منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 116-120

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 116-120 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 116-120   سورة البقرة: الآيات من 116-120 Emptyالثلاثاء 02 أبريل 2019, 12:20 am

وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ [١١٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

بعد أن بَيَّنَ الله سبحانه وتعالى أن له كل شيء في الكون لا يشغله شيء عن شيء، أراد أن يرد على الذين حاولوا أن يجعلوا لله معيناً في ملكه، الذين قالوا اتخذ الله ولداً، الله تبارك وتعالى رد عليهم أنه لماذا يتخذ ولداً وله ما في السماوات والأرض كل له قانتون، وجاء الرد مركزاً في ثلاث نقاط، قوله تعالى: "سبحانه" أي تنزه وتعالى أن يكون له ولد، وقوله تعالى: {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [البقرة: 116]، فإذا كان هذا ملكه وإذا كان الكون كله من خلقه وخاضعاً له فما حاجته للولد؟ وقوله سبحانه: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116]، أي كل من في السماوات والأرض عابدون لله جل جلاله مقرون بألوهيته.

قضية إن لله سبحانه وتعالى ولداً جاءت في القرآن الكريم تسع عشرة مرة ومعها الرد عليها، ولأنها قضية في قمة العقيدة فقد تكررت وتكرر الرد عليها مرة بعد أخرى، وإذا نظرت للذين قالوا ذلك تجد أن هناك أقوالاً متعددة، هناك قول قاله المشركون، واقرأ القرآن الكريم: { أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَىٰ ٱلْبَنِينَ } [الصافات: 151-153].

وقول اليهود كما يروي لنا القرآن: { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ، } [التوبة: 30].

وقول النصارى: { وَقَالَتْ ٱلنَّصَارَى ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللَّهِ، } [التوبة: 30].

ثم في قصة خلق عيسى عليه السلام من مريم بدون رجل، الله سبحانه وتعالى يقول: { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً * إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً } [مريم: 88-93].

والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن هذا ادعاء خطير مستقبح مستنكر وممقوت، لقد عالجت سورة مريم المسألة علاجاً واسعاً، علاجاً اشترك فيه انفعال كل أجناس الكون غير الإنسان، انفعال السماوات والأرض والجبال وغيرها من خلق الله التي تلعن كل من قال ذلك، بل وتكاد شعوراً منها بفداحة الجريمة أنْ تنفطر السماء أي تسقط قطعاً صغيرة، وتنشق الأرض أي تتمزق، وتخر الجبال أي تسقط كتراب، كل هذا من هول ما قيل ومن كذب ما قيل، لأن هذا الادعاء افتراء على الله.

ولقد جاءت كل هذه الآيات في سورة مريم التي أعطتنا معجزة خلق عيسى، كما وردت القضية في عدة سور أخرى.

والسؤال هنا ما هي الشبهة التي جعلتهم يقولون ولد الله؟

ما الذي جعلهم يلجأون إلى هذا الافتراء؟

القرآن يقول عن عيسى بن مريم، كلمة الله ألقاها إلى مريم، نقول لهم كلنا كلمة "كن".

لماذا فتنتم في عيسى ابن مريم هذه الفتنة؟

والله سبحانه وتعالى يشرح المسألة فيقول: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [آل عمران: 59].

قوله كمثل آدم لمجرد مجاراة الخصم، ولكن المعجزة في آدم أقوى منها في عيسى عليه السلام، أنتم فتنتم في عيسى لأن عنصر الأبوة ممتنع، وآدم امتنع فيه عنصر الأبوة والأمومة، إذن فالمعجزة أقوى، وكان الأولى أن تفتنوا بآدم بدل أن تفتنوا بعيسى، ومن العجيب أنكم لم تذكروا الفتنة في آدم وذكرتم الفتنة فيما فيه عنصر غائب من عنصرين غائبين في آدم، وكان من الواجب أن تنسبوا هذه القضية إلى آدم ولكنكم لم تفعلوا.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له الله إن القضية ليست قضية إنكار ولكنها قضية كاذبة، واقرأ قوله تبارك وتعالى: { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ } [الزخرف: 81].

أي لن يضير الله سبحانه وتعالى أن يكون له ولد، ولكنه جل جلاله لم يتخذ ولداً، فلا يمكن أن يعبد الناس شيئاً لم يكن لله، وإنما ابتدعوه واختلقوه، الله جل جلاله يقول: {وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [البقرة: 116]، قوله تعالى: {بَل لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [البقرة: 116] تعطي الله سبحانه وتعالى الملكية لكل ما في الكون، والملكية تنافي الولدية، لماذا؟ لأن الملكية معناها أن كل ما في الكون من خلق الله، كل شيء هو خالقه بدون معارض، وما دام هو خالقه وموجده، فلا يمكن أن يكون هذا الشيء جزءاً منه، لأن الذي يخلق شيئاً يكون فاعلاً، والفاعل له مفعول، والمفعول لا يكون منه أبداً.

هل رأيت واحداً صنع صنعة منه؟

الذي يصنع سيارة مثلاً، هل صنعها من لحمه أو من لحم البشر؟

وكذلك الطائرة والكرسي والساعة والتليفزيون، هل هذه المصنوعات من جنس الذي صنعها؟

طبعاً لا.

إذن ما دام ملكية، فلا يقال إنها من نفس جنس صانعها، ولا يقال إن الفاعل أوجد من جنسه، لأن الفاعل لا يوجد من جنسه أبداً، كل فاعل يوجد شيئاً أقل منه، فقول الله: "سبحانه"، أي تنزيه له تبارك وتعالى، لماذا؟ لأن الولد يتخذ لاستبقاء حياة والده التي لا يضمنها له واقع الكون، فهو يحمل اسمه بعد أن يموت ويرث أملاكه، إذن هو من أجل بقاء نوعه، والذي يريد بقاء النوع لا يكفيه أن يكون له ولد واحد.

لو فرضنا جدلاً أَنَّ له ولداً واحداً فالمفروض أن هذا الولد يكون له، ولكننا لم نر أولاداً لمن زعموا أنه ابن الله، وعندما وقبلما يوجد الولد ماذا كان الله سبحانه وتعالى يفعل وهو بدون ولد؟ وماذا استجد على الله وعلى كونه بعد أن اتخذ ولداً كما يزعمون، لم يتغير شيء في الوجود، إذن إن وجود ولد بالنسبة للإله لم يعطه مظهراً من مظاهر القوة، لأن الكون قبل أن يوجد الولد المزعوم وبعده لم يتغير فيه شيء.

إذن فما سبب اتخاذ الولد؟

معونة؟

الله لا تضعف قوته، ضمان للحياة؟

الله حياته أزلية، هو الذي خلق الحياة وهو الذي يهبها وهو حي لا يموت، فما هي حاجته لأي ضمان للحياة؟ الحق سبحانه وتعالى تنفعل له الأشياء، أي إنه قادر على إبراز الشيء بمقتضى حكمه، وهو جل جلاله له كمال الصفات أزلاً، وبكمال صفاته خلق هذا الكون وأوجده، لذلك فهو ليس في حاجة إلى أحد من خلقه، لأنه ساعة خلق كانت له كل صفات القدرة على الخلق، بل قبل أن يخلق كانت له كل صفات الخالق وبهذه الصفات خلق، والله سبحانه وتعالى كان خالقاً قبل أن يخلق أحداً من خلقه، وكان رزاقاً قبل أن يوجد من يرزقه، وكان قهاراً قبل أن يوجد من يقهره، وكان تواباً قبل أن يوجد من يتوب عليه، وبهذه الصفات أوجد وخلق ورزق وقهر وتاب على خلقه.

إذن كل هذا الكون لم يضف صفة من صفات الكمال إلى الله، بل إن الله بكمال صفاته هو الذي أوجد.

ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي: يا عبادي لَوْ أَنَّ أولَكُم وَآخِرَكُم وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا في صعيدٍ واحدٍ، فسألوني، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إنسان مَسْألته ما نقص ذلك مِنْ ملكي شيئاً إلا كما يَنْقُصُ المخِيطُ إذا غُمس في البحر،).

ثم إذا كان لله سبحانه وتعالى زوجة وولد، فمن الذي وجد أولاً؟، إذا كان الله سبحانه وتعالى قد وجد أولاً، ثم بعد ذلك أوجد الزوجة والولد فهو خالق وهما مخلوقان، وإن كان كل منهم قد أوجد نفسه فهم ثلاثة آلهة وليسوا إلها واحداً، إذن فالولد إما أن يكون مخلوقاً أو يكون إلهاً، والكمال الأول لله لم يزده الولد شيئاً، ومن هنا يصبح وجوده لا قيمة له، وحين يعرض الحق تبارك وتعالى هذه القضية يعرضها عرضاً واسعاً في كثير من سور القرآن الكريم وأولها سورة مريم في قوله تعالى: { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً } [مريم: 88].

إنه سبحانه منزه عن التماثل مع خلقه، لا بالذات ولا بالصفات ولا بالأفعال، كل شيء تراه في الوجود، الله منزه عنه، وكل شيء يخطر على بالك فالله غير ذلك، قوله تعالى: {لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [البقرة: 116]، فتلك قضية تناقض اتخاذ الولد لأن كل ما في السماوات والأرض خاضع لله، قوله تعالى؛ {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116]، أي خاضعون، وهذا يؤكد لنا أن كون الله في قبضة الله خاضع مستجيب اختياراً أو قهراً لأمر الله.



سورة البقرة: الآيات من 116-120 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 116-120 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 116-120   سورة البقرة: الآيات من 116-120 Emptyالثلاثاء 02 أبريل 2019, 12:21 am

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١١٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

بعد أن بَيَّنَ الله تبارك وتعالى، أن قولهم اتخذ الله ولداً هو افتراء على الله، أراد الحق أن يلفتنا إلى بعض من قدراته، فقال جل جلاله: {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} [البقرة: 117]، أي خلق السماوات والأرض وكل ما فيها من خلق على غير مثال سابق، أي لم يكن هناك سماء أو أرض أو ملائكة أو جن أو إنسان، ثم جاء الله سبحانه وتعالى وأوجد متشابها لهم في شكل أو حجم أو قدرة، أي أنه سبحانه لم يلجأ إلى ما نسميه نحن بالقالب.

إن الذي يصنع كوب الماء يصنع أولاً قالباً يصب فيه خام الزجاج المنصهر، فتخرج في النهاية أكواب متشابهة، وكل صناعة لغير الله تتم على أساس صنع القالب أولاً ثم بعد ذلك يبدأ الإنتاج، ولذلك فإن التكلفة الحقيقية هي في إعداد القالب الجيد الذي يعطينا صورة لما نريد، والذي يخبز رغيفاً مثلاً قد لا يستخدم قالباً ولكنه يقلد شيئاً سبق، فشكل الرغيف وخامته سبق أن تم وهو يقوم بتقليدهما في كل مرة، ولكنه لا يستطيع أن يعطي التماثل في الميزان أو الشكل أو الاستدارة، بل هناك اختلاف في التقليد ولا يوجد كمال في الصناعة.

وحين خلق الله جل جلاله الخلق من آدم إلى أن تقوم الساعة، جعل الخلق متشابهين في كل شيء، في تكوين الجسم وفي شكله في الرأس والقدمين واليدين والعينين، وغير ذلك من أعضاء الجسم، تماثلاً دقيقاً في الشكل وفي الوظائف، بحيث يؤدي كل عضو مهمته في الحياة، ولكن هذا التماثل لم يتم على قالب وإنما تم بكلمة كن، ورغم التشابه في الخلق فكل منا مختلف عن الآخر اختلافاً يجعلك قادراً على تمييزه بالعلم والعين، فبالعلم كل منا له بصمة أصبع وبصمة صوت يمكن أن يميزها خبراء التسجيل، وبصمة رائحة قد لا نميزها نحن ولكن تميزها الكلاب المدربة، فتشم الشيء ثم تُسْرِع فتدلنا على صاحبه ولو كان بين ألف من البشر، وبصمة شفرة تجعل الجسد يعرف بعضه بعضاً، فإن جئت بخلية من جسد آخر لفظها.

وإن جئت بخلية من الجسد نفسه اتحد معها وعالج جراحها.

وإذا كان هذا بعض ما وصل إليه العلم، فإن هناك الكثير مما قد نصل إليه ليؤكد لنا أنه رغم تشابه بلايين الأشخاص، فإن لكل واحد ما يميزه وحده ولا يتكرر مع خلق الله كلهم، وهذا هو الإعجاز في الخلق ودليل على طلاقة قدرة الله في كونه.

والله سبحانه وتعالى يعطينا المعنى العام في القرآن الكريم بأن هذا من آياته وأنه لم يحدث مصادفة ولم يأت بطريق غير مخطط بل هو معد بقدرة الله سبحانه، فيقول جل جلاله: { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ } [الروم: 22].

هذا الاختلاف يمثل لنا طلاقة قدرة الله سبحانه في الخلق على غير مثال، فكل مخلوق يختلف عمن قبله وعمن بعده وعمن حوله، مع أنهم في الشكل العام متماثلون، ولو أنك جمعت الناس كلهم منذ عهد آدم إلى يوم القيامة تجدهم في صورة واحدة، وكل واحد منهم مختلف عن الآخر، فلا يوجد بشران من خلق الله كل منهما طبق الأصل من الآخر، هذه دقة الصنع وهذا ما نفهمه من قوله تعالى: "بديع"، والدقة تعطي الحكمة، والإبراز في صور متعددة يعطي القدرة، ولذلك بعد أن نموت وتتبعثر عناصرنا في التراب يجمعنا الله يوم القيامة، والإعجاز في هذا الجمع هو أن كل إنسان سيبعث من عناصره نفسها وصورته نفسها وهيئته نفسها التي كان عليها في الدنيا.

ولذلك قال الحق سبحانه: { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ } [ق: 4].

إذن الله سبحانه وتعالى بطلاقة قدرته في الإيجاد قد خلقنا، وبطلاقة قدرته في إعادة الخلق يحيينا بعد الموت، بشكلنا ولحمنا وصفاتنا وكل ذرة فينا.

هل هناك دقة بعد ذلك؟.

لو أننا أتينا بأدق الصناع وأمهرهم وقلنا له: اصنع لنا شيئاً تجيده.

فلما صنعه قلنا له: اصنع مثله.

إنه لا يمكن أن يصنع نموذجاً مثله بالمواصفات نفسها؛ لأنه يفتقد المقاييس الدقيقة التي تمده بالمواصفات نفسها التي صنعها، إنه يستطيع أن يعطينا نموذجاً متشابهاً ولكن ليس مثل ما صنع تماماً.

لكن الله سبحانه وتعالى يتوفى خلقه وساعة القيامة أو ساعة بعثهم يعيدهم بمكوناتهم نفسها التي كانوا عليها دون زيادة أو نقص.

وذلك لأنه الله جل جلاله لا يخلق وفق قوالب معينة، وإنما يقول للشيء: كن فيكون.

تقول الآية الكريمة {بَدِيعُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117].

"وكن" وردت كثيراً في القرآن الكريم، وفي اللغة شيء يسمى المشترك، اللفظ يكون واحداً ومعانيه تختلف حسب السياق، فمثلاً كلمة قضى لها معانٍ متعددة ولها معنى يجمع كل معانيها، مرة يأتي بها الحق بمعنى فرغ أو انتهى، في قوله تعالى: { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً، } [البقرة: 200].

ومعناها إذا انتهيتم من مناسك الحج، ومرة يقول سبحانه: { فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ } [طه: 72].

والمعنى افعل ما تريد، وفي آية أخرى يقول الله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، } [الأحزاب: 36].

والمعنى هنا أنه إذا قال الله شيئاً لا يترك للمؤمنين حق الاختيار، ومرة يصور الله جل جلاله الكفار في الآخرة وهم في النار يريدون أن يستريحوا من العذاب بالموت.

واقرأ قوله سبحانه: { وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ } [الزخرف: 77].

لِيَقْضِ علينا هنا معناها يميتنا، ومعنى آخر في قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ، } [إبراهيم: 22].

أي لما انتهى الأمر ووقع الجزاء، وفي موقع آخر قوله سبحانه: { فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ، } [القصص: 29].

قضى الأجل هنا بمعنى أتم الأجل وفي قوله تعالى: { وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [يونس: 54].

أي حكم وفصل بينهم، وقوله جل جلاله: { وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، } [الإسراء: 4].

بمعنى أعلمنا بني إسرائيل في كتابهم، إذن "قضى" لها معانٍ متعددة يحددها السياق، ولكن هناك معنى تلتقي فيه كل المعاني، وهو قضى أي حكم وهذا هو المعنى الأم.

إذن معنى قوله تعالى: {إِذَا قَضَىٰ أَمْراً} [البقرة: 117]، أي إذا حكم بحكم فإنه يكون، على أننا يجب أن نلاحظ قول الحق: {وَإِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ} [البقرة: 117]، معنى يقول له أن الأمر موجود عنده، موجود في علمه، ولكنه لم يصل إلى علمنا، أي أنه ليس أمرا جديدا، لأنه ما دام الله سبحانه وتعالى قال: "يقول له"، كأنه جل جلاله يخاطب موجودا، ولكن هذا الموجود ليس في علمنا ولا نعلم عنه شيئاً، وإنما هو موجود في علم الله سبحانه وتعالى، ولذلك قيل إن لله أموراً يبديها ولا يبتديها، إنها موجودة عنده لأن الأقلام رُفِعَتْ، والصحف جفت، ولكنه يبديها لنا نحن الذين لا نعلمها فنعلمها.



سورة البقرة: الآيات من 116-120 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 116-120 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 116-120   سورة البقرة: الآيات من 116-120 Emptyالثلاثاء 02 أبريل 2019, 12:32 am

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [١١٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الحق سبحانه وتعالى حين قال: {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 118]، أي لا يعلمون عن كتاب الله شيئاً لأنهم كفار، وهؤلاء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم الله، ومعنى أن يكلمهم الله أن يسمعوا كلاما من الله سبحانه، كما سمع موسى كلام الله.     

وماذا كانوا يريدون من كلام الله تبارك وتعالى، أكانوا يريدون أن يقول لهم الله إنه أرسل محمداً رسولاً ليبلغهم بمنهج السماء، وكأن كل المعجزات التي أَيَّدَ الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم -وعلى رأسها القرآن الكريم- لم تكن كافية لإقناعهم، مع أن القرآن كلام معجز وقد أتى به رسول أمي، سألوه عن أشياء حدثت فأوحى الله بها إليه بالتفصيل، جاء القرآن ليتحدى في أحداث المستقبل وفي أسرار النفس البشرية، وكان ذلك يكفيهم لو أنهم استخدموا عقولهم ولكنهم أرادوا العناد كلما جاءتهم آية كذبوا بها وطلبوا آية أخرى، والله سبحانه وتعالى قد أبلغنا أنه لا يمكن لطبيعة البشر أن تتلقى عن الله مباشرة، واقرأ قوله سبحانه: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ، } [الشورى: 51].     

إذن فالبشر حتى المصطفى من الله والمؤهل للتلقي عن الله، لا يكلمه الله إلا وحيا أو إلهام خاطرٍ أو من وراء حجاب كما كلم موسى، أو يرسل رسولا مبلغا للناس لمنهج الله، أما الاتصال المباشر فهو أمر تمنعه بشرية الخلق.     

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ} [البقرة: 118]، والآيات التي يطلبها الكفار ويأتي بها الله سبحانه وتعالى ويحققها لهم، لا يؤمنون بها بل يزدادون كفراً وعناداً، والله جل جلاله يقول: { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا، } [الإسراء: 59].     

إذن فالآيات التي يطلبها الكفار ليؤمنوا لا تجعلهم يؤمنون، ولكن يزدادون كفراً حتى ولو علموا يقينا أن هذه الآيات من عند الله سبحانه وتعالى كما حدث لآل فرعون، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى:{ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ } [النمل: 13-14].     

وهكذا فإن طلبهم أن يكلمهم الله أو تأتيهم آية كان من باب العناد والكفر، والحق سبحانه يقول: {كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ} [البقرة: 118]، فبنو إسرائيل قالوا لموسى أرنا الله جهرة، الذين لا يعلمون قالوا لولا يكلمنا الله، ولكن الذين قالوا أرنا الله جهرة كانوا يعلمون لأنهم كانوا يؤمنون بالتوراة، فتساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون، لذلك قال الله تبارك وتعالى: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118]، أي قلوب أولئك الذين كانوا خاضعين للمنهج والذين لا يخضعون لمنهج قد تشابهت بمنطق واحد.     

ولو أن الذين لا يعلمون قالوا ولم يقل الذين يعلمون لهان الأمر، وقلنا جهلهم هو الذي أوحى إليهم بما قالوا، ولكن ما عذر الذين علموا وعندهم كتاب أن يقولوا أرنا الله جهرة، إذن فهناك شيء مشترك بينهم تشابهت قلوبهم في الهوى، إن مصدر كل حركة سلوكية أو حركة جارحة إنما هو القلب الذي تصدر عنه دوافع الحركة، وما دام القلب غير خالص لله فيستوي الذي يعلم والذي لا يعلم.     

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {قَدْ بَيَّنَّا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [البقرة: 118]، ما هو اليقين؟ هو استقرار القضية في القلب استقراراً لا يحتمل شكا ولا زلزلة، ولا يمكن أن تخرج القضية مرة أخرى إلى العقل، لتناقش من جديد لأنه أصبح يقينا، واليقين يأتي من إخبار من تثق به وتصبح أخباره يقينا، فإذا قال الله قال اليقين، وإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم فكلامه حق، ولذلك من مصداقية الإيمان أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه، عندما قيل له إن صاحبك يقول إنه صُعد به إلى السماء السابعة وذهب إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، قال إن كان قد قال فقد صدق.     

إن اليقين عنده نشأ من إخبار من يثق فيه وهذا نسميه علم يقين، وقد يرتقي الأمر ليصير عين يقين، عندما ترى الشيء بعينك بعد أن حُدثت عن رؤية غيرك له، ثم تدخل في حقيقة الشيء فيصبح حق يقين، إذن اليقين علم إذا جاء عن إخبار من تثق به، وعين يقين إذا كان الأمر قد شوهد مشاهدة العين، وحق يقين هو أن تدخل في حقيقة الشيء، والله سبحانه وتعالى يشرح هذا في قوله تعالى: { أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ } [التكاثر: 1-6].     

هذه هي المرحلة الأولى أن يأتينا علم اليقين من الله سبحانه وتعالى، ثم تأتي المرحلة الثانية في قوله تبارك وتعالى: { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ } [التكاثر: 7].     

أي أنتم ستشاهدون جهنم بأعينكم يوم القيامة، هذا علم يقين وعين يقين، يأتي بعد ذلك حق اليقين في قوله تعالى: { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ } [الواقعة: 92-95].     

والمؤمن عافاه الله من أن يعاين النار كحق يقين، إنه سيراها وهو يمر على الصراط، ولكن الكافر هو الذي سيصلاها حقيقة يقين، ولقد قال أهل الكتاب لأنبيائهم ما يوافق قول غير المؤمنين، فاليهود قالوا لموسى: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً } [البقرة: 55]، والمسيحيون قالوا لعيسى: { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } [المائدة: 112] قال: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ } [المائدة: 112]، وهكذا شجع المؤمنون بالكتاب غير المؤمنين بأن يطلبوا رؤية الله ويطلبوا المعجزات المادية.



سورة البقرة: الآيات من 116-120 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 116-120 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 116-120   سورة البقرة: الآيات من 116-120 Emptyالثلاثاء 02 أبريل 2019, 12:33 am

إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [١١٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هنا لابد أن نلتفت إلى أن الله سبحانه وتعالى حينما يخبرنا عن قضية من فعله.     

يأتي دائماً بنون العظمة التي نسميها نون المتكلم، ونلاحظ أن نون العظمة يستخدمها رؤساء الدول والملوك ويقولون نحن فلان أمرنا بما هو آت، فكأن العظمة في الإنسان سخرت المواهب المختلفة لتنفيذ القرار الذي يصدره رئيس الدولة، فيشترك في تنفيذه الشرطة والقضاء والدولة والقوات المسلحة إذا كان قرار حرب، تشترك مواهب متعددة من جماعات مختلفة تتكاتف لتنفيذ القرار، والله تبارك وتعالى عنده الكمال المطلق، كل ما هو لازم للتنفيذ من صفات الله سبحانه وتعالى، فإذا تحدث الله جل جلاله عن فعل يحتاج إلى كمال المواهب من الله تبارك وتعالى يقول "إنا": { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9].     

ولكن حين يتكلم الله عن ألوهيته وحده وعن عبادته وحده يستخدم ضمير المفرد، مثل قوله سبحانه: { إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ } [طه: 14].     

ولا يقول فاعبدنا، إذن ففي كل فعل يأتي الله سبحانه بنون العظمة، وفي كل أمر يتعلق بالعبادة والتوحيد يأتي بالمفرد، وذلك حتى نفهم أن الفعل من الله ليس وليد قدرته وحدها، ولا علمه وحده ولا حكمته وحدها ولا رحمته وحدها، وإنما كل فعل من أفعال الله تكاملت فيه صفات الكمال المطلق لله.     

إن نون العظمة تأتي لتلفتنا إلى هذه الحقيقة لتبرز للعقل تكامل الصفات في الله، لأنك قد تقدر ولا تعلم، وقد تعلم ولا تقدر، وقد تعلم وتغيب عنك الحكمة، إذن فتكامل الصفات مطلوب.     

قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِٱلْحَقِّ} [البقرة: 119] يعني بعثناك بالحق رسولاً، والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير ولا يتناقض، فإذا رأيت حدثاً أمامك ثم طلب منك أن تحكي ما رأيت رويت ما حدث، فإذا طلب منك بعد فترة أن ترويه مرة أخرى فإنك ترويه بنفس التفاصيل، أما إذا كنت تكذب فستتناقض في أقوالك، ولذلك قيل إن كنت كذوباً فكن ذكوراً.     

إن الحق لا يتناقض ولا يتغير، وما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل بالحق، فإنَّ عليه لأن يبلغه للناس وسيبقى الحق حقا إلى يوم القيامة.     

وقوله تعالى: {بَشِيراً وَنَذِيراً} [البقرة: 119]، البشارة هي إخبار بشيء يسرك زمنه قادم، والإنذار هو الإخبار بشيء يسوؤك زمنه قادم ربما استطعت أن تتلافاه، بشير بماذا؟ ونذير بماذا؟ يبشر من آمن بنعيم الجنة وينذر الكافر بعذاب النار، والبشرى والإنذار يقتضيان منهجاً يبلغ، من آمن به كان بشارة له.     

ومن لا يؤمن كان إنذاراً له.     

ثم يقول الحق جل جلاله: {وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ ٱلْجَحِيمِ} [البقرة: 119]، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مسئولاً عن الذين سيلقون بأنفسهم في النار والعذاب.     

إنه ليس مسئولاً عن هداهم وإنما عليه البلاغ، واقرأ قوله تبارك وتعالى: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً } [الكهف: 6].     

ويقول جل جلاله: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [الشعراء: 3-4].     

فالله سبحانه وتعالى لو أرادنا أن نؤمن قسراً وقهراً، ما استطاع واحد من الخلق أن يكفر، ولكنه تبارك وتعالى يريد أن نأتيه بقلوب تحبه وليس بقلوب مقهورة على الإيمان، إن الله سبحانه وتعالى خلق الناس مختارين أن يؤمنوا أو لا يؤمنوا، وليس لرسول أن يرغم الناس على الإيمان بالقهر، لأن الله لو أراد لقهر كل خلقه.     

أما أصحاب الجحيم فهم أهل النار.     

والجحيم مأخوذة من الجموح، وجمحت النار يعني اضطربت، وعندما ترى النار متأججة يقال جمحت النار، أي أصبح لهيبها مضاعفاً بحيث يلتهم كل ما يصل إليها فلا تخمد أبداً.     

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يطمئن رسوله لله، أنه لا يجب أن ينشغل قلبه بالذين كفروا لأنه قد أنذرهم، وهذا ما عليه، وهذه مهمته التي كلفه الله بها.



سورة البقرة: الآيات من 116-120 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 116-120 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 116-120   سورة البقرة: الآيات من 116-120 Emptyالثلاثاء 02 أبريل 2019, 12:35 am

وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [١٢٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كان اليهود يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخل لؤم وكيد فيقولون هادنا، أي قل لنا ما في كتابنا حتى ننظر إذا كنا نتبعك أم لا، يريد الله تبارك وتعالى أن يقطع على اليهود سبيل الكيد والمكر برسول الله صلى الله عليه وسلم، بأنه لا اليهود ولا النصارى سيتبعون ملتك، وإنما هم يريدون أن تتبع أنت ملتهم، أنت تريد أن يكونوا معك وهم يطمعون أن تكون معهم، فقال الله سبحانه: {وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، نلاحظ هنا تكرار النفي وذلك حتى نفهم أن رضا اليهود غير رضا النصارى، ولو قال الحق تبارك وتعالى، ولن ترضى عنك اليهود والنصارى بدون لا، لكان معنى ذلك أنهم مجتمعون على رضا واحد أو متفقون، ولكنهم مختلفون بدليل أن الله تعالى قال: { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ، } [البقرة: 113].     

إذن فلا يصح أن يقال فلن ترضى عنك اليهود والنصارى، والله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لن ترضى عنك اليهود ولن ترضى عنك النصارى، وإنك لو صادفت رضا اليهود فلن ترضى عنك النصارى، وإن صادفت رضا النصارى فلن ترضى عنك اليهود، ثم يقول الحق سبحانه: {حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، والملة هي الدين وسميت بالملة لأنك تميل إليها حتى ولو كانت باطلاً، والله سبحانه وتعالى يقول: { وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [الكافرون: 3-6].     

فجعل لهم ديناً وهم كافرون ومشركون، ولكن ما الذي يعصمنا من أن نتبع ملة اليهود أو ملة النصارى، الحق جل جلاله يقول: { قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ } [آل عمران: 73].     

فاليهود حَرَّفوا في ملتهم والنصارى حرفوا فيها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه هدى الله، والهدى هو ما يوصلك إلى الغاية من أقصر طريق، أو هو الطريق المستقيم باعتباره أقصر الطرق إلى الغاية، وهدى الله طريق واحد، أما هدى البشر فكل واحد له هدى ينبع من هواه.     

ومن هنا فإنها طرق متشعبة ومتعددة توصلك إلى الضلال، ولكن الهدى الذي يوصل للحق هو هدى واحد، هدى الله عز وجل.     

وقوله تعالى: {وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ} [البقرة: 120] إشارة من الله سبحانه وتعالى إلى أن ملة اليهود وملة النصارى أهواء بشرية، والأهواء جمع هوى، والهوى هو ما تريده النفس باطلاً بعيداً عن الحق، لذلك يقول الله جل جلاله: {وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120]..     

والله تبارك وتعالى يقول لرسوله لو اتبعت الطريق المعوج المليء بالشهوات بغير حق، سواء كان طريق اليهود أو طريق النصارى بعدما جاءك من الله من الهدى فليس لك من الله من ولي يتولى أمرك ويحفظك ولا نصير ينصرك.     

وهذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن نقف معه وقفة لنتأمل كيف يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه، فالله حين يوجه هذا الخطاب لمحمد عليه الصلاة والسلام، فالمراد به أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أَتْباع رسول الله الذين سيأتون من بعده، وهم الذين يمكن أن تميل قلوبهم إلى اليهود والنصارى، أما الرسول فقد عصمه الله من أن يتبعهم.     

والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعلم يقيناً أن ما لم يقبله من رسوله عليه الصلاة والسلام، لا يمكن أن يقبله من أحد من أمته مهما علا شأنه، وذلك حتى لا يأتي بعد رسول الله من يَدَّعِي العلم، ويقول نتبع ملة اليهود أو النصارى لنجذبهم إلينا، نقول له لا ما لم يقبله الله من حبيبه ورسوله لا يقبله من أحد.     

إن ضرب المثل هنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقصود به أَنَّ اتِّبَاعَ ملة اليهود أو النصارى مرفوض تماماً تحت أي ظرف من الظروف، لقد ضرب الله سبحانه المثل برسوله حتى يقطع على المغرضين أي طريق للعبث بهذا الدين بحجة التقارب مع اليهود والنصارى.



سورة البقرة: الآيات من 116-120 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 116-120
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: