منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 21-25

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 21-25   سورة البقرة: الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 25 مارس 2019, 6:43 am

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
بعد أن حدثنا الله سبحانه وتعالى عن صفات المنافقين في ثلاث عشرة آية وأعطانا أوصافهم الظاهرة، وأعطانا أمثلة لما يحدث في قلوبهم كي يعرفهم المؤمنون ظاهراً وباطناً، ويحذروهم ولا يأمنوا لهم.      

بيَّن لنا كيف أن المنافقين لم يكفروا بالله كإله فقط، ويستروا وجوده، ولكن كفروا به كرب والرب عطاؤه مكفول لكل مَنْ خلق: مؤمنهم وكافرهم، فهو سبحانه وتعالى الذي استدعاهم للوجود وخلقهم.      

ولذلك فإنه سبحانه يضمن لهم رزقهم وحياتهم.      

والله سبحانه وتعالى لا يَحْرِمُ خلقاً من خلقه من عطاء ربوبيته في الدنيا.

فالشمس تشرق على المؤمن والكافر، والمطر ينزل على مَنْ قال لا إله إلا الله ومَنْ ستر وجوده تعالى، والهواء يتنفس به ذلك الذي يقيم الصلاة والذي لم يركع ركعة في حياته، والطعام يأكله الذي يحب الله والذي يكفر بنعم الله.      

ذلك أن هذه عطاءات ربوبية يعطيها الله تعالى لكل خلقه في الدنيا.      

أما عطاءات الألوهية، فهي للمؤمنين في الدنيا والآخرة.      

فالله سبحانه وتعالى يلفت انتباه خلقه إلى أن عطاء الربوبية من الله سبحانه وتعالى لهم يكفي ليؤمنوا بالله ويعبدوه.      

والحق سبحانه وتعالى حينما يخاطب الناس في القرآن الكريم، ذلك الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلابد أن يكون الخطاب للناس في كل زمان ومكان منذ نزول القرآن الكريم إلى يوم القيامة.      

وخطاب الله سبحانه وتعالى خاص بقضية الإيمان في القمة، وهي الخضوع لإله واحد لا شريك له.      

وقوله تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 21] معناه أن من مقتضيات العبادة.      

أن الله هو خالق الناس جميعاً.      

وليس في قضية الخلق كما قلنا شبهة؛ لأنه لا أحد يستطيع أن يدَّعي أنه خلق نفسه، أو خلق هذا الكون، بل إن الحق سبحانه وتعالى يطلب منا أن نحترم السببية المباشرة في وجودنا؛ فالأب والأم هنا سبب في وجود الإنسان.      

فنجد الله سبحانه وتعالى يقول: { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً } [الإسراء: 23].      

وهكذا نرى أن الحق قد احترم السببية في الموجد، مع أنه سبحانه وتعالى الموجِد الذي خلق كل شيء.      

ولكن الله يحترم عمل الإنسان.      

مع أنه سبب فقط، فالمال هو مال الله، يعطيه لمَنْ يشاء.      

لكننا نجد الحق سبحانه وتعالى وهو يحث على الصدقة يقول: { مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } [البقرة: 245].      

فكأنه سبحانه احترم عمل الإنسان في الحصول على المال، رغم أن المال مال الله.      

فقال وهو الخالق الأعظم: { مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً } [البقرة: 245].

وهكذا تتجلى رحمة الحق بالخلق.      

الله يقول: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] نتقي ماذا؟ نتقي صفات الجلال في الله.      

فالله سبحانه وتعالى له صفات جلال وصفات جمال، صفات الجلال هي "الجبار والقهار والمتكبر والقوي والقادر والمقتدر والضار" وغيرها من صفات الجلال.      

فالله سبحانه وتعالى يريدنا أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال وقاية حتى لا نغضب الله، فيعاملنا بمتعلقات صفات جلاله، وأن نتمسك بصفات جمال الله: الرحيم، الودود، الغفار، التواب، فإذا نجحنا في ذلك كان لنا نجاة من النار التي هي أحد جنود الله، ومتعلقات جلاله.      

على أننا لابد أن نتنبه إلى أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول: "يا أيها الناس" إنما يخاطب كل الناس، فإذا أراد الحق سبحانه وتعالى مخاطبة المؤمنين قال: "يا أيها الذين آمنوا" أي يا أيها الذين آمنتم بالله إلهاً، ودخلتم معه في عقد إيماني.     



سورة البقرة: الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 21-25   سورة البقرة: الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 25 مارس 2019, 6:45 am

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
فبعد أن بيَّنَ لنا الحق سبحانه وتعالى أن عطاء ربوبيته الذي يعطيه لخلقه جميعاً: المؤمن والكافر، كان يكفي لكي يؤمن الناس -كل الناس-.     

أخذ يبين لنا آيات من عطاء الربوبية.      

ويلفتنا إليها لعل مَنْ لم يؤمن عندما يقرأ هذه الآيات يدخل الإيمان في قلبه.      

فيلفتنا الله سبحانه وتعالى إلى خلق الأرض في قوله تعالى: {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَاشاً} [البقرة: 22].      

والأرض هي المكان الذي يعيش فيه الناس ولا يستطيع أحد أن يدَّعي أنه خلق الأرض أو أوجدها.      

إذن: فهي آية ربوبية لا تحتاج لكي نتنبه إليها إلى جهد عقلي؛ لأنها بديهات محسومة لله سبحانه وتعالى.      

وقوله تعالى: "فراشاً" توحي بأنه أعد الأرض إعداداً مريحاً للبشر.      

كما تفرش على الأرض شيئاً، تجلس عليه أو تنام عليه، فيكون فراشاً يريحك.      

ونحن نتوارث الأرض جيلاً بعد جيل.      

وهي تصلح لحياتنا جميعاً.      

ومنذ أن خُلِقت الأرض إلى يوم القيامة، ستظل فراشاً للإنسان.      

قد يقول بعض الناس: أنك إذا نمت على الأرض فقد تكون غير مريحة تحتك، فيها حصى أو غير ذلك مما يضايقك.      

نقول: إن الإنسان الأول كان ينام عليها مستريحاً.     

إذن فضرورة النوم ممكنة على الأرض.      

وعندما تقدمت الحضارة وزادت الرفاهية ظلت الأرض فراشاً رغم ما وُجِد عليها من أشياء لينة.      

فكأنَّ الله تعالى قد أعدَّها لنا إعداداً يتناسب مع كل جيل.      

فكل جيل رُفِّه في العيش بسبب تقدم الحضارة كشف الله سبحانه من العلم ما يطوع له الأرض ويجعلها فراشاً.      

ونلاحظ أن الله سبحانه وتعالى في آية أخرى يقول: { جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً } [الزخرف: 10].      

والمهد: هو فراش الطفل، ولابد أن يكون مريحاً لأن الطفل إذا وجد في الفراش أي شيء يتعبه، فإنه لا يملك الإمكانات التي تجعله يريحه، ولذلك تمهِّد الأم لطفلها مكان نومه، حتى ينام نوماً مريحاً.      

ولكن الذي يمهد الأرض لكل خلقه هو الله سبحانه وتعالى.      

يجعلها فراشاً لعباده.      

وإذا قرأت قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ ذَلُولاً فَٱمْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ } [الملك: 15].      

فإن معنى ذلك أن الحق سبحانه جعل الأرض مطيعة للإنسان، تعطيه كل ما يحتاج إليه.     

ويأتي الحق سبحانه وتعالى إلى السماء فيقول: "والسماء بناءً" والبناء يفيد المتانة والتماسك.      

أي أن السماء -وهي فوقك- لا نرى شيئاً يحملها حتى لا تسقط عليك.      
إنها سقف متماسك متين.     

ويؤكد الحق هذا المعنى بقوله تعالى: { وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [الحج: 65].      

وفي آية أخرى يقول: { وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً } [الأنبياء: 32].      

والهدف من هذه الآيات كلها أن نطمئن ونحن نعيش على الأرض أن السماء لن تتساقط علينا لأن الله يحفظها.      

إذن: من آيات الحق سبحانه وتعالى في الأرض أنه جعلها فراشاً أي: ممهدة ومريحة لحياة الإنسان، وحفظ السماء بقدرته جل جلاله، فهي ثابتة في مكانها، لا تُهدد سكان الأرض وتفزعهم، بأنها قد تسقط عليهم، ثم جاء بآية أخرى: {وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ } [البقرة: 22].

فكأن الحق سبحانه وتعالى وضع في الأرض وسائل استبقاء الحياة.      

فلم يترك الإنسان على الأرض دون أن يوفر له وسائل استمرار حياته.

فالمطر ينزل من السماء، والسماء هي كل ما علاك فأظلك.      

فينبت به الزرع والثمر، وهذا رزق لنا، والناس تختلف في مسألة الرزق.

والرزق هو ما يُنْتفَعُ به، وليس هو ما تحصل عليه.      

فقد تربح مالاً وافراً ولكنك لا تنفقه ولا تستفيد منه فلا يكون هذا رزقك ولكنه رزق غيرك، وأنت تظل حارساً عليه، لا تنفق منه قرشاً واحداً، حتى توصله إلى صاحبه.      

والرزق في نظر معظم الناس هو المال، قال عليه الصلاة والسلام:
"يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت".     

هذا هو رزق المال، وهو جزء من الرزق.      

ولكن هناك رزق الصحة.      

ورزق الولد.      

ورزق في الطعام، ورزق في البركة، وكل نعمة من الله سبحانه وتعالى هي رزق وليس المال وحده.      

فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا بهذه الآية الكريمة إلى أن نفكر قليلاً، فيمن خلق هذا الكون.      

لنعرف أنه قبل أن يخلق الإنسان خلق له عناصر بقائه.      

ولكن هذا الإعداد لم يتوقف عند الحياة المادية.      

بل إن الله كما أعد لنا مقومات حياتنا المادية أعد لنا مقومات حياتنا الروحية، أو القيم في الوجود.      

وإذا قرأت في سورة الرحمن قوله تعالى: { ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ } [الرحمن: 1-4].      

لوجدت القرآن يعطينا قيم الحياة، التي بدونها تصبح الدنيا كلها لا قيمة لها.      

لأن الدنيا امتحان أو اختبار لحياة قادمة في الآخرة.      

فإذا لم تأخذها بمهمتها في أنها الطريق الذي يوصلك إلى الجنة.      

أهدرت قيمتها تماماً.      

ولم تعد الدنيا تعطيك شيئاً إلا العذاب في الآخرة.      

وقد ربط الحق سبحانه وتعالى الرزق في هذه الآية بالسماء فقال سبحانه: {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ } [البقرة: 22].      

ليلفتنا إلى أن الرزق، لا يأتي إلا من أعلى، وضرب الله سبحانه وتعالى المثل بالماء لأنه رزق مباشر محسوس منا، والماء ينزل من السماء في أنقى صوره مقطراً.      

كل ما يأتينا من السماء فيه علو.      

ينزل ليزيد حياة القيم ارتقاءً، عملية لو أراد البشر أن يقوموا بها ما استطاعوا لأنها كانت ستتكلف ملايين الجنيهات، لتعطينا ماءً لا يكفي أسرة واحدة.

ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماءً في أنقى صوره لينبت به الثمرات، التي تضمن استمرار الحياة في هذا الكون.      

وبعد أن نفهم هذه النعم كلها.      

والإعجاز الذي فيها ونستوعبها يقول الحق تبارك وتعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22].      

"أنداداً" جمع نِدّ، والند هو النظير أو الشبيه.      

وأي عقل فيه ذرّة من فكر يبتعد عن مثل هذا، فلا يجعل للهتعالى شبيهاً ولا نظيراً ولا يُشَبِّهُ بالله تعالى أحداً.      

فالله واحد في قدرته، واحد في قوته، واحد في خلقه.      

واحد في ذاته، وواحد في صفاته.      

ولا توجد مقارنة بين صفات الحق سبحانه وتعالى وصفات الخلق.

والله خلق لكل منا عقلاً يفكر به، لو عرضت هذه المسألة على العقل لرفضها تماماً، لأنها لا تتفق مع عقل أو منطق، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22].      

أي تعرفون هذا جيداً بعقولكم لأن طبيعة العقل ترفض هذا تماماً.      

فمنذا الذي يستطيع أن يدَّعي أنه خلقكم والذين من قبلكم؟! ومنذا الذي يستطيع أن يدَّعي ولو كذباً، أنه هو الذي جعل الأرض فراشاً، وجعل السماء سقفاً محفوظاً، أو أنزل المطر وأنبت الزرع؟ لا أحد.      

إذن: فأنتم تعلمون أن العقل كله لله وحده، وما دام لا يوجد معارض ولا يمكن أن يوجد.      

فالقضية محسومة للحق تبارك وتعالى.      

والحق سبحانه وتعالى يقول: { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ } [البقرة: 165].      

لماذا اتخذ هؤلاء الناس لله تعالى أنداداً؟ لأنهم يريدون ديناً بلا منهج.

يريدون أن يُرضوا فطرة الإيمان التي خلقها الله فيهم.      

وفي الوقت نفسه يتبعون شهواتهم.      

عندما فكروا في هذا وجدوا أن أحسن طريقة هي أن يختاروا إلهاً بلا منهج، لا يطلب منهم شيئاً، ولذلك كل دعوة منحرفة تجد أنها تبيح ما حرَّم الله، وتحل الإنسان من كل التكاليف الإيمانية كالصلاة والزكاة والجهاد وغيرها.      

أما الذين آمنوا، فإنهم يعرفون أن الله سبحانه وتعالى إنما وضع منهجه لصالح الإنسان، فالله لا يستفيد من صلاتنا ولا من زكاتنا.      

ولا من منهج الإيمان شيئاً، ولكننا نحن الذين نستفيد من رحمة الله.      

ومن نعم الله ومن جنته في الآخرة.      

ولأن الذين آمنوا يعرفون هذا فإنهم يحبون الله حباً شديداً، والذين كفروا رغم كل ما يدعون فإنهم ساعة العسرة يلجأون إلى الله سبحانه وتعالى باعتباره وحده الملجأ والملاذ

واقرأ قوله تبارك وتعالى: { وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ } [يونس: 12].      

لماذا لم يستدع الأنداد؟ لأن الإنسان لا يغش نفسه أبداً في ساعة الخطر، ولأن هؤلاء يعرفون بعقولهم أنه لا يمكن أن يوجد لله أنداد.      

ولكنه يتخذهم لأغراض دنيوية.      

فإذا جاء الخطر يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يعلم يقيناً أنه وحده الذي يكشف الضر، فحلاق الصحة الذي يعالج الناس دجلاً، إذا مرض ابنه أسرع به إلى الطبيب، لأنه يغش الناس.

ولكنه لا يمكن أن يغش نفسه.      

ولقد كان الأصمعي واقفاً عند الكعبة، فسمع أعْرابياً يدعو ويقول: "يا رب، أنت تعلم أني عاصيك وكان من حقك عليَّ ألا أدعوك، وأنا عاصٍ.  

ولكني أعلم أنه لا إله إلا أنت فلمَنْ أذهب؟ "فقال الأصمعي: يا هذا إن الله يغفر لك لحسن مسألتك".     



سورة البقرة: الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 21-25   سورة البقرة: الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 25 مارس 2019, 6:53 am

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [٢٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
بعد أن بَيَّن الحق سبحانه وتعالى لنا أن هؤلاء الذين يتخذون من دون الله أنداداً لا يعتمدون على منطق ولا عقل.      

ولكنهم يعتمدون على شهوات دنيوية عاجلة.      

أراد أن يأتي بالتحدي بالنسبة للقرآن الكريم -المعجزة الخالدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم- حتى يثبت لهم أن الله سبحانه وتعالى إذا كان قد جعل خلق الكون إعجازاً محساً.     

فإن القرآن منهج معجز إعجازاً قيماً.     

قال الله جل جلاله: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ } [البقرة: 23].

الخطاب هنا لكل كافر ومنافق وغير مؤمن، لأن الذين آمنوا بالله ورسوله ليس في قلوبهم ريب، بل هم يؤمنون بأن القرآن مُوحَى به من الله، مُبَلَّغ إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي المنزل من السماء.      

والريب: هو الشك.      

وقوله تعالى: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} [البقرة: 23] أي: إن كنتم في شك.

من أين يأتي هذا الشك والمعجزة تحيط بالقرآن وبرسوله صلى الله عليه وسلم؟ ما هي مبررات الشك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب ولم يُعْرفْ بالبلاغة والشعر بين قومه حتى يستطيع أن يأتي من عنده بهذا الكلام المُعجز الذي لم يستطع فطاحل شعراء العرب الذين تمرَّسوا في البلاغة واللغة أن يأتوا بآية من مثله.      

هذه واحدة.      

والثانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكذب أبداً ولم يُعرف عنه كذب قبل تكليفه بالرسالة بل كانوا يلقبونه صلى الله عليه وسلم بالصادق الأمين.      

والذين كانوا يلقبون رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين اتهموه بأن هذا القرآن ليس من عند الله.     

أيصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام مع الناس.     

ويكذب على الله؟!.     

هذا مستحيل.      

الكلام الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القرآن لم يكن أحد ليستطيع أن يأتي به من فطاحل علماء البلاغة العرب.      

والعلم الذي نزل في القرآن الكريم لم يكن يعرفه بشر في ذلك الوقت.     

فكيف جاء النبي الأمي بهذا الكلام المعجزة، وبهذا العلم الذي لا يعلمه البشر؟! لو جلس إلى معلم أو قرأ كتب الحضارات القديمة لقالوا ربما استنبط منها، ولكنه لم يفعل ذلك.      

فمن أين دخل الريب إلى قلوبهم؟ لا شك أنه دخل من باب الباطل.     

والباطل لا حجة له.      

وبلا شك لقد فضحوا أنفسهم بأنهم لا يرتابون في القرآن، ولكنهم كانوا يريدونه أن ينزل على سيد من سادة قريش.      

واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } [الزخرف: 31].      

وهؤلاء المرتابون لم يجدوا حجة يواجهون بها القرآن، فقالوا: ساحر، وهل للمسحور إرادة مع الساحر؟ إذا كان ساحراً فلماذا لم يسحركم أنتم؟ وقالوا: مجنون.      

والمجنون يتصرف بلا منطق.     

يضحك بلا سبب.      

ويبكي بلا سبب، ويضرب الناس بلا سبب!.      

ولذلك رد الحق سبحانه عليهم بقوله تعالى: { نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 1-4].      

فهل يكون المجنون على خلق عظيم؟ إذن: فأسباب الريب كلها أو الأسباب التي تثير الشك غير موجودة.      

وغير متوافرة.      

ولا يوجد سبب حقيقي واحد يجعلهم يشكون في أن القرآن ليس من عند الله.      

ولكنهم هم القائلون كما يروي لنا الحق تبارك وتعالى: { وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [الأنفال: 32].      

إذن، فكل أسباب الشك غير موجودة وأسباب اليقين هي الموجودة، ومع ذلك ارتابوا وشكوا.      

وقوله سبحانه وتعالى: {مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا } [البقرة: 23].      

فالقرآن الكريم وجد في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الإنسان، وعندما جاء وقت مباشرته لمهمته في الكون نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة، ثم أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بقدر ما احتاجت إليه المناسبات والأحداث.      

إذن فقوله "نَزَّلنا" أي نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا دفعة واحدة.      

وقوله تعالى "أنزل" أي أنزله آيات على محمد صلى الله عليه وسلم بحسب اقتضاء الأحداث والمناسبات.      

الحق سبحانه وتعالى يقول: "على عبدنا" وهذه محتاجة إلى وقفة.       فالله جل جلاله.      

له عبيد وله عباد.      

كل خلق الله في كونه عبيد لله سبحانه وتعالى، لا يستطيعون الخروج عن مشيئة الله أو إرادته.      

هؤلاء هم العبيد.      

ولكن العباد هم الذين اتحدت مراداتهم مع ما يريده الله سبحانه وتعالى.

تخلوا عن اختيارهم الدنيوي، ليصبحوا طائعين لله باختيارهم، أي أنهم تساووا مع المقهورين في أنهم اختاروا منهج الله وتركوا أي اختيار يخالفه.      

هؤلاء هم العباد، وإذا قرأت القرآن الكريم تجد أن الله سبحانه وتعالى يشير إلى العباد بأنهم الصالحون من البشر فيقول الحق تبارك وتعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186].      

هذا ليس لكل خلق الله، ولكنه للعباد الذين إذا قال الله تعالى لهم افعلوا فعلوا وإذا قال الله لا تفعلوا لم يفعلوا.      

أي: أنهم لا يخالفون -بقدرتهم على الاختيار- منهج الله سبحانه وتعالى.   

ولذلك في الجهاد لا يقول الحق سبحانه وتعالى عن المجاهدين أنهم عبيد.

بل يقول جل جلاله: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً } [الإسراء: 5].      

وبعض المستشرقين الذين يحاولون الطعن في القرآن الكريم يقولون: إن كلمة عباد قد جاءت في وصف غير المؤمن في قوله تعالى: { أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ } [الفرقان: 17].      

نقول: إنكم لم تفهموا أن هذا يحدث ساعة الحساب في الآخرة، وفي الآخرة كلنا عباد لأننا كلنا مقهورون فلا اختيار لأحد في الآخرة، وإنما الاختيار البشري ينتهي ساعة الاحتضار، ثم يصبح الإنسان بعد ذلك مقهوراً.      

فنحن جميعاً في الآخرة عباد، ولكن الفرق بين العبيد والعباد هو في الحياة الدنيا فقط.      

والعبودية هي أرقى مراتب القُرب من الله تعالى؛ لأنك تأتي إلى الله طائعاً، مُنَفِّذاً للمنهج باختيارك.      

ولقد عُرِضَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون مَلِكاً رسولاً، أو عبداً رسولاً.      

فاختار أن يكون عبداً رسولاً.      

وإذا أردنا أن نعرف معنى العبودية نقرأ في سورة الإسراء: { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ } [الإسراء: 1].      

لنرى أنه في أعلى درجات الإنعام من الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في المعجزة الكبرى التي لم تحدث لبشر قبله صلى الله عليه وسلم سواء كان رسولاً أو غير رسول، ولن تحدث لبشر بعده.  

ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد إلى السماوات السبع بالروح وبالجسد ثم عاد إلى الأرض.     

وتجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة جبريل فتجاوز سدرة المنتهى وهي المكان الذي ينتهي إليه علم خلق الله من البشر والملائكة المقربين.      

وبشرية الرسول أخذت جدلاً كبيراً منذ بدأت الرسالات السماوية، وحتى عصرنا هذا.      

واقرأ قوله تعالى: { فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا } [هود: 27].      

وقوله تعالى: { فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } [القمر: 24].      

وقوله تعالى: { وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً } [الإسراء: 94].      

وقوله تعالى: { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } [المؤمنون: 34].      

إذن، فبشرية الرسول اتخذت حجة للذين لا يريدون أن يؤمنوا، والرسول مُبلِّغٌ عن الله.      

ولابد أن يكون من جنس القوم الذين أُرْسِلَ إليهم، ولابد أن يكون قد عاش بينهم فترة قبل الرسالة واشتهر بالأمانة والصدق حتى لا يكذبوه.      

وفي الوقت نفسه هو قدوة.      

ولذلك لابد أن يكون من جنس قومه، لأنه سيطبق المنهج علمياً أمامهم، ولو كان من جنس آخر لقالوا: لا نطيق ما كلفتنا به يا رب؛ لأن هذا الرسول مخلوق من غير مادتنا، ومقهور على الطاعة.      

إذن: فبشرية الرسول حتمية.      

وكل مَنْ يحاول أن يعطي الرسول صفة غير البشرية، إنما يحاول أن ينقص من كمالات رسالات الله، والله سبحانه وتعالى ليس عاجزاً، عن أن يُحَوِّلَ البشر إلى ملائكة، واقرأ قوله تعالى: { وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ } [الزخرف: 60].      

إذن: فبشرية الرسول هي من تمام الرسالة.      

ثم يأتي التحدي من الله سبحانه وتعالى {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} والمطلوب أن يأتي العرب بسورة من مثل ما جاء به القرآن الكريم.      

الشهود الذين يطلب الله دعوتهم هم شهود ضعفاء، شهود من البشر وليست شهادة من الله بالغيب.      

والله سبحانه وتعالى وضع في هذه الآية معظم الشكوك لنفحصها، ولنصل فيما بعد ذلك إلى جوهر الإعجاز القرآني.      

والحق سبحانه وتعالى تَدَرَّجَ في التحدي مع الكافرين.      

فطلب منهم أن يأتوا بمثل القرآن، ثم طلب عشر سور من مثله، ثم تَدَرَّجَ في التحدي فطلب سورة واحدة، والنزول في التحدي -من القرآن كله إلى عشر سور إلى سورة واحدة- دليل ضد مَنْ تحدَّاهم.      

فلا يستطيعون أن يأتوا بمثل القرآن، فيقول: إذن فأتوا بعشر سور، فلا يستطيعون ويصبح موقفهم مدعاة للسخرية، فيقول: فأتوا بسورة، وهذا منتهى الاستهانة بالذين تحداهم الله سبحانه وتعالى، وإثباتٌ لأنهم لا يقدرون على شيء.      

وكلمة "بمثل" معناها أن الحق سبحانه وتعالى يطلب المثيل ولا يطلب نص القرآن، وهذا إمعان وزيادة في إظهار عجز القوم الذين لا يؤمنون بالله ويشككون في القرآن.      

وقوله تعالى: {وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم}.      

معناه: أن الله سبحانه وتعالى زيادة في التحدي يطالبهم بأن يأتوا هم بالشهداء ويعرضوا عليهم الآية ليحكم هؤلاء الشهود إذا كان ما جاءوا به مثل القرآن أم لا.      

أليس هذا إظهاراً لمنتهى القوة لله سبحانه وتعالى؛ لأنه لم يشترط شهداء من الملائكة ولا شهداء من الذين اشتهر عنهم الصدق، وأنهم يشهدون بالحق، بل ترك الحق سبحانه لهم أن يأتوا بالشهداء، وهؤلاء الشهداء لن يستطيعوا أن يشهدوا أن كلام هؤلاء المشككين يماثل سورة من القرآن.  

الله سبحانه وتعالى طلب منهم أن يأتوا بأي شهداء متحيزين لهم، وأطلقها سبحانه وتعالى على كل أجناس الأرض فقال: {مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23].

ولكن إياكم أن تقولوا يشهد الله بأن ما جئنا به مثل القرآن؛ لأنكم تكونون قد كذبتم على الله وادَّعيتم شيئاً لم يقله سبحانه وتعالى ولكن ما معنى قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 23].

صادقين في ماذا؟ وما هو الصدق؟ الصدق يقابل الكذب، والصدق والكذب كل منهما نسبي.      

كلنا يعلم أن هناك كلاماً غير مفيد، فإذا قلت: محمد، وسَكَتَّ فمَنْ يسمعك سيسألك: ماذا تقصد بقولك: محمد؟ وسؤاله دليل على أنه لم يستفد شيئاً، ولكنه لو سألك: مَنْ عندك؟ وأجبت: محمد.      

فكأنك تخبره بأن عندك محمداً، وهذه كلمة واحدة لكنك فهمتها بالمعنى الذي أخذته من كلام السائل.      

إذن: فلا تقل كلمة واحدة، ولكن قل كلاماً مفيداً.      

إذن: فالكلام المفيد هو الذي يسكت السامع عليه.      

وكل متكلم قبل أن ينطق بالكلام يكون عنده نسبة ذهنية لما سيقول، يعبِّر عنها بنسبة كلامية، ولكن هناك نسبة خارجية لما يقول تمثِّل الواقع.      

أي: أنك لو قلت: محمد مجتهد، فلابد أن يكون هناك شخص اسمه محمد. 

ولابد أن يكون مجتهداً فعلاً؛ لتتطابق النسبة الكلامية مع النسبة الواقعية.      

فإذا لم يكن هناك شخص اسمه محمد.      

أو كان هناك شخص اسمه محمد ولكنه ليس مجتهداً، فإن النسبة الكلامية تخالف النسبة الواقعية.      

والصدق أن تتطابق النسبة الكلامية والنسبة الواقعية، والكذب ألا تتطابق النسبة الكلامية مع النسبة الواقعية.     

هذا المفهوم ضرورة لعرض معنى الآية الكريمة.      

إذن: فقوله تعالى {صَادِقِينَ} [البقرة: 23] أي: أن تتطابق النسب الكلامية التي ستقولونها مع نسبة واقعية تستطيعون أن تدللوا عليها، فإن لم يحدث ذلك فأنتم كاذبون.      

فالله سبحانه وتعالى يريد منكم الدليل على صدقكم.     



سورة البقرة: الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 21-25   سورة البقرة: الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 25 مارس 2019, 6:55 am

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [٢٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
بعد أن تحدَّث اللهُ سبحانه وتعالى عن الأدلة التي يستند إليها المُشككون في القرآن الكريم، وهي أدلة لا تستند إلى عقل ولا إلى منطق تحدَّاهم بأن يأتوا بسورةٍ مثل القرآن، وأن يستعينوا بِمَنْ يريدون من دون الله، لأن القرآن كلامُ الله، والله سبحانه هو القائل.      

وبما أنهم يحاولون التشكيك في أن القرآن كلام الله، وأنه مُنَزَّلٌ من عند الله، فليستعينوا بمَنْ يريدون ليأتوا بآية من مثله، لأن التحدي هنا لا يمكن أن يتم إلا إذا استعانوا بجميع القوى ما عدا الله سبحانه وتعالى ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك بالنتيجة قبل أن يتم التحدي.      

لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنهم لن يفعلوا ولن يستطيعوا.      

إن قوله سبحانه: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ } [البقرة: 24].

معناه: أنه حكم عليهم بالفشل وقت نزول القرآن وبعد نزول القرآن إلى يوم القيامة؛ لأن الله لا يخفى عن علمه شيء، فهو بكل شيء عليم.      

وكلمة "لم تفعلوا" عندما تأتي قد تثير الشك.      

فنحن نعرف أن مجيء "إن" الشرطية يثير الشك.     

لأن الأمر لكي يتحقق يتعلق بشرط.      

وأنت إن قلت: إن ذاكرت تنجح، ففي المسألة شك.     

أما إذا قلت كقول الحق: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } [النصر: 1] فمعنى ذلك أن نصر الله آت لا محالة.      

و"إن" حرف و"إذا" ظرف، وكل حدث يحتاج إلى مكان وزمن.      

فإذا جئت بأداة الشرط فمعنى ذلك أنك تقربها من عنصر تكوين الفعل والحدث.      

فإذا أردت أن تعبر عن شيء سيتحقق تقول إذا، وإذا أردت أن تشكك فيه تقول "إن" والله سبحانه وتعالى قال "فإن لم تفعلوا" ولأن الفعل ممكن الحدث أراد أن يُرَجِّح الجانب المانع فقال: "ولن تفعلوا" هذا أمر اختياري.      

فإذا تكلمت عن أمر اختياري ثم حكمت أنه لن يحدث، فكأن قدرتك هي التي منعته من الفعل، فلا يقال إنك قهرته على ألا يفعل.      

لا، بل علمت أنه لن يفعل.      

فاستعداداته لا يمكن أن تمكنه من الفعل.      

وهذه أمور ضمن اخبارات القرآن الكريم في القضايا الغيبية التي أخبر عنها، فعندما يقول الله سبحانه وتعالى: { وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ } [النمل: 14] معناها: أنهم مصدقون، ولكن ألسنتهم لا تعترف بذلك.       وقوله تعالى {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ } [البقرة: 24] معناها: أن الشك مفتعل في نفوسهم؛ هم لا يريدون أن يؤمنوا؛ ولذلك يأتون بسبب مفتعل لعدم الإيمان.      

لقد استقر فكرهم على أنهم لا يؤمنون، وما دام هذا هو ما قررتموه.      

فإنكم ستظلون تبحثون عن أسباب ملفقة لعدم الإيمان.      

وقوله تعالى: {فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ } [البقرة: 24]. 

الحق سبحانه وتعالى يريد هنا أن يلفتنا إلى صورة أخرى عن عجز هؤلاء الكفار.      

فهم بحثوا عن أعذار، ليبرروا بها عدم إيمانهم، وتظاهروا بأنهم يشكون في القرآن الكريم.      

فكأنّه يقول لهم: لو كانت لكم قدرة وذاتية فعلاً فامنعوا أنفسكم من دخول النار يوم القيامة.      

كما منعتم انفسكم من الإيمان في الدنيا.      

وهذا وعيد من الله.      

لقد أعطاهم ذاتية الاختيار في الدنيا، ولم يختاروا قهراً بل اختاروا عدم الإيمان بمشيئة الاختيار التي أعطاه الله لهم، ولكن هناك وقتاً ليس فيه اختيار وهو الآخرة، فحاولوا أن تتقوا في الآخرة عذاب النار يوم القيامة، ولكن لن يكون لأحد اختيار، فالله سبحانه وتعالى يقول في ذلك اليوم: { لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ } [غافر: 16].      

ويقول جل جلاله: { يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [الانفطار: 19].      

فإرادتكم التي منعتكم من الإيمان.     

لن تقيكم يومئذ من عذاب النار.      

واقرأ قوله تعالى: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } [الأنبياء: 98].      

لماذا هم وما يعبدون؟ لأن العابد يرتجي نفع المعبود.      

فكأنهما عندما يرى كل منهما الآخر في العذاب تكون الحسرة أشد، ولذلك فإن الحجارة والأصنام التي يعبدونها ستكون معهم في النار يوم القيامة، وليس هذا عقاباً للأحجار والأصنام لأنها خلق مقهور لله مُسَبِّح له، ولكن هذه الأصنام والأحجار تكون راضية وهي تحرق الذين كفروا بالله، وتقول: عبدونا ونحن أعبد لله من المستغفرين بالأسحار.      

وقوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24] الله سبحانه وتعالى يخبرهم وهم في الدنيا، أن النار أعدت للكافرين، وهذا تطمين غاية الاطمئنان للمؤمن.      

وإرهاب غاية الإرهاب للكافر.     

وقوله تعالى {أُعِدَّتْ} [البقرة: 24] معناها: أنها موجودة فعلاً، وإن لم نكن نراها، وأنها مخلوقة، وإن كانت محجوبة عنا.      

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عُرِضَتْ عليّ الجنة ولو شئتُ أن آتيكم منها بقطافٍ لفعلتُ".     

وهذا دليل على أنها موجودة فعلاً.      

والمؤمن حينما يعلم أن الجنة موجودة فعلاً، وأن الإيمان سيقوده إليها، فإنه يحس بالسعادة ويشتاق للجنة، فإذا سمع قول الحق سبحانه وتعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ * ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [المؤمنون: 10-11].      

ساعة تقرأ هذه الآية الكريمة تعرف أن الله سبحانه وتعالى سيجعلك في الجنة تأخذ ما كان لغيرك.      

لأن الميراث يأتيك من غيرك.      

وقد سبق علم الله سبحانه وتعالى خلق الناس جميعاً.      

وقبل أن يخلق أعدَّ لكل فرد مِنْ خلقه مقعداً في النار ومقعداً في الجنة.

الذين سيدخلون النار خالدين فيها، مقاعدهم في الجنة ستكون خالية، فيأتي الله سبحانه وتعالى يعطيها للمؤمنين ليرثوها فوق مقاعدهم ومنازلهم في الجنة.      

والحق سبحانه عندما يقول: {أُعِدَّتْ} [البقرة: 24] فهي موجودة فعلاً.



سورة البقرة: الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 21-25 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 21-25   سورة البقرة: الآيات من 21-25 Emptyالإثنين 25 مارس 2019, 6:57 am

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٢٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
وبعد أن بَيَّنَ اللهُ سبحانه وتعالى لنا مصير الكافرين الذين يُشككون في القرآن ليتخذوا من ذلك عُذراً لعدم الإيمان، قال: إذا كنتم قد اخترتم عدم الإيمان، بما أعطيتكم من اختيار في الدنيا، فإنكم في الآخرة لن تستطيعوا أن تتقوا النار، ولن تكون لكم إرادة.      

ثم يأتي الحق تبارك وتعالى بالصورة المقابلة.      

والقرآن الكريم إذا ذكرت الجنة يأتي الله بعدها بالصورة المقابلة وهي العذاب بالنار.      

وإذا ذكرت النار بعذابها ولهيبها ذكرت بعدها الجنة.      

وهذه الصورة المتقابلة لها تأثير على دفع الإيمان في النفوس، فإذا قرأ الإنسان وصفاً للعذاب، ثم جاء بعد ذلك النعيم فإنه يعرف أنه قد فاز مرتين، فالذي يُزَحزَح عن النار ولا يدخلها يكون ذلك فوزاً ونعمة، فإذا دخل الجنة تكون نعمة أخرى، ولذلك فإن الله تعالى يقول: { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [آل عمران: 185].      

ولم يقل سبحانه: ومَنْ أدخل الجنة فقد فاز؛ لأن مجرد أن تزحزح عن النار فوز عظيم.     

وفي الآخرة.      

وبعد الحساب يُضْرَب الصراط فوق جهنم، ويعبر من فوقه المؤمنون والكافرون.      

فالمؤمنون يجتازون الصراط المستقيم كل حسب عمله منهم مَنْ يمر بسرعة البرق، ومنهم مَنْ يمر أكثر بُطأً.     

وهكذا، والكافرون يسقطون في النار.      

ولكن لماذا يمر المؤمنون فوق الصراط.      

والله سبحانه وتعالى قال: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً } [مريم: 71-72].

لأن مجرد رؤية المؤمنين لجهنم نعمة كبرى، فحين يرون العذاب الرهيب الذي أنجاهم الإيمان منه يحس كل منهم بنعمة الله عليه.      

أنه أنجاه من هذا العذاب، وأهل النار وأهل الجنة يرى بعضهم بعضاً، فأهل الجنة حينما يرون أهل النار يحسون بعظيم نعمة الله عليهم إذ أنجاهم منها، وأهل النار حين يرون أهل الجنة يحسون بعظيم غضب الله عليهم أن حرمهم من نعيمه، فكأن هذه الرؤية نعيم لأهل الجنة وزيادة في العذاب لأهل النار.     

والله سبحانه وتعالى يقول: {وَبَشِّرِ} [البقرة: 25] والبشارة هي الإخبار بشيء سار قادم لم يأت وقته بعد.      

فأنت إذا بشرت إنساناً بشيء أعلنته بشيء سار قادم.      

والبشارة هنا جاءت بعد الوعيد للكافرين.      

والإنذار هو إخبار بأمر مخيف.      

لم يأت وقته بعد.      

ولكن البشارة تأتي أحياناً في القرآن الكريم ويقصد بها الكفار.      

واقرأ قوله تعالى: { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [الجاثية: 7-8].      

البشارة هنا تهكمية من الله سبحانه وتعالى، فالحق تبارك وتعالى يريد أن يزيد عذاب الكفار، فعندما يسمعون كلمة "فبشرهم" يعتقدون أنهم سيسمعون خبراً ساراً، فيأتي بعدها العذاب الأليم؛ ليزيدهم غماً على غم. 

يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَبَشِّرِ ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25].      

البشرى هنا إعلام بخير قادم للمؤمنين، والإيمان هو الرصيد القلبي للسلوك؛ لأن مَنْ يؤمن بقضية يعمل من أجلها، التلميذ يذاكر لأنه مؤمن أنه سينجح، وكل عمل سلوكي لابد أن يوجد من ينبوع عقيدي.

والإيمان أن تنسجم حركة الحياة مع ما في القلب وفق مراد الله سبحانه وتعالى، ونظام الحياة لا يقوم إلا على إيمان.     

فكأن العمل الصالح ينبوعه الإيمان.      

ولذلك يقول القرآن الكريم: { وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } [العصر: 1-3].      

وفي آية أخرى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [فصلت: 33].      

ولكن هل يكفي الإعلان عن كوني من المسلمين؟ لا.     

بل لابد أن يقترن هذا الإعلان بالعمل بمرادات الله سبحانه وتعالى الحق سبحانه وتعالى يُريدُ أن يلفتنا إلى أن قولنا: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" لابد أن يصاحبه عمل بمنهج الإسلام.     

ذلك أن نطقنا بالشهادة لا يزيد في مُلك الله شيئاً.     

فالله تبارك وتعالى شهد بوحدانية ألوهيته لنفسه، وهذه شهادة الذات للذات.     

ثم شهد الملائكة شهادة مشهد لأنهم يرونه سبحانه وتعالى، ثم شهد أولو العلم شهادة دليل بما فتح عليهم الله جل جلاله من علم.     

وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَآئِمَاً بِٱلْقِسْطِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } [آل عمران: 18].      

ولكن الحق سبحانه وتعالى يريد من المؤمنين أن يعملوا بالمنهج.     

لماذا؟ حتى لا تتعاند حركة الحياة بل تتساند.     

وما دامت حركة الحياة مستقيمة، فإنها تصبح حياة متساندة وقوية، وعندما انتشر الإسلام في بقاع الأرض لم يكن الهدف أن يؤمن الناس فقط لمجرد الإيمان، ولكن لابد أن تنسجم حركة الحياة مع منهج الإسلام.     

فإذا ابتعدت حركة الحياة عن المنهج حينئذ لا يخدم قضية الدين أن يؤمن الناس أو لا يؤمنوا.     

ولذلك لابد أن ينص على الإيمان والعمل الصالح.     

{وٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25].     

والصالحات هي جمع صالحة والصالحة هي الأمر المستقيم مع المنهج، وضدها الفساد.     

وحين يستقبل الإنسان الوجود، فإن أقل الصالحات هو أن يترك الصالح على صلاحه أو يزيده صلاحاً.      

الحق تبارك وتعالى يبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات بجنات تجري من تحتها الأنهار.     

والجنات جمع جنة، وهي جمع لأنها كثيرة ومتنوعة، وهناك درجات في كل جنة أكثر من الدنيا.     

واقرأ قوله تبارك وتعالى: { ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً } [الإسراء: 21].      

الجنات نفسها متنوعة.     

فهناك جنات الفردوس، وجنات عَدْن، وجنات نعيم، وهناك دار الخلد، ودار السلام، وجنة المأوى.     

وهناك عِلِّيُون الذي هو أعلى وأفضل الجنات، وأعلى ما فيها التمتع برؤية الحق تبارك وتعالى.     

وهو نعيم يعلو كثيراً عن أي نعيم في الطعام والشراب في الدنيا.      

والطعام والشراب بالنسبة لأهل الجنة لا يكون عن جوع أو ظمأ، وإنما عن مجرد الرغبة والتمتع.      

والله جل جلاله في هذه الآية يَعِدُ بأمرٍ غيبي، ولذلك فإنه لكي يُقَرِّبَ المعنى إلى ذهن البشر لابد من استخدام ألفاظ مشهودة وموجودة أي: عن واقع نشهده.      

واقرأ، قوله تبارك وتعالى:
{ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
[السجدة: 17].      

إذن: ما هو موجود في الجنة لا تعلمه نفس في الدنيا.     

ولا يوجد لفظ في اللغة يُعَبِّرُ عنه، ولا ملكة من ملكات المعرفة كالسمع والنظر قد رأته، ولذلك استخدم الحق تبارك وتعالى الألفاظ التي تتناسب مع عقولنا وإدراكنا.     

فقال تعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} [البقرة: 25].      

على أن هناك آيات أخرى تقول: { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } [التوبة: 100] ما الفرق بين الاثنين؟ قوله تعالى: { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } [التوبة: 100] أي: أن نبع الماء من مكان بعيد وهو يمر من تحتها.     

أما قوله تعالى: {مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} [البقرة: 25] فكأن الأنهار تنبع تحتها.

حتى لا يخاف إنسان من أن الماء الذي يأتي من بعيد يُقطع عنه أو يجف. 

وهذه زيادة لاطمئنان المؤمنين أن نعيم الجنة باق وخالد.      

وما دام هناك ماء، فهناك خُضرة ومنظر جميل ولابُدّ أَنْ يكون هناك ثمر. 

وفي قوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: 25].      

حديث عن ثمر الجنة.     

وثمر الجنة يختلف عن ثمر الدنيا.     

إنك في الدنيا لابد أن تذهب إلى الثمرة وتأتي بها أو يأتيك غيرك بها.     

ولكن في الجنة الثمر هو الذي يأتي إليك، بمجرد أن تشتهيه تجده في يدك.     

وتعتقد أن هناك تشابهاً بين ثمر الدنيا وثمر الجنة.     

ولكن الثمر في الجنة ليس كثمر الدنيا، لا في طعمه ولا في رائحته.     

وإنما يرى أهل الجنة ثمرها، ويتحدثون ويقولون ربما تكون هذه الثمرة هي ثمرة المانجو أو التين الذي أكلناه في الدنيا، ولكنها في الحقيقة تختلف تماماً.     

قد يكون الشكل متشابهاً ولكن الطعم وكل شيء مختلف.      

في الدنيا كل طعام له فضلات يخرجها الإنسان.     

ولكن في الآخرة لا يوجد لطعام فضلات، بل إن الإنسان يأكل كما يشاء دون أن يحتاج إلى إخراج فضلات، وذلك لاختلاف ثمار الدنيا عن الآخرة في التكوين.      

إذن، ففي الجنة الأنهار مختلفة والثمار مختلفة، والجنة يكون الرزق فيها من الله سبحانه وتعالى الذي يقول: "للشيء كن فيكون".     

ولا أحد يقوم بعمل.      

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 25].      

الزوجة هي متعة الإنسان في الدنيا إن كانت صالحة، والمنغصة عليه إن كانت غير صالحة، وهناك منغصات تستطيع أن تضعها المرأة في حياة زوجها تجعله شقياً في حياته.     

كأن تكون سليطة اللسان أو دائمة الشجار.     

أو لا تعطي اهتماماً لزوجها أو تحاول إثارته بأن تجعله يشك فيها.     

أما في الآخرة كل هذه المنغصات تزول بأمر الله.      

فالزوجة في الآخرة مُطَهَّرَةٌ من كل ما يكرهه الزوج فيها، وما لم يحبه في الدنيا يختفي.      

فالمؤمنون في الآخرة مُطَهَّرُون من كل نقائص الدنيا ومتاعبها وأولها الغل والحقد.     

واقرأ قوله جل جلاله: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } [الحجر: 47].      

فمقاييس الدنيا ستختفي، وكل شيء تكرهه في الدنيا لن تجده في الآخرة، فإذا كان أي شيء قد نَغَّصَ حياتك في الدنيا فإنه سيختفي في الآخرة، والحق تبارك وتعالى ضرب المثل بالزوجات، لأن الزوجة هي متعة زوجها في الدنيا، وهي التي تستطيع أن تحيل حياته إلى نعيم أو جحيم.   

وقوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 25].     

أي لا موت في الآخرة، ولن يكون في الآخرة وجود للموت أبداً، وإنما فيها الخلود الدائم إما في الجنة وإما في النار.     



سورة البقرة: الآيات من 21-25 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 21-25
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: