منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. علمي.. تاريخي.. دعوي.. تربوي.. طبي.. رياضي.. أدبي..)
 
الرئيسيةالأحداثأحدث الصورالتسجيل
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

soon after IZHAR UL-HAQ (Truth Revealed) By: Rahmatullah Kairanvi
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 سورة الجاثية الآيات من 06-10

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 48938
العمر : 72

سورة الجاثية الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: سورة الجاثية الآيات من 06-10   سورة الجاثية الآيات من 06-10 Emptyالسبت 05 فبراير 2022, 12:08 am

تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(تَلْكَ..) (الجاثية: 6) إشارةٌ إلى آيات القرآن، أو إلى الآيات الكونية التي سبقتْ (نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ..) (الجاثية: 6) والحق كما قلنا هو الشيء الثابت الذي لا يتغيَّر ويقابله الباطل، الحق هو الحكم بقضية مطابقة للواقع، والباطل الحكم بقضية مخالفة للواقع.

لذلك قلنا: إن شاهد الحق لا تتغيَّر أقواله مهما أعدْتَ عليه السؤال، أما شاهد الزور فهو لا بدَّ أنْ يُغيِّر في أقواله، ذلك لأن شاهد الحق يُصوِّر واقعاً فيأتي واحداً لا يتغير، وشاهد الزور يُصوِّر أوهاماً وتخيُّلات فلا بدَّ أنْ تتغيَّر.

لذلك الحق سبحانه يريد منَّا أنْ نأخذَ بالحقِّ، وأن نجعله مقياساً للأشياء كلها كما نتخذ المتر مثلاً وحدةَ للقياس ولا نخرج عنها.

يريد منا أنْ نحكم بالحقِّ وأنْ نجعله أساساً في بناء الأشياء، فالساعة لا تضبط لك التوقيت إلا إذا كانتْ هي في ذاتها منضبطة.

لذلك قال تعالى في آيتي الشمس والقمر: (ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) (الرحمن: 5) يعني: مخلوقان بحساب دقيق، ولأنهما خُلِقا بحسبان جعلهما الله تعالى آلةً لحساب الزمن، فالشيء الذي تعتبره مقياساً لا بدَّ أنْ تقيسه أولاً على الحق وتُقيمه على الحق.

لذلك أخبر سبحانه أنه خلق السماوات والأرض بالحقِّ، فهي تسير بميزان دقيق محكم لا يتخلف أبداً منذ خلق اللهُ هذا الكونَ وإلى قيام الساعة.

وقلنا: لأن الحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغيَّر فهو الباقي، وهو المنتصر، وهو الذي يعلو في نهاية الصراع، وإنْ علاَ الباطل فلحين وليعطيَ فرصةً للباطل حتى يعضَّ الناس ويَِشْقى به المجتمع فيعود الناسُ إلى ساحة الحق.

لذلك نقول: إن الباطل جنديٌّ من جنود الحق، وإذا كان الإسلامُ قد عَلاَ في جزيرة العرب لإعجاز القرآن، فكيف علاَ وانتشر في بلاد فارس والروم.

قالوا: لأنهم كانوا في ذلك الوقت مقهورين بالباطل، فلما رأوا عدل الإسلام وسماحته أسرعوا إليه؛ لذلك فتح الإسلامُ نصف الدنيا في نصف قرن من الزمان، لأن الناسَ كانت مُتشوِّقة إلى مثل هذا الدين الحق.

والحق سبحانه يريد أنْ يعطينا صورة محسوسة تُصوِّر الحق وتصور الباطل في لوحة واحدة، فيقول عز وجل: (أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَاطِلَ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ) (الرعد: 17).

وقوله سبحانه: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِ يُؤْمِنُونَ) (الجاثية: 6) يعني: إذا لم تقنعهم كلُّ هذه الآيات الكونية وكلُّ هذا الإعجاز، وإذا لم يقنعهم كلام الله فبأيِّ شيء يؤمنون بعد ذلك.

إذن: المسألة بالنسبة لهم عناد ولَدد، فإذا لم يُقنعهم حديثُ الله فأيُّ حديث بعده يقنعهم.

ونسألهم: أهناك حديث أصدق من حديث الله؟

أو إخبار أصدق من إخباره؟

إنه سبحانه يتودَّد إليكم ببيان آياته في كونه لتؤمنوا وليأخذ بأيديكم إلى ساحة الإيمان وهو الغني عنكم، فقط يحرص عليكم لأنكم عباده وصَنْعته ويريدكم في أحسن حال.

لذلك أرسل لكم الرسل، وأنزل لكم الكتب، وبيَّن لكم الحلال والحرام والحق والباطل فَلِمَ اللدد؟

ولِمَ العناد في الإيمان؟

مع أن الإيمان بالله شَرَفٌ، والعبودية له سبحانه عزة، كلمة عبودية كلمة ممقوتة تدل على الذلة والانكسار، أما مع الله فهي شرف وكرامة وعزة.



سورة الجاثية الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 48938
العمر : 72

سورة الجاثية الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الجاثية الآيات من 06-10   سورة الجاثية الآيات من 06-10 Emptyالسبت 05 فبراير 2022, 12:09 am

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كلمة (ويل) قالوا: وَادٍ في جهنم، أو هلاك لا مفرَّ منه ولا نجاة، وكلمة الويل تختلف حَسب قائلها المنذِر بها، فحين يقول لك واحد مثلك: ويلٌ لك.

تتوقع أن يكون الويل على قدره، ويتناسب مع قدرته عليك، وتمكّنه من تنفيذ ما هدَّدك به من بطشه وفتكه.

فإذا كان المتكلم بذلك التهديد هو الحق سبحانه فهمنا أنه هلاكٌ مُحتَّم لا قِبَلَ لأحد به، ويل كبير لا يُردُّ ولا يُدفع.

فلمَن هذا التهديد؟

(لِّكُلِّ أَفَّاكٍ..) (الجاثية: 7) الأفَّاك من الإفك، وهو قَلْب الشيء على وجهه أو قلْب الحقائق عَمْداً، ومن ذلك قوله تعالى: (وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ) (النجم: 53) وهي القرى التي قَلَبها الله تعالى رأساً على عقب وجعل أعلاها سافلها.

ومن ذلك أيضاً قصة الإفك في حَقِّ السيدة عائشة: (إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُوا بِٱلإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ..) (النور: 11) إذن: الإفك هو أفظع أنواع الكذب؛ لأنه كذب متعمد يصرف الناسَ عن الحق إلى الباطل.

وهو لا يضر واحداً، إنما يقع ضرره على جَمْع من الناس فشرُّه يتعدَّى ويلزمه عقوبة تناسب هذا التعدِّي على الخَلْق، لذلك ساعة تسمع كلمة (ويل) فاعلم أنها لذنب كبير.

وكلمة (أَفَّاكٍ..) (الجاثية: 7) صيغة مبالغة على وزن فعَّال، ولو كذب مرة واحدة لكان (آفِك) إنما تكرر منه هذا الذنب حتى بالغ فيه ومثله في المبالغة (أَثِيمٍ) (الجاثية: 7) يعني: كثير الإثم.

فهي صيغة مبالغة أيضاً على وزن فعيل.

أي: مُبالغ في الآثام.

تقول: آثم وأثيم.

مثل: عالم وعليم.

فالمرء لو فهم علماً من العلوم سُمِّي عالم، أما عليم فيعني العلم في ذاته، لذلك لا تُقال إلا لله تعالى: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: 76) فكأن هذا الآثِم قد تمرَّس في الإثم حتى صار طبعاً له وديدناً.

ثم يصف الحق سبحانه هذا الأفاك الأثيم، فيقول: (يَسْمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا..) (الجاثية: كأن الحق سبحانه يريد أنْ يُعرفنا الإفك على حقيقته، فالكذاب يكذب على مثله، أو يكذب على أسرة أو جماعة، لكن هذا يكذب على الدنيا كلها حين يُزوِّر الحقائق ويقلبها وهو متعمد.

وهذا معنى (يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً..) (الجاثية: ولذلك في القانون يقولون مع سَبْق الإصرار والترصُّد (مُسْتَكْبِراً..) (الجاثية: أي: متعالياً على الحق.

وفي الحديث الشريف "الكبر بَطر الحقِّ، وغَمْط الناس" فهو يتكبَّر لأنها تأتي له أي الآيات بواسطة من كان يعتقد أنه دونه، وبذلك اعتدى على الحق واعتدى على مُحقٍّ، كما حكى القرآن عنهم: (وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف: 31).

إذن: المشكلة عندهم ليستْ في القرآن، لأنهم أهل فصاحة وبلاغة ويعلمون إعجاز القرآن وصِدْقه لكن يحسدون الرجل الذي جاء القرآنُ على يديه، يقيسونه بمقاييس الجاه والثراء عندهم.

فالرسالة في نظرهم ينبغي أنْ تأتيَ على يد رجل غني من عظماء القوم وأهل السيادة، وهذا عجيبٌ منهم لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان له مكانة عظيمة بينهم قبل البعثة، وكانوا يتحدثون بصدقه وأمانته، بدليل أنهم حكَّموه في أمر الحجر الأسود حينما أرادوا وضعه في مكانه واختلفوا عليه، فالتناقض في مواقفهم نحوه ظاهر، كانوا يقولون عنه ساحر وكاهن وكذاب وشاعر، فلما فَتَر عنه الوحي قالوا: إن رب محمد قلاه.

وقوله تعالى: (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (الجاثية: معلوم أن البشارة إخبارٌ بخير قبل أوانه، وسمَّاها بشارة لأنها تُظهر البشْر والسعادة على الوجوه ساعة تسمع خبراً يسرُّك، فاستخدام البشارة في العذاب تكون على سبيل التهكُّم والسخرية وهي لَوْنٌ من ألوان العذاب والإهانة، مثل رجل كان يحثُّ ولده على المذاكرة والجد، ولكن الولد خالف أوامر أبيه، فلما ظهرتْ النتيجة وجد ولده راسباً فقال له: أبشر لقد رسبت، يريد أنْ يتهكَّم به ويعاقبه على إهماله.



سورة الجاثية الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 48938
العمر : 72

سورة الجاثية الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الجاثية الآيات من 06-10   سورة الجاثية الآيات من 06-10 Emptyالسبت 05 فبراير 2022, 12:10 am

وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

لأنه بعد أنْ أصرَّ على الإعراض عن آيات الله، وبعد أنِ استكبر عليها لا بدّ أنْ يعود في لحظة ما إلى نفسه ويُعمل عقله فيما يسمع فيصله بعض العلم عن آيات الله (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَٰتِنَا شَيْئاً ٱتَّخَذَهَا هُزُواً..) (الجاثية: 9) جعلها مجالاً للسخرية والاستهزاء (أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (الجاثية: 9) وقبل ذلك بشَّره رب العزة بأن له عذاباً أليماً.

وهذه ألوان مختلفة من العذاب والعياذ بالله، فالعذاب الأليم الذي يُؤلم الحواسَّ ويُوجع وتتألم له المادة والأعضاء، وهذا غير العذاب المهين، فالجهة كما يقولون مُنفكَّة، والعذاب المهين هو عذاب النفس حيث يُهينها ويُذلّها ويهدم كرامتها، لأن بعض الناس قد لا يُؤلمه الضرب الحسِّي ولكن يُؤلمه أنْ تجرح كرامته ولو بكلمة.

وهناك في آيات أخرى (عذابٍ عظيم) يعني: مبالغ فيه، وهكذا جمع عليهم الحق سبحانه كلَّ ألوان العذاب جزاء استكبارهم ولددهم وعنادهم في آيات الله، وهي أوضح من أنْ ينكرها منكر.

وهنا استخدم المصدر (هُزُواً) (الجاثية: 9) ليدل على المبالغ، وأن الاستهزاء أصبح صفةً لازمة له لاصقة فيه كما نقول: فلان عادل، وفلان عدل كأنك جعلْتَه هو والعدل شيئاً واحداً.

وفي الآية دليلٌ على أن الإنسان إذا تجرَّد للحق وأخْلى فكره ثم فكَّر بعقله في الأشياء بموضوعية لا بدَّ أنْ يصلَ إلى الخيط الذي يُوصِّله إلى الحق، فالعودة الصادقة إلى النفس تُؤدي إلى الحق.

لذلك الحق سبحانه يُعلِّم الناس كيفية التفكير السليم وكيفية البحث عن الحق، فيقول: (إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ..) (سبأ: 46) يعني: اتركوا تفكير الجماهير وتعصُّبهم لأنه غير مُنظم، يؤدي إلى فوضى يتوه فيها الحق.

والفكر عمل العقل، والعقل هو السلطان الذي يعصمك من الآراء الضالة ويُرشدك ويأخذ بيدك إلى الحق، والعقل حتى في اسمه من العقال الذي يعقل الدابة حتى لا تشرد من صاحبها، كذلك العقل يعقل صاحبه.

إذن: هؤلاء لما عادوا إلى أنفسهم واستعملوا عقولهم عقلوا ووصلوا إلى شيء من الحق، لكن كبرياءهم وعنادهم منعهم من اتباعه، وأدلُّ شيء على ذلك قول بعضهم لبعض: (لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت: 26).

ولولا أنهم واثقون من صدق القرآن وتأثيره في النفوس ما قالوا هذا الكلام، لكن أسلوب القرآن أسَرهم وتغلغل في أعماقهم، ولو تركوا أنفسهم على طبيعتها لآمنوا، لكنهم استقبلوا القرآن بنفوس تملؤها نوازع الشر وحُب الانفلات من قيود المنهج الحق الذي أتى به هذا القرآن.



سورة الجاثية الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 48938
العمر : 72

سورة الجاثية الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الجاثية الآيات من 06-10   سورة الجاثية الآيات من 06-10 Emptyالسبت 05 فبراير 2022, 12:11 am

مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كلمة (وراء) في اللغة لها معانٍ متعددة، أوضحها في المعنى قوله: (فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ..) (آل عمران: 187) يعني: خلف ظهورهم.

وهذا هو المعنى المشهور لكلمة وراء؟

لكن تأتي بمعنى الشيء الذي سيأتيك في المستقبل كما في هذه الآية: (مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ..) (الجاثية: 10) فهي تنتظرهم في المستقبل.

وتأتي (وراء) بمعنى أمام كما في قوله تعالى في آية الكهف: (وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) (الكهف: 79) فأحداث القصة تقول أن الملك كان ينتظرهم على الشاطئ ليستولي على كل سفينة صالحة فهو أمامهم لا وراءهم.

والوراء هو الشيء الذي يوجد دونه ما يُواريه، والذي يُواري العلم إما حجاب الزمان وإما حجاب المكان، فنحن مثلاً نجلس الآن في مكان واحد، ويرى كلٌّ منا الآخر لكنَّا لا نرى مَنْ هو خارج هذا المكان، فالذي يواريه عنا إذن حجاب المكان.

ولما أحدثك عن المستقبل تجد الزمن المستقبل أيضاً محجوباً عنك بحجاب الزمن المستقبل، كذلك في الزمن الماضي حجبه عنك حجاب الزمن الماضي.

وعِلْم الحق سبحانه يخرق كلَّ هذه الحجُب، والزمن عنده سواء الماضي أو الحاضر أو المستقبل، لذلك يأتي بالماضي، ويتحدث عنه كأنه حاضر، ويقول سبحانه مخاطباً نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (آل عمران: 44).

لذلك يخرق حجاب الزمن المستقبل كما في قوله سبحانه في الصراع بين فارس والروم: (الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ..) (الروم: 1-4) لأن المسلمين حزنوا لانتصار فارس على الروم.

فالفرس كانوا مجوساً ليس لهم علاقة بالسماء، أما الروم فكانوا أهلَ كتاب، ويؤمنون بالرسل، فكان حَظُّ الإسلام أنْ ينتصر الرومُ فبشَّرهم الله بذلك الانتصار قبل أنْ يحدث ببضع سنين، والبضع في اللغة من ثلاث إلى تسع سنين.

فالحق يخبر نبيه بأحداث المستقبل في قرآن يُتلَى ويُتعبَّد به في كلِّ صلاة، فكيف يُعلن الرسولُ هذه البشارة ويسمعها الناسُ في فارس وفي الروم؟

إذن: يعلنها وهو واثق أنها حَقٌّ وصِدق، ولا بدَّ أنْ تتحقق.

هذا خَرْق لحجاب المستقبل، وفعلاً بعد بضع سنين انتصر الروم على فارس، وصادف ذلك انتصارَ المسلمين على الكافرين في بدر، فقال سبحانه: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ..) (الروم: 4-5).

فقوله سبحانه: (مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ..) (الجاثية: 10) يعني: تنتظرهم في المستقبل، فهي أمامهم وهذا من خَرْق حجاب الزمن المستقبل.

(وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً..) (الجاثية: 10) يعني: لا يدفع عنهم شر ما هم فيه بسبب ما اكتسبوه في الماضي من عبادة الأصنام وتأليه لخَلْق الله، وهل يغني الصنم عن عابده وهو الذي صنعه؟

وهو الذي يقيمه إذا قلبه الهواء وأطاح به؟

كذلك مَنْ عبدوهم من البشر سوف يسبقونهم إلى جهنم.

إذن: لا ناصرَ لهم ولا دافعَ عنهم.

واستخدم هذا الفعل المجرد (كسب) في الشر، ولم يقل اكتسبوا.

وسبق أنْ بينَّا أنَّ كسب للخير واكتسب للشر، لأن الخير والطاعة تأتي طبيعية لا افتعال فيها، على عكس المعصية فهي تحتاج إلى افتعال واحتيال.

ولا تُستخدم (كسب) في الشر إلا إذا أصبح الشرُّ عادة وأخذ عند صاحبه حكم الكسب، فلم يَعُد يأنف منه وهَانَ عليه أنْ يقع فيه مرة بعد مرة حتى أصبح الشر عادته.

فقال: (مَّا كَسَبُواْ..) (الجاثية: 10) أي: من الشر (وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (الجاثية: 10) أي: الآلهة التي عبدوها من دون الله، كذلك هي لا تُغني عنهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (الجاثية: 10) فالأمر لا ينتهي عند خذلانهم وعدم الدفاع عنهم، بل ولهم عذاب عظيم.

يعني: شديد ومُبالغ في الإيلام.



سورة الجاثية الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة الجاثية الآيات من 06-10
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» سورة الجاثية الآيات من 21-25
» سورة الجاثية الآيات من 26-30
» سورة الجاثية الآيات من 01-05
» سورة الجاثية الآيات من 31-35
» سورة الجاثية الآيات من 36-37

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الـقــــــــــــــرآن الـكـــــــــــــــريـم :: مجمـــوعــة تفاســـــير :: خواطر الشعراوي :: الجاثية-
انتقل الى: