منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 161-165

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 161-165   سورة البقرة: الآيات من 161-165 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 3:31 am

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [١٦١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إنَّهم الذين أصَرُّوا على عدم التَّوبة فكان جزاؤهم لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين.

ويُضيف سبحانه: {خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ...}.



سورة البقرة: الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 161-165   سورة البقرة: الآيات من 161-165 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 5:12 am

خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ [١٦٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وساعة يأتي الحق في عذاب الكافرين ويتكلم عن النار عذاباً وعن الزمان خلوداً ثم يُصَعِّد الخلود بالأبدية، فنحن نعرف بذلك أن هناك عذاباً في النار، وخلوداً فيها، وأبدية.      

ولأن رحمة الله سبقت غضبه في التقنين العذابي، لم يذكر الخلود في النار أبداً إلا في سورة الجن، قال: { وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} [الجن: 23].

وما دام فيه مقيد، فإن كل مطلق من التأبيد يُحمل عليه، وكون الحق لم يأت بكلمة "أبداً" عند ذكر العذاب، فهذا دليل على أن رحمته سبقت غضبه حتى في تقنين العذاب، وهناك إشكال يَرِدُ في سطحية الفهم فحين يقول الحق: { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 105-108].

فإن الحق يتحدَّث عن يوم الحشر، وعن البشر شقيهم وسعيدهم، فالذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، ولنا أن نتخيل صورة التنفس داخل النار وسط جوها المكفهر باللهب.      

إن الإنسان يتنفس ليستروح بالهواء؛ فكيف يأخذه من النار؟

إن في ذلك عذاباً عظيماً.      

وأهل النار خالدون فيها ما دامت السماوات والأرض.     

ويتساءل السطحيون: "إن الله يضع الذين شَقُوا في النار ما دامت السماوات والأرض، ويقول القول نفسه عن الذين سُعِدُوا بالجنة".

ونقول لهم: السماوات والأرض الآن؛ تختلف عن السماوات والأرض في الآخرة، إن السماوات والأرض في الدنيا هي أسباب ومعاش، أما في الآخرة فنحن لا نأكل بالأسباب، إنما بالمُسَبِّبِ، نحن نحيا في الآخرة بكلمة "كُنْ"، ولا نعيش بأسباب الحرث والزرع والمطر.      

إن الحق يُبَدِّلُ السماوات والأرض في اليوم الآخر، واقرأ إن شئت قول الحق: { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48].

ومن هذا القول نفهم أن المقصود هو السماوات والأرض المُبَدَّلَة.

ونلحظ أن الحق جاء في أمر خلود الأشقياء بالمشيئة فقال: "إلا ما شاء ربك"، فكأن خلود الأشقياء في النار تنقضه وتضع نهاية له مشيئة الله؛ لأن الأشقياء ليسوا هم الكفار فحسب، بل منهم بعض المؤمنين العُصاة، وهؤلاء المؤمنون العُصاة الأشقياء سيدخلون النار على قدر حظهم من المعاصي، وساعة تقوم الساعة ويأتي الجزاء يدخلون النار ويأخذون جزاءهم، لكن بعد أخذ الجزاء يخرجون، إذن، فسينتهي الخلود من آخر الزمن، فيكون المعنى: "إلا ما شاء ربك" أن يستمروا في النار إلى وقت مُحَدَّدْ.     

أما بالنسبة للجنة.      

فالاستثناء يكون من البدء.

لماذا؟

لأن المؤمن الذي عصى الله لن يدخل الجنة من البداية، وإنما سيقضي فترة في النار ثم يدخل الجنة، إذن فالخلود في الجنة بالنسبة له قد نَقَصَ من أوليته.      

أما الشقي فالخلود في النار نقص من آخريته، إذن "إلا ما شاء ربك"؛ تعني أن المؤمن العاصي لن يدخل الجنة من بدء الآخرة: إذن "إلا" هنا جاء لاستثناء الزمن من أوله بالنسبة للسُّعداء، أو استثناء الزمن من آخره بالنسبة للعُصاة الأشقياء، ولذلك لا تجد تناقضاً، ذلك التناقض الذي تصنعه سطحية الفهم.     

أما قوله الحق: {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ} [البقرة: 162] فهو أن الإنسان عندما يُعَذَّبُ بشيء فإن تكرار العذاب عليه ربما يجعله يألف العذاب، لكن الواقع يقول: إن العذاب يشتد عليه، فالتخفيف لا علاقة له بالزمن، وقوله الحق: {وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة: 162] نعرف منه أن الإنظار هو الإمهال، والمعنى أنهم لا يؤخرون عن عذابهم؛ أو لا يُنظرون بمعنى لا يُنظر إليهم.      

وهناك آية تفيد هذا المعنى في قوله تعالى: { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ }  [آل عمران: 77].

لأن النظر يُعطي شيئاً من الحنان.

ولماذا قال: لا يُنْظرون؟.      

لأنك قد تتجه ناحيته فتنظره دون قصد، بتلقائية، ولكن النظرة لا تتجه عطفاً عليه، وهو سبحانه لا ينظر إليهم أساساً، لأن النظرة قد توحي بلون من الشفقة، بذلك تكون لا يُنظرون، أي لا يُنظر إليهم أبداً، فكأنهم أهْمِلُوا إهمالاً تاماً.      

ويقول الحق من بعد ذلك: {وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}.



سورة البقرة: الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 161-165   سورة البقرة: الآيات من 161-165 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 5:15 am

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ [١٦٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وتلك هي قضية الحق الأساسية، و{وَإِلَـٰهُكُمْ} [البقرة: 163] يعني أن المعبود إلهٌ واحدٌ، فالواقع أن الإله الحق موجود قبل أن يوجد الكفر. 

و{لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [البقرة: 163] هذه قضية ثانية، لأن غفلة الناس هي التي جعلت بعضاً من نفوس الناس تلتفت إلى آلهةٍ أخرى.     

وقوله الحق أنه سبحانه: {إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] أي ليس له ثان، والفارق بين "واحد" و"أحد" هو أن "واحد" تعني ليس له ثان، و"أحد" يعني ليس مركباً ولا مكوناً من أجزاء، ولذلك فالله لا يمكن أن نصفه بأنه "كُلّ" أو "كُلّي" لأن "كل" يقابلها "جزء" و"كلي" يقابلها "جزئي"، و"كل" هو أن يجتمع من أجزاء.      

والله مُتَفَرِّدٌ بالوحدانية، وسبحانه المُنَزَّهُ عن كل شيءٍ وله المثل الأعلى، وأضرب هذا المثل للتقريب لا للتشبيه، إن الكرسي "كل" مكون من خشب ومسامير وغراء وطلاء، فهل يمكن أن نطلق على الخشب أنه "كرسي" أو على المسامير أو على الغراء أو على الطلاء؟.      

لا، إذن كل جزء لا يطلق على "الكل"، بل الكل ينشأ من اجتماع الأجزاء.     

و"الكلي" يُطلق على أشياء كثيرة؛ لكن كل شيء منها يحقق الكلي، فكلمة "إنسان" نقول عنها "كلي"؛ جزئياتها محمد وزيد وبكر وعمر وخالد، فنقول: زيد إنسان، وهو قول صحيح، ونقول عمر إنسان وذلك قول صحيح.     

والله سبحانه وتعالى لا هو "كلي" لأنه واحد، ولا هو "كل" لأنه أحد.

إن القضية الأساسية في الدين هي {وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [البقرة: 163] والقرآن لا ينفي ويقول: {لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} [البقرة: 163] إلا حين توجد غفلة تعطي الألوهية لغير الله، أو تعطي الألوهية لله ولشركاء معه، إن القرآن ينفي ذلك ويقول: {لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ} وليس هناك شيء غير الله إلا نعمة منه سبحانه أو مُنَعم عليه.     

إن ما دون الله إما نعمة وإما مُنْعَم عليه بالنعمة، وهذه كلها نفح الرحمن، ونفح الرحيم.      

وما دام كل شيء ما عدا الله إما نعمة وإما منعم عليه فلا توصف النعمة بأنها إله، ولا يقال في المنعم عليه: إنه إله، لأن المُنعم عليه معناه أن غيره أفاض عليه نعمه، لأن النعمة موهوبة، والمُنعَم عليه موهوب إليه، فإذا كانت هبة أو موهوبة إليه فلا يصح أن تكون إلهاً، لكن الذين يُفتنون إنما يُفتنون في الأسباب، والحق سبحانه وتعالى هو المسبب لكل الأسباب.      

وبعد ذلك يلفتنا الحق سبحانه إلى خدمة هذه القضية فيدعونا أن ننظر في الكون ونتأمل في النعمة الموجودة لنا، وبعد ذلك فأنت يا مَنْ أنعم الله عليه بهذه النعمة إن وجدت أحداً يدعيها لنفسه فأعطها واتركها له وانسب النعم إلى موجدها وهو الله، وإياك أن تشرك في نعمة الله أحداً غيره، لأن الله يقول: في الحديث القدسي: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمَنْ عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه".     

ويلفتنا الحق إلى الكون فيقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَار}.



سورة البقرة: الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 161-165   سورة البقرة: الآيات من 161-165 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 5:24 am

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [١٦٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إن الله سبحانه برحمته خلق الإنسان منعماً عليه، وخلق كل ما في الكون نعمة له، ويلفتنا إلى الدليل على هذه القضية بالكون نفسه.       ويحدد مظاهر في الكون لم يدّع أحد أنه خلقها وأوجدها، فإذا ما جاء الناس الذين لا يؤمنون بالإله الواحد يزحزحون الألوهية إلى سواه نقول لهم: هذا الكون العجيب الذي يتمثل في الأرض ويتمثل في السماء، ويتمثل في اختلاف الليل والنهار، ويتمثل في الفلك التي تجري في البحر، ويتمثل في ما أنزل الله من السماء من ماء، ويتمثل في السحاب المسخر بين السماء والأرض؛ كل هذه الآيات -أي الأمور العجيبة-.      

تلفت إلى أن موجدها أعظم منها.      

إنه سبحانه يريد أن ينبه العقل إلى أن يستقبل نعمة الوجود في ذاته وفي الكون المُسَخَّرِ له ليستنبط من هذه الآيات العجيبة صدق الله في قوله: {وإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ } [البقرة: 163]، لأنه ليس من المعقول أن يخلق غير الله كل ذلك الخلق ثم يسكت عنه!، فضلاً عن أن أحداً لم يدع أنه خلقها، وما دام لم يدع أحدٌ ذلك، وأنت أيها الإنسان لم تخلقها، ورغم الكفر والعناد لم يدع أحد هذه القضية قط، إذن سيظل الملك لله وحده إلى أن يقول أحدٌ: أنا لي الملك، ولم يوجد إلى الآن من يجرؤ على هذه الكلمة، وهذا دليل على أن الله واحد أحد.      

إن الحق سبحانه يقول: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُون } [غافر: 57].

لماذا؟.      

لأن الناس من الأرض قد خُلقوا، وبما في الأرض عاشوا، فالأصل هو أن خلق السماوات والأرض أَكبر من خلق الناس؛ فالناس أبناء الأرض، واقتياتهم منها وبقاء حياتهم عليها.      

ومن المعقول أن الحق سبحانه قد خلق ما يخلق منه الإنسان قبل أن يخلق الإنسان، وحتى يعيش ذلك الإنسان أمده الله بجنس ما خُلِق منه.

واذكروا جيداً أننا قلنا إن الله حين يعرض قضية الخلق للإنسان؛ فهو سبحانه يعرضها عرضاً فيه مناعة ضد أي قضية أخرى تناقضها.

ولذلك يقول لنا: إن خلق السماوات والأرض وخلقكم هو أمر غيبي، وما دام أمراً غيبياً فلا رائي له ولا مشاهد له إلا الذي خلقه، فخذوا علم الخلق منه، ولذلك قال سبحانه وتعالى: { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً } [الكهف: 51].

فيجب أن نحذر هؤلاء المضللين الذين يحاولون إضلالنا بقضايا ليست حقيقية، فالحق قد علم أزلا بأنه سيوجد قوم يقولون: إن السماء والأرض خلقتا بطريقة كذا، والإنسان خلق بأسلوب كذا، وعندما نسمع هؤلاء نقول: هؤلاء هم المضللون، وقد نبهنا الله أزلا إليهم.     

 إذن، فوجود المضللين هو عين الدليل على صدق الله، هؤلاء الذين قالوا: الأرض كانت جزءاً من الشمس وانفصلت عنها، والإنسان أصله قرد، لأنه لو لم يوجد مضللون لقلنا: "أين يا رب ما قلت عنهم إنهم مضللون؟"

وحينما يعرض الله سبحانه وتعالى أنه خلقنا من الأرض؛ وجعل اقتياتنا منها، فإن العلم يأتي -حتى من الكافرين بالله- ليؤيد هذه القضية.      

فحينما حللوا الإنسان؛ وجدوه مكوناً من ستة عشر عنصراً، وحللوا الطين الذي يأتي منه الزرع والخصوبة فوجدوه ستة عشر عنصراً أيضاً تتطابق مع عناصر الإنسان، أولها الأكسجين وآخرها المنجنيز.

وعلى ذلك فالحق عندما يقول: أنا خلقت الإنسان من طين.      

نقول له: صدقت يا رب فقد جعلت اقتياتنا مما يخرج من الطين.      

إذن فمسألة خلق السماوات والأرض يجب أن يبدأ منها التعجب، وأنت أيها الإنسان يجب أن تفطن إلى ما خُلق لك لتستدل على خالقك، ولتؤمن ولتشهد أنه إله واحد، وإن حاول أحد إضلالك وقال لك: هناك إله آخر، فقل: لا إله إلا هو سبحانه وحين يتكلم الحق عن الإنسان فهو سبحانه يتكلم عن مكين في الكون، وهذا المكين في الكون يحتاج إلى شيئين: إلى زمان، وإلى مكان.      

والمكان للإنسان هو الأرض التي يسير عليها والسماء التي تظلله، والزمان هو ما ينشأ من الليل وما ينشأ من النهار، ولذلك يريد الحق سبحانه أن يعطينا العبرة في اختلاف الليل والنهار.      

ومعنى اختلاف الليل والنهار أن كلا منهما يأتي خلف الآخر، النهار يأتي خلف الليل، والليل يأتي خلف النهار: { وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً } [الفرقان: 62].

فاختلاف الليل والنهار يعني ألا يكون النهار سرمداً أي دائماً لا ينقطع، ولا يكون الليل كذلك سرمداً، ولذلك فإن هناك آيات أخرى يمتن فيها الحق علينا بهذه النعمة فيقول: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ } [القصص: 71-72].

إذن، فأنت أيها المتحرك في الكون ينطبق عليك ما ينطبق على كل متحرك، لابد لك من سكون بقدر حركتك، ولذلك انقسم الزمان إلى ليل تسكن فيه، وإلى نهار تتحرك فيه، ولذلك يقول الحق: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيلَ لِبَاساً وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً } [الفرقان: 47].

ويعلم سبحانه أزلاً أنه لا يمكن أن يكون الليل -أي وقت الراحة- سُباتاً لكل الناس، بل لابد من أناس يقومون بأمور تقتضي اليقظة بالليل، ولهؤلاء يقول سبحانه: { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ } [الروم: 23].

إنه يعطي فرصة لهؤلاء الذين تظل عيونهم ساهرة طوال الليل ليستريحوا بالنهار.     

إذن، فمن عظمة الحق أنه جعل الزمان خلفة، فلو كان الليل سرمداً والنهار سرمداً لفسدت الحياة، ولذلك نجد أن الحق أقسم بقوله: { وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ } [الضحى: 1-2].

فالضُّحَى محل الحركة والكدح، والليل محل السكون، ولابد أن يوجد الاثنان معاً.      

والحق سبحانه يقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ} [البقرة: 164] وكلمة "فلك" يستوي فيها المفرد والجمع، كقوله عن سفينة نوح: { وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا } [هود: 37].

يعني يصنع سفينة واحدة أما الفلك التي تجري فهي كل الفلك، وكيف يكون جريان الفلك في الماء آية؟.      

إن الإنسان يدرك أن الماء لو لم يكن على هذه السيولة، لما استطاعت المراكب أو الفلك الإبحار فوقه، بل لابد أن يكون الماء سائلاً حتى تستطيع أن تجري فوقها الفلك، وقبل اختراع آلات البخار كانت هذه الفلك تجري في البحر بقوة الرياح، لماذا؟.      

لأن المائية تنقسم قسمين:

مائية أنهار.     

ومائية بحار.      

ومياه الأنهار تجري دائماً من أعلى إلى أسفل ناحية المصب، ولذلك فمن المعقول أن نسلم جريان السفينة فيها إلى مجرى الماء، ولكن إذا كنا نريد أن نسيرها عكس جريان الماء؛ فلابد من الريح ليساعدنا على ذلك، ونحن نأخذ كلمة الريح على أنها الهواء.      

ولكن الريح هي القوة؛ لأن الله سبحانه يقول:{ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } [الأنفال: 46].

يعني قوتكم، أي أن النزاع إنما ينتج عنه تبديد القوة، وكانت الريح قوة ظاهرة، وعندما توصل الإنسان إلى اختراع آلة البخار وتم تشغيل السفن به، استغنى الإنسان عن تشغيل السفن بالريح.      

وهكذا نعرف أن كلمة "الريح" تؤخذ أيضاً على أنها مطلق القوة، وتؤخذ ثالثاً على معنى الرائحة.     

والقرآن يوضح لنا ذلك، فعند استخدام معنى الريح كمطلق القوة نجد القرآن يقول: { إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ } [الشورى: 33].

أي أن الله حين يشاء يعطل القوة المحركة لأي شيء فهو سبحانه يفعل.      

أما عن معنى الريح كرائحة فنحن نجده في قوله الحق: { وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُف } [يوسف: 94].

إن يعقوب والد يوسف عليهما السلام كان يملك حاسة شم قوية، فعندما خرجت القافلة من مصر، قال والده: إني أشم رائحة يوسف.

وفي الريف نحن نسمع مَنْ يقول: "سأنتقم من فلان ولا اجعل له ريحة في الأرض"، ويقصد أنه لن يجعل له أثراً في الأرض، ولماذا استخدم هنا كلمة الرائحة؟.      

لقد ثبت حديثاً فقط أن الرائحة هي أبقى الآثار بالنسبة إلى الكائن الحي، بدليل أن الذين عندهم حاسة الشم قوية من الكائنات كالكلاب البوليسية يستدلون برائحة الجاني على مكان وجوده، كأن الجاني يترك أثراً لرائحته في مكان الجريمة، وكل ما هو مطلوب أن يوجد مَنْ له حاسة شم قوية ليستدل عليه.     

والحق سبحانه وتعالى أعطانا العقل، ولكن أبقى لبعض منا ولغير العاقل ما لا تستطيع أغلبيتنا أن تصل إليه، وأصبح الكلب الذي هو حيوان بهيم أعجم يستدل على أشياء لا نستطيع نحن أن نستدل عليها، لأنه لا يزال في عالم الحس فقط، بينما الإنسان أخذ جانباً من عالم الحس، وجانباً من العقل.     

وقوله الحق: {وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 164] فهل يعني هذا القول أن الماء في السماء؟.     

لا، إن الماء أصله في الأرض، لكن ماء الأرض الثابت لا ينفع لرينا ولا لري زرعنا إنه ملح أجاج مُرٌّ، والذي يوجد على الأرض منه هو مخزون فقط، ولذلك وضع الله له المواد الكيماوية التي تجعله لا يفسد ولا تتغير صفاته وطبيعته، ثم تتسع رقعة الماء على قدر اليابس ثلاث مرات.

لماذا؟      

لأن الله يريد أن تتسع صفحة الماء اتساعاً يجعل للبخر مصادر كبيرة واسعة، هذا البخر هو عملية التقطير الإلهي.     

إن إنزال الماء من السماء هو الذي نراه على هيئة المطر، لكن تسبق نزوله مراحل متعددة هي بخر وتكثيف وتلقيح الرياح للسحاب وغيرها.      

وتلك المراحل المتعددة اهتدينا إليها مؤخراً، بدليل أننا حاولنا تقليد هذه الدورة، بأن نبخر الماء المالح ونكثفه لنستخرج ماء مقطراً، لكن ذلك له تكاليفه المالية العالية، فكوب واحد من الماء المقطر يستغرق وقتاً ويستلزم جهداً وتكاليف بينما المعمل الإلهي يدر لنا ماءً غدقاً لا حصر لكمياته، إن هذا المعمل يعمل ونحن لا ندري.     

إن الدورة المائية تبدأ بصعود البخار من الماء، وبعد ذلك يصادف منطقة باردة فينزل ماء عذباً.      

ومن دقة الخالق الحكيم سبحانه أن جعل منسوب الماء العذب دائماً أعلى من منسوب الماء المالح، فلو كان منسوب المالح أعلى من العذب فسيطغى عليه ويفسده، ولا نجد ماء نشربه، لكن الخالق الحكيم جعل منسوب المياه العذبة في الأنهار أعلى من ماء البحار والمحيطات حتى ينساب الماء من النهر إلى البحر؛ وذلك لا يسبب ضرراً.      

فالحق سبحانه وتعالى يعلمنا أنه أنزل من السماء ماء، كيف ينزل هذا الماء؟.      

هذا ما عرفناه مؤخراً، وبالماء العذب يُحيي الله الأرض بعد موتها.

وما هو الموت؟

إن الموت هو ذهاب الحركة، كذلك الأرض عندما تجف فلا تبقى لها حركة، ونحن لا نستطيع بحواسنا أن ندرك حركة الأرض أثناء نمو النبات، لكن الله عز وجل يؤكد ذلك في قوله:{ وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ }  [الحج: 5].

فالأرض عندما ينزل عليها المطر تنتفخ قشرتها، وتطفو تلك القشرة على سطح الأرض.

ثم ماذا يحدث؟     

{ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [الحج: 5].

وهذا هو معنى قوله تعالى: {فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 164].

ثم تمضي الآية {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} [البقرة: 164] أي نشر فيها كل ما يدب على الأرض، و{وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ} [البقرة: 164] ومعنى التصريف هو التحويل والتغيير، أي توجيه الرياح إلى نواح مختلفة سواء إلى الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب، وهذا الاختلاف لم يجعل للهواء مساراً رتيباً، وعندما نتأمل عملية الاستطراق في الهواء نجد أنها تعطي اعتدالاً مزاجياً للهواء، فمرة يأتي من ناحية حارة؛ ليهب على المناطق الباردة، ومرة يأتي من المناطق الباردة؛ فيهب على المناطق الحارة، وهذا التصريف نعمة من نعم الله، فلو كانت الرياح ثابتة لصارت مرهقة للبشر.      

ونحن نسمع عن أسماء الرياح مثل الصبا والدابور، وريح الشمال، وريح الجنوب، والنكباء، والزعزع، والصرصر، وساعة تسمع كلمة "رياح" بصيغة الجمع، فلنعلم أنها للخير، وإن جاءت "ريح" بصيغة المفرد فلنعلم أنها عقيم ضارة.      

مثل قوله الحق: { بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ } [الحاقة: 6]، لكن هذه القاعدة كسرتها آية واحدة في قوله تعالى: { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } [يونس: 22].

لماذا؟      

لأن الريح لو اختلفت على السفينة لكانت كارثة؛ فكان لابد أن تأتي الرياح إلى السفينة من اتجاه واحد، ولذلك لم يترك الله كلمة "ريح" مطلقة، وإنما وصفها بأنها ريح طيبة.      

وفي قول آخر يقول الحق سبحانه وتعالى: { وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ } [يونس: 22].

إنه سبحانه يلفتنا إلى قدرته، حتى لا يعتقد أحد أن الله خلق الخلق وخلق لهم قانوناً ثم تخلى عن حكمهم، لا، إنه سبحانه هو ما يزال قيوم السماوات والأرض وله مطلق القدرة.     

{وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} [البقرة: 164].

والتسخير معناه حمل الشيء على حركة مطلوبة منه لا اختيار له فيها، والله يسخر السحاب لأنه يريده أن يمطر هنا، فيأتي مسخر الرياح فيسوقه إلى حيث يريد الله، وأنت قد تنتفع بمطر ينزل من سحابة في غير مكانك، ونحن ننتفع -في مصر- بماء النيل برغم أن المطر ينزل في جنوب السودان، وفي هضاب الحبشة، ولو اقتصرنا على الماء الذي ينزل من سماء مصر لكنا قد هلكنا عطشاً، وهذا يؤكد معنى قوله تعالى: { إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ } [الأعراف: 57].

إن السحاب يسير مسخراً إلى غاية مطلوبة منه ولا إرادة له فيها.

ويختم الحق الآية بقوله: {لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] أي أنها عجائب لقوم يعقلون.      

وحين يقول الحق: {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] فكأنه ينبه المَلَكَة المفكرة العاقلة في الإنسان.      

وحين يخاطبك مخاطب؛ وينبه فيك الملكة العاقلة؛ فأعلم أن ما يخبر به ينتهي عقلك إليه بمجرد أن تفكر، وإلاّ لو لم يكن الأمر كذلك؛ ما كانت هناك ضرورة أن يذكر لك كلمة العقل.      

والقرآن الكريم دائما يقول: "يتفكرون"، و"يعقلون" و"يتدبرون" و"يتذكرون" وكل ذلك معناه أنهم لو فكروا، ولو عقلوا، ولو تدبروا، ولو تذكروا؛ لانتهوا إلى الحقيقة التي يريدها الله.      

والحق سبحانه وتعالى ينبه المسلم دائماً لأن يستقبل الأمور بعقله وبفكره وبتدبره وبتذكره، لأنه سبحانه يعلم أن الإنسان إذا فكر أو عقل أو تذكر أو تدبر فسوف ينتهي إلى ذات القضية.      

ومن بعد ذلك يقول الحق: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ}.



سورة البقرة: الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 161-165   سورة البقرة: الآيات من 161-165 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 5:27 am

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [١٦٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الند هو الشبيه والنظير، والكافر هو من يجعل لله شبيهاً ونظيراً، والمشركون لا يخلون الله عن الألوهية، إنما يشركون معه غيره أنداداً، وهم يحبون هؤلاء الأنداد كحبهم لله، أو يُحبونهم كحُبكم أنتم لله، فكما يُحب المؤمن ربه، يحب الكافر إلهه الذي اتخذه معبوداً.     

{وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ} [البقرة: 165].

لماذا؟      

لأن هذا هو الحب الذي لا يختلف عليه أحد، ولكن حُبُّ هؤلاء المشركين للآلهة المُتعدِّدة المُزيفة يختلف؛ فعندما يمَسُّ المُشرك الضُّرُّ يتضرَّع إلى الله وليس إلى الآلهة المُزيفة، مصداقاً لقوله تعالى: { وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً } [يونس: 12].

إن المشرك يكتشف بفطرته كذبه على نفسه في مسألة اتخاذه أنداداً لله، ولذلك إذا عزت عليه الأسباب، ووقع في مأزق فهو لا يخدع نفسه ويقول: يا صنم أنجدني: وإنما يقول: "يا رب أنقذني".      

أما المؤمن فهو لا يغير حُبه لله أبداً، المؤمن يحب ربه في السراء والضراء، وعلى ذلك يكون الذين آمنوا أشد حباً لله، لأنهم لا ينسونه، لا في الرخاء ولا في الشدة، لكن الكافرين لا يعرفون الله الحق إلا في الشدائد، فإذا مرت المسألة فإنهم يسلكون كما يصف القرآن سلوك كل كافر منهم: { مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ } [يونس: 12].     

{ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ } [الزمر: 8].

إنهم ينسون الله، ويعودون إلى تقديس الأنداد المزيفة، وهم بذلك يظلمون أنفسهم.      

{وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ} [البقرة: 165]، ويفاجأ هؤلاء المشركون بأمر عجيب لم يكن في حسبانهم، هم آمنوا بأنداد ويأتون يوم القيامة ليروا تلك الأنداد وهي وقود للنار تعذبهم، ولو لم تأت معهم حجارة الأصنام التي كانوا يعبدونها لقالوا: "إن الحجارة ستنجدنا من هذا العذاب".      

وها هو ذا الحق سبحانه يبين لهم: أن الحجارة ليست معكم في العذاب فقط، بل هي وقود النار التي تعذبون بها، ومصداقاً لقوله تعالى: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } [الأنبياء: 98].

وكذلك قوله الحق عن النار: { وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ } [البقرة: 24].

وبذلك ينقطع عن الكافرين المشركين كل أمل في أن تنقذهم آلهتهم المزيفة.

{إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ} [البقرة: 165] أي يرون العذاب حق اليقين، وقد سبق أن أُخبروا به، لكنهم لم يؤمنوا باليوم الآخر؛ لكن لو صدقوا بيوم القيامة وآمنوا لكفاهم أن يروا العذاب عين اليقين، ويختم الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله: {أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ} [البقرة: 165] أي أنهم ساعة يرون العذاب حق اليقين سيدركون عندها أن القوة لله وأنه شديد العقاب.     

 ثم يبين الحق سبحانه وتعالى ماذا سيكون حالهم عندما يرون العذاب، فيقول: {إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ}.



سورة البقرة: الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 161-165
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: