منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة التوبة الآيات من 041-045

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: سورة التوبة الآيات من 041-045   سورة التوبة الآيات من 041-045 Emptyالجمعة 06 سبتمبر 2019, 8:55 pm

انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهكذا يفتح الحق باب الوصول إليه؛ ليهبُّوا إلى نصرة الرسول ويزيل الضباب من أذهانهم، ويفتح لهم باب الوصول إليه لأنهم خلق الله وعياله، فهو سبحانه يريد منهم أن يكونوا جميعاً مهديين، وأن يشاركوا في نُصْرة الدعوة إليه.

 والقتال في سبيل الله قد يكون مشقة في ظاهر الأمر، ولكنه يَهَبُ الدعوة انتشاراً واستقراراً.

وحين يقوم المسلمون بنصر الدعوة إلى الله، ففي هذا القيام مغفرة وتوبة، وهو رحمة من الله بهم.

ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو القائل: "الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة".

ويقول الحق سبحانه وتعالى في حديث قدسي: "قالت السماء: يا ربي إئذن لي أن أسقط كِسَفاً على ابن آدم؛ لأنه طَعِمَ خيرك ومنع شكرك، وقالت البحار: يا رب إئذن لي أن أغرِقَ ابن آدم لأنه طَعِم خيرك ومنع شكرك، وقالت الأرض مثلهما".

فماذا قال الحق سبحانه وتعالى؟

قال: "دعوني وعبادي، لو خلقتموهم لرحمتموهم، إنْ تابوا إليّ فأنا حبيبهم، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم".

وهكذا نرى رحمة الله بخلقه.

وبعد أن لام الحق سبحانه المسلمين؛ لأنهم لم يتحمسوا للجهاد، يفتح أمامهم باب التوبة فقال: (ٱنْفِرُواْ) أي: اخرجوا للقتال، وهذا أمر من الله يوقظ به سبحانه الإيمان في قلوب المسلمين، وفي الوقت نفسه يفتح أمامهم باب التوبة لتباطئهم عن الخروج للقتال في غزوة تبوك.

ولذلك قال: (ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً) والنفرة: هي الخروج إلى شيء بمهيج عليه، والمثال: هو التباعد بين إنسان وصديق له كان بينهما وُدّ، ثم حدث من هذا الصديق سلوك أو قول يُهيج على الخروج عليه، فينفر منه الإنسان.

والحق سبحانه هنا يأمر: (ٱنْفِرُواْ) والذي يهيج على النفور هو رفعة دين الله وكلمته، وحين ترفعون كلمة الله إنما يفتح لكم باب الارتفاع بها فقال: (ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً).

والخفيف: هو الصحيح السليم القوي الذي لا تتبعه ولا ترهقه الحركة.

والثقيل: هو المريض أو كبير السن.

والله يريد من الجميع أن يسارعوا إلى القتال؛ لينجوا من العذاب الأليم، وينالوا توبته ورضاه.

 ولكن الصحيح خفيف الحركة يمكنه أن يقاتل، فماذا يفعل المريض؟

يفعل مثلما فعل سيدنا سعيد بن المسيَّب وكان مريضاً، إذ قالوا له: إن الله أعفاك من الخروج إلى المعركة في قوله تعالى: (لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ) (الفتح: 17).

فقال: والله أكَثِّرُ سواد المسلمين وأحرس متاعهم.

 ومن الممكن أن يكون المريض متميزاً بالذكاء وصحة العقل، ويمكن أن يُسْتشار في مسألة ما.

وقد يكون المريض أسْوة في قومه، فإذا خرج للقتال هاج قومه وخرجوا معه، ويمكن أن يكون المريض أو الضعيف حافزاً للأقوياء على القتال.

فحين يرى الأقوياء المريض وهو يخرج للقتال؛ فإنهم يخجلون أن يتخلفوا هم.

 واختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: (ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً) فبعضهم قال: إن هذه إشارة إلى ذات الإنسان، فهناك ذات خفيفة وذات ثقيلة في الوزن لا تستطيع الحركة بسهولة، وقال آخرون: إن الفرد الواحد يمكن أن يكون فيه الوضعان، وقوله تعالى: (ٱنْفِرُواْ) هو أمر للجماعة، و(خِفَافاً) جمع "خفيف"، و(ثِقَالاً) جمع "ثقيل"، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة إلى آحاد.

والمعنى: أن ينفر كل واحد من المسلمين سواء كان خفيفاً أم ثقيلاً.

وسبق أن ضربنا المثل حينما يدخل الأستاذ على الطلبة ويقول: أخرجوا كتبكم، ومعنى هذا الأمر أن يُخرج كل تلميذ كتابه، وإن قلت: اركبوا سياراتكم، فمعنى ذلك أن يركب كل واحد منكم سيارته.

 إذن: فالآية تعني: لينفر كل واحد منكم سواء كان ثقيلاً أم خفيفاً.

ولكن: كيف يكون الإنسان ثقيلاً وخفيفاً في وقت واحد؟

نقول: يكون خفيفاً أي: ذا نشاط للجهاد، وثقيلاً أي: أنه سيدخل في مشقَّة تجعل المهمة ثقيلة على نفسه.

والله سبحانه وتعالى يقول: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) (البقرة: 216).

والدخول فيما هو مكروه في سبيل الله أمر يرفع درجات الإيمان.

إذن: فالآية تحتمل أكثر من معنى، فهي تحمل المعنى العام: أن يكون البعض خفيفاً والبعض ثقيلاً في ذاته، أو: أن يجمع القتال بين الخفة في الحركة والثقل في المشقة، أو: أن يكون الذي يملك دابة هو الخفيف؛ لأن الدابة تزيل المشقة وأسرع في الطريق، والثقيل هو من يجاهد ماشياً؛ لأنه سيتحمل طول المسافة.

وساعة يشحن الحق سبحانه وتعالى قلوب المؤمنين، فهو يطلب منهم ما يكلفهم به بقوة، ثم تتجلى رحمته فيخفف التكليف.

ولو جاء الحكم خفيفاً في أول التشريع، ثم يُصعَّد؛ فإن هذا الأمر يكون صعباً على النفس، ولكن عندما يأتي الحكم ثقيلا.

ثم يخفف يكون أقرب إلى النفس، والمثال في قول الحق سبحانه وتعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: (يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ) (الأنفال: 65).

وهنا يعطي الحق مقياساً لقدرة المؤمن بالنسبة للكافر.

فالعشرون يغلبون مائتين، أي: أن النسبة هي واحد من المؤمنين إلى عشرة من الكافرين، ولذلك فعندما نزلت هذه الآية كان على المؤمن الواحد أن يقتل عشرة من الكافرين، لكن الحق سبحانه وتعالى قد علم أن هذا الأمر شديد على نفوس المؤمنين بأن يواجه المؤمن الواحد عشرة من الكفار، فإنه لا يقدر على ذلك إلا أولو العزم، فقال سبحانه: (ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) (الأنفال: 66).

وما دام هناك ضعف فلابد أن يُخفف الأمر بالنسبة للمؤمنين في مواجهة الكفار أثناء القتال.

ونقل الحق سبحانه وتعالى النسبة من: واحد إلى عشرة، إلى: واحد إلى اثنين، فقال سبحانه وتعالى: (ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ) (الأنفال: 66).

لذلك: مَنْ فَرَّ من قتال اثنين يكون قد فَرَّ من الزحف، ولكن إن فرّ من مواجهة ثلاثة لا يُحسب فَاراً؛ لأنهم أكثر من النسبة التي قررها الله.

وقول الحق في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها (ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً) هو أمر يشمل الجميع على اختلاف أشكالهم، أي: أنها تحمل أمراً عاماً لكافة المسلمين.

ولكن هناك قول آخر في سورة التوبة، أعفى بعض حالات معينة من المؤمنين الذين أخلصوا قلوبهم لله، فيقول سبحانه: (لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة: 91-92).

أي: ليس على هؤلاء الذين جاءت الآيتان الكريمتان بذكرهم أيُّ حرج في أن يقعدوا عن القتال.

وكان هذا هو الاستثناء من القاعدة العامة التي فرضت على كل مؤمن أن يقاتل في سبيل الله، وهو ما جاءت به الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: (ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَٰهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ) والمال هو الذي يجعلك تُعدُّ السلاح للحرب، وحين يذهب الجيش إلى القتال لابد أن يكون مُزوَّدَاً بالسلاح، وبالمركبات وهي مثل الخيل على زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأيضاً لابد من الزاد الذي يكفي لأيام القتال، لذلك جاء الله سبحانه وتعالى بذكر المال أولا.

ثم بعد ذلك ذكر الأنفس والأرواح، ومن يملك القوة والمال فعليه أن يجاهد بهما، ومن يملك عنصراً من الاثنين؛ القوة أو المال، فعليه أن يجاهد به.

فإن كان ضعيفاً فعليه أن يعين بماله القوي القادر على القتال بأن يوفر له الأسلحة والخيول والدروع وغير ذلك من وسائل القتال.

وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: (وَجَٰهِدُواْ)، و"جاهد" و"قاتل" مبنية على المفاعلة، بمعنى: إن قاتلك واحد من الكفار، فلابد أن تبذل كل جهدك في قتاله، و"جاهد" مثل "شارك"، فهل تقول: شارك زيد ثم تسكت، أم تقول: شارك زيد عَمْراً، وقاتل زيد عمراً؟

إذن: فهناك مفاعلة.

ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في آية أخرى: (يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: 200).

وهذا القول هو أمر بالصبر على القتال.

ولكن هَبْ أن عدوك صبر مثلك، هنا يأتي أمر آخر من الحق سبحانه وتعالى: (وَصَابِرُواْ) أي: اغلبه في الصبر بأن تصبر أكثر منه.

وكذلك (وَجَٰهِدُواْ) أي: اغلبوهم في الجهاد، بأن تجاهدوا أكثر منهم.

ونعود إلى قول الحق سبحانه وتعالى: (وَجَٰهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ) وسبيل الله هو: الطريق الموصل إلى الغاية التي هي رضا الله والجنة.

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: (ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ)، و"ذا" اسم إشارة ويشير إلى المفرد المستفاد من قوله تعالى: (وَجَٰهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) إذن: فـ"ذا" تشير إلى الجهاد بالمال والنفس، و (لَّكُمْ) تشير للخطاب؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يخاطب جماعة.

وبعض من لا يفهم اللغة يقول: (ذٰلِكُمْ) كلمة واحدة خطاباً أو إشارة، ونقول لهم: لا.

بل هي كلمتان؛ إشارة وخطاب.

والإشارة هنا لشيء واحد، والخطاب لجماعة.

ومثال هذا أيضاً قول الحق سبحانه على لسان امرأة العزيز في قصة يوسف عندما جمعت امرأة العزيز النسوة، وأخرجت يوسف عليهن، وصارت هناك جماعة من النسوة، وهناك يوسف -أيضاً-: (فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) (يوسف: 32).

و"ذا" المقصود بها يوسف، و"لكُنَّ" هن: النسوة المخَاطَبات.

ومثال آخر أيضاً هو قول الحق سبحانه: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) (القصص: 32).

و"ذان" إشارة لاثنين، وهما معجزتان من معجزات موسى -عليه السلام-؛ العصا واليد البيضاء، وحرف الكاف للمخاطب وهو موسى -عليه السلام- إذن: فقول الحق: (ذٰلِكُمْ) في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها مكون من كلمتين: الإشارة لواحد والخطاب لجماعة.

وقوله تعالى: (ذٰلِكُمْ خَيْرٌ).

عن أي خير يتحدث سبحانه؟

إن نفرتم وجاهدتم بأموالكم وأنفسكم فهو خير، ولابد أن يكون خيراً من مقابل له.

والمقابل له هو القعود عن الجهاد بأموالكم وأنفسكم.

إذن: فالجهاد خير من القعود.

وكلمة (خَيْرٌ) تستعمل في اللغة استعمالين؛ الاستعمال الأول أن يراد بها الخير العام، كقوله تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة: 7-8).

ويكون مقابلها في هذه الحالة هو الشر.

ومرة تأتي "خير" بمعنى "أفعل التفضيل"، كأن تقول: هذا خير من هذا.

وفي هذه الحالة يكون كل من الأمرين خيراً، ولكن أحدهما أفضل من الآخر، مثل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن القوي خَيْرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كُلٍّ خير".

فإن جاءت "خير" دون أن تسبقها "من" فالمراد بها المقابل لها، وهو "الشر”.

ونجد بعضاً من أساتذة اللغة العربية يقولون: عندما تستخدم كلمة "خير" كأفعل تفضيل لا تقل: "خير"، بل قل: "الخير"، ولكن اللفظ المستخدم هنا هو "خير"، فإن استُعْمِل في أفعل التفضيل فهو يعطي الصفة الزائدة لواحد دون الثاني، والاثنان مشتركان في الخيرية.

وعلى سبيل المثال: كان عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد اسمه زيد بن حارثة اشترته خديجة -رضي الله عنها-، وأهدته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعرف أبو زيد وعمه مكانه فذهبا إلى مكة ليروه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فأنت قد علمت ورأيت محبتي لك فاخترني أو اخترهما”.

فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً، أي: أنه اختار أن يبقى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يذهب مع أهله، فأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكافئه؛ فألحقه بنفسه وقال: "يا من حضر اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه".

وكان التبني مباحاً عند العرب، وأراد الحق أن يُلغي التبني وأن يطبق رسول الله هذا الإلغاء بنفسه، فجاء قول الحق سبحانه وتعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ) (الأحزاب: 40).

وهكذا أنهى الحق سبحانه وتعالى التبني، وقال سبحانه وتعالى: (ٱدْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ) (الأحزاب: 5).

و(أَقْسَطُ) يعني "أعدل"، كأن الحق سبحانه وتعالى لم يَنْف عن رسوله -صلى الله عليه وسلم- العدل، ولكنه أنزل ما هو أعدل.

إذن: فساعة ترى أَفعل التفضيل؛ فاعلم أنه يعطي الصفة الزائدة ويُبقي الصفة الأصلية.

وفي الآية التي نحن بصددها (ذٰلِكُمْ خَيْرٌ) ومقابلها: أن القعود عن الجهاد بالمال والنفس شر.

يقول الحق سبحانه: (ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) إذن: فهناك موازين نعرف بها ما هو خير وما هو شر.

وحينما قال الحق: (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فكأن هناك مقدمات للعلم، فإن لم يكونوا يعلمون؛ فالله يعلمهم، ذلك أن الذي يجاهد بماله ونفسه يكون قد اقتنع بيقين أنه سوف يحصل من الجهاد على ما هو خير من المال والنفس.

وأيضاً: إن قُتل فهو باستشهاده صار أسوة حسنة لمن يأتي بعده.

وحين أوضح سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه من يقاتل صابراً محتسباً يدخل الجنة، جاء له صحابي في فمه تمرة يمضغها فيقول: أليس بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن أقاتل فيقتلوني؟

فلما أجاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: نعم.

استبطأ الصحابي أن يضيع مضغ التمرة وقتاً، وأن يتأخر عن القتال بسببها، فرماها من فمه وقاتل حتى استشهد.

وكان هذا دليلاً على أنه واثق تمام الثقة أن الاستشهاد يعطيه جزاءً أعلى بكثير مما ترك.

ثم بعد ذلك يعود الحق سبحانه وتعالى إلى الذين يتثاقلون عن الجهاد ليصفي المسائل كلها، فيقول جل جلاله: (لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ...).



سورة التوبة الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 041-045   سورة التوبة الآيات من 041-045 Emptyالجمعة 06 سبتمبر 2019, 8:56 pm

لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٤٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والعَرَضُ هو ما يقابل الجوهر، والجوهر هو ما لا تطرأ عليه أغيار، فالصحة عَرَض والمرض عرض؛ لأن كليهما لا يدوم، إذن فكل ما يتغير يسمى عَرَضاً يزول.ويقال: الدنيا عَرَضٌ حاضر يأكل منها البَرُّ والفاجر.

إذن: فقول الحق سبحانه وتعالى: (لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً) أي: لو كان أمراً من متاع سهل التناوب، ومحبباً للنفس؛ وليس فيه مشقة السفر والتضحية بالمال والنفس؛ لأسرعوا إليه.

 (وَسَفَراً قَاصِداً)، والقاصد هو المقتصد الذي في الوسط؛ وبعض الناس يسرف في الكسل، فلا يستنبط الخير من السعي في الأرض ومما خلق الله، وبعض الناس يسرف في حركة الدنيا ويركض كركض الوحوش في البرية، ولا يكون له إلا ما قسمه الله.

وأمزجة الناس تتراوح ما بين الإسراف والتقتير، أما المؤمن فعليه أن يكون من الأمة المقتصدة.

والحق هو القائل: (مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ) (المائدة: 66).

لأن المؤمن لا يأخذه الكسل فيفقد خير الدنيا، ولا يأخذه الإسراف فينسى الإيمان.

إذن: فالحق سبحانه وتعالى يوضح لرسوله -صلى الله عليه وسلم- أنه لو كان هناك متاع من متاع الدنيا أو سفر بلا مشقة ولا تعب لاتبعوك، فهم لم يتبعوك؛ لأنه ليست هناك مغانم دنيوية؛ لأن هناك مشقة، فالرحلة إلى تبوك، ومقاتلة الروم، وهم أصحاب الدولة المتحضرة التي تضع رأسها برأس دولة الفرس، وهذه أيضاً مشقة، والعام عُسْر والحر شديد، ولو أن الأمر سهل مُيسَّر لاتبعوك.

 ويتابع سبحانه: (وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ) أي: أن المشقة طويلة، ثم يقول: (وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) هم إذن لم يتبعوك؛ لأن المسألة ليست عرضاً قريباً ولا سفراً سهلا.

بل هي رحلة فيها أهوال، وتضحيات بالمال والنفس، وحين تعود من القتال سوف يحلفون لك؛ أنهم لو استطاعوا لخرجوا معكم للقتال.

وقد قال الحق ذلك قبل أن تأتي أوان الحلف، وهذه من علامات النبوة؛ لكي يعرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المنافقين مِنْ صادقي الإيمان.

وسبحانه وتعالى يفضح غباء المنافقين؛ لذلك قال: (وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ) واستخدام حرف السين هنا يعني أنهم لم يكونوا قد قالوها بعد، ولكنهم سيقولونها في المستقبل، ولو أنهم تنبهوا إلى ذلك لامتنعوا عن الحلف.

ولقالوا: إن القرآن قال سنحلف، ولكننا لن نحلف.

ولكن الله أعماهم فحلفوا، وهكذا يأتي خصوم الإسلام ليشهدوا -رغم أنوفهم- للإسلام.

ومثال آخر على نفس الأمر؛ عندما حُوّلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة الشريفة؛ قال الحق سبحانه وتعالى: (سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا) (البقرة: 142).

وقوله هنا (سَيَقُولُ) معناها أنهم لم يقولوا بعد، وإلا ما استخدم فيها حرف السين.

وهذه الآية نزلت في القرآن يتلى ولا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة.

ورغم أنه كان في استطاعتهم ألا يقولوا ذلك القول، ولو فعلوا لساهموا في التشكيك بمصداقية القرآن، ولهدموا قضية الدين التي يتمنون هدمها، ولكنهم مع ذلك قالوا: (مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ) وجاءوا مثبتين ومُصدِّقين للقرآن.

وفي هذه الأيام نجد شيئاً عجيباً؛ نجد من يقول: أنا لا أتبع إلا ما جاء في القرآن، أما السنة فلستُ مطالباً بالالتزام بها.

وتقول لمن يردد هذا الكلام: كم عدد ركعات الصبح وركعات الظهر والعصر والمغرب والعشاء؟

وسوف يرد قائلاً: صلاة الصبح ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع.

ونقول: من أين أتيت بهذا؟

يقول: من السنة.

 نقول: إذن فلابد من اتباع السنة حتى تستطيع أن تصلي، ولن تفهم التطبيق العملي لكثير من الأحكام إلا باتباع السنة.

 ويجبر الحق سبحانه هذا الذي يحارب سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويدعو إلى عدم الالتزام بها؛ يجبره سبحانه على الاعتراف بضرورة اتباع السنة، وبهذا يصدق قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يوشك الرجل يتكىء على أريكته يُحدَّث بحديثي، فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما كان فيه حراماً حرَّمْناه، وإن ما حرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما حرم الله".

وقد قالوا ذلك القول طَعْناً في الكتاب، ولكنهم من حيث لا يدرون أكدوا صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهم لم يمتلكوا الذكاء؛ لأن الذكاء الذي لا يهدي للإيمان هو لون من الغباء وعَمى البصيرة، وكذلك كان حال من حلفوا بعدم استطاعتهم الخروج للقتال؛ فقد سبقهم قول الله: (وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) وجاءوا من بعد ذلك وحلفوا؛ ليؤكدوا صدق القرآن.

وهم في حلفهم يدّعون عدم استطاعتهم للقتال، مع أن لديهم المال والقدرة.

 ويقول الحق عنهم: (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) وما داموا قد حلفوا بالله كذباً، فقد أدخلوا أنفسهم في الهلاك، فهم لم يكتفوا بعدم الجهاد؛ بل كذبوا وفضح الله كذبهم.

ويقول الحق بعد ذلك: (عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ...).



سورة التوبة الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 041-045   سورة التوبة الآيات من 041-045 Emptyالجمعة 06 سبتمبر 2019, 8:58 pm

عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وكلمة (عَفَا) تدل على أن هناك أثراً قد مُحي؛ تماماً كما يمشي إنسان في الرمال؛ فتُحْدِث أقدامه أثراً، ثم تأتي الريح فتملأ مناطق هذا الأثر بالرمال وتزيله.

وهي تُطلق في الدين على محو الله سبحانه وتعالى لذنوب عباده فلا يعاقبهم عليها.

وما دام الإنسان قد استغفر من ذنبه وقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، فلا يجب أن يحرجه أحد بعد ذلك، ولا أن يعايره أحد، فقد استغفر عند من يملك الملك كله، وهو وحده سبحانه الذي يملك العفو والمغفرة، فلا يُدْخِلنَّ أحدكم نفسه في هذه المسألة، ولا يجب أن يحرج إنسان مذنباً ما دام قد استغفر مَنْ يملك العفو، ومن يسمع مستغفراً عليه أن يقول: عفا الله عنك.

ولا أحد يعرف إن كان الله قد عفا عنه أم لا.

فَلْتُعِنْهُ بالدعاء له، ومن يعاير مذنباً نقول له: تأدب؛ لأنه لم يرتكب الذنب عندك، ولكنه ارتكبه عند ربه، وإذا كان من يستغفر من ذنبه لا يُحرج به بين الناس، فما بالنا بعفو الله سبحانه القادر وحده على العفو.

وهنا يقدم الحق سبحانه العفو عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي أذن لهم بالقعود عن القتال، ثم يأتي القرآن من بعد ذلك ليؤكد أن ما فعله رسول الله بالإذن لهم بالقعود كان صواباً، فيقول في موضع آخر من نفس السورة: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً) (التوبة: 47).

إذن: فلو أنهم خرجوا لكانوا سبباً في الهزيمة، لا من أسباب النصر.

وصوَّبَ الحق عمل الرسول، وهو -صلى الله عليه وسلم- له العصمة.

 وهنا نحن أمام عفو من الله، على الرغم من عدم وجود ذنب يُعفى عنه، وهنا أيضاً إذن من الرسول لهم بالقعود، ونزل القرآن ليؤكد صوابه.

وهناك من فهم قول الحق: (لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ) على أنها استفهام استنكاري، وكأن الحق يقول: كيف أذِنْتَ لهم بالعفو؟

إذن: فرسول الله بين أمرين: بين عفو لا يُذْكَرُ بعده ذنب، واستفهام يفيد عند البعض الإنكار.

ونقول: إن الحق سبحانه وتعالى أيَّد رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً) (التوبة: 47).

فكأن الرسول قد هُدِيَ إلى الأمر بفطرته الإيمانية، وقد أشار القرآن إلى ذلك؛ ليوضح لنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معصوم وفطرته سليمة، وكان عليه أن يقدم البيان العقلي للناس؛ لأنه الأسوة حتى لا يأتي من بعده واحد من عامة الناس ليفتي في مسألة دينية ويقول: أنا رأيت بفطرتي كذا، بل لابد أن يتبين الإنسان ما جاء في القرآن والسنة قبل أن يفتي في أمر من أمور الدين.

 وعلى سبيل المثال: اختلف الأمر بين المسلمين في مسألة الفداء لأسرى بدر ونزل القول الحق: (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (الأنفال: 68).

وأيَّد الله حكم رسوله وأبقاه.

إذن فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- هُدِي إلى الأمر بفطرته الإيمانية، ولكن هذا الحق لا يباح لغير معصوم.

وقد أباح الحق سبحانه الاستئذان في قوله: (فَإِذَا ٱسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ) (النور: 62).

والحق سبحانه وتعالى يقول هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: (عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ) وهكذا يتبين لنا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أذن لهم بالمقدمات والبحث والفطرة، ورأى أن الإذن لهؤلاء المتخلفين هو أمر يوافق مراد الحق سبحانه؛ لأنهم لو خرجوا مع جيش المسلمين ما زادوهم إلا خبالا.

لعدم توافر النية الصادقة في الجهاد؛ لذلك ثبطهم الله، وأضعف عزيمتهم حتى لا يخرجوا.

والعفو هنا جاء في شكلية الموضوع، حيث كان يجب التبيُّن قبل الإذن، فيقول الحق سبحانه: (حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ) أي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو لم يأذن لهم لكانوا قد انكشفوا، ولكن إذنه لهم أعطاهم ستاراً يسترون به نفاقهم، فهم قد عقدوا النية على ألا يخرجوا، ولو فعلوا ذلك لافتُضِحَ أمرهم للمسلمين جميعاً، فشاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يسترهم.

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: (لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ...).



سورة التوبة الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 041-045   سورة التوبة الآيات من 041-045 Emptyالجمعة 06 سبتمبر 2019, 9:00 pm

لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ويلفتنا سبحانه: أن الذين طلبوا ذلك الإذن بالقعود فَضَحُوا أنفسهم، فقد استأذنوا بعد مجيء الأمر من الله (ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً)، وكل مؤمن بالله واليوم الآخر -في تلك الظروف- لا يمكن أن يتخلف عن الجهاد في سبيل الله.

والمؤمن الحق لن يقدم الأعذار ليتخلف، حتى وإن كانت عنده أعذار حقيقية، بل سيحاول إخفاءها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليخرج معه مجاهداً بل إنه يسرع إلى الجهاد، حتى ولو كان الله قد أعطاه رخصة بعدم الجهاد.

 وهذه الآية -إذن- تحمل التوبيخ للذين استأذنوا، بل وتحمل أكثر من ذلك، فالمؤمن إذا دُعِيَ للجهاد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبأمر من الله لا يكون تفكيره كالشخص العادي؛ لأن الإنسان في الأمور العادية إذا طُلِبَ منه شيء أدار عقله وفكره؛ هل يفعله أو لا يفعله؟

ولكن المؤمن إذا دُعِي للجهاد في سبيل الله، ومع رسول الله، وبأمر من الله؛ لا يدور في عقله الجواب، ولا تأتي كلمة "لا" على خاطره أبداً، بل ينطلق في طريقه إلى الجهاد.

وكيف يكون الأمر بالخروج إلى القتال صادراً من الله، ثم يتحجج هؤلاء بالاستئذان بعدم الخروج؟

إذن: فمجرد الاستئذان دليل على اهتزاز الإيمان في قلوبهم؛ لأن الواحد منهم في هذه الحالة قد أدار المسألة في عقله، يخرج للجهاد أو لا يخرج، ثم اتخذ قراراً بالتخلف.

والغريب أن هؤلاء استأذنوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عدم الخروج، مع أن أمر الجهاد صادر من الله سبحانه وتعالى، ولم تكن المسألة تحتاج إلى أن يأذن لهم الرسول بالتخلف.

إلا أنهم كانوا يبحثون عن عذر يحتمون به.

والمثال من حياتنا اليومية أننا نجد أولاد البلد يسخرون من البخيل الذي لا يُكرم ضيفه ويدَّعي أنه سيُكرمه، فتجده ينادي ابنه ويقول له أمام الضيف: انزل إلى السوق وابحث لنا عن خروف نذبحه للضيف ولا تتأخر فنحن منتظرون عودتك.

وما إن يقول الضيف أدباً منه: لا.

تجد البخيل يصرف ابنه.

ويتخذ من رفض الضيف حجة لعدم إكرامه، وكأنه يريد ذلك، ولكن الواقع يقول: إنه لا يريده من أول الأمر.

ونعلم جميعاً أن الإنسان لا يستأذن في إكرام ضيوفه.

والمثال: هو إبراهيم -عليه السلام- عندما جاءته الملائكة في هيئة رجال، وأراد أن يكرمهم فلم يستأذنهم في أن يذبح لهم عجلا.

بل جاء به إليهم مذبوحاً ومشوياً، هذا سلوك مَنْ أراد إكرام الضيف بذبيحة فعلا.

أما مَنْ يريد أن يبحث عن العذر، فهو يتخذ أساليب مختلفة يتظاهر فيها بالتنفيذ، بينما هو في حقيقته لا يريد أن يفعل، مثلما يقال لضيف: أتشرب القهوة أم أنت لا تحبها؟

أو يقال له: هل تريد تناول العشاء أم تحب أن تنام خفيفاً؟

أو يقال: هل تحب أن تنام عندنا أم تنام في الفندق، وهو أكثر راحةً لك؟

وما دام هناك من سأل الرسول: أأخرج معك للقتال أم أقعد، فهذا السؤال يدل على التردد، والإيمان يفترض يقيناً ثابتاً؛ لأن التردد يعني الشك، وهو الذهاب والرجوع على التوالي، وهو يعني أن صاحب السؤال متردد؛ لأن طرفي الحكم عنده سواء.

 إذن: فالمؤمنون بالله لا يستأذنون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دُعوا إلى الجهاد؛ لأن مجرد الاستئذان في الخروج إلى الجهاد لا يليق بمؤمن.

وقوله تعالى: (وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ) أي: أن الله يعلم ما في صدورهم من تقوى، فهم إنْ خدعوا الناس، فلن يستطيعوا خداع الله؛ لأنه مُطَّلع على ما تُخفي الصدور.



سورة التوبة الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 041-045 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 041-045   سورة التوبة الآيات من 041-045 Emptyالجمعة 06 سبتمبر 2019, 9:03 pm

إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ثم يُنزِل الله حكمه في هؤلاء فيقول: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) وهكذا أصدر الله حكمه فيمن أقدموا على الاستئذان، فما دام الإنسان قد تردَّد بين أن يخرج للجهاد أو لا يخرج، فهذا يكشف عن اهتزاز إيمانه، وهذا الاهتزاز يعني وجود شك في نفسه، فيما أعد الله له في الآخرة؛ لأنه إذا كان واثقاً في داخله يقيناً أنه سيدخل الجنة بلا حساب إنْ استشهد، ما تردَّد ثانية واحدة، ولا أدار الأمر في رأسه هل يذهب أو لا يذهب؟

فما دامت الجنة هي الغاية، فأيُّ طريق مُوصل إليها يكون هو الطريق الذي يتبعه مَنْ في قلبه يقين الإيمان، وكلما كان الطريق أقصر كان ذلك أدعى إلى فرح الإنسان المؤمن؛ لأنه يريد أن ينتقل من شقاء الدنيا إلى نعيم الآخرة، وحتى لو كان يحيا في نعيم في الدنيا، فهو يعرف أنه نعيم زائل وهو لا يريد هذا النعيم الزائل، بل يريد النعيم الباقي الذي لا يزول.

 والتردد والاستئذان هنا معناهما: أن الشك قد دخل في قلب الإنسان، ومعنى الشك -كما نعلم- هو وجود أمرين متساويين في نفسك لا يرجح أحدهما حتى تتبعه.

والنسب الكلامية والقضايا العقلية تدور بين أشياء متعددة، فأنت حين تجزم بحكم فلابد أن يكون له واقع يؤيده؛ لأنك إن جزمتَ بشيء لا واقع له فهذا جهل، والجهل -كما نعلم- أن تعتقد أن شيئاً ما هو حقيقة، وهو غير ذلك ولا واقع له.

فإذا أنت على سبيل المثال قلت: إن الأرض مبسوطة، ثم جاءوا لك بصورة الأرض كروية وأصررت على أنها مبسوطة، فهذا جهل وإصرار عليه.

وفرق بين الجاهل والأمي، فالأمي الذي لم يكن يعرف أن الأرض كروية، ثم علم حقيقة العلم وصدقها فهو متى عرف الواقع صدقه وآمن به.

ولكن الجاهل يؤمن بما يخالف الواقع.

فإن جئت له بالحقيقة أخذ يجادل فيها مُصراً على رأيه.

ولذلك نجد مصيبة الدنيا كلها ليست من الأميين، ولكن من الجهلة لأن الأمي يحتاج إلى مجهود فكري واحد، أن تنقل له المعلومة فيصدقها، أما الجاهل فإقناعه يقتضي مجهودين: الجهد الأول: أن تخرج ما في عقله من معلومات خاطئة، وأوهام ليست موجودة في الواقع، والجهد الثاني: أن تقنعه بالحقيقة.

وإذا كان هناك واقع في الحياة تستطيع أن تدلل عليه فهذا هو العلم.

فإن لم تستطع التدليل عليه فهذا هو التلقين، والمثال: أننا حين نُلقن الطفل الصغير أن الله أحد، وهو لم يبلغ السن التي تستطيع عقلياً أن تدلل له فيها على ذلك.

 ولكنك قلت له: إن الله أحد، وجزم بها الطفل، وهذه حقيقة واقعة، ولكنه لا يستطيع أن يدلل عليها.

وهو في هذه الحالة يُقلد أباه أو أمه أو مَنْ لقنه هذا الكلام حتى ينضج عقله ويستطيع أن يدلل على ما اعتقده في صغره بالتلقين.

 إذن: فالعلم يقتضي أن تؤمن بقضية واقعية عليها دليل، ولكن إن كنت لم تصل إلى مرحلة الجزم؛ تكون في ذهنك نسبتان؛ وليست نسبة واحدة.

فإن لم ترجح نسبة على الأخرى، فهذا هو الشك.

وإن ظننتَ أنت أن إحداهما راجحة فهذا هو الظن، فإن أخذت بالنسبة غير الراجحة فهذا هو الوهم.

 الحق سبحانه وتعالى يقول: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ) ولو استقر في قلوبهم الإيمان اليقيني بالله واليوم الآخر، وأن مَردَّهم إلى الله سبحانه وتعالى، وأنهم سوف يحاسبون على ما قدموا، واعتبروا أن تضحيتهم بالمال والنفس عمل قليل بالنسبة للجزاء الكبير الذي ينتظرهم في الآخرة، لو كان الأمر كذلك لما استأذنوا، ولكن ما دام الشك قد دخل قلوبهم فمعنى هذا أن هناك ريبة في أمر ملاقات الله في اليوم الآخر.

وهل هذا الأمر حقيقة يقينية؟

ولأنهم يرتابون في هذه المسألة فهل يضحون بأموالهم وأنفسهم من أجل لا شيء، ولذلك يقول عنهم الحق سبحانه وتعالى: (وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ).

        إذن: فالارتياب محله القلب، والعلم أيضاً محله القلب، ويمر كل من الارتياب والعلم على العقل؛ لأن العقل هو الذي يُصفِّي مثل تلك المسائل بعد أن يستقبل المحسَّات ويناقش المقدمات والنتائج، فإن صفَّى العقل هذه الأمور واستقر على الإيمان، هنا يصبح الإيمان قضية يقينية ثابتة مستقرة في القلب، ولا تطفو مرة أخرى إلى العقل لتُناقَش من جديد، ولذلك سمَّوْها عقيدة، أي عقدت الشيء حتى يستقر في مكانه ولا يتزحزح.

 إن الطفل -مثلاً- إنْ قرَّب يده إلى شيء مشتعل فأحس بلسعة النار.

هنا يعرف أن النار محرقة ولا يحاول تكرار نفس التجربة، ولا يناقشها في عقله ليقول: لن تلسعني النار في هذه المرة، بل تستقر في ذهنه المسألة، وتنتقل من قضية حسية إلى قضية عقدية لا تخضع للتجربة من جديد ولا يحتاج فيها إلى دليل.

وهنا يقول الحق سبحانه: (وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ)، وفي آية أخرى يقول سبحانه: (خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهمْ) والقلب هو محل القضايا التي انتهت من مرحلة التفكير العقلي، وصارت قضايا ثابتة لا يبحثها العقل من جديد.

وقوله هنا: (وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ) معناه: أن الإيمان عندهم لم يصل إلى المرتبة التي لا يطفو فيها مرة أخرى للتفكير العقلي.

أيؤمن أو لا؟

أي: لم يصل إلى مرتبة اليقين، بل ما زال في مرحلة الشك الذي يعيد القضايا من القلب إلى العقل لمناقشتها من جديد، ولذلك يصفهم الحق سبحانه وصفاً دقيقاً فيقول: (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) أي: أن الإيمان عندهم يتردد بين العقل والقلب، فينزل إلى القلب ثم يطفو إلى العقل ليُناقَشَ من جديد، ثم ينزل إلى القلب مرة أخرى، وهكذا يتردد الأمر بين العقل والقلب، ولا يستقر في مكان، وهم بذلك على غير يقين من الآخرة، وما أعدَّ الله لهم فيها من جزاء.

ويشكُّون في لقاء الله في اليوم الآخر.

ويدور كل ذلك في نفوسهم، ولكنه لا يصل إلى مرتبة اليقين.

 ويريد الله سبحانه وتعالى أن يوضح لنا الصورة أكثر فيقول: (وَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ...).



سورة التوبة الآيات من 041-045 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة التوبة الآيات من 041-045
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: التوبة-
انتقل الى: