منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 101-105

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 101-105 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 101-105   سورة البقرة: الآيات من 101-105 Emptyالإثنين 01 أبريل 2019, 7:00 am

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [١٠١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

بعد أن تحدث الله سبحانه وتعالى عن اليهود الذين نقضوا المواثيق الخاصة بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوها وهم يعلمون، قال الله سبحانه: {وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ} [البقرة: 101]، أي أن ما جاء في القرآن مصدقاً لما جاء في التوراة، لأن القرآن من عند الله والتوراة من عند الله، ولكن التوراة حرفوها وكتموا بعضها وغيروا وبدلوا فيها فأخفوا ما يريدون إخفاءه، لذلك جاء القرآن الكريم ليظهر ما أخفوه ويؤكد ما لم يخفوه ولم يتلاعبوا فيه.      

وقوله تعالى: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} [البقرة: 101]، قلنا إن هناك كتاباً نبذوه أولاً وهو التوراة، ولما جاءهم الكتاب الخاتم وهو القرآن الكريم نبذوه هو الآخر وراء ظهورهم، ما معنى نبذه؟، المعنى طرحه بعيداً عنه، إذن ما في كتابهم من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم نبذوه بعيداً، ومن التبشير بمجيء رسول الله عليه الصلاة والسلام نبذوه هو الآخر، لأنهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا ويقولون أتى زمن نبي سنؤمن به ونقتلكم قتل عاد وإرم.       

وقوله تعالى: {نَبَذَ فَرِيقٌ} [البقرة: 101]، يعني نبذ جماعة وبقيت جماعة أخرى لم تنبذ الكتاب، بدليل أن ابن سلام وهو أحد أحبار اليهود صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به، وكعب الأحبار مخيريق أسلم، فلو أن القرآن عمم ولم يقل فريق لقيل إنه غير منصف لهؤلاء الذين آمنوا.      

وقوله تعالى: {وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} [البقرة: 101]، النبذ قد يكون أمامك، وكونه أمامك فأنت تراه دائماً، وربما يغريك بالإقبال عليه، ولكنهم نبذوه وراء ظهورهم أي جعلوه وراءهم حتى ينسوه تماماً ولا يلتفتوا إليه.      

وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101]، أي يتظاهرون بأنهم لا يعلمون ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصافه، وقوله تعالى: "كأنهم"، دليل على أنهم يعلمون ذلك علم يقين، لأنهم لو كانوا لا يعلمون، لقال الحق سبحانه: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ} [البقرة: 101] وهم لا يعلمون، إذن هم يعلمون يقيناً ولكنهم تظاهروا بعدم العلم، ولابد أن نتنبه إلى أن نبذ يمكن أن يأتي مقابلها فنقول نبذ كذا واتبع كذا، وهم نبذوا كتاب الله ولكن ماذا اتبعوا؟



سورة البقرة: الآيات من 101-105 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 101-105 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 101-105   سورة البقرة: الآيات من 101-105 Emptyالإثنين 01 أبريل 2019, 7:01 am

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [١٠٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

يخبرنا الحق تبارك وتعالى أن فريقاً من اليهود نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتلو الشياطين، لأن النبذ يقابله الاتباع، واتبعوا يعني اقتدوا وجعلوا طريقهم في الاهتداء هو ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان، وكان السياق يقتضي أن يقال ما تلته الشياطين على ملك سليمان، ولكن الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم أن هذا الاتباع مستمر حتى الآن كأنهم لم يحددوا المسألة بزمن معين.      

إنه حتى هذه اللحظة هناك من اليهود من يتبع ما تلته الشياطين على ملك سليمان، ونظراً لأن المعاصرين من اليهود قد رضوا وأخذوا من فعل أسلافهم الذين اتبعوا الشياطين فكأنهم فعلوا.      

الحق سبحانه يقول: {وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَاطِينُ} [البقرة: 102] ولكن الشياطين تلت وانتهت، واستحضار اليهود لما كانت تتلوه الشياطين حتى الآن دليل على أنهم يؤمنون به ويصدقونه، الشياطين هم العصاة من الجن، والجن فيهم العاصون والطائعون والمؤمنون، وإقرأ قوله تعالى: { وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً } [الجن: 11].      

وقوله سبحانه عن الجن: { وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ، } [الجن: 14].      

إذن الجن فيهم المؤمن والكافر، والمؤمنون من الجن فيهم الطائع والعاصي، والشياطين هم مردةُ الجنِ المتمردون على منهج الله، وكل متمرد على منهج الله نسميه شيطاناً، سواء كان من الجن أو من الإنس، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً، } [الأنعام: 112].      

إذن فالشياطين هم المتمردون على منهج الله، قوله تعالى: {وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102]، يعني ما كانت تتلو الشياطين أيام ملك سليمان.  

ولكن ما هي قصة ملك سليمان والشياطين؟، الشياطين كانوا قبل مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله قد مكنهم من قدرة الاستماع إلى أوامر السماء وهي نازلة إلى الأرض، وكانوا يستمعون للأوامر تلقى من الملائكة وينقلونها إلى أئمة الكفر ويزيدون عليها بعض الأكاذيب والخرافات، فبعضها يكون على حق والأكثر على باطل، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: { وَإِنَّ ٱلشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ، } [الأنعام: 121].      

وكان الشياطين قبل نزول القرآن يسترقون السمع، ولكن عند بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع ذلك كله، حتى لا يضع الشياطين خرافاتهم في منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في القرآن، ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } [الجن: 9].      

أي أن الشياطين كانت لها مقاعد في السماء تقعد فيها لتستمع إلى ما ينزل من السماء إلى الأرض ليتم تنفيذه، ولكن عند نزول القرآن أرسل الله سبحانه وتعالى الشهب -وهي النجوم المحترقة- فعندما تحاول الشياطين الاستماع إلى ما ينزل من السماء ينزل عليهم شهاب يحرقهم، ولذلك فإن عامة الناس حين يرون شهاباً يحترق في السماء بسرعة يقولون: سهم الله في عدو الدين، كأن المسألة في أذهان الناس وجعلتهم يقولون: سهم الله في عدو الدين، الذي هو الشيطان.

واقرأ قوله تبارك وتعالى: { وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً } [الجن: 8].    

{ وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } [الجن: 10].      

أي أن الأمر اختلط على الشياطين لأنهم لم يعودوا يستطيعون استراق السمع، ولذلك لم يعرفوا هل الذي ينزل من السماء خير أو شر؟، انظر إلى دقة الأداء القرآني في قوله تعالى: { وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ } [الجن: 8]، كأنهم صعدوا حتى بلغوا السماء لدرجة أنها أصبحت قريبة لهم حتى كادوا يلمسونها، فالله تبارك وتعالى في هذه الحالة - وهي اتباع اليهود لما تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر والتعاويذ والأشياء التي تضر ولا تفيد - أراد أن يبرئ سليمان من هذا كله، فقال جل جلاله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} [البقرة: 102].   

وكان المنطق يقتضي أن يخص الله سبحانه وتعالى حكاية الشياطين قبل أن يبرئ سليمان من الكفر الذي أرادوا أن ينشروه، ولكن الله أراد أن ينفي تهمة الكفر عن سليمان ويثبتها لكل من اتبع الشياطين فقال جل جلاله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ} [البقرة: 102].      

إذن الشياطين هم الذين نشروا الكفر، وكيف كفر الشياطينُ وبماذا أغروا أتباعهم بالكفر؟، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 102].      

ما قصة كل هذا؟، اليهود نبذوا عهد الله واتبعوا ما تتلو الشياطين أيام سليمان، وأرادوا أن ينسبوا كل شيء في عهد سليمان على أنه سحر وعمل شياطين، وهكذا أراد اليهود أن يوهموا الناس أن منهج سليمان هو من السحر ومن الشياطين.      

والحق سبحانه وتعالى أراد أن يبرئ سليمان من هذه الكذبة، سليمان عليه السلام حين جاءته النبوة طلب من الله سبحانه وتعالى أن يعطيه ملكاً لا يعطيه لأحد من بعده، واقرأ قوله تعالى: { قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِيۤ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ * وَٱلشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ } [ص: 35-38].      

وهكذا أُعْطِيَ سليمان الملك على الإنس والجن ومخلوقات الله كالريح والطير وغير ذلك، حين أخذ سليمان الملك كان الشياطين يملأون الأرض كفراً بالسحر وكتبه.      

فأخذ سليمان كل كتب السحر وقيل أنه دفنها تحت عرشه، وحين مات سليمان وعثرت الشياطين على مخبأ كتب السحر أخرجتها وأذاعتها بين الناس، وقال أولياؤهم من أحبار اليهود إن هذه الكتب من السحر هي التي كان سليمان يسيطر بها على الإنس والجن، وأنها كانت منهجه، وأشاعوها بين الناس، فأراد الله سبحانه وتعالى أنْ يبرئ سليمان من هذه التهمة ومن أنه حكم بالسحر ونشر الكفر، قال جل جلاله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ}.      

ما هو السحر؟

الكلمة مشتقة من سحر وهو آخر ساعات الليل وأول طلوع النهار، حيث يختلط الظلام بالضوء ويصبح كل شيء غير واضح، هكذا السحر شيء يخيل إليك أنه واقع وهو ليس بواقع، إنه قائم على شيئين، سحر العين لترى ما ليس واقعاً على أنه حقيقة، ولكنه لا يغير طبيعة الأشياء، ولذلك قال الله تبارك وتعالى في سحرة فرعون: { سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [الأعراف: 116].      

إذن فالساحر يسيطر على عين المسحور ليرى ما ليس واقعاً وما ليس حقيقة، وتصبح عين المسحور خاضعة لإرادة الساحر، ولذلك فالسحر تخيل وليس حقيقة، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: { قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ } [طه: 66].      

إذن ما دام الله سبحانه وتعالى قال: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ}، فهي لا تسعى، إذن فالسحر تخيل، وما الدليل على أن السحر تخيل؟، الدليل هو المواجهة التي حدثت بين موسى وسحرة فرعون، ذلك أن الساحر يسحر أعين الناس ولكن عينيه لا يسحرهما أحد، حينما جاء السحرة وموسى، اقرأ قوله سبحانه: { قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ * قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ } [طه: 65-66].      

عندما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم خُيِّل للموجودين إنها حيات تسعى، ولكن هل خُيل للسحرة أنها حيات؟

طبعاً لا، لأن أحدا لم يسحر أعين السحرة، ولذلك ظل ما ألقوه في أعينهم حبالاً وعِصِيّاً، حين ألقى موسى عصاه واقرأ قوله تبارك وتعالى: { وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوۤاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ * فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ } [طه: 69-70].      

هنا تظهر حقيقة السحر، لماذا سجد السحرة؟ لأن حبالهم وعصيهم ظلت كما هي حبالاً وعصيا، ذلك أن أحدا لم يسحر أعينهم، ولكن عندما ألقى موسى عصاه تحولت إلى حية حقيقية، فعرفوا أن هذا ليس سحراً ولكنها معجزة من الله سبحانه وتعالى، لماذا؟

لأن السحر لا يغير طبيعة الأشياء، وهم تأكدوا أن عصا موسى قد تحولت إلى حية، ولكن حبالهم وعصيهم ظلت كما هي وإن كان قد خيل إلى الناس أنها تحولت إلى حيات.      

إذن فالسحر تخيل والساحر يرى الشيء على حقيقته لذلك فإنه لا يخاف، بينما المسحورون الذين هم الناس يتخيلون أن الشيء قد تغيرت طبيعته، ولذلك سجد السحرة لأنهم عرفوا أن معجزة موسى ليست سحراً، ولكنها شيء فوق طاقة البشر.      

السحر إِذن تخيل والشياطين لهم قدرة التشكل بأي صورة من الصور، ونحن لا نستطيع أن ندرك الشيطان على صورته الحقيقية، ولكنه إذا تشكل نستطيع أن نراه في صورة مادية، فإذا تشكل في صورة إنسان رأيناه إنساناً، وإذا تشكل في صورة حيوان رأيناه حيواناً، وفي هذه الحالة تحكمه الصورة، فإذا تشكل كإنسان وأطلقت عليه الرصاص مات، وإذا تشكل في صورة حيوان ودهمته بسيارتك مات، ذلك لأن الصورة تحكمه بقانونها، وهذا هو السر في إنه لا يبقى في تشكله إلا لمحة ثم يختفي في ثوان، لماذا؟

لأنه يخشى ممن يراه في هذه الصورة أن يقتله خصوصاً أن قانون التشكل يحكمه، ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تشكل له الشيطان في صورة إنسان قال: ولقد هممت أن أربطه في سارية المسجد ليتفرج عليه صبيان المدينة ولكني تذكرت قَول أخي سليمان: "رب هب لي مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعدي" فتركته.

الحديث لم يُخَرَّجْ.      

ومن رحمة الله بنا أنه إذا تشكل الشيطان فإن الصورة تحكمه، وإلا لكانوا فزعونا وجعلوا حياتنا جحيماً، فالله سبحانه وتعالى جعل الكون يقوم على التوازن حتى لا يطغى أحد على أحد، بمعنى أننا لو كنا في قرية وكلنا لا نملك سلاحاً وجد التوازن، فإذا ملك أحدنا سلاحاً وادعى أنه يفعل ذلك ليدافع عن أهل القرية، ثم بعد ذلك استغل السلاح ليسيطر على أهل القرية ويفرض عليهم إتاوات وغير ذلك، يكون التوازن قد اختل وهذا ما لا يقبله الله.      

السحر يؤدي لاختلال التوازن في الكون، لأن الساحر يستعين بقوة أعلى في عنصرها من الإنسان وهو الشيطان وهو مخلوق من نار خفيف الحركة قادر على التشكل وغير ذلك، الإنسان عندما يطلب ويتعلم كيف يسخر الجن، يدعي أنه يفعل ذلك لينشر الخير في الكون، ولكنها ليست حقيقة، لأن هذا يغريه على الطغيان، والذي يخل بأمن العالم هو عدم التكافؤ بين الناس، إنسان يستطيع أن يطغى فإذا لم يقف أمامه المجتمع كله اختل التوازن في المجتمع، والله سبحانه وتعالى يريد تكافؤ الفرص ليحفظ أمن وسلامة الكون، ولذلك يقول لنا لا تطغوا وتستعينوا بالشياطين في الطغيان حتى لا تفسدوا أمن الكون.      

ولكن الله جل جلاله شاءت حكمته أن يضع في الكون ما يجعل كل مخلوق لا يغتر بذاتيته، ولا يحسب أنه هو الذي حقق لنفسه العلو في الأرض، ولقد كانت معصية إبليس في أنه رفض أن يسجد لآدم.      

إنه قال: { قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [الأعراف: 12].      

إذن فقد أخذ عنصر الخلق ليدخل الكبر إلى نفسه فيعصي، ولذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يعلم البشر من القوانين، ما يجعل هذا الأعلى في العنصر -وهو الشيطان- يخضع للأدنى وهو الإنسان، حتى يعرف كل خلق الله أنه إن ميزهم الله في عنصر من العناصر، فإن هذا ليس بإرادتهم ولا ميزة لهم، ولكنه بمشيئة الله سبحانه وتعالى، فأرسل الملكين ببابل هاروت وماروت ليعلما الناس السحر. 

الذي يخضع الأعلى عنصراً للأدنى.      

واقرأ قوله سبحانه: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} [البقرة: 102]، فالله تبارك وتعالى أرسل الملكين هاروت وماروت ليعلما الناس السحر، ولقد رويت عن هذين الملكين قصص كثيرة، ولكن ما دام الله سبحانه وتعالى قد أرسل ملكين ليعلما الناس السحر، فمعنى ذلك أن السحر علم يستعين فيه الإنسان بالشياطين، وقيل إن الملائكة قالوا عن خلق آدم كما يروي لنا القرآن الكريم: { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ، } [البقرة: 30].      

حينئذ طلب الحق جل جلاله من الملائكة، أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى الأرض لينظروا ماذا يفعلان؟ فاختاروا هاروت وماروت، وعندما نزلا إلى الأرض فتنتهما امرأة فارتكبا الكبائر، هذه القصة برغم وجودها في بعض كتب التفسير ليست صحيحة، لأن الملائكة بحكم خلقهم لا يعصون الله، ولأنه من تمام الإيمان أن يؤدي المخلوق كل ما كُلِّف به من الله جل جلاله، وهذان الملكان كلفا بأن يعلما الناس السحر، وأن يحذرا بأن السحر فتنة تؤدي إلى الكفر وقد فعلا ذلك، والفتنة هي الامتحان، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ} [البقرة: 102].

إذن فهذان الملكان حذرا الناس من أن ما يعلمانه من السحر فتنة تؤدي إلى الكفر، وإنها لا تنفع إلا في الشر وفي التفريق بين الزوج وزوجه، وإن ضررها لا يقع إلا بإذن الله، فليس هناك أي قوى في هذا الكون خارجة عن مشيئة الله سبحانه وتعالى، ثم يأتي قول الحق تبارك وتعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102]، إن الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن تعلم السحر يضر ولا ينفع، فهو لا يجلب نفعاً أبداً حتى لمن يشتغل به، فتجد من يشتغل بالسحر يعتمد في رزقه على غيره من البشر فهم أفضل منه، وهو يظل طوال اليوم يبحث عن إنسان يغريه بأنه يستطيع أن يفعل له أشياء ليأخذ منه مالاً، وتجد شكله غير طبيعي وحياته غير مستقرة وأولاده منحرفين.      

وكل من يعمل بالسحر يموت فقيراً لا يملك شيئاً وتصيبه الأمراض المستعصية، ويصبح عبرة في آخر حياته.      

إذن فالسحر لا يأتي إلا بالضرر ثم بالفقر ثم بلعنة الله في آخر حياة الساحر، والذي يشتغل بالسحر يموت كافراً ولا يكون له في الآخرة إلا النار، ولذلك قد اشتروا أنفسهم بأسوأ الأشياء لو كانوا يعلمون ذلك، لأنهم لم يأخذوا شيئاً إلا الضر، ولم يفعلوا شيئاً إلا التفريق بين الناس، وهم لا يستطيعون أن يضروا أحداً إلا بإذن الله.      

والله سبحانه وتعالى إذا كانت حكمته قد اقتضت أن يكون السحر من فتن الدنيا وابتلاءاتها، فإنه سبحانه قد حكم على كل من يعمل بالسحر بأنه كافر، ولذلك لا يجب أن يتعلم الإنسان السحر أو يقرأ عنه، لأنه وقت تعلمه قد يقول سأفعل الخير ثم يستخدمه في الشر، كما أن الشياطين التي يستعين بها الساحر غالباً ما تنقلب عليه لتذيقه وبال أمره وتكون شراً عليه وعلى أولاده، واقرأ قوله سبحانه وتعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } [الجن: 6].      

أي أن الذي يستعين بالجن ينقلب عليه ويذيقه ألواناً من العذاب.



سورة البقرة: الآيات من 101-105 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 101-105 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 101-105   سورة البقرة: الآيات من 101-105 Emptyالإثنين 01 أبريل 2019, 7:03 am

وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [١٠٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

يفتح الله جل جلاله أمام عباده أبواب التوبة والرحمة، لقد بَيَّنَ لهم أن السحر كفر، وأن من يقوم به يبعث كافراً يوم القيامة ويخلد في النار، وقال لهم سبحانه وتعالى لو أنهم امتنعوا عن تعلم السحر ليمتازوا به على من سواهم امتيازاً في الضرر والإيذاء، لكان ذلك خيراً لهم عند الله تبارك وتعالى، لأن الملكين اللذين نزلا لتعليم السحر قال الله سبحانه عنهما: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } [البقرة: 102].      

إذن فممارسة السحر كفر.      

فلو أنهم آمنوا بهذه القضية وبأنهم يدخلون في الكفر، واتقوا الله لكان ذلك ثواباً لهم عند الله وخيراً في الدنيا والآخرة، ولكن ما هي المثوبة؟ هي الثواب على العمل الصالح، يقابلها العقوبة وهي العقاب على العمل السيئ، وهي مشتقة من ثاب أي رجع، ولذلك يسمى المبلغ عن الإمام في الصلاة المثوب، لأن الإمام يقول الله أكبر فيرددها المبلغ عن الإمام بصوت عال حتى يسمعها المصلون الذين لا يصلهم صوت الإمام، وهذا اسمه التثويب، أي إعادة ما يقوله الإمام لتزداد فرصة الذين لم يسمعوا ما قاله الإمام، وكما قلنا فهي مأخوذة من ثاب أي رجع، لأن الإنسان عندما يعمل صالحاً يرجع عليه عمله الصالح بالخير، فلا تعتقد أن العمل الصالح يخرج منك ولا يعود، ولكنه لابد أن يعود عليك بالخير.      

وإذا نظرنا إلى دقة التعبير القرآني: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103].      

نجد أن كلمة مثوبة مأخوذة من نفس معنى كلمة ثوب وجمعه ثياب، وكان الناس قديماً يأخذون أصواف الأغنام ليصنعوا منها ملابسهم، فيأتي الرجل بما عنده من غنم ويجز صوفها ثم يعطيه لآخر ليغزله وينسجه ثوباً ويعيده إلى صاحبه، فكأن ما أرسله من الصوف رد إليه كثوب، ولذلك سميت مثوبة لأن الخير يعود إليك لتنتفع به نفعاً عالياً، وكذلك الثواب عن العمل الصالح يرتد إليك بالنفع العالي.      

إذن فكلمة ثوب جاء منها الثواب، والله سبحانه وتعالى علمنا أن الثوب لستر العورة، والعمل الصالح يستر الأمراض المعنوية والنفسية في الإنسان، وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: { قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ، } [الأعراف: 26].      

فكأن هناك لباسين أحدهما لستر العورة، والثاني لستر الإنسان من العذاب، ولباس التقوى خير من لباس ستر العورة، قوله تعالى: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103]، انظر إلى المثوبة التي تأتي من عند الله، إذا كان الثواب يأتيك من عند من صنعه جميلاً مزركشاً وله ألوان مبهجة، إذا كان هذا ما يصنعه لك بشر فما بالك بالثواب الذي يأتيك من عند الله.      

إنه قمة الجمال.      

فالله هو القادر على أن يرد الثواب بقدراته سبحانه فيكون الرد عالياً وعالياً جداً، بحيث يضاعف الثواب مرات ومرات.      

على أننا لابد أن نتنبه إلى قول اللهتعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وٱتَّقَوْا} [البقرة: 103] قلنا معنى اتقوا أنهم جعلوا بينهم وبين صفات الجلال في الله وقاية، ولذلك قلنا إن بعض الناس يتساءل، كيف يقول الله تبارك وتعالى: "اتقوا الله"، ويقول جل جلاله: "اتقوا النار"، نقول إن معنى اتقوا الله أي اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال في الله وقاية: "واتقوا النار"، أي اجعلوا بينكم وبين عذاب النار وقاية، لأن النار من متعلقات صفات الجلال، لذلك فإن قوله: "اتقوا الله"، تساوي: "اتقوا النار"، والحق تبارك وتعالى حينما قال: "اتقوا" أطلقها عامة، والحذف هنا المراد به التعميم، والله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن السحرة لو آمنوا بأن تعلم السحر فتنة تؤدي إلى الكفر، واتقوا الله وخافوا عذابه في الآخرة لكان ذلك خيراً لهم، لذلك قال جل جلاله: {لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103]. 

وساعة تسمع كلمة خير تأتي إلى الذهن كلمة شر، لأن الخير يقابله الشر، ولكن في بعض الأحيان كلمة خير لا يقابلها شر.      

ولكن يقابلها خير أقل.      

وكلمة خير هي الوحيدة في اللغة العربية التي يساوي الاسم فيها أفعل التفضيل، فأنت تقول هذا فاضل وهذا مفضول عليه، كلمة خير اسم تفضيل فيقال ذلك خير من كذا، أي واحد منهما يعطي أكثر من الآخر، وكلمة خير إذا لم يأت مقابلها أي خير من كذا يكون مقابلها شر، فإذا قلت فلان خير من فلان، فكلاهما اشترك في الخير ولكن بدرجة مختلفة، والخير هو ما يأتي لك بالنفع، ولكن مقياس النفع يختلف باختلاف الناس، واحد ينظر إلى النفع العاجل وآخر ينظر إلى النفع الآجل، وفي ظاهر الأمر كل منهما أراد خيراً.      

وإذا أردنا أن نقرب ذلك إلى الأذهان فلنقل إن هناك أخوين أحدهما يستيقظ مبكراً ليذهب إلى مدرسته والثاني ينام حتى الضحى، ويخرج من البيت ليجلس على المقهى، الأول يحب الخير لنفسه والثاني يحب الخير لنفسه والخلاف في تقييم الخير، الكسول يحب الخير العاجل فيعطي نفسه حظها من النوم والترفيه وعدم العمل، والمجتهد يحب الخير الآجل لنفسه لذلك يتعب ويشقى سنوات الدراسة حتى يرتاح بعد ذلك ويحقق مستقبلاً مرموقاً.      

الفلاح الذي يزرع ويذهب إلى حقله في الصباح الباكر ويروي ويبذر الحب ويشقى، يأتيه في آخر العام محصول وافر وخير كثير، والفلاح الذي يجلس على المقهى طول النهار أعطى نفسه خير الراحة، ولكن ساعة الحصاد يحصد الندم.      

إذن كل الناس يحبون الخير ولكن نظرتهم ومقاييسهم تختلف، فمنهم من يريد متعة اليوم، ومنهم من يعمل لأجل متعة الغد، والله تبارك وتعالى حين يأمرنا بالخير، قد يكون الخير متعباً للجسد والنفس، ولكن النهاية متاع أبدي في جنة الخلد.      

إذن فالخير الحقيقي هو ما جاء به الشرع، لماذا؟ لأن الخير هو ما ليس بعده بعد، فأنت تولد ثم تكبر ثم تتخرج في الجامعة، ثم تصبح في أعلى المناصب ثم تموت ثم تبعث ثم تدخل الجنة، وبعدها لا شيء إلا الخلود في النعيم.      

قوله تعالى: {لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 103]، الله ينفي عنهم العلم بينما في الآية السابقة أثبت لهم العلم في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 103]، نقول إن العلم الذي لا يخضع حركة الإنسان له فكأنه لم يعلم شيئاً، لأن هذا العلم سيكون حجة على صاحبه يوم القيامة وليته لم يعلمه.     

واقرأ قول الشاعر:
رُزِقُوا وما رُزِقٌوا سَمَاحَ يد فكأنهم رُزِقُوا وما رُزِقُوا خُلِقُوا وما خُلِقُوا لكرُمَةٍ فكأنهم خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا

فكأن العلم لم يثبت لك لأنك لم تنتفع به، والله سبحانه وتعالى يقول: { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [الروم: 6].   

{ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا، } [الروم: 7] وهكذا نفى الله عن الناس العلم الحقيقي، وأثبت لهم العلم الدنيوي الظاهر، وقوله جل جلاله: { مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } [الجمعة: 5].      

أي أنهم حملوا التوراة علماً ولكنهم لم يحملوها منهجاً وعملاً، وهؤلاء السحرة علموا أَنَّ مَنْ يمارس السحر يكفر، ومع ذلك لم يعملوا بما علموا.     



سورة البقرة: الآيات من 101-105 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 101-105 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 101-105   سورة البقرة: الآيات من 101-105 Emptyالإثنين 01 أبريل 2019, 7:05 am

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [١٠٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هذا نداء للمؤمنين، لأن الآية الكريمة تبدأ: {يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 104]، وعندما ينادي الحق المؤمنين بقوله: {يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 104]، نعرف أن الإيمان هنا هو سبب التكليف، فالله لا يكلف كافراً أو غير مؤمن، ولا يأمر بتكليف إلا لمن آمنوا، فما دام العبد قد آمن فقد أصبحت مسئولية حركته في الحياة عند ربه، ولذلك يوحي إليه بمنهج الحياة، أما الكافر فلا يكلفه الله بشيء.      

إذن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 104]، أمر لمن آمن بالله ورضي به إلهاً ومشرعاً، قوله: {يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [البقرة: 104]، نداء للمؤمنين وقوله: {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا} [البقرة: 104]، نهي، وكأن راعنا كانت مقولة عندهم يريد الله أن ينهاهم عنها، والإيمان يلزمهم أن يستمعوا إلى نهي الله.      

ما معنى راعنا؟

نحن نقول في لغتنا الدارجة (راعينا)، يعني احفظنا وراقبنا وخذ بيدنا وكلها مأخوذة من مادة الرعاية والراعي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).     

وأصل المادة مأخوذة من راعي الغنم، لأن راعي الغنم لابد أن يتجه بها إلى الأماكن التي فيها العشب والماء، أي إلى أماكن الرعي، وأن يكون حارساً عليها حتى لا تشرد واحدة أو تضل فتفتك بها ذئاب الصحاري، وأن يوفر لها الراحة حتى لا تتعب وتَنْفَق في الطريق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كنتُ أَرْعى الغنم على قراريط لأهل مكة).     

ولكن لماذا استبدل الحق سبحانه وتعالى كلمة راعنا بكلمة انظرنا؟

إن عند اليهود في العبرانية والسريانية كلمة راعنا ومعناها الرعونة، ولذلك كانوا إذا سمعوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة راعنا، اتخذوها وسيلة للسباب بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون لا يدرون شيئاً، لذلك أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتركوا هذه الكلمة، حتى لا يجد اليهود وسيلة لستر سبابهم، وأمرهم بأن يقولوا: انظرنا.      

ثم قال الحق سبحانه وتعالى: "واسمعوا"، والله هنا يشير إلى الفرق بين اليهود والمؤمنين، فاليهود قالوا سمعنا وعصينا، ولكن الله يقول للمؤمنين اسمعوا سماع طاعة وسماع تنفيذ.      

سعد بن معاذ سمع واحداً من اليهود يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم -راعنا- وسعد كان من أحبار اليهود ويعرف لغتهم - فلما سمع ما قاله فَهِمَ مراده، فذهب إلى اليهودي وقال له لو سمعتها منك مرة أخرى لضربت عنقك، وقال اليهودي أو لستم تقولونها لنبيكم؟ أهي حرام علينا وحلال لكم؟

فنزلت الآية الكريمة تقول: {لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ ٱنْظُرْنَا} [البقرة: 104]، ولو تأملنا كلمة (راعنا) وكلمة (انظرنا) لوجدنا المعنى واحداً، ولكن (انظرنا) تؤدي المعنى وليس لها نظير في لغة اليهود التي تعني الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى: {وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104]، أي من يقولون راعنا إساءةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لهم عذاب أليم.   



سورة البقرة: الآيات من 101-105 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 101-105 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 101-105   سورة البقرة: الآيات من 101-105 Emptyالإثنين 01 أبريل 2019, 7:06 am

مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [١٠٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ثم كشف الحق سبحانه وتعالى للمؤمنين العداوة التي يُكِنُّها لهم أهل الكتاب من اليهود والمشركين، الذين كفروا لأنهم رفضوا الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام، فيلفتهم إلى أن اليهود والمشركين يكرهون الخير للمؤمنين، فتشككوا في كل أمر يأتي منهم، واعلموا أنهم لا يريدون لكم خيراً، قوله تعالى: "ما يود"، أي ما يحب، والود معناه ميل القلب إلى من يحبه، والود يختلف عن المعروف، أنت تصنع معروفاً فيمن تحب ومن لا تحب، ولكنك لا تود إلا من تحب، لذلك قال الله تبارك وتعالى: { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ، } [المجادلة: 22].      

ثم بعد ذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى ليقول عن الوالدين: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً، } [لقمان: 15].      

يقول بعض المستشرقين إن هناك تناقضاً بين الآيتين، كيف أن الله سبحانه وتعالى يقول: لا توادوا من يحارب الله ورسوله، ثم يأتي ويقول إذا حاول أبواك أن يجعلاك تشرك بالله فصاحبهما في الدنيا معروفاً، وطبعاً الوالدان اللذان يحاولان دفع ابنهما إلى الكفر إنما يحاربان الله ورسوله، كيف يتم هذا التناقض؟.      

نقول إنكم لم تفهموا المعنى، إن الإنسان يصنع المعروف فيمن يحب ومن لا يحب كما قلنا، فقد تجد إنساناً في ضيق وتعطيه مبلغاً من المال كمعروف، دون أن يكون بينك وبينه أي صلة، أما الود فلا يكون إلاَّ مع من تحب.      

إذن: "ما يود" معناها حب القلب، أي أن قلوب اليهود والنصارى والمشركين لا تحب لكم الخير، إنهم يكرهون أن ينزل عليكم خير من ربكم، بل هم في الحقيقة لا يريدون أن ينزل عليكم من ربكم أي شيء مما يسمى خيراً، والخير هو وحي الله ومنهجه ونبوة رسول صلى الله عليه وسلم.      

وقوله تعالى: {مِّنْ خَيْرٍ} [البقرة: 105]، أي من أي شيء مما يسمى خير، فأنت حين تذهب إلى إنسان وتطلب منه مالاً يقول لك ما عندي مال، أي لا أملك مالاً، ولكنه قد يملك جنيهاً أو جنيهين، ولا يعتبر هذا مالاً يمكن أن يوفي بما تريده، وتذهب إلى رجل آخر لنفس الغرض تقول أريد مالاً، يقول لك ما عندي من مال، أي ليس عندي ولا قرش واحد، ما عندي أي مبلغ مما يقال له مال حتى ولو كان عدة قروش.

والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم أن أهل الكتاب والكفار والمشركين، مشتركون في كراهيتهم للمؤمنين، حتى إنهم لا يريدون أن ينزل عليكم أي شيء من ربكم مما يطلق عليه خير.      

وقوله تعالى: {مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 105]، تدل على المصدر الذي يأتي منه الخير من الله، فكأنهم لا يحبون أن ينزل على المؤمنين خير من الله، وهو المنهج والرسالة.      

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 105]، أي أن الخير لا يخضع لرغبة الكافرين وأمانيهم، والله ينزل الخير لمن يشاء، والله قد قسم بين الناس أمور حياتهم الدنيوية، فكيف يطلب الكافرون أن يخضع الله منهجه لإرادتهم؟ واقرأ قوله تبارك وتعالى: { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [الزخرف: 31-32].      

اعترض الكفار على نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا لو نزل على رجل من القريتين عظيم، فيرد عليهم سبحانه وتعالى، أنتم لا تقسمون رحمة الله ولكن الله يقسم بينكم حياتكم في الدنيا.      

الحق تبارك وتعالى في الآية التي نحن بصددها يقول: {وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 105]، ساعة تقرأ كلمة يختص تفهم أن شيئاً خصص لشيء دون غيره، يعني أنني خصصت فلاناً بهذا الشيء: {وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 105]، أي يعطي الرحمة لمن يشاء لكي يؤدي مهمته أو ينزل رحمته على من يشاء، فليس لهؤلاء الكفار أن يتحكموا في مشيئة الله، وحسدهم وكراهيتهم للمؤمنين لا يعطيهم حق التحكم في رحمة الله، ولذلك أراد الله أن يرد عليهم بأن هذا الدين سينتشر ويزداد المؤمنون به، وسيفتح الله به أقطاراً ودولاً، وسيدخل الناس فيه أفواجاً وسيظهره على الدين كله.

ولو تأملنا أسباب انتصار أي عدو على من يعاديه لوجدنا أنها إما أسباب ظاهرة واضحة وإما مكر وخداع، بحيث يظهر العدو لعدوه أنه يحبه ويكيد له في الخفاء حتى يتمكن منه فيقتله، ولقد هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سراً، لماذا؟ لأن الله أراد أن يقول لقريش لن تقدروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بالمكر والخداع والتبييت، هم بَيَّتُوا الفِتْية ليقتلوه، وجاءوا من كل قبيلة بفتى ليضيع دمه بين القبائل، وخرج صلى الله عليه وسلم ووضع التراب على رءوس الفتية، الله أرادهم أن يعرفوا أنهم لن يقدروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمكر والتبييت والخداع ولا بالعداء الظاهر.      

قوله تعالى: {وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} [البقرة: 105]، الفضل هو الأمر الزائد عن حاجتك الضرورية، ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهر فَلْيَعُدْ به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له).     

وفضل مال يعني مال زائد على حاجته.      

هذا عن الفضل بالنسبة للبشر.      

أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى فإن كل ما في كون الله الآن وفي الآخرة هو فضل لله لأنه زائد على حاجته؛ فالله غير محتاج لخلقه ولا لكل نعمه التي سبقت والتي ستأتي.     

 ولذلك قال: {وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} [البقرة: 105]، أي ذو الفضل الهائل الزائد على حاجته؛ لأنه ربما يكون عندي فضل، ولكنني أبقيه لأنني سأحتاج إليه مستقبلاً.      

والفضل الحقيقي هو الذي من عند الله.      

لذلك فإن الله سبحانه وتعالى هو ذو الفضل العظيم؛ لأنه غير محتاج إلى كل خلقه أو كونه؛ لأن الله سبحانه كان قبل أن يوجد شيء، وسيكون بعد ألاَّ يوجد شيء.      

وهذا ما يسمى بالفضل العظيم.     



سورة البقرة: الآيات من 101-105 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 101-105
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: