منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 16-20

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 16-20 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 16-20   سورة البقرة: الآيات من 16-20 Emptyالسبت 23 مارس 2019, 8:14 am

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [١٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
يعطينا الحق سبحانه وتعالى صفة أخرى من صفات المنافقين، فيصفهم بأنهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى.     

وما دام هناك شراء، فهناك صفقة، والصفقة تتطلب مشترياً وبائعاً، وقد كانت السلعة في الماضي تشترى بسلعة أخرى، أما الآن فإن كل شيء يشترى بالمال، ماذا اشتروا؟ إن هؤلاء المنافقين اشتروا الضلالة، واشتروها بأي ثمن؟!.     

اشتروها بالهدى! الباء في اللغة تدخل على المتروك، عندما تشتري شيئا تترك ثمنه، إذن: كأن هؤلاء قد تركوا الهدى واشتروا الضلالة، ولكن هل كان معهم هدى ساعة الصفقة؟!

إن الحال يقتضي أن يكون معهم هدى، كأن يهتدي إنسان ثم يجد أن الهدى لا يحقق له النفع الدنيوي الذي يطلبه فيتركه ليشتري به الضلال ليحقق به ما يريد، والهدى الذي كان معهم، قد يكون هدى الفطرة، فكأن هؤلاء كان يمكنهم أن يختاروا الهدى فاختاروا الضلالة.    

والله سبحانه وتعالى يهدي كل الناس، هدى دلالة، فمَنْ اختار الهدى يزيده هُدًى واقرأ قوله تعالى: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } [فصلت: 17].     

وقول الحق {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} التجارة بيع وشراء، الشاري مستهلك، والبائع قد يكون منتجاً، أو وسيطاً بين المنتج والمستهلك.     

ما حظ البائع من البيع والشراء؟ أن يكسب فإذا ما كسب قيل ربحت تجارته.     

وإذا لم يكسب ولم يخسر، أو إذا خسر ولم يكسب، ففي الحالين لا يحقق ربحاً، ونقول: ما ربحت تجارته.    

فقوله تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] يدل على أنهم خسروا كل شيء لأنهم لم يربحوا، فكأنهم لم يحققوا شيئاً له فائدة، وخسروا الهدى، أي: خسروا الربح ورأس المال.     

ما ربحت تجارتهم، ربما يكونون لم يكسبوا ولم يخسروا، ولكن هم قدموا الهدى ثمناً للضلال فلم يربحوا وضاع منهم الهدى، أي: رأس مالهم.     

ونفسية المنافق إذا أردت أن تحددها، فهو إنسان بلا كرامة، بلا رجولة لا يستطيع المواجهة، بلا قوة، يحاول أن يمكر في الخفاء، ولذلك تكون صورته حقيرة أمام نفسه، حتى لو استطاع أن يخفي عيوبه عن الناس، فيكفي أنه كاذب أمام نفسه لتكون صورته حقيرة أمام نفسه.

وفي ذلك يقول الشاعر:
إذا أنا لـــمْ آتِ الدنيّةَ خشــيةً مِــن الناسِ كــان الناسُ أكـــرمَ مــن نفسِي
كفى المرءُ عاراً أن يرى عيبَ نفسه وإن كان في كِنٍّ عن الجـنَ والأنـسِ

فالمهم رأيك في نفسك.     
    
والتمزق الذي عند المنافق أنه يريد أن يخفي عيوبه عن الناس. 



سورة البقرة: الآيات من 16-20 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 16-20 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 16-20   سورة البقرة: الآيات من 16-20 Emptyالسبت 23 مارس 2019, 8:16 am

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ [١٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
يريد الحق سبحانه وتعالى أن يقرب صفات التمزق في المنافقين إلى فهمنا، ولذلك فهو يضرب لنا الأمثال، والأمثال جمع مثل وهو الشبيه الذي يقرب لنا المعنى ويعطينا الحكمة، والأمثال باب من الأبواب العريقة في الأدب العربي.    

فالمثل أن تأتي بالشيء الذي حدث وقيل فيه قولة موجزة ومعبرة، رأى الناس أن يأخذوا هذه المقولة لكل حالة مشابهة.     

ولنضرب مثلاً لذلك، ملك -من الملوك- أراد أن يخطب فتاة من فتيات العرب، فأرسل خاطبة اسمها "عصام" لِترى هذه العروس وتسأل عنها وتخبره، فلما عادت قال لها: ما وراءك يا عصام؟ أي بماذا جئت من أخبار، قالت له: أبدي المخض عن الزبد.     

المخض هو أن تأتي باللبن الحليب وتخضُّه في القربة حتى ينفصل الزبد عن اللبن، فصار الاثنان -السؤال والجواب- يُضربان مثلاً.     

تأتي لمَنْ يجيئك تنتظر منه أخباراً فتقول له: ما وراءك يا عصام.     

ولا يكون اسمه "عصام".     

ولم ترسله لاستطلاع أخبار، بينما تريد أن تسمع ما عنده من أخبار.    

وحينما تريد مثلاً.     

أن تصور تنافر القلوب.     

وكيف أنها إذا تنافرت لا تلتئم أبداً.     

ويريد الشاعر أن يقرب هذا المعنى فيقول:
إنّ القلوبَ إذا تَنَافَرَ وُدُّها مثل الزجاجةِ كَسْرها لا يشعبُ

(أي: لا يُجْبَر) وساعة تنكسر الزجاجة لا تستطيع إصلاحها، ولكي يسهل هذا المعنى عليك وتفهمه في يسر وسهولة.     

فإنك لا تستطيع أن تصور أو تشاهد معركة بين قلبين.     

لأن هذه مسألة غيبية، فتأتي بشيء مُشاهَد وتضرب به المثل، وبذلك يكون المعنى قد قرب، لأنك شبهته بشيء محسوس، تستطيع أن تفهمه وتشاهده.

ولقد استخدم الله سبحانه وتعالى الأمثال في القرآن الكريم في أكثر من موضع.     

ليُقَرِّبَ من أذهاننا معنى الغيبيات التي لا نعرفها ولا نشاهدها.     

ولذلك ضرب لنا الأمثال في قمة الإيمان.     

وحدانية الله سبحانه وتعالى، وضرب لنا المثل بنوره جل جلاله، الذي لا نشهده وهو غيب عنا، وضرب لنا الأمثال بالنسبة للكفار والمنافقين.     

لنعرف فساد عقيدتهم ونتنبه لها، وضرب لنا الأمثال فيما يمكن أن يفعله الكفر بالنعمة.    

والطغيان في الحق، وغير ذلك من الأمثال.     

قال الله تعالى: { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } [الإسراء: 89].

وقد ضرب الله جل جلاله لنا الأمثال في الدنيا وفي الآخرة، وفي دقة الخلق، وقمة الإيمان، ومع ذلك فإن الناس منصرفون عن حكمة هذه الأمثال.     

كافرون بها، مع أن الحق تبارك وتعالى ضربها لنا لتقرِّبَ لنا المعنى.     

تشبيهاً بماديات نراها في حياتنا الدنيا.     

وكان المفروض أن تزيد هذه الأمثال الناس إيماناً؛ لأنها تقرب لهم معاني غائبة عنهم، ولكنهم بدلاً من ذلك ازدادوا كفراً".

ولابد قبل أن نتعرض للآية الكريمة: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].     

أن نتحدث عن بعض الأمثال التي ضُربت في القرآن الكريم، لنرى كيف أن الله سبحانه وتعالى حدثنا عن قضايا غيبية بمحسات دنيوية: ضرب الله -تبارك وتعالى- لنا مثلاً بالقمة الإيمانية.     

وهي أنه: لا إله إلا الله، وكيف أن هذه رحمة من الله سبحانه وتعالى يجب أن نسجد له شكراً عليها.     

لأن فيها وقاية لنا من شقاء، ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى يريد بعباده الرحمة، ولكن بعض الناس يريد أن يُشقي نفسه فيشرك بالله جل جلاله، وبدلاً من أن يأخذ طريق الإيمان الميسَّر.     

يأخذ طريق الكفر والنفاق والشرك بالله الذي يملك كل شيء في الدنيا والآخرة.     

يقول الحق جل جلاله: { ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ٱلْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [الزمر: 29].     

بهذه الصورة المحسة التي نراها، ولا يختلف فيها اثنان.     

يريد الله تبارك وتعالى أن يقرب إلى أذهاننا صورة العابد لله وحده، وصورة المشرك بالله، ويعطينا المثل في عبد مملوك لشركاء.     

رجل مملوك لعشرة مثلاً.     

وليس هؤلاء الشركاء العشرة متفقين.     

بل هم متشاكسون أي: أنهم مختلفون، ورجل آخر مملوك لسيد واحد.     

أيهما يكون مستريحاً يعيش في رحمة؟.     

طبعاً المملوك لسيد واحد في نعمة ورحمة.     

لأنه يتبع أمراً واحداً ونهياً واحداً، ويطيع رباً واحداً، ويطلب رضا سيد واحد.     

أما ذلك الذي يملكه شركاء حتى لو كانوا متفقين، سيكون لكل واحد منهم أمر ونهي.     

ولكل واحد منهم طلب.     

فما بالك إذا كانوا مختلفين؟ أحد الشركاء يقول له تعال.     

والآخر يقول له لا تأت، وأحد الشركاء يأمره بأمر، والآخر يأمره بأمر مناقض، ويحتار أيهما يرضى وأيهما يغضب؟.     

وهكذا تكون حياته شقاء وتناقضاً.    

 إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يُقرِّبَ لنا الصورة في قضية هي قمة اليقين، وهي الإيمان بالواحد الأحد.     

يريدنا أن نلمس هذه الصورة، بمثل نراه ونشهده، وأن نرى فيض الله برحمته على عباده، ويمضي الحق سبحانه ليلفتنا إلى أن نفكر قليلاً في مثل يضربه لنا في القرآن الكريم: { وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [النحل: 76].     
فالحق تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة، يطلب منا أن نفكر في مثل مادي محسوس.     

أيهما خير؟.     

أذلك الصنم الذي يعبده الكفار وهو لا يأتي لهم بخير أبداً.     

لأنه لا يستطيع أن ينفع نفسه فكيف يأتي بالخير لغيره؟! بل هو عبء على مَنْ يتخذونه إلهاً، فإنهم يجب أن يضعوه وأن يحملوه من مكان إلى آخر إذا أرادوا تغيير المعبد أو الرحيل، وإذا سقط فتهشمت أجزاء منه، فإنه يجب أن يصلحوها.     

إذن: فزيادة على أنه لا يأتي لهم بخير، فإنه عبء عليهم يكلفهم مشقة، ويحتاج منهم إلى عناية ورعاية.    

أعبادة مثل هذا الصنم خير؟

أم عبادة الله سبحانه الذي منه كل الخير وكل النِّعَم.     

والذي يأمر بالعدل.     

فلا يُفضِّل أحداً من عباده على أحد، والذي يعطي لعباده الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، والمُوَصِّل إلى الجنة في الآخرة.     

إن الله سبحانه وتعالى يُبَيَّنُ بهذا المثل غباء فكر المشركين الذين يعبدون الأصنام ويتركون عبادة الله تبارك وتعالى.    

وهكذا يعطينا الحق سبحانه هذين المثلان توضيحاً لقضية الوحدانية والألوهية.     

ثم يأتي الله سبحانه وتعالى بمثل آخر.     

يضرب لنا مثلاً لنوره.     

هذا النور الإلهي الذي يضيء الدنيا والآخرة، فيضيء القلوب المؤمنة.
 
إنه يريد أن يضرب لنا مثلاً لهذا النور بشيء مادي محس.     

فيقول جل جلاله: { ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } [النور: 35].     

كأن الله سبحانه وتعالى.     

يريدنا أن نعرف بتشبيه محس.     

أن مثل نوره كمشكاة، والمشكاة هي (الطاقة).     

وهي فجوة في الحائط بالبيت الريفي، ونحن نضع المصباح في هذه الطاقة.     

إذن: المصباح ليس في الحجرة كلها، ولكن نوره مركز في هذه الطاقة فيكون قوياً في هذا الحيز الضيق، ولكن المصباح في زجاجة.     

تحفظه من الهواء من كل جانب.     

فيكون الضوء أقوى.     

صافياً لا دخان فيه.     

كما أن الزجاج يعكس الأشعة فيزيد تركيزه، والزجاجة غير عادية ولكنها: "كوكب دري".     

أي: هي مضيئة بذاتها وكأنها كوكب، ووقودها من شجرة مباركة يملؤها النور لا شرقية ولا غربية.     

أي يملؤها النور من الوسط ويخرج صافياً، والزيت مضيء بذاته دون أن تَمَسَّهُ النار.     

فهي نور على نور.     

أيكون جزء من هذه المشكاة ذات المساحة الصغيرة مظلماً، أم تكون كلها مليئة بالنور القوي؟.     

وهذا ليس نور الله تبارك وتعالى عن التشبيه والوصف، ولكنه مثل فقط للتقريب إلى الأذهان، فكأن نور الله يضيء كل ركن وكل بقعة، ولا يترك مكاناً مظلماً.    

 فهو نور على نور.    

ولقد أراد أحد الشعراء أن يمدح الخليفة وكانت العادة أن يشبه الخليفة بالأشخاص البارزين ذوي الصفات الحسنة.     

فقال:
إقدامُ عمرٍو في سماحة حاتمٍ في حِلْمِ أحنفَ في ذكاءِ إياسِ

وكل هؤلاء الذين ضرب بهم الشاعر المثل كانوا مشهورين بهذه الصفات، فعمرو كان مشهوراً بالإقدام والشجاعة، وحاتم كان مشهوراً بالسماحة، وأحنف يُضرب به المثل في الحلم، وإياس شعلة في الذكاء.

وهنا قام أحد الحاضرين وقال: الأمير أكبر من كل شيء ممن شبهته بهم.     
فقال أبو تمام على الفور:
لا تنكروا ضَرْبي لَه مَنْ دُونَهُ مثلاً شَرُوداً في النَّدَى والباسِ
فاللهُ قَدْ ضَربَ الأقلَّ لنـوره مثلاً من المِشْـكَاةِ والنّبْراسِ

فأُعْجِب أحمد بن المعتصم والحاضرون من ذكائه وأمر بأن تُضَاعَفَ جائزته.

والله سبحانه وتعالى يضرب لنا المثل بما سيشهده المؤمنون في الجنة.   

فيقول جل جلاله: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى } [محمد: 15].     

هذه ليست الجنة.     

ولكن هذا مثل يُقَرِّبُ الله سبحانه وتعالى لنا به الصورة بأشياء موجودة في حياتنا.     

لأنه لا يمكن لعقول البشر أن تستوعب أكثر من هذا، والجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.     

ومن هنا فإنه لا توجد أسماء في الحياة تعبر عما في الجنة.     

واقرأ قوله تعالى: { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [السجدة: 17].

فإذا كانت النفس لا تعلم، فلا توجد ألفاظ تعبر عما يوجد في الجنة، والمثل متى شاع استعماله بين الناس سمي مثلاً.    

فأنت إذا رأيت شخصاً مغتراً بقوته، وتريد أن تُفْهِمه أنك أقوى منه تقول له: "إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً"، ولا توجد ريح ولا إعصار فيما يحدث بينكما، وإنما المراد المعنى دون التقيد بمدلول الألفاظ.     

فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا صورة عما في داخل قلوب المنافقين، من اضطراب وذبذبة وتردد في استقبال منهج الله، وفي الوقت نفسه ما يجري في القلوب غيب عنا، وأراد الله أن يُقَرِّبَ هذا المعنى إلينا.     

فقال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً} [البقرة: 17].     

أي حاول أن يوقد ناراً، والذي يحاول أن يوقد ناراً.     

لابد أن له هدفاً، والهدف قد يكون الدفء وقد يكون الطهي.     

وقد يكون الضوء وقد يكون غير ذلك.     

المهم أن يكون هناك هدف لإيقاد النار.     

يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلَمَّآ أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].     

ذلك أنهم في الحيرة التي تملأ قلوبهم.     

كانوا قد سمعوا من اليهود أن زمن نبي جديد قد: أتى، فقرروا أن يؤمنوا به، ولكن إيمانهم لم يكن عن رغبة في الإيمان، ولكنه كان عن محاولة للحصول على أمان دنيوي.     

لأن اليهود كانوا يتوعدونهم ويقولون أتى زمن نبي سنؤمن به ونقتلكم به قتل عاد وإرم.     

فأراد هؤلاء المنافقون أن يتقوا هذا القتل الذي يتوعدهم به اليهود، فتصوروا أنهم إذا أعلنوا أنهم آمنوا بهذا النبي نفاقاً أن يحصلوا على الأمن.     

إن الحق سبحانه وتعالى يعطينا هذه الصورة.     

إنهم أوقدوا هذه النار.     

لتعطيهم نوراً يريهم طريق الإيمان.     

وعندما جاء هذا النور بدلاً من أن يأخذوا نور الإيمان انصرفوا عنه، وعندما حدث ذلك ذهب الله بنورهم.     

فلم يبق في قلوبهم شيء من نور الإيمان.     

فهم الذين طلبوا نور الإيمان أولاً.     

فلما استجاب الله لهم انصرفوا عنه.     

فكأن الفساد في ذاتهم.     

وكأنهم هم الذين بدأوا بالفساد، وساعة فعلوا ذلك ذهب الله بنور الإيمان من قلوبهم.    

ونلاحظ هنا دقة التعبير القرآني في قوله تعالى: {ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17] ولم يقل ذهب الله بضوئهم مع أنهم أوقدوا النار ليحصلوا على الضوء.     

ما هو الفرق بين الضوء والنور؟.

إذا قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى: { هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُوراً} [يونس: 5].     

نجد أن الضوء أقوى من النور، والضوء لا يأتي إلا من إشعاع ذاتي.     

فالشمس ذاتية الإضاءة.     

ولكن القمر يستقبل الضوء ويعكس النور، وقبل أن تشرق الشمس تجد في الكون نوراً، ولكن الضوء يأتي بعد شروق الشمس.     

فلو أن الحق تبارك وتعالى قال: ذهب الله بضوئهم.     

لكان المعنى أنه سبحانه ذهب بما يعكس النور، ولكنه أبقى لهم النور، ولكن قوله تعالى: {ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17].     

معناها أنه لم يُبْقِ لهم ضوءاً ولا نوراً.     

فكأن قلوبهم يملؤها الظلام، ولذلك قال الله بعدها؛ {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].     

لنعلم أنه لا يوجد في قلوبهم أي نور ولا ضوء إيماني.     

كل هذا حدث بظلمهم هم وانصرافهم عن نور الله.    

ونلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى.    

لم يقل وتركهم في ظلام، بل قال: {فِي ظُلُمَاتٍ} [البقرة: 17].     

أي أنها ظلمات متراكمة.     

ظلمات مركبة لا يستطيعون الخروج منها أبداً.     

من أين جاءت هذه الظلمات؟.     

جاءت لأنهم طلبوا الدنيا ولم يطلبوا الآخرة، وعندما جاءهم نور الإيمان انصرفوا عنه فصرف الله قلوبهم.     

مثلاً إذا أخذنا قصة زعيم المنافقين "عبد الله بن أُبَيِّ" نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المدينة وأهلها يستعدون لتتويج "عبد الله بن أُبَيِّ" ملكاً عليها، وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف الناس عن "عبد الله بن أُبَيِّ" إلى استقبال الرسول عليه الصلاة والسلام.

فوصول الرسول عليه الصلاة والسلام ضَيَّعَ على عبد الله بن أُبَيِّ الْمُلْك، ولقد كان من الممكن أن يؤمن، وأن يلتمس النور من رسول الله صلى الله عليه وسلم.     

ولو آمن حينئذ ربما أُعطِي في الآخرة مُلْكاً دائماً.

يفوق المِلك الذي كان سيحصل عليه في الدنيا، ولكن لأن في قلبه الدنيا وليس الدين، ولأنه يريد رفعة في الدنيا، ولا يريد جنة في الآخرة، فقد ملأ الحقد قلبه فكان ظُلْمَة، وملأ الحسد قلبه فكان ظلمة.     

وملأت الحسرة قلبه فكانت ظلمة.     

وملأت الكراهية والبغضاء قلبه فكانت ظلمة.     

إذن هي ظلمات متعددة.     

وهكذا في قلب كل منافق ظلمات متعددة.     

ظلمة الحقد على المؤمنين وظلمة الكراهية لهم، وظلمة تمني هزيمة الإيمان، وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر، وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله للتظاهر بالإيمان وفي قلوبهم الكفر.     

كل هذه ظلمات، ولكن لا تحاول أن تأخذها بمقاييس عقلك، والمفروض أن المثل هنا لتقريب المعنى.     

لأنك إذا قرأت قول الحق سبحانه وتعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإسراء: 45].     

كيف يكون الحجاب مستوراً؟.     

مع أن الحجاب هو الساتر الذي يستر شيئاً عن شيء.     

ولكن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نفهم.     

أنه برغم أن الحجاب يستر شيئاً عن شيء، فإن الحجاب نفسه مستور لا نراه، وبعض العلماء يقولون: إن مستوراً اسم مفعول، وهو في معنى اسم الفاعل ساتر.     

نقول: لا.     

واقرأ قوله تبارك وتعالى: { جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً } [مريم: 61].

مَأْتِيّاً اسم مفعول واسم الفاعل "آتٍ"، ويقول البعض: وضع اسم المفعول مكان اسم الفاعل.     

نقول إنك لم تفهم.     

هل وعد الله يلح في طلب العبد.     

أم أن العبد يلح في طلبه بعمله فكأنه ذاهب إليه.     

والموعود هو المستفيد وليس الوعد.     

إذن من دقة القرآن الكريم.     

أنه يريد أن ينبهنا إلى أن الموعود هو الذي يسعى للقاء الوعد، وليس الوعد هو الذي يطلب لقاء الموعود فيستخدم اسم الفاعل.    

فحين يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17].     

نفى النور عنهم، والنور لا علاقة له بالسمع ولا بالشم ولا باللمس، ولكنه قانون البصر.     

وانظر إلى دقة التعبير القرآني.     

إذا امتنع النور امتنع البصر.     

أي: أن العين لا تُبْصِر بذاتها، ولكنها تبصر بانعكاس النور على الأشياء ثم انعكاسه على العين.    

واقرأ قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلْلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12].

فكأن الذي يجعل العين تبصر هو الضوء أو النور.     

فإذا ضاع النور ضاع الإبصار، ولذلك فأنت لا تبصر الأشياء في الظلام، وهذه معجزة قرآنية اكتشفها العلم بعد نزول القرآن.   



سورة البقرة: الآيات من 16-20 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 16-20 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 16-20   سورة البقرة: الآيات من 16-20 Emptyالسبت 23 مارس 2019, 8:18 am

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [١٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
فالحق سبحانه وتعالى، بعد أن أخبرنا أنه بظلم هؤلاء المنافقين لأنفسهم.

ذهب بنور الإيمان من قلوبهم فهم لا يبصرون آيات الله.     

أراد أن يلفتنا إلى أنه ليس البصر وحده هو الذي ذهب، ولكن كل حواسهم تعطلت.     

فالسمع تعطل فهم صُمٌّ، والنطق تعطل فهم بُكْمٌّ، والبصر تعطل فهم عُمْيٌّ، وهذه هي آلات الإدراك في الإنسان.     

واقرأ قوله تبارك وتعالى: { وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل: 78].

إذن: كونهم في ظلمات لا يبصرون.     

فقد تعطلت وسائل الإدراك الأخرى؛ فآذانهم صُمَّتْ فهي لا تسمع منهج الحق، وألسنتهم تعطلت عن نقل ما في قلوبهم.     

وأبصارهم لا ترى آيات الله في الكون.     

إذن: فآلات إدراكهم لهدى الله معطلة عندهم.    

وقوله تعالى: {فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18].     

أي: لن تعود إليهم هذه الوسائل ليدركوا نور الله في كونه.     

الإدراك غير موجود عندهم، ولذلك فلا تطمعوا أن يرجعوا إلى منهج الإيمان أبداً.     

لقد فسدت في قلوبهم العقيدة.     

فلم يُفرِّقوا بين ما هو ضُرٌّ عاجل وما هو نفع آجل.     

نور الهداية كان سيجعلهم يبصرون الطريق إلى الله.     

حتى يسيروا على بينة ولا يتعثروا، ولكنهم حينما جاءهم النور رفضوه وانصرفوا عنه.     

فكأنهم انصرفوا عن كل ما يهديهم إلى طريق الله!!.

فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة.     

أعطانا وصفاً آخر من صفات المنافقين هو أن أدوات الإدراك التي خلقها الله جل جلاله معطلة عندهم.     

ولذلك فإن الإصرار على هدايتهم وبذل الجهد معهم لن يأتي بنتيجة.     

لأن الله تبارك وتعالى بنفاقهم وظلمهم عطل وسائل الهداية التي كان من الممكن أن يعودوا بها إلى طريق الحق.



سورة البقرة: الآيات من 16-20 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 16-20 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 16-20   سورة البقرة: الآيات من 16-20 Emptyالسبت 23 مارس 2019, 8:20 am

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ [١٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
وقول الحق سبحانه وتعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} [البقرة: 19].    

الصيب هو المطر.     

والله تبارك وتعالى يُنزل الماء فتقوم به الحياة.     

مصداقاً لقوله جل جلاله: { وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [الأنبياء: 30].

ومن البديهي أننا نعرف أن إنزال المطر.     

هو من قدرة الله سبحانه وتعالى وحده.     

ذلك أن عملية المطر فيها خلق بحساب، وفيها عمليات تتم كل يوم بحساب أيضاً، وفيها عوامل لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى.     

فمسألة المطر أعِدَّت الأرض لها حين الخلق.     

فكانت ثلاثة أرباع الأرض من الماء والربع من اليابسة.     

لماذا؟ من حِكَمِ الله في هذا الخلق أن تكون عملية البخر سهلة وممكنة.

ذلك أنه كلما اتسع سطح الماء يكون البخر أسهل، وإذا ضاق السطح تكون عملية البخر أصعب.     

فإذا جئنا بكوب مملوء بالماء ووضعناه في حجرة مغلقة يوماً.     

ثم عدنا إليه نجد أن حجم الماء نقص بمقدار سنتيمتر أو أقل، فإذا أخذنا الماء الذي في هذا الكوب وقذفناه في الحجرة.     

فإنه يختفي في فترة قصيرة.     

لماذا؟ لأن سطح الماء أصبح واسعاً فتمت عملية البخر بسرعة.     

والله سبحانه وتعالى حين خلق الأرض.     

وضع في الخلق حكمة المطر في أن تكون مساحة الماء واسعة لتتم عملية البخر بسهولة، وجعل أشعة الشمس هي التي تقوم بعملية البخر من سطح الماء.     

وتم ذلك بحساب دقيق، حتى لا تُغرق الأمطار الأرض أو يحدث فيها جفاف.     

ثم سخَّر الريح لتدفع السحاب إلى حيث يريد الله أن ينزل المطر، وقمم الجبال الباردة ليصطدم بها السحاب فينزل المطر.     

كل هذا بحساب دقيق في الخلق وفي كل مراحل المطر.     

وما دام الماء هو الذي به الحياة على الأرض، فقد ضرب الله لنا به المثل كما ضرب لنا المثل بالنار وضوئها.     

فكلها أمثلة مادية لتقرِّب إلى عقولنا ما هو غيب عنا، فالماء يعطينا الحياة.     

لكن هؤلاء المنافقين لم يلتفتوا إلى هذا الخير، الذي ينزل عليهم من السماء من غير تعب أو جهد منهم.     

بل التفتوا إلى أشياء ثانوية، كان من المفروض أن يرحبوا بها لأنها مقدمات خير لهم.     

فالمطر قبل أن ينزل من السماء لا بد أن يكون هناك شيء من الظلمة في السحاب الذي يأتي بالمطر، فيحجب أشعة الشمس إن كنا نهاراً، ويخفي نور القمر والنجوم إن كنا ليلاً.     

هذه الظلمة مقدمات الخير والماء.     

إنهم لم يلتفتوا إلى الخير الذي ملأ الله به سبحانه وتعالى الأرض.     

بل التفتوا إلى الظلمة فنفروا من الخير.     

كذلك صوت الرعد ونور البرق.     

الرعد يستقبله الإنسان بالأذن وهي آلة السمع، والبرق تستقبله العين، وصوت الرعد قوي، أقوى من طاقة الأذن.     

ولذلك عندما يسمعه الإنسان يفزع، ويحاول أن يمنع استقبال الأذن له، بأن يضع أنامله في أذنيه.    

وهؤلاء المنافقون لم يضعوا الأنامل، ولكن كما قال الله سبحانه وتعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم} [البقرة: 19] ولم يقل أناملهم.     

وذلك مبالغة في تصوير تأثير الرعد عليهم.     

فكأنهم من خوفهم وذعرهم يحاول كل واحد منهم أن يدخل كل أصبعه في أذنه؛ ليحمي نفسه من هذا الصوت المخيف، فكأنهم يبالغون في خوفهم من الرعد.     

ونلاحظ هنا أن الحديث ليس عن فرد واحد، ولكن عن كثيرين.     

لأنه سبحانه وتعالى يقول: {أَصَابِعَهُمْ} [البقرة: 19] نقول: إن الأمر لجماعة يعني أمراً لكل فرد فيها، فإذا قال المدرس للتلاميذ: أخرجوا أقلامكم، فمعنى ذلك أن كل تلميذ يُخرج قلمه.     

وإذا قال رئيس الجماعة اركبوا سياراتكم، فمعنى ذلك أن كل واحد يركب سيارته.     

لذلك فإن معنى: { أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم } [البقرة: 19] أن كل واحد منهم يضع أصبعه في أذنيه.

لماذا يفعلون ذلك؟!

إنهم يفعلونه خوفاً من الموت؛ لأن الرعد والبرق يصاحبهما الصواعق أحياناً، ولذلك فإنهم من مبالغتهم في الخوف يحس كل واحد منهم بأن صاعقة ستقتله.     

فكأنهم يستقبلون نعمة الله سبحانه وتعالى بغير حقيقتها.     

وهم لا يرون النعمة الحقيقية في أن هذا المطر يأتي لهم بعوامل استمرار الحياة.     

ولكنهم يأخذون الظاهر في البرق والرعد.     

وكذلك المنافقون لا يستطيع الواحد منهم أن يصبر على شهوات نفسه ونزواتها.     

إنه يريد ذلك العاجل ولا ينظر إلى الخير الحقيقي الذي وعد الله به عباده المؤمنين في الآخرة.     

وهو ينظر إلى التكاليف كأنها شدة ومسألة تحمل النفس بعض المشاق.     

ويغفل عن حقيقة جزاء التكاليف في الآخرة، وكيف أنها ستوفر لهم النعيم الدائم.     

تماماً كما ينظر الإنسان إلى المطر على أنه ظلمة ورعد وبرق، وينسى أنه بدون هذا المطر من المستحيل أن تستمر حياته.     

هم يأخذون هذه الظواهر على أنها كل شيء.     

بينما هي في الحقيقة تأتي لوقت قصير وتختفي، فهي قصيرة كالحياة الدنيا، وقتية.     

ولكن نظرتهم إليها وقتية ومادية لأنهم لا يؤمنون إلا بالدنيا وغفلوا عن الآخرة.     

غفلوا عن ذلك الماء التي يبقى فترة طويلة، وتنبهوا إلى تلك الظواهر الوقتية التي تأتي مع المطر فخافوا منها، وكان خوفهم منها يجعلهم لا يحسون بما في المطر من خير.     

والمنافقون يريدون أن يأخذوا خير الإسلام دون أن يقوموا بواجبات هذا الدين!!

ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى قضية مهمة، وهي أن خوفهم من زوال متع الدنيا ونفوذها لن يفعل لهم شيئاً.     

لأن الله محيط بالكافرين.     

والإحاطة معناها السيطرة التامة على الشيء بحيث لا يكون أمامه وسيلة للإفلات، وقدرة الله سبحانه وتعالى محيطة بالكافرين وغير الكافرين.     
إذن عدم التفاتهم للنفع الحقيقي، وهو منهج الله، لا يعطيهم قدرة الإفلات من قدرة الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.



سورة البقرة: الآيات من 16-20 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 16-20 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 16-20   سورة البقرة: الآيات من 16-20 Emptyالسبت 23 مارس 2019, 8:21 am

يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن البرق الذي هو وقتي وزمنه قليل.     

هو الذي يسترعي انتباههم، ولو آمنوا لأضاء نور الإيمان والإسلام طريقهم.     

ولكن قلوبهم مملوءة بظلمات الكفر فلا يرون طريق النور، والبرق يخطف أبصارهم، أي: يأخذها دون إرادتهم.     

فالخطف يعني أن الذي يخطف لا ينتظر الإذن، والذي يتم الخطف منه لا يملك القدرة على منع الخاطف، والخطف غير الغصب.     

فالغصب أن تأخذ الشيء رغماً عن صاحبه.    

ولكن.     

ما الفرق بين الأخذ والخطف والغصب؟.     

الأخذ أن تطلب الشيء من صاحبه فيعطيه لك، أو تستأذنه.     

أي: تأخذ الشيء بإذن صاحبه.     

والخطف أن تأخذه دون إرادة صاحبه ودون أن يستطيع منعك.     

والغصب أن تأخذ الشيء رغم إرادة صاحبه باستخدام القوة أو غير ذلك بحيث يصبح عاجزاً عن منعك من أخذ هذا الشيء.     

ولنضرب لذلك مثلاً -ولله المثل الأعلى- إذا دخل طفل على محل للحلوى وخطف قطعة منها، يكون صاحب المحل لا قدرة له على الخاطف؛ لأن الحدث فوق قدرات المخطوف منه، فهو بعيد وغير متوقع للشيء، فلا يستطيع منع الخطف.     

أما الغصب فهو أن يكون صاحب المحل متنبهاً، ولكنه لا يملك القدرة على منع ما يحدث، وإذا حاول أن يقاوم.     

فإن الذي سيأخذ الشيء رغماً عنه لابد أن يكون أقوى منه.     

أي أن قوة المُغْتَصِب، تكون أقوى من المُغْتَصَب منه.     

وقوله تعالى: {يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20].     

لابد أن نتنبه إلى قوله تعالى "يكاد" أي: يكاد أو يقترب البرق من أن يخطف أبصارهم.     

وليس للإنسان القدرة أن يمنع هذا البرق من أن يأخذ انتباه البصر.     

وقوله تعالى {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 20].

أي: أنهم يمشون على قدر النور الدنيوي، الذي يعطيه لهم البرق، فلا نور في قلوبهم.     

ولذلك إذا أظلم عليهم توقفوا، لأنه لا نور لهم.    

وقوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 20].

يدَّعي بعض المستشرقين أن ذلك يتعارض مع الآية الكريمة التي تقول: { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } [البقرة: 18] كيف يكونون صماً بكماً عمياً.     

أي أن منافذ الإدراك عندهم لا تعمل، ونحن هنا نتحدث عن العمى الإيماني، ثم يقول تبارك وتعالى: {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 20] مع أنهم صم وبكم وعمي؟.     

نقول أن قول الحق سبحانه وتعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة: 18] أي: لا يرون آيات الله ويقين الإيمان، ولا يسمعون آيات القرآن ويعقلونها.     

إذن: فوسائل إدراكهم للمعنويات تتعطل.     

ولكن وسائل إدراكهم بالنسبة للمحسات تبقى كما هي.     

فالمنافق الذي لا يؤمن بيوم القيامة، لا يرى ذلك العذاب الذي ينتظره في الآخرة.    

ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يذهب بسمعهم وأبصارهم -بالنسبة للأشياء المُحَسَّة- لاستطاع لأنه قادر على كل شيء، ولكنه سبحانه وتعالى لم يشأ ذلك.     

حتى لا يأتوا مجادلين في الآخرة، من أنهم لو كان لهم بصر لرأوا آيات الله.     

ولو كان لهم سمع لتدبروا القرآن.     

فأبقى الله لهم أبصارهم وأسماعهم؛ لتكون حجة عليهم، بأن لهم بصراً ولكنهم انصرفوا عن آيات الله إلى الأشياء التي تأتيهم بفائدة عاجلة في الدنيا مهما جاءت بغضب الله.     

وأن لهم سمعاً يسمعون به كل شيء من خطط المؤامرات على الإسلام.  

وضرب الإيمان وغير ذلك.     

فإذا تليت عليهم آيات الله فأنهم لا يسمعونها.     

وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً } [محمد: 16].

أي أنهم يسمعون ولا يعقلون ولا يدخل النور إلى قلوبهم، فكأنهم صُمٌّ عن آيات الله لا يسمعونها.    

 والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا مثل المنافقين بأنهم لا يلتفتون إلى القيم الحقيقية في الحياة.     

ولكنهم يأخذون ظاهرها فقط.     

يريدون النفع العاجل، وظلمات قلوبهم لا تجعلهم يرون نور الإيمان.     

وإنما يبهرهم بريق الدنيا مع أنه زائل ووقتي.     

فيخطف أبصارهم.     

ولأنه لا نور في قلوبهم، فإذا ذهبت عنهم الدنيا، تحيط بهم الظلمات من كل مكان لأنهم لا يؤمنون بالآخرة.     

مع أن الله سبحانه وتعالى لو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم، لأنهم لا يستخدمونها الاستخدام الإيماني المطلوب والمفروض أن وسائل الإدراك هذه تزيدنا إيماناً، ولكن هؤلاء لا يرون إلا متاع الدنيا، ولا يسمعون إلا وسوسة الشيطان، فالمهمة الإيمانية لوسائل الإدراك توقفت، وكأن هذه الوسائل غير موجودة.



سورة البقرة: الآيات من 16-20 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 16-20
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: