منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة آل عمران الآيات من 131-135

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: سورة آل عمران الآيات من 131-135   سورة آل عمران الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 11:40 pm

وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي أُعدَّتْ للْكَافرينَ [١٣١]

تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)


إذن ففيه مسألتان: سلبٌ لمضرّة، وإيجابُ منفعة، إنه يوجب لك منفعة الفلاح ويسلب منك مضرّة النار.


ولذلك يقول تعالى: {فَمَن زُحْزحَ عَن ٱلنَّار وَأُدْخلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185].


لأنه إذا زُحزح عن النار ولم يعد في نار ولا في جنة فهذا حسن، فما بالك إذا زُحزح عن النار وأُدخل الجنة؟


إن هذا هو الفوز الكبير، وهذا السبب في أن ربنا سبحانه وتعالى ساعة السير على الصراط سيُرينا النار ونمرُّ عليها.


لماذا؟


كي نعرف كيف نجانا الإيمان من هذه، وما الوسيلة كي نفلح ونتقي النار؟


إن الوسيلة هي اتباع منهج الله الذي جاء به على لسان رسوله: {وَأَطيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ...}.



سورة آل عمران الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 131-135   سورة آل عمران الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 11:42 pm

وَأَطيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [١٣٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

و"الرحمة" تتجلى في ألا يوقعك في المتعبة، أما الشفاء فهو أن تقع في المتعبة ثم تزول عنك، لذلك فنحن إذا ما أخذنا المنهج من البدء فسنأخذ الرحمة.

{وَنُنَزّلُ منَ ٱلْقُرْآن مَا هُوَ شفَآءٌ وَرَحْمَةٌ} [الإسراء: 82].

إن الشفاء هو إزالة للذنب الذي تورطنا فيه ويكون القرآن علاجاً، والرحمة تتجلى إذا ما أخذنا المنهج في البداية فلا تأتي لنا أية متاعب.

ويقول الحق من بعد ذلك: {وَسَارعُوۤاْ إلَىٰ مَغْفرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ...}.



سورة آل عمران الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 131-135   سورة آل عمران الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 11:43 pm

وَسَارعُوا إلَىٰ مَغْفرَةٍ منْ رَبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعدَّتْ للْمُتَّقينَ [١٣٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والسرعة -كما عرفنا- مقابلها العجلة، إن السرعة هي: التقدم فيما ينبغي، ومعنى أن تتقدم فيما ينبغي: أنك تجعل الحدث يأخذ زمناً أقل، والمثال على ذلك عندما يسرع الإنسان بسيارته من القاهرة إلى الإسكندرية فهو يحاول أن يقطع المائتين والعشرة كيلو مترات في زمن أقل، فبدلاً من أن تأخذ منه ثلاث ساعات في السيارة فهو يسرع كي تأخذ منه ساعتين.

إذن فالسرعة هي: التقدم فيما ينبغي، وهي محمودة، وضدها: الإبطاء.

فالسرعة محمودة، والإبطاء مذموم.

لكن "العجلة" تقدم فيما لا ينبغي، وهي مذمومة، مقابلها "التأني"، والتأني ممدوح، إذن فالسرعة محمودة، ومقابلها الإبطاء مذموم، والعجلة مذمومة، ومقابلها التأنّي ممدوح، والمثل الشعبي يقول: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.

إن الحق يقول: {وَسَارعُوۤاْ إلَىٰ مَغْفرَةٍ مّن رَّبّكُمْ} [آل عمران: 133] أي: خذوا المغفرة وخذوا الجنة بسرعة، لأنك لا تعرف كم ستبقى في الدنيا، إياك أن تؤجل عملاً من أعمال الدين أو عملاً من أعمال الخير؛ لأنك لا تعرف أتبقى له أم لا.

فانتهز فرصة حياتك وخذ المغفرة وخذ الجنة، هذا هو المعنى الذي يأتي فيه الأثر الشائع "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”.

الناس تفهمها فهماً يؤدي مطلوباتهم النفسية بمعنى: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً: يعني اجمع الكثير من الدنيا كي يَكفيك حتى يوم القيامة، وليس هذا فهماً صحيحاً لكن الصحيح هو أن ما فاتك من أمر الدنيا اليوم فاعتبر أنك ستعيش طويلاً وتأخذه غداً، أمَّا أمر الآخرة فعليك أن تعجل به.

{وَسَارعُوۤاْ إلَىٰ مَغْفرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ} [آل عمران: 133] ونحن نعرف أن المساحات لها طول وعرض، لأن الذي طوله كعرضه يكون مربعاً، إنما الذي عرضه أقل من طوله فنحن نسميه "مستطيلاً"، وحين يقول الحق {عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ} [آل عمران: 133] نعرف أن العرض هو أقل البعدين، أي أنها أوسع مما نراه، فكأنه شبّه البعد الأقل في الجنة بأوسع البعد لما نعرفه وهو السماوات والأرض ملتصقة مع بعضها بعضاً فأعطانا أوسع مَمَّا نراه.

فإذا كان عرضها أوسع ممَّا نعرف فما طولها؟

أنه حد لا نعرفه نحن.

قد يقول قائل لماذا بيَّن عرضها فقال: {عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ} [آل عمران: 133].

فأين طولها إذن؟

ونقول: وهل السماوات والأرض هي الكون فقط؟

إنّه سبحانه يقول: {وَسعَ كُرْسيُّهُ ٱلسَّمَاوَات وَٱلأَرْضَ} [البقرة: 255].

ويقول -صلى الله عليه وسلم-: "ما السماوات والأرض وما بينهما إلا كحلقة ألقاها ملك في فلاة”.

أليست هذه من ملك الله؟

وهكذا نرى أن هذه الجنة قد أُعدت للمتقين، ومعنى "أُعدت" أي هيئت وصُنعت وانتهت المسألة! يؤكد ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: "عرضت عليّ الجنة ولو شئت أن آتيكم بقطاف منها لفعلت“.

لماذا؟

لأن الإخبار بالحدث قد يعني أن الحدث غير موجود وسيوجد من بعد ذلك، ولكن الوجود للحدث ينفي أن لا يوجد؛ لأن وجوده صار واقعاً، فعندما يقول: "أُعدت" فمعناها أمر قد انتهى الحق من إعداده، ولن يأخذ من خامات الدنيا وينتظر إلى أن ترتقي الدنيا عندكم ويأخذ وسائل وموادّ مما ارتقيتم ليعد بها الجنة، لا.

لقد أخبر سبحانه عنها فقال: "فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، وأعد سبحانه الجنة كلها بـ "كن"، فعندما يقول: "أُعدت" تكون مسألة مفروغاً منها.

وما دامت مسألة مفروغاً منها إذن فالمصير إليها أو إلى مقابلها مفروغ منه، والجنة أُعدت للمتقين، فمن هم المتقون؟.



سورة آل عمران الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 131-135   سورة آل عمران الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 11:44 pm

الَّذينَ يُنْفقُونَ في السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظمينَ الْغَيْظَ وَالْعَافينَ عَن النَّاس وَاللَّهُ يُحبُّ الْمُحْسنينَ [١٣٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هذه بعض من صفات المتقين {وَٱلْكَاظمينَ ٱلْغَيْظَ} [آل عمران: 134] لأن المعركة -معركة أُحد- ستعطينا هذه الصورة أيضاً.

فحمزة وهو سيد الشهداء وعم سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُقتل.

وليته يُقتل فقط ولكنه مُثّل به، وأُخذ بضع منه وهو كبد فلاكته "هند"، وهذا أمر أكثر من القتل.

وهذه معناها وأُخذَ دنيء.

وحينما جاء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبر مقتل حمزة وقالوا له: إن "هنداً" أخذت كبده ومضغتها ثم لفظتها، إذْ جعلها الله عَصيَّة عليها، قال: "ما كان الله ليعذب بعضاً من حمزة في النار" كأنها ستذهب إلى النار، ولو أكلتها لتمثلت في جسمها خلايا، وعندما تدخل النار فكأن بعضاً من حمزة دخل النار، فلابد أن ربها يجعل نفسها تجيش وتتهيأ للقيء وتلفظ تلك البضعة التي لاكتها من كبد سيد الشهداء.

وقد شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الحادثة بأنها أفظع ما لقي.

إنها مقتل حمزة فقال: "لئن أظفرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلاً منهم“.

وهنا جاء كظم الغيظ ليأخذ ذروة الحدث وقمته عند رسول الله في واحد من أحب البشر إليه وفي أكبر حادث أغضبه، وينزل قول الحق: {وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقبُواْ بمثْل مَا عُوقبْتُمْ به وَلَئن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لّلصَّابرينَ} [النحل: 126].

كي نعرف أن ربنا -جل جلاله- لا ينفعل لأحد؛ لأن الانفعال من الأغيار، وهذا رسوله فأنزل -سبحانه- عليه: {وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقبُواْ بمثْل مَا عُوقبْتُمْ به} [النحل: 126] ويأتي هنا الأمر بكظم الغيظ، وهو سبحانه يأتي بهذا الأمر في مسألة تخص الرسول وفي حدث "أٌحد”.

وبعد ذلك يُشيعها قضية عامة لتكون في السلم كما كانت في الحرب.

وتكون مع الناس دون رسول الله؛ لأنها كانت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

{وَٱلْكَاظمينَ ٱلْغَيْظَ} [آل عمران: 134] ونعرف أن كل الأمور المعنوية مأخوذة من الحسّيات.

وأصل الكظم أن تملأ القرْبة، والقرَب -كما نعرف- كان يحملها "السقا" في الماضي، وكانت وعاء نقل الماء عند العرب، وهي من جلد مدبوغ، فإذا مُلئت القربة بالماء شُدّ على رأسها أي رُبط رأسها ربطاً محكماً بحيث لا يخرج شيء مَمّا فيها، ويقال عن هذا الفعل: "كظم القربة" أي ملأها وربطها، والقربة لينة وعندما توضع على ظهر واحد أو على ظهر الدابة فمن ليونتها تخرج الماء فتكظم وتربط بإحكام كي لا يخرج منها شيء.

كذلك الغيظ يفعل في النفس البشرية، إنه يهيجها، والله لا يمنع الهياج في النفس لأنه انفعال طبيعي، والانفعالات الطبيعية لو لم يردها الله لمنع أسبابها في التكوين الإنساني.

إنما هو يريدها لأشياء مثلاً: الغريزة الجنسية، هو يريدها لبقاء النوع، ويضع من التشريع ما يهذبها فقط، وكذلك انفعال الغيظ، إن الإسلام لا يريد من المؤمن أن يُصَبَّ في قالب من حديد لا عواطف له، لا، هو سبحانه يريد للمؤمن أن ينفعل للأحداث أيضاً، لكن الانفعال المناسب للحدث، الانفعال السامي الانفعال المثمر، ولا يأتي بالانفعال المدمر.

لذلك يقول الحق: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّه وَٱلَّذينَ مَعَهُ أَشدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ ٱللَّه وَرضْوَاناً} [الفتح: 29].

فالمؤمن ليس مطبوعاً على الشدة، ولا على الرحمة، ولكن الموقف هو الذي يصنع عواطف الإنسان، فالحق سبحانه يقول: {أَذلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمنينَ أَعزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافرينَ} [المائدة: 54].

وهل هناك من هو ذليلٌ عزيزٌ معاً؟

نقول: المنهج الإيماني يجعل المؤمن هكذا، ذلة على أخيه المؤمن وعزة على الكافر.

إذن فالإسلام لا يصب المؤمنين في قالب كي لا ينفعلوا في الأحداث.

ومثال آخر: ألم ينفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين مات ابنه إبراهيم؟

لقد انفعل وبكى وحزن.

إن الله لا يريد المؤمن من حجر.

بل هو يريد المؤمن أن ينفعل للأحداث ولكن يجعل الانفعال على قدر الحدث، ولذلك قال سيدنا رسول الله عند فراق ابنه: "إن العين تدمع وإن القلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون“.

ولا نقول لحظة الانفعال ما يسخط الرب.

بل انفعال موجّه، والغيظ يحتاج إليه المؤمن حينما يهيج دفاعاً عن منهج الله، ولكن على المؤمن أن يكظمه.

أي لا يجعل الانفعال غالباً على حسن السلوك والتدبير.

والكظم -كما قلنا- مأخوذ من أمر محس.

مثال ذلك: نحن نعرف أن الإبل أو العجماوات التي لها معدتان، واحدة يُختزن فيها الطعام، وأخرى يتغذى منها مباشرة كالجمل مثلاً، إنه يجتر.

ومعنى: يجتر الجمل أي يسترجع الطعام من المعدة الإضافية ويمضغه، هذا هو الاجترار.

فإذا امتنع الجمل عن الاجترار يقال: إن الجمل قد كظم.

والحق سبحانه يقول: {وَٱلْكَاظمينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافينَ عَن ٱلنَّاس} [آل عمران: 134].

وقلنا: إن هناك فرقاً بين الانفعال في ذاته، فقد يبقى في النفس وتكظمه، ومعنى كظم الانفعال: أن الإنسان يستطيع أن يخرجه إلى حيز النزوع الانفعالي، ولكنّه يكبح جماح هذا الانفعال.

أما العفو فهو أن تخرج الغيظ من قلبك، وكأن الأمر لم يحدث، وهذه هي مرتبة ثانية.

أما المرتبة الثالثة فهي: أن تنفعل انفعالاً مقابلاً؛ أي أنك لا تقف عند هذا الحد فحسب، بل إنك تستبدل بالإساءة الإحسان إلى من أساء إليك.

إذن فهناك ثلاث مراحل: الأولى: كظم الغيظ.

والثانية: العفو.

والثالثة: أن يتجاوز الإنسان الكظم والعفو بأن يحسن إلى المُسيء إليه.

وهذا هو الارتقاء في مراتب اليقين؛ لأنك إن لم تكظم غيظك وتنفعل، فالمقابل لك أيضاً لن يستطيع أن يضبط انفعاله بحيث يساوي انفعالك، ويمتلئ تجاهك بالحدة والغضب، وقد يظل الغيظ نامياً وربما ورّث أجيالا من أبناء وأحفاد.

لكن إذا ما كظمت الغيظ، فقد يخجل الذي أمامك من نفسه وتنتهي المسألة.

{وَٱلْعَافينَ عَن ٱلنَّاس} [آل عمران: 134] مأخوذة من "عفّى على الأثر" والأثر ما يتركه سير الناس في الصحراء مثلاً، ثم تأتي الريح لتمحو هذا الأثر.

ويقول الحق في تذييل الآية: {وَٱللَّهُ يُحبُّ ٱلْمُحْسنينَ} [آل عمران: 134].

وقلنا في فلسفة ذلك: إننا جميعاً صنعة الله، والخلق كلهم عيال الله.

وما دمنا كلنا عيال الله فعندما يُسيء واحد لآخر فالله يقف في صف الذي أسيء إليه، ويعطيه من رحمته ومن عفوه ومن حنانه أشياء كثيرة.

وهكذا يكون المُسَاء إليه قد كسب.

أليس من واجب المُسَاء إليه أن يُحسن للمسيء؟.

لكن العقل البشري يفقد ذكاءه في مواقف الغضب؛ فالذي يسيء إلى إنسان يحسبه عدوٍّا.

لكن على الواحد منا أن يفهم أن الذي يسيء إليك إنما يجعل الله في جانبك؛ فالذي نالك من إيذائه هو أكثر مما سلبك هذا الإيذاء.

هنا يجب أن تكون حسن الإيمان وتعطي المسيء إليك حسنة.

ويضيف الحق من بعد ذلك في صفات أهل الجنة: {وَٱلَّذينَ إذَا فَعَلُواْ فَاحشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لذُنُوبهمْ وَمَن يَغْفرُ ٱلذُّنُوبَ إلاَّ ٱللَّهُ...}.



سورة آل عمران الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 131-135   سورة آل عمران الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 24 أبريل 2019, 11:45 pm

وَالَّذينَ إذَا فَعَلُوا فَاحشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لذُنُوبهمْ وَمَنْ يَغْفرُ الذُّنُوبَ إلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [١٣٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والفاحشة هي: الذنب الفظيع.

فهل معنى ذلك أن الرماة في غزوة أحد حين تركوا مواقعهم، قد خرجوا من الإيمان؟

لا، إنها زلة فقط، لكنها اعتبرت كبيرة من الكبائر لمن أشار على المؤمنين أن ينزلوا، واعتبرت صغيرة لمن حُرّض -بالبناء للمجهول- على أن ينزل من موقعه.

إذن فهو قول مناسب: {وَٱلَّذينَ إذَا فَعَلُواْ فَاحشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ} [آل عمران: 135] وجاء الحق هنا بـ "ذكروا الله" كتنبيه لنا إلى أن من يفعل الفاحشة أو يظلم نفسه هو من نسي الله، فلحظة فعل الفاحشة أو ظلم النفس لا يكون الله على بال الإنسان الفاعل للفاحشة أو على بال من ظلم نفسه، والذي يُجرّئ الإنسان على المعصية ليحقق لنفسه شهوة، أنَّه لم ير الله ولم ير جزاءه وعقابه في الآخرة ماثلاً أمامه، ولو تصور هذا لامتنع عن الفاحشة.

وكذلك الذي يهمل في الطاعة أيضاً، لم يذكر الله وعطاءه للمتقين.

ولو ذكر الله وعطاءه للمتقين لما تكاسل عن طاعة الله.

ولذلك يقول الحق: {ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لذُنُوبهمْ} [آل عمران: 135] فمن يستغفر لذنبه فقد ذكر الله.

وموقف العلماء من الفاحشة فيه اختلاف.

بعض العلماء قال: إنها الكبيرة من الكبائر، وظلم النفس صغيرة من الصغائر.

وقال بعض آخر من العلماء: إن الفاحشة هي الزنا؛ لأن القرآن نص عليها، وما دون ذلك هو الصغيرة.

ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
"لا كبيرة مع الاستغفار.

ولا صغيرة مع الإصرار“.

فلا يجوز للإنسان أن يتجاوز عن أخطائه ويقول: هذه صغيرة وتلك صغيرة لأن الصغيرة مع الصغيرة تصير كبيرة.

وحين ننظر إلى قول الله تعالى: {وَٱلَّذينَ إذَا فَعَلُواْ فَاحشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ} [آل عمران: 135] نجد أن الذي فعل الفاحشة ظالم لنفسه أيضاً لأنه حقق لنفسه شهوة عارضة، وأبقى على نفسه عذاباً خالداً.

ولماذا لم يقل الحق إذن: والذين ظلموا أنفسهم فقط؟

أي يكون العطف بـ "الواو" لا بـ "أو"؛ لأن الحق يريد أن يوضح لنا الاختلاف بين فعل الفاحشة وظلم النفس.

لأن الذي يفعل الفاحشة إنما يحقق لنفسه شهوة أو متعة ولو عاجلة، لكن الذي يظلم نفسه يذنب الذنب ولا يعود عليه شيء من النفع؛ فالذي يشهد الزور -على سبيل المثال- إنه لا يحقق لنفسه النفع، ولكن النفع يعود للمشهود له زوراً.

إن شاهد الزور يظلم نفسه لأنه لبّى حاجة عاجلة لغيره، ولم ينقذ نفسه من عذاب الآخرة.

أما الإنسان الذي يرتكب الفاحشة فهو قد أخذ متعة في الدنيا، وبعد ذلك ينال العقاب في الآخرة.

لكن الظالم لنفسه لا يفيد نفسه، بل يضر نفسه؛ فالذي هو شر أن تبيع دينك بدنياك؛ إنك في هذه الحالة قد تأخذ متعة من الدنيا وأمد الدنيا قليل.

والحق لم ينه عن متاع الدنيا، ولكنه قال عنه: {قُلْ مَتَاعُ ٱلدُّنْيَا قَليلٌ} [النساء: 77].

وهناك من يبيع دينه بدنيا غيره، وهو لا يأخذ شيئاً ويظلم نفسه.

ويقول الحق: {فَٱسْتَغْفَرُواْ لذُنُوبهمْ وَمَن يَغْفرُ ٱلذُّنُوبَ إلاَّ ٱللَّهُ} [آل عمران: 135].

ومعنى "ذنب" هو مخالفة لتوجيه منهج.

فقد جاء أمر من المنهج ولم ينفذ الأمر.

وجاء نهي من المنهج فلم يُلتزم به.

ولا يسمى ذَنْباً إلا حين يعرفنا الله الذنوب، ذلك هو تقنين السماء.

وفي مجال التقنين البشري نقول: لا تجريم إلا بنص ولا عقوبة إلا بتجريم.

وهذا يعني ضرورة إيضاح ما يعتبر جريمة؛ حتى يمكن أن يحدث العقاب عليها، ولا تكون هناك جريمة إلا بنص عليها.

أي أنه يتم النص على الجريمة قبل أن يُنص على العقوبة، فما بالنا بمنهج الله؟

إنه يعرفنا الذنوب أولاً، وبعد ذلك يحدد العقوبات التي يستحقها مرتكب الذنب.

ولننتبه إلى قول الحق: {وَلَمْ يُصرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] إذن فالاستغفار ليس أن تردف الذنب بقولك: أستغفر الله لا.

إن على الإنسان أن يردف الذنب بقوله: أستغفر الله وأن يصر على ألا يفعل الذنب أبداً.

وليس معنى هذا ألا يقع الذنب منك مرة أخرى؛ إن الذنب قد يقع منك، ولكن ساعة أن تستغفر تصر على عدم العودة، إن الذنب قد يقع، ولكن بشرط ألا يكون بنيّة مُسبقة، وتقول لنفسك: سأرتكب الذنب، وأستغفر لنفسي بعد ذلك.

إنك بهذا تكون كالمستهزئ بربّك، فضلاً على أنك قد تصنع الذنب ولا يمهلك الله لتستغفر.

قوله الحق: {وَلَمْ يُصرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] يوضح لنا أنه لا عقوبة إلا بتجريم ولا تجريم إلا بنص.

إن الحق يعلمنا ويعرفنا أولاً ما هو الذنب؟

وما هو العقاب؟

وكيفية الاستغفار؟

ويقول الحق بعد ذلك: {أُوْلَـٰئكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفرَةٌ مّن رَّبّهمْ وَجَنَّاتٌ تَجْري من تَحْتهَا ٱلأَنْهَارُ خَالدينَ فيهَا...}.



سورة آل عمران الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة آل عمران الآيات من 131-135
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: آل عمران-
انتقل الى: