منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 المبحث الرابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 35626
العمر : 70

المبحث الرابع Empty
مُساهمةموضوع: المبحث الرابع   المبحث الرابع Emptyالسبت 10 سبتمبر 2011, 5:34 am

المبحث الرابع

أطراف الحرب في الصومال:

إن تكوين القوى السياسية في الصومال وطبيعتها وصراعاتها فيما بينها تشير إلى أنها جاءت ترسيخا للطابع القبلي/ العشائري الممتد للبنية الاجتماعية الصومالية، كما أنها برزت منذ أواخر السبعينيات جزءاً من رد الفعل الرافض لنظام حكم سياد برى، ومحاولة لتصحيح أوضاع الجماعات المتنوعة التي يتألف منها الكيان الصومالي.

أولاً: أنماط القوى السياسية في الصومال:

تتنوع الفصائل والقوى السياسية في الصومال ولكل منها تنظيمها وشأنها الذي يغنيها، وهي على النحو التالي:

1. القوى الصومالية التقليدية:

وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى أن بعض تلك القوى نشأ ومارس أنشطته من داخل الصومال وبعضها نشأ في الخارج واتخذ قواعد له في الداخل أو في الدول المجاورة للصومال مثل إثيوبيا، ومنها:

أ. الجبهة الديمقراطية لخلاص الصومال: Somali Democratic salvation Front (S D S F)

تكونت هذه الجبهة عام 1978 من سياسيين قدامى وتجار ورجال دولة، معظمهم من قبيلة المجرتين الذين فقدوا امتيازاتهم بطرد ممثليهم من المجلس الثوري الأعلى، وكانت أول حركة تتخذ من أديس أبابا مركزاً لها، وبعد محاولة انقلاب فاشلة قامت بها عام 1979 تعرضت الجبهة إلى هزات عديدة من جراء الخلافات الداخلية، واستطاع سياد بري استغلال هذه الخلافات وتغلغل في صفوفها، وأعاد عدداً كبيراً من مقاتليها إلى مقديشيو في إطار مصالحة مع النظام، ثم بدأت الجبهة تنشط ثانية قبل سقوط سياد بري في محاولة للتغيير أو التحول السياسي لقبيلة المجرتين كبرى قبائل الدارود .

ب. الحركة القومية الصومالية: Somali National Movement(SNM)

تكونت في لندن سنة 1980 من خليط من المثقفين ورجال الأعمال ورجال الدين والوزراء والضباط والدبلوماسيين السابقين ومعظمهم من قبيل إسحاق في الشمال، وعلى الرغم من تنوع توجهاتهم الفكرية وأيديولوجياتهم المختلفة، فقد قرروا العمل على الإطاحة بنظام حكم سياد بري عن طريق الكفاح المسلح ومثلهم مثل الجبهة الديمقراطية لخلاص الصومال، فقد منحتهم إثيوبيا قاعدة للتدريب والانطلاق من أراضيها وتلقوا مساعدات مالية من ليبيا ومن الجالية الصومالية في الخليج والسعودية .

ج. الحركة الوطنية الصومالية: Somali Patriotic Movement (S P M)

ظهرت في بداية 1989 في منطقة الأوجادين، ومعظم قادة هذه الحركة كانوا من الجهاز الإداري للدولة ومن الجيش الصومالي، وكان إقصاؤهم من مناصبهم مرتبط بعزل الجنرال جابيو وزير الدفاع الصومالي (في ذلك الحين) والقبض عليه، و بما يعنيه ذلك من حرمان تمثيل الأوجادين في السلطة السياسية، وقد ترأس هذه الحركة الجنرال جابيو بينما قاد قواتها الجنرال مورجان زوج ابنة سياد بري بعد سقوط نظامه الحاكم عام 1991، وقد انقسمت الحركة في النصف الثاني من عام 1991 حيث انضم عدد من قوات الحركة إلى القائد العسكري أحمد عمر جيس مؤسس الحركة، وتمركزت خارج مدينة كسمايو إلى أن تحالفت مع قوات الجنرال عيديد (المؤتمر الصومالي الموحد).

د. المؤتمر الصومالي الموحد: United Somali Congress (U S C)


تشكل في روما عام 1989 من سياسيين وضباط سابقين ينتمون إلى قبائل الهويا في وسط البلاد وحول مقديشيو ومحيطها، وكون قوة عسكرية من بين المنشقين عن الجيش الصومالي، ودربت في إثيوبيا، وقبل سقوط نظام حكم سياد بري بحوالي ستة أشهر دخلت قوات المؤتمر الصومالي الموحد الأراضي الصومالية بقيادة الجنرال محمد فارح عيديد، وبدأت عملياتها العسكرية.

هـ. الجبهة القومية الصومالية: Somali National Front (S N F)

نشأت من بين أبناء قبيلة المريحان أساساً، ويرجع سبب تكوينها إلى الخوف على فقد الامتيازات السياسية والاقتصادية التي اكتسبتها إبان الحكم السابق (حكم سياد بري) على الرغم من إدانتها لكثير من سياساته.

و. الاتحاد الإسلامي الصومالي: Somali Islamic Union (S I U)

نشأ الاتحاد حركة سرية حتى عام 1990، وتتمركز قواته في مدينة" لاسي قرى" في إقليم سول وسانج في الشمال الشرقي، وبلدة بلاد حوا في إقليم غدو جنوبي غرب الصومال ويهدف الاتحاد إلى إقامة شرع الله في الصومال وتشكيل حكومة إسلامية عادلة، ويمثل الاتحاد اندماجاً بين الجماعة الإسلامية التي كانت تتركز في الجنوب ويرأسها الشيخ محمود عيسى، وبين وحدة الشباب الإسلامي التي كان يرأسها الشيخ على ورسمه.

2. القوى الصومالية الحديثة:

أ. المحاكم الإسلامية:


نشأت المحاكم الإسلامية اثر اندلاع الحرب الأهلية بعد سقوط سياد بري 1991 وانتشار الفوضى والشغب والسرقات، وانفردت قبيلة الهوية وحدها بحكم مقديشيو ليتقاتلوا فيما بينهم للسيطرة عليها، وتزعم كل أمير حرب منطقة من العاصمة وأقام فيها نقاط تفتيش، وفرض الإتاوات على المواطنين إذا ما أرادوا الانتقال من منطقة لأخرى، ويعتبر الشيخ محمد معلم حسن المؤسس لهذه المحاكم بهدف الفصل بين المتخاصمين بالتعاون مع شيوخ القبائل، وهي في الأصل عبارة عن محاكم قبلية تنحدر إلى قبيلة الهوية، أي أن تشكلها على أساس محكمة لكل قبيلة ووصل عددها إلى 14 محكمة، ومن هنا كانت نشأة المحاكم الإسلامية مرتبطة بالحالة الأمنية التي تمر بها مقديشيو (الجريمة، النهب، القتل، السرقة...)، وقامت بدور الشرطة والقضاء والسجون منذ تأسيس أوّل محكمة عام 1994 في شمال العاصمة برئاسة الشيخ علي محمود والتي دخلت فيما بعد في صراع مع زعماء الحرب (علي مهدي محمد) وفي 1997 أنشأت كل قبيلة محكمة خاصة بها وفي عام 2005 أسس المجلس الأعلى لاتحاد المحاكم الإسلامية في مقديشيو برئاسة الشيخ شريف شيخ أحمد وفي عام 2006 اختير الشيخ حسن ظاهر عويس رئيساً لمجلس المحاكم الإسلامية وعقدت ائتلافاً مع حزب الاتحاد الإسلامي ذي الطابع الأيديولوجي.

وبخلاف المحاكم الإسلامية هناك العديد من التنظيمات والأحزاب والمنظمات ذات الطابع الديني ومنها:

• جماعة أنصار السنة.

• جماعة التبليغ والدعوة.

• الحركة الإصلاحية الإسلامية.

• مجمع علماء المسلمين...الخ.

إذن فقد نشأت المحاكم الإسلامية بتوافق بين شيوخ القبائل لتكون حكماً في النزاعات بين الناس بعد أن غابت الحكومة وتفككت الإدارة، ومع إحساس الناس بنزاهة وإخلاص تلك المحاكم التفوا حولها، وزاد عدد المحاكم وأصبحت شبكة كبيرة ثم اندمجت في كيان واحد عام 2004. ومنذ ذلك الوقت تصاعدت قوة الحركة وأصبح الشيخ شريف أحمد رئيساً للمكتب التنفيذي للمحاكم، وانضم إليها العسكريون الصوماليون السابقون، وعدد كبير من قوات أمراء الحرب، ونجحت المحاكم بذكاء سياسي وإرادة عسكرية صلبة في القضاء على الفوضى والفتن والإتاوات والاعتداء على الأموال والأعراض، مما كان يرتكبه أمراء الحرب، ما أشعر الأهالي الصوماليين بقدر ما من الأمان.

وهكذا أصبحت المحاكم الإسلامية هي القيادة الطبيعية للشعب الصومالي، وبالإضافة إلى ذلك فإن الفكرة الإسلامية مقبولة لدى شعب يدين كله بالإسلام، بل وينتمي كله إلى المذهب الشافعي، أي أنه لا توجد مشكلات مذهبية أو دينية في هذا الصدد.

وأعقب ذلك تحول المحاكم إلى حركة سياسية تقود المجتمع، وبدهي أن يكون بداخلها تفاعلات بين متشددين ومعتدلين، ولكن لأنها إسلامية وصومالية فهي تحلم بالتوحيد الكامل للصومال، وهذا يعني أنها تريد تحرير أوجادين من إثيوبيا، وتريد تحرير منطقة أنفدي التي ضمتها كينيا عام 1963، ولكن هذه تطلعات ربما لن تصبح واقعية قبل فترة طويلة، ولذا لا تصلح تعليلاً للغزو الإثيوبي للصومال، إلا أنها تفسر التآمر الإثيوبي والكيني على المحاكم.

وفي واقع الأمر فإن وجود المحاكم الإسلامية علي خريطة القوي السياسية الصومالية ليس بجديد، ولم تكن في إرهاصاتها الأولي ذات ميول أو أبعاد سياسية، أو علي الأقل بدا كذلك.

لقد نشأت تلك المحاكم نظاماً قضائياً استحدثه رجال الأعمال في العاصمة وبتمويل منهم، بالتنسيق مع رؤساء العشائر علي خلفية مطلب تأمين مصالحهم الاقتصادية وتوفير السلع والخدمات للشعب الصومالي من جانب، والسعي نحو فرض الأمن والنظام من جانب آخر.

وقد اتخذت المحاكم الإسلامية - تحقيقا لهذه الأهداف - من الشريعة قانوناً تحتكم إليه في قضايا السرقة والنهب وقطع الطرق والاختطاف والاغتصاب وغيرها من الجرائم الجنائية، خاصة في ظل غياب مؤسسات الدولة، ومنها السلطة القضائية، بعد أن انهارت هذه المؤسسات وتحللت.

ومع ذلك وفي مرحلة تالية، تعددت مصادر التمويل ما بين تمويل مادي، تردد أنه جاء من دول بالخليج، خاصة من جمعيات وأفراد ينتمون إلى هذه الدول أو من رجال أعمال وتجمعات صومالية هناك، وبين تمويل تتعدد أشكاله، وتردد أنه جاء من دولة إريتريا في الجوار غير المباشر للصومال لما هي فيه من حالة عداء قائمة منذ سنوات مع إثيوبيا دولة الجوار المباشر للصومال، ليس عن قناعة بتوجهات المحاكم الإسلامية، وإنما نكاية في الدولة الأخرى، وفي إطار السعي نحو فتح جبهة أمامها، وانه جاء أيضا من حركات تحرير إثيوبية، ووصل إلى حد مشاركة عناصر منها في المعارك التي تشهدها العاصمة، ولكن في مهام قد تكون بعيدة عن ساحة المعارك وبالتحديد في مراكز التدريب، خصوصاً وأن هناك ما يقرب من 17 مركز تدريب لميليشيات المحاكم في العاصمة أو في محيطها.

وقد كان من الملاحظ تهميش المحاكم في مؤتمر المصالحة الوطنية - الذي عقد في نيروبي في الفترة من عام 2002 إلي عام 2004 وتولت إدارته سكرتارية فنية من دول منظمة الإيجاد - للقوي السياسية الإسلامية التي كانت موجودة علي الساحة الصومالية، وشارك معظمها في أعمال المؤتمر بصفة تجمعات أو أفراد تحت مسميات صريحة وأخري ضمنية (السنة والجماعة، الإصلاح) ـ إلا أنها لم توقف نشاطها وحركتها السياسية والاجتماعية، خاصة في مجالي التعليم والصحة.

كما أن القائمين علي المؤتمر، بتأثير قوي إقليمية وأخرى دولية ـ سعوا إلي طمس الهوية العربية الإسلامية للصومال عند وضع الميثاق الانتقالي، وتجنب تأكيد وحدة الصومال وسلامة أراضيه، لولا دور مصري نشيط وفاعل بالتنسيق مع الجامعة العربية أبطل مفعول هذه المحاولات ولكنها كشفت للشعب الصومالي وقياداته في الوقت نفسه عن حقيقة نوايا تلك القوي تجاه مستقبل بلادهم، وما يراد أو يحاك لوحدتهم ودينهم وانتمائهم العربي ـ الإسلامي.

والجدير بالذكر أن تلك المحاكم ليست امتداداً لتنظيم الاتحاد الإسلامي، الذي كان موجوداً على الساحة الصومالية منذ أوائل التسعينيات من القرن العشرين، وتردد أن قياداته كانت علي صلة بأسامة بن لادن، والذي زار الصومال ووفر دعماً له، إذ من المعروف أن هذا التنظيم كان له فكر أيديولوجي يستهدف إقامة دولة إسلامية تتسم بالتشدد والتطرف، ويتمحور هذا الفكر حول أولوية الولاء للدين علي الولاء للعشيرة.

وقد تعرض التنظيم لضربات متلاحقة، بدأت بالجنرال محمد فارح عيديد الأب، الذي تحالف في بداية الأمر مع الاتحاد ضد إحدى دول الجوار (إثيوبيا)، لكنه انقلب عليه عندما استشعر خطر قوته المستقبلية علي مكانته ونفوذه.

ثم جاءت الضربة الثانية من الجنرال عبدالله يوسف، الرئيس السابق للصومال إبان توليه منصب رئيس إقليم بونت لاند في أوائل تسعينيات القرن الماضي، حينما سعي الاتحاد الإسلامي إلى السيطرة علي ميناء بوصاصو في الإقليم.

ثم جاءت الضربة المؤثرة على التنظيم، عندما اجتاحت إثيوبيا إقليم جدو الواقع علي الحدود بين البلدين، وقامت بتصفية قواته، وتشتيت عناصره وتفرقهم علي القبائل التي ينتمي إليها كل منهم، ولم يتبق سوى الأفراد بصفتهم الشخصية دون التنظيمية، وربما يكون من بينهم من انخرط في الميليشيات الإسلامية أفراداً أو قيادات.

لم تكتب المحاكم الإسلامية شرعية وجودها وشعبيتها في الصومال من براعتها السياسية أو أساليبها الإدارية أو معتقدها الديني وقراءتها الخاصة للشريعة والحدود ولا من توجهاتها العامة لمشروع الدولة الإسلامية أو الإمارة الإسلامية في الصومال ولا من انتمائها وتأثرها أو ارتباطها بمنهج الإخوان المسلمين أو الحركة الوهابية أو الأصولية الإسلامية أو تنظيم القاعدة...الخ، بل اكتسبت ذلك من كبحها بعنف أمراء الحرب وقطاع الطرق وزعماء المليشيات والقوى المعارضة (موسى سودي، حسن حاجي، عثمان عاتو، وموسى يلجو، محمد سعيد حرسي (مرجان) عمر حاجي (سالي) وحسن نور شاطيحدود ومورغن... وغيرهم كثير، لهذا "ظهر على الجانب الآخر حركة التحالف من أجل السلام 2006 التي تضم أمراء الحرب وقادة المليشيات بدعم أثيوبي وأمريكي للتصدي لمليشيات المحاكم الإسلامية"، وهو الأمر الذي ترجمه التدخل والاجتياح الأثيوبي للصومال في 28 ديسمبر2006، وسقوط مقديشيو والضربات الجوية الأمريكية في 9 يناير2007 على المحاكم الإسلامية.

ويلحظ أن إثيوبيا قد اعتمدت موقفاً معادياً بشدة لظهور المحاكم الإسلامية قوة رئيسة مهيمنة على الساحة الصومالية، منذ نجاحها في السيطرة على العاصمة مقديشيو في يونيه 2006، ثم قيامها بتوسيع نفوذها منذ ذلك الحين في مناطق وسط وجنوب الصومال.

وكان هذا الموقف الإثيوبي عائداً إلى عدة اعتبارات منها:

(1) الخشية على الترتيبات السياسية القائمة في الصومال، حيث يرتبط الموقف الإثيوبي من المسألة الصومالية من رفض إثيوبيا تقويض الترتيبات السياسية التي نشأت بموجب اتفاق نيروبي للسلام في الصومال، وهي ترتيبات تراها إثيوبيا ملائمة تماماً لضمان مصالحها، وتسعى لحمايتها والحيلولة دون المساس بها، لاسيما إذا جاء التهديد لهذه الترتيبات من جانب أطراف مناوئة لإثيوبيا، وتمثل تهديداً للنفوذ الإثيوبي في الصومال.

ومن الضروري في هذا الشأن التمييز بين أمرين:

(أ) طبيعة التهديد:


وينصرف هذا الأمر إلى أن الترتيبات السياسية القائمة في الصومال، والتي دعمتها إثيوبيا بكل قوة في مؤتمر نيروبي، والتي تحقق لإثيوبيا مصالحها في الصومال، باتت عرضة لتغييرات ما يجري في الصومال من أحداث، وهو ما لا تقبله إثيوبيا من جانب أي طرف، حتى لا يخل ذلك بالتوازن الداخلي في الصومال.

(ب) مصدر التهديد:

وهو يتصل بالطرف أو الجهة التي تعمل على إحداث تغيير في تلك الترتيبات السياسية.

ومع أن إثيوبيا ترفض زعزعة تلك الترتيبات من جانب أية جهة، فإن هذا الرفض يتضاعف بشدة إذا كان مصدر التهديد هو الجماعة الأكثر عداءً لإثيوبيا في الصومال، وهي اتحاد المحاكم الإسلامية([1])، أو جماعة شباب المجاهدين أو غيرهما.

(1) الانزعاج من الدور الإريتري في الصومال، ويرتبط هذا المتغير بالتنافس الشديد فيما بين إثيوبيا وإريتريا في منطقة القرن الأفريقي، إذ من المعروف أن الحرب التي اندلعت بين إثيوبيا وإريتريا خلال الفترة 1998 – 2000 كانت قد تسببت في حدوث تدهور شديد وبالغ الحدة في علاقاتهما الثنائية، ولم يقتصر هذا التدهور على العمليات العسكرية فقط، وإنما إلى المحيط الإقليمي الأوسع، عبر قيام كل طرف منهما بتقديم الدعم والمساندة إلى خصوم الطرف الآخر، حيث قامت إريتريا من جانبها بدعم الجماعات الصومالية المناوئة لإثيوبيا، بل ودعم جماعات المعارضة المسلحة داخل إثيوبيا ذاتها، مثل جبهة تحرير الأورومو وجبهة التحرير الوطني لإقليم الأوجادين، في حين أن إثيوبيا تصدت من جانبها بكل قوة للجماعات المدعومة من إريتريا، كما سارعت لإدخال الحكومة الانتقالية الصومالية ـ فور تشكيلها ـ إلى ما يعرف بـ "تجمع صنعاء"، وهو تجمع إقليمي يضم كلا من إثيوبيا واليمن وجيبوتي والسودان، ويبدو في جوهره تحالفاً معادياً لإريتريا، أو هكذا تحاول إثيوبيا أن توظفه.

وفي ظل هذين العاملين، تبنت حكومة ميليس زيناوي منذ البداية خيار التصعيد العسكري ضد المحاكم الإسلامية في الصومال، وبدت أكثر حدة في عدائها للمحاكم الإسلامية من الحكومة الانتقالية ذاتها، بل يبدو بقوة أن الحكومة الإثيوبية أثارت الهواجس لدى قادة السلطة الانتقالية الصومالية، لاسيما الرئيس عبدالله يوسف ورئيس الحكومة علي محمد جيدي، من نوايا المحاكم الإسلامية، وحرضتهم على التشدد ضد المحاكم.

والأكثر من ذلك أن الحكومة الإثيوبية نسقت مواقفها تنسيقاً كاملاً مع إدارة جورج بوش في الولايات المتحدة، وحصلت منها على ضوء أخضر لضرب وتدمير القوة العسكرية للمحاكم الإسلامية، مستفيدة في ذلك من الاتهامات الأمريكية للمحاكم الإسلامية بارتباطها بتنظيم القاعدة وإيوائها لثلاثة من قاعدة القاعدة في شرق أفريقيا الواردة أسماؤهم على لائحة الإرهابيين المطلوبين من الولايات المتحدة، ونسق الجانبان الأمريكي والإثيوبي بالكامل خططهما العسكرية ضد المحاكم.

ونتيجة للتحريض الإثيوبي، سارعت الحكومة الانتقالية الصومالية إلى تقديم مشروع للبرلمان الانتقالي للإسراع بنشر قوات حفظ سلام أفريقية في الصومال، وهي الخطوة التي رأت فيها المحاكم الإسلامية خطوة عدائية موجهة ضدها، ورفضتها بشدة، كما سارعت الحكومة لاستقدام قوات إثيوبية من طريق غير شرعي، ومن دون موافقة البرلمان الصومالي على ذلك، طفقت تنكر وجود تلك القوات لفترة طويلة.

ومع نجاح جامعة الدول العربية في تنظيم محادثات للمصالحة الوطنية في الخرطوم بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية في الخرطوم، كان واضحاً منذ البداية أن حكومة ميليس زيناوي في إثيوبيا سوف تسعى بكل الطرق لإفشال هذه المحادثات، وهو ما كان من نتيجته أن باتت الاتفاقات التي جري التوصل إليها بين الحكومة والمحاكم غير ذات تأثير على الأرض، إذ استمر تدفق القوات الإثيوبية إلى بيداوة ومناطق جنوب غرب الصومال، بينما استمرت المحاكم من جانبها في توسيع نطاق سيطرتها على المزيد من المناطق في جنوب ووسط البلاد.

ولا ينفي ما سبق أن قادة المحاكم الإسلامية وقعوا في أخطاء جسيمة، سياسياً وعسكرياً، ما سهل لإثيوبيا وللحكومة الانتقالية تنفيذ مخططاتهما.

ومن أبرز تلك الأخطاء أن المحاكم لم تظهر الحرص الكافي على إنجاح مفاوضات الخرطوم، برغم ما كان يمكن أن تسفر عنه من نتائج مهمة على صعيد تحقيق السلام وتقاسم السلطة بين الحكومة والمحاكم.

وكان ينبغي على المحاكم أن تفوت الفرصة على إثيوبيا لإفشال تلك المفاوضات، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك، حينما تسببت المحاكم في إفشال الجولة الثالثة التي كان مقرراً لها أواخر أكتوبر 2006، وهو موقف كان متأثراً بالمشكلات الداخلية في المحاكم الإسلامية، لاسيما اضطرار القادة المعتدلين للرضوخ لنفوذ الأعضاء المتشددين وللقادة الميدانيين الصغار.

الخطأ الآخر الذي وقعت فيه المحاكم يتمثل في عدم إدراك قادة المحاكم الصحيح لموازين القوى بينهم وبين الطرف الآخر، ومبادرتهم بدفع قواتهم باتجاه بيداوة، والدخول بذلك في مواجهة عسكرية تقليدية لم يكن ممكنا لهم بحال من الأحوال أن ينتصروا فيها في ظل التفوق الهائل للقوة العسكرية الإثيوبية، والمدعومة سياسياً وعسكرياً من الولايات المتحدة، ناهيك عن الضرر السياسي الناتج عن ظهور المحاكم الطرف المبادر إلى إشعال الصراع، فضلاً عن الأخطاء الجسيمة التي وقع فيها قادة المحاكم في إدارة الحرب ضد القوات الحكومية ـ الإثيوبية في النصف الثاني من ديسمبر 2006، ما تسبب إجمالاً في هزيمتهم بصورة سريعة وغير متوقعة.

لقد كان استخدام الجيش الإثيوبي لإسقاط "المحاكم" من مقديشيو، بعد اتهام واشنطن لها بالتهمة المعتادة المعدة لأية جماعةٍ إسلامية، وهي الإرهاب، وكانت البداية في أعقاب سيطرة المحاكم على مقديشيو؛ حيث دخلت القوات الإثيوبية مدينة بور هكبة الحدودية، ثم دينسور، وتقدمت بعد ذلك نحو جوهر ومقديشيو بدعم معلوماتي ولوجستي مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض زعماء الحرب الموالين لها ممن هزمتهم قوات المحاكم في الصومال.

لقد كانت المحاكم الإسلامية تمثِّل العمود الفقري للمعارضة الصومالية المسلحة، وقد تعرَّضت إلى انقسامات وانشطارات عديدة؛ حيث خرج من رحمها مجموعات متناحرة متنافسة فكريًّا وسياسيًّا وقبليًّا، ويمثِّل الوجود الإثيوبي الحاجر الذي يمنع الاصطدام فيما بينها عسكريًّا، وإن حدثت بعض المناوشات العسكرية فيما بينها بالفعل.

وهناك جناح جيبوتي الذي اختار طريق المفاوضات بقيادة الشيخ شريف شيخ أحمد ومعه أغلبية أعضاء مجالس المحاكم؛ وعددٌ من أعضاء مجلس شورى المحاكم، وقد كانت هذه المفاوضات فرصة للتواصل مع العالم الخارجي لشرح قضيتهم، وقد قطعوا شوطًا في هذا المجال.

أما جناح أسمرة بقائده الفعلي الشيخ حسن طاهر أويس فيركز تنظيمه في الأنشطة التي تضر بالمصالح الإثيوبية في الصومال، إضافةً إلى ذلك فقدت قبيلة الشيخ حسن قوتَيْها العسكرية والاقتصادية، واللتين كانت تتمتع بهما قبل سيطرة المحاكم وأثناءها، وعلى هذا الأساس فهم يفضِّلون حمل السلاح إلى أن يحقِّقوا مصالحهم.

ب. جماعة شباب المجاهدين:


مع تعاظم المقاومة الصومالية للوجود الإثيوبي، ظهرت على الساحة الصومالية العديد من حركات المقاومة، خاصةً الإسلامية منها، إلا أن من أبرز هذه الفصائل حركة "شباب المجاهدين".

وظهرت حركة شباب المجاهدين واحدة من أهم الفصائل المسلحة الصومالية ذات الوجود العسكري الملحوظ في ساحات المعارك، وكانت جزءاًً مهمًّا من اتحاد "المحاكم الإسلامية" قبل انهياره، وإعلانها فيما بعد اختلافها مع "تحالف إعادة تحرير الصومال" بزعامة شيخ شريف شيخ أحمد الذي كان يرأس اتحاد المحاكم الإسلامية، لاعتقادها أن هذا التحالف انحرف عن المنهج الإسلامي الصحيح، ويضم بين صفوفه علمانيين.

وبالرغم من عدم وجود تاريخ محدَّد لتأسيس الحركة إلا أنها أعلنت في 22 ديسمبر 2007 عن أميرها الجديد، واسمه الحركي أبو زبير مختار عبدالرحمن خلفًا لأميرها السابق القائد إسماعيل عرالي، والذي أُلقي القبض عليه منتصف عام 2007 في جيبوتي، وأرسل معتقلاً إلى السجن الأمريكي جوانتانامو.

وبدأت الحركة في التركيز على المجال العسكري؛ حيث خاضت معارك كبيرة ضد قوات الاحتلال الإثيوبي وقوات الحكومة الانتقالية، وهي المسؤولة، حسب بياناتها الصادرة عنها، عن معظم عمليات الاغتيالات التي تستهدف قيادات الحكومة الانتقالية.

وبعد مرور وقت قصير بدأت الحركة في السيطرة على الكثير من البلدات والمدن الإستراتيجية؛ ففي فترةٍ وجيزةٍ تمكَّنت حركة شباب المجاهدين من السيطرة على مناطق إستراتيجية، مثل بورهاكابا ودينسور ومناطق أخرى مهمَّة على الخارطة العسكرية في الصومال، وخاضت معارك متنوعة في مناطق أخرى، مثل مطار بلدوغلي.

إذن فقد كانت حركة شباب المجاهدين جزءاً من المحاكم الإسلامية، وتنتمي إلى السلفية الجهادية العالمية، وتحاول أن تقتديَ من حيث الأفعال والسلوك بالقاعدة، وكانت إستراتيجيتها واضحةً منذ البداية؛ فقد سيطرت على الجانب العسكري للمحاكم وفرضت رأيها على قيادة المحاكم؛ حيث هدَّدوا بتصفية كل من يتفاوض مع الحكومة الصومالية أثناء محادثات السودان، وحتى لا يحدث أي اتفاق فقد دخلوا الحرب في مواجهة القوات الإثيوبية دون أن تتخذ قيادة المحاكم قرارًا بالحرب.

وبعد الهزيمة العسكرية للمحاكم أعلنت تنظيمها، وحكمت على قادة المحاكم بالردة والكفر، وهي تخوض معارك مع القوات الإثيوبية والأفريقية الموجودة في العاصمة؛ وفي المناطق التي سيطرت عليها، ورغم أنها وفرت قدراً ملموساً من الأمن للشعب، إلا أن انشغالها بقضايا ومسائل فرعية كمنع السجائر والتبغ والقات؛ وغيرها قد يؤلب عليها الجماهير الصومالية.

ومع توالي انتصارات حركة شباب المجاهدين بدأ القلق والخوف الأمريكي على حلفائها من الإثيوبيين وقادة الحكومة الانتقالية في الصومال، ومع تأكُّد الإدارة الأمريكية من اقتراب هزيمة عملائها في الصومال بدأت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في مهمات تجسُّسية داخل العاصمة ومناطق أخرى، وتوجيه ضربات عسكرية جوية لمناطق تمركز قادة حركة الشباب، ولم تكتفِ الإدارة الأمريكية بذلك، بل إنها سارعت إلى تصنيف حركة "شباب المجاهدين" بأنها منظمة إرهابية أجنبية لكي تزيد الضغط على ما تزعم واشنطن إنها الرابطة الرئيسية لتنظيم القاعدة في هذه الدولة وفي منطقة القرن الإفريقي.

ووضع هذا التصنيف الأمريكي حركة الشباب إلى جانب منظَّمات تصنفها الإدارة الأمريكية إرهابيةً، مثل القاعدة وجبهة نمور تحرير تاميل إيلام في سريلانكا وحركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان.

ويلاحظ أنه في أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية إدراج حركة الشباب على قائمة المنظَّمات "الإرهابية"، فإن الحركة وفي أول رد فعلٍ على القرار الأمريكي سارعت إلى الترحيب بالإعلان الأمريكي.

وأعلن مختار روبو أبو منصور الناطق باسم الحركة: "إن الحركة سعدت وتفخر بقرار الولايات المتحدة الأمريكية وضعها في لائحة الإرهاب"، مضيفًا أن واشنطن وضعت الحركات الإسلامية والتحريرية في العالم كله في لائحتها لقوى الإرهاب، وأكَّد أنه لا يوجد تفسير جامع للإرهاب، "وما تريده منا أمريكا هو أن نستسلم للأحباش الذين أتَوا إلى بلادنا بدعم منها"، مؤكِّدًا أن هذا لن يحدث لأن خيار الحركة الوحيد لطرد الاستعمار هو القتال.

وربما أرادت الإدارة الأمريكية من وراء قرارها هذا تخويف الحركات الإسلامية الأخرى ودفعها إلى الخضوع لإرادتها؛ الأمر الذي قد يؤدي وفقاً لتخطيطها إلى نشوب حرب بين حركات المقاومة الإسلامية في الصومال.

ومن ثم فإن إدراج حركة الشباب المجاهدين في لائحة الإرهاب الدولية جاء بسبب نجاح الحركة في إفشال مشروع بوش السري في الصومال، وفشل الحلفاء الإثيوبيين في مساعدة الحكومة الانتقالية في بسط نفوذها على عموم الصومال، بل والتورُّط في محنةٍ سبَّبتها لهم الإدارة الأمريكية وحربها المزعومة على الإرهاب؛ فإثيوبيا لم تظن للحظةٍ أن الوضع سيؤول إلى هذا الشكل المأساوي الذي تواجهه قواتها في الصومال.

ومن ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة الأمريكية بوضعها حركة شباب المجاهدين الصومالية على قائمتها لما تصنفها منظَّمات إرهابية، فقد أسهمت في ازدياد التعاطف الشعبي مع الحركة، ومن ثم تهافت الشباب على الانضمام إليها، وبالتالي سينخرط في صفوفها المزيد من الشباب؛ ما يقوي من مكانتها.

وبالفعل فمنذ تلك الخطوة الأمريكية التي أعلن عنها يوم 13مارس 2008 بدأ اسم الحركة يتردَّد بوتيرةٍ كبيرةٍ قياسًا بما قبلها، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وبالرغم من محاولة البعض وخاصةً من جانب واشنطن الربط بين حركة شباب المجاهدين وتنظيم القاعدة بهدف تشويه الأعمال التي تقوم بها الحركة وفضِّ الالتفاف الشعبي عنها، إلا أن الحركة نفت هذه المزاعم التي تشير إلى إن الحركة تتبع تنظيم القاعدة، أو أن بعض أعضائها هم أعضاء بالتنظيم، أو إنهم يتلقَّون أموالاً منه، مؤكِّدةً أن الأموال التي تريد واشنطن تجميدَها أموال لشركات صومالية، مشدِّدةً على أن هدف ذلك تركيع الشعب الصومالي.

وبالرغم مما يتردَّد حول حركة شباب المجاهدين فهي حركةٌ إسلاميةٌ تسعى إلى تحرير الصومال من الاحتلال الإثيوبي، وإفشال المشروع الأمريكي في منطقة القرن الإفريقي، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وهو ما جاء على لسان أحد أعضائها عندما أعلن أنه: "لسنا إرهابيين، بل مجاهدون؛ نُرهب أعداء الله الذين دخلوا أرضنا واستباحوا أعراضنا وانتهكوا حرمة مساجدنا، وأعوانهم من الصوماليين".

ج. الحزب الإسلامي الصومالي:

إن الحزب الإسلامي الصومالي لديه أيضا عدد من الفصائل مع الشيخ حسن ضاهر عويس تقوم بدور رئيس في المنظمة، ويتحالف مع حركة الشباب في الجهود الرامية لإسقاط الحكومة الاتحادية الانتقالية، فمن غير الواضح إلى أي مدى يعكس ذلك في جدول أعماله لتنظيم الشباب.

كما أنه ليس متيقنا من أنه كان على اتصال مع تنظيم القاعدة أو يستمد الدعم من الجهاديين الأجانب.

وإن كان الشيخ حسن قد نفي أي علاقة للحزب مع تنظيم القاعدة.

وما هو واضح، أن تنظيم الشباب والحزب الإسلامي كليهما يريدان الاستيلاء على السلطة بأي طريق من الطرق الممكنة.
وأن كلتا المنظمتين ترفضان الانخراط في حوار مع الحكومة الاتحادية الانتقالية وهما تنتقدان بشدة قوات الاتحاد الأفريقي في مقديشو.

وهذا ليس مستغربا لأن هذه القوات لحماية الحكومة الاتحادية الانتقالية ومساعدتها ولبسط السيطرة على الموانئ والمطارات، وللحيلولة دون الوقوع تحت سيطرة حركة الشباب والحزب الإسلامي.

ونتيجة لذلك فإن قوات الاتحاد الأفريقي تقف في طريق تقدم تنظيم الشباب والحزب الإسلامي للسيطرة الكاملة على مقديشو.

3. المعارضة غير المسلحة:


ويمثِّل المجتمع المدني والحركة الإسلامية الصومالية "الإخوان المسلمون" العمود الفقري لهذه المعارضة، وترى هذه المعارضة أن التدخل الإثيوبي مرفوضٌ وغيرُ مقبولٍ أصلاً، كما أنه لا يمكن حل القضية الصومالية بالقوة العسكرية مهما كانت هذه القوة وأيًّا كان مصدرها وجنسيتها، وليس أمام الأطراف الصومالية إلا التفاوض والمصالحة فيما بينها، وكلما توسَّعت الهوة بين الأطراف الصومالية تعزز الارتهان الخارجي، وعلى هذه الأساس فإن أغلب الأطراف الصومالية اقتنعت بأن أفضل وسيلة لحل المشكلة الصومالية هو الحوار وتقديم التنازلات المتبادلة لإنقاذ الشعب الصومالي، وأن أي طرف يُبدِي الإصرار على استمرار الصراع المسلح فلن يكون مقبولاً لدى الشعب الصومالي الذي أنهكته الحروب وأضمره الجوع وفتك به الجهل، ورغم أن هناك أطرافًا يبدو أنها أسقطت الشعب الصومالي من حساباتها وأن اهتمامها موجَّهٌ إلى الصراع العالمي ضد تحالف الولايات المتحدة، فإن هذه الجهات لن يتجاوز تأثيرها إلا الاغتيالات والتفجيرات... إلخ.

4. القراصنة على السواحل الصومالية:

تمتلك الصومال أطول ساحل في القارة الإفريقية، وخلال سنوات ما بعد اندلاع الحرب في الصومال كانت سواحله تعاني الصيد الجائر ودفن النفايات السامة دون أن يتحرك لها المجتمع الدولي، إلى أن وصل الأمر إلى طرد صيادون مسلَّحون أجانب الصيادين الصوماليين من البحر، وبدأ الصيادون الصوماليون، رداً على هذه الحوادث، يحملون السلاح في البحر أثناء صيدهم للدفاع عن أنفسهم، ثم تطوَّر الأمر إلى اختطاف البواخر وطلب الفدية فيها، وتحوَّلت بعد ذلك إلى مهنة يحصِّل أصحابُها الملايين من الدولارات، وبسبب هذه المبالغ الطائلة التي يحصِّلونها فقد ازداد نفوذهم الاقتصادي في مجتمعٍ فقيرٍ يفقد أبسط مقومات الحياة.

وبعد الحادي عشر من سبتمبر استعان الأمريكيون ببعض القراصنة للتجسس على العناصر الإسلامية التي تدخل الصومال عن طريق البحر، مقابل أن يغض الأمريكيون الطرف عن أعمالهم وقرصنتهم في البحر.

وهناك ثلاثة عوامل رئيسة أدت إلى اتساع القرصنة في السواحل الصومالية:

أ. غياب الحكومة المركزية منذ عام 1991م وتفرُّج العالم على هذه المأساة دوليًّا وعربيًّا وإسلاميًّا؛ حيث انفردت إثيوبيا بالقضية الصومالية وغزت العاصمة الصومالية وبموافقة ضمنية من الدول العربية الكبرى.

ب. المبالغ الطائلة التي دُفعَت للقراصنة كانت عاملاً مهمًّا لتشجيع استمرار الفعل وتطوره.

ج. الاستغلال الأمريكي للقراصنة في التجسس له ضد عناصر القاعدة المتوجِّهة إلى الصومال، كما استخدموهم أباطرة الحرب الأهلية في مقديشيو لمحاربة الإسلاميين.

والجدير بالذكر أن أحد تقارير الأمم المتحدة قد تضمن أن 700 سفينة صيد غير شرعية كانت تقوم بالصيد في السواحل الصومالية، كما أن شركاتٍ معروفةً كانت تدفن النفايات السامة باستمرار، ولكن يبدو أن العالم الذي لم يكن يُبالي بالحرب الصومالية قد بات يعاني من النتائج الكارثية لها، وكاد أن ينغلق أحد أهم الممرَّات المائية الذي تمر به ستة عشر ألف باخرة سنويًّا حسب إحصائيات مكتب الملاحة الدولية، ويبدو أن العالم لا يملك تصورًا صحيحاً لحل هذه المشكلة ومساهمةً لحل المعضلة.

وفي إطار التناول والتعامل مع هذا الموضوع فيبدو أنه ليس أمام المجتمع الدولي سوى القيام بما يلي:

أ. الشروع في إقامة الدولة الصومالية المركزية التي تستطيع بسط سيطرتها على جميع البلاد وإزالة أباطرة الحرب الذين أقامتهم إثيوبيا، والذين عجزت عن دفعهم إلى الأمام، ومن المستحيل أن يُقيم هؤلاء أركان الدولة الصومالية.

ب. إعادة تشكيل القوات البحرية الصومالية وتدريبها وتزويدها بالمعدات اللازمة حتى يكون بإمكانها القضاء على القراصنة خلال فترة وجيزة وبتكاليف أقل مما تنفقه الأساطيل العسكرية التي تجوب السواحل الصومالية دون فعالية حقيقية.

ج. دعم الإدارات المحلية من حيث التدريب والمعدات، مثل إدارة أرض بونت التي تعد أهم مناطق نشاط القراصنة، وكذلك أرض الصومال للتصدي للقرصنة في هذه المناطق.

وبصفة عامة، فيما يخص أعمال القرصنة أمام السواحل الصومالية، ففي حين يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد القراصنة في المياه الدولية، فإنه ينبغي تجاهل أراء البعض الذين يحثون على القيام بهجمات على قواعد القراصنة على طول الساحل الصومالي.

وينبغي أيضا البدء في وضع برنامج يكفل وضع حد للصيد غير المشروع، وإلقاء النفايات السامة في المياه الإقليمية الصومالية.

كما يجب على المجتمع الدولي معالجة ظاهرة القرصنة بحسبانها مظهراً من مظاهر الأزمة الحكومية في الصومال، وليست مشكلة منفصلة عنها وإلا تشتت انتباه المانحين عن القضية الحقيقية.

ثانياً. مناطق تمركز ونفوذ القوى السياسية في الصومال:

بالنظر إلى طبيعة القوى السياسية في الصومال، يلاحظ أنها تتوزع على مناطق متنوعة في الصومال، فالمحافظات الشمالية تخضع لسيطرة أجنحة الحركة القومية الصومالية ومركزها مدينتي بربرة وبرعو بالإضافة إلى هرجسيا، والمحافظات الشرقية والوسطى تحت سيطرة الجبهة الديمقراطية لخلاص الصومال، أما محافظات هيران وشبيله والعاصمة مقديشيو فتخضع لنفوذ المؤتمر الصومالي الموحد، بينما بقية المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية تتوزع بين الحركة الوطنية الصومالية ومركزها مدينة كسمايو، والحركة الديمقراطية الصومالية ومقرها مدينة بيدوا، بالإضافة إلى قوات الجبهة القومية الصومالية ومركزها بارديرا، والملاحظ أن هذه القوى السياسية والعسكرية والصومالية ليس لها مؤسسات أو سلطات إدارية فعلية تدير بها شؤون المناطق التي تسيطر عليها، كما أن تلك الخريطة السياسية للقوى المختلفة ليست ثابتة بل قابلة للتحرك تبعاً لتوازنات المعارك العسكرية بينها.

وبالرغم من ذلك يجمع تلك القوى سمات تعبر عن طبيعتها وأزمتها ومنها:
يتبع إن شاء الله...


المبحث الرابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 35626
العمر : 70

المبحث الرابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المبحث الرابع   المبحث الرابع Emptyالسبت 10 سبتمبر 2011, 5:38 am

1. أنها بلا استثناء تعبر عن ارتباطات قبلية واضحة، وأن الخلاف بينها لا يعبر عن اختلافات فكرية أو منهجية، بل يعكس صراعاً على السلطة أساساً، ومن أجل تحصيل أكبر قدر من الامتيازات.

2. أنها تعبر عن قبائل كبيرة قد يحدث بداخلها انشقاقات طولية تعكس مصالح وتوازنات مختلف فروع القبيلة، ويترتب على ذلك صعوبة الالتزام بأي اتفاق يتم بين الفصائل مجتمعة أو داخل كل فصيل على حدة.

3. أن قياداتها شاركت من قبل في لعبة التوازنات القبلية للنظام السابق، ويعود سبب انخراطها في تلك التنظيمات إلى فقدانها لامتيازاتها وأوضاعها الوظيفية والاقتصادية، وهى لا تمتلك رؤية سياسية متماسكة لحاضر أو لمستقبل الوطن أو برامج للإصلاح السياسي.

4. أن لها جميعاً ارتباطات وعلاقات وثيقة بالدول المجاورة للصومال، فيتوزع ارتباط قوى الشمال بين كل من إثيوبيا وجيبوتي، وكذلك فإن قوى الجنوب والوسط تتنوع ارتباطاتها بين كل من كينيا وإثيوبيا .

وعلى الرغم من المساعي والجهود الحثيثة على المستويات المتنوعة الوطنية والإقليمية والدولية التي بذلت من أجل تسوية الحرب الصومالية، وإعادة البناء السياسي لمؤسسات الدولة المنهارة، إلا أن تلك المساعي والجهود ظلت غير قادرة على تهيئة القوى السياسية الصومالية وحملها على الانصياع والإذعان للمصالح العليا الرامية لإحياء الدولة الصومالية وإعادة بنائها.

ثالثاً. ممارسات القوى السياسية في الصومال:


قبيل سقوط نظام سياد بري بنحو ستة أشهر صدر" بيان مقديشيو" الذي وقعته 114 شخصية وطنية من كبار الزعماء السياسيين في حكومات ما قبل انقلاب 1969، وعلماء دين ومثقفين وزعماء قبائل من مختلف المحافظات، وصدر البيان في شكل رسالة مفتوحة موجهةً إلى رئيس الدولة، تستعرض حالة الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الناجمة عن مساوئ النظام الاستبدادي، وتطالب بالتخلي عن احتكار السلطة، كما دعا البيان إلى مؤتمر للإنقاذ والمصالحة الوطنية، وتشكيل حكومة مؤقتة تقود البلاد إلى حين إجراء انتخابات حرة، وجاء رد سياد بري باعتقال خمسين من أبرز الموقعين على البيان بتهمة الخيانة الوطنية، ما أدى إلى تطور الأحداث، وتفاعل الشعب مع زعمائه، وتعاظمت المعارضة إلى إسقاط النظام.

وإذا كانت المطالب الديمقراطية قد وحدت مختلف الأطراف الصومالية ضد نظام حكم سياد بري، فإن افتقاد الحركة لتنظيم موحد تدخل في إطاره تلك الأطراف، فضلاً عن الاختلافات القبلية العميقة، حالت دون وجود نظام سياسي واقتصادي أكثر استقراراً عن ذي قبل، وكان طبيعياً أن تندلع المواجهات القبلية العنيفة بين الفصائل الصومالية، وسرعان ما حال الصراع إلى حرب أهلية عمت أنحاء البلاد.

وقد أفرزت هذه المواجهات دولة جديدة هي جمهورية أرض الصومال (في شمال البلاد) ومن ثم اتخذ الصراع السياسي في الصومال منحى قبليا وإقليميا، وكانت الخلافات الأساسية بين فصائل المعارضة الرئيسة تدور حول الكيفية التي بها تشكل حكومة انتقالية ذات قاعدة وطنية عريضة، وكذلك صياغة دستور جديد، ووضع الدولة على طريق الاستقرار والديمقراطية بعد معاناة الحرب الأهلية الدموية الطويلة التي أفلحت في النهاية بالإطاحة بحكم الرئيس سياد بري، وطبقاً لذلك فقد أعلنت الحركة الوطنية الصوماليةـ وهى أكبر التنظيمات السياسية ـ بالشمال أنها لا تؤيد أي خطط انفصالية يكون من شانها تقسيم الصومال، وأنها تؤكد على ضرورة المحافظة على الوحدة الإقليمية لكافة الأراضي الصومالية.

بيد أن الواقع يشير إلى أن الحركة الوطنية الصومالية كانت تحبذ انفصال الشمال ويبدو ذلك جليا منذ عام 1988، حينما رفعت الحركة أعلامها الخاصة في القرى والمدن التي سيطرت عليها بعد طرد القوات الحكومية وفي 17 مايو 1991 أعلنت الحركة عن قيام جمهورية أرض الصومال برئاسة عبدالرحمن أحمد على نور، وأنه سوف تجرى انتخابات حرة في غضون سنتين، وفي مقديشيو رفض المؤتمر الصومالي اعتماد هذا الإعلان، وارتأى أنه أمر غير مقبول، كما أن التنظيمات السياسية الأصغر الموجودة في الشمال مثل التحالف الديمقراطي الصومالي وحركة الوطنيين الصوماليين، والجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال أعربت جميعا عن أن الوقت الراهن لا يستدعى الانحياز لهذا الخيار الانفصالي، وتأسيسا على ما سبق فقد دخلت الدولة الصومالية مرحلة جديدة من تاريخها بدت فيها مهددة من الأركان ومقسمة الأوصال ومستقرة على عدم الاستقرار.

إن المعضلة التي شهدتها الصومال منذ سقوط نظام حكم سياد بري في يناير 1991 هي انهيار مؤسسات الحكم واختفائها وتفتيت أجهزة الضبط والربط، وعاشت البلاد تحت سيطرة وتنافس دموي بين طرفين في جنوب البلاد (تزعمهما الجنرال الراحل محمد فارح عيديد وعلى مهدى محمد) بينما استأثرت الجبهة الوطنية الصومالية الطرف الثالث بشمال البلاد وكل من الأطراف الثلاثة يسانده تحالف قبلي وشخصيات عامة، وتصارع الجميع ضد بعضهم البعض بالإضافة إلى الأطراف الإقليمية والدولية من خارج المنطقة التي ساعدت هذا أو ذاك، بالإضافة إلى ظهور عصابات مسلحة للنهب والسرقة ونشر الفوضى والدمار.

ويلاحظ أن أهم ما يميز صراع القوى السياسية في الصومال هو أنه صراع على السلطة.

ويمكن الإشارة إلى بعض ممارسات تلك القوى كالتالي:

1. استطاعت الجبهة الديمقراطية لخلاص الصومال بعد أن ترأسها الجنرال محمد أبشر وتولى قيادتها الجنرال عبدالله يوسف، إحكام السيطرة على شمال شرق الصومال بعد أن دخلت في مواجهة عسكرية مع قوات حزب الاتحاد الإسلامي، التي كانت تتمركز في مدينة بوصاصو عاصمة الإقليم كما استطاعت الجبهة تأمين منطقة حدودها الجنوبية بعد عدة معارك عسكرية مع قوات المؤتمر الصومالي الموحد حول مدينتي حلكايو وجروا، ورفضت الجبهة رفضا قاطعا استقلال الشمال ورأت أنه يشكل خطراً على مصالح الأمة الصومالية، وطالبت الحركة المجتمع الدولي بإرسال قوات لحفظ السلام إلى كافة أرجاء الصومال ووقف الصراع والاقتتال بين مختلف الفصائل، ولم يكن لدى الحركة تحفظات على عودة الصومال إلى نظام الوصاية الدولية.

2. اكتسبت الحركة القومية الصومالية شعبية متزايدة بعد إيوائها ومساندتها لنحو ربع مليون لاجئ ممن هربوا من الصومال الغربي إلى داخل شمال الصومال إبان الحرب الإثيوبية ـ الصومالية، وكان نظام سياد بري قد حارب تلك الشعبية المتزايدة بإعطاء بعض الامتيازات للمناطق التي لم يصل إليها نفوذ الحركة القومية الصومالية، على حين بث الرعب والنهب والتدمير في المناطق المتعاطفة مع كل من الجبهة الديمقراطية لخلاص الصومال والحركة القومية الصومالية، وفي هذا الصدد فقد نالت قبيلة إسحاق أكبر قدر من البطش والتنكيل، وعلى الرغم من مناورات نظام سياد بري واتفاقياته مع إثيوبيا لحرمان الحركة من المساعدات، فقد تدخلت الحركة عسكريا في المنطقة الشمالية لتحرير أراضيها، مثل (هرجيسا – بربرة – برعو) واستطاعت فعلا الاستيلاء على كل من برعو وهرجيسا ووقفت على مشارف بربرة، واستخدم سياد بري في حربه ضد الحركة جميع إمكانياته العسكرية بما في ذلك القصف الجوى والمدفعية الثقيلة، وأمام امتداد التمرد في الجنوب والوسط وتشتت الجيش الصومالي في العديد من المواجهات استطاعت الحركة الصومالية السيطرة على شمال البلاد، وفي 17/5/1991 أعلنت الحركة قيام جمهورية أرض الصومال، ثم ما لبث أن نشبت المعارك المسلحة هذه المرة في كل من بربرة وبرعو وما حولهما بين مختلف فروع قبيلة إسحاق في صراع حول نزع سلاح الميليشيات العسكرية والتنازع التقليدي حول المناصب الوزارية الجديدة في الدولة الوليدة.

3. أما الحركة الوطنية الصومالية فقد بدأت مواجهاتها مع النظام الحاكم في الصومال منذ مارس 1989 وامتدت المناطق التي سيطرت عليها إلى منتصف حوض نهر جوبا أى جنوب البلاد وجزء من الوسط وفي منتصف عام 1991 انقسمت الجبهة حول مقررات جيبوتي، حيث انضم عدد من قوات الحركة إلى القائد العسكري أحمد عمر جيس مؤسس الحركة وتمركزت خارج مدينة كسمايو إلى أن تحالفت بعد ذلك مع قوات الجنرال عيديد (المؤتمر الصومالي الموحد) بينما انضمت باقي قواتها إلى القوات الموالية للرئيس السابق سياد بري عبر الحدود الكينية الصومالية.

4. أما المؤتمر الصومالي الموحد فقد دخلت قواته الأراضي الصومالية قبل سقوط سياد بري بستة شهور، واشتبكت مع قوات نظامه المنهكة في معارك بالشمال وبالجنوب واستطاعت السيطرة على مقديشيو وطرد سياد بري منها، ثم ما لبث على مهدي محمد عضو المؤتمر أن انفرد بتشكيل حكومة مؤقتة سيطرت على أجزاء من مقديشيو، ما أدخل الحرب الأهلية في مرحلة جديدة من المواجهات بين الفصائل الصومالية الفاعلة، خصوصا وأن الاجتماع العام للمؤتمر الصومالي الموحد كان قد قرر في اجتماعه انتخاب الجنرال عيديد رئيسا له، ومع بداية سبتمبر 1992 تحول الصراع بين عيديد وعلى مهدي محمد إلى صراع بين فرعى قبيلة الهوية، واستمر الصراع بين الجانبين حتى توقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار ومراقبته بواسطة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في 3 مارس 1992.

وفي الوقت الذي تمكنت قوات عيديد من السيطرة على مناطق واسعة في الجنوب خصوصاً بعد مطارداته لقوات سياد بري وعقد تحالفات مع فصائل أخرى مثل الحركة الديمقراطية الصومالية والحركة الجنوبية الوطنية الصومالية، تكون جيش تحرير الصومال، وتقدمت القوات المشتركة نحو كسمايو حيث دارت معركة فاصلة بينها وبين قوات الجنرال مورجان، وبانتهاء تلك المعركة تحول جيش التحرير الصومالي إلى التحالف الوطني الصومالي، الذي سيطر على جنوب الصومال فيما عدا بعض الجيوب التابعة للجنرال مورجان والجبهة الوطنية الصومالية والقسم الذي سيطر عليه على مهدي في العاصمة مقديشيو.

على الرغم من أن الجبهة القومية الصومالية أدانت العديد من سياسات نظام حكم سياد بري وتعرض بعض قياداتها للاضطهاد من جانبه، فقد قام الجنرال عيديد في شهر مايو 1992 أثناء معركته مع سياد بري بمهاجمة قواعد الجبهة وطردها من مناطق نفوذها التقليدي في أقصى الجنوب الغربي، وفي بداية شهر أكتوبر 1992 استطاعت الجبهة استعادة مدينة بارديرا بعد أن تحالفت مع قوات الجنرال مورجان في محاولاتها لاستعادة كل مناطق نفوذها في الجنوب.

وأما الاتحاد الإسلامي الصومالي فقد حاول الاستيلاء على ميناء بوصاصو، ولكنه فشل نتيجة لتدخل الجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال، ونجح في مدينة " لاسي قرى " الميناء الاستراتيجي على الساحل في محاولة منه لإيجاد منفذ بحري يمكن أن يتلقى من خلاله المساعدات الخارجية، خاصة وأن المناطق البرية في كل من إثيوبيا وجيبوتي ليس بالإمكان وصول تلك المساعدات منها نظراً لوجود اختلافات أيديولوجية مع إثيوبيا، ونظراً للوجود الفرنسي في جيبوتي.

وقد عارضت الجبهة إرسال قوات حفظ سلام دولية أو شرطة دولية خشية أن يعيق ذلك نشاط الجبهة.

******************


الهوامش:

[1] تعود الخشية الإثيوبية على الترتيبات السياسية القائمة على الساحة السياسية الصومالية من أن بروز المحاكم كقوة رئيسية مهيمنة على الساحة الصومالية كان بمثابة تطور غير مسبوق في تطور الصراع الداخلي في الصومال، إذ كانت تلك هي المرة الأولي التي تتمكن فيها جماعة واحدة من البروز كقوة مهيمنة في المناطق المذكورة، وتتمكن من فرض سيطرتها بصورة شبه كاملة، على نحو كان يمكن أن يتيح لها أن تسيطر بالكامل على الحكم أو أن تكون شريكا رئيسياً فيه، الأمر الذي لم يكن في صالح إثيوبيا قط، لأن ذلك يمكن أن يؤثر على قواعد اللعبة السياسية في الصومال.


المبحث الرابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
المبحث الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» المبحث الرابع
» المبحث الرابع
» المبحث الرابع
» المبحث الرابع
» المبحث الرابع عشر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأحــــــداث الفارقــــــة :: الحرب الأهلية في الصومال-
انتقل الى: