منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

السادة أعضاء وزوارالمنتدى الأفاضل... أحيطكم علماً أنني قد بدأت تنسيق خطوط جميع مساهمات المنتدى والبالغ عددها أكثر من 33000 مساهمة منذ مدة.. وقد وصلتُ بتوفيق الله تعالى في التنسيق حتى منتدى:

فضائل الشُّهور والأيَّام.

قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Empty
مُساهمةموضوع: الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج)   الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Emptyالإثنين 28 نوفمبر 2016, 5:55 am

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Hqdefault
بســـم الله الرحمـــن الرحيـــم
الحقـوق الزوجيـة (حق الزوج)
لفضيلة الشيخ: نـدا أبـو أحـمــد
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
==================
تـمـهـيـــــــــــــــــد:
-------------------
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهد الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمداً عبده ورسوله...

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب:70،71].

أما بعد...،
فإن أصدق الحديث كتاب الله -تعالى- وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إن الزواج حياة مشتركة بين طرفين:
هما الزوج والزوجة.

وهذه الشركة لا يمكن لها الاستقرار والنجاح، إلا إذا قام كل طرف بواجبه تجاه الآخر، وبأن يعرف كلٌ منهما ما له وما عليه.

ـ وهذه الشركة رأس مالها الحب والمودَّة، وغرسها الإخلاص، وعطاؤها الإيثار والفداء والتضحية، وتربتها الرضا والقناعة، وشمسها الوضوح والصراحة، وسماؤها السكينة والطمأنينة، وبابها القبول، وحسن الاختيار، وثمرتها رضا الله تعالى، وربحها وكسبها سعادة الدارين، والفوز بجنات عرضها السموات والأرض.

ـ وهذه الحقوق لا نستمدها من قانون البشر، إنما نستمدها من كتاب ربنا -عز وجل-، وسُنَّة نبينا -صلى الله عليه وسلم-، ففيهما الهداية والكفاية.

ـ وكل من الزوجين له من الحقوق، وعليه من الواجبات، وهذا مؤدَّى قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228].

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:
أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن أزواجهن.

وقال ابن زيد -رحمه الله-:
تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله -تعالى- فيكم.

قال القرطبي في تفسيره (3/123):
الآية تعمُّ جميع ذلك من حقوق الزوجية.

وقبل الكلام عن حقوق الزوج، نبدأ بالكلام عن منزلة ومكانة الزوج عند الزوجة.
لا شك أن منزلة الزوج عند زوجته عالية، وحقه عليها عظيم:
1ـ أخرج الإمام أحمد وغيره والحاكم وصححه من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: "سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الناس أعظم حقاً على المرأة قال: زوجها، قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمُّه" (ضعفه الألباني في ضعيف الجامع).

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في "مجموع الفتاوى" (32/ 260):
"وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج".

وأخرج الطبراني في "الكبير" عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو تعلم المرأة حق الزوج، لم تقعُد ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ منه" (صحيح الجامع: 5259).

2 ـ في سيرة ابن هشام:
لما نُعي إلى حمنة بنت جحش أخوها الذي قُتِل في أُحُد، فاسترجعت واستغفرت، ثم نُعي إليها خالها حمزة بن عبد المطَّلب فاسترجعت واستغفرت، ثم لما نُعي إليها زوجها مصعب بن عُمير فصاحت وبكت، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن زوج المرأة منها بمكان".

والحديث بتمامِه عند ابن ماجه بسند فيه مقال وفيه:
"أن النساء قمن حين رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أُحُد يسألن الناس عن أهلهن، فلم يُخبرن حتى أتين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا تسأله واحدة إلا أخبرها، فجاءته حمنة بنت جحش، فقـال: يا حمنة، احتسبي أخاك عبد الله بن جحش، قالت: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، رحمه الله، وغفر له، ثم قال: يا حمنة، احتسبي خالك حمزة بن عبد المطلب، قالت: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، رحمه الله، وغفر له، ثم قال: يا حمنة، احتسبي زوجك مُصعب بن عمير، فقالت: يا حرباه" وفي رواية أنها قالت: "واحزناه"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنا للمرأة لشعبة من الرجل ما هي له في شيء".

وفي رواية:
"إن زوج المرأة منها لبمكان". (ضعيف الجامع: 1960).
ـ يا حرباه: الحرب يعني السلب.
 
3 ـ في مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدِّي المرأة حق ربها؛ حتى تؤدي حق زوجها كلَّه، حتى لو سألها نفسها وهي على قَتَبٍ لم تمنعه" (صحيح الجامع: 5295).

4 ـ وفي مسند الإمام أحمد:
"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشرٍ، ولو صلح لبشرٍ أن يسجد لبشرٍ؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من قدمِهِ إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته تلحسه ما أدَّت حقه".

وأخرج البيهقي والنسائي بسند حسن عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "أتى رجل بابنته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن ابنتي هذه أبت أن تَتزوَّج، فقال لها: أطيعي أباك، فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوَّج حتى تُخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال: حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها، أو انتثر منخراه صديداً أو دماً، ثم ابتلعته ما أدَّت حقه". (صحيح الجامع: 3148).

5 ـ ولهذا كانت عائشة -رضي الله عنها- تقول:
"يا معشر النساء... لو تَعْلَمُنَّ بحق أزواجِكنَّ عليكنَّ؛ لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن وجه زوجها بنحر وجهها".

ـ وفي رواية:
"تمسح الغبار عن قدميّ زوجها بنحر وجهها" (رواه ابن أبي شيبة). والنحر هنا: بمعنى القطعة.

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Images?q=tbn:ANd9GcRWA7wtstRh3-OCL0EAWpOYs2tiqi3f0qR2oEQdNUPYsWVykusI
فهيَّا أيتها الزوجة، انظري أين أنتِ من زوجكِ، فإنما هو جنَّتك وناركِ:
1 ـ أخرج الإمام أحمد من حديث حصين بن مُحصِن -رضي الله عنه- قال: حدثتني عمَّتي قالت: "أتيت رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الحاجة، فقال: أي هذه! أذات بعل؟ قلت: نعم. قـال: كيف أنتِ له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزتُ عنه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فانظري أين أنتِ منه؟ فإنما هو جنتكِ وناركِ" (صحيح الجامع: 1509).
ـ ما آلوه: أي لا أُقصِّر في خدمته وطاعته.

2 ـ وأخرج الترمذي وحسَّنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ، دخلت الجنَّة".

فـمــا هي حـقــوق الـزوج؟
(1)    طــاعـــة الـــزوج في غير معصية:
قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ}.
أي: مطيعات لأزواجهن، {حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [النساء: 34].

فعلى الزوجة طاعة زوجها، ما لم يأمرها بمعصية، وما لم يأمرها بشيء لا تطيقه، فإن أمرها بما يخالف الشرع فلا سمع ولا طاعة، فالطاعة المطلقة لا تكون إلا لله -عزوجل-، أما طاعة المرأة لزوجها، فإنها مشروطة بما ليس فيه معصية لله تعالى، فإن أمرها زوجها بمعصية، كأن تخلع حجابها، أو تترك صلاتها، أو أن يجامعها في حيضها أو في دُبرها، أو إجبارها على سماع الأغاني، أو شرب الخمر؛ فإنها لا تطيعه.

فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري ومسلم:
"لا طاعة لبشر في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف".

وفي رواية للبخاري ومسلم:
"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كرِه ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمِر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة".

وفي مصنف عبد الرزَّاق، ومصنف ابن أبي شيبة:
"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- كما في "فتح الباري" (9 /304):
ولو دعاها الزوج إلى معصية، فعليها أن تمتنع، فإن أدَّبها على ذلك، كان الإثم عليه". اهـ

إذاً طاعة الزوج واجبة طالما أنها ليست في معصية الله، والأحـاديث التي تدل على هذا المعني كثيرة منها:-
ما مرَّ بنا في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والبيهقي عن حصين بن مُحصِن -رضي الله عنه- قال: حدثتني عمتي قالت: "أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الحاجة، فقال: أي هذه! أذات بعل؟ قلت: نعم. قال: كيف أنتِ له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال -صلى الله عليه وسلم-: فانظري أين أنتِ منه؟ فإنما هو جنتكِ وناركِ" (صحيح الجامع: 1509).
ـ ما آلوه: أي لا أُقصِّر في خدمته وطاعته.

فالزوج هو باب للمرأة إما إلى الجنة في حالة رضاه عنها، أو للنار عند سخطه عليها بالحق.

ـ ولا توصف المرأة بالخيريَّة إلا عندما تطيع الزوج، فخير النساء مَن تطيع زوجها.

فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي النساء خير؟ قال: التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره". (الصحيحة: 1838).

ـ ولا توصف المرأة كذلك بالصلاح إلا عندما تطيع الزوج
فقد أخرج ابن ماجه عن أبي أمامة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-  قال: "ما استفاد المؤمن بعد تقوي الله -عزوجل- خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرَّته، وإن أقسم عليها أبرَّته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله". (ضعَّفه الألباني بهذا اللفظ في المشكاة رقم: 3095).

فلا خير ولا صلاح فيمن تعصي الزوج، ومعلوم أن مخالفة الزوج وعدم طاعته يوغر صدره، ويجرح كرامته، ويسيء إلى قوامته، فيبادلها ذلك ممانعة لما تحب، ومخالفة لما ترغب.

ـ ولكنني أهمس في أذن الزوج، وأقول له:
اتق الله في زوجتك، ولا تستغل هذه الصلاحيات وما حباك الله من القوامة في غير ما أمر الله، فتأمر زوجتك مثلاً بعدم الذهاب إلى أهلها، أو تأمرها بفعل مُحرَّم، أو تُكلّفها ما لا تطيق.

• فالحذار الحذار من معصية أمر الزوج وعدم طاعته:
فقد أخرج الحاكم بسند صحيح عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما: عبدٌ آبق من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع" (صحيح الجامع: 136).

فـضـل طـاعـة الـزوج:
ـ فلا شك أن طاعة الزوج فيها ما فيها من الخير الكثير، والثواب الجزيل.

فقد أخرج البزار والطبراني، وضعَّفه المنذري في "الترغيـب" لكن له شـواهد لمعناه، أن أسماء بنت يزيد بن السكن ـ رضي الله عنها ـ أتت النبي -صلى الله عليه وسلم-: فقالت: إني رسول مَنْ ورائي من جماعة نساء المسلمين، كلهن يقلن بقولي، وعلى مثل رأيي، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوتكم، وإن الرجال فُضِّلوا بالجُمُعات، وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حَفَظْنا لهم أموالهم، وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوجهه إلى الصحابة فقال: هل سمعتم مقالةً أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟ فقالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: انصرفي يا أسماء، وأعْلِمي مَنْ وراءك من النساء أن حُسْن تبعُّل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذُكر، فانصرفت أسماء وهي تُهلِّل وتُكبِّر استبشاراً بما قال لها عليه الصلاة والسلام".

وفي رواية أخرى عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7 /363):
"أن أسماء بنت يزيد بن السكن -رضي الله عنها- جاءت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بين أصحابه فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنا وافدةَ النساء إليك، واعلم -نفسي لك فداء- أنه ما من امرأةٍ كانت في شرقٍ ولا غربٍ سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، أن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة، فآمنَّا بك وبإلهك، وإنَّا معشر النساء محصورات مقصورات قواعدُ بيوتِكم، ومفضَى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فُضِّلْتم علينا بالجُمَع والجماعات، وعيادة المرضي، وشهود الجنائز، والحجِّ بعد الحجِّ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجَّاً أو معتمراً أو مُرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربَّيْنا لكم أولادكم، أفما نشارِككم في هذا الخير يا رسول الله؟!!!

فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجهه كله، ثم قال: سمعتم مقالةَ امرأةٍ قط أحسن من مُساءلتها عن أمر دينها من هذه؟!!

قالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إليها، ثم قال: انصرفي أيتها المرأة، وأعْلِمِي مَن وراءك مِنَ النساء، أن حسن تبعُّل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله، قال: فأدبرت المرأة وهي تُهلِّل وتُكبِّر استبشاراً".

فبيَّن هذا الحديث أن الأجر الذي تناله المرأة في ترتيب مسكنها، وطاعة زوجها، وتربية أولادها، يعدل أجر الرجل في جهاده واختصاصه.

ـ قـال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (32/ 275) معلقاً على هذا الحديث:
أي أن المرأة إذا أحسنت معاشرة بعلها؛ كان ذلك موجباً لرضاء الله وإكرامه لها، من غير أن تعمل ما يختص بالرجل، والله أعلم. اهـ
يتبع إن شاء الله...


الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Empty
مُساهمةموضوع: رد: الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج)   الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Emptyالإثنين 28 نوفمبر 2016, 6:35 am

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Images?q=tbn:ANd9GcQyBviN9PaNZxc3L-dKHqAQ-f9nSnCWOtYw4RapTNqGtfnuGBOp
ـ فمَن أرادت رضا الله -عزوجل- فعليها بطاعة الزوج.
فقد أخرج الطبراني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "المرأةُ عورة  فاحبسوها في البيوت، فإن المرأة إذا خرجت إلى الطريق، قال لها أهلها: أين تريدين، قالت: أعود مريضاً، أُشيِّع جنازة، فلا يزال الشيطان بها؛ حتى تخرج من دارها، وما التمست المرأة رضا الله بمثل أن تقعد في بيتها، وتعبد ربها، وتطيع زوجها".

ـ فعلى المرأة أن تطيع مَنْ يشقى لإسعادها، ومَنْ يبذل الجهد لراحتها؛ فإن ذلك حق طبيعي للرجل، ذلك الكادح المتعَب، والمجاهد الدائب، الذي يعظم حقه، وتجب طاعته في الخير والمعروف، حتى يكون الجزاء رضا الله عنها، والفوز بالجنَّة.

ففي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت بعلها؛ فلتدخل من أيِّ أبواب الجنة شاءت".

وفي رواية:
"إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصَّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت". (صحيح الجامع: 660).

وانظري أيتها الزوجة الفاضلة... إلى عِظَمِ طاعة الزوج حيث أضاف النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث طاعة الزوج إلى مباني الإسلام، وهذا يدل دلالة واضحة على مكانة الزوج ووجوب طاعته.

وقـفـة:
شُرِعَ للزوج تأديب زوجته إذا نشزت وخرجت عن طوعه، وهذا حقٌّ كفله الشرع للزوج، قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء: 34].

فنجد في الآية أن الله -عزوجل- جعل للتأديب مراتب على النحو التالي:
المرتبة الأولى: الوعظ بلا هجر ولا ضرب؛ لقوله تعالى: {فَعِظُوهُنَّ} أي: بكتاب الله، فذكِّروهن ما أوجب الله عليهن من حُسن الصحبة، وجميل العشرة للزوج، والاعتراف بالدرجة التي له عليها، ويُذَكِّرها بأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تعظيم حق الزوج على زوجته، وجميل العشرة للزوج، ووجوب طاعته في المعروف.

فإن لم ينفع الوعظ والتذكير بالرفق واللين؛ فلينتقل إلى المرتبة الثانية: وهي الهجر في المضجع؛ لقوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ}، أو ينفرد عنها بالفراش، ويجوز أيضاً أن يهجرها خارج البيت، لِمَا صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنه هجر نساؤه واعتزلهن شهراً" (والحديث عند البخاري)، ولا يزيد في هجرة أكثر من أربعة أشهر، وينبغي أن يُقصد من الهجر التأديب والاستصلاح لا التشفِّي والانتقام والمضارة. اهـ (معالم السنن للخطابي: 4/ 128).

فإن لم يُجدِ الهجر، ولم يأتِ بثماره ينتقل إلى المرتبة الثالثة: وهي الضرب الغير مبرح؛ لقوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ}، يقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: اهجرها في المضجع، فإن أقبلت، وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضرباً غير مبرح.

وإذا كان لابد من الضرب فلابد للزوج أن يُراعِي الآتي:
1.    أن الضرب ما كان إلا لإصرار المرأة على النشوز والعصيان، حتى بعد تدرُّجه معها في التأديب على ما سبق ذكره.

2.    أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير، فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يُجرِّب الهجر في المضجع؛ وذلك لأن العقاب بأكثر من حجم الذنب والتقصير ظلم.

3.    أن يراعي أن المقصود من الضرب العلاج والتأديب والزجر لا غير؛ فيراعي التخفيف فيه على أبلغ الوجوه، وهو يتحقق باللكزة ونحوها، أو بالسواك ونحوه، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مُبرح"، قال عطاء: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: السواك ونحوه.

4.    يتجنَّب الزوج عند الضرب المواضع المُخوِّفة: كالرأس والبطن، وكذا الوجه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ضرب الوجه، وكذلك لا يكسر عظماً، ولا يشين عضواً، ولا يدميها، ولا يقطع لحماً، ولا يُكرِّر الضربة في الموضع الواحد.

5.    إذا ارتدعت الزوجة وتركت النشوز، فلا يجوز له بحال أن يتمادى في عقوبتها، أو يتجنَّى عليها بقول أو فعل؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً}.

تنبيه:
اعلم أيها الزوج أن الأفضل ترك الضرب مع بقاء الرخصة فيه، فقد اتفق العلماء على أن ترك الضرب، والاكتفـاء بالتهديد أفضل؛ وذلك للحديث الذي أخرجه ابن ماجه وأبو داود عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تضربوا إماء الله، فأتاه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا رسول الله ذَئِرَ النساء على أزواجهن، فأذِنَ في ضربهن، فأطاف بآل محمد نساءٌ كثير، كلهن يشكون أزواجهن، فقال النبي -رضي الله عنه-: لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم". 
ـ ذَئِرَ: اجترأْن ونشزْن، والذائر: النَّفور، المغتاظ على خصمه، والمستعد للشرِّ.

وروي عنه في رواية أخرى أنه قال:
"ولا يضرب إلا شراركم".

وجاء في صحيـح مسلم:
"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى فـاطمة بنت قيس أن تتزوج أبا جهم، ثم بيَّن لها العلة من ذلك، فقال: "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عـاتقه" ومعناه: أنه ضرَّابٌ للنساء، كما جاء تفسير ذلك في رواية أخرى لمسلم بلفظ: "وأما أبو جهم فرجل ضرَّابٌ للنساء".

وعليه يحمل وصفه -صلى الله عليه وسلم- إياه في رواية النسائي: "إنه صاحب شر لا خير فيه".

فتأمَّل كيف ذمَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهذه الصفة.

وهاهي عائشة -رضي الله عنها- تقول كما في "صحيح مسلم":
"ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده امرأة قط، ولا خادماً، ولا ضرب شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله".

يقول ابن الجوزي -رحمه الله- كما في "أحكام النساء" صـ 82:
وليعلم الإنسان أن مَن لا ينفع فيه الوعيد والتهديد لا يردعه السَّوط، وربما كان اللطف أنجح من الضَّرب، فإن الضَّرب يزيد قلب المُعرض إعراضاً، وفي الحديث: "ألا يستحي أحدكم أن يجلد امرأته جَلد العبد ثم يُضاجعها"، فاللطف أولى إذا نفع". اهـ

لكن إذا لم ينفع اللطف، ولا الوعظ، ولا الهجر، وظلَّت المرأة في نشوزها فآخر العلاج الكي، فليس للرجل إلا أن يضرب لكن بالشروط السابقة، وهذا أفضل من طلاقها، وتصدُّع بنيان الأسرة، وتمزُّق شملها، وتشرُّد أطفالها.

ولابد أن نعلم أن النساء يختلفن في الطِّباع، فمن النساء مِمَّنْ لا يقيمه إلا التأديب، ومن النساء مَنْ تستجيب للوعظ والنصح، ومنهن مَنْ يتألَّمن بالهجر، فكلٌ بحسب حاله وطبعه، لكن لابد أن نراعى أن الأصل هو الرفق بالنساء على كل حال، وتحمُّل الأذى منهن... والله أعلم" (انظر "عودة الحجاب" صـ 454 ـ 470).

(2)    ألا تمتنع عنه إذا دعاها إلى فراشه:
فإذا أرادها الزوج فلتجبه؛ حتى يأمن على دينه من الفتن، التي تنبعث من كل حَدَبٍ وصوب، فتوفر لزوجها أسباب العفاف، وتكون له خير معين على طاعة رب العالمين.

فعلى الزوجة ألا تمتنع عن زوجها إذا دعاها، ما دامت قادرة على ذلك، وليس هناك مانع كالحيض أو النفاس (وله أن يتمتع بها في الحيض أو النفاس دون الفرج) حتى لا تتعرض للعنة الملائكة، ويكون الذي في السماء ساخطاً عليها.

ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضباناً عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تُصبح".

قال الإمام النووي -رحمه الله- في "شرح مسلم" (10/9):
هذا دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي، وليس الحيض بعذر في الامتناع؛ لأن له حقاً في الاستمتاع بها فوق الإزار، ومعنى الحديث: أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها، أو توبتها ورجوعها إلى الفراش. اهـ

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها".

وفي هذا الحديث:
إن سخط الزوج يوجب سخط الرب، وهذا في قضاء الشهوة، فكيف إذا كان في أمر الدين؟!

وفي رواية أخري قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح" ـ وفي رواية: "حتى ترجع".

وعند الترمذي:
من حديث طلق بن علي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتأته، وإن كانت على التَّنور".

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Images?q=tbn:ANd9GcQwcqxLHnTqqjaoffOdcuixDlMd75MepFLw5glsS63OGJjyeu1mgA
ومعنى الحديث:
فلتجب دعوته وإن كانت تخبز على التنور، مع أنه شغل شاغل لا يُتفرَّغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه، قال ابن الملك: وهذا بشرط أن يكون الخبز للزوج؛ لأنه دعاها في هذا الحالة، فقد رضي بإتلاف مال نفسه، وتلف المال أسهل من وقوع الزوج في الزنا. اهـ (مرقاة المفاتيح: 3 /467).

وعند البزار عن زيد بن الأرقم -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا دعا الرجل امرأته فلْتُجِب، وإن كانت على ظهر قَتَبٍ".

وفي رواية أخري عند ابن ماجه والإمام أحمد عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- قـال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي محمد بيده، لا تؤدِّي المرأة حق ربها حتى تؤدِّي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهى على قَتَبٍ، لم تمنعه نفسها" (السلسلة الصحيحة: 1203)، (صحيح الجامع: 5295)
ـ قتب: الرَّحْل الذي يوضع على ظهر الجمل.

تنبيهات:
1.    في هذه الأحاديث الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وإن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، وإن أقوي التشويشات على الرجل داعية النّكاح، ولذلك خصَّ الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك، أو السبب فيه الحض على التناسل.

وفي الأحاديث إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته جزاء على مراعاته لعبده، حيث لم يترك شيئاً من حقوق العبد إلا جعل له مَن يقوم به، حتى جعل ملائكته تلعن من أغضب عبده بمنع شهوة من شهواته.

2.    يقول الإمام ابن أبي جمرة -رحمه الله-: وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فبات غضبان عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح" ظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلاً؛ لقوله: "حتى تُصبح" وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل، وقوة الباعث عليه، ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خصَّ الليل بالذكر لأنه مظنة لذلك" (فتح الباري: 9/ 294).

3.    لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها فيما لا يحلُّ له، بل يجب عليها مخالفته حينئذ، وذلك مثل أن يطلب منها الوطء في الفرج في زمان الحيض والنفاس، أو الوطء وهى صائمة صيام فريضة كرمضان، أو الوطء في الدبر، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا ينظر الله إلى رجل يأتي امرأته في دُبُرهَا" (الترمذي).

وفي رواية أخرى عند أبي داود:
"مَنْ أتي حائضاً، أو امرأة في دُبُرهَا، أو كاهناً فصدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-" ففي هذه الحالات لا ينبغي للمرأة طاعة الزوج، وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا طاعة لبشر في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف".

4.    على الزوج أن يراعي حال زوجته النفسية أو الجسدية، والتي تمنع الزوجة من الجِماع، فيطلبها في هذه الحالة فيشق عليها، أو تمتنع عنه فتقع في الآثم.

•    وقد وجه سـؤال لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- كما في "فتاوى المرأة صـ 60" وفيه:
هل يقع على المرأة إثم إن امتنعت عن زوجها حين يطلبها بسبب حالة نفسية عابرة تمرّ بها، أو لمرض ألمَّ بها؟

الجواب:
يجب على المرأة أن تجيب زوجها إذا دعاها إلى فراشه، ولكن إذا كانت مريضة بمرض عضوي لا تتمكن من مقابلة الزوج معه، أو مريضة بمرض نفسي، فإن الزوج في هذه الحال لا يحلُّ له أن يطلب ذلك، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار" وعليه أن يتوقف، أو يستمتع بها على وجه لا يؤدِّي إلى ضرر. اهـ

(3)    ألا تصوم نفلاً إلا بإذنه:
وهذا من تمام حقه في الاستمتاع بها في أي وقت شاء، وصيامها قد يُفوِّت عليه هذا الحق -إذا كان نفلاً- ويحق له شرعاً أن يُفسِد صوم زوجته بالجماع في غير صيام الواجب، ولا إثم عليه في ذلك.

ويذهب الإمام مالك:
إلى أن الزوج إذا أراد من الزوجة الإفطار، ولو قبل غروب الشمس أفطرت إرضاءً له.

أ ـ وقد دلَّ على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه.

وفي رواية:
"لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ـ ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره، فإن نصف أجره له".

قال النووي -رحمه الله- في "شرح مسلم" (4 /124): قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين، وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا، وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيها واجب على الفور، فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي.

ـ فإن قيل:
فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه، فإذا أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها.

فالجواب:
إن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة؛ لأنه يهاب انتهاك الصوم بالإفساد.

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "وزوجها شاهد" أي: مقيم في البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم؛ لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه.

وقال ابن حزم -رحمه الله- كما في "المحلى" (7 /30):
ولا يحل لذات زوج أو السيد أن تصوم تطوعاً بغير إذنه، وأما الفروض كلها فتصومها أحبَّ أم كره، فإن كان غائباً لا تقدر على استئذانه، أو تقدر فلتصم التطوع إن شاءت.

وقال الحافظ في "الفتح" (9 /296):
وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير؛ لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع. اهـ

•    وسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
كما في "مجموع الفتاوى" (32/ 274): عن رجل له زوجة تصوم النهار، وتقوم الليل، وكلما دعاها إلى فراشه تأبى عليه، وتقدِّم صلاة الليل، وصيام النهار على طاعة زوجها، فهل يجوز ذلك؟.

فأجاب -رحمه الله-:
لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين، بل يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش، وذلك فرض واجب عليها، وأما قيام الليل، وصيام النهار فتطوع، فكيف تُقدِّم مؤمنة النافلة على الفريضة؟!

ب ـ وعندما جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقالت له: "إن صفوان يفطرني إذا صمت"، فلما سأله النبي، قال له صفوان: "إنها تنطلق تصوم، وأنا رجل شابٌّ فلا أصبر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها" (أبو داود).

أخرج أبو داود وابن حبان:
"أن امرأة صفوان بن المعطل جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- صفوان عمَّا قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتين، وقد نهيتها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: لو كانت سورة واحدة لكفت الناس، قال: وأما قولها يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق تصوم، وأنا رجل شابٌّ فلا أصبر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها".

(4)    ألا تخرج من بيته إلا بإذنه:
أ ـ قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
كما في "مجموع الفتاوى"(32/ 281): لا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإذا خرجت بغير إذنه كانت ناشزة عاصية لله -عزوجل- ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومستحقة للعقوبة.

وقال أيضاً:
"إن المرأة إذا خرجت من داره بغير إذنه، فلا نفقة لها ولا كسوة".

ب ـ وقد أخرج الطبراني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل لامرأة أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره".

وعليه فلا يجوز للمرأة الخروج من البيت ولو إلى زيارة والديها إلا بعد إذن زوجها، وينبغي على الزوج ألا يستغل هذا الأمر في منع الزوجة من زيارة أهلها؛ لأن في ذلك قطيعة للرحم. (انظر المغني:7/ 20).

جـ ـ وفي سؤال وجّه للَّجنة الدائمة:
ما حكم نزول المرأة إلى السوق بدون إذن زوجها؟

جـ: إذا أرادت الزوجة الخروج من بيت زوجها، فإنها تخبره بالجهة التي تريد الذهاب إليها، ويأذن لها في الخروج ما لم يترتب عليه مفسدة، فهو أدرى بمصالحها؛ لعموم قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228].

وقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [النساء: 34].
يتبع إن شاء الله...


الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Empty
مُساهمةموضوع: رد: الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج)   الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Emptyالإثنين 28 نوفمبر 2016, 7:30 am

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 1419236811_201316
(5)    ألا تُدْخِل في بيت زوجها أحداً إلا بإذنه:
يجب على الزوجة ألا تأذن بدخول أحد في بيت زوجها إلا بإذن زوجها، وخاصة إذا كان مكروهاً لدى الزوج، أما إذا علمت المرأة رضا الزوج بذلك فلا مانع.

ـ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحلُّ للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه".

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- كما في "فتح الباري" (9 /206): قول البخاري "باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه": المراد ببيت زوجها: سكنه، سواء كان ملكه أم لا.

وأخرج الخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن تميم بن سلمة قال:
أقبل عمرو بن العاص إلى بيت علي بن أبي طالب في حاجة، فلم يجد علياً، فرجع ثم عاد فلم يجده، مرتين أو ثلاثاً، فجاء علي فقال له: أما استطعت إذ كانت حاجتك إليها أن تدخل؟ قال: نُهِينا أن ندخل إلا بإذن أزواجهن" (السلسلة الصحيحة: 652).

فلا تأذن المرأة لأحد في بيت زوجها، وخصوصاً إذا كان الزوج يكرهه:

ـ فقد أخرج الإمام مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "وإن لكم عليهن ألا يوطئن فُرُشَكُمْ أحداً تكرهونه".

ـ وعند الترمذي بلفظ:
"فحقكم عليهن ألا يوطئن فُرُشَكُمْ  مَن تكرهونه، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون".

ـ وعند الترمذي بسند صحيح عن عمر بن الأحوص -رضي الله عنه-: "أنه شهد حجة الوداع فسمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكُمْ  مَن تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".

قال القرطبي: في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إلا أن يأتين بفاحشة مبينة" يريد لا يدخلن من يكرهه أزواجهن، وليس المراد بذلك الزنا، فإن ذلك مُحرَّم، ويلزم عليه الحد.

قال النووي -رحمه الله- كما في "شرح مسلم" (8/ 184):
ألا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم، والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلاً أجنبياً، أو امرأة، أو أحد من محارم الزوجة، فالنهي يتناول جميع ذلك. اهـ ملخصاً.

ـ فرحمة الله على نساء السلف، كن أسرع مسابقة لتطبيق هذا الهدي، فكسبت المرأة رضا زوجها، ودوام محبته ومودته.

فها هي فاطمة بنت الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لما مرضت أتاها أبو بكر يستأذن، فقال عليٌ: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم".

قال الذهبي كما في "سير أعلام النبلاء" (2/ 121):
"عملت بالسُنَّة فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره".

ملاحظة:
إذا علمت المرأة رضا الزوج، فلا حرج عليها من دخول ممَّنْ يجوز له الدخول عليها.

(6)    ألا تُرْهق زوجها بالإكثار من النفقات:
فلا تطالبه بما لا يستطيع، ولا تكلفه فوق طاقته، وأن ترضى باليسير وتقنع به، حتى لا تحوجه إلى أن يمد يده للناس، يستدين ويقترض حتى يلبي لها حاجاتها، فالرجل يشعر بالعجز، ويؤلمه إذا عجز عن تلبية رغبة الزوجة، فلا خير في هذه المرأة التي ترضى لزوجها هذا الهوان، فلا بركة فيها، ففعلها لؤم، وفألها شؤم.

قال تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} [الطلاق: 7].

فعلى المرأة أن تتحلى بالرضا والقناعة، وأن تعيش مع زوجها على قدر حاجته ومعيشته، وذلك من علامات صلاح المرأة، وحُسْن خصالها، ودائماً تنظر إلى الدنيا نظرة المُرْتحل، وليس نظرة المُقيم، ودائماً تنظر إلى ممَّنْ هو دونها، وليس لها أن تنظر إلى مَنْ هو أعلى منها.

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "انظروا إلى مَنْ هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَنْ هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم".

وهذا في حظوظ الدنيا، أما في الدين فالمسلم مطالب أن ينظر إلى مَن هو فوقه؛ لتعلو همته.

ولقد مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- نساء قريش بسبب رعايتهن للأولاد، وصبرهن على أزواجهن عند ضيق العيش
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "خير نساءٍ ركبن الإبل صالحُ نساء قريش، أحناه على ولدٍ في صِغَره، وأرعاه على زوج ذات يده".

فالهلاك يلحق بالأسرة عندما يُكلَّف الزوج ما لا يُطيق، كما كان في بني إسرائيل.

فقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب خطبة فأطالها، وذكر فيها من أمر الدنيا والآخرة، فذكر أن أول ما هلك بنو إسرائيل، أن امرأة الفقير كانت تُكلِّفه من الثياب أو الصِّيغ- أو قال: الصِّيغة- ما تُكلِّفُ امرأة الغني" (السلسلة الصحيحة: 591).

قال بعض الصالحين:
يا ابن آدم... إذا سلكت طريقَ القناعة، فأقل شيء يكفيك، وإلا فإن الدنيا وما فيها لا تكفيك.

فالقناعة تضفي على النفس الرضا والسعادة والطمأنينة
فقد أخرج الترمذي بسند فيه مقال عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ارضَ بما قسم الله لك تكن أسعدَ الناس".

(7)    أن تحفظ زوجها في غيابه في نفسها، وفي ماله:
يجب على المرأة أن تحافظ على مال زوجها، وأن تحافظ على نفسها، فلا تفرط في عرض زوجها وشرفِهِ، فلا تأتي الفاحشة، ولا بأسبابها، فلا تتبرج، ولا تخاطب أجنبي ولا تجالسه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه.

قال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [النساء: 34].

قال الطبري في تفسير هذه الآية:
يعني حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهن.

وأخرج الطبراني في "الكبير" من حديث عبد الله بن سلام أنه قال: "سُئِلَ النبي -صلى الله عليه وسلم- عن خير النساء، فقال: خير النساء مَنْ تسُرُّك إذا أبصرت، وتُطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك" (صحيح الجامع: 3299).

وفي رواية عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيُّ النساء خير؟ قال: التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره"  (حسَّنه الألباني في المشكاة)، (صحيح الجامع: 3298).

فالهلاك والخيبة والخسران لمن لا تحفظ نفسها في غياب زوجها.

فقد أخرج البخاري في "الأدب المفرد" من حديث فضالة بن عبيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصياً، وأَمَةٌ أو عبدٌ أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها، قد كفاها مُؤنة الدنيا فتبرَّجت بعده، فلا تسأل عنهم" (صحيح الجامع: 3058).

وفي مسند الإمام أحمد من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله -عزوجل-" (صحيح الجامع: 2710).

وفي رواية:
"أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها، خرق الله -عزوجل- عنها ستره" (صحيح الجامع: 2708).

وأن تحفظه كذلك في ماله:
فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: "المرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم".
الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 8cc13d6d1dff94495fc581a7c9c69436
وفي رواية:

"والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسئولة عن رعيتها".

فيجب عليها أن تحافظ على مال زوجها، ولا تتصرف فيه إلا بإذنه، ولا تنفق إلا برضاه.

فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند صحيح من حديث أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبته عام حجة الوداع: "لا تنفق امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا" (حسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" رقم: 935).

أما إذا أنفقت الزوجة بحكم العادة، كأن يأتيها فقير فتعطيه، أو يكون هناك إذن مسبوق من الزوج بالتصرف، ويكون بعلمه فلتفعل، ويكون له فيه أجر.

فقد أخرج أبو داود بسند فيه مقال من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل لها أن تُطْعم من بيته إلا بإذنه، إلا الرطب من الطعام".

وفي رواية عن سعد -رضي الله عنه- قال: "لمَّا بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النساء: قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مُضر، قالت: يا رسول الله إنَّا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: " الرَّطْبُ تأكُلْنه وتَهْدِينه" (ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود: 372).

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في "فتح الباري" ( 9/ 297):
المراد بالرَّطب: ما يتسارع إليه الفساد، فأذن فيه بخلاف غيره، ولو كان طعاماً والله أعلم. اهـ

وعند البخاري ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفْسِدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينتَقصُ بعضُهم أجر بعض شيئاً".

وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره".

قال الحافظ معلقاً على هذا الحديث كما في "فتح الباري" (9 /370):
ويحتمل أن يكون المراد بالتنصيف في حديث الباب، الحمل على المال الذي يعطيه الرجل في نفقة المرأة، فإذا أنفقت منه بغير علمه كان الأجر بينهما: للرجل؛ لكونه الأصل في اكتسابه؛ ولكونه يؤجر على ما ينفقه على أهله، كما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، وللمرأة؛ لكونه من النفقة التي تختص بها.

ويؤيد هذا الحمل ما أخرجه أبو داود عقب حديث أبي هريرة هذا، قال في المرأة: "تصدق من بيت زوجها؟ قال: لا. إلا من قوتها والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه". اهـ (صحَّح هذا الحديث الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 939).

أما إذا لم يوافق الزوج على إخراج ماله، وتصرفت الزوجة من مال زوجها بدون إذنه فحينئذ تأثم.

وهذا معنى تتمة الحديث السابق الذي أخرجه أبو داود بسند فيه مقال: "ولا تعطي من بيته شيئاً إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر".

قال الإمام النووى -رحمه الله- كما في "شرح صحيح مسلم" (7/ 112): ومعلوم إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف؛ فلا أجر لها بل عليها وزر، ثم قال: واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يُعلَم رضا المالك به في العادة، فإن زاد على المتعارف لم يجز، وهذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفْسِدة" فأشار إلى أنه قدر يُعلم رضا الزوج به في العادة، وقال أيضا:ً ونبه بالطعام أيضاً على ذلك لأنه يُسمَح به في العادة، بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس، وفي كثير من الأحوال. اهـ

ملاحظة:
إذا كان الزوج شحيحاً، لا يقوم بالنفقة عليها وعلى أولاده كما ينبغي، فلها هنا أن تأخذ بغير إذنه، بشرط أن تأخذ ما يكفيها وعيالها بالمعروف (أي ما تعارف عليه أنه يكفيها) وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لهند بنت عتبة لما سألته عن شحِّ زوجها: "خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف".

(8)    أن تـتـزَيَّن لــزوجها:
فالإسلام أباح الزينة للمرأة، ووسَّع لها في ذلك ما لم يجزه للرجل، فقد أحل لها الذهب والحرير والزينة المباحة، وهي خير ما تمتلك به المرأة قلب الرجل، فما أسعد الرجل حينما يرى زوجته نظيفة متزينة متعطرة، فزينتها وعطرها يُنسِي متاعب الحياة، وابتسامتها بلسم يداوي الآلام، واستقبالها الطيب له ينسف جبال الهموم التي يلاقيها، فهي بحق خير النساء.

وقد أخرج الطبراني في "الكبير" بسند صحيح من حديث عبد الله بن سلام مرفوعاً: "خير النساء امرأة مَن تسُرَّك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالِك".

وأخرج الإمام أحمد والنسائي وحسنه الألباني في الإرواء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "قيل لرسول الله : أي النساء خير؟ قال: التي تسُرَّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره".

وما أعظم ما أوصت به أمامة بنت الحارث ابنتها في شأن النظافة أمام زوجها، فقالت لها:
"عليك بالتعهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينه على قبيح، ولا يشم منكِ إلا أطيب ريح، والكحل أحسن الحُسن، والماء أطيب الطيب المفقود".

وهناك البعض من الزوجات تتجاهل هذا الحق، فلا يراها الزوج إلا مبتذلة بملابس المطبخ، تعلوها رائحة المطبخ، شعرها ثائر غير منسق، فإذا خرجت من بيتها تكون في أكمل هيئتها، وأحسن صورتها، فاحذري أيتها الزوجة إهمال الزينة، فإن هذا يُؤْذن بأمر لا تحبه الزوجة.

وعدم تزين المرأة مخالف للفطرة التي فطر الله عليها النساء، وإلى هذا يشير قوله تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18].

ولهذا أباح الله تعالى للنساء من التحلل واللباس ما حرَّمه على الرجال لحاجتهن إلى التزين للأزواج، فعلى المرأة أن تتزين لزوجها، وهذا من حقه عليها، وإن تجاوزت من العمر ما تجاوزت، فذلك من أسباب الألفة والتودد.

(9)    أن تشكر لزوجها وتعترف بفضله ولا تجحده:
فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يشكر الله مَنْ لا يشكر الناس".

وفي رواية عند الترمذي من حديث أبي سعيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ لم يشكر الناس لا يشكر الله".

ـ فشُكْر الزوج أوجب وألزم، فينبغي على المرأة أن تشكر لزوجها وتعترف بفضله، فهو سبب جعله الله ليكفيها مؤنة الحياة، ويوفر لها الحياة الهنيئة، ولا يحوجها لأحد، ويتعب من أجلها، فمَنْ لا تشكر زوجها فهي أبعد ما تكون من الله.

فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه" (السلسلة الصحيحة: 289).

وليس الشكر باللسان فحسب، ثم تؤذيه بمساوئ الأفعال والأقوال والأخلاق، وإنما القصد إظهار السرور والراحة بالحياة في كنفه، والقيام على أموره، وخدمته، وعدم الشكاية.

ـ ولا ينبغي للمرأة أن تنسى كل إحسان وفضل للزوج بسبب صدور شيء منه، فتقول له: ما رأيت خيراً منك قط، وهذا هو كفران العشير الـذي حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبيَّن أنه سبب لدخول النار.

فقد أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للنساء: "يا معشر النساء تصدقْن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وَبِمَ ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن من اللعن، وتكفرن العشير".
ـ العشير: الزوج المعاشر.

وأخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "أنه لما خسفت الشمس على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال بعد صلاته: إني رأيت الجنَّة -أو أُرِيت الجنَّة- فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الجنَّة، ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظراً قط، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: لِمَ يا رسول الله؟، قال: بكفرهن، قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منكَ شيئاً، قالت: ما رأيت منكَ خيراً قط".

وعند البخاري في "الأدب المفرد" عن أسماء ابنة زيد الأنصارية قال: "مرَّ بي النبي وأنا في جوار أتراب لي، فسلَّم علينا وقال: إياكنَّ وكُفْر المُنعَّمين، فقلت: يا رسول الله، وما كُفْر المُنعَّمين؟ قال: لعل إحداكنَّ تَطُولُ أَيمَتُها من أبويها، ثم يرزقها الله زوجاً، ويرزقها منه ولداً، فتغضب الغضبة فتكفر فتقول: ما رأيت منكَ خيراً قط" (السلسلة الصحيحة: 823).
يتبع إن شاء الله...


الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Empty
مُساهمةموضوع: رد: الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج)   الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Emptyالإثنين 28 نوفمبر 2016, 9:24 am

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Images?q=tbn:ANd9GcQcDq7pQTnX0SkSEp8hPYsZolyUr07PXlNLhCKcS6sMCyVYMoUoJQ
(10)    أن تقوم بخدمته وخدمة أولادها:
فعلى المرأة أن تقوم على خدمة الزوج، وتدبير المنزل، وتهيئة أسباب المعيشة به، لكن هل هذا واجب على المرأة فعله، أم تفعله على سبيل الإحسان والتبرع، وأنه من باب النافلة؟

هذه مسألة خلافية اختلف فيها أهل العلم على قولين:
القول الأول:
وهو أنه لا تجب خدمة المرأة لزوجها، وهذا قول الجمهور.

وقالوا:
ينبغي على الزوج أن يُوفِّر لها مَن يقوم بخدمة حوائجها؛ لأن المعقود من جهتها الاستمتاع، فلا يلزمها غيره.

القول الثاني:
وهو أنه تجب خدمة المرأة لزوجها، وهذا مذهب مالك، وأصبغ كما في "الفتح" (9/418)، وأبي ثور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وكذا الجوزجاني من الحنابلة كما في "الاختيارات صـ 145، وهذا هو الراجح الذي رجَّحه طائفة من السلف والخلف منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.

قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" (34/90ـ91):
وتنازع العلماء: هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل، ومناولة الطعام والشراب، والخبز والطحن، والطعام لمالكيه وبهائمه، مثل علف دابته... ونحو ذلك؟

فمنهم مَن قال:
لا تجب الخدمة، وهذا القول ضعيف، كضعف قول مَنْ قال: لا تجب عليه العشرة والوطء، فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف، بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان، وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصالحه لم يكن قد عاشره بالمعروف.

وقيل -وهو الصواب-:
وجوب الخدمة، فإن الزوج سيدها في كتاب الله، وهي عانية عنده بسُنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد أخرج مسلم: "اتقوا الله في النساء، فإنهن عوانٌ عندكم".

وعلى العاني -أي الأسير- والعبد الخدمة؛ ولأن ذلك هو المعروف، ثم من هؤلاء مَن قال: تجب الخدمة اليسيرة، ومنهم مَن قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة، وهذا هو الصواب في رأي العلماء. اهـ

ويقول ابن القيم كما في "زاد المعاد" (5/ 187 ـ 188):
واحتجَّ مَن أوجب الخدمة: بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه.

وأيضاً:
فإن المهر في مقابلة البُضع، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه، فإنما أوجب الله نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمته، وما جرت به عادة الأزواج.

وأيضاً:
فإن العقود المطلقة إنما تُنزَّل على العُرف، والعُرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلية.

وقولهم:
إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعاً وإحساناً

يردُّه:
أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة، فلم يقُل النبي -صلى الله عليه وسلم- لعليٍّ لا خدمة عليها وإنما هي عليك، وهو -صلى الله عليه وسلم- لا يُحابي في الحكم أحداً، ولمَّا رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه، لم يقل: لا خدمة عليها، وإن هذا ظلم لها، بل أقرَّه على استخدامها، وأقرَّ سائر الصحابة على استخدام أزواجهم، مع علمه أن منهنَّ الكارهة والراضية.

وهذا أمر لا ريب فيه، ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة، وفقيرة وغنية، فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها، وجاءته -صلى الله عليه وسلم- تشكو إليه الخدمة، فلم يُشْكِهِا (يُزِل شكواها).

وقد سمَّى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المرأة عانيةً، فقال: "اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم"، والعاني: الأسير، ومرتبة الأسير خدمة مَنْ هو تحت يده، ولا ريب أن النكاح نوع من الرق: كما قال بعض السلف: النكاح رقٌّ، فلينظر أحدكم عند مَن يُرقُّ كريمته، ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين، والأقوى من الدليلين. (اهـ من كلام ابن القيم -رحمه الله-).

ويقول الشيخ الألباني -رحمه الله- كما في "آداب الزفاف" صـ216:
وقول بعضهم: إن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام، فهذا مردود؛ وذلك لأن الاستمتاع حاصل للمرأة أيضاً بزوجها، فهما متساويان في هذه الناحية.

ومن المعلوم أن الله -تبارك وتعالى- قد أوجب على الزوج شيئاً آخر لزوجته، ألا وهو نفقتها وكسوتها ومسكنها، فالعدل يقتضي أن يجب عليها مقابل ذلك شيء آخر أيضاً لزوجها، وما هو إلا خدمتها إياه، لاسيما أنه القوَّام عليها بنص القرآن الكريم، وإذا لم تقم هي بالخدمة فسيضطر هو إلى خدمتها في بيتها، وهذا يجعلها هي القوَّامة عليه، وهو عكس للآية القرآنية كما لا يخفى، فثبت أنه لابد لها من خدمته، وهذا هو المراد.

وأيضاً:
فإن قيام الرجل بالخدمة يؤدي إلى أمرين متباينين تمام التباين، أن ينشغل الرجل بالخدمة عن السعي وراء الرزق... وغير ذلك من المصالح، وتبقى المرأة في بيتها عطلاً عن أي عمل يجب عليها القيام به، ولا يخفى فساد هذا في الشريعة التي سوَّت بين الزوجين في الحقوق، بل وفضلت الرجل على المرأة درجة.

ولهذا لم يُزِلْ الرسول -صلى الله عليه وسلم- شكوى ابنته فاطمة -رضي الله عنها-: حينما أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال عليٌ -رضي الله عنه- فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: على مكانكما، فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مِمَّا سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثاُ وثلاثين، واحمدا ثلاثاُ وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم، قال عليٌ: فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين"
(البخاري).

فأنت ترى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقل لعليٍ: لا خدمة عليها وإنما هي عليك، وهو -صلى الله عليه وسلم- لا يحابي في الحكم أحداً. اهـ

•    والأدلة التي تؤيد قول الفريق الثاني القائل بوجوب خدمة المرأة لزوجها ما يأتي:
1ـ خدمة أمهات المؤمنين -رضوان الله عليهن- للنبي -صلى الله عليه وسلم-:

أ. ففي سنن النسائي وابن ماجه بسند صحيح عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كنا نعد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواكه وطهوره، فيبعثه الله من الليل ما يشاء" (صححه الألباني في صحيح ابن ماجه).

ب. وأخرج الترمذي عن ميمونة -رضي الله عنها- قالت: "وضعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- غسل فاغتسل من الجنابة".

2 ـ أخرج البخاري ومسلم حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حيث قال:
"إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما زوَّج فاطمة، بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين، وسقاءين، فقال علي لفاطمة يوماً: لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقد جاء الله بسبي، فاذهبي فاستخدمي، فقالت: وأنا والله، قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما جاء بك أي بنية؟ فقالت: جئت لأُسلِّم عليك، واستحيت أن تسأله..." الحديث.

وجاء في "أحكام النساء" لابن الجوزي صـ 124 عن علي بن أبي طالب -رضي الله - قال عن فاطمة -رضي الله عنها-: "فَجَرَّت بالرحاء حتى أثَّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثَّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرِهِا، وقَمَّت البيت حتى أغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنَّست ثيابها".

3 ـ ما أخرجه البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- قالت:
"تزوجني الزبير، وما له في الأرض من مال، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه وناضحه، فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، واستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ حتى أرسلَ إليَّ أبو بكر بجارية، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني".
ـ ناضحه: بعيره الذي يستقي عليه.            
ـ أخرز غربه: أخيط دلوه بالخرز.
ـ الفرسخ: ثلاثة أميال، وثلثي فرسخ: ثلاثة كيلومتر ونصف (3.36 كم).

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Images?q=tbn:ANd9GcQyWO0HdAVDFSUJpnUXqtqFW1rT5fmgT5Xef2u7MefUqlvHfdne
وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم:
"كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله".

4 ـ وكذلك قوله تعالى:
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228].

فالرجل يكون في الكسب والعمل، ولا يليق أن يكون هو القائم بخدمة البيت، بل هذا يتنافى مع القوامة (وقد مر بنا كلام الألباني -رحمه الله-).

5 ـ وكذلك فقد جرى عُرف الناس أن المرأة تقوم بخدمة زوجها، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.

6 ـ ما ثبت عند ابن أبي شيبة من حديث أنس -رضي الله عنه- قال:
"كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا زفُّوا امرأة إلى زوجها يأمرونها بخدمة الزوج ورعاية حقه".

7 ـ وقد أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- استخدام الصحابة أزواجهم، مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية، ولم يخبر بأن ذلك فيه ظلم لتنتصف -على الأقل- الكارهة.

8 ـ ما أخرجه الإمام مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
"اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم".
أي: أسيرات، ومرتبة الأسير خدمة مَن هو تحت يده.

9 ـ وفي مسند الإمام أحمد والبيهقي عن الحصين بن مُحصِن -رضي الله عنه- قال:
حدثتني عمَّتي قالت: "أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الحاجة، فقال: أي هذه! أذات بعل؟ قلت: نعم. قال: كيف أنتِ له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فانظري أين أنتِ منه؟ فإنما هو جنتكِ وناركِ".
ـ ما آلوه: أي لا أُقصِّر في طاعته وخدمته.

قال الألباني -رحمه الله-:
والحديث ظاهر الدلالة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها، وخدمتها إياه في حدود استطاعتها، ومما لا شك فيه أن أول ما يدخل في ذلك الخدمة في منزله، وما يتعلق به من تربية أولاده... ونحو ذلك". اهـ

وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاري:
"والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهي مسئولة عنهم".

تنبيهان:
أ ـ المرأة تسعى في رعاية مَن يقوم زوجها برعايتهم، كأن يكون له أخوة صغار ولا أم لهم، أو له أم عجوز أو أب شيخ كبير، وهذا ليس من قبيل الفرض عليهاـ إلا إذا اشترط عليها ذلك، ولكن تفعل الزوجة هذا من باب الفضل؛ ولرضا الزوج، وابتغاء الأجر من الله.

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: تزوجت يا جابر؟ فقال جابر: نعم، فقال: بكراً أم ثيباً؟ قال: بل ثيباً، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك، قال: إن عبد الله -والد جابر- هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: بارك الله لك، أو قال: خيراً".

ب ـ ليس فيما سبق من وجوب خدمة المرأة لزوجها ما ينافي استحباب مشاركة الرجل لها في ذلك إذا وجد الفراغ والوقت، بل هذا من حُسن المعاشرة بين الزوجين.

ولذلك قالت عائشة -رضي الله عنها- كما عند البخاري:
"كان -صلى الله عليه وسلم- يكون في مهنة أهله (يعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة".

(11)    أن تنفق عليه إن كان فقيراً وهي ذات مال:
فقد أخرج البخـاري ومسلم عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود أنها قـالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليكنَّ، قالت: فرجعت إلى عبد الله بن مسعود، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمرنا بالصدقة، فأْتِه فاسأله، فإن كان ذلك يجزي عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، فقال عبد الله: أئته أنتِ، فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حاجتها حاجتي، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ألقيت عليه المهابة فخرج علينا بلال، فقلنا له: أئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك أتجزي الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام حجورهما؟ ولا تخبره مَنْ نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله فسأله، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ هما، فقال: امرأة من الأنصار، وزينب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لهما أجران. أجر القرابة، وأجر الصدقة".

وفي رواية للبخاري أنها قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-:
"يا نبي الله، إنك أمرتَ اليوم بالصدقة، وكان عندي حُليٌّ لي، فأردت أن أتصدَّق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحقُّ مَنْ تُصُدَّقَ به عليهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: صدق ابن مسعود، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ مَنْ تصدقتِ به عليهم".

لكن لا تمُنّ عليه عند إنفاقها عليه، فإن المنَّ يبطل الأجر والثواب، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} [البقرة: 264].

وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" بسند حسن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً: عاقٌ، ومنَّانٌ، ومُكذِّبٌ بالقَدَرْ" (صحيح الجامع: 3065).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ، قال: فقرأ رسول الله ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، مَنْ هم يا رسول الله؟ قال: المُسْبل، والمنَّان، والمنفق سلعته بالحلف الكذب".

وأخرج النسائي والإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنَّان بما أعطى".

ومن أصدق من الله حديثاً حيث قال رب العالمين في كتابه الكريم:
{قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263].


ولله در القائل:
مَنْ مَنَّ بمعروفه سقط شكره، ومَنْ أعجب بعمله حبط أجره.

ومع أن هذا المال ملكٌ للزوجة، ولكن من حق زوجها عليها، أنها لا تستطيع أن تهب أو تتصرف في مالها إلا بإذن من زوجها.

فقد أخرج ابن ماجه بسند صحيح عن عبد الله بن يحي -رجل من ولد كعب بن مالك- عن أبيه عن جده: "أن جدته خَيْرَةَ -امرأةَ كعب بن مالك- أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحُليٍّ لها، فقالت: إني تصدقتُ بهذا، قال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يجوز للمرأة في مالها إلا بإذن زوجها، فهل استأذنت كعباً؟ قالت: نعم، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى كعب بن مالك، فقال: هل أذنتَ لخَيْرَة أن تتصدق بحُليِّها؟ قال: نعم، فقبله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منها".

وأخرج أبو داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يجوز لامرأة أمرٌ في مالها إذا ملك زوجُها عِصمتَها".

وفي رواية:
"لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها".

وقد استدل بعض أهل العلم:
على أنه لا يجوز للمرأة التصرف في مالها إلا بإذن من الزوج.

فقال الشوكاني -رحمه الله- كما في "نيل الأوطار" (6 /22):
وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطيةً من مالها بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة.

بينما ذهب فريق من أهل العلم:
إلى أنه له حرية التصرف في مالها، ويكون استئذان الزوج من باب تمام القوامة وحسن العشرة.

فقد جاء في "عون المعبود" (9 /463) عن الخطابي -رحمه الله- أنه قال في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها"... عند أكثر الفقهاء: هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك، إلا أن مالك بن أنس -رضي الله عنه- قال: "تَرُدُّ ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج"، وقد يُحتمل أن يكون ذلك في غير الرشيدة.

وقد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال للنساء: "تصدَّقْن" فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يتلقَّاها بكسائه، وهذه عطية بغير إذن أزواجهن. اهـ

وعلَّق الألباني -رحمه الله- كما في "السلسلة الصحيحة" على الحديث رقم (775) وهو حديث أخرجه الطبراني في "الكبير" من حديث واثلة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس للمرأة أن تنتهك شيئاً من مالها إلا بإذن زوجها".

فقال الألباني -رحمه الله-:
وهذا الحديث -وما أشرنا إليه مما في معناه- يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف في مالها الخاص بها إلا بإذن زوجها، وذلك من تمام القوامة التي جعلها ربنا -تبارك وتعالى- له عليها، ولكن لا ينبغي للزوج -إذا كان مسلماً صادقاً- أن يستغلَّ هذا الحكم فيتجبَّر على زوجته، ويمنعها من التصرف في مالها فيما لا خير عليهما منه، وما أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تُزوِّج نفسها بدون إذن وليها، فإذا أعضلها رفعت الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفها.

وكذلك الحكم في مال المرأة إذا جار عليها زوجها، فمنعها من التصرف المشروع في مالها، فالقاضي ينصفها أيضاً، فلا إشكال على الحكم نفسه، وإنما الإشكال في سوء التصرف به فتأمل.  اهـ (من كلام الشيخ الألباني -رحمه الله- في "السلسلة الصحيحة" جـ 2/ صـ 406).

(12)    أن تحافظ على كرامة ومشاعر زوجها في حضوره وغيابه:
وهذا يدل على رجحان عقل المرأة وعلو فهمها؛ لطبيعة الرجل من حيث رجولته ومروءته، فلا تعمل على خدش حيائه، وذهاب مروءته بين الناس.

أ ـ ولا أدل على ذلك من قصة زينب الثقفية زوجة عبد الله بن مسعود في الحديث السابق:
فلقد قالت لبلال: لا تخبره مَنْ نحن، وذلك حفاظاً على كرامة وحياء زوجها؛ لأنها ستعطي زوجها مالاً وتتصدق عليه، وربما هذا ينقص الرجل عند الناس، فأرادت أن تعطيه دون أن يعلم أحدٌ بذلك.

ب ـ بل هناك موقف جليل لأسماء بنت أبي بكر، يدل على مدى حرص الزوجة الصالحة على مشاعر زوجها.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: "فجئت يوماً والنوى على رأسي، فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إخ إخ يستنيخ ناقته ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغْيَرَ الناس، فعرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني قد استحييت، فجئت الزبير، فحكيت له ما جرى، فقال: والله لحملك النوى على رأسكِ، أشدُّ علي من ركوبك معه -صلى الله عليه وسلم-".

فانظر رحمك الله إلى تصرف أسماء، لما تذكرت غيرة الزبير، فأبت أن تجرح مشاعره، مع أن الذي ستركب معه هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي لا يوجد أدنى شك فيه، ومع ذلك أبت الركوب معه حفاظاً على شعور زوجها.

جـ ـ كما رأينا وسمعنا من زوجات فاضلات، عندما تُسأل إحداهن: كيف حالك من زوجك؟
تقول: في أحسن حال، وأتم نعمة، وعندما يسألها أهلها عن الطعام، تقول: نحن نأكل أفضل الطعام وأحسنه، وربما تبيت ليلتها من غير العشاء. فنعم الزوجات هُن.
يتبع إن شاء الله...


الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Empty
مُساهمةموضوع: رد: الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج)   الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) Emptyالإثنين 28 نوفمبر 2016, 9:06 pm

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 9otq8-09c25da8d9
(13)    أن تحرص على سُبل الراحة لزوجها (نفسية كانت أو جسدية):
•    أما الراحة الجسدية:
فعلى الزوجة أن توفِّر سبل الراحة، والتي توفِّر للزوج الأمن والهدوء والاستقرار، فلا يشعر باضطراب ولا بانزعاج، فيكون البيت سكن له، والزوجة مصدر الطمأنينة والسكن والاستقرار.

ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات جيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على التماسه، والناس معه وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال أبو بكر: حبستِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله على فخذي، فنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التَّيمُّم فتيمَّمُوا، فقال أسَيد بن الحُضير وهو أحد النُّقباء: ما هي بأول بركتكتم يا آل أبي بكر، قالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدت العقد تحته".

فانظر -رحمك الله- إلى أدب عائشة -رضي الله عنها- مع زوجها وحبيبها، فهي تتلقى اللكمات من أبيها، ومع ذلك فهي لا تتحرك مخافة أن تزعج حبيبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

•    وأما السكن النفسي:
فالزوج عندما يرزقه الله زوجة تعينه على مصائب الدهر، وتصبر معه على ضيق العيش، وتُوفِّر له سُبل السعادة في البيت وفي خارجه، فهذا لا شك فيه يُوفِّر للزوج السكن النفسي، وراحة البال.

وعندما يغضب الزوج فتُسارع لاسترضائه، فإنها تضع يدها في يده وتقول: لا أذوق غَمْضاً حتى ترضى"، فهنا يهدأ البال، ويرتاح الخاطر، ويعم الخير والحب والمودة.

فقد أخرج النسـائي في "عِشرة النسـاء"، والطبراني في "الصغير"، وصححه الألبـاني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "نساؤكم من أهل الجنَّة الودود الولود العؤود على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، وتقول: لا أذوق غَمضاً حتى ترضى" (الصحيحة: 287).
ـ الودود: التي تتودَّد إلى زوجها، وقد وصف الله تعالى الحور العين في سورة الواقعة بأنهن "عُرُوب" جمع: "عَرُوب"، وهي المرأة المتحبِّبة إلى زوجها.
ـ الولود: كثيرة الولادة.
ـ العؤود: أي التي تعود على زوجها بالنفع.
ـ لا أذوق غَمضاً: لا أذوق نوماً حتى ترضى، ويذهب ما بيننا من خصام، ومعنى هذا أنها سهلة الخُلُق.

ـ وفي رواية أخرى:
"ألا أخبركُم بنسائكم في الجنَّة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ودود ولود، إذا غضبت أو أُسيئ إليها أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغمضٍ -أي: لا أنام- حتى ترضى".

قال المناوي -رحمه الله- كما في "فتح القدير":
مِمَّن اتصف بهذه الأوصاف منهن فهي خَليقة بكونها من أهل الجنَّة، وقلّما نرى فيهن مَنْ هذه صفاتها.

(14)    لا تـخــالـفـه فـي مـسـكـنـه:
أي تذهب معه حيث ذهب وأقام، قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ} [القصص: 29].

قال القرطبي في تفسيره:
فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث شاء لما له عليها من فضل القوامة، وزيادة الدرجة. اهـ

على ألا يكـون الانتقال بالزوجة بقصد المضـارة بها، بل يجب أن يكون القصد هو المُعـايشة، وكما فرض الله على الزوج سكنى الزوجة، أوجب عليها بالمقـابل متابعة زوجها في السكن، والإقامة معه في المنزل الذي يسكنه ويُعِدُّه من أجلها، وألا تخـالف في ذلك إلى غير مسكن الزوج.

وفي هذا يقول تعالى:
{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6].
ـ مِّن وُجْدِكُمْ: مما هو في وسعكم، وعلى قدر غناكم.
ـ وَلا تُضَارُّوهُنَّ: في السكن والنفقة.

(15)    أن تُحسِن استقباله عند قدومه من خارج البيت:
بحيث تستقبله ببشاشة وحنان وابتسامة جميلة، ولا تفاجئه بما يُحزِن من الأخبار، وأن تواسيه في مصائبه ومشكلاته، وتوفر له الراحة والهدوء، وتنزع عنه ثيابه... وغير ذلك من الإكرام.

سُئِلَ الإمام مالك -رحمه الله-:
عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها، فتتلقاه وتنزع ثيابه، وتقف حتى يجلس؟

فقال: أما التَّلقي فلا بأس، وأما القيام حتى يجلس فلا، فإن هذا من فعل الجبابرة، وقد أنكره عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-.

ـ وهناك نماذج مشرقة للمرأة الصالحة، وكيف كانت تستقبل زوجها عند نزول ما يخيفه أو يؤلمه، فتزيل ما به من الآلام أو تخففها عنه.

ولا أدل على ذلك من استقبال خديجة -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما نزل عليه الوحي، ففزع ودخل عليها، وقال: زمِّلوني زمِّلوني، فلما ذهب الفزع وأخبرها الخبر قالت له: بعدما قال: خشيت على نفسي، فقالت له: كلا والله ما يُخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتُكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق".
ـ تحمل الكَلَّ: تنفق على الضعيف واليتيم والعيال، والكَلُّ: أصله الثقل والإعياء.
ـ تُكسب المعدوم: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، من نفائس الفوائد، ومكارم الأخلاق.
ـ تُعين على نوائب الحق: أنك لا يصيبك مكروه؛ لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق، وكرم الشمائل.

وكذلك قصة استقبال أم سُليم زوجة أبي طلحة
فقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة فقُبِض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن مِمَّا كان، فقرَّبت إليه العشاء، فتعشَّى ثم أصاب منها، فلمَّا فرغ، قالت: واروا الصَّبي، فلمَّا أصبح أبو طلحة أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره، فقال: أعْرسْتم الليلة؟ قال: نعم، قال: اللهم بارك لهما، فولدت غلاماً، فقال لي أبو طلحة: احمله حتى تأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعثت معه بتمرات، فأخذه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم. تمرات، فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- فمضغها، ثم أخذها من فيه فجعلها في فيِّ الصبي، ثم حنَّكه وسمَّاه عبد الله".

فانظر -رعاك الله- كيف كان حُسن استقبال أم سُليم لأبي طلحة.

(16)    أن تحرص على الحياة معه، فلا تطلب الطلاق بغير سبب شرعي:
لا شك أن الزواج نعمة عظيمة، خصوصاً إذا رُزقت المرأة زوج صالح يكفيها مؤنة الحياة ومشقتها، وكم من امرأةٍ شقت بعد موت زوجها، أو بعد طلاقها فأصبحت بلا زوج، وقديماً كانوا يقولون: مسكينة هذه المرأة التي بلا زوج.

ولكننا في هذا الزمان نجد بعض النساء تنخلع من زوجها أو تطلب الطلاق بلا سبب شرعي، فهذه المرأة لا تعلم الوعيد في الآخرة الذي ينتظرها إن فعلت ذلك، والشقاء والتعاسة في الدنيا. فقد أخرج الترمذي وأبو داود بسند صحيح من حديث ثوبان -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيُّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس (1)، فحرام عليها رائحة الجنَّة" (صحيح الجامع: 2706).
(1) أي: في غير حالة شدة تدعوها، وتُلجِئها إلى المفارقة، كأن تخاف ألا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حُسن الصحبة، وجميل العشرة؛ لكراهتها له، أو بأن يضارها لتختلع منه. (انظر "فيض القدير": 3/ 138).

وعند الترمذي كذلك بسند صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات".
ـ المنتزعات: اللائي ينتزعن أنفسهن بما لهن من كنف أزواجهن من غير رضا منهم.
ـ هن المنافقات: أي أنهن كالمنافقات، لا تستحقن دخول الجنة مع مَنْ يدخلها أولاً. والله تعالى أعلم.

فطلاق المرأة له من المَسَاوئ والإفساد ما جعل إبليس عليه لعنة الله، يفرح بطلاق الزوج لزوجته أكثر من فَرَحِهِ بالوقوع في الزنا، والسرقة، والقتل؛ وذلك لعظم الفساد المتحقق من أثر هذا الطلاق من فساد الأولاد والمجتمع بأسره.

(17)    أن تسترضيه إذا غضب:
ففي صحيح الجامع عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال النبي: في الجنَّة، والصِّدِّيق في الجنَّة، والشهيد في الجنَّة، والمولود في الجنَّة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوه إلا لله في الجنَّة، قال: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود التي إذا ظُلِمت، قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غَمْضاً حتى ترضى" (الصحيحة: 287)، (صحيح الجامع: 2604).

وفي رواية النسائي، ولها شواهد يتقوَّى بها:
"ونساؤكم من أهل الجنَّة الودود الولود العؤود على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، وتقول: لا أذوق غَمضاً حتى ترضى".

(18)    ألا تفعل ما يؤذيه:
أ ـ أخرج الترمذي وأحمد من حديث مُعاذ بن جبل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تؤذي امرأةٌ زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلكِ الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا" (السلسلة الصحيحة: 173).
ـ الدخيل: الضيف والنزيل، يعني: هو كالضيف عليكِ، وأنتِ لست بأهل له حقيقة، وإنما نحن أهله، فسيفارقك قريباً، ويلحق بنا.

ب ـ وفي سنن الترمذي أيضاً من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون" (صحيح الجامع: 3075).

الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) -11-728
(19)    أن تحبَّ ما يحبُّ، وتكره ما يكره:
فقد أخرج أبو داود بسنده: "أن امرأة سألت عائشة -رضي الله عنها- عن خضاب الحنَّاء، فقالت: لا بأس به، ولكني أكرهه، فإن حبِّي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكره ريحه".

(20)    أن تحدَّ عليه إذا مات أربعة أشهر وعشراً:
وصف الله U العلاقة بين الرجل وزوجته بالسكن، لما فيها من المودة والرحمة، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21].

فعند موت الزوج تفقد المرأة أعز ما تملك، وأحب شريك إليها في هذه الدنيا؛ لعظم حقه عليها، فإن الله شرع أن تحدَّ الزوجة على زوجها أربعة أشهر وعشراً، وقد كانت في بداية الأمر سنة كاملة.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240]، نسخت بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234].

فنسخ أجل الحول أن جعل الله أجلها أربعة أشهر وعشراً، ونسخ كذلك الوصية بآية الميراث، بما فرض الله لها من الربع أو الثمن.

وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً".

•    وعليها أن تترك الزينة في هذه المدة.
ففي الصحيحين عن أم حبيبة: "أن امرأة تُوفيَ زوجها، فخشوا على عينها، فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستأذنوه في الكحل، فقال: لا تكتحل".

وفي "صحيح مسلم" عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت:
"جاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي تُوُفِّي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحِّلها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا. مرتين أو ثلاث، كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما أربعة أشهرٍ وعشراً".

وفي الصحيحين أيضاً عن أم عطية:
"كنا ننهى أن نحدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عَصْبٍ".
ـ العصْب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.

•    فـيـَحْـرُم عـلـيـهـا:
ـ الطِّيب بجميع أنواعه لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ولا تمس طيباً".
ـ الزينة في بدنها، فيحرم عليها الخضاب والاكتحال.
ـ الزينة في الثياب.
ـ لبس الحلي بجميع أنواعه.
ـ المبيت في غير منزلها الذي تُوفي فيه زوجها وهي فيه.

ولا يمنع من تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق الشعر المندوب إلى حلقه.

لكن بالنسبة للمرأة الحامل، فإن الله -عزوجل- يقول في شأنها:
{... وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].

وهذا ثابت في السُّنَّة، فقد جاء في الصحيحين من حديث أم سلمة:
"أن سبيعة الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدراً، فتُوفيَ عنها في حجة الوداع وهي حامل، فام تَنْشِب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، فقال لها: ما لي أراك مُتجمِّلة، لعلكِ تريدين النكاح؟! والله ما أنتِ بناكح حتى تمرَّ عليك أربعة أشهر وعشراً، قال سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسألت عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي".

فذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة إلى أن عدَّة الحامل تنتهي بوضع الحمل، ولو كان الزوج على مغسله.

وكان عليٌ وابن عباس -رضي الله عنهما- يقولان: "بعد الأجلين"

وأخـيــراً:
وصايا ونصائح لكل زوجة كريمة تريد أن تسعد زوجها، وتعيش معه عيشة هنيَّة سعيدة.

قال الإمام الغزالي في "الإحياء" (4/ 749):
والقول الجامع في آداب المرأة: أن تكون قاعدة في قعر بيتها لازمة لمنزلها، لا يكثر صعودها وإطلاعها، قليلة الكلام لجيرانها، لا تدخل عليهم إلا في حالٍ يوجب الدخول, تحفظ بعلها في غيبته، وتطلب مسرَّته في جميع أمورها، ولا تخونه في نفسها ومالها، لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة، تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها، أو يعرف شخصها، لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها، بل تنكر على مَن تظن أنه يعرفها أو تعرفه، همُّها صلاح شأنها، وتدبير بيتها، مقبلة على صلاتها وصيامها، إذا استأذن صديق لبعلها على الباب، وليس البعل حاضراً لم تستفهم، ولم تعاوده في الكلام، غِيرة على نفسها وبعلها، تكون قانعة من زوجها بما رزق الله، وتقدم حقَّه على حقِّ نفسها، وحق سائر أقاربها، مُتنَظِّفة في نفسها، مستعدة في الأحوال كلها؛ للتمتع بها إن شاء، مشفقة على أولادها، حافظة للستر عليهم، قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج.

•    وصـيـة الـزوجــة بـزوجـهــا:
ـ قال أنس -رضي الله عنه-: كان أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا زفوا امرأة على زوجها يأمرونها بخدمة الزوج، ورعاية حقه.

ـ وصية عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لابنته، قال لها:
إيَّاكِ والغيرة، فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة العَتْب، فإنه يورث البغضاء، وعليك بالكحل، فإنه أزين الزينة، وأطيب الطيب الماء.

ـ وصية الإمام الذهبي -رحمه الله- حيث قال:
يجب على المرأة دوام الحياء من زوجها، وغض طرفها قدَّامه، والطاعة لأمره، والسكوت عند كلامه، والقيام عند قدومه، والابتعاد عن كل ما يسخطه، والقيام معه عند خروجه، وعرض نفسها عليه عند نومه، وترك الخيانة له في غيبته في فراشه وماله وبيته، وطيب الرائحة، وتعهد الفم بالسواك وبالمسك والطيب، ودوام الزينة بحضرته، وتركها لغيبته، وإكرام أهله وأقاربه، وترى القليل منه كثيراً".

ـ وصية الإمام أبو الفرج ابن الجوزي -رحمه الله-:
حيث قال كما في "أحكام النساء" صـ 72ـ73:
وينبغي للمرأة أن تعرف أنها كالمملوك للزوج، فلا تتصرف في نفسها ولا في ماله إلا بإذنه، وتُقدِّم حقَّه على حقِّ نفسها وحقوق أقاربها، وتكون مستعدة لتمتعه بها بجميع أسباب النظافة، ولا تفتخر عليه بجمالها، ولا تعيبه بقبيح إن كان فيه. اهـ

•    نمـوذج مـن المـرأة الصــالحـة:
رُوي أن شُريحاً القاضي قابل الشعبي يوماً، فسأله الشعبي عن حاله في بيته، فقال له: من عشرين عاماً لم أرَ ما يغضبني من أهلي، قال له: وكيف ذلك؟

قال شريح:
من أول ليلة دخلت عَلَيَّ امرأتي رأيت فيها حسناً فاتناً، وجمالاً نادراً، فقلت في نفسي: سأتوضأ وأصلي ركعتين شكراً لله، فلمَّا سلّمت وجدتُ زوجتي تصلِّي بصلاتي، وتسلّم بسلامي، فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء، قمت إليها، فمددتُ يدي نحوها، فقالت على رسلك يا أبا أمية كما أنت، ثم قالت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأُصلِّي على محمد وآله، أما بعد...، إني امرأة غريبة، لا علم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت فاصنع ما أمرك به الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكَ.

قال شريح:
فأحوجتني والله يا شعبي -إلى الخطبة في ذلك الموضع- فقلت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأُصلي على محمد وآله وسلم... وبعد، فإنكِ قلتِ كلاماً إن ثَبَتِّ عليه يكن ذلك حظك، وإن تَدَعِيه يكن حجة عليكِ، أحبُّ كذا... وكذا، وأكره كذا... وكذا، وما رأيتِ من حسنة فانشريها، وما رأيتِ من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قلت: ما أحب أن يُمِلَّني أصهاري، فقالت: فَمَنْ تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومَنْ تكره فأكره؟ قلت: بنو فلان قومٌ صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال شريح: فبت معها بأنعم ليلة، وعشت معها حَوْلاً لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول حنت من مجلس القضاء، فإذا بفلانة في البيت، قلت: مَنْ هي؟ قالوا: خَتَنُك -أي أم زوجك- فالتفتَتْ إلِيَّ وسألتني: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة، قالت: يا أبا أمية، إن المرأة لا تكون أسوء حالاً منها في حالين، إذا ولدت غلاماً، أو حظيت عند زوجها، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم شراً من المرأة المُدللة، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تُهذِّب. فمكثتْ معي عشرين عاماً لم أُعقِّب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالماً". (أحكام النساء لابن الجوزي: صـ134، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 407).

وصايا ذهبية للمرأة تجاه زوجها:
خطب عمرو بن حجر -ملك كنده- أم إياس بنت عوف بن مسلم الشيباني، ولما حان زفافها إليه، خلت بها أمها أمامة بنت الحارث، فأوصتها وصية غالية...

فقالت أي بنية:
إن الوصية لو تركت لفضل أدب أو لتقدُّم حسب، لزويت ذلك عنك، ولأبعدته منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعـاقل...

أي بنية:
لو أن امرأة استغنت عن زوج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى الناس عن ذلك، ولكن النساء للرجال خُلِقن، ولهن خُلِق الرجال...

أي بنية:
إنك قد فارقتِ الحِمَى الذي منه خرجت، وخلفت العُشَّ الذي فيه درجتِ، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليكِ مليكاً، فكوني له أَمَةً يكن لكِ عبداً وشيكاً، واحفظي له خصالاً عشراً، يكن لكِ ذخراً.

ـ أمـا الأولـى والثـانية:
فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحُسْن السمع والطاعة.

ـ وأما الثالثة والرابعة:
فالمعاهدة لموضع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منكِ على قبيح، ولا يشم منكِ إلا أطيب ريح.

ـ وأما الخامسة والسادسة:
فالتعاهد لوقت طعامه، والتفقد لحين منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

ـ وأما السابعة والثامنة:
فالاحتراس بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حُسْن التقدير، وفي العيال حُسْن التدبير.

ـ وأما التاسعة والعاشرة:
فلا تفشين له سراً، ولا تعصين له أمراً، فإنكِ إن أفشيت سرَّه لم تأمني غدره، وإن عصيتِ أمره أوغرتِ صدره، واتقي مع ذلك كله الفرح إذا كان ترِحاً، والاكتئاب إذا كان فرحاً، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، وأشد ما تكونين له موافقة، أطول ما يكون لك مرافقة...

واعلمي يا بنية:
أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رِضاكِ، وتُقدِّمي هواه على هواكِ فيما أحببتِ أو كرهتِ، والله يضع لكِ الخير، وأستودعكِ الله. (أحكام النساء لابن الجوزي: 74ـ 78).

وأخيراً... أيتها الأخت الفاضلة، وأيتها الزوجة الكريمة...
اعلمي أن هذه الحقوق لم تكن حقوقاً فرضها الزوج لنفسه، بل هي من عند الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولابد عليكِ أيتها الزوجة الفاضلة عندما تؤدين هذه الحقوق أن تُصلحي النِّيَّة أنكِ بذلك تطيعي الله -عزوجل-، فتُأجري وتُثابي، وما هي إلا ساعات حتى يجمعك الله وزوجك في جنات النعيم، أزواجاً وأحباباً على سُررٍ متقابلين.

وبعد...،
فهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه الرسالة...،
نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبلها منَّا بقبول حسن، كما أسأله سبحانه أن ينفع بها مؤلفها وقارئها ومَنْ أعان على إخراجها ونشرها... إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا وما كان فيها من صوابٍ فَمِنَ اللهِ وحده، وما كان من سهوٍ أو خطأ أو نسيانٍ فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بَرَاء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صواباً فادع لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثَمَّ خطأ فاستغفر لي.

وَإِنْ وَجَدْتَ الْعَيْبَ فَسُدَّ الْخَلَلَا
جَــــــلَّ مَنْ لا عَيْبَ فِيهِ وَعَلَا


فاللهم اجعل عملي كله صالحاً ولوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه نصيب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
تم بحمد الله تعالى.


الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
الحقُوق الزَّوجيَّة (حق الزَّوج)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأسرة والـطفل :: حق الزوج وحق الزوجة والحقوق المشتركة بينهما-
انتقل الى: