منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 166-170

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 166-170 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 166-170   سورة البقرة: الآيات من 166-170 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 6:27 am

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ [١٦٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إن كل مَنْ زَيَّنَ الكفر والعصيان لغيره سيتبرأ من كل مَنْ زَيَّنَ لهم معصية الله والشرك به، حتى الشيطان؛ العُمدة في إغوائهم سيتبرأ منهم، وسيقول ساعتها: {إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22].


فلن يستطيع الشيطان أن ينقذ أحداً من المشركين، ولن يصرخ فيأتي له المشركون لإنقاذه، وإن صرخ المشركون؛ فلن يأتي لهم الشيطان لينقذهم، وسيتبرأ كل منهم من الآخر، وسيتبرأ الكافرون من كل من زين لهم الشرك بالله، أو سيقول الكافرون لمن زينوا لهم الشرك بالله: "نحن أبرياء منكم ولا علاقة لنا بكم".

وجاءت الآية بالذين اتُّبِعوا أولاً لأنهم المفتون فيهم، ثم جاءت بالذين اتَّبعُوا من بعد ذلك، إنهم يرون العذاب وتتقطع بهم الأسباب، وأصبحت كل نفس بما كسبت رهينة، والشيطان نفسه يعترف بأنه لم يكن صاحب سلطان إلا بأن دعاهم، فمَنْ استجاب له، جيء به إلى هذا المصير، والسلطان إما أن يكون سلطان حُجة، وإما سلطان قهر، ولم يكن للشيطان سلطان قهر على الكافرين، ولم يكن له إلا عمل واحد بلا سلطان، وهو أن دعاهم إلى الشرك بالله؛ فاستجابوا له.

فماذا يحدث عندما تتقطع بهم الأسباب؟ إن الحق سبحانه يقول: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا}.



سورة البقرة: الآيات من 166-170 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 166-170 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 166-170   سورة البقرة: الآيات من 166-170 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 6:29 am

وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [١٦٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إن تبرؤ الذين اتَّبَعُوا من الذين اتُّبِعُوا لن ينفعهم، وتمنيهم أن تكون لهم كرّة -أي عودة- ليتبرأوا منهم لن يجدي، ويُريهم الله أعمالهم -التي سبقت- حسرات عليهم.

ولا تكون الحسرة إلا إذا أصيب الإنسان بمصيبة لا منأى من النجاة منها، {وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ} [البقرة: 167] أي لن ينفعهم ندمهم على ما سبق من أعمالهم السيئة، ولن يجدي هذا الندم في إخراجهم من النار.

ويقول الحق من بعد ذلك: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ}.



سورة البقرة: الآيات من 166-170 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 166-170 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 166-170   سورة البقرة: الآيات من 166-170 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 6:31 am

يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [١٦٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إن من رحمة الله عز وجل على عباده أنه لم يقصر الخطاب على الذين آمنوا؛ وإنما وسع الدائرة لتشمل المؤمنين وغيرهم؛ فقال: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} [البقرة: 168] فكأنه خلق ما في الأرض جميعاً للناس جميعاً، وهذا ما قلنا عنه: إنه عطاء الربوبية لكل البشر، مَنْ آمن منهم ومَنْ لم يؤمن، فهو سبحانه خلق كل الخلق، مؤمنهم وكافرهم، وما دام قد خلقهم واستدعاهم إلى الوجود فهو يوجه الخطاب لهم جميعاً؛ مؤمنهم وكافرهم؛ وكأن الخطاب يقول للكافرين: حتى ولو لم تؤمنوا بالله، فخذوا من المؤمنين الأشياء الحلال واستعملوها لأنها تفيدكم في دنياكم؛ وإن لم تؤمنوا بالله، لأن من مصلحتكم أن تأكلوا الحلال الطيب، فالله لم يحرم إلا كل ضار، ولم يحلل إلا كل طيب.

هنا موقف يقفه كثير من الذين أسرفوا على أنفسهم، ويحبون أن تكون قضية الدين وقضية التحريم وقضية التحليل، قضايا كاذبة؛ لأنه لا ينجيهم أمام أنفسهم إلا أن يجدوا أشياء يكذبون بها الدين، لأنهم لم يستطيعوا أن يحملوا أنفسهم على مطلوبات الله، فلما لم يستطيعوا ذلك لم يجدوا منفذاً لهم إلا أن يقولوا: إن قضايا الدين كاذبة بما فيها التحليل والتحريم.

إنهم يقولون: ما دام الله قد حَرَّمَ شيئاً؛ فلماذا خلقه في الكون؟.

كأنهم يعتقدون أن كل مخلوق في الأرض قد خُلق ليؤكل، وما علموا أن لكل مخلوق في الأرض مهمة، فهم الآن يمسكون الحيات والثعابين ليستخلصوا منها السُّموم؛ حتى يقتلوا بها الميكروبات التي تقتل الإنسان، وكانوا قبل اكتشاف فائدة السم في الثعبان يتساءلون "وما فائدة خلق مثل هذه الثعابين؟".

فلما أحوجهم الله وألجأهم إلى أن يستفيدوا بما في الثعابين من سم؛ ليجعلوه علاجاً أدركوا حكمة الله من خلق هذه الأنواع، لقد خلقها لا لنأكلها، وإنما لنعالج بها.

فأنت إذا رأيت شيئاً مُحَرَّماً لا تقل لماذا خلقه الله، لأنك لا تعرف ما هي مهمته، فليست مهمة كل مخلوق أن يأكله الإنسان، إنما لكل مخلوق مهمة قد لا تشعر بأدائها في الكون.

وهذه مسألة نستعملها نحن في ذوات نفوسنا، على سبيل المثال؛ عندما يأتي الصيف ونخشى على ملابسنا الصوفية من الحشرات؛ فنأتي لها بما يقتل الحشرات، وهو "النفتالين"، ونحذر أبناءنا من عدم الاقتراب منه وأكله.

إن "النفتالين" لا يؤكل، ولكنه مفيد في قتل الحشرات الضارة.

كذلك "الفينيك" نشتريه ونضعه في زجاجة في المنزل لنطهر به أي مكان ملوث، ونُحذِّر الأطفال منه لأنه ضار لهم، ولكنه نافع في تطهير المنزل من الحشرات، وكذلك المخلوقات التي لا نعرف حكمة خلقها، لقد خلقها الله لمهمة خاصة بها، فلا تنقل شيئاً من مهمته إلى مهمة أخرى.

وإذا كان الإنسان لم يدرك حتى الآن فائدة بعض المخلوقات، فما أكثر ما يجهل، وهو يكتشف كل يوم سراً من أسرار مخلوقات الله.

وعلى سبيل المثال، كانوا ينظرون إلى نوع من السمك لا يتجاوز حجمه عقلة الأصبع؛ ولا يكبر أبداً، واحتاروا في فائدته، وعندما ذهبنا للسعودية ورأينا الأماكن التي نأخذ منها الماء الذي قد يفسد، ووجدنا هذا النوع من السمك بكثرة، فسألناهم عن حقيقة هذا السمك، فقالوا: إنه لا يكبر ويظل على هذا الحجم، ومهمته تنقية المياه في الأماكن التي لا يقوم الإنسان بتنقيتها.

وجربنا حقيقة ما قالوا؛ فألقينا بعضاً من مخلفات الطعام؛ فوجدنا هذه الأسماك تخرج من حيث لا ندري وتلقف هذه البقايا؛ ولا تتركها حتى تنهيها.

هكذا يخلق الحي القيوم مخلوقات لتحفظ مخلوقات أخرى، هو سبحانه يقول للإنسان: لا تأكل هذا وكل ذاك؛ لحكمة قد لا نعرفها.

مثال آخر، الطائر المعروف بأبي قردان صديق الفلاح، كانت وظيفته في الحياة أن يأكل الحشرات والديدان عند ري الأرض، ومنذ أن اختفى هذا الطائر بتأثير المبيدات؛ استفحل خطر الديدان على الزرع وبخاصة دودة القطن.

إنها معادلة إلهية مركبة تركيباً دقيقاً.

وكذلك الذباب، يتساءل بعض الناس "ما حكمة وجوده في الحياة؟" وهم لا يعرفون أن الذباب يؤدي للإنسان دوراً مهماً هو أكل القاذورات وما بها من أمراض، ولو تحصَّن الناس بالنظافة لما جاءهم الذباب.

إذن، فكل شيء في الوجود مرتب ترتيباً دقيقاً، إنه ترتيب خالق عليم حكيم، وما دام الحكيم هو الذي خلق؛ فلا يعترض أحدٌ ويقول لماذا خلق كذا وكذا؟، لأن لكل مخلوق دوراً يؤديه في الكون.

ولذلك ينبه الخالق الناس -مؤمنهم وكافرهم- بأن يأكلوا الحلال الطيب من الأرض، وهو يقول للكافر؛ إنك إن تعقلت الأمور؛ لوجدت أن كل ما أمرتك به هو لصالحك، وحتى لو لم تؤمن فأنا أدلك على ما ينفع، فلا تأكل إلا الحلال الطيب، وانظر إلى المؤمنين بماذا سُمح لهم من طعام وَكُلْ مثلهم.

وقد أثبت الواقع والتاريخ؛ أن الكافرين يلجأون إلى منهج الله في بعض الأقضية؛ ليحلوا مشاكل حياتهم، لا بدين الله كدين، ولكن بأوامر الله كنظام، فلو كان عند الكافرين بالله حكمة حتى فيما يتعلق بشئون دنياهم؛ لأخذوا ما أمر الله به المؤمنين واتبعوه.

والمثال على ذلك؛ عندما يحرم الحق سبحانه وتعالى لحم الميتة، أي التي ماتت ولم تُذبح، إن لحمها ضار بالصحة، لأن أوعية الدم في الحيوان وفي كل كائن حي هي وعاءان! إما أوردة وإما شرايين، والدم قبل أن يذهب إلى الكلى أو الرئة يكون دماً فاسداً، ونحن عندما نذبح الحيوان يسيل منه الدم الفاسد وغير الفاسد ويخرج، ويصير اللحم خالصاً، لكن الحيوان الذي لم يذبح؛ لم يذك، يعني لم يُطَهّر من فساد الدم، وهو ضار للإنسان.

والحق سبحانه وتعالى عندما يقول: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} [البقرة: 168] فكأنه يدعو غير المؤمنين: لو عقلتم، لوجب أن تحتاطوا إلى حياتكم بألا تأكلوا إلا حلالاً أحله الله للمؤمنين.

{وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ} [البقرة: 168]. أي لا تسيروا وراء الشيطان، فالخطوة هي المسافة بين القدمين عند المشي، أي بين النقلة والنقلة، ولا تجعلوا الشيطان قائدكم؛ لأن الشيطان عداوته لكم مسبقة، ويجب أن تحتاطوا بسوء الظن فيه؛ فهو الذي عصى ربه؛ ولا يصح أن يطاع في أي أمر، {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 168] وعداوة الشيطان للإنسان قديمة من أيام آدم.

ويقول الحق عن أوامر الشيطان: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِٱلسُّوۤءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى}.



سورة البقرة: الآيات من 166-170 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 166-170 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 166-170   سورة البقرة: الآيات من 166-170 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 6:32 am

إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [١٦٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والسوء هو كل ذنب لا حد فيه، مثل الغيبة أو النميمة، والفحشاء هي كل ذنب فيه حد وفيه عقوبة.

والشيطان يأمركم أن تقولوا على الله ما تجهلون.

ويقول الحق من بعد ذلك: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ}.



سورة البقرة: الآيات من 166-170 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 166-170 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 166-170   سورة البقرة: الآيات من 166-170 Emptyالخميس 04 أبريل 2019, 6:36 am

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [١٧٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهذه الآية تعالج قضية خطيرة في المجتمع الإسلامي، قضية تقليد الناس لعادات آبائهم.

والتقليد هو نشأة طبيعية في الإنسان، لأن الإنسان حين يخرج للوجود مُمداً بطاقة الحياة؛ فهذه الطاقة تريد أن تتحرك؛ وحركتها تأتي دائماً وفق ما ترى من حركة السابق لها، فالطفل الصغير لا يعرف أن يده تتناول أشياء إلا إذا رأى في البيئة المحيطة به إنساناً يفعل ذلك، وحين يريد الطفل أن يتحرك، فهو يقلد حركة الذين حوله، ولذلك تجد الأطفال دائماً يقلدون آباءهم في معظم حركاتهم، وحين يوجد الأطفال مع أجيال متعاقبة تمثل أعماراً مختلفة، فإن الطفل الصغير يقلد في حركته البدائية خليطاً من حركات هذه الأجيال، فهو يقلد جده، ويقلد جدته، ويقلد أباه وأمه، وإخوته؛ فتنشأ حركات مختلطة تمثل الأجيال كلها.

ولذلك فاندماج الطفل في أسرة مكونة من آباء وأجداد، تمثل في الإنسان طبيعة الحياة المتصلة بمنهج الحركة في الأرض وبمنهج السماء؛ لأن الطفل حين يعيش مع أبيه فقط، قد يجده مشغولاً في حركة الحياة التي ربما شدته عن قيم الحياة أو عن منهج السماء؛ لكنه حين يرى أباً لأبيه؛ هو جده قد فرغ من حركة الحياة، واتجه إلى منهج القيم؛ لأنه قريب عهد فيما يظن بلقاء الله، فإن كان لا يصلي في شبابه فهو يصلي الآن، وإن كان لا يفعل الطاعات سابقاً؛ أصبح يفعلها الآن، وهكذا يرى الطفل حركة الحياة الجامحة في الدنيا والتلهف عليها من أبيه، ويجد الإقبال على القيم والعبادات من جده، ولذلك تجده ربما عاون جده على الطاعة؛ فساعة يسمع الطفل المؤذن يقول: "الله أكبر"، فهو يعرف أن جده يريد أن يصلي؛ فيذهب هو ويأتي بالسجادة ويفرشها لجده؛ ويقف مقلداً جده، وإن كانت بنتاً، فنحن نجدها تقلد أمها أو جدتها وتضع الغطاء على رأسها لتصلي، إذن، فاندماج الأجيال يعطي الخير من الحركتين، حركة مادية الحياة وحركة قيم منهج السماء، ولذلك يمتن الحق علينا قائلاً: { وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } [النحل: 72].

إذن، فتقليد الأجيال اللاحقة للأجيال السابقة أمر تقتضيه طبيعة الوجود.

وحين يدعو الله الناس أن يتبعوا ما ينزله على الرسل فهو ينهاهم أن يتبعوا تقليد الآباء في كل حركاتهم، لأنه قد تكون حركة الآباء قد اختلت بالغفلة عن المنهج أو بنسيان المنهج، لذلك يدعونا ويأمرنا سبحانه: أن ننخلع عن هذه الأشياء ونتبع ما أنزل الله، ولا نهبط إلى مستوى الأرض، لأن عادات ومنهج الأرض قد تتغير، ولكن منهج السماء دائماً لا يتغير، فاتبعوا ما أنزل الله.

والناس حين يحتجون يقولون: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا.

وتلك قضية تبريرية في الوجود، ولو كان ذلك حقاً وصدقاً، ومطابقاً للواقع، لما كرر الله الرسالات بعد أن علم آدم كل المنهج الذي يريد؛ لأننا لو كنا نتبع ما ألفينا عليه آباءنا.

لكان أبناء آدم سيتبعون ما كان يفعله آدم، وأبناء أبناء آدم يتبعون آباءهم، وهكذا يظل منهج السماء موجوداً متوارثاً لا تغيير فيه.

إذن فما الذي اقتضى أن يتغير منهج السماء؟ إن هذا دليل على أن الناس قد غيروا المنهج، ولذلك فقولهم: {نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170] هي قضية مكذوبة، لأنهم لو اتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم؛ لظل منهج الله في الأرض مضيئاً غير متأثر بغفلة الناس ولا متأثراً بانحرافات أهل الأرض عن منهج السماء.

وهو تبرير يكشف أن ما وجدوا عليه آباءهم يوافق أهواءهم.

وقوله الحق: {ٱتَّبِعُوا} [البقرة: 170] أي اجعلوا ما أنزل عليكم من السماء متبوعاً وكونوا تابعين لهذا المنهج؛ لا تابعين لسواه؛ لأن ما سوى منهج السماء هو منهج من صناعة أهل الأرض، وهو منهج غير مأمون، وقولهم: {مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170] أي ما وجدنا عليه آباءنا، وما تفتحت عليه عيوننا فوجدناه حركة تُحتذى وتُقتدى.

والحق يبين لهم أن هذا كلام خاطئ، وكلام تبريري وأنتم غير صادقين فيه، وعدم الصدق يتضح في أنكم لو كنتم متبعين لمنهج السماء؛ لما تغير المنهج، هذا أولاً، أما ثانياً، فأنتم في كثير من الأشياء تختلفون عن آبائكم، فحين تكون للأبناء شخصية وذاتية فإننا نجد الأبناء حريصين على الاختلاف، ونجد أجيالاً متفسخة، فالأب يريد شيئاً والابن يريد شيئاً آخر، لذلك لا يصح أن يقولوا: {بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170]؛ لأنه لو صح ذلك لما اختلف منهج الله على الأرض لكن المنهج اختلف لدخول أهواء البشر، ومع ذلك نرى بعضاً من الخلاف في سلوك الأبناء عن الآباء، ونقبل ذلك ونقول: هذا بحكم تغيير واختلاف الأجيال، أي أن الأبناء أصبحت لهم ذاتية.

ولذلك فالقول باتباع الأبناء للآباء كذب لا يمثل الواقع.

والحق سبحانه وتعالى يرد على هذه القضية لأنها قضية تبريرية لا دليل لها من صدق، ولا برهان لها من واقع.

ويقول سبحانه: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] أي أيتبعون ما وجدوا عليه آباءهم حتى ولو كان آباؤهم لا يعقلون ولا يهتدون؟.

إذن، الرد جاء من ناحيتين، من ناحية التعقل، ومن ناحية الاهتداء، وكل من التعقل والاهتداء منفي عن الآباء في هذه الآية، فأنتم تتبعونهم اتباعاً بلا تفكير، اتباعاً أعمى.

والإنسان لا يطيع طاعة عمياء إلا لمن يتيقن صدق بصيرته النافذة المطلقة، وهذه لا يمكن أن تتأتى من بشر إلى بشر، فالطاعة المطلقة لا تصح أن تكون لشيء إلا لمنهج السماء، وحين تكون طاعة عمياء لمن تثق ببصره الشافي الكافي الحكيم؛ فهي طاعة مبصرة وبصيرة في آن واحد؛ لأنك تحمي نفسك من خطأ بصرك، وخطأ بصيرتك، وتلتزم في التبعية بمن تعتقد أن بصره وبصيرته لا يخطئان أبداً، عندها لا تكون طاعة عمياء.

إذن: فالحق سبحانه وتعالى ينبههم إلى أنه لا يصح أن تقولوا: إنكم تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم؛ لأنه يجوز أن يكون آباؤكم لا يعقلون، ويجوز أن يكونوا غير مهتدين.

لو كان آباؤكم لهم عقل أو لهم اهتداء، عند ذلك يكون اتباعكم لهم أمراً سليماً، لا لأنكم اتبعتم آباءكم، ولكن لأنكم اتبعتم المعقول والهدى.

وهكذا نجد أن قضية التقليد هي أمر مزعوم، لأنك لا تقلد مساويك أبداً، ولكنك تتبع مَنْ تعتقد أنه أحكم منك، وما دام مساوياً لك فلا يصح أن تقلده في كل حركة.

بل يجب أن تعرض الحركة على ذهنك، ولذلك فتكليف الله لعباده لم ينشأ إلا بعد اكتمال العقل بالبلوغ.

فهو سبحانه لا يأخذ العقل على غرة قبل أن ينضج؛ بل لا يكلف الله عبداً إلا إذا نضج عقله؛ ولا يكلفه إن لم يوجد له عقلاً، ولا يكلفه إن لم تكن قوته وراء عقله؛ فإن كان الإنسان سليم القوة والعقل فإن تكليفه يكون تاماً، فسبحانه لا يكلف إلا صاحب العقل الناضج الذي لديه قدرة تمكنه من تنفيذ ما اهتدى إليه عقله، أي غير مُكره.

فالذي يكلف الإنسان بمقتضى هذه الأشياء هو عالم أن العقل إن وجد ناضجاً بلا إكراه فلا بد أن يهتدي إلى قضية الحق.

إن الحق سبحانه لم يكلف الإنسان إلا بعد أن تكتمل كل ملكات نفسه، لأن آخر مَلَكَة تتكون في الإنسان هي مَلَكَة الغريزة، أي أن يكون صالحاً للإنجاب، وصالحاً لأن تمتد به الحياة.

وقلنا من قبل: إن الثمرة التي نأكلها لا تصبح ثمرة شهية ناضجة إلا بعد أن تؤدي مهمتها الأولى؛ فمهمتها ليست في أن يأكلها الإنسان فقط.

إنما أن توجد منها بذرة صالحة لامتداد الحياة، وعندما توجد البذرة يكون أكل الثمرة صالحاً، كذلك الإنسان؛ لا يكون صالحاً لامتداد الحياة إلا بعد البلوغ أو في سن البلوغ، وسبحانه وتعالى جعل لهذه الغريزة سعاراً؛ لأن الحياة التي ستأتي من خلالها لها تبعات أولاد ومشقات، فلو لم يربطها الله بهذه اللذة لانصرف عنها كثير من الناس، لكنه سبحانه يربطها باللذة حتى يوجد امتداد الحياة بدافع عنيف وقوي من الإنسان.

فالحق سبحانه لا يفاجئ الإنسان بتكليف إلا بعد أن يُعِده إعداداً كاملاً، لأنه لو كلفه قبل أن ينضج غريزياً، وقبل أن تصبح له قدرة على استبقاء النوع، لقال الإنسان: إن الله كلفني قبل أن يُوجد فيَّ ذلك، عندئذ لا يكون التعاقد الإيماني صحيحاً.

ولذلك يؤخر الحق تكليفه لعباده حتى يكتمل لهم نضج العقل ونضج الغريزة معاً، وحتى يدخل الإنسان في التكليف بكل مقوماته، وبكل غرائزه، وانفعالاته؛ حتى إذا تعاقد إيمانياً؛ فإن عليه أن يلتزم بتعاقده.

إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يُربِّي في الإنسان ذاتيته من فور أن يصبح صالحاً لاستبقاء النوع في غيره، وما دامت قد أصبحت له ذاتية مكتملة، فالحق يريد أن يُنهي عنه التبعية لغيره، عند ذلك لا يقولن أحد: "أفعل مثل فعل أبي".

لكن هناك من قالوا: {نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170]، لماذا يتبعون آباءهم في المنهج الباطل، ولا يتبعونهم في باقي أمور الدنيا، وفي الملابس، وفي الأكل، وفي كل مناحي الحياة؟.

إذن فلا شيء قد جعلهم يتبعون ما وجدوا عليه آباءهم إلا لأنهم وجدوا فيه ما يوافق هواهم، بدليل أنهم انسلخوا عن تبعيتهم لآبائهم في أشياء رأوها في سلوك الآباء وخالفوهم فيها، وما داموا قد خالفوهم في أشياء كثيرة؛ فلماذا يتبعونهم في الدين الزائف؟.

إن الله يريد أن يخلص الإنسان من إسار هذا الاتباع، ويلفت العباد.

تعقلوا يا مَنْ أصبحت لكم ذاتية، وليعلم كل منكم أنه بنضج العقل يجب أن يصل إلى الهداية إلى الخالق الواحد الأحد، فإن كنت قد التحمت بأبيك في أول الأمر لأنه يعولك ويمدك، فهذا الأب هو مجرد سبب أراده الله لك، ولكن الله هو خالقك، وهو الذي أنزل المنهج الذي يجب أن تلتحم به لتصير حياتك إلى نماء وخير.

وهو سبحانه يقول: { وَٱخْشَوْاْ يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} [لقمان: 33].

إن الحق سبحانه وتعالى يفصل لنا هذا الأمر بدقة، فإذا كان الآباء لا يعقلون؛ فماذا عن موقف الأبناء؟.

إن على الأبناء أن يصلحوا أنفسهم بمنهج الحق.

وقد وردت في سورة المائدة آية أخرى بالمعنى نفسه ولكن بخلاف في اللفظ، فهنا في سورة البقرة يقول الحق: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} [البقرة: 170].

وفي آية سورة المائدة يقول الحق: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } [المائدة: 104].

وبين الآيتين اتفاق واختلاف، فقوله الحق هنا: "اتبعوا ما أنزل الله" وهي تعني أن نمعن النظر وأن نطبق منهج الله.

وآية سورة المائدة "تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول" هذا هو الخلاف الأول.

والخلاف الثاني في الآيتين هو في جوابهم على كلام الحق، ففي هذه السورة -سورة البقرة- قالوا: "بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا" وهذا القول فيه مؤاخذة لهم.

لكنهم في سورة المائدة قالوا: "حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا"، وهذه تعني أنهم اكتفوا بما عندهم؛ ونفوا اتباع منهج السماء، وهذا الموقف أقوى وأشد نفياً، لذلك نجد أن الحق لم يخاطبهم في هذه الآية بـ "اتبعوا" بل قال لهم: "تعالوا" أي ارتفعوا من حضيض ما عندكم إلى الإيمان بمنهج السماء.

وما دمتم قد قلتم: حسبنا بملء الفم؛ فهذا يعني أنكم اكتفيتم بما أنتم عليه.

وكلمة "حسبنا" فيها بحث لطيف؛ لأن مَنْ يقول هذه الكلمة قد حَسبَ كلامه واكتفى، وكلمة الحساب تدل على الدقة، والحساب يفيد العدد والأرقام.

فقولهم: "حَسْبُنَا" تعني أنهم حسبوا الأمر واكتفوا به ونجد كل ورود لهذه الكلمة في القرآن يفيد أنها مرة تأتي لحساب الرقم المادي، ومرة تأتي لحساب الإدراك الظني.

فالحق يقول: { أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].

ومعناها: هل ظن الناس أن يتركوا دون اختبار لإيمانهم؟.

هذا حساب ليس بالرقم، وإنما حساب بالفكر، والحساب بالفكر يمكن أن يخطئ، ولذلك نسميه الظن.

والحق سبحانه يقول: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [المؤمنون: 115].

إذن، فكلمة "حساب" تأتي مرة بمعنى الشيء المحسوب والمعدود، ومرة تأتي في المعنويات، ونعرفها بالفعل، فإذا قلت: حَسَبَ يَحسِب؛ فالمعنى عَدَّ.

وإذا قلت: حَسِبَ يَحسَب؛ فهي للظن.

وفيه ماضٍ وفيه مضارع، إن كنت تريد العد الرقمي الذي لا يختلف فيه أحد تقول: "حَسَبَ بفتح السين في الماضي وبكسرها في المضارع يَحسِب".

وإن أردت بها حسبان الظن الذي يحدث فيه خلل تقول: "حَسِبَ" بالكسر، والمضارع "يَحْسَبُ" بالفتح.

وعندما يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن حساب الآخرة، فمعنى ذلك أنه شيء محسوب، لكن إذا بولغ في المحسوب يكون حسباناً، وكما نقول: "غفر غفراً" و"شكر شكراً"، يمكن أن نقول: "غفر غفراناً" و"شكر شكراناً".

كذلك "حسب حسباناً"، والحسبان هو الحساب الدقيق جداً الذي لا يخطئ أبداً.

ولذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى بكلمة "حسبان" في الأمور الدقيقة التي خلقت بقدر ونظام دقيق؛ إن اختل فيها شيء يحدث خلل في الكون، فيقول: { ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ * ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 1-5].

أي أن الكون يسير بنظام دقيق جداً؛ لا يختل أبداً، لأنه لو حدث أدنى خلل في أداء الشمس والقمر لوظيفتيهما؛ فنظام الكون يفسد.     

لذلك لم يقل الحق: "الشمس والقمر بحساب"، وإنما قال: "بحسبان" وبعد ذلك فيه فرق بين "الحسبان" و"المحسوب بالحسبان"؛ والحق سبحانه وتعالى حينما يقول: { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً } [الأنعام: 96].

لم يقل: بحسبان، لأنها هي في ذاتها حساب وليست محسوبة، أي أن حسابها آلي.     

وتأتي الكلمة بصورة أخرى في سورة الكهف في قوله تعالى: { وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ ٱلسَّمَآء} [الكهف: 40].

المعنى هنا شيء للعقاب على قدر الظلم تماماً، هذه هي مادة الحساب.

وقولهم: "حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا" في ظاهرها أبلغ من قولهم: "نتبع ما ألفينا عليه آبآءنا" لكن كل من اللفظين مناسب للسياق الذي جاء فيه فـ "اتبعوا" يناسبها "نتبع ما ألفينا" وقوله تعالى: "وإذا قيل لهم تعالوا" يناسبها قولهم: "حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا"، يعني كافينا ما عندنا ولا نريد شيئاً غيره.     

ومن هنا نفهم لماذا جاء الحق في آية البقرة بقوله: "اتبعوا"، وفي آية المائدة: "تعالوا"، وجاء جوابهم في سورة البقرة: "بل نتبع"، وفي سورة المائدة: "حسبنا"

وهناك خلاف ثالث في الآيتين: ففي آية البقرة قال: "أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً".     

وفي آية المائدة قال؛ "أولو كان آباؤهم لا يعلمون".     

الخلاف في "لا يعقلون" و "لا يعلمون".

وما الفرق بين "يعقلون" و"يعلمون"؟.     

إن "يعقلون" تعني ما ينشأ عن فكرهم وتدبرهم للأمور، لكن هناك أناس لا يعرفون كيف يعقلون، ولذلك يأخذون القضايا مسلماً بها كعلم من غيرهم الذي عقل.     

إذن فالذي يعلم أقل منزلة من الذي يعقل، لأن الذي عقل هو إنسان قد استنبط، وأما الذي علم فقد أخذ علم غيره.     

وعلى سبيل المثال، فالأمي الذي أخذ حكماً من الأحكام هو قد علمه من غيره، لكنه لم يتعقله، إذن، فنفي العلم عن شخص أبلغ من نفي التعقل؛ لأن معنى "لا يعلم" أي أنه ليس لديه شيء من علم غيره أو علمه.     

وعندما يقول الحق سبحانه: {لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً} [البقرة: 170] فمعنى ذلك أنه من المحتمل أن يعلموا، لكن عندما يقول: "لا يعلمون" فمعناه أنهم لا يعقلون ولا يعلمون، وهذا يناسب ردهم.     

فعندما قالوا: "بل نتبع" فكان وصفهم بـ "لا يعقلون".     

وعندما قالوا: "حسبنا" وصفهم بأنهم "لا يعلمون" كالحيوانات تماماً.

نخلص مما سبق أن هناك ثلاث ملحوظات على الآيتين: في الآية الأولى قال: "اتبعوا"، وكان الرد منهم "نتبع ما ألفينا" والرد على الرد "أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً".

وفي الآية الثانية قال: "تعالوا"، وكان الرد منهم "حسبنا"، فكان الرد عليهم "أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً".

وهكذا نرى أن كلا من الآيتين منسجمة، ولا يقولن أحد: إن آية جاءت بأسلوب، والأخرى بأسلوب آخر، فكل آية جاءت على أسلوبها يتطلبها فهي الأبلغ، فكل آية في القرآن منسجمة كلماتها مع جملها ومع سياقها.     

وقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: 170] مبنية للمجهول ليتضمن كل قول جاء على لسان أي رسول من الله من بدء الرسالات، فهي ليست قضية اليوم فقط إنما هي قضية قيلت من قبل ذلك.     

إن المعنى هو: إذا قيل لهم من أي رسول، اتبعوا ما أنزل الله قالوا: {بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170].

ويختم الحق الآية في سورة البقرة بقوله: "ولا يهتدون".     

وكذلك كان ختام آية المائدة: "ولا يهتدون"؛ لنعلم أن هدى السماء لا يختلف بين عقل وعلم، فالأولى جاءت بعد قوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] والثانية جاءت في ختام قوله تعالى: { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } [المائدة: 104] وذلك للدلالة على أن هدى السماء لا يختلف بين مَنْ يعقلون ومَنْ يعلمون.



سورة البقرة: الآيات من 166-170 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 166-170
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: