منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

بسم الله الرحمن الرحيم كل معاني الحب والتقدير أقدمها لكم في "إدارة منتديات أحلى منتدى" يا خير مَنْ أدَّى العمل وحقَّق الأهداف، وأتمنَّى من الله العظيم أن يُمتعكم بموفور الصِّحة والعافية، وأن يُبارك في جهودكم المبذولة، وأن يجزيكم عنَّا خير الجزاء، فقد عاش معكم منتدى "إنما المؤمنون إخوة" عاماً كاملاً يحظي بموفور العناية وبكامل الرعاية منكم ومن تقنياتكم، وكانت هديتكم الرائعة (عام كامل في الوضع المتطور مجاناً)، بمناسبة العام العاشر من انطلاقة المنتدى من قاعدة بيانات "أحلى منتدى" بدون انقطاع، فشكراً لكم على هذا الجهد الذي بذلتموه، والذي لمسته في كل أيام العام الذي انقضى. فشكرًا لكم. وجزاكم الله خير الجزاء. أحمد محمد أحمد لبن مؤسس ومدير منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق"، وتقول المستشرقة الإيطالية (لورافيشيا فاغليري): "كان محمد المتمسك دائمًا بالمبادئ الإلهية شديد التسامح، وبخاصة نحو أتباع الأديان المُوحَّدة، لقد عرف كيف يتذرع بالصبر مع الوثنيين، مصطنعًا الأناة دائمًا..." ويقول المستشرق الفرنسي (جوستاف لوبون): "كان محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يقابل ضروب الأذى والتعذيب بالصبر وسعة الصدر... فعامل محمد -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- قريشًا الذين ظلوا أعداءً له عشرين سنة، بلطف وحِلم" اقرأ المزيد على هذا الرابط: أعظم إنسان عرفته البشرية (صلى الله عليه وسلم).

قطوف من الشمائل المُحَمَّدية: قال الله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ( اقرأ المزيد على هذا الرابط: قطوف من الشمائل المُحَمَّدية.

رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!... اقرأ المزيد والمزيد على هذا الرابط: فوائد فيروس كورونا.
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، أفكان أحَدُكُمْ يَظُنُّ أنَّ هذه الرِّسَالَةَ التي عاش بها ومَاتَ عليها الملايين الفائقة الحَصْرِ والإحصاء كِذْبَةٌ وخِدْعَةٌ؟، أمَّا أنَا فلا أستطيع أنْ أرَى هذا الرَّأيَ أبَداً، ولو أنَّ الكَذِبَ والغِشَّ يروجان عند خلق الله هذا الرَّوَاج، ويُصَادِفَانِ منهم مثل ذلك التَّصديق والقَبُول، فما النَّاسُ إلا بُلْهٌ أو مجانين، وما الحَيَاةُ إلا سَخَفٌ وَعَبَثٌ وأضْلُولَةٌ، كان الأوْلَى ألّا تُخْلَق"، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ: "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث، فهو بلا شك وَاحِدٌ من أهم الكُتُبِ العربية التي وضِعَتْ خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد كتبه "الطهطاوي" بعدما رَشَّحَهُ الشيخ حسن العطّار شيخ الأزهر وقتها إلى محمد علي باشا حاكم مصر آنذاك بأن يكون مُشرفاً على رحلة البعثة الدراسية المصرية المتوجهة إلى باريس في فرنسا، ليرعى الطلبة هناك، ويُسَجِّل أفعالهم... إقرأ التفاصيل الكاملة للرحلة على الرابط: تخليص الإبريز في تلخيص باريز للطهطاوي.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث؛ فقد أسَّسَ هو وأحَدُ الدُّعَاةِ من بلاد الهند مَرْكَزًا للدَّعْوَةِ الإسلامية بمدينة طوكيو، وأسْلَمَ على يديه أكثر من 12 ألف ياباني، وأهْدَاهُ إمبراطور اليابان سَاعَةً نفيسة تقديرًا لمجهُودَاتِهِ، كذلك كان من أوائل مَنْ تَصَدَّوْا لدَعَاوَى بعض المُستشرقين ومُفتريَاتِهِمْ على الإسلام، اقرأ الرحلة كاملة من هذا الرابط: الرحلة اليابانية للشيخ علي الجرجاوي.

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة، جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ بعمارة الفقراء... للمزيد اقرأ :عمارة الفقراء للمهندس حسن فتحي.
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصْرَ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوكِ الماضية، والآيات البيِّناتِ، يشهدُ لها بذلك القرآنُ، وكَفَى به شهيداً، وكذلك رُوِيَ عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِم ورَحِمِهِمْ ومُبَارَكَتِهِ عليهم وعلى بلدهِمْ وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم مِنَ العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنْ شاءَ اللهُ في موضعهِ مع ما خصَّها اللهُ به مِنَ الخِصْبِ والفَضْلِ ومَا أنزلَ فيها مِنَ البركاتِ وأخرج منها مِنَ الأنبياءِ والعُلماءِ والحُكَمَاءِ والخَوَاصِّ والمُلوكِ والعجائبِ بما لم يُخَصِّصْ اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سِوَاهَا... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة.
مُعجزةُ الإسراءِ والمِعراج: الإسراءُ بالنبي -صلى اللهُ عليه وسلم- مِنَ المَسْجِدِ الحرامِ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ إلي المَسْجِدِ الأقصَى في فلسطينَ وبجسدهِ الشريفِ في ليلةٍ واحدةٍ، كانَ حدثاً فريداً ومُعجزةً ربانيَّة خَصَّ اللهُ تعالي بها نَبِيَّهُ -صلى اللهُ عليه وسلم-، حتي أنَّ اللهَ تعالي كَلّمَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ دُونَ وَاسِطَةٍ بينهُما.. قال اللهُ تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، وسيدنا أنَسُ ابنُ مَالكٍ -رضي اللهُ عنه- يَرْوِي لنا المُعْجِزَةَ كما سَمِعَهَا من النبي -صلى اللهُ عليه وسلم-، على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

 

 الفصل الخامس: ما هي الحياة؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 30050
العمر : 68

الفصل الخامس: ما هي الحياة؟ Empty
مُساهمةموضوع: الفصل الخامس: ما هي الحياة؟   الفصل الخامس: ما هي الحياة؟ Emptyالخميس 03 أكتوبر 2019, 6:54 pm

الفصل الخامس: ما هي الحياة؟
الحياةُ بَاقِيَةٌ، وقد استمرَّت بعد العُصُورِ الأولَى، والعُصُور الجيولوجية، وظهرت قارَّاتٍ وغَرِقَتْ أخرَى، وإنَّ المُحيطاتَ العتيقة، والبِحَارَ الضَّحلَةَ، لَتَذْخَرُ كُلُّهَا بالحياةِ، وإنَّ الحياةَ لَتَسْبِرُ غَوْرَهَا وتتخلّلُ الأمواجَ المُتلاطمَةَ، وتنفذُ في رِمَالِ كُلِّ شَاطِئٍ.

وقد مضت الحياةُ قُدُماً حيثُ تَرَاجَعَ كُلُّ عَصْرٍ من عُصُورِ الجَلِيدِ، وقاومَتْ كُلَّ تقدُّمٍ للمناطق البَاردَةِ، قَوِيَّةً مُظَفَّرَةً.

وقد ارتفعت الجبالُ من الأرض ذات الغُصُون، وانشَقَّ السَّطحُ واهتزَّ مع كل زلزال.

وتفتَّتتْ قِمَمُ الجِبَالِ الشَّاهِقَةِ خلال ملايينَ السِّنينَ، وبَانَ أثَرُ ذَلِكَ في طبقاتٍ بعضُها فوق بعضٍ، وغَمَرَ ماءُ البحارِ قَارَّاتٍ، وصَارَ غرين (طَمِي) الأراضي القديمة يُغَطّي قاعَ كُلِّ مُحِيطٍ وكَأنَّهُ كَفَنٌ ولكنِ استمرَّتْ الحياةُ بعد ذلكَ كُلَّهُ.

والحياةُ تستخدمُ ذرَّاتِ الأرضِ، وتخلقُ عجائبَ جديدةً طِبْقاً لقوانينَ الكَوْنِ، ولكنَّها في تَقَدُّمِهَا تُخَلِّفُ وَرَاءَهَا كُلَّ صَغِيرَةٍ لَمَسَتْهَا، وإنَّ (صُخُورَ دُوفرَ البيضاءَ)، المُكَوَّنَة مِنَ الطَّبَاشِيرَ والجير والحجر الصَّوَّانِ، لَتَقُصُّ علينا قِصَّة الحيوانات الرَّخْوَةِ والنَّباتاتِ المائيَّةِ والمَخلوقَاتِ البحريَّة التي لا عَدَدَ لها، في خلال الدُّهُورِ، وإِنَّ الغاباتِ الحَيَّةِ، والفَحْمَ والزَّيْتَ والغازَ، لَتَدُلُّنَا على نشاطِ العِلْمِ القَدِيمِ الَّذِي تَلَقَّتْ فيهِ الحيَاةُ طَاقَةَ الشَّمْسِ، وأحَالَهَا الإِنْسَانُ نَارَاً.

وإنَّ هذه التَّرِكَةَ لتفُوقُ في قيمتها كُلَّ ثروةٍ أخرَى، لأنَّها رَفَعَتْ الإنسانَ عن مَرْتَبَةِ الحيوان.

ومن بين أتُونِ بدايات القِشْرَةِ الأرضيَّةِ، حيث كانت كُلُّ مَادَّةٍ تستحيلُ جَمْرَةً أو رَمَاداً، استخدمت الحياةُ طاقة الشَّمسِ، ومَزَّقَتْ ذَرَّاتِ المَاءِ المُتحدَةِ، وفَصَلَت الكربون البليدَ من الأوكسجين وحَوَّلَتْهُ إلى ثاني أوكسيد الكربون، وخَزَّنَتْ في الأرضِ وفوقَ سَطْحِهَا، المَوَارِدَ الوحيدة النَّار.

ومن النَّارِ قامَ المَثْوَى وجميع أدَوَاتِ المدنيَّة، وكُلُّ ذلك لأنَّ الحياةَ تلقَّفتْ وحَفِظَتْ كُلَّ القوى التي أطلقتها الشَّمس.

وقد تغلّبَتْ الحياةُ على الظروف المُتغايرة للماءِ والأرضِ والهواءِ، ولا تزالُ ماضيةً في طريقها في شكل نباتٍ وحيوانٍ.

ومن الأميبا (1) صاعداً إلى السَّمَكِ والحشراتِ وذواتِ الثَّدي وطيورِ الجَوَّ، أو نازلاً إلى الجُرثومَةِ والمَيكرُوبِ والبكتريا وكذا النَّباتاتِ التي لا حَصْرَ لها، وسواءً في شكل خليَّةٍ أو سمكةِ قرشٍ، أو عنكبوتٍ أو دَيناصورٍ، أو إنسانٍ، أو زرعٍ - فإنَّ الحياةَ تُهيمِنُ على العناصر، وتُرغِمُهَا على حَلِّ تركيباتها، والاتحاد من جديدٍ على أساسِ صِلاَتٍ أخرى، والحياةُ تأتي بمخلوقاتٍ في صِوَرٍ شتَّى مِنْ صِوَرِ السَّلَفِ، وتمنحُ هذه الصِّوَر القُدرة على تِكرَارِ نفسها على مَدَى أجيالٍ لا حَدَّ لها.
---------------------------------------
(1) - الأميبا: Almeeba
 حيوان ميكروسكوبي ذو خليَّةٍ واحدةٍ يتوالد بالانقسام الذَّاتي.
(المُتَرْجِمْ).
---------------------------------------

والحياةُ شديدةُ الخِصْبِ في تَوَالدِهَا، حتى إنها تَعُولُ نفسها، وتُطعِمُ من فائضها، ومع ذلك تضبطُ جميع الكائناتِ الحيَّة، لتمنع أي مخلوق من مخلوقاتها، من أن يطغى على العالم، فالجرادُ مثلاً لو بَقِىَ دونَ ضابطٍ استطاع في بضعَ سنينَ أنْ يلتهمَ كُلَّ زَرْعٍ أخضرٍ، وعندئذٍ تنتهي حياةُ كُلَّ حيوانٍ فوق الأرض.

والحياةُ مَثَّالة، تُشَكِّلُ الكَائِنَاتِ الحَيَّةِ، وهي فَنَّانَةٌ، تَخْتَطُّ كُلَّ وَرَقةٍ فِي كُلِّ شَجَرَةٍ، وتُلَوِّنُ الأزهارَ، والتُّفَّاحَ، والغابات، وريشُ عصافيرِ الجَنَّةِ.

وهي مُوسِيقِيَّةٌ، عَلَّمَتْ كُلَّ طَيْرٍ كيف يشدُو بأغاني غرامه، وعَلَّمَتْ الحشرات كيف يُنادي بعضُها بعضاً بموسيقى أصواتها المُتعدِّدَة، وهذه الأصوات، سواءً أكانت نقيق الضِّفدَعة في الرَّبيع، أم قرق الدَّجاجة بين صغارها، أم زئير الأسد في صولته، أم تبويق الفيل، تشمل كل (برج النغم) للأحاسيس، ولا يفوقُها سوى صوت الإنسان في مُرونَتِهِ المُدهشة.

والحياةُ قد جعلت الإنسانَ وحدهُ سَيِّداً على تموجَّات الصَّوتِ مُجتمعةً وزوَّدتهُ بمادَّةِ إنتاجها: فالمِزمار والبُوق، والقيتار، وكذا شعر الخيل، والشَّمع، الذي يمسح به قوس الكمان، ورجع الصَّدى من قيثارة الأوركسترا المصنوعة من الخشب، والصَّوت المُنخفض المُزدوج الذي هو كصوت الخنزير، وطرقة الجلد على الطَّبل، كُلُّ أولاءِ مدينة بالفضل للحياة!

والحياةُ مُهَنْدِسَة، فهي التي وضعت تصميم سيقان الجُنْدُبِ (النُّطيط) والبرغُوث، والعضلات والرَّوافع، والمَفَاصل، والقلب الذي يخفق دون كلل، ونظام الأعصاب الكهربيَّة لِكُلِّ حيوانٍ، والدَّورةُ الدَّمويَّة الكاملة لِكُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ.

وهي تُصَمِّمُ الهندباء البَريَّة ثم تُزخرف بذورها في (شرابات) يحملها كل نسيم.

والحياةُ تُشَكِّلُ الأزهارَ، وتُرْغِمُ الحشراتِ على أنْ تحملَ اللقاح من عضو التَّذكير إلى عضو التَّأنيث.

والحياةُ كيموية، فهي التي تَهَبُ المَذَاق للفواكه والتَّوابل وتَهَبُ العِطْرَ للورد والحياةُ تُرَكِّبُ موادَ جديدة لم تجهزها الطبيعة بعد، لموازنة عملياتها والقضاء على الحياة المُغيِّرَة.

والحياةُ تَهَبُ الضُّوءَ البارد (للذُّبابَ المُنير) ليُعاونهُ على بَثِّ غرامِهِ ليلاً..

وكيميا الحياةُ فائقة، لأنها لا تقنع باستخدام أشعَّةِ الشَّمس لتحويل الماء وحامض الكربون إلى خشب وسكر، بل إنها إذ تفعل ذلك تُطلق الأوكسجين كي تتنسَّم الحيوانات نسيمَ الحياة.

والحياةُ مُؤَرِّخَة، فقد كَتَبَتْ تاريخها صفحةً صفحةً، تاركةً سِجِلِّهَا في الصُّخور، وهو تاريخٌ كتبتهُ بنفسها ولا يَنتظرُ إلّا التَّرجمة.

والحياةُ تمنحُ مخلوقاتها الفَرَحَ لكونها حَيَّةً، فالحَمَلُ يرتعُ ويقفزُ، وهو لا يدري لماذا؟.

والحياةُ تُلَوِّنُ عَيْنَيّ الطفل وتمنحُها بريقاً، وتصبغُ خَدَّيْهِ، وتبعثُ بالضَّحِكِ إلى شفتيهِ.

أمَّا المَادَّةَ فلا تبتسمُ أبَدَاً.

والحياةُ تَقِي مخلُوقاتِهَا بوفرة الغذاء في البَيْضِ، وتُعِدُّ كثيراً من صِغَارِهَا للحياة النَّاشطة بعد الميلاد، أو أنَّها تُخَزِّنُ الغِذَاءَ تأهُّبَاً لصِغَارِهَا بِوَحِيِّ أمُومَةٍ لا شُعُورِيَّة.

والحياةُ تُنْتِجُ الحياةَ، إذ تُعطى الّلبَنَ لِسَدِّ الحَاجَاتِ العَاجِلَةِ، مُتوقِعَةً هذه الضَّرُورة، ومُتَأَّهِّبَةً لِمَا يَجِيءُ من حوادث.

والحياةُ قد جاءت للعالم بِحُبِّ الأُمِّ لولدها، وجاءت للإنسان بالمَثْوَى والأسرة، وبُحِبِّ الوطن الذي يُنافِحُ عنه حتَّى المَوْتِ.

والحياةُ تحمِي نفسها: بالحَيْطَةِ في استخدام الألوَان لِمُسَاعَدَةِ مخلوقاتِهَا أو إخفائِهِمْ، وبإعداد السَّاقين للجري، ومنح الأسلحة للدِّفاع، من القُرون والأشداق والمَخالب، وكذا السَّمع والبصر والشَّم، والأجنحة للتَّحليق في الجو، وهكذا تُزَوِّدُ الحياةُ للدِّفَاع والهُجُوم: وهِيَ تَهَبُ قِنَاعاً خفيّاً لبعض الحشرات التي لا يَحْدُثُ منها أيَّ أذى، لكي تقيها كُلَّ هُجُومٍ.

أمَّا المَادَّةُ فإنَّها لم تفعل قَطُّ أكثرَ مِمَّا تُمْلِيِه قوانينها.

فالذَّرَّاتُ إنَّمَا تُطيعُ قواعدَ الأُلْفَةَ الكيمويَّة وقوةَ الجاذبيَّة وتأثيرات دَرَجَةِ الحَرَارَةِ، والدَّوافعَ الكهربيَّة.

والمَادَّةُ ليست مُبْتَكَرَة، أما الحياةُ فإنَّها تأتي إلى الوجُود بتصميماتٍ وتكويناتٍ جديدةٍ، رائعةٍ.

وبدون الحياة كان سطحُ الأرضِ يصيرُ صحراءَ شاسعةً مُجْدِبَةً، وفضاءً من مَاءٍ غير نافع.

وبدون الحياةِ تكونُ المَادَّةُ جامدةً، ومتى تركتها الحياةُ عادت مُجَرَّدُ مَادَّةٍ، ولكن تبقى لها القُدرةُ على مُوَاصَلَةِ حياة مخلوقاتٍ أخرى، وبذا تُخَلَّدُ الحياةُ في الكائناتِ الحيَّة.

وأمَّا ما هي الحياة؟، فذلك ما لم يدره إنسانٌ بَعْدُ، فليس للحياة وَزْنٌ ولَا حَجْمٌ (1).

والحياةُ ذاتُ قوةٍ، لأنَّ الجَذْرَ النَّامِي يَقْدِرُ أنْ يَشُقَّ صَخْرَةً، والحياةُ تُنْشِئُ شَجَرَةً عظيمة وتحفظُها من الجاذبيَّة مُدَّةَ ألْفَ سَنَةٍ أو تزيد.

وهي ترفعُ أطنانَ الماءِ مِنَ الأرضِ كُلَّ يومٍ، وتُنْشِئُ وَرَقَ الشَّجَرِ والفَوَاكِهَ.

وأقدمُ كَائِنٍ حَيٍّ هو شجرة يَرجِعُ عهدُهَا إلى خمسة آلاف سَنَةً، وهي لا تعدُو كَوْنُهَا لحظةً في الأبَدِيَّة.

والحياةُ الفردِيَّةُ عابِرَةٌ.

والحياةُ هي المَسْئُولَةُ عن كُلِّ حَرَكَةٍ لِكُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ.

وكُلُّ هذه الطّاقة تقريباً تأتي عن طريق الشَّمس.

والحياةُ لا تقدرُ أنْ تستمرَّ في المَادَّةِ التي تكون، في حُدُودٍ ضيقةٍ، بالغة الحرارةِ أو البُرودةِ، لأن هاتين تقضيان على ظُرُوفِ المَادَّةِ التي تتوقَّف عليها الحياة.

فإنَّ الحياةَ لم تظهر على هذه الأرض إلا حين كانت الظروف مُوَائِمَةٌ لَهَا، وستقطع نشاطها حين يَحْدُثُ تغييرٌ ملحوظٌ في تلك الظروف (2) غير أنَّ الظروف الحاليَّة قد وُجِدَتْ واستمرَّت منذ ثلثمئة مليون سَنَةٍ على الأقل.

والطبيعةُ لم تخلقُ الحياةَ، فإنَّ الصُّخُورَ التي أحرقتها النَّارُ، والبحار الخالية من المِلح، لم تتوافر فيها الشُّروط اللازمة.

وهل احتضنت الحياةُ هذه الأرضَ والكُرَاتُ الأرضيَّةِ الأخرى في انتظار فُرصة يُزَوَّدُ فيها الكَوْنُ بقوة الإدراك؟

إن الجاذبيَّة هي مِنْ خَوَاصِّ المَادَّةِ.

والكهرباء أصبحنا نعتقد أنَّها المَادَّةُ نفسها، وأشِعَّةُ الشَّمس والنُّجوم يُمكنُ انحرافها بالجاذبيَّة، ويبدو أنها وثيقة الصِّلة بها:
---------------------------------------
(1) - قال الله تعالى في كتابه الكريم: (سورة الإسراء):
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي).
(المُتَرْجِمْ).
---------------------------------------
(2) - قال تعالى: (سورة الانفطار):
(وإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ، وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ، وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ).
(المُتَرْجِمْ).
------------------------------------

وقد أخَذَ الإنسَانُ يَدْرُسُ حُدُودَ الذَّرَّةِ، ويقيسَ قوتها المَخزُونَة.

غير أن الحياةَ نفسها خدَّاعَة، مثل الفضاء... لماذا؟

والحياةُ مُنتظمة، على وتيرةٍ واحدةٍ، في بذلِ جُهْدِهَا لإحيَاءِ المَادَّةِ.

وهي لا تعرفُ فَرَحاً ولا حُزْنَاً، ولا تُمَيِّزُ بين أحَدٍ وأحَدٍ.

ومع هذا فالحياةُ هي الأساسُ، وهي الوسيلة الوحيدة التي يُمْكِنُ بها فَهْمُ المَادَّة.

والحياةُ هي المصدرُ الوحيدُ للوعي والشَّعور، وهي وحدها التي تجعلنا نُدركُ صُنْعَ اللهِ ويُبْهِرُنَا جماله، وإنْ كانت أعْيُنُنَا لا تزال فوقها غِشَاوَة.

إنَّ الحَيَاةَ لَيْسَتْ إلَّا أدَاةً تَخْدُمُ مَقَاصِدَ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ وعَلَى هَذَا فَالحَيَاةُ بَاقِيَةٌ كَمَشِيئَتِهِ تَعَالَى!
------------------------------------
قال اللهُ تعالى في كتابه الكريم: (سورة فاطر):
(واللهُ خلَقكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمّ جَعَلَكُمْ أزْوَاجَاً، وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ * وَمَا يَسْتَوي البَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تأكُلُونَ لُحْمَاً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ، لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ).
(المُتَرْجِمْ).
------------------------------------



الفصل الخامس: ما هي الحياة؟ 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
الفصل الخامس: ما هي الحياة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: كتاب العلم يدعو للإيمان (كريسى موريسون)-
انتقل الى: