منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 81-85

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 81-85   سورة البقرة: الآيات من 81-85 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 5:59 am

بَلَىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٨١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

أراد الله سبحانه وتعالى أن يوضح كذبهم، فجاء القرآن قائلاً: "بلى" وهي حرف جواب مثل نعم تماماً، ولكن "بلى" حرف جواب في النفي، يعني ينفي الذي قبله، هم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ورسول الله سألهم هل اتخذوا عند الله عهداً أو يقولون على الله ما لا يعلمون، فجاء القرآن ليقول: {بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81]، بداية الجواب ببلى تنفي ما قالوا، لأن بلى تأتي بعد النفي، ونعم تأتي بعد الإجابة، فإذا قال إنسان ليس لك عندي شيء وقلت نعم، فمعناها أنه صحيح أنك ليس لك عندي شيء، أما إذا قلت بلى، فمعنى ذلك أن لك عندي شيئاً أو أشياء، ولذلك بعد قولهم: { لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً } [البقرة: 80]، لو جاء بعدها نعم، لكان قولهم صحيحاً، ولكن بلى نفت، وجاء الكلام بعدها مؤكداً النفي: {مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] هم قالوا لن تمسنا النار، قال لن تمسكم فقط بل أنتم فيها خالدون، وقوله تعالى: {أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} [البقرة: 81]، الصحبة تقتضي نوعاً من الملازمة فيها تجاذب المتصاحبين، ومعنى ذلك أنه سيكون هناك تجاذب بينهم وبين النار، هنا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى قال: {بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً} [البقرة: 81]، وكان السياق يقتضي أن يقال اكتسب، ولكن لأنهم ظنوا أنهم كسبوا، كما بينا في الآية السابقة، وقوله تعالى: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ} [البقرة: 81]، إحاطة بحيث لا يوجد منفذ للإفلات من الخطيئة لأنها محيطة به.     

وأنسب تفسير لقوله تعالى: {كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ} [البقرة: 81]، أن المُراد الشرك، لأن الشرك هو الذي يحيط بالإنسان ولا مغفرة فيه، والله تعالى يقول: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ، } [النساء: 48].    

 ولذلك فهؤلاء لم يكونوا عصاة فقط، ولكنهم كانوا كافرين مشركين والدليل قوله تعالى: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81]، وأصحاب الصغائر أو الكبائر الذين يتوبون منها لا يخلدون في النار، ولكن المشرك بالله والكافر به هم الخالدون في النار، وكل من لم يؤمن بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كافر، لأن الله سبحانه وتعالى قال: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } [آل عمران: 85].     

ولذلك قلت هناك فرق بين، الإنسان الذي يرتكب معصية لأنه لا يقدر على نفسه فيندم ويتوب، وبين إنسان يفرح بالمعصية، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: { إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ، } [النساء: 17].     

وهناك من يندم على المعصية وهذا له توبة، وهناك من يفرح بالمعصية وهذا يزداد معصية.   



سورة البقرة: الآيات من 81-85 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 31 مارس 2019, 6:17 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 81-85   سورة البقرة: الآيات من 81-85 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 6:00 am

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٨٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

عندما يذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، العذاب والنار، يأتي بالمقابل وهو النعيم والجنة، وذلك أن المقابلة ترينا الفرق، وتعطي للمؤمن إحساساً بالسعادة، لأنه زحزح عن عذاب الآخرة، وليس هذا فقط، بل دخل الجنة ليقيم خالداً في النعيم، ولذلك يقول سبحانه: { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ، } [آل عمران: 185].     

إذن الفوز في الآخرة ليس على درجة واحدة ولكن على درجتين، أولى درجات الفوز أن يزحزح الإنسان على النار ولو إلى الأعراف وهذا فوز عظيم، يكفي إنك تمر على الصراط المضروب فوق النار وترى ما فيها من ألوان العذاب، ثم بعد ذلك تنجو من هذا الهول كله، يكفي ذلك ليكون فوزاً عظيماً، لأن الكافر في هذه اللحظة يتمنى لو كان تراباً حتى لا يدخل النار، فمرور المؤمن فوق الصراط ورؤيته للنار نعمة لأنه يحس بما نجا منه، فإذا تجاوز النار ودخل إلى الجنة لينعم فيها نعيماً خالداً كان هذا فوزاً آخر، ولذلك حرص الله تبارك وتعالى أن يعطينا المرحلتين.     

فلم يقل: من زحزح عن النار فاز، ولم يقل من أدخل الجنة فاز، بل قال: { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [آل عمران: 185]، وجاءت هذه الآية الكريمة بعد آيات العذاب لتعطينا المقارنة.



سورة البقرة: الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 81-85   سورة البقرة: الآيات من 81-85 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 6:04 am

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [٨٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

أخذ الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل ثمانية أشياء: الميثاق، وهو العهد الموثق المربوط ربطاً دقيقاً وهو عهد الفطرة أو عهد الذر، مصداقاً لقوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ، } [الأعراف: 172].     

وهناك عهد آخر أخذه سبحانه وتعالى على رسله جميعاً، أن يبشروا برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطلبوا من أتباعهم أن يؤمنوا به عند بعثه، أو ألا يكتموا ما في كتبهم وإلا يغيروه، والميثاق هو كل شيء فيه تكليف من الله، ذلك أنك تدخل في عقد إيماني مع الله سبحانه وتعالى بأن تفعل ما يأمر به وتترك ما نهى عنه، هذا هو الميثاق، كلمة الميثاق وردت في القرآن الكريم بوصف غليظ، في علاقة الرجل بالمرأة، قال سبحانه وتعالى: { وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } [النساء: 20-21].     

نقول نعم لأن هذا الميثاق سيحل للمرأة أشياء لا تكون إلا به، أشياء لا تحل لأبيها أو لأخيها أو أي إنسان عدا زوجها، والرجل إذا دخل على ابنته وكانت ساقها مكشوفة تسارع بتغطيتها، فإذا دخل عليها زوجها فلا شيء عليها، إذن هو ميثاق غليظ لأنه دخل مناطق العورة وأباح العورة للزوج والزوجة، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ، } [البقرة: 187].     

إن كلا منهما يغطي ويخفي ويستر عورة الآخر، والأب لا يفرح من انتقال ولاية ابنته إلى غيره، إلا انتقال هذه الولاية لزوجها، ويشعر بالقلق عندما تكبر الفتاة ولا تتزوج.     

الحق يقول: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ} [البقرة: 83] هذا الميثاق شمل ثلاثة شروط: {لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ} [البقرة: 83]، أي تعبدون الله وحده، وتؤمنون بالتوراة وبموسى نبياً، لماذا؟

لأن عبادة الله وحده هي قمة الإيمان، ولكن لا تحدد أنت منهج عبادته سبحانه، بل الذي يُحدد منهج العبادة هو المعبود وليس العابد، لابد أن تتخذ المنهج المُنَزَّل من الله وهو التوراة وتؤمن به، ثم بعد ذلك تؤمن بموسى نبياً، لأنه هو الذي نزلت عليه التوراة، وهو الذي سيبين لك طريق العبادة الصحيحة.     

وبدون هذه الشروط الثلاثة لا تستقيم عبادة بني إسرائيل.  

وقوله تعالى: {وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [البقرة: 83] لأنهما السبب المباشر في وجودك، ربياك وأنت صغير، ورعياك، وقوله تعالى: "إحساناً" معناه زيادة على المفروض.     

لأنك قد تؤدي الشيء بالقدر المفروض منك، فالذي يؤدي الصلاة مثلاً بقدر الغرض يكون قد أدى، أما الذي يصلي النوافل ويقوم الليل يكون قد دخل في مجال الإحسان، أي عطاؤه أكثر من المفروض، والله تبارك وتعالى يقول: { إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن ٱللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِٱلأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } [الذاريات: 15-19].     

وهكذا نرى أن الإحسان زيادة على المفروض في الصلاة والتسبيح والصدقة والله تبارك وتعالى يريد منك أن تعطي لوالديك أكثر من المفروض أو من الواجب عليك.    

وقوله تعالى: {وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ} [البقرة: 83]، يحدد الله لنا فيها المرتبة الثانية بالنسبة للإحسان، فالله جل جلاله أوصانا أن نحسن لوالدينا ونرعى أقاربنا، ولو أن كل واحد منا قام بهذه العملية ما وُجِدَ محتاج أو فقير أو مسكين في المجتمع، والله يريد مجتمعاً لا فقر فيه ولا حقد، وهذا لا يتأتى إلا بالتراحم والإحسان للوالدين والأقارب، فيكون لكل محتاج في المجتمع مَنْ يكفله، يقول الله سبحانه: "واليتامى"، واليتيم هو من فقد أباه وهو طفل لم يبلغ مبلغ الرجال، هذا في الإنسان، أما في الحيوان فإن اليتيم من فقد أمه، لأن الأمومة في الحيوان هي الملازمة للطفل، ولأن الأب غير معروف في الحيوان ولكن الأم معروفة، اليتيم الذي فقد أباه فقد من يعوله ومن يسعى من أجله ومن يدافع عنه، والله سبحانه وتعالى جعل الأم هي التي تربي وترعى، والأب يكافح من أجل توفير احتياجات الأسرة، ولكن الحال انقلب الآن.    

ولذلك يقول شوقي رحمه الله:
لَيْسَ الْيَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ هَمِّ الْحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلاَ
إِنّ الْيَتِيــمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ أُمَّـاَ تَخَلَّتْ أَوْ أَباً مَشْغُولاَ

إن اليتيم يكون منكسراً لأنه فقد والده فأصبح لا نصير له، فإذا رأينا في المجتمع الإسلامي أن كل يتيم يرعاه -رعاية الأب- كل رجال المجتمع، فذلك يجعل الأب لا يخشى أن يترك إبنه بعد وفاته، إذن فرعاية المجتمع لليتيم تضمن أولاً حماية حقه، لأنه إذا كان يتيماً وله مال فإن الناس كلهم يطمعون في ماله، لأنه لا يقدر أن يحميه، هذه واحدة، والثانية أن هذا التكافل يُذْهِب الحقد من المجتمع ويجعل كل إنسان مطمئناً على أولاده، وقوله سبحانه وتعالى: "والمساكين"، في الماضي كنا نقول إن المساكين هم الذين لا يملكون شيئاً على الإطلاق ليقيموا به حياتهم، إلى أن نزلت الآية الكريمة في سورة الكهف: { أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ، } [الكهف: 79].     

فعرفنا أن المسكين قد يملك، ولكنه لا يملك ما يكفيه، وهذا نوع من التكافل الإجتماعي لابد أن يكون موجوداً في المجتمع، حتى يتكافل المجتمع كله، فأنت إن كنت فقيراً أو مسكيناً ويأتيك من رجل غني ما يعينك على حياتك، فإنك ستتمنى له الخير لأن هذا الخير يصيبك، ولكن إذا كان هذا الغني لا يعطيك شيئاً، هو يزداد غنى وأنت تزداد فقراً، تكون النتيجة أن حقدك يزداد عليه. 

ويقول الحق سبحانه وتعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: 83]، كلمة حسناً بضم الحاء ترد بمعنى حسن بفتح الحاء، والحسن هو ما حسنه الشرع، ذلك أن العلماء اختلفوا: هل الحسن هو ما حسَّنه الشرع أو ما حسنه العقل؟ نقول: ما حسنه العقل مما لم يرد فيه نص من تحسين الشرع، لأن العقل قد يختلف في الشيء الواحد، هذا يعتبره حسناً وهذا يعتبره قبيحاً، والله تبارك وتعالى يقول: { ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، } [النحل: 125].     

هذا هو معنى قوله تعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: 83]، ثم جاء قوله جل جلاله: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ} [البقرة: 83] وقد تكلمنا عن معنى إقامة الصلاة وما يجعلها مقبولة عند الله.     

وهناك فرق بين أن تقول صلوا، وبين أن تقول أقيموا الصلاة، أقيموا الصلاة معناها صلّ ولكن صلاة على مستواها الذي يطلب منك، وإقامة الصلاة كما قلنا هي الركن الذي لا يسقط أبداً عن الإنسان، ويقول الحق: {وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ} [البقرة: 83]، بالنسبة للزكاة عندما يقول الله سبحانه: {وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ} [البقرة: 83]، نقول إن الأقارب واليتامى والمساكين لهم حق في الزكاة ما داموا فقراء، لنحس جميعاً أننا نعيش في بيئة إيمانية متكاملة متكافلة، يحاول كل منا أن يعاون الآخر، فالزكاة في الأساس تعطي للفقير ولو لم يكن يتيماً أو قريباً، فإن لكل فقير حقوقاً ورعاية، فإذا كان هناك فقراء أقارب أو يتامى يصبح لهم حقان، حق القريب وحق الفقير، وإن كان يتيماً فله حق اليتيم وحق الفقير، بعد أن ذكر الحق سبحانه وتعالى عناصر الميثاق الثمانية، قال: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} [البقرة: 83]، تولى يعني أعرض أو لم يُطعْ أو لم يستمع، يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} [البقرة: 83]، هذا هو واقع تاريخ بني إسرائيل، لأن بعضهم تولى ولم يطع الميثاق وبعضهم أطاع.    

إن القرآن لم يشن حملة على اليهود، وإنما شن حملة على المخالفين منهم.     

ولذلك احترم الواقع وقال: {إِلاَّ قَلِيلاً} [البقرة: 83]، وهذا يقال عنه بالنسبة للبشر قانون صيانة الاحتمال.    

إن الحق جل جلاله يتكلم بإنصاف الخالق للمخلوق، لذلك لم يقل {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} [البقرة: 83] بل قال إلا قليلاً.     

"توليتم" يعني أعرضتم، ولكن الله تبارك وتعالى يقول: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} [البقرة: 83] نريد أن نأخذ الدقة الأدائية، إذا أردنا أن نفسر توليّ، فمعناها أعرض أو رفض الأمر، ولكن الدقة لو نظرنا للقرآن لوجدنا أنه حين يلتقي المؤمن بالكافر في معركة، فالله سبحانه وتعالى يقول: { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ، } [الأنفال: 16].     

إذن فالتولي هو الإعراض، والحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بين لنا أن الإعراض يتم بنوايا مختلفة، المقاتل يوم الزحف يعرض أو يتولى ليس بنية الهرب من المعركة، ولكن بنية أن يذهب ليقاتل في مكان آخر أو يعاون إخوانه الذين تكاثر عليهم الأعداء، هذا إعراض ولكن ليس بنية الهرب من المعركة، ولكن بنية القتال بشكل أنسب للنصر، نفرض أن إنساناً مدين لك رأيته وهو قادم في الطريق فتوليت عنه، أنت لم تعرض عنه كرهاً، ولكن رحمة لأنك لا تريد المساس بكرامته، إذن هناك تولٍّ أو إعراض ليس بنية الإعراض.     

والله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن هؤلاء اليهود تولوا بنية الإعراض، ولم يتولوا بأي نية أخرى، أي أنهم أعرضوا وهم متعمدون أن يعرضوا، وليس لهدف آخر.    



سورة البقرة: الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 81-85   سورة البقرة: الآيات من 81-85 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 6:06 am

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [٨٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

قلنا ساعة تسمع "إذْ" فاعلم أن معناها اذكر، وقلنا إن الميثاق هو العهد الموثق، وقوله تعالى: {لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ} [البقرة: 84]، والله تبارك وتعالى ذكر قبل ذلك في الميثاق عبادة الله وحده، وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين، وقولوا للناس حسناً وأقيموا الصلاة إلى آخر ما جاء في الآية الكريمة، وكلها أوامر أي وكلها افعل، استكمالاً للميثاق، يقول الله في هذه الآية الكريمة ما لا تفعل، فالعبادة كما قلنا هي إطاعة الأوامر والامتناع عن النواهي، أو ما نهى عنه الميثاق: {لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ} [البقرة: 84] ومعناها لا يسفك كل واحد منكم دم أخيه، لا يسفك بعضكم دم بعض.     

ولكن لماذا قال الله: "دماءكم"؟

لأنه بعد ذلك يقول: {وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ} [البقرة: 84]، الحكم الإيماني يخاطب الجماعة الإيمانية على أنها وحدة واحدة، لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).    

فكأن المجتمع الإيماني وحدة واحدة، والله سبحانه وتعالى يقول: { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً، } [النور: 61].     

ولكن إذا كنت أنا الداخل فكيف أسلم على نفسي؟ كأن الله يخاطب المؤمنين على أساس أنهم وحدة واحدة، وعلى هذا الأساس يقول سبحانه: {لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ} [البقرة: 84]، أي لا تقتلوا أنفسكم، السفك معناه حب إراقة الدم، "ودماءكم" هو السائل الموجود في الجسم اللازم للحياة، وقوله تعالى: {وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ} [البقرة: 84] يعني لا يخرج بعضكم بعضاً من ديارهم، ثم ربط المؤمنين من بني إسرائيل بقوله تعالى: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84]، أقررتم أي اعترفتم: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] الشهادة هي الإخبار بمشاهد، والقاضي يسأل الشهود لأنهم رأوا الحادث فيروون ما شاهدوا، وأنت حين تروي ما شاهدت، فكأن الذين سمعوا أصبح ما وقع مشهوداً وواقعاً لديهم، وشاهد الزور يغير المواقع.     

الحق سبحانه وتعالى يخاطب اليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكرهم بما كان من آبائهم الأولين، وموقفهم من أخذ الميثاق حين رفع فوقهم جبل الطور وهي مسألة معروفة، والقرآن يريد أن يقول لهم إنكم غيرتم وبدلتم فيما تعرفون، فالذي جاء على هواكم طبقتموه، والذي لم يأت على هواكم لم تطبقوه.  



سورة البقرة: الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 81-85   سورة البقرة: الآيات من 81-85 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 6:09 am

ثُمَّ أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [٨٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

يخاطب الحق جل جلاله اليهود ليفضحهم؛ لأنهم طبقوا من التوراة ما كان على هواهم، ولم يطبقوا ما لم يعجبهم ويقول لهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85].     

إنه يذكرهم بأنهم وافقوا على الميثاق وأقروه.     

ولقد نزلت هذه الآية عندما زنت امرأة يهودية وأرادوا ألا يقيموا عليها الحد بالرجم، فقالوا نذهب إلى محمد ظانين أنه سيعفيهم من الحد الموجود في كتابهم، أو أنه لا يعلم ما في كتابهم، فلما ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم هذا الحكم موجود عندكم في التوراة، قالوا عندنا في التوراة أن نلطخ وجه الزاني والزانية بالقذارة ونطوف به على الناس، قال لهم رسول الله لا، عندكم آية الرجم موجودة في التوراة فانصرفوا، فكأنهم حين يحسبون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيخفف حداً من حدود الله، يذهبون إليه ليستفتوه.     

والحق سبحانه وتعالى يقول: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85]، أي بعد أن أخذ عليكم الميثاق ألا تفعلوا، تقتلون أنفسكم، يقتل بعضكم بعضاً، أو أن من قتل سَيُقْتَلُ.     

فكأنه هو الذي قتل نفسه، والحق سبحانه قال: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85]، لماذا جاء بكلمة هؤلاء هذه؟ لإنها إشارة للتنبيه لكي نلتف إلى الحكم.

وقوله تعالى: {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ} [البقرة: 85] وحذرهم بقوله: { وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ } [البقرة: 84]، وجاء هذا في الميثاق، ما هو الحكم الذي يريد الحق تبارك وتعالى أن يلفتنا إليه؟

نقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة انتقل من دار شرك إلى دار إيمان، ومعنى دار إيمان أن هناك مؤمنين سبقوا، فهناك مَنْ آمن مِنْ أهل المدينة، لقد هاجر المسلمون قبل ذلك إلى الحبشة ولكنها كانت هجرة إلى دار أمن وليست دار إيمان، ولكن حين حدثت بيعة العقبة وجاء جماعة من المدينة وعاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، أرسل معهم الرسول مصعب بن عمير ليعلمهم دينهم، وجاءت هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام على خميرة إيمانية موجودة، لما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أفسد على اليهود خطة حياتهم، فاليهود كانوا ممثلين في بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، وكان هناك في المدينة الأوس والخزرج، وبينهما حروب دائمة قبل أن يأتي الإسلام، فاليهود قسموا أنفسهم إلى قوم مع الأوس وقوم مع الخزرج حتى يضمنوا استمرار العداوة، فكلما هدأ القتال أهاجوا أحد المعسكرين على الآخر ليعود القتال من جديد، وهم كذلك حتى الآن وهذه طبيعتهم.     

إن الذي صنع الشيوعية يهودي، والذي صنع الرأسمالية يهودي، والذي يحرك العداوة بين المعسكرين يهودي، وكان بنو النضير وبنو قينقاع مع الخزرج وبنو قريظة مع الأوس، فإذا اشتبك الأوس والخزرج كان مع كل منهم حلفاؤه من اليهود.     

عندما تنتهي المعركة ماذا كان يحدث؟ إن المأسورين من بني النضير وبني قينقاع يقوم بنو قريظة بالمساعدة في فك أسرهم، مع أنهم هم المتسببون في هذا الأسر، فإذا إنتصرت الأوس وأخذوا أسرى من الخرج ومن حلفائهم اليهود، يأتي اليهود ويعملون على إطلاق سراح الأسرى اليهود، لأن عندهم نصاً أنه إذا وجد أسير من بني إسرائيل فلابد من فك أسره.     

والحق سبحانه وتعالى يقول لهم إن أعمالكم في أن يحارب بعضكم بعضاً وأن تسفكوا دماءكم، لا تتفق مع الميثاق الذي أخذه الله عليكم بل هي مصالح دنيوية، تقتلون أنفسكم والله نهاكم عن هذا: {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ} [البقرة: 85] والله نهاكم عن هذا: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} [البقرة: 85]، وهذا ما كان يحدث في المدينة في الحروب بين الأوس والخزرج كما بَيَّنا، والأسارى جمع أسير وهي على غير قياسها، لأن القياس فيها أسرى، ولذلك نرى في آية أخرى أنه يأتي قول الله سبحانه وتعالى: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ } [الأنفال: 67].     

ولكن القرآن أتى بها أسارى، واللغة أحياناً تأتي على غير ما يقتضيه قياسها لتلفتك إلى معنى من المعاني، فكسلان تجمع كسالى، والكسلان هو هابط الحركة، الأسير أيضاً أنت قيدت حركته، فكأن جمع أسير على أسارى إشارة إلى تقييد الحركة، القرآن الكريم جاء بأسارى وأسرى، ولكنه حين استخدم أسارى أراد أن يلفتنا إلى تقييد الحركة مثل كسالى، ومعنى وجود الأسرى أن حرباً وقعت، لحرب تقتضي الالتقاء والالتحام، ويكون كل واحد منهم يريد أن يقتل عدوه.     

كلمة الأسر هذه أخذت من أجل تهدئة سعار اللقاء، فكأن الله أراد أن يحمي القوم من شراسة نفوسهم وقت الحرب فقال لهم استأسروهم، لا تقتلوهم إلا إذا كنتم مضطرين للقتل، ولكن خذوهم أسرى وفي هذا مصلحة لكم لأنكم ستأخذون منهم الفدية، وهذا تشريع من ضمن تشريعات الرحمة، لأنه لو لم يكن الأسر مباحاً، لكان لابد إذا التقى مقاتلان أن يقتل أحدهما الآخر، لذلك يُقال خذه أسيراً إلا إذا كان وجوده خطراً على حياتك.    

 وقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} [البقرة: 85]، كانت على طائفة من اليهود مع حليفتها من الأوس أو الخزرج، وكانت تخرج المغلوب من ديارهم وتأخذ الديار، وبعد أن تنتهي الحرب يفادوهم، أي يأخذون منهم الفدية ليعيدوا إليهم ديارهم وأولادهم.    

 لماذا يقسم اليهود أنفسهم هذه القسمة، إنها ليست تقسيمة إيمانية ولكنها تقسيمة مصلحة دنيوية، لماذا؟ لأنه ليس من المعقول وأنتم أهل كتاب، ثم تقسمون أنفسكم قسما مع الأوس وقسماً مع الخزرج، ويكون بينكم إثم وعدوان.     

وقوله تعالى: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [البقرة: 85]، تظاهرون عليهم.     

أي تعاونون عليهم وأنتم أهل دين واحد: "بالإثم"، والإثم هو الشيء الخبيث الذي يستحي منه الناس: "والعدوان"، أي التعدي بشراسة، وقوله تعالى: {وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} [البقرة: 85]، أي تخرجونهم من ديارهم وتأخذوا الفدية لترجعوها إليهم.     

ثم يقول الله تبارك وتعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85]، أي تأخذون القضية على أساس المصلحة الدنيوية، وتقسمون أنفسكم مع الأوس أو الخزرج، تفعلون ذلك وأنتم مؤمنون بإله ورسول وكتاب، مستحيل أن يكون دينكم أو نبيكم قد أمركم بهذا.    

 ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} [البقرة: 85] أي إنكم فعلتم ذلك وخالفتم لتصلوا إلى مجد دنيوي ولكنكم لم تصلوا إليه، سيصيبكم الله بخزي في الدنيا، أي أن الجزاء لن يتأخر إلى الآخرة بل سيأتيكم خزي وهو الهوان والذل في الدنيا، وماذا في الآخرة؟ يقول الله تعالى: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ} [البقرة: 85] الخزي في الدنيا أصابهم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأخرج بنو قينقاع من ديارهم في المدينة، كذلك ذُبِحَ بنو قريظة بعد أن خانوا العهد وخانوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وهكذا لا يؤخر الله سبحانه وتعالى جزاء بعض الذنوب إلى الآخرة، وجزاء الظلم في الدنيا لا يؤجل إلى الآخرة، لأن المظلوم لابد أن يرى مصرع ظالميه حتى يعتدل نظام الكون، ويعرف الناس أن الله موجود وأنه سبحانه لكل ظالم بالمرصاد، اليهود أتاهم خزي الدنيا سريعاً: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ} [البقرة: 85].    

قد يتساءل الناس ألا يكفيهم الخزي في الدنيا عن عذاب الآخرة؟ نقول لا، لأن الخزي لم ينلهم في الدنيا حداً، ولم يكن نتيجة إقامة حدود الله عليهم، فالخزي حين ينال الإنسان كحد من حدود الله يعفيه من عذاب الآخرة، فالذي سرق وقطعت يده والذي زنا ورجم، هؤلاء نالهم عذاب من حدود الله فلا يحاسبون في الآخرة، أما الظالمون فالأمر يختلف، لذلك فإننا نجد أُناسا من الذين ارتكبوا إثماً في الدنيا يلحون على إقامة الحد عليهم لينجوا من عذاب الآخرة، مع أنه لم يرهم أحد أو يعلم بهم أحد أو يشهد عليهم أحد، حتى لا يأتي واحد ليقول: لماذا لا يعفي الظالمون الذين أصابهم خزي في الدنيا من عذاب الآخرة؟

نقول إنهم في خزي الدنيا لم يحاسبوا عن جرائمهم، أصابهم ضر وعذاب، ولكن أشد العذاب ينتظرهم في الآخرة، وما أهون عذاب الدنيا الذي هو بقدرة البشر عن عذاب الآخرة الذي هو بقدرة الله سبحانه وتعالى، كما أن هذه الدنيا تنتهي فيها حياة الإنسان بالموت، أما الآخرة فلا موت فيها بل خلود في العذاب.    

 ثم يقول الحق جل جلاله: {وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85]، أي لا تحسب أن الله سبحانه وتعالى يغفل عن شيء في كونه فهو لا تأخذه سِنَةٌ ولا نَوْمٌ، وهو بكل شيء محيط.  



سورة البقرة: الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 81-85
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: