها الحفريات التي تبزر الكتاب والصور على وجهي الجنيه، ثم يصب المادة في ذلك القالَب، وتخضع للقالب فتبرز الكتابة والصور، ولا تتأبى المادة على القالب.

كأن "ضُرب" معناها "أُلزم" بالبناء للمجهول فيهما، وكأن المادة المصنوعة تَلْزَمُ القالبَ الذي تصب فيه ولا تتأبى عليه ولا يمكن أن تتشكل إلاّ به.

إذن فالضرب معناه الإلزام والقسر على الفعل.

وعندما يقول الحق: {ضُربَتْ عَلَيْهمُ ٱلذّلَّةُ} [آل عمران: 112] أي لزمتهم الذلة لا يستطيعون الانفكاك عنها أبداً، كما لا يستطيع المعدن المضروب نقدا أن ينفك عن القالب الذي صك عليه، وكأن الذلة قبة ضربت عليهم، وقالب لهم، وقول الحق: {أَيْنَ مَا ثُقفُوۤاْ} [آل عمران: 112] تفيد أنهم أذلاء أينما وُجدوا في أي مكان.

ولكن هناك استثناء لذلك، ما هو؟

إنه قول الحق: {إلاَّ بحَبْلٍ مّنَ ٱللَّه وَحَبْلٍ مّنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 112] إنهم لا يعانون من الذلة في حالة وجود عهدٍ من الله أو عهد من أناس أقوياء أن يقدموا لهم الحماية: فلما كانوا في عهد الله أولاً وعهد رسوله ساعة دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة وأعطاهم العهد، فكانوا آمنين، ولما خانوا العهد، ولم يُوفوا به؛ ماذا حدث؟

ضُربت عليهم الذلة مرة أخرى.

إذن لقد كانوا في عهد الله آمنين لكنهم خانوا العهد، وانقطع حبل الله عنهم، فهيجوا الهيجة التي عرفناها ونزل بهم ما نزل، وهو ما حدث لبني قينقاع ولبني النضير وبني قريظة ويهود خبير.

إذن فهم قبل ذلك كانوا في عهد مع الله.

وأنتم تعرفون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أول ما نزل المدينة بني المسجد وعقد العهد بينه وبين اليهود وعاشوا في اطمئنان إلى أن خانوا العهد، فضربت عليهم الذلة.

وطُردوا من المدينة، كما يقول الحق: {ضُربَتْ عَلَيْهمُ ٱلذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقفُوۤاْ إلاَّ بحَبْلٍ مّنَ ٱللَّه وَحَبْلٍ مّنَ ٱلنَّاس} [آل عمران: 112].

لقد أخذوا العهد من الله من خلال من له الولاية على الناس، فالرسول في عهده كان قائماً على أمر المسلمين، وكذلك يكون الأمر معهم في ظل القائمين على أمر الإسلام، ويحدث هذا عندما تسير الأمور بمنهج الإسلام.

أما عن حبل الناس فذلك لأنهم لا يملكون أي عزة ذاتية، إنهم دائماً في ذلة إلا أن يبتغوا العزة من جانب عهد وحبل من الله، أو من جانب حماية من الناس.

ونحن نراهم على هذا الحال في حياتنا المعاصرة، لابد لهم من العيش في كنف أحد؛ لذلك فعندما حاربنا "إسرائيل" في حرب أكتوبر، انتصرنا عليهم إلى أن تدخلت أمريكا بثقلها العسكري.

فقال رئيس الدولة المصري: "لا جَلَدَ لي أن أحارب أمريكا”.

إذن لو كانت الحرب بيننا وبينهم فقط لانتهت قوتهم؛ فهم بلا عزة ذاتية، وتكون لهم عزة لو كانوا في جانب حبل من الله، أو حبل من الناس.

يقول الحق سبحانه عنهم من بعد ذلك: {وَبَآءُوا بغَضَبٍ مّنَ ٱللَّه وَضُربَتْ عَلَيْهمُ ٱلْمَسْكَنَةُ} [آل عمران: 112] ولنا أن نلاحظ أن الذلة لها استثناء، فهم ينالون العزة لو كانوا بجانب حبل من الله أو حبل من الناس، أما المسكنة، فلا استثناء فيها، وقد قال الحق عنهم في موضع آخر في القرآن الكريم: {وَضُربَتْ عَلَيْهمُ ٱلذّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بغَضَبٍ مّنَ ٱللَّه} [البقرة: 61].

لأن المسكنة أمر ذاتي في النفس، إنهم مساكين بأمر من الله، أما الذلة فقد يأتي لهم من ينصرهم ويقف بجانبهم؛ فالذلة أمر من خارج، أما المسكنة فهي في ذاتيتهم، وعندما تكون المسكنة ذاتية، فلا إنقاذ لهم منها؛ لأنه لا حبل من الله يأتيهم فينجيهم منها، ولا حبل من الناس يعصمهم من آثارها.

ويقول الحق: {وَبَآءُوا بغَضَبٍ مّنَ ٱللَّه} [آل عمران: 112] وهل رأى أحد منا غضباً أكبر من أن الحق قد قطعهم في الأرض؟

ولنقرأ قول الله: {وَقَطَّعْنَاهُمْ في ٱلأَرْض أُمَماً} [الأعراف: 168].

المكان الوحيد الذي آواهم في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الجزيرة العربية في يثرب، واستقروا قليلاً، وصارت لهم سيادة علمية؛ لأنهم أهل كتاب، وصارت لهم سيادة اقتصادية، وكذلك سيادة حربية، وهذا المكان الذي أواهم من الشتات في الأرض هو المكان نفسه الذي تمردوا عليه.

لقد كان السبب الذي من أجله قد جاءوا إلى يثرب هو ما كانوا يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة؛ ففي التوراة جاء ما يفيد أن نبياً سيأتي في هذا المكان ولابد أن يتبعوه كالميثاق الذي قلنا عليه من قبل: {وَإذْ أَخَذَ ٱللَّهُ ميثَاقَ ٱلنَّبيّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مّن كتَابٍ وَحكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمنُنَّ به وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلكُمْ إصْري قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ ٱلشَّاهدينَ} [آل عمران: 81].

وهذا الميثاق يقضي بأن يتولى الرسل بلاغ الأمم التي بُعثوا إليها، وأن يُبلغ أهلُ الإيمان القادمين من بعدهم بأن هناك رسولاً قادماً من عند الله بالمنهج الكامل.

واليهود لم يأتوا إلى يثرب إلا على أمل أن يتلقفوا النبي المنتظر ليؤمنوا به، ومن بعد ذلك يكونون حرباً على الكافرين بالله، لكن ما الذي حدث؟

إنه سبحانه يخبرنا بما حدث منهم في قوله: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ به} [البقرة: 89].  

فماذا بعد أن باءوا بغضب من الله.

وبعد أن ختم الله قالبهم بالمسكنة؟

وما السبب؟

تكون الإجابة من الحق سبحانه: {ذٰلكَ بأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآيَات ٱللَّه وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبيَآءَ بغَيْر حَقٍّ} [آل عمران: 112] لقد أرسل الله لهم آيات عجيبة ولكنهم كفروا بها، تلك الآيات التي جاءنا ذكر منها في قوله الحق: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ من طَيّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 57].

كثير من الآيات أرسلها الحق لبني إسرائيل، منها ما جاء في قوله الحق: {وَإذْ أَخَذْنَا ميثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 63].

ولكنهم تولوا عن الإيمان وأمامهم ضرب موسى عليه السلام الحجر بالعصا فانفجرت منه عيون المياه ليشربوا.

{وَإذ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لقَوْمه فَقُلْنَا ٱضْرب بّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ منْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} [البقرة: 60].

وبرغم ذلك فقد قاموا بقتل الأنبياء بغير حق.

وادعوا الكذب على أنبيائهم وقتلوهم، وفي شأنهم يقول الحق: {ذٰلكَ بمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [آل عمران: 112] كَانَ العصيان سبباً لأن تُضرب عليهم الذلة، وأن يبوءوا بغضب من الله، وأن تُضرب عَليهم المسكنة، وكل ذلك ناشئ من فعلهم.

وهناك فرق بين أن يبدأهم الله بفعل، وبين أن يعاقبهم الله على فعل، وحتى نفهم ذلك فلنقرأ قوله الحق: {فَبظُلْمٍ مّنَ ٱلَّذينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهمْ طَيّبَاتٍ أُحلَّتْ لَهُمْ وَبصَدّهمْ عَن سَبيل ٱللَّه كَثيراً} [النساء: 160].

لقد حرم الله عليهم الطيبات بظلم منهم لأنفسهم، لأن معنى تحريم الطيبات أن الله حرمهم متعة في طيب، وذلك لأنهم استحلوا متعة في غير طيب؛ لأن مرادات الشارع تأتي على عكس مرادات الخارجين عن أمر الشارع.

وكما قلنا من قبل: إنّ الحق سبحانه وتعالى يؤرخ للحق وللواقع ولا يشملهم كلهم بحديث يجمعهم جميعاً، فقد كان منهم أناس تراودهم فكرة الإيمان بالرسول، وفكرة الإيمان بالقرآن، ومنهم من آمن فعلاً؛ لذلك كان من عدل الله أن يفصل بين الذين يفكرون في الإيمان والمصرين على الكفر.

لذلك يقول سبحانه: {لَيْسُواْ سَوَآءً مّنْ أَهْل ٱلْكتَاب أُمَّةٌ قَآئمَةٌ يَتْلُونَ آيَات ٱللَّه...}.



سورة آل عمران الآيات من 111-115 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 111-115 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 111-115   سورة آل عمران الآيات من 111-115 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 4:48 pm

لَيْسُوا سَوَاءً منْ أَهْل الْكتَاب أُمَّةٌ قَائمَةٌ يَتْلُونَ آيَات اللَّه آنَاءَ اللَّيْل وَهُمْ يَسْجُدُونَ [١١٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهذا ما حدث بالفعل، لكن أي آيات لله كانوا يتلونها؟

إنها الآيات المهيمنة، آيات القرآن ولماذا يقول الحق: {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113] وهل هناك قراءة للقرآن ساعة السجود؟

حتى نعرف تفسير ذلك لابد لنا أن نعرف أن اليهود لا يصلون العتمة، أي الصلاة في الليل، وحتى يعطيهم الله السمة الإسلامية قال عنهم: "يسجدون" ويُعَرّفَهم بأنهم يقيمون صلاة العتمة، -العشاء- وهي صلاة المسلمين، وما داموا يصلون صلوات المسلمين ويسجدون، إذن فهم مسلمون أو نفهم من قوله: "وهم يسجدون" أن الصلاة عنوان الخضوع، والسجود أقوى سمات الخضوع في الصلاة.

ما داموا يصلون فلابد أنهم يتلون آيات الله آناء الليل وهم يؤدون الصلاة بخشوع كامل.

ونعرف أن من حسن العبادة في الإسلام، ومن السنن المعروفة قراءة القرآن ليلاً، وصلاة التهجد، وهذه في مدارج العملية الإيمانية التي يدخل بها الإنسان إلى مقام الإحسان.

و"آناء" جمع "إنى" مثلها مثل "أمعاء" جمع "معى”.

و"الآناء" هي مجموع الأوقات في الليل، وليست في "إنى" واحد.

فهناك مؤمن يقرأ القرآن في وقت من الليل، ومؤمن آخر يقرأ القرآن في وقت آخر، وكأن المؤمنين يقطعون الليل في قراءة للقرآن، والذي يدخل مع ربه في مقام الإحسان، فهو لا يصلي فقط صلاة العتمة وهي ستأخذ "إنًى" واحداً، أي وقتاً واحداً، ولكنه عندما يصلي في آناء الليل فذلك دليل على أنه يكرر الصلاة، وزاد على المفترض عليه، وما دام قد زاد على المفترض، فهو لا يكتفي بتلاوة القرآن لأنه يريد أن يدخل في مقام الإحسان، أي أنه وجد ربه أهلاً لأن يصلي له أكثر مما افترض عليه، كأنه قد قال لنفسه: أنت كلفتني يارب بخمس صلوات لكنك يارب تستحق أكثر من ذلك وكأن هذا البعض من أهل الكتاب لم يكتفوا بإعلان الإيمان بالإسلام فقط، ولكنهم دخلوا بثقلهم، فصلوا آناء الليل.

وأحبوا أن ينطبق عليهم قول الله تعالى:
{إنَّ ٱلْمُتَّقينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخذينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلكَ مُحْسنينَ}
[الذاريات: 15-16].

ما معنى "محسن"؟

إنها وصف للإنسان الذي آمن بربه فعبَد الله بأكثر مما افترض تعبدنا الله بخمس صلوات فنزيدها لتصل إلى عشرين مَثَلاً، ونحن تعبدنا الله بصيام شهر في العام ومنا من يصوم في كل شهر عدداً من الأيام.

وتعبدنا بالزكاة بالنصاب، ومنا من يزيد على النصاب، وتعبدنا سبحانه بالحج مرة، ومنا من يزيد عدد مرات الحج.

فحين يريد العبد أن يدخل في مقام الإحسان فبابه هو أداء عبادات من جنس ما تعبده الله به؛ فالعبد لا يخترع أو يقترح العبادة التي يعبد بها الله، ولكنه يزيد فيما افترضه الله.

وهؤلاء الذين آمنوا بالله من أهل الكتاب ويتحدث عنهم القرآن، لقد دخلوا بثقلهم في الإسلام فصلوا آناء الليل وقرأوا القرآن، ودخلوا مقام الإحسان، وأرادوا أن يطبقوا القول الحق: {كَانُواْ قَليلاً مّن ٱللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17].

أي أنهم ما داموا قد صلوا في الليل، وقليلاً ما هجعوا فلابد أنهم قد أدوا الصلاة في آناء كثيرة من الليل.

ونحن حين ندخل في مقام الإحسان ونصلي في الليل، ونكون بارزين إلى السماء فلا يفصلنا شيء عنها، وننظر فنجد نجوماً لامعة تحت السماء الدنيا، وأهل السماء ينظرون للأرض فيجدون مثلما نجد من النجوم المتلألئة اللامعة في الأرض، ويسألون عنها فيقال لهم: إنها البيوت التي يصلي أهلها آناء الليل وهم يسجدون، وكل بيت فيه هذا يضيء كالنجوم لأهل السماء.

ويضيف الحق في صفات هؤلاء: {وَبٱلأَسْحَار هُمْ يَسْتَغْفرُونَ} [الذاريات: 18] وهل فرض الله على خلقه بأن يصلوا آناء الليل فلا يهجعون إلا قليلاً من الليل؟

لا، ولكن من يريد أن يدخل في مقام الإحسان، فهو يفعل ذلك.

أما المسلم العادي فيكتفي بصلاة العشاء، وعندما يأتي الصبح فهو يؤدي الفريضة.

لكن من يدخل في مقام الإحسان فقليلاً من الليل ما يهجع.

وينطبق عليه القول الحق: {إنَّ ٱلْمُتَّقينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخذينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلكَ مُحْسنينَ * كَانُواْ قَليلاً مّن ٱللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ * وَبٱلأَسْحَار هُمْ يَسْتَغْفرُونَ * وَفيۤ أَمْوَالهمْ حَقٌّ لَّلسَّآئل وَٱلْمَحْرُوم} [الذاريات: 15-19].

وهذه دقة البيان القرآني التي توضح مقام الإحسان، فيكون في مالهم حق للسائل والمحروم، وليس هناك قدر معلوم للمال الذي يخرج، لأن المقام هنا مقام الإحسان الذي يعلو مقام الإيمان، ومقام الإيمان -كما نعرف- قد جاء ذكره في قوله الحق: {وَٱلَّذينَ فيۤ أَمْوَالهمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لّلسَّآئل وَٱلْمَحْرُوم * وَٱلَّذينَ يُصَدّقُونَ بيَوْم ٱلدّين} [المعارج: 24-26].

فالإنسان في مقام الإيمان قد يقيد الإخراج من ماله بحدود الزكاة أو فوقها قليلاً، لكن في مقام الإحسان فلا حدود لما يخرج من المال.

وهكذا نعرف أن أهل الكتاب ليسوا سواء؛ فمنهم من دخل الإسلام من باب الإحسان، فقال فيهم الحق: {لَيْسُواْ سَوَآءً مّنْ أَهْل ٱلْكتَاب أُمَّةٌ قَآئمَةٌ يَتْلُونَ آيَات ٱللَّه آنَآءَ ٱللَّيْل وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113]، وكأن الحق بهذا الاستثناء الواضح.

يؤكد لنا أننا لا يصح أن نظن أن أهل الكتاب جميعهم هم الذين جاء فيهم قوله: {ذٰلكَ بأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآيَات ٱللَّه وَيَقْتُلُونَ ٱلأَنْبيَآءَ بغَيْر حَقٍّ ذٰلكَ بمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [آل عمران: 112] لا؛ فأهل الكتاب ليسوا سواء، ولذلك لا يكون حكم الله منسحباً عليهم جميعاً، فمن أهل الكتاب جماعة قائمة بتلاوة القرآن آناء الليل وهم يسجدون، إنهم أمة قائمة، وكلمة "قائم" هي ضد "قاعد"، والقعود غير الجلوس، فالجلوس يكون عن الاضطجاع فيقال: كان مضطجعاً فجلس.

لكن عندما نقول: "كان قائماً" فإننا نقول فقعد، فالقعود يكون بعد القيام.

والقعود في الصلاة مريح، أما القيام فهو غير مريح، ونحن نعرف أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يقف في الصلاة حتى تتورم قدماه؛ لأن الثقل كله على القدمين، ولكن عندما نقعد فنحن نوزع الثقل على جملة أعضاء الجسم.

وعندما يصفهم الحق: {مّنْ أَهْل ٱلْكتَاب أُمَّةٌ قَآئمَةٌ} [آل عمران: 113] فمعنى ذلك أنهم أخذوا أمانة أداء الفروض بكل إخلاص، وكانوا يؤدون الصلاة باستدامة وخشوع.

ويستمر الحق في وصفهم في الآية التالية: {يُؤْمنُونَ بٱللَّه وَٱلْيَوْم ٱلآخر وَيَأْمُرُونَ بٱلْمَعْرُوف وَيَنْهَوْنَ عَن ٱلْمُنْكَر...}.



سورة آل عمران الآيات من 111-115 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 111-115 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 111-115   سورة آل عمران الآيات من 111-115 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 4:49 pm

يُؤْمنُونَ باللَّه وَالْيَوْم الْآخر وَيَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوف وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَر وَيُسَارعُونَ في الْخَيْرَات وَأُولَٰئكَ منَ الصَّالحينَ [١١٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهم بالإيمان بالله واليوم الآخر، وبالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إنما يتصفون بالصفات التي أوردها الله صفة لخير أمَّة أخرجت للناس وهي أمَّة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

لقد دخل هذا البعض من أهل الكتاب بثقلهم -ومن أول الأمر- في مقام الإحسان، وما داموا قد دخلوا في مقام الإحسان فهم بحق كانوا مستشرفين لظهور النبي الجديد.

وبمجرد أن جاء النبي الجديد تلقفوا الخيط وآمنوا برسالته، وصاروا من خير أمة أخرجت للناس.

ويكمل الحق سبحانه صفاتهم بقوله: {وَيُسَارعُونَ في ٱلْخَيْرَات} [آل عمران: 114] وهذا كمثل قوله سبحانه وتعالى في حق المؤمنين: {وَسَارعُوۤاْ إلَىٰ مَغْفرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ أُعدَّتْ للْمُتَّقينَ} [آل عمران: 133].

ونحن نعرف أن هناك فرقاً بين "السرعة" و"العجلة" فـ "السرعة" و "العجلة" يلتقيان في تقليل الزمن بالنسبة للحدث، ومثال ذلك أن يقطع إنسان المسافة من مكان إلى مكان في زمن معين، والذي يسرع في قطع المسافة هو الذي يستغرق من الزمن أقل وقت ممكن ولكن هناك اختلاف بين السرعة والعجلة، وأول خلاف بينهما يتضح في المقابل، فمقابل السرعة الإبطاء، ويقال: فلان أسرع، وعلان أبطأ ومقابل "العجلة" هو "الأناة" فيقال: فلان تأنى في اتخاذ قراره.

فالسرعة ممدوحة ومقابلها وهو "الإبطاء" مذموم، "والعجلة" مذمومة، ومقابلها هو التأني ممدوح؛ لأن السرعة هي التقدم فيما ينبغي التقدم فيه، والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي التقدم فيه، ولذلك قيل في الأمثال: "في العجلة الندامة، وفي التأني السلامة" وقال الحق: {وَسَارعُوۤاْ إلَىٰ مَغْفرَةٍ مّن رَّبّكُمْ} [آل عمران: 133].

وهو سبحانه: هنا يقول {وَيُسَارعُونَ في ٱلْخَيْرَات} [آل عمران: 114] أي كلما لمحت لهم بارقة في الخير فهم يسرعون إليها، أي أنهم يتقدمون فيما ينبغي التقدم فيه، إنهم يعلمون أن الإسراع إلى الخير حدث، وكل حدث يقتضي حركة، والحركة تقتضي متحركاً، والمتحرك يقتضي حياة، فما الذي يضمن للإنسان أن تظل له حياة، لذلك يجب أن تسرع إلى الخيرات.

وسيدنا عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- وأرضاه كان ينام القيلولة، وكان حاجبه يمنع الناس من إيقاظ الخليفة، فجاء ابن عمر بن عبد العزيز وقال للحاجب: أريد أن أدخل على أمير المؤمنين الساعة، فمنعه الحاجب قائلاً: إنها ساعة يستريح فيها وهو لا يستريح من الليل أو النهار إلاّ فيها، فدعه ليستريح.

وسمع سيدنا عمر بن عبد العزيز الضجة، فسأل الحاجب.

قال الحاجب: إنه ابنك، ويريد أن يدخل عليك وأنا أطالبه ألا يدخل حتى تستريح.

قال عمر بن عبد العزيز للحاجب: دعه يدخل.

فلما دخل الابن على أبيه، قال الابن: يا أبي بلغني أنك ستخرج ضيعة كذا لتقفها في سبيل الله.

قال عمر بن عبد العزيز؛ أفعل إن شاء الله.

غداً نبرمها.

قال الابن متسائلا: هل يبقيك الله إلى غد؟

فقال عمر بن عبد العزيز وهو يبكي: الحمد لله الذي جعل من أولادي من يعينني على الخير.  

لقد أراد الابن من أبيه أن يسارع إلى الخير، فما دامت هبَّة الخير قد هبَّت عليه فعلى الإنسان أن يأخذ بها؛ لأن الإنسان لا يدري أغيار الأحداث في نفسه، لذلك فعليه أن يسارع إلى اقتناص هبَّة الخير، وها هو ذا ابن عمر بن عبد العزيز يعين والده على الخير، لكننا في زماننا قد نجد من الأبناء من يطلب الحَجْر على أبيه إن فكر الأب في فعل الخير، متناسين قول الحق: {وَيُسَارعُونَ في ٱلْخَيْرَات وَأُوْلَـٰئكَ منَ ٱلصَّالحين} [آل عمران: 114].

وهنا يبرز سؤال هو: لأي عمل هم صالحون؟

والإجابة تقتضي قليلاً من التأمل، إننا نقول في حياتنا: "إن فلاناً رجل صالح" ومقابله "رجل طالح”.

والإنسان صالح للخلافة، فقد جعل الله آدم وذريته خلفاء في الأرض، والرجل الصالح يرى الشيء الصالح في ذاته فيترك هذا الشيء على ما هو عليه أو يزيده صلاحاً.

أما الرجل الطالح أو المفسد فهو يأتي إلى الشيء الصالح فيفسده، ولا يفعل صلاحاً.

إن الرجل -على سبيل المثال- قد يجد بئراً يأخذ منه الناس الماء، فإن لم يكن من أهل العزم فإنه يتركه على حاله.

وإن كان طالحاً فقد يردم البئر بالتراب.

أما إن كان الرجل من أهل الصلاح والعزم فهو يحاول أن يبدع في خدمة الناس التي تستقي من البئر، فيفكر ليبني خزاناً عالياً ويسحب الماء من البئر بآلة رافعة، ويخرج من الخزان أنابيب ويمدها إلى البيوت، فيأخذ الناس المياه وهم في المنازل، إن هذا الرجل قد استخدم فكره في زيادة صلاح البئر.

إذن فكلمة "رجل صالح" تعني أنه صالح لأن يكون خليفة في الأرض وصالح لاستعمار الأرض أي أن يجعلها عامرة، فيترك الصالح في ذاته، أو يزيده صلاحاً، ويحاول أن يصلح أي أمر غير صالح.

الرجل الصالح عندما يعمل فهو يحاول أن يجعل عمله عن عمق علم، فلا يقدم على العمل الذي يعطي سطحية نفع ثم يسبب الضرر من بعد ذلك.

ومثال ذلك حين اخترعوا المبيدات الحشرية ظنوا أنهم تغلبوا على الآفات في الزراعة، لكنهم لم يعرفوا أنهم قد أضروا بالزراعة وبالبيئة أكثر مما أفادوا، لذلك عادوا يقولون: لا تستعملوا هذه المبيدات؛ لأنها ذات أضرار جمة، ولهذا لابد أن يكون كل عمل قائماً على قواعد علمية سليمة، ولنقرأ قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ به علْمٌ إنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].

وقوله سبحانه: {قُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بٱلأَخْسَرينَ أَعْمَالاً * ٱلَّذينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في ٱلْحَيَاة ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103-104].

إذن فقد كرم الله من آمن من أهل الكتاب فوصفهم الوصف الحقيقي، فهم يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، ويؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات، ثم يحكم الحق عليهم حكماً عاماً بأنهم من الصالحين لعمارة الكون والخلافة في الأرض.

ومن بعد ذلك يضيف الحق: {وَمَا يَفْعَلُواْ منْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَٱللَّهُ...}.



سورة آل عمران الآيات من 111-115 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 111-115 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 111-115   سورة آل عمران الآيات من 111-115 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 4:51 pm

وَمَا يَفْعَلُوا منْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَليمٌ بالْمُتَّقينَ [١١٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إنه سبحانه يعطيهم الجزاء العادل، وإن شيئاً لا يضيع عنده وهو الحق؛ فالخير الذي يفعلونه لن يُجحد لهم أو يُستر عن الناس؛ لأنه سبحانه عليمٌ بالمتقين، فمن الجائز أن يصنع إنسان الأعمال ولا يراها أحد، أما الحق فهو يرى كل عمل، وهو الذي يملك حُسن الجزاء.

وبعد ذلك يعود الحق لتبيان حال الذين كفروا فيقول: {إنَّ ٱلَّذينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مّنَ ٱللَّه شَيْئاً...}.



سورة آل عمران الآيات من 111-115 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة آل عمران الآيات من 111-115
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: آل عمران-
انتقل الى: