منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة آل عمران الآيات من 026-030

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 026-030 Empty
مُساهمةموضوع: سورة آل عمران الآيات من 026-030   سورة آل عمران الآيات من 026-030 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 5:05 am

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وساعة تسمع كلمة "ملك"، فلنا أن نعرف أن هناك كلمة هي "مُلك" بضم الميم، وكلمة أخرى هي "مِلك" بكسر الميم.       

إن كلمة "مِلك" تعني أن للإنسان ملكية بعض من الأشياء، كملكية إنسان لملابسه وكتبه وأشيائه، لكن الذي يملك مالك هذا الملك فهذا تسميه "مُلك"، فإذا كانت هذه الملكية في الأمر الظاهر لنا، فإننا نسميه "عالم الملك"، وهو العالم المُشاهد، وإذا كانت هذه الملكية في الأمر الخفي فإننا نسميه "عالم الملكوت”.       

إذن، فنحن هنا أمام "مِلك"، و"مُلك" و "ملكوت”.       

ولذلك فعندما تجلى الحق سبحانه وتعالى على سيدنا إبراهيم خليل الرحمن وكشف له ما خفي عن العيون وما ظهر، قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75].       

أي أن الله سبحانه وتعالى أراد لسيدنا إبراهيم أن يشاهد الملكوت في السماوات والأرض، أي كل الأشياء الظاهرة والخافية المخفية عن عيون العباد.       

وهكذا نرى مراحل الحيازة كالآتي: ملك، أي أن يملك الإنسان شيئاً ما، وهذا نسميه مالكاً للأشياء فهو مالك لأشيائه، ومالك لمتاعه، أما الذي يملك الانسان الذي يملك الأشياء فإننا نسميه "مُلك"، أي أنه يملك من يملك الأشياء، والظاهرة في الأولى نسميها "مِلْك" فكل إنسان له ملكية بعض الأشياء، وبعد ذلك تنحاز الى الأقل؛ أي أن تنسب ملكية أصحاب الأملاك إلى ملك واحد.       

فالملكية بالنسبة للإنسان تتلخص في أن يملك الإنسان شيئاً فيصير مالكاً، وإنسان آخر يوليه الله على جماعة من البشر فيصير مَلِكاً، هذا في المجال البشري.       

أما في المجال الإلهي، فإننا نُصعد لنرى من يملك كل مالك وملك، إنه الله سبحانه وتعالى.       

ولا يظن أحد أن هناك إنساناً قد يملك شيئاً؛ أو جاهاً في هذه الدنيا بغير مراد الله فيه, فكل إنسان يملك بما يريده الله له من رسالة, فإذا انحرف العباد, فلابد أن يولى الله عليهم ملكاً ظالماً،        

لماذا؟           

لأن الأخيار قد لا يحسنون تربية الناس.

{وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129].       

وكأن الحق سبحانه يقول: يأيها الخيِّر - بتشديد الياء - ضع قدماً على قدم ولا تلوث يدك بأن تنتقم من الظالم، فسوف أضع ولاية ظالم أكبر على هذا الظالم الصغير، إنني أربأ بك أن تفعل ذلك، وسأنتقم لك، وأنت أيها الخيِّر منزه عندي عن ارتكاب المظالم, ولذلك نجد قول الحق: {وَكَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129].       

ونحن جميعاً نعرف القول الشائع: "الله يسلط الظالمين على الظالمين”.       

ولو أن الذين ظلموا مُكِّن منهم من ظلموهم ما صنعوا فيهم ما يصنعه الظالمون في بعضهم بعضاً.       

إن الحق يسلط الظالمين على الظالمين، وينجي أهل الخير من موقف الانتقام ممن ظلموهم.

إذن فنحن في هذه الحياة نجد "مالك", و "ملك" وهناك فوق كل ذلك "مالك الملك"، ولم يقل الله: إنه "ملك الملك"؛ لأننا إذا دققنا جيداً في أمر الملكية فإننا لن نجد مالكاً إلا الله.       

{قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ} [آل عمران: 26] إنه المتصرف في ملكه، وإياكم أن تظنوا أن أحداً قد حكم في خلق الله بدون مراد الله، ولكن الناس حين تخرج عن طاعة الله، فإن الله يسلط عليهم الحاكم الظالم، ولذلك فالحق سبحانه يقول في حديثه القدسي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يطوي الله -عز وجل- السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟“.

إياك أيها المؤمن أن تظن أن أحداً قد أخذ الملك غصباً من الله.       

إنما الملك يريده الله لمن يؤدب به العباد.       

وإن ظلم الملك في التأديب فإن الله يبعث له من يظلمه، ومن رأى ظلم هذا الملك أو ذاك الحاكم، فمن الجائز أن يريه الله هذا الملك أو ذلك الحاكم مظلوماً.       

إنه القول الحكيم يؤكد لنا أنه سبحانه وتعالى مالك الملك وحده.       

إن الحق سبحانه يأمر رسوله الكريم: {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ} [آل عمران: 26] إن كلمة "اللهم" وحدها فيها عجب من العجائب اللغوية، إن القرآن قد نزل باللسان العربي, وأمة العرب فصيحة اللسان والبيان والبلاغة، وشاء الحق أن يكون للفظ الجلالة "الله" خصوصية فريدة في اللغة العربية.       

إن اللغة العربية تضع قاعدة واضحة وهي ألا يُنادي ما فيه، أداة التعريف، مثل "الرجل" بـ "يا" فلا يقال: "يا الرجل" بل يقال: "يأيها الرجل" لكن اللغة التي يسرها الله لعباده تخص لفظ الجلالة بالتقديس، فيكون من حق العباد أن يقولوا: "يا الله”.       

وهذا اللفظ بجلاله له تميز حتى في نطقه.       

ولنا أن نلحظ أن العرب من كفار قريش وهم أهل فصاحة لم يفطنوا إلى ذلك، فكأن الله يرغم حتى الكافرين بأن يجعل للفظ الجلالة تميزاً حتى في أفواه الكافرين فيقولون مع المؤمنين: "يا الله”.       

أما بقية الأسماء التي تسبقها أداة التعريف فلا يمكن أن تقول: "يا الرجل" أو "يا العباس" لكن لابد أن تقول "يأيها الرجل"، أو "يأيها العباس"، ولا تقول حتى في نداء النبي: "يا النبي"، إنما تقول: "ياأيها النبي”.       

لكن عند التوجه بالنداء إلى الله فإننا نقول: "يا الله"، إنها خصوصية يلفتنا لها الحق سبحانه بأنه وحده المخصوص بها، وأيضاً ما رأينا في لغة العرب عَلَماً دخلت عليه "التاء" كحرف القسم إلا الله، فإننا نقول "تا لله"، ولم نجد أبداً من يقول "تزيد" أو "تعمرو”.       

إننا لا نجد التاء كحرف قسم إلا في لفظ الجلاله، ولا نجد أيضاً علماً من الأعلام في اللغة العربية تحذف منه "يا" في النداء وتستبدل بالميم إلا في لفظ الجلالة فنقول: "اللهم" كل ذلك ليدل على أن اللفظ في ذاته له خصوصية المسمى.       

"قل اللهم" وكأن حذف حرف النداء هنا يُعلمنا أن الله هو وحده المستدعى بدون حرف نداء.

"اللهم" وفي بعض الألسنة يجمعون الياء والميم.

مثل قول الشاعر:
إني إذا ما حادث ألمَّا أقول اللهم يا اللهمَّا

إنها خصوصية لصاحب الخصوصية الأعلى.       

{قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ} [آل عمران: 26] وقد يسأل إنسان لماذا لم يقل الحق: "ملك الملك"؟

هنا لابد أن نعرف أنه سيأتي يوم لا تكون فيه أي ملكية لأي أحد إلا الله، وهو المالك الوحيد، فهو سبحانه يقول: {رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِي ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ * يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} [غافر: 15-16].       

إن قول الحق هنا: "مالك الملك" توضح لنا أن ملكية الله وهي الدائمة والقادرة واضحة، وجلية، ومؤكدة، ولو قال الله في وصف ذاته: "ملك الملك" لكان معنى ذلك أن هناك بشراً يملكون بجانب الله، لا، إنه الحق وحده مالك الملك.       

وما دام الله هو مالك الملك، فإنه يهبه لمن يشاء، وينزعه ممن يشاء.       

وهنا نلاحظ أن قول الحق: إنه مالك الملك يعطي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء تأتي بعد عملية المحاجَّة، وبعد أن تهرب بعض من أهل الكتاب من تطبيق حكم الله بعد أن دعوا إليه، فتولى فريق منهم وأعرض عن حكم الله، وعللوا ذلك بادعاء أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودات.       

كل هذه خيارات من لطف الله وضعها أمام هؤلاء العباد، خيارات بين اتباع حكم الله أو اتباع حكم الهوى، لكنهم لم يختاروا إلا الاختيار السيىء، حكم الهوى.       

ولذلك يأتي الله بخبر اليوم الذي سوف يجيء، ولن يكون لأحد أي قدرة، أو اختيار.       

إن حق الاختيار موجود لنا في هذه الدنيا، وعلينا أن نحسن الاختيار في ضوء منهج الله.       

ولنتأمل هذا المثل الذي حدثتنا عنه السيرة النبوية الطاهرة، حينما جاءت غزوة الأحزاب التي اجتمع فيها كل خصوم الدعوة، واشتغل اليهود بالدس والوقيعة، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفر بمشورة سلمان الفارسي خندقاً حول المدينة المنورة.       

ومعنى "الخندق"، أي مساحة من الأرض يتم حفرها بما يعوق التقدم.       

وكان المقاتلون يعرفون أن الفرس يستطيع أن يقفز مسافة ما من الأمتار.       

لقد حاول المؤمنون أثناء حفر الخندق أن يكون اتساع أكبر من قدرة الخيل، ولننظر إلى دقة الإدارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن سلمان الفارسي قد اقترح أن يتم حفر الخندق، وفيما يبدو أنه قد أخذ الفكرة من بيئته وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم الفكرة وأقرها، وفعلها المسلمون.       

إذن فليس كل ما يفعله الكفار كان مرفوضاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل تطبيق كل الأعمال النافعة، سواء أكان قد فعلها الكفار من قبل أم لا، ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن عملية الحفر مرهقة بسبب جمود الأرض وصخريتها في بعض المواقع، لذلك وضع حصة قدرها أربعون ذراعاً لكل عشرة من الصحابة، وبذلك وزع الرسول الكريم العمل والمسئولية، ولم يترك الأمر لكل جماعة خشية أن يتوكلوا على غيرهم.

وتوزيع المسئولية يعني أن كل جماعة تعرف القدر الواضح من العمل الذي تشارك به مع بقية الجماعات وقد يسأل سائل: ولماذا لم يوزع الرسول صلى الله عليه وسلم التكليف لكل واحد بمفرده؟        

ونقول: إنها حكمة الإدارة والحزم هي التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يتعرف على حقيقة واضحة، وهي أن الذين يحفرون من الصحابة ليسوا متساوين في القدرة والمجهود، لذلك أراد لكل ضعيف أن يكون مسنوداً بتسعة من الصحابة.       

إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل الأمر مشاعاً، بل كان هناك تحديد للمسئولية، لكنه لم يجعل المسئولية مشخصة تشخيصاً أولياً ومحدداً بكل فرد، وذلك حتى يساعد الأقوياء الضعيف من بينهم.       

لقد ستر الرسول صلى الله عليه وسلم الضعيف بقوة إخوانه، وساعة أن يوجد ضعيف بين عشرة من الإخوان يحملون عنه ويحفرون، فإن موقفه من أصحابه يكون المحبة والألفة، ويكون القوي قد أفاض على الضعيف.       

وكان عمرو بن عوف ضمن عشرة منهم سلمان الفارسي رضي الله عنه، فلما جاءوا ليحفروا صادفتهم منطقة يقال عنها: "الكئود"، ومعنى "الكئود" هي المنطقة التي تكون صلبة أثناء الحفر، فالحافر إذا ما حفر الأرض قد يجد الأرض سهلة ويواصل الحفر، أما إذا صادفته قطعة صلبة في الأرض فإنه لا يقدر عليها بمعوله لأنها صخرية صماء، فيقال له: "أكدى الحافر”.

وعندما صادف عمرو بن عوف وسلمان الفارسي والمغيرة وغيرهم هذه الصخرة الكئود، قالوا لسلمان: "اذهب فارفع أمرنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم”.       

ومن هذا نتعلم درساً وهو أن المُكَلّفَ مِنْ قِبَل مَنْ يكلفه بأمر إذا وجد شيئا يعوقه عن أداء المهمة فلابد أن يعود إلى من كلفه بها.       

وذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان إلى الموقع وأخذ المعول وجاء على الصخرة الكئود وضربها، فحدث شرر أضاء من فرط قوة الاصطدام بين الحديد والصخرة، فهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فُتِحَتْ قصور بصرى بالشام، ثم ضرب ضربة أخرى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فُتِحَتْ قصور الحمراء بالروم.       

وضرب ضربة ثالثة وقال: الله أكبر، فُتِحَتْ قصور صنعاء باليمن، فكأنه حين ضرب الضربة أوضح الله له معالم الأماكن التي سوف يدخلها الإسلام فاتحاً ومنتصراً، فلما بلغ ذلك القول أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأعداء للصحابة: يمنيكم محمد بفتح قصور صنعاء في اليمن، والحمراء في الروم، وفتح قصور بصرى، وأنتم لا تستطيعون أن تبرزوا لنا للقتال فأنزل الله قوله: {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ...} [آل عمران: 26].       

إن المسألة ليست عزماً من هؤلاء المؤمنين، إنما هي نية على قدر الوسع، فإن فعلت أي فعل على النية بقدر الوسع فانتظر المدد من المُمِد الأعلى سبحانه وتعالى إن الله سبحانه هو الذي يعطي الملك، وهو الإله الحق الذي ينزع ملك الكفر في كسرى والروم وصنعاء، يعطي سبحانه الملك لمحمد رسول الله وأصحابه، وينزعه من قريش، وينزع الملك من يهود المدينة حيث كانوا يريدون الملك.       

إن قول الحق: {وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] تجعلنا نتساءل: ما النزع؟        

إنه القلع بشدة، لأن الملك عادة ما يكون متمسكاً بكرسي الملك، متشبثاً به،        

لماذا؟           

لأن بعضاً ممن يجلسون على كراسي السلطان ينظرون إليه كمغنم بلا تبعات فلا عرق ولا سهر ولا مشقة أو حرص على حقوق الناس، إنهم يتناسون سؤال النفس "وماذا فعلت بالناس"؟ 

إن الواحد من هؤلاء لا يلتفت إلى ضرورة رعاية حق الله في الخلق فيسهر على مصالح الناس ويتعب ويكد ويشقى ويحرص على حقوق الناس.       

إننا ساعة نرى حاكماً متكالباً على الحكم، فلنعلم أن الحكم عنده مغنم، لا مغرم.       

ولنر ماذا قال سيدنا عمر بن الخطاب عندما قالوا له: إن فقدناك -ولا نفقدك- نولى عبد الله بن عمر، وهو رجل قرقره الورع.      

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بحسب آل الخطاب أن يُسأل منهم عن أمة محمد رجل واحد،        

لماذا؟           

لأن الحكم في الإسلام مشقة وتعب.       

لقد جاء الحق بالقول الحكيم: {وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] وذلك لينبهنا إلى هؤلاء المتشبثين بكراسي الحكم وينزعهم الله منها، إن المؤمن عندما ينظر إلى الدول في عنفوانها وحضاراتها وقوتها ونجد أن المُلك فيها يسلب من الملك فيها على أهون سبب.       

لماذا؟           

إنها إرادة الخالق الأعلى، فعندما يريد فلا راد لقضائه.       

إن الحق إما أن يأخذ الحكم من مثل هذا النوع من الحكام، وإما أن يأخذه هو من الحكم، ونحن نرى كل ملك وهو يوطن نفسه توطيناً في الحكم، بحيث يصعب على من يريد أن يخلعه منه أن يخلعه بسهولة، لكن الله يقتلع هذا الملك حين يريد سبحانه وبعد ذلك يقول الحق: {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} [آل عمران: 26] لأن ظواهر الكون لا تقتصر على من يملك فقط، ولكن كل ملك حوله أناس هم "ملوك ظل”.       

ومعنى "ملوك ظل" أي هؤلاء الذين يتمتعون بنفوذ الملوك وإن لم يكونوا ظاهرين أمام الناس، ومن هؤلاء يأتي معظم الشر.       

إنهم يستظلون ويستترون بسلطان الملك، ويفعلون ما يشاءون، أو يفعل الآخرون لهم ما يأمرون به، وحين يُنزع الملك فلا شك أن المغلوب بالظالمين يعزه الله، وأما الظالمون لأنفسهم فيذلهم الله؛ لذلك كان لابد أن يجيء بعد {تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} [آل عمران: 26] هذا القول الحق: {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} [آل عمران: 26].       

لماذا؟           

لأن كل ملك يعيش حوله من يتمتع بجاهه ونفوذه، فإذا ما انتهى سلطان هذا الملك، ظهر هؤلاء المستمعون على السطح.       

وهذا نشاهده كل يوم وكل عصر.       

{وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْر} [آل عمران: 26].       

ونلاحظ هنا: أن إيتاء الملك في أعراف الناس خير.       

ونزع الملك في أعراف الناس شر.       

ولهؤلاء نقول: إن نزع الملك شر على من خُلِعَ منه، ولكنه خير لمن أوتي الملك.       

وقد يكون خيراً لمن نزع منه الملك أيضاً.       

لأن الله حين ينزع منه الملك، أو ينزعه من الملك يخفف عليه مؤونة ظلمه فلو كان ذلك الملك المخلوع عاقلاً، لتقبل ذلك وقال: إن الله يريد أن يخلصني لنفسه لعلي أتوب.      

إذن فلو نظرت إلى الجزئيات في الأشخاص، ونظرت إلى الكليات في العموم لوجدت أن ما يجري في كون الله من إيتاء الملك وما يتبعه من إعزاز، ثم نزع الملك وما يتبعه من إذلال، كل ذلك ظاهرة خير في الوجود، ولذلك قال الحق هنا: {بِيَدِكَ ٱلْخَيْر} [آل عمران: 26] ولو دقق كل منا النظر إلى مجريات الأمور، لوجد أن: الله هو الذي يؤتي، والله هو الذي ينزع، والله هو الذي يعز، والله هو الذي يذل، ولابد أن يكون في كل ذلك صور للخير في الوجود، فيقول: {بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26].       

إن إيتاء الملك عملية تحتاج إلى تحضير بشرى وبأسباب بشرية، وأحياناً يكون الوصول إلى الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية، أو السياسية، وكذلك نزع الملك يحتاج إلى نفس الجهد.

إن الحق سبحانه وتعالى يوضح لنا المعنى فيقول: ليس ذلك بأمر صعب على قدرتي اللانهائية، لأنني لا أتناول الأفعال بعلاج، أو بعمل، إنما أنا أقول: "كن" فتنفعل الأشياء لإرادتي، ويأتي الحق بعد ذلك ليدلل بنواميس الكون وآيات الله في الوجود على صدق قضية {إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] فيقول وقوله الحق: {تُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلْنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ...}.



سورة آل عمران الآيات من 026-030 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 026-030 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 026-030   سورة آل عمران الآيات من 026-030 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 5:13 am

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [٢٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إن الحق يقول لنا: عندكم ظاهرة تختلف عليكم، وهي الليل والنهار، وظاهرة أخرى، هي الحياة والموت.       

إن ظاهرة الليل والنهار كلنا نعرفها لأنها آية من الآيات العجيبة، والحق يقول عنها: {تُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلْنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ} [آل عمران: 27] إن الحق لم يصنع النهار بكمية محددة من الوقت متشابهة في كل مرة، لا، إنه سبحانه شاء لليل أن ينقص أحياناً عن النهار خمس ساعات، وأحياناً يزيد النهار على الليل خمس ساعات.       

ولنا أن نتساءل.      

هل تنقص الخمس الساعات من الليل أو النهار مرة واحدة وفجأة؟        

هل يفاجئنا النهار بعد أن يكون اثنتي عشرة ساعة ليصبح سبع عشرة ساعة؟        

هل يكون الليل مفاجئاً لنا في الطول أو القصر؟        

لا، إن المسألة تأتي تباعاً، بالدورة، بحيث لا تحس ذلك، إن هناك نوعاً من الحركة اسمها الحركة الترسية.       

إننا عندما ننظر إلى الساعة التي تدور نجد أن دورتها تعتمد على التروس، فهل يمشي عقرب الساعة في كل الزمن؟        

لا، إن كل ترس له زمن يتوقف فيه، وعندما يتوقف فإننا ندفع به ليعيد دورته، ويعمل، وإذا دققنا النظر في عقرب الدقائق فإننا نستطيع أن نلحظ ذلك.       

إذن هناك فترة توقف وسكون بين انتقال عقرب الدقائق من دقيقة إلى أخرى، وهذا اللون من الحركة نسميه "حركة ترسية"، وهناك حركة أخرى ثانية، نسميها "حركة انسيابية"، بحيث يكون كل جزء من الزمن له حركة، كما يحدث الأمر في ظاهرة النمو بالنسبة للإنسان والنبات والحيوان.       

إن الطفل الوليد لا يكبر من الصباح إلى المساء بشكل جزئي، أو محسوس، إنه يكبر بالفعل دون أن نلحظ ذلك، وقد يزيد بمقدار ملليمتر في الطول، وهذا الملليمتر شائع في كل ذرات الثواني من النهار، إن الطفل لا يظل على وزنه وطوله أربعاً وعشرين ساعة من النهار، ثم يكبر فجأة عند انتهاء اليوم، لا، إن نمو الطفل كل يوم يتم بطريقة تشيع فيها قدرة النمو في كل ذرات الثواني من النهار، وهذه العملية تحتاج إلى الدقة المتناهية في توزيع جزئيات الحدث على جزئيات الزمان، وهذه هي العظمة للقدرة الخالقة التي يظل الإنسان عاجزاً عنها إلى الأبد.

وقد قلت لكم مرة: إن الواحد منكم إن نظر إلى ابنه الوليد، وظل ناظراً له طوال العمر فلن يلحظ الإنسان منكم كبر ابنه على الإطلاق، لكن عندما يغيب الإنسان عن ابنه شهراً أو شهوراً، ثم يعود، هنا يرى في ابنه مجموع نمو الشهور التي غاب عنه وقد أصبح واضحاً.       

ولو زرع الإنسان نباتاً ما، وجلس ينظر إلى هذا النبات، فهو لن يرى أبداً نمو هذا النبات        

لماذا؟           

لأن الجزئيات تكبر دون قدرة على أن يلمس الإنسان طريقة نموها.       

ولنا أن نعرف أن كل ما يكبر إنما يصغر أيضاً، ولا توجد عند الإنسان قدرة للملاحظة المباشرة لذلك، وفي الحياة أمثلة أخرى، نأخذ منها هذا المثل، فعندما قام العلماء بتصوير الأرض من الأقمار الصناعية، كانت الصور الأولى لمدينة نيويورك هي صورة لنقطة بسيطة، وعندما قام العلماء بتكبير هذه الصور ظهرت الجزئيات، كالشوارع وغيرها، أين كانت الشوارع في هذه النقطة الصغيرة؟        

لقد صغرت الشوارع أثناء التصوير بصورة تستحيل معها على آلات الإدراك عند الإنسان أن تراها، وذلك فلابد من التكبير لهذه الصور حتى يمكن للإنسان أن يراها، ونحن نرى الشيء البعيد صغيراً، ولكما قربناه كبر في نظرنا.       

إذن فقول الله: {تُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلْنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ} [آل عمران: 27] هو لفت للانتباه البشري إلى أن الليل والنهار لا يفصل بينهما حد قاطع بنسبة متساوية لكل منهما، لا، إنه الحق بقدرته يدخل الليل في النهار، ويدخل النهار في الليل.       

إن معنى "تُولج" هو "تُدخل"، ومثال ذلك أن يؤذن المؤذن لصلاة المغرب في يوم ما عند الساعة الخامسة، ويؤذن المؤذن لصلاة المغرب في أيام أخرى في الساعة السابعة.       

إن ذلك لا يحدث فجأة، ولا يقفز المغرب من الخامسة إلى السابعة، إنما يحدث ذلك بانسيابية، ورتابة.       

ومن ذلك نتلقى الدرس والمثل.       

إنك أيها العبد إن رأيت ملكا قائماً على حضارة مؤصلة، فاعلم أن هناك عوامل دقيقة لا تراها بالعين تنخر في هذا الملك إلى أن يأتي يوم ينتهي فيه هذا الملك.       

وهكذا تنهار الحضارات بعد أن تبلغ أوج الارتقاءات، ويصل الناس فيها إلى استعدادات ضخمة وإمكانات هائلة، وذلك لأن عوامل الانهيار تنخر داخل هذه الحضارات.       

إن الحق يلفتنا إلى جلال قدرته وعظمة دقة صنعه، بمثل الليل والنهار: {تُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلْنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ} [آل عمران: 27].       

ثم يأتي لنا الحق الأعلى بمثل آخر، فيقول: {وَتُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلَمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} [آل عمران: 27]، إنها القدرة المطلقة بدون أسباب.       

والوقفة هنا تجعلنا نرى كيف اهتدينا بما أفاض الله على بعض خلقه من اكتشاف لبعض أسراره في كونه، لقد وصل العلم لمعرفة أن لكل شيء حياة خاصة، فنرى أن ورقة النبات تحدث فيها تفاعلات ولها حياة خاصة، ونرى أن الذرة فيها تفاعلات ولها حياة خاصة، والتفاعل معناه الحركة، والحياة كما تعرف مظهرها الحركة، وغاية ما هناك أنه يوجد فرق في رؤية الحياة عند العامة، ورؤية الحياة عند الخاصة.       

إن الإنسان العامى لا يعرف أن النطفة فيها حياة، وأن الحبة فيها حياة، ولا يعرف ذلك إلا الخاصة من أهل العلم.       

إن العامة من الناس لا يعرفون أن الحبة توجد لها حياة مرئية، ويكمن فيها نمو غير ظاهر، ولا يعرف العامة أن هناك فرقاً بين شيء حي، وشيء قابل لأن يحيا.       

ومثال ذلك نواة البلح التي نأخذها ونزرعها لتخرج منها النخلة، إنها كنواة تظل مجرد نواة إلى أن يأخذها الإنسان، ويضعها في بيئتها؛ لتخرج منها النخلة.       

إذن فالنواة قابلة للحياة، وعندما ننظر إلى ذرات التراب فإننا لا نستطيع أن نضعها في بيئة لنصنع منها شيئاً، ورغم ذلك فإن لذرة التراب حركة.       

ويقول العلماء: إن الحركة الموجودة في ذرات رأس عيدان علبة كبريت واحدة تكفي لإدارة قطار كهربائي بإمكانه أن يلف حول الكرة الأرضية عدداً من السنوات.       

إن هذه أمور يعرفها الخاصة، ولا يعرفها العامة.       

فإن نظرنا إلى العامة عندما يسمعون القول الحق: {وَتُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلَمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} [آل عمران: 27] كانوا يقولون: إن المثل على ذلك نواة البلح، وكانوا يعرفون أن النخلة تنمو من النواة.       

ولكن الخاصة بحثوا واكتشفوا أن في داخل النواة حياة وعرفوا كيفية النمو.       

وعرف العلماء أن لكل شيء في الوجود حياة مناسبة لمهمته.      

فليست الحياة هي الحركة الظاهرة والنمو الواضح أمام العين فقط، لا، بل إن هناك حياة في كل شيء.       

إن العامة يمكنهم أن يجدوا المثال الواضح على أن الحق يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، أما الخاصة فيعرفون قدرة الله عن طريق معرفتهم أن كل شيء فيه حياة، فالتراب الذي نضع فيه البذر لو أخذنا بعضاً منه في مكان معزول، فلن يخرج منه شيء، هذا التراب هو ما يصفه العلماء بوصف "الميت في الدرجة الأولى" وأما النواة التي يمكن أن تأخذها وتضعها في هذا التراب، فيصفها العلماء بأنها "الميت من الدرجة الثانية”.       

وعندما ننقل الميت في الدرجة الأولى ليكون وسطاً بيئياً للميت في الدرجة الثانية تظهر لنا نتائج تدلل على حياة كل من التراب والنواة معاً، وقد مس القرآن ذلك مساً دقيقاً، لأن القرآن حين يخاطب بأشياء قد تقف فيها العقول فإنه يتناولها التناول الذي تتقبلها به كل العقول، فعقل الصفوة يتقبلها وعقل العامة يتقبلها أيضاً، لأن القرآن عندما يلمس أي أمر إنما يلمسه بلفظ جامع راق يتقبله الجميع، ثم يكتشف العقل البشري تفاصيل جديدة في هذا الأمر.       

إن القرآن على سبيل المثال لم يقل لنا: إن الذرة فيها حركة وحياة وفيها شحنات من لون معين من الطاقة، ولكن القرآن تناول الذرة وغيرها من الأشياء بالبيان الإلهي القادر، وخصوصاً أن هذه الأشياء لم يترتب عليها خلاف في الحكم أو المنهج.       

فلو عرف الإنسان وقت نزول القرآن أن الذرة بها حياة فماذا الذي يزيد من الأحكام؟        

ولو أن أحداً أثبت أن الذرة ليس بها حياة، فما الذي ينقص من أحكام المنهج الإيماني؟        

لم يكن الأمر من ناحية الأحكام ليزيد أو لينقص، وعندما نأخذ القرآن مأخذ الواعين به، ونفهم معطيات الألفاظ، فإننا نجد أن كلمة "الحياة" لها ضد هو "الموت"، وقد ترك الحق سبحانه كلمة "الموت" في بعض المواقع من الكتاب الكريم وأورد لنا كلمة أخرى هي "الهلاك" قال الحق سبحانه: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42].       

إن "الهلاك" هنا هو مقابل الحياة، لماذا لم يورد الحق كلمة "الموت" هنا؟        

لانه الخالق الأعلم بعباده، يعلم أن العباد قد يختلفون في مسألة "الموت" فبعض منهم يقول تعريفاً للميت: إنه الذي لا توجد به حركة أو حس أو نمو، ولكن هذا الميت له حياة مناسبة له، كحياة الذرة أو حياة حبة الرمل، أو حياة أي شيء ميت، وهكذا عرفنا من الآية السابقة أن الحياة يقابلها الهلاك.       

ويقول الحق سبحانه عن الآخرة ليوضح لنا ما الذي سوف يحدث يوم القيامة: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88].       

لقد استثنى الحق الوجه أو الذات الإلهية، وكل ما عداها هالك.       

وما دام كل شيء هالك فمعنى ذلك أن كل شيء كان حياً وإن لم ندرك له حياة.       

اذن فالحياة الحقيقية توجد في كل شيء بما يناسبه، مرة تدركها أنت، ومرة لا تدركها.       

إذن فقوله الكريم: {وَتُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلَمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} [آل عمران: 27] يجوز أن تأخذه مرة بالعرف العام، أو تأخذه بالعرف الخاص، أي عرف العلماء، وما دام ذلك أمراً ظاهراً في الوجود كولوج الليل في النهار وولوج النهار في الليل، أي أن الحق يدخل النهار في الليل، ويدخل الليل في النهار.       

وفي اللغة يسمون بطانة الرجل -أي خاصة أصدقائه- "الوليجة".

لماذا؟           

لأنها تتداخل فيه، لأنك إن أردت أن تعرف سر واحد من البشر فاجلس مع صديق له أو عددٍ من أصدقائه الذين يتداخلون معه.       

لذلك جاء أمر إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل بالوضوح الكامل، وجاءت مسألة الحياة والموت بألفاظ يمكن أن يفهمها كل من العامة والخاصة.       

وإذا كانت تلك الظواهر هي بعض من قدرات الله فمن إذن يستكثر على الله قدرته في أنه يؤتي الملك من يشاء، ويعز من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويذل من يشاء؟        

لقد جاء الدليل من الآيات الكونية، ونراه كل يوم رأي العين.       

{قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 27].     

إنك أنت يا الله، الذي أجريت في كونك كل هذه المسائل وهي كلها أمور من الخير، وإن بدا للبعض أن الخير فيها غير ظاهر.       

إن الإنسان عندما يرى في ابنه شيئاً يحتاج إلى علاج فإنه يسرع به إلى الطبيب ويرجوه أن يقوم بكل ما يلزم لشفاء الابن، حتى ولو كان الأمر يتطلب التدخل الجراحي.       

إن الأب هنا يفعل الخير للابن، والابن قد يتألم من العلاج، فإذا كان هذا أمر المخلوق في علاقته بالمخلوق، فما بالنا بالخالق الأكرم الذي يجري في ملكه ما يشاء، إيتاء ملك أو نزعه، وإعزازاً أو إذلالاً، فكل ذلك لابد أن يكون من الخير، وآيات الله تشهد بأن الله على كل شيء قدير لذلك يأتي بعد الآية السابقة قوله: {تُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلْنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَتُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلَمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27].       

فإذا كان هناك إنسان لم يفطن أبداً لمسألة إيلاج الليل في النهار أو إخراج الحي من الميت، فإنه لابد أن يلتفت إلى رزقه، فكل واحد منا يتصل برزقه قهراً عنه، ولذلك جاء الحق سبحانه بهذا الأمر الواضح: {وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27] وساعة تسمع كلمة "حساب" فإنك تعرف أن الحساب هو كما قلنا سابقاً: يبين لك مالك وما عليك.       

وعندما نتأمل قول الحق: {وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27].       

فإننا نعلم أن "الحساب" يقتضي "محاسباً" -بكسر السين ويقتضي "محاسباً"- بفتح السين ويقتضي "محاسباً عليه"، إن الحساب يقتضي تلك العناصر السابقة.       

فعندما يقول الحق: {وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27] فلنا أن نقول: ممن؟  

ولمن؟        

من أين يأتي الرزق؟        

وإلى أين؟        

إنه يأتي من الله، ويذهب إلى ما يقدره الله لأن الله هو الرزّاق، وهو الحق وحده، وهو الذي لا يستطيع ولا يجرؤ أحد على حسابه، فهو سبحانه الذي يحاسبنا جميعاً، لا شريك له، وهو الفعال لما يريد.       

إن الحساب يجريه الله على الناس، وهو سبحانه لا يعطي الناس فقط على قدر حركتهم في الوجود، بل يرزقهم أحياناً بما هو فوق حركتهم.       

وقد يرزقك الله من شيء لم يكن محسوباً عندك؛ لأن معنى الحساب هو ذلك الأمر التقديري الذي يخطط له الإنسان، كالفلاح الذي يحسب عندما يزرع الفدان ويتوقع منه نتاجاً يساوي كذا إردباً أو قنطاراً، أو الصانع الذي يقدر لنفسه دخلاً محدداً من صنعته.       

هذا هو الحساب، لكن الإنسان قد يلتفت فيجد أن عطاء الله له من غير حساب.       

وقد يحسب الإنسان مرة ولا يأتي له الرزق.       

مثال ذلك: قالوا: إن دولة أعلنت أنها زرعت قمحاً يكفي الدنيا كلها، ولكن عندما نضج المحصول هبت عاصفة أهلكت الزرع، وأكلت هذه الدولة قمحها من الخارج.       

فمن قالوا عن أنفسهم: إنهم سيطعمون الناس أطعمهم الناس.       

أليس ذلك مصداقاً لقول الحق: "من غير حساب"؟        

إنه الحق سبحانه لا يحسب حركتك إيها الإنسان ليعطيك قدرها، ولكنه قد يعطيك أحياناً فوق حركتك.       

ونحن نرى إخوتنا الذين أفاض الله عليهم بثروة البترول، لقد تفجر البترول من تحت أرجلهم دون جهد منهم إنه الله يريد أن يلفت الناس إلى قدرته جل وعلا، وأن الأرزاق في يده هو.   

وننظر إلى الناس الذين يشيرون إلى منطقة البترول فيتهمون أهلها بالكسل، ونجد ان الحق سبحانه وتعالى قد سخَّر لهم غير الكسالى ليخدموهم، وعندما أفاء على المنطقة العربية بالبترول احتاجت لهم الدول التي تقول عن نفسها: إنها متقدمة، إنه رزق بغير حساب.       

إن هذه اللفتات إنما تؤكد للمؤمن طلاقة القدرة، إن الحق قد خلق الأسباب، ولم يترك الأسباب تتحكم وحدها، وقد يترك الحق الأسباب للإنسان ليعمل بها، وقد لا يعطيه منها، ويعطي الحق الإنسان من جهة أخرى لم يحسب لها حساباً.       

والإنسان الذي يتأمل تقدير أموره أو أمور من يعرف، يجد أن تلك القضية منتشرة في كل الخلق، إنه سبحانه يرزق بغير حساب، ولا يقول: "لقد فعلت على قدر يساوي كذا"، والحق سبحانه يعطي بغير حساب من الإنسان؛ لأن الموازنة التي قد يقوم بها الإنسان قد يأتي لها من الأسباب ما يخرقها.       

إذن {وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27] تعني قدرة الحق المطلقة على الرزق بغير حساب ولا توجد سلطة أعلى منه تقول له: لماذا فعلت؟        

أو ماذا أعطيت؟        

أو من غير حساب منه سبحانه لخلقه، فيأتي الرزق على ما هو فوق أسباب الخلق، أو من غير حساب للناس المرزوقين فيأتي رزقهم من حيث لم يقدروا، فإذا كانت كل هذه الأمور لله، وهو مالك الملك ويعطي من يشاء، ويعز من يشاء، ويولج الليل في النهار، ويرزق من يشاء بغير حساب، أليس من الحمق أن يذهب إنسان ليوالي من لا سلطان له ويترك هذا السلطان، إن من يوالي غير الله هو الذي استبد به الغباء.       

ولنفطن لتلك القضية الإيمانية: أي فما دامت كل الأمور عندي فإياكم أن توالوا خصومى، لأنني أنا الذي بيده كل شيء، هاهوذا القول الحق: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118].       

إنه الحق يأمرنا ألا نوالي إلا الله، فإن كنت تجري حساباً لكل شيء وبتقدير مؤمن فلا توال إلا صاحب هذه الأشياء، وإياك أن تعمد إلى عدو لهذه القوة القاهرة القادرة المستبدة في كل أمور الكون ونواميسه، إياك أن تعمد الى أعداء الله لتتخذ منهم أولياء؛ لأنك لو فعلت تكون غير صائب التفكير.



سورة آل عمران الآيات من 026-030 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 026-030 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 026-030   سورة آل عمران الآيات من 026-030 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 6:03 am

لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [٢٨]

تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)


أنت لا تتخذ الكافر ولياً إلا إن بانت لك مظاهر القوة فيه، ومظاهر الضعف فيك، إنك عندما تتأمل معنى كلمة "ولي”.      


تجد أن معناها "معين" وحين تقول: "الله هو الولي" فإننا نستخدم الكلمة هنا على إطلاقها، إن كلمة الولي تضاف إلى الله على إطلاقها، وتضاف بالنسبة والمحدودية لخلق الله، فالحق يقول: {ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ} [البقرة: 257].      


إن الله ولي على إطلاقه، والحق يقول: {أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62].      


إن المفرد لأولياء الله هو "ولي الله"، فالمؤمن ولي الله، والحق يقول: {هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً} [الكهف: 44].      


هكذا نلاحظ أن الولاية قد تضاف مرة إلى الله، ومرة إلى خلق الله.      


إن الله ولي المؤمن، وهذا أمر مفهوم، وقد نتساءل: كيف يكون المؤمن ولي الله؟       


إنا نستطيع أن نفهم هذا المعنى كما يلي: إن الله هو المعين للعباد المؤمنين فيكون الله ولي الذين آمنوا، أي معينهم ومقويهم.      


وأولياء الله، هم الذين ينصرون الله، فينصرهم الله، وهو -سبحانه- الحق الذي قال: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].      


ألم يكن الله قادراً أن ينتقم من الكفار مرة واحدة وينتهي من أمرهم؟       


ولكن الحق سبحانه قال: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14].      


إن الحق لو قاتلهم فإن قتاله لهم سيكون أمراً خفياً، وقد يقولون: إن هذه مسائل كونية في الوجود، لذلك يأتي بالقتال للمؤمنين الذين استضعفهم الكافرون.      


إذن مرة تُطلق "الولي" ويراد بها "المعين”.      


ومرة أخرى تُطلق كلمة "الولي" ويراد بها "المعان”.      


لأنك إن كنت أنت ولي الله، والله وليك فإنه الحق سبحانه "معين" لك وأنت "معان”.      


إن الحق سبحانه يريد لمنهجه أن يسود بإيمان خلقه به، وإلا لكان الحق سبحانه وتعالى قد استخدم طلاقة قدرته على إرغام الناس على أن يكونوا طائعين، فلا أحد بقادر على أن يخرج عن قدرة الله، والإنسان عليه أن يفكر تفكيراً واضحاً، ويعرف أن حياته بين قوسين: بين قوس ميلاده وقوس وفاته، ولا يتحكم الإنسان في واحد من القوسين، فلماذا يحاول التحكم في المسافة بين القوسين؟       


إذن القواميس الكونية بيد الله وتسير كالساعة، إنه سبحانه يقول: {لَخَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [غافر: 57].      


إن شيئاً لم يخرج عن مراد الخالق الأعظم.      


إنما الحق سبحانه وتعالى أخذ هذه المسائل في حركة السماوات والأرض بقوة قهره وقدرة جبروته، فلا شيء يخرج من يده، أما بالنسبة للعباد فهو سبحانه يريد ان يأخذ قوماً بحب قلوبهم.      


إن الإيمان طريق متروك لاختيار الإنسان، صحيح أن الحق قادر على أن يأتي بالناس مؤمنين، ولكنه يريد أن يرى من يجيء إليه وهو مختار ألا يجيء.      


إن تسخير الأشياء يظهر لنا صفة القدرة الكاملة لله، واختيارات الإنسان هي التي تظهر صفة المحبوبية لله، والله يريد لنا أن نرى قدرته، ويريد منا أن نتجه إليه بالمحبوبية لذلك يقول الحق: {لاَّ يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 28]       


لماذا؟          


لأن الكافرين وإن تظاهروا أنهم أولياء لك أيها المؤمن، فهم يحاولون أن يجعلوك تستنيم لهم، وتطمئن إليهم وربما تسللوا بلطف ودقة، فدخلوا عليك مدخل المودة، وهم ليسوا صادقين في ذلك، لأنهم ما داموا كافرين، فليس هناك التقاء في الأصل بين الإيمان والكفر؛ لذلك يقول الحق: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: 28].      


إن من يتخذ هؤلاء أولياء له، فليس له نصيب من نصرة الله،       


لماذا؟          


لأنه اعتقد إن هؤلاء الكافرين قادرون على فعل شيء له.      


لذلك يحذرنا الله ويزيد المعنى وضوحاً أي: إياكم أن تغتروا بقوة الكافرين وتتخذوا منهم أولياء.      


ولا تقل أيها المؤمن: "ماذا أفعل؟" لأن الله لا يريد منك إلا أن تبذل ما تستطيع من جهد، ولذلك قال سبحانه: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].      


إن الحق لم يقل: "أعدوا لهم ما تغلبونهم به"، ولكنه قال: "أعدوا لهم ما استطعتم”.      


إن على المؤمن أن يعمل ما في استطاعته، وأن يدع الباقي لله، ولذلك فهناك قضية قد يقف فيها العقل، ولكن الله يطمئننا؛ أي: لا تخافوا ولا تظنوا أن أعدادهم الكبيرة قادرة على أن تهزمكم، ولا تسأل: "ماذا أفعل يا الله"؟       


لقد علمنا الحق ألا نقول ذلك، وعلمنا ما يحمينا من هذا الموقف لذلك قال: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12].      


إذن فساعة يلقي الله في قلوب الذين كفروا الرعب فماذا يصنعون مهما كان عددهم أو عدتهم؟


أليس في ذلك نهاية للمسألة؟       


إن الرعب هو جندي ضمن جنود الله، ولذلك فعلى المؤمن ألا يوالي الكافرين من دون المؤمنين،       


لماذا؟          


حتى لا ينطبق عليه القول الحق: {وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ} [آل عمران: 28] ويضع الحق بعد ذلك الاستثناء: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ} [آل عمران: 28].      


إن الحق سبحانه وتعالى يعطي المنهج للإنسان وهو من خلقه سبحانه، ويعرف كل غرائزه، وانفعالاته، وفكره، وفي أنه قد تأتي له ظروف أقوى من طاقته، لذلك يعامل الحق الإنسان على أنه مخلوق محدود القدرات؛ وفي موضع آخر جاء الحق باستثناء آخر فقال: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} [الأنفال: 16].      


إن الحق يقول في هذا الموضع من سورة آل عمران: {لاَّ يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ، إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28].      


"وتقاة" مأخوذة من "الوقاية”.      


إنهم قد يكونون أقوياء للغاية، وقد لا يملك المؤمن بغلبه الظن في أن ينتصر عليهم؛ وهم الكافرون، فلا مانع من أن يتقي المؤمن شرهم.      


إن التقية رخصة من الله.


روي: أن مسيلمة الكذَّاب جاء برجلين من المسلمين وقال لواحد منهما: "أتشهد أن محمداً رسول الله"؟ قال المؤمن "نعم": قال مسيلمة: "وتشهد أني رسول الله؟" قال المؤمن: "نعم”. وأحضر مسيلمة المسلم الآخر وقال له: "أتشهد أن محمداً رسول الله؟" قال المؤمن: "نعم”. قال مسيلمة: "أتشهد أني رسول الله؟" قال المؤمن الثاني: "إني أصم" كيف رد عليه المؤمن بدعوى الصمم؟       


لقد علم مسيلمة أنه يدَّعي الصَّمم، ولذلك أخذه وقتله، فرفع الأمر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فماذا قال؟       


قال صلى الله عليه وسلم: "أما المقتول. فقد صدع بالحق فهنيئاً له، وأما الآخر فقد أخذ برخصة الله".      


فالتقية رخصة، والإفصاح بالحق فضيلة.     


وعمار بن ياسر أخذ بالرخصة وبلال بن رباح تمسك بالقرعة.      


ولننظر إلى حكمة التشريع في هذا الأمر.      


إن كل مبدأ من مبادئ الخير جاء ليواجه ظاهرة من ظواهر الشر في الوجود، وهذا المبدأ يحتاج إلى منهج يأتي من حكيم أعلى منه، ويريد صلابة يقين، وقوة عزيمة، كما يريد تحمل منهج، فالتحمل إنما يكون من أجل أن يبقى المنهج للناس، والعزيمة من أجل أن يواجه المؤمن الخصوم، فلو لم يشرع الله التقية بقوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ} [النحل: 106].


لكنا حقيقة سنحقق الفدائية التي تفدي مناهج الحق بالتضحية بالحياة رخيصة في سبيل الله، ولكن هب ان كل مؤمن وقف هذا الموقف فمن يحمل علم الله إلى الآخرين؟       


لذلك يشرع الحق سبحانه وتعالى التقية من أجل أن يبقى من يحمل المنهج، إنه يقرر لنا الفداء للعقيدة، ويشرع لنا التقية من أجل بقاء العقيدة.      


لقد جاء الحق بالأمرين: أمر الوقوف في وجه الباطل بالاستشهاد في سبيل الحق، وأمر التقية حماية لبعض الخلق حتى لا يضيع المنهج الحق لو جاء جبار، واستأصل المؤمنين جميعاً، لذلك يشرع الحق ما يبقى للفداء قوماً، ويبقى للبقاء قوماً ليحملوا منهج الله، هل عرفنا الآن لماذا جاءت التقية؟       


لأن الحق سبحانه وتعالى يريد منهجاً يعمر الأرض، ويورث للأجيال المتتالية، لو أن الحق لم يشرع التقية بقوله: {مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106].      


لثبتت الفدائية في العقيدة، ولو ثبتت الفدائية وحدها لكان أمر المنهج عرضة لأن يزول، ولا يرثه قوم آخرون، لذلك شرع الله التقية ليظل أناس حول شمعة الإيمان، يحتفظون بضوئها؛ لعل واحداً يأخذ بقبسها، فيضيء بها نوراً وهاجاً.      


ولذلك، فلا ولاية من مؤمن لقوم كافرين إلا أن يتقى منهم تقاة،       


لماذا؟          


لأن الله يحذرنا نفسه بقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ} [آل عمران: 28].      


فإياك أن تقبل على السلوك الذي يضعه أمامك الكفار بانشراح صدر وتقول: أنا أقوم بالتقية، بل لابد أن تكون المسألة واضحة في نفسك، وأن تعرف لماذا فعلت التقية، هل فعلتها لتبقى منهج الخير في الوجود، أو لغير ذلك؟       


هل فعلتها حتى لا تجعل جنود الخير كلهم إلى فناء أو غير ذلك؟       


إنك إن فعلت التقية بوعي واستبقيت نفسك لمهمة استبقاء المنهج الإيماني، فأنت أهل الإيمان، وعليك أن تعرف جيداً أن الحق قد قال: {وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ} [آل عمران: 28].      


إنه الحق يقول للمؤمنين: إياكم أن تخلعوا على التقية أمراً هو مرغوب لنفوسكم.


لماذا؟


لأن الحق قد حددها: {مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106].      


فلا غاية إلا الله، فإياكم أن تغشوا أنفسكم؛ لأنه لا غاية عند غيره؛ فالغاية كلها عنده وبعد ذلك يقول الحق: {قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ...}.



سورة آل عمران الآيات من 026-030 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 026-030 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 026-030   سورة آل عمران الآيات من 026-030 Emptyالأحد 21 أبريل 2019, 7:10 am

قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢٩] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [٣٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

{قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 29].       

لأن الإنسان قد يقوم بالتقية كظاهرة شكلية، أما المؤمن فلا يفعل ذلك أبداً.       

لماذا؟           

لأن التحذير واضح في هذه الآية.       

هنا قد يقول قائل: إن إخفاء ما في الصدر هو الذي يعلمه الله أما إبداء ما في الصدر فإنه قد علمه أحد غير الله، فلماذا جاء هذا القول؟        

لقد جاء هذا القول الحكيم، لأنه قد يطرأ على بالك أن الله غيب فهو يعلم الغيب فقط ولا يعلم المشهد.       

لكن الله لا يحجبه مكان عن مكان أو زمان عن زمان.       

فإياك أن تعتقد ان الله غيب فلا يعرف إلا الغيب.       

إن الحق يعلم الغيب ويعلم ما برز إلى الوجود.       

وبعد ذلك يقول الحق: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوۤءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ} [آل عمران: 30].       

إن العمل في ذاته ظاهرة تحدث وتنتهي، فكيف يأتي الإنسان يوم القيامة، ويجد عمله؟        

إنه لا شك سوف يجد جزاء عمله، إننا حتى الآن نقول ذلك، لكن حين يفتح الله على بعض العقول فتكتشف أسراراً من أسرار الكون فقد يكون تفسير هذه الآية فوق ما نقول، إنهم الآن يستطيعون تصوير شريط لعمل ما وبعد مدة يقول الإنسان للآخر: انظر ماذا فعلت وماذا قلت إن العمل المسجل بالشريط يكون حاضراً ومصوراً، فإذا كنا نحن البشر نستطيع أن نفعل ذلك بوسائلنا فماذا عن وسائل الحق سبحانه وتعالى؟        

لابد أنها تفوقنا قدرة، إنه الحق يعلم كل شيء، في الصدر، أو في السماوات أو في الأرض: إن الحكم الإلهي يشمل الكون كله مصداقاً لقول الحق: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ ٱلأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59].       

ويختم الحق هذه الآية بقوله: {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 29] إنه القادر الذي يعلم عنا الغفلة، فينبهنا دائماً إلى كمال قدرته، كما قال في آية قبلها: {إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26] ونحن مخلوقون لله، وهو القادر الأعلى، القادر على كل شيء ويأتي لكل منا بكتاب حسابه يوم الحساب: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ} [الحاقة: 19].       

إذن فمن تقف في عقله هذه المسألة، فليقل: {مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً} [آل عمران: 30] يعني أنه يجد جزاء عمله.       

أما ما عملته النفس من السوء فهي تود أن يكون بينه وبينها أمد بعيد، أي غاية بعيدة، ويقول الإنسان لنفسه: "يا ليتها ما جاءت”.       

والحق سبحانه يقول: {وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ} [آل عمران: 30] إن الحق سبحانه يكرر التحذير لنستحضر قوته المطلقة، ولكنه أيضاً رءوف بنا رحيم ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ...}.



سورة آل عمران الآيات من 026-030 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة آل عمران الآيات من 026-030
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: آل عمران-
انتقل الى: