منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 156-160

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 156-160   سورة البقرة: الآيات من 156-160 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 3:05 am

الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [١٥٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والمصيبة هي الأمر الذي ينال الإنسان منه المشقة والألم، وهي مأخوذة من إصابة الهدف.     

والمؤمن يستقبل المصيبة واثقاً أنها على قدر إيلامها يكون الثواب عليها، ولذلك عندما فرح الكفار بما يصيب المسلمين في بعض المعارك، أنزل الله ذلك القول الحق للمؤمنين: { قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا} [التوبة:51[.

أي قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء الحمقى من الكافرين: إنه لن يحدث لنا إلا ما كتبه الله.     

وعندما نتأمل قوله الحق: { إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51] أي أن المسألة ستكون لحسابنا، وسنأخذ عليها حسن الثواب من الله، ولم يقل الحق: كتب الله علينا، لأنها لو كانت كذلك لكان معناها أنها جزاء وعقاب من الله.    

وأي أمر يصيب الإنسان، إما أن يكون له دخل فيه، وعند ذلك لا يصح أن يجزع لأنه هو الذي جاء بالأمر المؤلم لنفسه، وإما أن تكون مصيبة لا دخل له بها، وحدثت له من غيره مثلاً، وعند ذلك عليه أن يبحث عن سببها: أعدلاً أم ظلماً؟ إن كانت عدلاً فهي قد جبرت الذنب، وإن كانت ظلماً فسوف يقتص الله له ممَّن ظلمه، وعلى هذا فالمؤمن في كلتا الحالتين رابح.    

إذن فالمؤمن يستقبل كل مصيبة متوقعاً أن يأتي له منها خير.     

وعلى كل مؤمن أن يُقَيِّم نفسه تقييماً حقيقياً، "هل لي على الله حق؟ أنا مملوك لله وليس لي حق عنده، فما يجريه عليَّ فهو يجريه في ملكه هو".

ومَنْ لا يعجبه ذلك فلْيتأَبَّ على أي مصيبة؛ ويقول لها: "لا تصيبيني"، ولن تستطيع درء أي مصيبة - وما دمنا لا نستطيع أن نمنع وقوع المصائب والأحداث، فلنقبلها -كمؤمنين- لأن الحق سبحانه وتعالى يريد بنسبتنا إليه أن يعزنا ويكرمنا.     

إنه يدعونا أن نقول: {إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156].     

إننا بهذا القول ننسب ملكيتنا إلى الله ونقبل ما حدث لنا.     

ولابد لنا هنا أن نأتي بمثال -ولله المثل الأعلى- هل رأيت إنساناً يفسد ملكه؟ أبداً.    

إن صاحب الملك يعمل كل ما يؤدي إلى الصلاح في ملكه، وإن رأى الناس في ظاهر الأمر أنه فساد، فما بالنا بالله سبحانه وتعالى ونحن ملك له، وهو سبحانه لا يُعرِّض ملكه أبداً للضرر، وإنما يقيمه على الحكمة والصلاح.

{إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] أي نحن مملوكون لله، ونحن راجعون إليه، وحتى إن كان في مصائب الدنيا ظلم لنا وقع علينا من إنسان، فسوف نأخذ ثواب ما ظُلمنا فيه عند الرجوع إلى الله، إذن فنحن لله ابتداء بالملكية، ونحن لله نهاية في المرجع؛ وهو سبحانه ملك القوسين؛ الابتداء والانتهاء، ولذلك علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أي مصيبة تصيب الإنسان أن يسترجع؛ أي أن يقول: {إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156].     

وزادنا أيضاً أن نقول: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها".    

إنك إذا ما قلتها عند أي مصيبة تصيبك فلا بد أن تجد فيما يأتي بعدها خيراً منها، وحتى إن نسي الإنسان أن يقول ذلك عند وقوع المصيبة، ثم تذكرها وقالها فله جزاؤها، كأنه قالها ساعة المصيبة.     

وهناك قصة عن أم سلمة رضي الله عنها؛ حين مات أبو سلمة زوجها -وكان ملء السمع والبصر- وجزعت عليه أم سلمة، فقيل لها قولي: ما علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وما علَّمكم؟ قالوا: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها" فقالت ما قيل لها، فإذا بها بعد انقضاء عدتها يذهب إليها النبي خاطباً، فقيل لها: أوجد خير من أبي سلمة أم لم يوجد؟ قالت: ما كنت لأتسامى -أي أتوقع- مثل هذا الموقف.

فإذن، كل مصيبة يتعرض لها الإنسان يجب أن يقول عندها: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها".

وماذا يكون حال الذين يقولون هذا الدعاء؟.     

ها هو ذا الحق سبحانه وتعالى يقول: {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}.



سورة البقرة: الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 156-160   سورة البقرة: الآيات من 156-160 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 3:15 am

أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [١٥٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فلننظر إلى غاية الغايات التي يدربنا الله عليها لنحمل الدعوة، ولنحمي منهج الحق، ولنهدم دولة المبطلين، هذه غاية؛ لكنها ليست الغاية النهائية، فالغاية النهائية أننا نفعل ذلك لنأخذ رحمات الله وبركاته في الآخرة.     

إذن، فالغاية النهائية في كل إيمان وفي كل عمل هي ابتغاء مرضاة الله ورحمته.     

وكما قال المرحوم الشيخ سيد قطب رحمة الله عليه: إياك أن يشغلك عن صلوات الله وتحياته وبركاته شيء ولو انتصار العقيدة نفسه.     

كأن انتصار العقيدة وسيلة لتنال بها الصلوات والرحمة من ربك، فكل شيء ما عدا ذلك وسيلة تسلم إلى غاية، وغاية المؤمن أن يكون من الذين يشملهم قول الله: {أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُون} [البقرة: 157].     

ونحن نعرف أن الصلاة في اللغة هي الدعاء، للناس صلاة، وللملائكة صلاة، ولله صلاة، فهو القائل: { هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} [الأحزاب: 43].     

وكلنا نعيش برحمات الله، حتى الكافر يعيش على الأرض برحمة الله، ويأخذ أسباب حياته برحمة الله، والنعم والخيرات التي يعيش عليها تأتيه بسبب رحمة الله، والمؤمن يأخذ نعم الدنيا برحمة الله ويزيد الله له بالبركة والاطمئنان، والاطمئنان نعمة كبرى، فمن يعيش في هذه الحياة وهو مطمئن إلى غاية أفضل من هذه الحياة، فهذا لون عظيم من الاطمئنان.     

فالصلاة من الله عطاء الرحمة والبركة.     

والصلاة من الملائكة استغفار.     

والصلاة من المؤمنين دعاء.     

والدعاء حين تدعوه لمحمد صلى الله عليه وسلم بالخير وبالرحمة وبالبركة هو دعاء لك.

لماذا؟

لأن كل منزلة ينالها رسول الله عائدة لأمته وللعالم أجمع.     

فمن الذي يشفع عند الله في يوم الحشر ليُعجل الله بالفصل بين الخلائق؟.     

إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.     

إذن، فكل خير يناله رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خير لأمته، فإذا دعوت له فكأنك تدعو لنفسك.     

إنك عندما تصلي عليه مرة يصلي الله عليك عشراً.     

أليس في ذلك خير لك؟

{أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُون} [البقرة: 157].     

والمهتدون هم الذين التزموا الطريق الموصل للغاية، والغاية هي صلوات من ربهم ورحمة، وأنت الآن متمتع بنعم الله بأسباب الله، وعند الله في الآخرة سوف تتمتع بإذن الله بنعم الله وبلقاء الله.      بعد ذلك يقول الحق: {إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ}.    



سورة البقرة: الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 156-160   سورة البقرة: الآيات من 156-160 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 3:16 am

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [١٥٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والصفا والمروة جبلان صغيران، يعرفهما الذين زاروا الأماكن المقدسة، والذين لم يذهبوا؛ أسأل الله أن يروهما عين اليقين، وحين يرونهما يكون هذا علم اليقين.     

وهذان الجبلان كانت سيدتنا هاجر أم إسماعيل قد ترددت بينهما لتطلب الماء لولدها، بعد أن تركهما إبراهيم عليه السلام عند بيت الله الحرام.     

وبالله عليك، فبماذا تفكر امرأة عندما يتركها زوجها مع رضيعها في مكان لا طعام فيه ولا ماء؟

هنا قالت هاجر قولتها المشهورة: إلى من تكلنا؟ آلله أمرك بذلك؟ فقال سيدنا إبراهيم: نعم، فقالت: إذن لن يُضيعنا، لقد استغنت بالخالق عن المخلوق، ولم تنطق مثل هذا القول إلا بوحي من المُسَبِّبْ، وهذه أول قضية إيمانية مع ملاحظة الأرضية الإيمانية التي وجدت عليها، حينما دعا إبراهيم عليه السلام ربه قائلاً: { رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ } [إبراهيم: 37].     

وإذا قرأت: "غير ذي زرع" فاعلم أنه غير ذي ماء، فحيث يوجد الماء؛ يوجد الزرع، فالماء هو الأصل الأصيل في استبقاء الحياة، وعندما يغيب الماء عن أم ووليدها.

فماذا يكون حالهما؟

لقد عطش ولدها وأرادت أن تبحث عن نبع ماء أو طير ينزل في مكان لتعلم أن فيه ماء، أو ترى قافلة تسير ومعها ماء؛ لذلك خرجت إلى أعلى مكان وتركت الوادي، وصعدت إلى أعلى جبل الصفا فلم تجد شيئاً، فنظرت إلى الجهة الأخرى؛ إلى المروة، وصعدت عليها فلم تجد شيئاً، وظلت تتردد بين الصفا والمروة سبعة أشواط.     

ولنا أن نتصور حالتها، امرأة في مثل سنها، وفي مثل وحدتها، وفي مثل عدم وجود ماء عندها، ولابد أنها عطشت كما عطش وليدها، وعندما بلغ منها الجهد، انتهت محاولاتها، وعادت إلى حيث يوجد الوليد.     

ولو أن سعيها بين الصفا والمروة أجدى، فرأت ماءً لقلنا: إن السعي وحده قد جاء لها بالماء، لكنها هي التي قالت من قبل: "إذن لن يُضَيّعَنَا"، وهي بهذا القول قد ارتبطت بالمسبِّب لا بالسبب، فلو أنه أعطاها بالسبب المباشر وهو بحثها عن الماء لما كان عندها حجة على صدقها في قولها: "إذن لن يضيعنا".     

ويريد الحق أن ينتهي سعيها سبع مرات بلا نتيجة، وتعود إلى وليدها؛ فتجد الماء عند قدم الوليد.     

وهكذا صدقت هاجر في يقينها، عندما وثقت أن الله لن يُضَيّعَهَا، وأراد الله أن يقول لها: نعلم لن أضيعك، وليس بسعيك؛ ولكن بقدم طفلك الرضيع؛ يضرب بها الأرض، فينبع منها الماء.     

وضرب الوليد للأرض بقدمه سبب غير فاعل في العادة، لكن الله أراده سبباً حتى يستبقى السببية ولو لم تؤد إلى الغرض.     

وحين وجدت هاجر الماء عند قدم رضيعها أيقنت حقاً أن الله لم يُضيعها.     

وظل السعي شعيرة من شعائر الحج إلى بيت الله الحرام، استدامة لإيمان المرء بالمسبب وعدم إهماله للسبب، وحتى يقبل الإنسان على كل عمل وهو يؤمن بالمسبب.     

ولذلك يجب أن نفرق بين التوكل والتواكل.     

إن التوكل عمل قلب وليس عمل جوارح، والتواكل تعطيل عمل جوارح.     

ليس في الإسلام تواكل، إنما الجوارح تعمل والقلوب تتوكل.     

هكذا كان توكل هاجر، لقد عملت وتوكلت على الله؛ فرزقها الله بما تريد بأهون الأسباب، وهي ضربة قدم الوليد للأرض، وبقيت تلك المسألة شعيرة من شعائر الحج وهي سبعة أشواط بين الصفا والمروة.     

وعندما غفل الناس عن عبادة الله، ودخلت عبادة الأصنام في الجزيرة العربية، أوجدوا على جبل الصفا صنما أسموه "إسافاً" وعلى المروة صنماً أسموه "نائلة"، وكانوا يترددون بين إساف ونائلة، لا بين الصفا والمروة، لقد نقلوا العبادة من خالصية التوحيد إلى شائبية الوثنية.     

فلما جاء الإسلام أراد الله ألاَّ يوجه المسلمين في صلاتهم إلى البيت المحرم إلا بعد أن يطهر البيت ويجعله خالصاً لله، فلما ذهب بعض المؤمنين إلى الكعبة تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة؛ لأن "إسافاً" و"نائلة" فوق الجبلين، فكأنهم أرادوا أن يقطعوا كل صلتهم بعادات الجاهلية، واستكبر إيمانهم أن يترددوا بين "إساف" و"نائلة"، فأنزل الله قوله الحق: {إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158].     

أي لا تتحرجوا في هذا الأمر، لأنكم ستسعون بين الصفا والمروة؛ لا بين إساف ونائلة كما كان يفعل المشركون الوثنيون، إذن فالعمل هنا كان بالنية.      لقد كانت نية السعي الأولى عند هاجر هي الإيمان بالله والأخذ بالأسباب، لكن الوثنية قلبت قمة الإيمان إلى حضيض الكفر، وكان لابد أن يستعيد المسلمون نية الإيمان الأولى عند زيارة البيت المحرم بالسعي بين الصفا والمروة، فنحن في الإسلام نرضخ لأمر الآمر، قال لنا: "قَبِّلوا الحجر الأسود"، وفي الوقت نفسه أمرنا أن نرجم الحجر الذي يرمز إلى إبليس، هكذا تكون العبرة بالنية؛ وليس بشكل العمل، وتكون العبرة في إطاعة أمر الله.     

وكأن الحق بهذه الآية يقول للمؤمنين: إن المشركين عبدوا "إسافاً" و"نائلة"، لكن أنتم اطرحوا المسألة من بالكم، واذهبوا إلى الصفا والمروة، فالصفا والمروة من شعائر الله، وليستا من شعائر الوثنية، ولكن ضلال المشركين هو الذي خلع عليهما الوثنية في إساف وفي نائلة.     

لقد أراد الوثنيون بوضع "إساف" على الصفا "ونائلة" على المروة أن يأخذوا صفة التقديس للأوثان، فلولا أن الصفا والمروة من المقدسات سابقاً لما وضعوا عليهما أحجارهم ولما جاءوا بأصنامهم ليضعوها على الكعبة، هذا دليل على أن قداسة هذه الأماكن أسبق من أصنامهم، لقد حموا وثنيتهم بوضع "إساف" و"نائلة" على الصفا والمروة.     

وبعد أن بَيَّن الحق للمؤمنين أن الصفا والمروة من شعائر الله، ينبه على أن المكين -ساكن المكان- لا ينجس المكان، بدليل أن الإيمان عندما كُتِبَتْ له الغلبة، كسر الأصنام وأزالها من الكعبة وأصبح البيت طاهراً، وعندما كان المؤمنون يتحرجون عن أن يفعلوا فعلاً من أفعال الجاهلية طمأنهم الحق سبحانه وتعالى، وقال لهم: {إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ} [البقرة: 158].     

وكلمة "صفا" معناها الحجر الأملس، وأصبح كذلك من كثرة الملامسين له على مر الزمان، وقيل: إن الصفا منسوبة إلى اصطفاء آدم، وقيل: إن المروة منسوبة إلى المرأة التي هي حواء، لكنه كلام يقال لا نتوقف عنده كثيراً، لأنه علم لا ينفع وجهل لا يضر، فالمهم بالنسبة لنا أنه مكان ترددت بينه هاجر وهي تطلب الماء لابنها، إن الحق جعل السعي بينهما من شعائر الله، والشعائر هي معالم العبادة، وتطلق دائماً على المعالم المكانية، ويقال: هذا مطاف، وهذا مسعى، وهذا مرمى الجمرات، وهذا المشعر الحرام.     

إن كلمة "المشعر" تعني المكان الذي له عبادة مخصوصة، وبما أن الصفا والمروة مكانان، فقد جاء وصفهما بأنهما {مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ} [البقرة: 158].     

{فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] كأن الحج والعمرة لهما شيء يجعلهما في مقام الفرضية ولهما شيء آخر يجعلهما في مقام التطوع، فإن أدى المسلم الحج والعمرة مرة يكون قد أدى الفرض، وهذا لا يمنع من أن تكرار الحج والعمرة هو تطوع مقبول بإذن الله، له شكر من الله.     

وساعة نقول: "لا جناح عليك أن تفعل كذا" فمعنى ذلك أنك إن فعلت فلا إثم عليك، لكن ليس خطأ في أن تفعل، وليس فرضاً في أن تفعل، وهذا ما جعل بعض الناس يقولون: إن السعي بين الصفا والمروة ليس ركناً من أركان الحج، ونقول لهؤلاء: هذه آية جاءت لسبب، وهو أنهم كانوا يتحرجون من الطواف في مكان يطوف فيه المشركون فقال لهم: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158].     

إن نفي الجناح لا يعني أنك إن لم تفعل يصح، لا، إنه سبحانه يرد على حالة كانوا يتحرجون منها، وقوله تعالى: {يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] يستدعي منا وقفة، إن الحاج أو المعتمر يسعى بين الصفا والمروة.

فلماذا وصف الحق هذا السعي بـ {يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]؟.     

لكي نعرف ذلك؛ لابد أن نوضح معنى "طاف" و"جال" و"دار".     

إنَّ "طاف" تعني "دار حول الشيء"، فما هي الدورة التي بين الصفا والمروة؛ حتى يسميها الحق طوافاً؟.     

إن الدائر حول الدائرة يبدأ من أي نقطة منها كبداية، لتكون تلك النقطة نهاية، فكل طواف حول دائرة تجد فيه أن كل بداية فيها تعتبر نهاية، وكل نهاية تعتبر بداية، وأي حركة من وإلى شيء واحد يصنع دائرة.     

وصحيح أن من يسعى بين الصفا والمروة لا يدور، ولكنه سيذهب من الصفا إلى المروة ثم ينقلب عائداً إلى الصفا، ثم منها إلى المروة، وهكذا يصير الأمر طوافاً.     

ومثال آخر من حياتنا اليومية، إن الشرطي الذي يطوف لحراسة الشوارع والمنازل بالليل، قد يلف المدينة كلها، ويمكن أن يلف شارعاً واحداً هو مكان حراسته، هذا الدوران في الشارع من أوله إلى آخره عدة مرات يسمى طوافاً بينهما، وهكذا نفهم معنى {يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]، أي يمشي بينهما عدة مرات من بداية إلى نهاية.

وهكذا نجد أن السعي بين الصفا والمروة هو جزء من شعائر الحج والعمرة.     

ونجد أن الفرضية في الحج والعمرة أساسية، والتطوع بتكرار الحج والعمرة هو خير.     

{وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] وهذا القول يقتضي أن نفهم أن الشاكر أصابته نعمة من المشكور، فما الذي أصاب الحق هنا من تكرار الحج؟.     

إن المؤمن عندما يؤدي ما افترضه الله عليه فهو يؤدي الفرض، لكن عندما يزيد بالتطوع حباً في النسك ذاته فهذه زيادة يشكره الله عليها، إذن، فالشكر من الله عز وجل يفيد أن نعمة ستجيء، والحق سبحانه وتعالى حين يفترض على عبدا كذا من الفروض يلتزم العبد بذلك، فإذا زاد العبد من جنس ما افترضه الله عليه، فقد دل ذلك على حبه وعشقه للتكليف من الله، وإذا ما أحب وعشق التكليف من الله بدون أن يطلبه الله منه ويلزمه به بل حببه إليه، فهو يستحق أن يشكره الله عليه، وشكر الله للعبد هو عطاء بلا نهاية.     

ويقول الحق من بعد ذلك: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ}.



سورة البقرة: الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 156-160   سورة البقرة: الآيات من 156-160 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 3:24 am

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [١٥٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والحق سبحانه حين يعرض هذه القضية، يبين لنا موقف الجزاء من الذين يكتمون ما أنزل الله، لقد كتم بعض من أهل الكتاب البينات التي أنزلها الله في الكتاب الذي معهم، بينات تثبت صدق محمد صلى الله عليه وسلم في نبوته، وهذا الكتمان سيورث شروراً، وكلما نال العالم شراً من كتمانهم فسيلعنهم، واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله. 

والحق سبحانه وتعالى ينبه المؤمنين بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن هذا الجزاء من الطرد ومن اللعن ليس مقصوراً على هؤلاء، وإنما ينسحب ويشمل كل مَنْ يكتم ما أنزل الله من البينات، إذن فذلك فيه واقع مما حدث من أهل الكتاب، وفيه - أيضاً - تحذير للذين يؤمنون بالإسلام أن يكتموا بينات الله؛ وإلا صاروا إلى ما صار إليه هؤلاء، وهو اللعن.     

وكلمة "اللعن" وردت في القرآن إحدى وأربعين مرة، وساعة تأتي للعذاب تكون للطرد والإبعاد بغضب، وهو الخلود في النار، وساعة يكون الطرد إبعاد تأديب، فلا يوجد بغضب؛ لأن المؤدب لا يغضب على مَنْ يؤدبه، وإنما يغضب لمن يؤدبه.     

وعندما يحدث الطرد من بعد غضب، فذلك دليل على أنه ليس من بعد ذلك رجعة، فالإنسان إذا ترك لشيء صامت ليعذب به كالنار، يقول لنفسه: "ربما جاء من يرق لحالي ويعطف عليّ فيخرجني من النار"، إنه يقول ذلك لنفسه: لأن الذي يعذب به صامت لا عاطفة له، لكن ما المخرج إذا كانت اللعنة من الله والملائكة والناس؟ كما يقول الحق في آية أخرى: { أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [آل عمران: 87].     

ويتضح لنا هنا أن لعنة الله تكون في الدنيا وفي الآخرة، ويلعنهم اللاعنون من الناس، وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا فيها نجد أن اللعنة أشمل، لأن "اللاعنون" تضم الناس وغير الناس من الكائنات الأخرى، كأن كل مَنْ في الوجود يشترك في لعنهم، وعلى سبيل المثال، إذا حبس الله الماء عن قوم لعصيانهم، فالنبات يلعنهم لأنه حُرم من الماء، وتلعنهم الحيوانات لأنها حُرمت من الماء، وتلعنهم الأمكنة لأنهم خالفوا ما عليه الأمكنة من التسبيح لله.     

أما لعنة الآخرة حيث لا ري لنبات أو حيوان؛ فسيكون اللعن لهم صادراً من الله والملائكة والناس أجمعين.     

والناس هم بنو آدم إلى أن تقوم الساعة، وهؤلاء منهم كافر ومنهم مؤمن، كيف -إذن- يوجد اللعن ممَّنْ كفر مع أنه هو أيضا ملعون؟

نقول: نحن في الدنيا نجد مَنْ يخدع غيره في دين الله، وهناك مَنْ ينخدع، فإذا ما انجلت الأمور في الآخرة، وانفضح الخادعون، وأسقط في يد المخدوعين، فهنا يتبرأ الذين اتُّبِعُوا من الذين اتَّبَعُوا، يتبرأ الخادع من المخدوع، ويتبرأ المخدوع من الخادع، وكلما دخلت أمة من المخدوعين إلى النار لعنت الأمة التي خدعتها، وكلما دخلت أمة خادعة إلى النار، فإنها تلعن الذين استسلموا للخديعة، يتبادلون اللعن.     

يقول الحق: { إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ } [البقرة: 166].     

ويقول أيضاً: { كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا } [الأعراف: 38].     

إذن، فاللعنة موجودة بين الكافرين بعضهم لبعض، كما هي موجودة في الدنيا أيضاً، فالذين يكفرون بمنهج الله وينحرفون ويظلمون، هؤلاء يتلقون اللعنة من أهل منهج الله، ويتلقون اللعنة من المظلومين منهم، ثم يأتي لهم موقف آخر، يأتي لهم مَنْ يظلمهم، فيلعنونه ويلعنهم، وهكذا يلعنهم الناس أجمعون.     

واللعن بطرد وغضب وزجر يختلف عن اللعن التأديبي الذي يأخذ صيغة الإبعاد، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المتخلفين في غزوة تبوك، وغزوة تبوك كانوا يسمونها غزوة العسرة، لأنها جاءت في مشقة من كل جهاتها، لبعد المكان بين تبوك والمدينة، ومشقة أخرى من نقص الدواب التي تحمل المقاتلين، فقد كان كل عشرة من المقاتلين يتناوبون على دابة واحدة، ومشقة وعسرة في الزاد، حتى أنهم كانوا يأكلون التمر بدوده، وكانوا يأكلون الشحم والدهن والإهالة الزنخة، وعسرة في الماء حتى أنهم كانوا يذبحون البعير ليشربوا من فرثه وكرشه الماء، وعسرة في الجو القائظ الشديد الحرارة، كانت كل الظروف صعبة وقاسية وتحتم ألا يخرج للغزوة إلا الصادق في يقينه.     

لقد كانت تلك الغزوة اختباراً وابتلاء للإيمانية في نفوس الناس، ولذلك فإن بعضهم استسلم لحديث النفس في أن يظل بالمدينة، وقال واحد منهم: "أظل ظليل وراحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في القيظ؟! والله لا يكون هذا أبداً"، ثم قام وتبع جيش المؤمنين، وآخر عنده بستان فيه ظلال وثمار؛ فنظر إلى بستانه وقال: "أأنت الذي منعتني أن أكون في ركاب رسول الله؟! والله لا تكون ملكي بعد الآن، وأنت لله في سبيل الله"، وثالث جلس في بيته وأمامه زوجته الجميلة وحوله أشجار وزروع، فقال: "أأجلس في ظل ورطب وماء وامرأة حسناء ورسول الله في حَمارة القيظ، والله لا يكون هذا أبداً"، وامتطى حصانه إلى الصحراء لينضم لجيش المسلمين.     

وعندما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصراً اعتذر له مَنْ لم يشاركوه رحلة النصر بأنهم كانوا لا يملكون وسائل الحرب من دواب ودروع وسيوف ونبال، فقبل رسول الله علانيتهم وترك سرائرهم لله، إلا ثلاثة صدقوا وقالوا: "يا رسول الله ما كنا أغنى منا ساعة امتنعنا عن الذهاب معك فعندنا عدة الحرب والدواب".     

لقد أمر رسول الله الناس ألا يكلموهم ولا يتعاملوا معهم، واستكان اثنان منهم وظلا في بيتهما، وهما هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، أما كعب بن مالك فكان يخرج ويلقى الناس فلا يكلمه أحد، ويذهب للصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسارق النظر إلى النبي ويسلم عليه، لكن رسول الله لا يرد، ويغض طرفه ويُعرض عنه، حتى أن كعباً يقول: "فأنظر هل حرَّك رسول الله شفتيه برد السلام أم لا؟".     

لماذا كل ذلك؟.     

لقد أرادها النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة إيضاح لكيفية إبعاد التأديب.     

وضاقت الدنيا على الثلاثة، وذهب كعب إلى ابن عمه أبي قتادة وتسلق عليه الحائط، لأنه يعلم أنه لو طرق الباب فلن يفتح له.     

ورغم تسلق الحائط إلا أن ابن العم أعرض عنه، فقال راجياً: "أنشدك الله، أنشدك الله، أنشدك الله" كل ذلك وابن عمه لا يرد عليه، ثم قال له: "تعلم أني أحب رسول الله".     

فلم يرد عليه ابن العم وظل يتوسل سائلاً عن موعد العفو، فقال أبو قتادة: "الله ورسوله أعلم".     

فلما مضت أربعون ليلة على هذا الإبعاد، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَعّدُ التأديب فيطلب من الرجال الثلاثة -من خلال رسول أرسله إليهم- ألا يقربوا نساءهم.     

لقد دخل العزل إلى دائرة جديدة هي دائرة المجتمع الخاص حيث الرجل وامرأته، فقال كعب لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أطلق زوجتي"؟.     

قال الرسول: "بل لا تقربها".     

وقال قوم لكعب: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فلتذهب امرأتك لتستأذنه في أن تظل معك لتخدمك؛ فقد استأذنت امرأة هلال بن أمية رسول الله؛ فأذن لها أن تخدم زوجها.     

فقال كعب: والله لا أفعل، لأن امرأة هلال حينما ذهبت إلى رسول الله قال لها: "لا يقربنك" فقالت: "يا رسول الله والله إن هلالاً ما به حركة لشيء" فأذن لها أن تظل لتخدمه.     

لكني رجل شاب وأخاف أن أستأذن رسول الله فلا يعطيني هذا الحق.

هكذا كان إبعاد التأديب، وليس بالطرد الكامل من حظيرة الإيمان، بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل مَنْ يتلقوْن التأديب أهلاً لأوامر يلقيها عليهم، ثم جاءت البشرى بالإفراج بعد عشرة أيام عندما أنزل الحق قوله: { وَعَلَى ٱلثَّلاَثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوۤاْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } [التوبة: 118].     

وهكذا لم يقفل الحق الباب بل جعله مفتوحاً أمام الإنسان، حتى لمن كفر، وحتى لمن كتم، فلا يظن أن سابق كفره أو كتمانه أو تراخيه عن نصرة الحق سيغلق أمامه الباب، أو يحول بينه وبين ربه، لذلك يقول الحق: {إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰئِكَ}.  



سورة البقرة: الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 156-160   سورة البقرة: الآيات من 156-160 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 3:26 am

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [١٦٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

أي أعلنوا التوبة وهي أمر ذاتي، وأصلحوا بمقدار ما أفسدوا، وبينوا للناس بمقدار ما كتموا، إذن شرط التوبة أن يعود كل حق لصاحبه، فالذي كتم شيئاً عليه أن يبينه، فالكتمان لا يؤثر فقط في العلاقة بين العبد والرب، ولكنه يضر العباد، والحق سبحانه حين يفتح باب التوبة للعبد يقول: { تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ } [التوبة: 118].     

ومادة "تاب" تعني الرجوع إلى الله، فعندما يتوب العبد فهو يعود إلى ربه طالباً المغفرة عن العصْيان والذنب، وعندما يتوب الله على عبد، فذلك يعني أن الله قبل توبته، فبعد أن كان مقدراً له أن يُعذب فإن الله يعفو عنه فلا يُعذِبُه، إذن فالتوبة كلها رجوع إلى الله، وحين تُقدم التوبة من الله على التوبة من العباد في قوله: "تاب عليهم ليتوبوا"، فمعنى ذلك أن الحق شرع التوبة وقننها ليفتح باب الرجوع إليه، فهناك ثلاث مراحل للتوبة: المرحلة الأولى: هي أن الله شرع التوبة.     

المرحلة الثانية: هي أن يتوب العبد.     

المرحلة الثالثة: أن يقبل الله التوبة.     

وكلها تعني الرجوع عن المعصية والذنب.     

إذن فأي إنسان يذنب ذنباً لابد أن يصلح هذا الذنب من جنس ما فعل، فإن فعل ذنباً سراً فيكفيه أن يتوب سراً، أما إن كسر حدود الله علنا، فنقول له: لا يستقيم أبداً أن تعصي الله علنا أمام الناس وتكون أسوة سيئة لأناس تجعلهم يتجرأون ويكسرون حدود الله ثم تتوب بينك وبين الله سراً، لابد أن تكون توبتك علناً، ولذلك فالمثل العامي يقول: "تضربني في شارع وتصالحني في حارة".     

إن الذي يكسر حداً من حدود الله أمام الناس نقول له: لابد أن تعلن توبتك أمام الناس جميعاً، ولذلك نحن ندرأ الحدود بالشبهات، لكن الذي يتباهى بأنه ارتكب الذنب لا نتركه، مثلاً الذي شهد عليه أربعة بأنه ارتكب ذنباً من الكبائر كالزنى، لقد ظل يفعل الذنب باستهتار إلى أن شهد عليه أربعة.

هل يُعقل أن نقول له: ندرأها بالشُّبُهَات؟.     

لا.     

هو كسر الحد علنا فوجبت معاقبته بإقامة الحد.     

وأما الذين تابوا وأصلحوا ما أفسدوه وبَيَّنوا للناس ما كتموه فجزاؤهم توبة من الله.     

ومن لطف الله بالإنسان أن شرع التوبة حتى يشعر الناس بالذنب، وجعلها من فعل التائب؛ ومن فعل قابل التوبة، وهو الله سبحانه فقال: "تابوا" و"أتوب"، كل ذلك حتى لا يستشعر الإنسان عندما يرتكب ذنباً ويتوب أنها مسألة مستعصية، إن الحق يقول: {فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 160] إنه سبحانه يتوب على من تاب عن الذنب ويتوب عن المذنبين جميعاً، فهوتعالى "تواب" وهي كلمة تعني المبالغة في الصفة.     

ويقول الحق بعد ذلك: {إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ}.



سورة البقرة: الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 156-160
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: