منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة آل عمران الآيات من 161-165

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: سورة آل عمران الآيات من 161-165   سورة آل عمران الآيات من 161-165 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 12:28 am

وَمَا كَانَ لنَبيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْت بمَا غَلَّ يَوْمَ الْقيَامَة ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [١٦١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ما معنى "يغُل"؟        

أولاً: "الغلول" هو الأخذ في الخفاء.       

وهو مأخوذ من "أغل الجازر" -أي الجزار- أي عندما يسلخ الجلد يأخذ بعض اللحم مع الجلد، ثم يطوي الجلد مخفياً ما أخذه من اللحم، هذا هو الأصل، وأطلق شرعاً على الخيانة في الغنائم، ففي هول المعارك قد يجد المقاتل شيئاً ثميناً فيأخذ هذا الشيء خفية، وهذا اسمه "الغلول"، وأيضاً كلمة "الغلُّ في الصدور" أي إخفاء الكراهية، وكل المادة إخفاء.       

والحق يقول: {وَمَا كَانَ لنَبيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161]        

لماذا؟           

لأن من الجائز أن الرماة -في غزوة أحُدٍ- ساعة رأوا الغنائم أقبلوا عليها؛ لأن غنائم بدر لم تكن قد قسمت بين كل مَنْ اشتركوا في القتال، فالذي كان يعثر على غنيمة كان يأخذها، وكانت بدر أول معركة، وكان الهدف من ذلك تشجيع المقاتلين.       

وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم-: قد قال: "مَنْ قتل قتيلاً فله سلبه“.

وظن المقاتلون في أحُد أن المسألة ستكون مثل بدر، وظن البعض أن الرسول لن يعطيهم غنائم، فيوضح الحق سبحانه وتعالى: بأن هذه مسألة وتلك مسألة أخرى، فمَنْ يفعل مثل هذا يكون قد غَل.       

وساعة تسمع: {وَمَا كَانَ لنَبيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] أي أن من طبعه -صلى الله عليه وسلم- ومن فطرته وسجيته ألاَّ يتأتى ذلك منه أبداً، لكن من الجائز أن يحدث مثل ذلك من واحد من أمته، إذن فهناك فرق بين امتناع المؤمن أن يكون غالاً، أي يأخذ لنفسه شيئاً من الغنيمة، وامتناع الرسول أن يكون غالاً، لأن طبعه وسجيَّته لا تستقيم مع هذه، لكن الأمر يختلف مع المقاتلين؛ فمن الممكن أن يكون أحدهم كذلك، فسيدنا عمر في معركة الفرس، حينما جاء جماعة بتاج كسرى، والتاج فيه كل النفائس وتلك سمة عظمة الملوك، فقال الفاروق عمر: إن قوماً أدوا إلى أميرهم هذا لأمناء.       

فقد كان من الممكن أنهم يخفونه.       

{وَمَا كَانَ لنَبيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] وساعة تسمع "وما كان" أي: وما ينبغي ولا يصح أن يكون ذلك الأمر، وبعد ذلك يأتي بالحكم العام فيمكن أن يحدث غلول من أحَدٍ فيقول: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْت بمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقيَامَة} [آل عمران: 161] فالذي غل في حاجة وخان فيها يأتي بها يوم القيامة كما صورها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حِلّة إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رُغاء أو بقرة لها خُوار، أو شاة تَيعَر، ثم رفع يديه حتى رُئيَ بياض إبطيه يقول: اللهم قد بلغت“.

إن من يأخذ حراماً في خفية يأتي يوم القيامة وهو يحمل البعير أو البقرة أو الشاة مثلاً.       

وآه لو كان ما أخذه حماراً فله نهيق!! فإذا كان سيأتي بما غَل يوم القيامة -فالذي أخذه سيفضحه- ولذلك تسمى "الفاضحة"، و"الطامة”.       

إذن فمن الممكن في الدنيا أن يأخذها خفية ويغُل.       

لكن سيأتي في يوم القيامة وهو يحمل ما أخذه على ظهره، ثم يقول منادياً رسول الله: يا محمد.

يا محمد، لأن كل مسلم قد علم واطمأن إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رءوف ورحيم وأنه لن يرضى بهذه الحكاية، لكن رسول الله أبلغ عن عقاب من يفعل ذلك في حياته، وعلى كل المؤمنين به ألا يفكروا في الغلول وأخذ الغنيمة خفية.       

ولماذا تكون الغنيمة في الحرب شراً؟        

لأن المقاتل يعيش أثناء القتال في مهمة أن تكون كلمة الله هي العليا فكيف يرضى لنفسه بهذه المهانة وهي إخفاء الغنيمة؟        

إنه يحارب من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، ويجب أن يكون في مستوى ذلك.       

وبعد ذلك يأتي الحق بالقضية العامة: {ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} [آل عمران: 161]، وهي تشمل الغلول في الغنيمة والغلول في غير الغنيمة، ولنتصور هذه بالنسبة لكل من يخون أمانة أؤتمن عليها، وأنه سيأتي يوم القيامة يحمل عمارة -مثلاً- لأنه بناها بغير أمانة أو يحمل أطناناً من سمك لأنه سرقها، أو يحمل أطناناً من الجبن الفاسد التي استوردها.       

فكل من سرق شيئاً سيأتي يوم القيامة وهو يحمله، وإذا كنا نشهد أن الناس لا تطيق أن تفضح بين الخلق، والخلق محدودون لأنهم المعاصرون، فما بالك بالفضيحة التي ستكون لعموم الخلق من أول آدم إلى أن تقوم الساعة.       

إذن فعلى كل إنسان أن يحرس نفسه لأن المسألة ستنفضح.       

{وَمَن يَغْلُلْ يَأْت بمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقيَامَة ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161] وما دام سبحانه سيوفى كل نفس ما كسبت فكل سيأخذ قدر ما فعل، فلا ظلم، فلو ترك الأمر بلا حساب لكان هذا هو الظلم وحاشاً لله أن يظلم أحداً، وبعد تلك التهيئة والإيضاح يقول سبحانه: {أَفَمَن ٱتَّبَعَ رضْوَانَ ٱللَّه كَمَن بَآءَ بسَخَطٍ مّنَ ٱللَّه...}.



سورة آل عمران الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 161-165   سورة آل عمران الآيات من 161-165 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 12:30 am

أَفَمَن اتَّبَعَ رضْوَانَ اللَّه كَمَنْ بَاءَ بسَخَطٍ منَ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبئْسَ الْمَصيرُ [١٦٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والحق سبحانه وتعالى حين يطرح بعض القضايا طرح الاستفهام، فهو يطرحها لا ليعلم هو فهو عالم، ولكن ليستنطق السامع، ونطق السامع حجة فوق خبر المخبر، فلو قال: إن الذي يتبع رضوان الله لا يساوي من ذهب إلى سخط الله لكان ذلك إخباراً منه وهو صادق فيما يقول، لكنه سبحانه يريد أن يستنطق عباده بالقضية، {أَفَمَن ٱتَّبَعَ رضْوَانَ ٱللَّه كَمَن بَآءَ} [آل عمران: 162], "باء" أي: رجع {بسَخَطٍ مّنَ ٱللَّه} [آل عمران: 162].

لا شك أن كل من يسمع عن الفاروق بين اتباع الرضوان، أو الرجوع بالسخط يقول: إن اتباع الرضوان يرفع درجة الإنسان، والذي يبوء بالسخط يهبط إلى درك الخسران، فالقضية قالها السامع.

فكأن الحق يستنطقنا بالقضية لتكون حجة علينا، والذي يتبع رضوان الله بالطاعة، أيساويه من يرجع إلى سخط الله بالمعصية؟!

أفمن يتبع رضوان الله فلا يغُل في الغنيمة ولا يختان في الأمانة كمن غل في الغنيمة وخان في الأمانة؟

أفمن اتبع رضوان الله بأن استمع لأوامر الله حين استنفره لجهاد العدو، كمن لم يذهب لنداء الله ليكون في جند الله مقاتلاً لعدو الله، لا؛ فالذي لا يستجيب لنداء الله هو من يبوء بسخط الله.

و"السخط" هو: إظهار التقبيح، لكن إظهار التقبيح قد لا يؤثر في أناس غليظي الإحساس، لا تنفع فيهم اللعنة أو الشتائم؛ لذلك جاء سبحانه بالحكم: {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبئْسَ ٱلْمَصيرُ} [آل عمران: 162] و"مأواه" أي المكان الذي يأوي ويرجع إليه هو جهنم وبئس المصير.

وبعد ذلك يقول الحق: {هُمْ دَرَجَاتٌ عندَ ٱللَّه...}.



سورة آل عمران الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 161-165   سورة آل عمران الآيات من 161-165 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 12:31 am

هُمْ دَرَجَاتٌ عنْدَ اللَّه وَاللَّهُ بَصيرٌ بمَا يَعْمَلُونَ [١٦٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

{هُمْ دَرَجَاتٌ} [آل عمران: 163] أي ينزلون في الآخرة منازل على قدر أعمالهم، فكما ترى الدرجات موصلة إلى المراقي العالية كذلك في الآخرة كل إنسان مُحاسب بعمله، ويأخذ عليه درجة، ولنا أن نلحظ أن الحق يستخدم كلمة "درجات" بالنسبة للجنة؛ لأن فيها منازل ورتباً، أما فيما يتعلق بالنار، فيأتي لفظ "دركات"، فالدركة تنزل، والدرجة ترفع.

{هُمْ دَرَجَاتٌ عندَ ٱللَّه} [آل عمران: 163] فالله هو العادل الذي ينظر لخلقه جميعاً على أنهم خلقه، فلا يعادي أحداً، إنه يحكم القضية في هذه المسألة سواء أكانت لهم أم كانت عليهم، وبعد ذلك يردفها -سبحانه بقوله-: {وٱللَّهُ بَصيرٌ بمَا يَعْمَلُونَ} [آل عمران: 163] ليطمئن هؤلاء على أن الله بصير بما يعملون فلن يضيع عنده عمل حسن، ولن تهدر عنده سيئة بدرت منهم.

{وٱللَّهُ بَصيرٌ بمَا يَعْمَلُونَ} [آل عمران: 163].

ونحن نسمع كلمة "يعمل" وكلمة "يفعل" وكلمة "يقول"، والعمل أهم الأحداث، لأن العمل هو تعلق الجارحة بما نيطت به، فالقلب جارحة عملها النية، واللسان جارحة عملها القول، والأذن جارحة وعملها الاستماع، والعين جارحة وعملها أن تنظر.

إذن فكل جارحة من الجوارح لها حدث تُنشئه لتؤدي مهمتها في الكائن الإنساني، إذن فكل أداء مُهمّة من جارحة يقال له: "عمل”.

لكن "الفعل" هو تعلق كل جارحة غير اللسان بالحدث، أما تعلق اللسان فيكون قولاً ومقابله فعل، إذن ففيه قول وفيه فعل وكلاهما "عمل" إذن فالعمل يشمل ويضم القول والفعل معاً؛ لأن العمل هو شغل الجارحة بالحدث المطلوب منها، لكن الفعل هو: شغل جارحة غير اللسان بالعمل المطلوب منها، وشغل اللسان بمهمته يسمى: قولاً ولا يسمى فعلاً،        

لماذا؟   

لأن الإنسان يتكلم كثيراً، لكن أن يحمل نفسه على أن يعمل ما يتكلمه فهذه عملية أخرى، ولذلك يقول الحق: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذينَ آمَنُواْ لمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عندَ ٱللَّه أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2-3].

إذن فالقول مقابله الفعل، والكل عمل {وٱللَّهُ بَصيرٌ بمَا يَعْمَلُونَ} [آل عمران: 163] قولاً أو فعلاً.

وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمنينَ إذْ بَعَثَ فيهمْ رَسُولاً مّنْ أَنْفُسهمْ يَتْلُواْ عَلَيْهمْ آيَاته وَيُزَكّيهمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكتَابَ وَٱلْحكْمَةَ...}.



سورة آل عمران الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 161-165   سورة آل عمران الآيات من 161-165 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 12:33 am

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمنينَ إذْ بَعَثَ فيهمْ رَسُولًا منْ أَنْفُسهمْ يَتْلُو عَلَيْهمْ آيَاته وَيُزَكّيهمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكتَابَ وَالْحكْمَةَ وَإنْ كَانُوا منْ قَبْلُ لَفي ضَلَالٍ مُبينٍ [١٦٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والذي يمن على الآخر هو الذي يعطيه عطية يحتاج إليها هذا الآخذ، فكأن الحق يقول: وهل أنا في حاجة إلى إيمانكم؟

وفي حاجة إلى إسلامكم؟

أصفة من صفاتي معطلة حتى تأتوا أنتم لتكملوها لي؟

لا، إذن فحين أبعث لكم رسولاً رحيماً بكم، فالمنة تكون لي وحدي.

{لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمنينَ إذْ بَعَثَ فيهمْ رَسُولاً مّنْ أَنْفُسهمْ} [آل عمران: 164].

أكان يبعثه مَلَكاً؟

لا.

بل بعثه من البشرية؛ كي تكون الأسوة فيه معقولة.

فعندما يقول لكل مسلم افعل مثلي، فالمسلم عليه أن يطبق ما يأمره به الرسول، لكن لو كان مَلَكاً أكانت تنفع فيه الأسوة؟

لا، فقد يقول لك: افعل مثلي، فتقول له: لا أقدر لأنك مَلَك، ومن يدعي الألوهية لرسول، فهو ينفي عنه الأسوة؛ لأنه عندما يقول: كن مثلي، يمكنك أن تقول: وهل نقدر؟

أنت طبيعتك مختلفة، فهل نصل لذلك؟!

لا نقدر، ولذلك فالذين يقولون بألوهية رسول، إنما يفقدون الأسوة فيه، والمفهوم في الرسول أن يكون أسوة سلوكية، وأن يكون مبلغاً عن الله منهجه، وأن يعلن بشريته ويقول: أنا بشر وأستطيع أن أمثل وأطبق المنهج.

إذن فهو أسوة سلوكية تطبيقية.

والرسول مبعوث للكل، فلماذا كانت المِنَّة على مَنْ آمن فقط!؟

لأنه هو الذي انتفع بهذه الحكاية، لكنَّ الباقين أهدروا حقهم في الأسوة ولذلك تكون المنة على من آمن.

{لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمنينَ} [آل عمران: 164] وما هي المِنَّة؟

المن: الأصل فيه أنه القطع، لكن حين نسمعها نجدها تستعمل في أشياء متقابلة، فمثلاً: المن هو العطاء بلا مقابل، والمن هو: تكدير النعمة بالتحدث بها، مثل قوله تعالى: {ٱلَّذينَ يُنْفقُونَ أَمْوَالَهُمْ في سَبيل ٱللَّه ثُمَّ لاَ يُتْبعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عنْدَ رَبّهمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 262].

إذن فالمن الذي نحن بصدده هو العطاء بلا مقابل، ولكن المن قد استعمل في تكدير النعمة بكثرة الكلام فيها، فقد يقول الإنسان لمن يمن عليه: لا أريد النعمة التي تتكلم عنها دائماً، إذن فالمن استعمل في النعمة وفي تكدير النعمة، تقول: مَنَّ على فلان إذ أنقذني من ضيق كنت فيه، ويقال: فلان ليس فيه مُنة، أي ليس فيه قوة، وكلها تدور في معنى القطع، فإذا استعمل في النعمة والعطاء نقول: نعم فيها قطع؛ لأن النعمة جاءت لتقطع الحاجة، فيه حاجة ثم جاء عطاء، والعطاء قطع الحاجة.

فاستعملت في معناها.

فإذا جاءت نعمة بعد حاجة والحاجة انقطعت بالنعمة فلابد أن تأتي بفعل بعدها وهو أن تشكر من أنعم عليك، وخصوصاً أنه الله، فالمن يقطع الشكر لأنك إن مننت بالنعمة وأظهرت تفضلك بها على من أسديتها إليه فقد تسببتَ في أن الآخذ لا يشكرك بل إنه يتضايق من نعمتك وقد يردها عليك.

فإذن: هنا قطع للشكر، فإن قطعت حاجة محتاج فهذا يسمى "نعمة" وإن فخرت بنعمتك عليه حتى كدرتها فقد قطعت ومنعت شكره لك، وهذا يسمى "مَنَّا" أي أذى لأنه يؤذي مشاعر وإحساس الآخذ.

وإن قطعت مطلقاً اختصت باسم "المُنَّة"، يقولون: فلان لا مُنة فيه أي لا قوة عنده تقطع في الأمور، وهنا يقول: {لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمنينَ} و "مَنَّ" هنا بمعنى أعطى نعمة، والنعمة في الدنيا تعطيك على قدر دنياك، و"منة" الله برسوله -صلى الله عليه وسلم- تعطيني عطاء على قدر الدنيا وعلى امتداد الآخرة، فتكون هذه منة كبيرة.

{لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمنين إذْ} [آل عمران: 164]، و"إذ" يعني ساعة أي حين بعث فيهم رسولاً منهم فقد عمل فيهم منة وقدم لهم ومنحهم جميلاً كبيراً وأنعم عليهم نعمة، {إذْ بَعَثَ فيهمْ رَسُولاً} [آل عمران: 164].

فإذا كان مطلق بعث رسول كي يهدي الناس إلى منهج الله يكون نعمة فماذا إذا كان الرسول من أنفسهم؟

إن هذه تكون نعمة أخرى لأنه ما دام من أنفسهم؟

إن هذه تكون نعمة أخرى لأنه ما دام من أنفسهم ومن رهطهم ومن جماعتهم، هو معروف نسباً وحسباً ومعروف أمانة، فلا يخون، ومعروف صدْقاً فلا يكذب، كل هذه "منة" ولم يتعب أحداً في أن يبحث وراءه: أكذب قبل ذلك حتى نعتبر ذلك كذباً؟

أخان قبل ذلك حتى نعتبر ذلك خيانة؟

لا.

هل هو من الناس المدَّعين الذين يريدون أن يقيموا ضوضاء من حولهم؟

لا.

بل هو في الحسب والنسب معروف، جده عبد المطلب سيد البطحاء ولا يوجد واحد من أهله تافهاً.

وعرف الجميع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأمانة منذ صغره، إذن فالمقدمات تجعل الناس لا تجهد نفسها في أن تتحرى عنه أصادق هو أم غير صادق؟

إذن فهو منّة، ولذلك حينما بعث الله سيد الخلق إلى الخلق؛ كان هناك أناس بمجرد أن قال لهم: إني رسول الله، آمنوا به، لم يقدم معجزة ولم يقولوا له: ماذا ستقول أو ماذا تعمل؟

بل بمجرد أن قال: إنه رسول الله صدقوه، فعلى أي حيثية استندوا في التصديق؟

لقد استندوا على الماضي.

لقبتموه أمين القوم في صغر
وما الأمين على قــول بمُتهم

ها هو ذا سيدنا أبو بكر -رضي الله عنه- يقول: إن كان قد قال فقد صدق - إذن فالمقدمات التي يعرفونها عنه كانت هي الحجة في تصديق الرسول، وخديجة -رضي الله عنها- عندما آمنت به، أقال لها المعجزات والقرآن؟

لا.

بل بمجرد أن قال لها: أنا رسول الله.

قالت له: صدقت فلابد أن تكون رسولاً، هو نفسه كان يتشكك وهي مؤمنة به، هو نفسه يتساءل: لعل ذلك يكون كذا، وذهبت به خديجة -رضي الله عنها- إلى ورقة بن نوفل لتطمئنه على الرغم من أنها كانت قد توصلت إلى الحكم في القضية التي سألت عنها ورقة بن نوفل وأوضحت لرسول الله أنّ ما تقوله لا يمكن أن يوقعك في بلية أو خزي أو ذلةً؛ لأن صفاتك جاءت كمقدمات لهذه النتيجة، وهي أنك رسول كريم "إنك لتحمل الكلّ وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الدهر، والله لا يخزيك الله أبداً"، إنسان بهذه الصفات لا يمكن أن يأتيه شيطان، وتعال نذهب معاً لأهل الكتاب الذين لهم علم بهذه المسألة.

كأنها آمنت برسالة رسول الله قبل أن يقول لها ورقة بن نوفل شيئاً.

إذن فقوله: {مّنْ أَنْفُسهمْ} [آل عمران: 164] أي معروف لهم، فلم يأت لهم بواحد سقط عليهم من السماء، وقال: هذا رسول، لا.

إنه رسول "من أنفسهم"، وهذه أول منّة، {لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمنينَ إذْ بَعَثَ فيهمْ رَسُولاً مّنْ أَنْفُسهمْ} [آل عمران: 164]، هذا إذا أخذت المحيط القريب إنه من الرهط ومن القبيلة ومعروف لهم، "من أنفسهم" أو من جنس ونوع العرب، وهذه أيضاً منّة، فساعة أن يتكلم سيفهمونه ولا يحتاجون إلى وساطة أو ترجمة، والرسول عندما يأتي ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، يريد أُناساً تفهم عنه، فأوضح لهم: لم أكلفكم لتقولوا ماذا يريد، لا، هو من أنفسكم، وهو إنسان له مواصفاتكم، ولكنهم لفرط عنادهم لم يؤمنوا مصداق ذلك قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمنُوۤاْ إذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 94].

إنهم يستكثرون كيف يبعث الله بشراً ويجعله رسولاً، وهذا غباء في الاعتراض، ويأتي الرد الجميل من الله.

{قُل لَوْ كَانَ في ٱلأَرْض مَلاۤئكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئنّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهم مّنَ ٱلسَّمَآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 95].

أنتم من البشر، فلابد أن نأتيكم برسول من جنسكم، حتى إذا قال لكم: افعلوا كذا تقولون: نعم؟

لأنه بشر ويعمل ونحن بشر نستطيع أن نعمل مثله.

لكنه لو كان مَلَكاَ لقال الواحد منكم: وهل أنا أقدر أن أكون كالَمَلك؟

إذن فلا تنفع هذه الحكاية، وهكذا منّ الله على المؤمنين.

إذ بعث فيهم رسولاً.

{مّنْ أَنْفُسهمْ} [آل عمران: 164]، إن أخذتها على أساس أنها قبيلة محدودة ومعروفة فهي منة، وإن أخذتها على أنه من جنس عربي فيكون اللسان واحداً فهي منّة، وإن أخذتها من الجنس العام وهو الإنسان فهي منّة أيضاً.

وهل اعتبار معنى واحد من المعاني ينقض المعاني الأخرى أو تأتي كلها في سلك واحد؟

إنها معانٍ تأتي كلها في سلك واحد؛ لأن المتكلم هو الله، وما دام المتكلم هو الله فيكون عطاء اللفظ أكثر من عطاء ألفاظ الخلق، {لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمنينَ إذْ بَعَثَ فيهمْ رَسُولاً مّنْ أَنْفُسهمْ} [آل عمران: 164]، وهناك قراءة -وإن كانت قراءة شاذة- تقول: "من أَنفَسهم" (بفتح الفاء) أي من أشرفهم لأنه من بني هاشم وهم أفضل قريش، وقريش أفضل العرب.

وماذا يعمل الرسول؟

يُفهم من قوله: "رسولاً" أنه لا يأتي بشيء من عنده، بل هو -مع هذه المنزلة الحسنة بخُلُقه الجميل وماضيه الناصع- هو مع هذا رسول وليس له في الأمر شيء، إذن فمرسله خير منه، فلا تتنبه إلى هذا الرجل العظيم فحسب بل يجب عليك أن تسأل: من أين جاء؟

لابد أن تلتفت إلى أن الذي بعثه أعظم منه.

{رَسُولاً مّنْ أَنْفُسهمْ يَتْلُواْ عَلَيْهمْ آيَاته} [آل عمران: 164]، وكلمة "يتلو" يعني يقرأ لأن الكلمة تتلو الكلمة، فالذي يقرأ أي ينطق كلمة بعد كلمة، كلمة تالية بعد أخرى {يَتْلُواْ عَلَيْهمْ آيَاته} [آل عمران: 164] وكلمة "الآيات" -كما نعرف- تستعمل للأمور العجيبة؛ اللافتة للنظر، تقول مثلاً: فلان آية في الحسن. 

أي حُسْنُه لافت للنظر، وتقول: فلان آية في الذكاء، صحيح أن هناك أذكياء كثيرين، لكنه آية في الذكاء.

أي أن هذا الإنسان أمره عجيب في الذكاء، إذن فكلمة "آية" معناها: الأمر العجيب، وهو الذي يقف الإنسان عنده وقفة طويلة ليتأمل في عجائبه.

والآيات نوعان: آيات منظورة في الكون مثل قول الحق: {وَمنْ آيَاته ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ للشَّمْس وَلاَ للْقَمَر وَٱسْجُدُواْ للَّه ٱلَّذي خَلَقَهُنَّ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37].

وكل ظواهر الكون تعتبر أشياء عجيبة.

والنوع الثاني: هو آيات القرآن مثل قوله الحق: {وَإذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بمَا يُنَزّلُ قَالُوۤاْ إنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل: 101].

إذن فالآيات هي الأمور العجيبة وهي قسمان: منظور ومقروء، المنظور: كل الكون، والمقروء: هو القرآن، فالقرآن يفسر آيات الكون، وآيات الكون تفسر آيات القرآن، والرسول جاء يتلو آيات القرآن، كانت عجيبة عليهم، لكن الآيات الأخرى التي في الكون يشاهدونها ويرونها، لقد جاء الرسول بآيات مقروءة ليلفت الناس إلى الآيات المنظورة، وبتلك الآيات المنظورة يكون العجب من دقة خلق الكون؛ فينتهي الإنسان إلى الإيمان بمَن خلق هذا الكون.

إن الحق يقول عن الرسول: {يَتْلُواْ عَلَيْهمْ آيَاته وَيُزَكّيهمْ} [آل عمران: 164] والمسألة ليست أنه يتلو الآيات ليعجبوا منها فحسب، لا.

فالرسول له مهمة إيمانية تلفت كل سامع للقرآن إلى من خلق ذلك الكون الجميل البديع الذي فيه الآيات العجيبة.

ثم يعطي الرسول من بعد ذلك المنهج الذي يناسب جمال الكون، إذن فالرسول ينقل المؤمنين إلى المنهج الذي يُزكي الإنسان وأنت إذا سمعت كلمة "يُزكيهم" فأنت تعرف أنها من الزكاة.   

والزكاة أول معانيها: التطهير؛ والتنقية؛ والنماء.

والآيات التي جاء بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما جاءت لتزكيهم.

وهذا التطهير لمصلحة المُطَهّر أو المُطَهَّر.

إنه لمصلحة المُطَهَّر التنقية والنماء لمصلحتكم أنتم وهذا لا يشكك في التكليف؛ لأن التكليف لم يأت للمُكلّف، إنما جاء للمُكلَّف، وأضرب هذا المثل -ولله المثل الأعلى- فالرجل يكون ميسور الحال وعنده مال وعنده عقارات وأطيان، وبعد ذلك يحب لأولاده أن ينجحوا في المدارس فيشجعهم قائلاً لكل منهم: إن نجحت فسأفعل لك كذا.

هو لا يريد منهم شيئاً لنفسه، فعنده النعمة الكافية، هو يريد -فقط- مصلحتهم هم.

إذن فالمكلف لن ينتقع بتكليفنا أبداً، فالتنقية لصالحنا والتطهير لصالحنا والنَّماء لصالحنا -والتزكية هي: تطهير وتنقية ونماء- ولننظر إلى الحالة التي كانت الجاهلية عليها، هل كانت طاهرة؟

هل كانت نقية؟

هل كانت نامية؟

لم يكن بها وصف من تلك الأوصاف، لأنها جاهلية، فكلهم محكومون بالهوى والجبروت والسلطان والقهر، ونعرف أن أول ما يهتم به الإنسان هو أن يستبقي حياته وبعد ذلك يستبقي نوعه، وبعد ذلك يستديم ما حوله، والتزكية شملت كل أمر من هذه الأمور، تزكية في الإنسان نفسه، في ذاته، بدلاً من أن يكذب لسانه طهره عن الكذب، بدل أن تمتد عينه إلى محارم غيره طهر عينه من النظر للمحرمات، وبدلاً من أن تمتد يده خفية وتسرق فهو لا يفعل ذلك.

والسرقة -كما نعلم حتى عند مَنْ يسرق- نقيصة، بدليل أن اللص يتوارى ويحاول أن يسترها وألا يراها أحد، لأنها رذيلة ونقيصة.

ويأتي المنهج فيقول له: لا تسرق، ويطهر المنهج حركة جوارح الإنسان في الأرض، ويطهر قلبه من الحقد كي يعيش مرتاحاً، وتبقى قوته مصونة للعمل الجاد المثمر، فلمَ يبدد قوته، ولمَ يبدد نظراته، ولمَ يبدد علاقاته بالناس؟

إذن فالمنهج ينمي الإنسان، إنه تطهير وتنقية ونماء له، وبعد ذلك عندما يصاب الإنسان بالعجز وعدم القدرة، فلن يستذله الغير لكي يعطيه لقمة.

لقد زكاه المنهج من هذه ونقاه من الذلة وجعل لله من مال القادر حقاً، والقادر هو الذي يبحث عن الضعيف ليعطيه حقه؛ لأن العاجز عندما يرى كل المؤمنين حوله قادرين يبحثون عنه ليعطوه حقه وليس مجرد صدقة يتصدقون بها عليه حينئذ يقول: أنا لست وحدي في الكون.  

أنا في الكون بفلان وبفلان، فتكون تنمية له، ما دام الكل يعطيه.

أما عن بقاء النوع فماذا يعني؟

إن الحق يريد طهارة الإنسان والذرّية التي تأتي وأن يجعل لها وعاءً شريفاً عفيفاً، وإطار لا تشوبه شائبة فجاء المنهج ليزكيكم في كل شيء، يزكي حركات جوارحكم فلا تتجه الحركة إلا لتحقق المطلوب منها عند من خلقها، فالخالق قد أوضح: يا عين حدودك كذا، يا لسان حدودك كذا، يا يد حدودك كذا، يا رجلُ حدودك كذا، يا قلب حدودك كذا، فالذي خلق كل جارحة هو الذي أعطى لكل منها حدودها فلا تجاوز ولا تهاون ولا إفراط ولا تفريط، فإن خرجت عن غير ما وضع لها في منهج الله فقد خالفت.

وهكذا نرى أن المنهج قد جاء يزكيكم أي يطهركم وينقيكم وينميكم في كل مجال من مجالات الحياة.

{وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكتَابَ وَٱلْحكْمَةَ} [آل عمران: 164] وساعة يقول الحق: "الكتاب" فهو يقصد الكتاب المنزل إنه القرآن، والحكمة هي السنة.

والحق يقول: {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ في بُيُوتكُـنَّ منْ آيَات ٱللَّه وَٱلْحكْـمَة إنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطيفاً خَبيراً} [الأحزاب: 34].

وآيات الله معروفة وهي آيات القرآن، والحكمة هي سُنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وهنا يقول الحق: {يَتْلُواْ عَلَيْهمْ آيَاته وَيُزَكّيهمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكتَاب} [آل عمران: 164]، إذن فالكتاب هو القرآن، سيتلو عليهم آيات القرآن وبعد ذلك يعلمهم ما جاء في هذا الكتاب.

بعض المفسرين قال: لابد أن نحمل "الكتاب" هنا على معنى آخر غير القرآن، فقالوا: الكتاب يعني الكتابة، وأول عمل زاولوه في الكتابة كتابة المصحف.

إذن فالتقى المعنيان، ولذلك في غزوة "بدر" كان يتم فداء الأسرى إما بالمال وإما أن كل أسير يجيد القراءة والكتابة إذا أراد أن يفدي نفسه فعليه أن يقوم بتعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة فقد كانت الأمة أمية, يقول سبحانه وتعالى: {هُوَ ٱلَّذي بَعَثَ في ٱلأُمّيّينَ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهمْ آيَاته وَيُزَكّيهمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكتَابَ وَٱلْحكْمَةَ} [الجمعة: 2].

لذلك نجد أن تفسير الكتاب بالكتابة هو المناسب للأمية، أو خذ هذه اللقطة على أساس أن هناك فرقاً بين التلاوة والتعليم، التلاوة: يتلو عليهم، أي أن الرسول هو الذي يتلو، والتعليم يكون بأن يتلوا هم القرآن.

{وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكتَابَ وَٱلْحكْمَةَ} [آل عمران: 164] و"علَّمَ" أي نقل العلم من مُعَلم إلى مُعَلَّم.

ويختتم الحق هذه الآية بالقول الكريم: {وَإن كَانُواْ من قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُّبينٍ} [آل عمران: 164] وهناك أساليب تأتي في القرآن فيها "إن" وتجد كل "إن" في موضع لها معنى يختلف عن الآخر، فمثلا تأتي "إن" شرطية، يعني يأتي بعدها فعل شرط وجواب شرط مثل قوله الحق:
{إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ} [آل عمران: 140].

أي إن يمسسكم قرح فلا تيأسوا ولا تبتئسوا.

فقد مس القوم قرح مثله، وقوله الحق: {إن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَات فَنعمَّا هيَ} [البقرة: 271].

إننا هنا نجد أنَّ "إن" شرطية، ففيه شرط وجواب شرط.

ومرة تأتي "إن" وبعدها "إلا": {إنْ أُمَّهَاتُهُمْ إلاَّ ٱللاَّئي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة: 2].

وهو سبحانه يتكلم هنا عن الذين يظاهرون من نسائهم، أي يقول الرجل لامرأته: أنت علىّ كظهر أمي، إن أمك هي التي ولدتك وامرأتك لم تلدك، فلو كانت أمك لكانت محرمة عليك، "إن أمهاتهم إلا اللائي"، فعندي هنا "إن" وبعدها "إلا" وما دام جاءت "إلا" فالذي بعدها يكون مثبتاً، والذي قبلها يكون منفياً، مثل قولنا: "ما قام القوم إلا زيداً" إن زيداً مختلف عنهم. "إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم" أي: ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، إذن فـ "إن" هنا ليست شرطية لكنها هنا "إن" النافية وتعرفها بوجود "إلاَّ”.

ومرة ثالثة تأتي "إن" لا هي شرطية، ولا هي نافية مثل آيتنا هنا {وَإن كَانُواْ من قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُّبينٍ} [آل عمران: 164]. 

ونقول: هذه "إنْ" التي هي تخفيف "إنَّ" أي "إنْ" هنا مخففة من الثقيلة ويكون المعنى وإنّ الحال والشأن والقصة والواقع أنهم كانوا في ضلال مبين.

ويقول النحاة: اسمها ضمير الشأن -أي الحال والقصة- وهو محذوف.

وما هو الضلال؟

يقولون: ضل فلان الطريق أي مشى في مكان لا يوصله للغاية، أو يوصل إلى ضد الغاية؛ لأن الضلال في الدنيا والأمور المادية قد لا يوصلني لغايتي المرجوة، وقد لا يوصلني لشر منها أو لمقابلها، لكن في الأمر القيمى ماذا يفعل؟

إنه لا يوصلك إلى الغاية المرجوة وهي الجنة فحسب ولكنه يوصل للمقابل وهو النار، هذا هو الضلال المبين، إنه ضلال واضح؛ بدليل أن النقائص التي جاء الإسلام ليطهر الإنسان منها، يحبّ مرتكبها ألا تُعلم عنه وسط الناس، فالسارق يسرق لكن لا يحب أن يعرف الناس أنه لص، والكاذب يكذب لكن لا يحب أن يعرف الناس أنه كذاب، بدليل أنك عندما تقول له: يا كذاب تكون له صاعقة.

إذن فالنقيصة تُفعل وصاحبها لا يريد أن يراها أحد أو يُعرف بها.

{وَإن كَانُواْ من قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُّبينٍ} [آل عمران: 164] أي ضلال ظاهر وهو ضلال يعرفه صاحبه بدليل أننا قلنا في قصة سيدنا يوسف؛ حيث نجد في القصة اثنين من الفتيان قد دخلا السجن، وماذا حدث لهما: {وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسّجْنَ فَتَيَان قَالَ أَحَدُهُمَآ إنّيۤ أَرَانيۤ أَعْصرُ خَمْراً وَقَالَ ٱلآخَرُ إنّي أَرَانيۤ أَحْملُ فَوْقَ رَأْسي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ منْهُ نَبّئْنَا بتَأْويله إنَّا نَرَاكَ منَ ٱلْمُحْسنينَ} [يوسف: 36].

لقد رأوا في يوسف عليه السلام كأن عنده ميزان الإحسان فهو يعرف الحسن والقبيح، ولأنهما يعرفان ميزان الإحسان فلابد أن تكون المسائل بالنسبة لهما واضحة.

ولماذا لم يقلها واحد منهما من قبل؟

لقد شهدا هذه الشهادة لسيدنا يوسف لأنهما يطلبان الآن مشورته في تأويل الرؤى.

كان يوسف عليه السلام مسجوناً، ولم ينظر إليه أحد إلا كمسجون.

ومن سلوكه معهما في السجن عرفا أنه طيب ومحسن.

ولذلك التفتا إليه ورأيا فيه أنه قادر على تأويل رؤيا كل منهما.

مثلما قلنا: إن المنحرف نفسه يعرف قيمة الفضيلة، وهكذا نجد أن الفضيلة مسألة ذاتية وليست نسبية، أي أنه حتى المنحرف عن الفضيلة يرى الفضيلة فضيلة.

وبعد ذلك يعود الحق إلى قضية عجيبة، فإذا كان الله سبحانه قد من على المؤمنين بالرسول، ومن أنفسهم، وجاء يتلو عليهم آيات الله، وجاء يزكيهم طهارة ونقاء ونماء، وجاء ليعلمهم الكتاب والحكمة وهي وضع الشيء في موضعه، أو البحث عن أسرار الأشياء كان يجب عليكم -إذن- أنه إذا قال قولة لا تخالفوا عنها أبداً، وعندما يجري على يديه أمر فهو لا يحتاج إلى مناقشة، إذن فما حكايتكم؟

يقول الحق: {أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا قُلْ هُوَ منْ عند أَنْفُسكُمْ...}.



سورة آل عمران الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 161-165 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 161-165   سورة آل عمران الآيات من 161-165 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 12:35 am

أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ منْ عنْد أَنْفُسكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ [١٦٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

لماذا تقولون: كيف يهزمنا الكفار؟

لقد حدث لكم ذلك لأنكم خالفتم الرسول الذي مَنَّ ربكم به عليكم، وآتاكم، وزكاكم، ويعلمكم الكتاب والحكمة، كان مقتضى ذلك أن كل ما يقوله الرسول الذي هو بهذه المواصفات أن تطيعوه، ولا يقولن أحدكم: لماذا تحدث هذه الهزيمة؟

ولا يقولن أحد لماذا حكاية أحُد وكيف يهزمنا الكفار؟

إنَّ هذا لا ينسجم مع ما قيل من أن الله مَن عليكم وبعث فيكم رسولاً، ثم إن أحُداً ليست مصيبة بادئة، بل مصيبة جاءت بعدما أصبتم من أعدائكم مصيبة، ونلتم منهم ضعف ما نالوا منكم.

فأنتم بدأتم ببدر وأعطاكم الله الخير.

أنتم قتلتم سبعين وأسرتم سبعين، وهم قتلوا سبعين ولم يأسروا أحداً في "أُحد"، أنتم أخذتم غنائم في بدر، وهم لم يأخذوا أي غنيمة في أحُد، ما العجيبة في هذه!! كان يجب أن تبحثوا في ذواتكم وفي نفوسكم، هل كنتم منطقيين مع إيمانكم ومع قيادة الرسول لكم!؟

أيكون منكم ذلك السؤال وهو "أنى هذا"، لأن "أنى" معناها استنكار أنَّ هَذَا يحدث أي من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل الله وفينا النبي والوحي وهم مشركون ونقول لكم: وهل كنتم على مستوى الإيمان المطلوب؟

إن مستوى الإيمان المطلوب يقتضي منكم أن تنفذوا ما قاله الرسول، وأنتم لم تكونوا على هذا المستوى، الذي كنتم عليه في بدر.

وساعة تسمع "أو لما" فهناك همزة الاستفهام ثم "واو عطف"، "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا"، و"لما" هنا هي الحينية، فماذا يكون المعنى، لقد آمنتم بالله إلها وآمنتم بالرسول مبلغاً، أحين تصيبكم مصيبة قد أصبتم مثليها تقولون أنى هذا؟

كان المنطق ألا تسألوا هذا السؤال أبداً لأنكم آمنتم بإله عادل له سنن لا تتبدل ولا تتحول.

أكان يترك السُّنَنَ من أجلكم!؟

{سُنَّةَ ٱللَّه في ٱلَّذينَ خَلَوْاْ من قَبْلُ وَلَن تَجدَ لسُنَّة ٱللَّه تَبْديلاً} [الأحزاب: 62].

وفي موقع آخر من القرآن يقول سبحانه: {وَلاَ يَحيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيّىءُ إلاَّ بأَهْله فَهَلْ يَنظُرُونَ إلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلينَ فَلَن تَجدَ لسُنَّت ٱللَّه تَبْديلاً وَلَن تَجدَ لسُنَّت ٱللَّه تَحْويلاً} [فاطر: 43].

فلو أنكم استحضرتم الإيمان بالإله الذي أطلق السنن في الكون ليسوس به أمر ملكه بما يحقق أمر المصلحة لما قلتم هذا وما دمتم قد آمنتم بأن الإله هو الذي صنع تلك السنن فكان الواجب عليكم أن تعلموا أن الإله لن يجاملكم بإبطال سننه من أجل أنكم نُسبتُم إليه أولاً بأنكم مسلمون، فإنكم إن خالفتم فسنن الله واقعة، وكان يجب أن تفهموا هذا الأمر، وكان يجب ألا تسألوا هذا السؤال، وقد آمنتم بالله إلهاً له سنن، وآمنتم بالرسول المبلغ عن الله.

أحين تصيبكم مصيبة مع هذا الإيمان قد أصبتم مثليها، تقولون: أنى هذا؟

أنتم حدث منكم أنكم أصبتم خصومكم، وياليتكم أصبتموهم بمثل ما أصابوكم به بل أنتم أصبتم مثليها، كان يجب أن تقارنوا: لماذا أَصَبْتُم مثليها من قبل، ولماذا أُصبْتُم الآن؟

وكان يجب أن تعرضوا عملكم على الموازين الإيمانية؛ فإن عرضتموه على الموازين الإيمانية لما سألتم هذا السؤال: "أنى هذا”.

وساعة تسمع "أنى هذا" فلها معنيان: إما أنها تأتي بمعنى (كيف يحدث هذا)؟

وإما بمعنى (من أين يحدث هذا)؟

فإن كانت لأعيان وتحب أن تعرف، مثلما أحب سيدنا زكريا أن يعرف: من أين يأتي الرزق لسيدتنا مريم وهي في المحراب: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَريَّا ٱلْمحْرَابَ وَجَدَ عندَهَا رزْقاً قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَك هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ منْ عند ٱللَّه إنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بغَيْر حسَابٍ} [آل عمران: 37].
أي من أين؟

وتأتي مرة أخرى بمعنى "كيف": {أَوْ كَٱلَّذي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهيَ خَاويَةٌ عَلَىٰ عُرُوشهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيـي هَـٰذه ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتهَا فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة: 259].

أي كيف يحيي؟

إذن فمرة تكون بمعنى "من أين"، ومرة تكون بمعنى "كيف"، والذين دخلوا معركة أحُد كانوا ينكرون ويستعجبون لعدم انتصارهم.

فأوضح لهم الحق: لو كنتم مستحضرين قضية الإيمان بإله عادل وضع في كونه سنناً وهو لن يغير سننه ولن يحولها من أجلكم أنتم، إن عليكم أن تعرفوا أن الله لا يتغير من أجل أحد، ولكن يجب أن تتغيروا أنتم من أجل الله.

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا} [آل عمران: 165]: و"لما" يعني: حين، واسمها: "لما الحينية" و"لما" تكون أيضاً من أدوات وعوامل الجزم مثل: لَمْ و"لم" تنفي، و"لمَّا" أيضاً تنفي مثل قوله الحق: {وَلَمَّا يَدْخُل ٱلإيمَانُ في قُلُوبكُمْ} [الحجرات: 14].

أي أن الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد.

إنما من الجائز أنه قد يدخل بعد ذلك، هذه اسمها "لَما" الجازمة.

وهناك "لما" الشرطية مثل قولنا: لما يقوم زيد يحرث كذا، وهذه فيها شرط، وفيها الزمن أي حين يقوم يحدث كذا، مثل قوله الحق: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ للْجَبين * وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإبْرَاهيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ} [الصافات: 103-105].

أي حين أسلم وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا أي ناديناه، والواو هنا مقحمة مثلها في قوله تعالى: {حَتَّىٰ إذَا جَآءُوهَا وَفُتحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} [الزمر: 73] أي قال لهم.

ومعنى مقحمة.

جيء بها للتوكيد والتقوية.

أو جاءت الواو هنا لتفيد أن نداء الله لسيدنا إبراهيم جاء مصاحباً لإلقاء ابنه إسماعيل على وجهه ليذبحه.

فـ "لمّا" هذه وفي الآية التي نحن بصددها هي "لما الحينية"، أحين تصيبكم أي: أوقت تصيبكم مصيبة قد أصبتم مثليها "قلتم أنى هذا" كان يجب أن تقارنوا لماذا أصَبْتُم في بدر منْ عدوكم ضعف ما أصاب منكم، ولماذا أصاب عدوكم منكم يوم أُحُدٍ هذا؟

كان يجب أن تسألوا أنفسكم هذا السؤال؛ لأن الميزان منصوب وموضوع، وما دمتم تغافلتم عن هذا فسيأتي لكم الرد.

قل يا محمد لهم رداً على هذا: {هُوَ منْ عند أَنْفُسكُمْ} [آل عمران: 165].

لقد خالفتم عن أمر الرسول، وما دمتم خالفتم عن أمر الرسول، فلابد أن يحدث هذا بمقتضى إيمانكم بإله له سنن لا تتحول ولا تتبدل.

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا قُلْ هُوَ منْ عند أَنْفُسكُمْ} [آل عمران: 165].

وبعد ذلك تذيل الآية بقوله سبحانه: {إنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ} [آل عمران: 165].

فما موضعها هنا؟

موضعها أنه ما دامت لله سنن، وسنن الله لا تتبدل، والله موصوف بالقدرة الفريدة له فلن يأتي إله آخر ويقول: نبطل هذه السنن.

وما دام لا يوجد إله آخر يقول ذلك فهو سبحانه قدير على كل شيء، وهو قدير على أن تظل سننه دائمة، ولا توجد قوة تزحزح هذه القضية؛ لأن السنن وضعها الله.

فمن الذي يغيرها؟

إنها لن تتغير إلا بقوة أعلى ومعاذ الله أن تكون هناك قوة أعلى من قوة الله؛ لذلك يوضح سبحانه: أنا قدير على كل شيء وقدير على أن أصون سنني في الكون، فلا تتخلف ولا توجد قوة أخرى تُحوّل هذه السنن أو تبدلها.

ولا تظنوا أن ما أصابكم جاء فقط لأن السنن لا تتغير، لا، فهذا قد حدث بإذن من الله، فالله أوضح للكون: من يخالف أمري أفعل فيه كذا.

إذن فالكون لم يحدث فيه شيء دون علم الله وإذنه.

ويقول الحق بعد ذلك: {وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَان فَبإذْن ٱللَّه...}.



سورة آل عمران الآيات من 161-165 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة آل عمران الآيات من 161-165
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: آل عمران-
انتقل الى: