منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 91-95

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 91-95 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 91-95   سورة البقرة: الآيات من 91-95 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 4:45 pm

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٩١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

يبين لنا الحق سبحانه وتعالى موقف اليهود، من عدم الإيمان برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنهم أُمِرُوا بذلك في التوراة، فيقول جل جلاله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [البقرة: 91] أي إذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا بالإسلام وأن يؤمنوا بالقرآن رفضوا ذلك {قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا} [البقرة: 91] أي نؤمن بالتوراة ونكفر بما وراءه، أي بما نزل بعده.       

ونحن نعرف أن الكفر هو الستر، ولو أن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء يناقض ما عندهم ربما قالوا: جاء ليهدم ديننا ولذلك نكفر به، ولكنه جاء بالحق مصدقاً لما معهم.       

إذن حين يكفرون بالقرآن يكفرون أيضاً بالتوراة، لأن القرآن يصدق ما جاء في التوراة.       

وهنا يقيم الله تبارك وتعالى عليهم الحجة البالغة، إن كفركم هذا وسلوككم ضد كل نبي جاءكم، ولو أنكم تستقبلون الإيمان حقيقة بصدر رحب، فقولوا لنا لِمَ قتلتم أنبياء الله؟، ولذلك يقول الحق: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ} [البقرة: 91]، هل هناك في كتابكم التوراة أن تقتلوا أولياء الله، كأن الحق سبحانه وتعالى قد أخذ الحجة من قولهم: {نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ} [البقرة: 91]، إذا كان هذا صحيحاً وأنكم تؤمنون بما أنزل عليكم فهاتوا لنا مما أنزل إليكم وهي التوراة ما يبيح لكم قتل الأنبياء إن كنتم مؤمنين بالتوراة، وطبعاً لم يستطيعوا رداً لأنهم كفروا بما أنزل عليهم، فهم كاذبون في قولهم نؤمن بما أنزل علينا، لأن ما ينزل عليهم لم يأمرهم بقتل الأنبياء، فكأنهم كفروا بما أنزل عليهم، وكفروا بما أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام.       

والقرآن يأتينا بالحجة البالغة التي تخرس أفواه الكافرين وتؤكد أنهم عاجزون غير قادرين على الحجة في المناقشة، وهنا لابد أن نتنبه إلى قوله تعالى: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ} [البقرة: 91]، قوله تعالى: "من قبلُ" طمأنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قتلهم الأنبياء انتهى، وفي الوقت نفسه قضاء على آمال اليهود في أن يقتلوا محمداً عليه الصلاة والسلام، والله يريد نزع الخوف من قلوب المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ما جرى للرسل السابقين من بني إسرائيل لن يجري على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلك قطع القرآن خط الرجعة على كل من يريد أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك كان عهداً وانتهى، وأنهم لو تآمروا على قتله عليه الصلاة والسلام فلن يفلحوا ولن يصلوا إلى هدفهم.       

واليهود بعد نزول هذه الآية الكريمة لم يتراجعوا عن تآمرهم ولن يكفوا عن بغيهم في قتل الرسل والأنبياء، فحاولوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة، مرة وهو في حيهم ألقوا فوقه حجراً ولكن جبريل عليه السلام أنذره فتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانه قبل إلقاء الحجر، ومرة دسوا له السم، ومحاولات أخرى فشلت كلها.       

إذن فقوله تعالى: "من قبل" معناها، إن كنتم تفكرون في التخلص من محمد صلى الله عليه وسلم بقتله كما فعلتم في أنبيائكم نقل لكم: إنكم لن تستطيعوا أن تقتلوه.       

ولقد كانت هذه الآية كافية لإلقاء اليأس في نفوسهم حتى يكفوا عن أسلوبهم في قتل الأنبياء ولكنهم ظلوا في محاولاتهم، وفي الوقت نفسه كانت الآية تثبيتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.       

بأن اليهود مهما تآمروا فلن يمكنهم الله من شيء، وقوله تعالى: {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 91]، أي بما أنزل إليكم.    



سورة البقرة: الآيات من 91-95 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 91-95 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 91-95   سورة البقرة: الآيات من 91-95 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 4:46 pm

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ [٩٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

بعد أن بين لنا الله سبحانه وتعالى رفضهم للإيمان بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحجة أنهم يؤمنون بما أنزل إليهم فقط، أوضح لنا أن هذه الحجة كاذبة وأنهم في طبيعتهم الكفر والإلحاد، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ جَآءَكُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ} [البقرة: 92]، أي أن موسى عليه السلام أيده الله ببينات ومعجزات كثيرة كانت تكفي لتملأ قلوبكم بالإيمان وتجعلكم لا تعبدون إلا الله، فلقد شق لكم البحر ومررتم فيه وأنتم تنظرون وترون، أي أن المعجزة لم تكن غيباً عنكم بل حدثت أمامكم ورأيتموها، ولكنكم بمجرد أن تجاوزتم البحر وذهب موسى للقاء الله، بمجرد أن حدث ذلك اتخذتم العجل إلهاً من دون الله وعبدتموه، فكيف تدعون أنكم آمنتم بما أنزل إليكم، لو كنتم قد آمنتم به ما كنتم اتخذتم العجل إلهاً.       

والحق تبارك وتعالى يريد أن ينقض حجتهم في أنهم يؤمنون بما أنزل إليهم، ويرينا أنهم ما آمنوا حتى بما أنزل إليهم، فجاء بحكاية قتل الأنبياء، ولو أنهم كانوا مؤمنين حقاً بما أنزل إليهم فليأتوا بما يبيح لهم قتل أنبيائهم ولكنهم كاذبون، أما الحجة الثانية فهي إن كنتم تؤمنون بما أنزل إليكم، فقولوا لنا كيف وقد جاءكم موسى بالآيات الواضحة من العصا التي تحولت إلى حية واليد البيضاء من غير سوء والبحر الذي شققناه لكم لتنجوا من قوم فرعون، والقتيل الذي أحياه لله أمامكم بعد أن ضربتموه ببعض البقرة التي ذبحتموها، آيات كثيرة ولكن بمجرد أن ترككم موسى وذهب للقاء ربه عبدتم العجل.       

إذن فقولكم نؤمن بما أنزل إلينا غير صحيح، فلا أنتم مؤمنون بما أنزل إليكم ولا أنتم مؤمنون بما أنزل من بعدكم، وكل هذه حجج الهدف منها عدم الإيمان أصلاً.       

وقوله تعالى: {ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة: 92]، واتخاذ العجل في ذاته ليس معصية إذ اتخذته للحرث أو للذبح لتأكل لحمه، ولكن المعصية هي اتخاذ العجل معبوداً، وقوله تعالى: {ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ} [البقرة: 92]، أي أن ذلك أمر مشهود لم تعبدوا العجل سراً بل عبدتموه جهراً، ولذلك فهو أمر ليس محتاجاً إلى شهود ولا إلى شهادة لأنه حدث علناً وأمام الناس كلهم، وذكر حكاية العجل هذه ليشعروا بذنبهم في حق الله، كأن يرتكب الإنسان خطأ ثم يمر عليه وقت، وكلما أردنا أن نؤنبه ذكرناه بما فعل، وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة: 92]، أي ظالمون في إيمانكم، ظالمون في حق الله بكفركم به.  



سورة البقرة: الآيات من 91-95 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 91-95 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 91-95   سورة البقرة: الآيات من 91-95 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 4:49 pm

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٩٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

بعد أن ذَكَّرهم اللهُ سبحانه وتعالى بكُفرهم بعبادتهم للعجل، وكان هذا نوعاً من التأنيب الشديد والتذكير بالكُفر، أراد أن يؤنبهم مرة أخرى وأن يُذَكِّرهم أنهم آمنوا خوفاً من وقوع جبل الطور عليهم، ولم يكن الجبل سيقع عليهم، لأن الله لا يُقْهِرُ أحداً على الإيمان، ولكنهم بمجرد أن رأوا جبل الطور فوقهم آمنوا، مثلهم كالطفل الذي وصف له الطبيب دواء مُرّاً ليُشفى.       

ولذلك فإن رَفْعَ الله سبحانه وتعالى لجبل الطور فوقهم ليأخذوا الميثاق والمنهج، لا يُقال إنه فعل ذلك إرغاماً لكي يؤمنوا، إنه إرغام المُحِبُّ، يريد الله من خلقه ألاَّ يعيشوا بلا منهج سماوي فرفع فوقهم جبل الطور إظهاراً لقوته وقدرته تبارك وتعالى حتى إذا استشعروا هذه القوة الهائلة وما يمكن أن تفعله لهم وبهم آمنوا، فكأنهم حين أحسوا بقدرة الله آمنوا، تماماً كالطفل الصغير يفتح فمه لتناول الدواء المر وهو كاره، ولكن هل أعطيته الدواء كرهاً فيه أو أعطيته له قمة في الحب والإشفاق عليه؟ الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتهم إلى أنه لم يترك حيلة من الحيل حتى يتلقى بنو إسرائيل منهج الله الصحيح، نقول إنه لم يترك حيلة إلا فعلها، لكن غريزة الاستكبار والعناد منعتهم أن يستمروا على الإيمان، تماماً كما يقال للأب إن الدواء مر لم يحقق الشفاء وطفلك مريض، فيقول وماذا افعل أكثر من ذلك أرغمته على شرب الدواء المر ولكنه لم يشف.       

وقول الله تعالى: "ميثاقكم".       

هل الميثاق منهم أو هو ميثاق الله؟.       

طبعاً هو ميثاق الله، ولكن الله جل جلاله خاطبهم بقوله: "ميثاقكم" لأنهم أصبحوا طرفاً في العقد، وما داموا قد أصبحوا طرفاً أصبح ميثاقهم، ولابد أن نؤمن أن رَفْعَ جبل الطور فوق اليهود لم يكن لإجبارهم لأخذ الميثاق منهم حتى لا يقال أنهم أجبروا على ذلك، هم اتبعوا موسى قبل أن يرفع فوقهم جبل الطور، فلابد أنهم أخذوا منهجه باختيارهم وطبقوه باختيارهم لأن الله سبحانه وتعالى لم يبق الطور مرفوعاً فوق رءوسهم أينما كانوا طوال حياتهم حتى يقال إنهم أجبروا، فلو أنهم أجبروا لحظة وجود جبل الطور فوقهم، فإنهم بعد أن انتهت هذه المعجزة لم يكن هناك ما يجبرهم على تطبيق المنهج، ولكن المسألة أن الله تبارك وتعالى، حينما يرى من عباده مخالفة فإنه قد يخيفهم، وقد يأخذهم بالعذاب الأصغر علهم يعودون إلى إيمانهم، وهذا يأتي من حب الله لعباده لأنه يريدهم مؤمنين.     

ولكن اليهود قوم ماديون لا يؤمنون إلا بالمادة والله تبارك وتعالى أراد أن يريهم آية مادية عَلَّ قلوبهم تخشع وتعود إلى ذكر الله، وليس في هذا إجبار لأنه كما قلنا إنه عندما انتهت المعجزة كان يمكنهم أن يعودوا إلى المعصية، ولكنها آية تدفع إلى الإيمان، وقوله تعالى: {خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ} [البقرة: 93] لأن ما يؤخذ بقوة يعطى بقوة، والأخذ بقوة يدل على عشق الآخذ للمأخوذ، وما دام المؤمن يعشق المنهج فإنه سيؤدي مطلوباته بقوة، فالإنسان دائماً عندما يأخذ شيئاً لا يحبه فإنه يأخذه بفتور وتهاون.       

قوله تعالى: {وَٱسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} [البقرة: 93]، القول هو عمل اللسان والفعل للجوارح كلها ما عدا اللسان، هناك قول وفعل وعمل، القول أن تنطق بلسانك والفعل أن تقوم جوارحك بالتنفيذ، والعمل أن يطابق القول الفعل، هم: {قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} [البقرة: 93] هم سمعوا ما قاله لهم الله سبحانه وتعالى وعصوه، ولكن (عصينا) على أي شيء معطوفة؟

إنها ليست معطوفة على "سمعنا"، ولكنها معطوفة على (قالوا)، قالوا سمعنا في القول وفي الفعل عصينا، وليس معنى ذلك أنهم قالوا بلسانهم عصينا في الفعل، فالمشكلة جاءت من عطف عصينا على سمعنا، فتحسب أنهم قالوا الكلمتين، لا، هم قالوا سمعنا ولكنهم لم ينفذوا فلم يفعلوا والله سبحانه وتعالى يريدهم أن يسمعوا سماع طاعة لا سماع تجرد أي مجرد سماع، ولكنهم سمعوا ولم يفعلوا شيئاً فكأن عدم فعلهم معصية.       

قوله تعالى: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ} [البقرة: 93].        

الحق تبارك وتعالى يريد أن يصور لنا ماديتهم، فالحب أمر معنوي وليس أمراً مادياً لأنه غير محسوس، وكان التعبير يقتضي أن يقال وأشربوا حب العجل، ولكن الذي يتكلم هو الله، يريد أن يعطينا الصورة الواضحة الكاملة في أنهم أشربوا العجل ذاته أي دخل العجل إلى قلوبهم.       

لكن كيف يمكن أن يدخل العجل في هذا الحيز الضيق وهو القلب، الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى الشيوع في كل شيء بكلمة أُشْرِبُوا، لأنها وصف لشرب الماء والماء يتغلغل في كل الجسم، والصورة تعرب عن تغلغل المادية في قلوب بني إسرائيل حتى كأن العجل دخل في قلوبهم وتغلغل كما يدخل الماء في الجسم مع أن القلب لا تدخله الماديات.       

ويقول الحق جل جلاله: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 93]، كأن الكفر هو الذي أسقاهم العجل، هم كفروا أولاً، وبكفرهم دخل العجل إلى قلوبهم وختم عليها، وقوله تعالى: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 93]، هم قالوا نؤمن بما أنزل علينا ولا نؤمن بما جاء بعده، قل هل إيمانكم يأمركم بهذا؟، وهذا أسلوب تهكم من القرآن الكريم عليهم، مثل قوله تعالى: { أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [النمل: 56].        

هل الطهر والطهارة مبرر لإخراج آل لوط من القرية؟، طبعا لا، ولكنه أسلوب تهكم واستنكار، والحق أن إيمانهم بهذا لا يأمرهم بهذا بل يأمرهم بالإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، واقرأ قوله تبارك وتعالى: { وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } [الأعراف: 156-157].        

هذا هو ما يأمرهم به إيمانهم، أن يؤمنوا بالنبي الأمي محمد عليه الصلاة والسلام، والله تبارك وتعالى يعلم ما يأمرهم به الإيمان لأنه منه جل جلاله، ولذلك عندما يحاولون خداع الله، يتهكم الله سبحانه وتعالى عليهم ويقول لهم: {بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 93].        

وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 93] دليل على أنهم ليسوا مؤمنين، ولكن ما زال في قلوبهم الشرك والكفر أو العجل الذي عبدوه.      



سورة البقرة: الآيات من 91-95 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 91-95 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 91-95   سورة البقرة: الآيات من 91-95 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 4:52 pm

قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [٩٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والله سبحانه وتعالى يريد أن يفضح اليهود، ويبين أن إيمانهم غير صحيح وأنهم عدلوا وبدلوا واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، وهو سبحانه يريدنا أن نعرف أن هؤلاء اليهود، لم يفعلوا ذلك عن جهل ولا هم خُدعوا بل هم يعملون أنهم غيروا وبدلوا، ويعرفون أنهم جاءوا بكلام ونسبوه إلى الله سبحانه وتعالى زوراً وبهتاناً، ولذلك يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفضحهم أمام الناس ويبين كذبهم بالدليل القاطع، يقول: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ} [البقرة: 94]: "قل" موجهة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قل لهم يا محمد، ولا يقال هذا الكلام إلا إذا كانت اليهود قد قالوا إن لهم: {ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً} [البقرة: 94].       

 الشيء الخالص هو الصافي بلا معكر أو شريك.       

أي الشيء الذي لك بمفردك لا يشاركك فيه أحد ولا ينازعك فيه أحد، فالله سبحانه وتعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: إن كانت الآخرة لهم وحدهم عند الله لا يشاركهم فيها أحد، فكان الواجب عليهم أن يتمنوا الموت ليذهبوا إلى نعيم خالد، فما دامت لهم الدار الآخرة وما داموا موقنين من دخول الجنة وحدهم، فما الذي يجعلهم يبقون في الدنيا، أَلاَ يتمنون الموت كما تمنى المسلمون الشهادة ليدخلوا الجنة، وليست هذه هي الافتراءات الوحيدة من اليهود على الله سبحانه وتعالى، واقرأ قوله جل جلاله: { وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ، } [البقرة: 111].       

مَنْ الذي قال؟

اليهود قالوا عن أنفسهم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، والنصارى قالوا عن أنفسهم لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً، كل منهم قال عن نفسه إن الجنة خاصة به.       

ولقد شكل قولهم هذا لنا لغزاً في العقائد، من الذي سيدخل الجنة وحده، اليهود أم النصارى؟

نقول: إن الله سبحانه وتعالى أجاب عن هذا السؤال بقوله جل جلاله: { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ، } [البقرة: 113].       

 وهذا أصدق قول قالته اليهود وقالته النصارى بعضهم لبعض.       

فاليهود ليسوا على شيء والنصارى ليسوا على شيء، وكلاهما صادق في مقولته عن الآخر، في الآية الكريمة التي نحن بصددها، اليهود قالوا إن الدار الآخرة خالصة لهم، سنصدقهم ونقول لهم لماذا لا يتعجلون ويتمنون الموت، فالمفروض أنهم يشتاقون للآخرة ما دامت خالصة لهم، ولذلك قال الله تبارك وتعالى: {فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 94].

ولكنها أمانٍ كاذبة عند اليهود وعند النصارى، واقرأ قوله سبحانه: { وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ } [المائدة: 18].       

 إذن هم يتوهمون أنهم مهما فعلوا من ذنوب فإن الله لن يعذبهم يوم القيامة، ولكن عدل الله يأبى ذلك، كيف يعذب بشراً بذنوبهم ثم لا يعذب اليهود بما اقترفوا من ذنوب، بل يدخلهم الجنة في الآخرة، وكيف يجعل الله سبحانه وتعالى الجنة في الآخرة لليهود وحدهم، وهو قد كتب رحمته لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين برسالة الإسلام، وأبلغ اليهود والنصارى بذلك في كتبهم، واقرأ قوله سبحانه وتعالى: { وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ، } [الأعراف: 156-157].       

 إذا كانت هذه هي الحقيقة الموجودة في كتبهم، والحق تبارك وتعالى يقول: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } [آل عمران: 85].       

 فكيف يَدَّعِي اليهود أن الدار الآخرة خالصة لهم يوم القيامة؟ ولكن الحق جل جلاله يفضح كذبهم ويؤكد لنا أن ما يقولونه هم أول من يعرف أنه كذب.     



سورة البقرة: الآيات من 91-95 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 91-95 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 91-95   سورة البقرة: الآيات من 91-95 Emptyالأحد 31 مارس 2019, 4:54 pm

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [٩٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إنهم لن يتمنوا الموت أبداً بل يخافونه، والله تبارك وتعالى حين أنزل هذه الآية، وضع قضية الإيمان كله في يد اليهود، بحيث يستطيعون إن أرادوا أن يشككوا في هذا الدين، كيف؟ ألم يكن من الممكن عندما نزلت هذه الآية أن يأتي عدد من اليهود ويقولوا ليتنا نموت، نحن نتمنى الموت يا محمد.       

فادع لنا ربك يميتنا، ألم يكن من الممكن أن يقولوا هذا؟ ولو نفاقاً، ولو رياءً ليهدموا هذا الدين، ولكن حتى هذه لم يقولوها ولم تخطر على بالهم، انظر إلى الإعجاز القرآني في قوله سبحانه: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} [البقرة: 95].        

لقد حكم الله سبحانه حكماً نهائياً في أمر إختياري لعدو يعادي الإسلام، وقال إن هذا العدو وهم اليهود لن يتمنوا الموت، وكان من الممكن أن يفطنوا لهذا التحدي، ويقولوا بل نحن نتمنى الموت ونطلبه من الله، ولكن حتى هذه لم تخطر على بالهم؛ لأن الله تبارك وتعالى إذا حكم في أمر اختياري فهو يسلب من أعداء الدين تلك الخواطر التي يمكن أن يستخدموها في هدم الدين، فلا تخطر على بالهم أبداً مثلما تحداهم الله سبحانه من قبل في قوله تعالى: { سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا، } [البقرة: 142]. 

ولقد نزلت هذه الآية الكريمة قبل أن يقولوا، بدليل استخدام حرف السين في قوله: "سيقولُ"، ووصفهم الله جل جلاله بالسفهاء، ومع ذلك فقد قالوا، ولو أن عقولهم تنبهت لسكتوا ولم يقولوا شيئاً، وكان في ذلك تحدٍّ للقرآن الكريم، كانوا سيقولون لقد قال الله سبحانه وتعالى: { سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ } [البقرة: 142]، ولكن أحداً لم يقل شيئاً فأين هم هؤلاء السفهاء ولماذا لم يقولوا؟ وكان هذا يعتبر تحدياً للقرآن الكريم في أمر يملكون فيه حرية الاختيار، ولكن لأن الله هو القائل والله هو الفاعل، لم يخطر ذلك على بالهم أبداً، وقالوا بالفعل.       

في الآية الكريمة التي نحن بصددها، تحداهم القرآن أن يتمنوا الموت ولم يتمنوه، وكان الكلام المنطقي ما دامت الدار الآخرة خالصة لهم، والله تحداهم أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين لتمنوه، ليذهبوا إلى نعيم أبدي، ولكن الحق حكم مسبقاً أن ذلك لن يحدث منهم، لماذا؟ لأنهم كاذبون ويعلمون أنهم كاذبون، لذلك فهم يهربون من الموت ولا يتمنونه.       

انظروا مثلاً إلى العشرة المبشرين بالجنة، عمار بن ياسر في الحرب في حنينٍ، كان ينشد وهو يستشهد الآن ألقى الأحبة محمداً وصحبه، كان سعيداً لأنه أصيب وكان يعرف وهو يستشهد أنه ذاهب إلى الجنة عند محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته، هكذا تكون الثقة في الجزاء والبشرى بالجنة.      

وعبد الله بن رواحة كان يحارب وهو ينشد ويقول:
يا حبـذا الجـنة واقتـرابـها طيـبة وبـارد وشـرابـها

والإمام علي رضي الله عنه يدخل معركة حنين ويرتدي غلالة ليس لها دروع، لا ترد سهماً ولا طعنة رمح، حتى إن ابنه الحسن يقول له: يا أبي ليست هذه لباس حرب، فيرد علي كرم الله وجهه: يا بني إن أباك لا يبالي أسقط على الموت أم سقط الموت عليه، وسيدنا حذيفة بن اليمان ينشد وهو يحتضر، حبيب جاء على ناقة لا ربح من ندم، إذن الذين يثقون بآخرتهم يحبون الموت.       

وفي غزوة بدر سأل أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله أليس بيني وبين الجنة إلا أن أقاتل هؤلاء فيقتلوني، فيجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، وكان في يد الصحابي تمرات يمضغها، فيستبطئ أن يبقى بعيداً عن الجنة حتى يأكل التمرات فيلقيها من يده ويدخل المعركة ويستشهد.       

هؤلاء هم الذين يثقون بما عند الله في الآخرة، ولكن اليهود عندما تحداهم القرآن الكريم بقوله لهم: { فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [البقرة: 94]، سكتوا ولم يجيبوا، ولو تمنوا الموت لانقطع نفس الواحد منهم وهو يبلع ريقه فماتوا جميعاً، قد يقول قائل وهل التمني باللسان؟ ربما تمنوا بالقلب، نقول ما هو التمني؟ نقول إن التمني هو أن تقول لشيء محبوب عندك ليته يحدث.       

فهو قول، وهب أنه عمل قلبي فلو أنهم تمنوا بقلوبهم لاطلع الله عليها وأماتهم في الحال، ولكن ما دام الحق تبارك وتعالى قال: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} [البقرة: 95]، فهم لن يتمنوهُ سواء كان باللسان أو بالقلب، لأن الادعاء منهم بأن لهم الجنة عند الله خالصة أشبه بقولهم الذي يرويه لنا القرآن في قوله سبحانه: { وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 80].        

وقوله تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 95]، أي أن أعمالهم السيئة تجعلهم يخافون الموت، أما صاحب الأعمال الصالحة فهو يسعد بالموت، ولذلك نسمع أن فلاناً حين مات كان وجهه أشبه بالبدر لأن عمله صالح، فساعة الموت يعرف فيها الإنسان يقيناً أنه ميت، فالإنسان إذا مرض يأمل في الشفاء ويستبعد الموت، ولكن ساعة الغرغرة يتأكد الإنسان أنه ميت ويستعرض حياته في شريط عاجل، فإن كان عمله صالحاً تنبسط أساريره ويفرح لأنه سينعم في الآخرة نعيماً خالداً، لأنه في هذه الساعة والروح تغادر الجسد يعرف الإنسان مصيره إما إلى الجنة وإما إلى النار، وتتسلمه إما ملائكة الرحمة وإما ملائكة العذاب، فالذي أطاع الله يستبشر بملائكة الرحمة، والذي عصى وفعل ما يغضب الله يستعرض شريط أعماله، فيجده شريط سوء وهو مقبل على الله، وليست هناك فرصة للتوبة أو لتغيير أعماله، عندما يرى مصيره إلى النار تنقبض أساريره وتقبض روحه على هذه الهيئة، فيقال فلان مات وهو أسود الوجه منقبض الأسارير.

إذن فالذي أساء في دنياه لا يتمنى الموت أبداً، أما صاحب العمل الصالح فإنه يستبشر بلقاء الله.       

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تمني الموت فقال: لاَ يَتَمَنَّينَّ أحدُكم الموتَ ولا يدعو به من قَبلِ أن يَأْتِيَه إلا أن يكون قد وَثِقَ بعملِه).      

نقول إن تمني الموت المنهي عنه هو تمني اليأس وتمني الاحتجاج على المصائب، يعني يتمنى الموت لأنه لا يستطيع أن يتحمَّل قدر الله في مصيبة حدثت له، أو يتمناه احتجاجاً على أقدار الله في حياته، هذا هو تمني الموت المنهي عنه، أما صاحب العمل الصالح فمستحب له أن يتمنَّى لقاء الله، واقرأ قوله تعالى في آخر سورة يوسف: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ } [يوسف: 101].       

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي لا تتمنوا الموت جزعاً مما يصيبكم من قدر الله، ولكن اصبروا على قدر الله، وقوله تعالى: {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمينَ} [البقرة: 95]، لأن الله عليم بظلمهم ومعصيتهم، هذا الظلم والمعصية هو الذي يجعلهم يخافون الموت ولا يتمنونه.



سورة البقرة: الآيات من 91-95 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 91-95
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: