منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

شكر واجب: بسم الله الرحمن الرحيم ..كل معاني الحب والتقدير أقدمها لكم في: "إدارة منتديات أحلى منتدى"، فأنتم بالفعل خير مَنْ أدَّى العمل وحقَّق الأهداف، وأتمنَّى من الله العظيم أن يُمتعكم بموفور الصِّحة والعافية، وأن يُبارك لكم في جهودكم المبذولة، وأن يجزيكم عنَّا خير الجزاء، فقد عاش معكم منتدى: "إنما المؤمنون إخوة"، منذ انطلاقته الأولى من قاعدة بيانات: "أحلى منتدى" في يوم 21- 01- 2010م بدون انقطاع، حتى اليوم اثنى عشر عاماً كاملاً وهو يحظى بموفور العناية وبكامل الرعاية منكم ومع تقنياتكم الرائعة، فشكراً لكم على هذا الجهد المبارك الذي بذلتموه، والذي لمسته منكم في كل الأعوام التي انقضت، وجزاكم الله خير الجزاء، أحمد محمد أحمد لبن: مؤسس ومدير منتديات: إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) رابط المنتدى: https://almomenoon1.0wn0.com/

قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 سورة هود الآيات من 021-025

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 33598
العمر : 69

سورة هود الآيات من 021-025 Empty
مُساهمةموضوع: سورة هود الآيات من 021-025   سورة هود الآيات من 021-025 Emptyالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 11:56 pm

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢١)

تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)


إذن: فهم خسروا أنفسهم؛ لأنهم بظلم النفس وإعطائها شهوة عاجلة زمنها قليل، أخذوا عذاباً آجلاً زمنه خالد.


وفي هذا ظلم للنفس، وهذه قمة الخيبة، وهذا يدل على اختلال الموازين.


وأنت قد تظلم غيرك فتأخذ من عنده بعضاً من الخير لتستفيد به، وبذلك تظلم الغير لصالح نفسك.


وظلم النفس يعني أنك تعطيها متعة عاجلة وتغفل عنها عذاباً آجلاً، والمتعة العاجلة لها مدة محدودة، أما العذاب فلا مدة تحدده.


ولذلك يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) (هود: 21).


أي: لم يهتد إليهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله، ولو كان لهؤلاء الذين عبدوهم قوة يوم القيامة؛ لهرعوا إليهم ليستنقذوهم من العذاب، ولكنهم بلا حول ولا قوة؛ لأن الحق -سبحانه- قد حكم على هؤلاء الكافرين، وقال: (وَمَا لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) (التوبة: 74).


وكذلك هؤلاء الآلهة المعبودة من دون الله، أو شركاء مع الله، لا يهتدون إليهم، حتى بفرض قدرتهم على النصرة، فتلك الآلهة أو الشركاء لا يهتدون إليهم، ولا يعرفون لهم مكاناً.


وقول الحق -سبحانه-: (وَضَلَّ عَنْهُمْ) (هود: 21).


أي: غاب وتاه عنهم.


وقوله -سبحانه-: (مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) (هود: 21).


أي: ما كانوا يدَّعونه كذباً.


ويقول الحق -سبحانه- بعد ذلك: (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ...).



سورة هود الآيات من 021-025 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 33598
العمر : 69

سورة هود الآيات من 021-025 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة هود الآيات من 021-025   سورة هود الآيات من 021-025 Emptyالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 11:57 pm

لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

واختلف العلماء في معنى كلمة (لاَ جَرَمَ)، والمعنى العام حين تسمع كلمة (لاَ جَرَمَ) أي: حق وثابت، أو لابد من حصول شيء محدد.

وحين يقول الحق -سبحانه-: (لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلْنَّارَ) (النحل: 62).

أي: حَقَّ وثبت أن لهم النار؛ نتيجة ما فعلوا من أعمال، وتلك الأعمال مقدمة بين يدي عذابهم، فحين نسمع (لاَ جَرَمَ) ومعها العمل الذي ارتكبوه، تثق في أنه يحق على الله -سبحانه- أن يعذبهم.

وقال بعض العلماء: إن معنى: (لاَ جَرَمَ) حق وثبت.

وقال آخرون: إن معنى (لاَ جَرَمَ) هو لابد ولا مفر.

والمعنيان ملتقيان لأن انتفاء البُدِّية يدل على أنها ثابتة.

وكان يجب على العلماء أن يبحثوا في مادة الكلمة، ومادة الكلمة هي "الجرم"، والجرم: هو القطع، ويقال: جرم يده، أي: قطع يده.

وقول الحق -سبحانه- هنا: (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ) (هود: 22).

أي: لا قَطْع لقول الله فيهم بأن لهم النار، ولا شيء يحول دون ذلك أبداً، ولابد أن ينالوا هذا الوعيد؛ وهكذا التقى المعنى بـ"لابد".

إذن: فساعة تسمع كلمة "لا جرم"، أي: ثبت، أو لابد من حدوث الوعيد.

وأيضاً تجد كلمة "الجريمة" مأخوذة من "الجرم"، وهي قطع ناموس مستقيم، فحين نقرر ألا يسرق أحد من أحد شيئاً، فهذا ناموس مستقيم، فإن سرق واحد من آخر، فهو قد قطع الأمن والسلام للناس، وأيُّ جريمة هي قَطْع للمألوف الذي يحيا عليه الناس.

وأيضاً يقال: جرم الشيء أي: اكتسب شرَّه، ومنه الجريمة، ولذلك يقال: من الناس من هو "جارم" وهي اسم فاعل من الفعل: "جرم"، مثل كلمة "كاتب" من الفعل "كتب" و"مجروم عليه" وهي اسم مفعول، مثلها مثل "مكتوب".

فإن أخذت الجريمة من قطع الأمر السائد في النظام، فهؤلاء الذين افتروا على الله وظلموا وصدوا عن سبيل الله، فلا جريمة في أن يعذبهم الله بالنار.

ومثل هذه العقوبة ليست جريمة؛ لأن العقوبة على الجريمة ليست جريمة، بل هي مَنْع للجريمة.

وهكذا تلتقي المعاني كلها، فحين نقول: (لاَ جَرَمَ) فذلك يعني أنه لا جريمة في الجزاء؛ لأن الجريمة هي الآثام العظيمة التي ارتكبوها.

ولذلك يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) (الشورى: 40).

وقد سمَّاها الحق سيئة؛ لأنها تسيء إلى المجتمع أو تسيء إلى الفرد نفسه.

ولهذا يقول الحق -سبحانه-: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) (النحل: 126).

وهكذا نجد أن هناك معاني متعددة لتأويل قول الحق -سبحانه-: (لاَ جَرَمَ)، فهي تعني: لا قطع لقول الله في أن المشركين سيدخلون النار، أو لابد أن يدخلوا النار، أو حق وثبت أن يدخلوا النار، أو لا جريمة من الحق -سبحانه- عليهم أن يفعل بهم هكذا؛ لأنهم هم الذين فعلوا ما يستحق عقابهم.

ويقول الحق -سبحانه-: (لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ) (هود: 22).

وكلمة (الأخسرون) جمع "أخسر" وهي أفعل تفضيل لخاسر، وخاسر اسم فاعل مأخوذ من الخسارة.

والخسارة في أمور الدنيا أن تكون المبادلة إجحافاً لواحد، كأن يشتري شيئاً بخمسة قروش وكان يجب أن يبيعها بأكثر من خمسة قروش، لكنه باعها بثلاثة قروش فقط، فبعد أن كان يرغب في الزيادة، باع الشيء بما ينقص عن قيمته الأصلية.

ومن يفعل ذلك يسمى "خاسر"، والخسارة في الدنيا موقوتة بالدنيا، ومن يخسر في صفقة قد يربح في صفقة أخرى.

ولنفترض أنه قد خسر في كل صفقات الدنيا، فما أقصر وقت الدنيا! لأن كل ما ينتهي فهو قصير، لكن خسارة الآخرة لا نهاية لها.

ويقول الحق -سبحانه وتعالى-: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (الكهف: 103-104).

وهكذا وصفهم الحق -سبحانه- مرة بأنهم الأخسرون، ومرة يقول -سبحانه- واصفاً الحكم عليهم: (أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ) (الزمر: 15).

وهو خسران محيط يستوعب كل الأمكنة.

وشاء الحق -سبحانه- بعد ذلك أن يأتي بالمقابل لهؤلاء، وفي ذلك فيض من الإيناسات المعنوية؛ لأن النفس حين ترى حكماً على شيء تأنس أن تأخذ الحكم المقابل على الشيء المقابل.

فحين يسمع الإنسان قول الحق -سبحانه-: (إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) (الانفطار: 13).

فلابد أن يأتي إلى الذهن تساؤل عن مصير الفُجَّار، فيقول الحق -سبحانه-: (وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (الانفطار: 14).

وهذا التقابل يعطي بسطة النفس الأولى وقبضة النفس الثانية، وبين البسطة والقبضة توجد الموعظة، ويوجد الاعتبار.

ويأتي الحق -سبحانه- هنا بالمقابل للمشركين الذين صدوا عن سبيل الله، فصاروا إلى النار، والمقابل هم المؤمنون أصحاب العمل الصالح.

فيقول الحق -سبحانه-: (إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ...).



سورة هود الآيات من 021-025 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 33598
العمر : 69

سورة هود الآيات من 021-025 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة هود الآيات من 021-025   سورة هود الآيات من 021-025 Emptyالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 11:58 pm

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الإيمان -كما نعلم- أمر عقدي، يعلن فيه الإنسان إيمانه بإله واحد موجود، ويلتزم بالمنهج الذي أنزله الله -سبحانه وتعالى- على الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومن آمن ب ولم يعمل العمل الصالح يتلقَّ العقاب؛ لأن فائدة الإيمان إنما تتحقق بالعمل الصالح.

لذلك نجد الحق -سبحانه وتعالى- يقول لنا: (قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا) (الحجرات: 14).

أي: اتبعتم ظاهر الإسلام.

وهكذا نعرف أنه يوجد مُتيقِّن بصحة واعتقاد بأن الإله الواحد الأحد موجود، وأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- مُبلِّغ عن الله عز وجل؛ لكن العمل الذي يقوم به الإنسان هو الفيصل بين مرتبة المؤمن، ومرتبة المعلم.

فالذي يُحسن العمل هو مؤمن، أما من يؤدي العمل بتكاسل واتِّباع لظواهر الدين، فهو المسلم، وكلاهما يختلف عن المنافق الذي يدَّعي الحماس إلى أداء العبادات، لكنه يمكر ويبيِّت العداء للإسلام الذي لا يؤمن به.

وكان المنافقون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسبق الناس إلى صفوف الصلاة، وكانوا مع هذا يكتمون الكيد ويدبرون المؤامرات ضد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وهنا يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ) (هود: 23).

هذا القول يبيِّن لنا أن معيار الإيمان إنما يعتمد على التوحيد، وإتقان أداء ما يتطلبه منهج الله -سبحانه-، وأن يكون كل ذلك بإخبات وخضوع، ولذلك يقال: رُبَّ معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خير من عبادة أورثت عزّاً واستكباراً.

أي: أن المؤمن عليه ألا يأخذ العبادة وسيلة للاستكبار.

وكلمة (وَأَخْبَتُوۤاْ) أي: خضعوا خشية لله تعالى، فهم لا يؤدون فروض الإيمان لمجرد رغبتهم في ألاَّ يعاقبهم الله، لا بل يؤدون فروض الإيمان والعمل الصالح خشية لله.

وأصل الكلمة من "الخبت" وهي الأرض السهلة المطمئنة المتواضعة، وكذلك الخبت في الإيمان.

ويصف الحق -سبحانه- أهل الإيمان المخبتين بأنهم: (أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (هود: 23).

أي: الملازمون لها، وخلودهم في الجنة يعني أنهم يقيمون في النعيم أبداً، ونعيم الجنة مقيم ودائم، على عكس نعيم الدنيا الذي قد يفوته الإنسان بالموت، أو يفوت النعيم الإنسان بالسلب؛ لأن الإنسان في الدنيا عرضة للأغيار، أما في الآخرة، فأهل الإيمان أصحاب العمل الصالح المخبتون لربهم، فهم أهل النعيم المقيم أبداً.

وهكذا عرض الحق -سبحانه- حال الفريقين: الفريق الذي ظلم نفسه بافتراء الكذب وعلى الله، وصدوا عن سبيل الله، وابتغوا الأمر عوجاً، هؤلاء لن يُعجزوا الله، وليس لهم أولياء يحمونهم من العذاب المضاعف.

وهم الذين خسروا أنفسهم، ولن يجدوا عوناً من الآلهة التي عبدوها من دون الله، ولا شيء بقادر على أن يفصل بينهم وبين العذاب، وهم الأخسرون.

أما الفريق الثاني فهم الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة بخشوع وخشية ومحبة لله -سبحانه وتعالى-، وهم أصحاب الجنة الخالدون فيها.

إذن: فلكل فريق مسلكه وغايته.

لذلك يقول الحق -سبحانه- بعد ذلك: (مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ...).



سورة هود الآيات من 021-025 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 33598
العمر : 69

سورة هود الآيات من 021-025 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة هود الآيات من 021-025   سورة هود الآيات من 021-025 Emptyالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 11:59 pm

مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والفريقان هما من تحدثنا عنهما من قبل.

وكلمة "الفريق" تعني: جماعة يلتقون عند غاية وهدف واحد، مثلما نقول: فريق كرة القدم أو غيره من الفرق، فهي جماعات، وكل جماعة منها لها هدف يجمعها.

ونحن نجد الحق -سبحانه وتعالى- يقول: (فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ) (الشورى: 7).

وكلمة (ٱلْفَرِيقَيْنِ) جاءت في الآية -التي نحن بصدد خواطرنا عنها-؛ لأن كل فرقة تضم جماعة مختلفة عن الجماعة الأخرى، ولهؤلاء متعصبون، وللآخرين متعصبون.

ويضرب الحق -سبحانه وتعالى- في هذه الآية المثل بسَيِّدَي الحواس الإدراكية في الإنسان، وهما السمع والبصر، فهما المصدران الأساسيان عند الإنسان لأخذ المعلومات، إما مسموعة، أو مرئية، ثم تتكون لدى الإنسان قدرة الاستنباط والتوليد مما سمعه بالأذن ورآه بالعين.

ولذلك قال لنا الحق -سبحانه-: (وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل: 78).

إذن: فما دام الحق -سبحانه- قد جعل السمع والأبصار والأفئدة مصادر تأتي منها ثمرة، هي المعلومات وتمحيصها، فالحق -سبحانه- يستحق الشكر عليها.

ونحن نعلم أن الطفرات الحضارية وارتقاءات العلم، إنما تأتي بمن سمع ومن رأى، ثم جاءت من الاستنباط أفكار تطبيقية تفيد البشرية.

ومثال ذلك: هو من رأى إناء طعام وله غطاء، وكان بالإناء ماء يغلي، فارتفع الغطاء عن الإناء.

هذا الإنسان اكتشف طاقة البخار، واستنبط أن البخار يحتاج حيِّزاً أكبر من حيز السائل الموجود في الإناء؛ لذلك ارتفع الغطاء عن الإناء، وارتقى هذا الاكتشاف ليطور كثيراً من أوجه الحياة.

ولو أن كل إنسان وقف عند ما يسمعه أو يراه ولم يستنبط منه شيئاً لما تطورت الحياة بكل تلك الارتقاءات الحضارية.

وهنا يقول الحق -سبحانه-: (مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً) (هود: 24).

ولن يشك كل من الأعمى أو الأصم أن من يرى أو من يسمع هو خير منه، ولا يمكن أن يستوي الأعمى بالبصير، أو الأصم بمن يسمع.

وهكذا جاء الحق -سبحانه وتعالى- بالأشياء المتناقضة، ليحكم الإنسان السامع أو القارىء لهذه الآية، وليفصل بحكم يُذكِّره بالفارق بين الذي يرى ومن هو أعمى، وكذلك بين من يسمع ومن هو أصم، ومن الطبيعي ألا يستويان.

لذلك يُنهي الحق -سبحانه- الآية بقوله تعالى: (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) أي: ألا تعتبرون بوجود هذه الأشياء.

ونحن نعلم أن الله -سبحانه وتعالى- قد قال لنا: (فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ) (الحج: 46).

أي: أن الإنسان قد يكون مبصراً، أو له أذن تسمع، لكنه لا يستخدم حاسة الإبصار أو حاسة السمع فيما خلقت من أجله في التقاط مجاهيل الأشياء.

وبعد أن بيَّن الحق -سبحانه- وَصْفَ كل طرف وصراعه مع الآخر، واختلاف كل منهما في الغاية، والصراع الذي بينهما تشرحه قصص الرسل عليهم السلام.

ويقول الحق -سبحانه- في بعض من مواضع القرآن الكريم، وفي كل موضع لقطات من قصة أي رسول، واللقطة التي توجد في سورة قد تختلف عن اللقطة التي في سورة أخرى.

ومثال ذلك: أن الحق -سبحانه- قد تكلم في سورة يونس عن نوح وموسى وهارون ويونس عليهم السلام، وهنا -في سورة هود- تأتي مرة أخرى قصة نوح عليه السلام.

فيقول -سبحانه وتعالى-: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ...).



سورة هود الآيات من 021-025 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 33598
العمر : 69

سورة هود الآيات من 021-025 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة هود الآيات من 021-025   سورة هود الآيات من 021-025 Emptyالخميس 14 نوفمبر 2019, 12:00 am

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والآية توضِّح مسألة إرسال نوح عليه السلام كرسول لقومه، وعلى نوح الرسول أن يمارس مهمته وهي البلاغ، فيقول: (إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (هود: 25).

ونحن نلحظ أن همزة (إن) في إحدى قِرَاءَتَى الآية تكون مكسورة، وفي قراءة أخرى تكون مفتوحة، أما في القراءة بالكسر فتعني أن نوحاً عليه السلام قد جاء بالرسالة فبلغ قومه وقال: (إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (هود: 25).

وأما في القراءة الأخرى بالفتح فتعني أن الرسالة هي: (إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (هود: 25).

فكأن القراءة الأولى تعني الرواية عن قصة البلاغ، والقراءة الثانية تحدد مضمون الرسالة: (إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (هود: 25).

والقراءة الأولى فيها حذف القول، وحذف القول كثير في القرآن، مثل قوله تعالى: (وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ) (الرعد: 23ـ24).

وهذا يعني أن الملائكة يدخلون على المؤمنين في الجنة من كل باب، وساعة الدخول يقول الملائكة: (سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ) (الرعد: 24).

وقول نوح عليه السلام: (إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (هود: 25).

نعلم منه أن النذير -كما قلنا من قبل- هو من يخبر بشرٍّ لم يأت وقته بعد، حتى يستعد السامع لملاقاته، وما دام أن نبي الله نوحاً قد جاء نذيراً، فالسياق مستمر؛ لأن الحق -سبحانه- قال في الآية التي قبلها: (مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ) (هود: 24).

أي: أن هناك فريقاً عاصياً وكافراً وله نذير، أما الفريق الآخر فله بشير، يخبر بخير قادم ليستعد السامع أيضاً لاستقباله بنفس مطمئنة.

والفريق الكافر الذي يستحق الإنذار، يأتي لهم الحق -سبحانه- بنص الإنذار في قوله تعالى: (أَن لاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ...).



سورة هود الآيات من 021-025 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة هود الآيات من 021-025
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: هـود-
انتقل الى: