منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 131-135

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 131-135   سورة البقرة: الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 2:08 am

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [١٣١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه قال لإبراهيم أسلم فقال أسلمت، إذن: فمطلوب الحق سبحانه وتعالى من عبده أن يسلم إليه، ولم يقل الحق أسلم إِليّ، لأنها مفهومة، ولم يقل أسلم لربك؛ لأن الإسلام لا يكون إلا لله.     

لأنه هو سبحانه المأمون علينا، على أن إبراهيم عليه السلام قال في رده: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} [البقرة: 131].     

ومعنى ذلك أنه لن يكون وحده في الكون.     

لأنه إذا أسلم لله الذي سخر له ما في السماوات والأرض، يكون قد انسجم مع الكون المخلوق من الله للإنسان، ومَنْ أكثرُ نضجاً في العقل ممن يُسلم وجهه لله سبحانه، لأنه يكون بذلك قد أسلمه إلى عزيز حكيم قوي لا يُقْهر، قادر لا تنتهي قدرته، غالب لا يُغْلب، رزاق لا يأتي الرزق إلا منه.     

فكأنه أسلم وجهه للخير كله.     

والدين -عند الله سبحانه وتعالى منذ عهد آدم إلى يوم القيامة- هو إسلام الوجه لله.

ولماذا الوجه؟

لأن الوجه أشرف شيء في الإنسان يعتز به ويعتبره سمة من سمات كرامته وعزته، ولذلك فنحن حين نريد منتهى الخضوع لله في الصلاة نضع جباهنا ووجوهنا على الأرض، وهذا منتهى الخشوع والخضوع أن تضع أشرف ما فيك وهو وجهك على الأرض إعلاناً لخضوعك لله سبحانه وتعالى والله جل جلاله يريد من الإنسان أن يسلم قيادته لله، بأن يجعل اختياراته في الدنيا لما يريده الله تبارك وتعالى، فإذا تحدث لا يكذب، لأن الله يحب الصدق، وإذا كُلِّفَ بشيء يفعله؛ لأن التكليف في صالحنا ولا يستفيد الله منه شيئاً، وإذا قال الله تعالى تَصَدَّقْ بمالك أسرع يتصدق بماله لِيُرَدَّ له أضعافاً مضاعفة في الآخرة وبقدرة الله.     

وهكذا نرى أن الخير كله للإنسان هو أن يجعل مراداته في الحياة الدنيا طبقاً لما أراده الله، وفي هذه الحالة يكون قد انسجم مع الكون كله وتجد أن الكون يخدمه ويعطيه وهو سعيد.     

أما من يُسْلِمُ وجهه لغير الله فقد اعتمد على قوِيّ يمكن أن يَضْعُفَ، وعلى غني يمكن أن يفتقر، وعلى موجود يمكن أن يموت ويصبح لا وجود له، ولذلك فهو في هذه الحالة يتصف بالسفاهة لأنه اعتمد على الضار وترك النافع.



سورة البقرة: الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 131-135   سورة البقرة: الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 2:10 am

وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [١٣٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

عندما تقرأ كلمة "وَصَّى" فاعلم أن الوصية تأتي لحمل الإنسان على شيء نافع في آخر وقت لك في الدنيا؛ لأن آخر ساعات الإنسان في الدنيا إن كان قد عاش فيها يغش الناس جميعاً فساعة يحتضر لا يغش نفسه أبداً ولا يغش أحداً من الناس لماذا؟ لأنه يحس أنه مقبل على الله سبحانه فيقول كلمة الحق.     

النصح أو الوصية هي عظة تحب أن يستمسك بها من تنصحه، وتقولها له مخلصاً في آخر لحظة من لحظات حياته، ولذلك سيأتي الله سبحانه وتعالى ليبين لنا ذلك في قوله: { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي } [البقرة: 133].     

وهكذا يريد الله سبحانه أن يبين لنا أن الوصية دائماً تكون لمن تحب، وأن حب الإنسان لأولاده أكيد سواء أكان هذا الإنسان مؤمناً أم كافراً، ونحن لا نتمنى أن يكون في الدنيا من هو أحسن منا إلا أبناؤنا ونعمل على ذلك ليكون لهم الخير كله.     

وصّى إبراهيم بنيه، ويعقوب وصى بنيه، وكانت الوصية {يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ} [البقرة: 132] إذن: فالوصية لم تكن أمراً من عند إبراهيم ولا أمرا من عند يعقوب.     

ولكن كانت أمراً اختاره الله للناس فلم يجد إبراهيم ولا يعقوب أن يوصيا أولادهما إلا بما اختاره الله، فكأن إبراهيم ائتمن الله على نفسه فنفذ التكاليف وائتمنه على أولاده فأراد منهم أن يتمسكوا بما اختاره لهم الله.     

قوله تعالى: {وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ،} [البقرة: 132]، إبراهيم هو الأب الكبير وابنه إسحاق وابن إسحاق يعقوب، ويعقوب هو الأب المباشر لليهود، ويعقوب وصاهم كما يروي لنا القرآن الكريم: {يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132].     

أنت لا تنهى إنساناً عن أمر إلا إذا كان في إمكانه أن يتجنبه، ولا تأمره به إلا إذا كان في إمكانه أن ينفذه، فهل يملك أولاد يعقوب أن يموتوا وهم مسلمون؟

والموت لا يملكه أحد، إنه يأتي في أي وقت فجأة، ولكن ما دام يعقوب قد وصى بنيه: {لاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة: 132] فالمعنى لا تفارقوا الإسلام لحظة حتى لا يفاجئكم الموت إلا وأنتم مسلمون.     

والله سبحانه وتعالى أخفى موعد الموت ومكانه وسببه، ليكون هذا إعلاماً به ويتوقعه الناس في أي سن وفي أي مكان وفي أي زمان، ولذلك قد نلتمس العافية في أشياء يكون الموت فيها.

والشاعر يقول:
إن نـام عنـك فـكـل طـب نـافـع أو لم يـنـم فالـطـب مـن أسبـابـه

أي إن لم يكن قد جاء الأجل، فالطب ينفعك ويكون من أسباب الشفاء، أما إذا جاء الأجل فيكون الطب سبباً في الموت، كأن تذهب لإجراء عملية جراحية فتكون سبب موتك، فالإنسان لابد أن يتمسك بالإسلام وبالمنهج ولا يغفل عنه أبداً، حتى لا يأتيه الموت في غفلته فيموت غير مسلم، والعياذ بالله.



سورة البقرة: الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 131-135   سورة البقرة: الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 2:13 am

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [١٣٣]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هذا خطاب من يعقوب ينطبق ويمس اليهود المعاصرين لنزول القرآن الكريم، يعقوب قال لأبنائه ماذا تعبدون من بعدي: {قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133]..     

هذا إقرار من الأسباط أبناء يعقوب بأنهم مسلمون وأن آباءهم مسلمون، وتأمل دقة الأداء القرآني في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ،} [البقرة: 133]، فكأنه لم يحدث بعد موت إبراهيم وحين كان يعقوب يموت لم يحدث أن تغير المعبود وهو الله سبحانه وتعالى الواحد، ولذلك قالوا كما يروي لنا القرآن الكريم: {إِلَـٰهاً وَاحِداً} [البقرة: 133]، وسنأخذ من هذه الآية لقطة تفيدنا في أشياء كثيرة لأن القرآن سيتعرض في قصة إبراهيم أنه تحدث مع أبيه في شئون العقيدة، فقال كما يروي لنا القرآن الكريم: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّيۤ أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [الأنعام: 74].     

ونحن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلالة إسماعيل ابن إبراهيم، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: أنا سيد ولد آدم).

فإذا كان آزرُ أبو إبراهيم كافراً وعابداً للأصنام، فكيف تصح سلسلة النسب الشريف؟ نقول إنه لو أن القرآن قال "وإذ قال إبراهيم لأبيه" وسكت لكان المعنى أن المخاطب هو أبو إبراهيم، ولكن قول الله: "لأبيه آزر"، جاءت لحكمة.     

لأنه ساعة يذكر اسم الأب يكون ليس الأب ولكن العم، فأنت إذا دخلت منزلاً وقابلك أحد الأطفال تقول له هل أبوك موجود ولا تقول أبوك فلان لأنه معروف بحيث لن يخطئ الطفل فيه، ولكن إذا كنت تقصد العم فإنك تسأل الطفل هل أبوك فلان موجود؟ فأنت في هذه الحالة تقصد العم ولا تقصد الأب، لأن العم في منزلة الأب خصوصاً إذا كان الأب متوفياً.     

إذن قول الحق سبحانه وتعالى: "لأبيه آزر" بذكر الاسم فمعناه لعمه آزر، فإذا قال إنسان هل هناك دليل على ذلك؟ نقول نعم هناك دليل من القرآن في هذه الآية الكريمة: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ،} [البقرة: 133]، والآباء جمع أب، ثم حدد الله تبارك وتعالى الآباء، إبراهيم وهو الجد يطلق عليه أب، وإسماعيل وهو العم يطلق عليه أب وإسحاق وهو أبو يعقوب وجاء إسماعيل قبل إسحاق.     

إذن ففي هذه الآية جمع أب من ثلاثة هم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب الذي حضره الموت وهو ابن إسحاق، ولكن أولاد يعقوب لما خاطبوا أباهم قالوا آباءك ثم جاءوا بأسمائهم بالتحديد، وهم إبراهيم الجد وإسماعيل العم وإسحاق أبو يعقوب، وأطلقوا عليهم جميعاً لقب الأب، فكأن إسماعيل أطلق عليه الأب وهو العم وإبراهيم أُطلق عليه الأب وهو الجَد وإسحاق أُطلق عليه الأب وهو الأب، فإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أشرف الناس حسباً ولا فخر).

يقول بعض الناس كيف ذلك ووالد إبراهيم كان غير مسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا سيد ولد آدم).

فإذا قال أحدهم كيف هذا وأبو إبراهيم عليه السلام كان مشركاً عابداً للأصنام، نقول له لم يكن آزر أبا لإبراهيم وإنما كان عمه، ولذلك قال القرآن الكريم "لأبيه آزر" وجاء بالاسم يريد به الأبوة غير الحقيقية، فأبوة إبراهيم وأبوة إسحاق معلومة لأولاد يعقوب، ولكن إسماعيل كان مقيماً في مكة بعيداً عنهم.

فلماذا جاء اسمه بين إبراهيم وإسحاق؟

نقول جاء بالترتيب الزمني لأن إسماعيل أكبر من إسحاق بأربعة عشر عاماً، وكونه وصف الثلاثة بأنهم آباء، إشارة لنا من الله سبحانه وتعالى أن لفظ الأب يُطلق على العم، والله تبارك وتعالى يريدنا أن نتنبه لمعنى كلمة آزر، ويريد أن يلفتنا أيضاً إلى أن تعدُّد البلاغ عن الله لا يعني تعدُّد الآلهة، لذلك قال سبحانه: {إِلَـٰهاً وَاحِداً} [البقرة: 133].



سورة البقرة: الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 131-135   سورة البقرة: الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 2:17 am

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١٣٤]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وقوله تعالى: "خلت" أي انفردت.     

وخلا فلان بفلان أي انفرد به، وخلا المكان من نزيله أي أصبح المكان منفرداً، والنزيل منفرداً ولا علاقة لأحدهما بالآخر، الله تبارك وتعالى يقول: { وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } [البقرة: 14].     

أي انفردوا هم وشياطينهم ولم يعد في المكان غيرهم؛ ولقد قلنا إن كل حدث لابد أن يكون له مُحْدِثٌ، ولا حدث يوجد بذاته، وكل حدث يحتاج إلى زمان ويحتاج إلى مكان، فإذا قال الحق تبارك وتعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} فمعناه إنه انقضى زمانها وانفرد عن زمانكم.     

والمقصود بقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134] أي انتهى زمانها، وتلك اسم إشارة لمؤنث مخاطب وأمة هي المشار إليه، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولعامة المسلمين، والله سبحانه وتعالى حين يقول: {تِلْكَ أُمَّةٌ} [البقرة: 134] فكأنها مميزة بوحدة عقيدتها ووحدة إيمانها حتى أصبحت شيئاً واحداً، ولذلك لابد أن يخاطبها بالوحدة، واقرأ قوله تعالى: { إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ } [الأنبياء: 92].     

وتلك هنا إشارة لأمة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، هم جماعة كثيرة لهم عقيدة واحدة.     

وقوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134]، أي تلك جماعة على دين واحد تُحاسب عما فعلته كما ستحاسبون أنتم على ما فعلتم، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً، } [النحل: 120].     

وإبراهيم فرد وليس جماعة؟

نقول: نعم إن إبراهيم فرد، ولكن اجتمعت فيه من خصال الخير ومواهب الكمال ما لا يجتمع إلا في أمة.     

وقوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134] يراد بها إفهام اليهود ألا ينسبوا أنفسهم إلى إبراهيم نسباً كاذباً؛ لأن نسب الأنبياء ليس نسباً دموياً أو جنسياً أو انتماء، وإنما نسب منهج واتباع، فكأن الحق يقول لليهود لن ينفعكم أن تكونوا من سلالة إبراهيم ولا إسحاق ولا يعقوب، لأن نسب النبوة هو نسب إيماني فيه اتباع للمنهج والعقيدة، ولا يشفع هذا النسب يوم القيامة لأن لكل واحد عمله.     

قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134]، الكسب يؤخذ على الخير والاكتساب يؤخذ في الشر لأن الشر فيه افتعال.     

إننا لابد أن نلتفت ونتنبه إلى آيات القرآن الكريم، حتى نستطيع أن نرد على أولئك الذين يحاولون الطعن في القرآن، فلا يوجد معنى لآية تهدمها آية أخرى ولكن يوجد عدم فَهْم.     

يأتي بعض المستشرقين ليقول هناك آية في القرآن تؤكد أن الله سبحانه وتعالى يعطي بالأنساب وذلك في قوله جل جلاله: { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ، } [الطور: 21].     

الأبناء مؤمنون، وقوله تعالى: "ألحقنا بهم ذريتهم" كلمة ألحقنا تأتي عندما تلحق ناقصاً بكامل، فإذا كان الاثنان مؤمنين فكأنك تزيد درجة الأبناء إكراماً لآبائهم المؤمنين، نقول إن الإيمان شيء والعمل بمقتضى الإيمان شيء آخر، الأب والذرية مؤمنون ولكن الآباء تفانوا في العمل والأبناء ربما قصروا قليلاً، ولكن هنا رفع درجة بالنسبة للمؤمنين، أي لابد أن يكون الأب والذرية مؤمنين، ولكن غير المؤمنين مبعدون ليس لهم علاقة بآبائهم انقطعت الصلة بينهم بسبب الإيمان والكفر، فالآباء لهم أعمال حسنة كثيرة، والأبناء لهم أعمال حسنة أقل، ينزل الله الأبناء في الجنة مع آبائهم لأن الإيمان واحد.

وقوله تعالى: "وما ألتناهم" أي أنقصناهم من عملهم من شيء، إذن فالآباء والذرية مأخوذون بإيمانهم، والله بفضله يلحق الأبناء بالآباء.

قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134]، هذه عملية الإيمان في العقيدة، قد يقول البعض إن الله تبارك وتعالى يقول: { كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } [الطور: 21].     

ويقول سبحانه: { وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ } [النجم: 39].     

فكيف يأخذ الأبناء جزاء بدون سعي؟

نقول افهموا النصوص جيداً.

قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39] تحدد العدل ولكنها لا تحدد الفضل الذي يعطيه الله سبحانه لمن شاء من عباده، وهذا يعطي بلا حساب، ثم مَنْ الذي قال إن هذا ليس من سعيهم؟ إن إلحاق الأبناء المؤمنين بالمنزلة العالية لآبائهم تكريم لعمل الآباء وليس زيادة لعمل الأبناء.     

ولقد روى لنا العلماء أن ولداً كان مؤمناً طائعاً عابداً وأبوه كان مسرفاً على نفسه، فلما مات الأب حزن عليه ابنه، ولكنه رأى أن أباه جالس فوق رأسه ومعه واحدة من الحور العين تؤنسه، فتعجب الابن كيف ينال أبوه هذه المكافأة وقد كان مسرفاً على نفسه فسأله: كيف وصلت لهذه المنزلة؟

فقال الأب أي منزلة، قال الابن أن تكون معك واحدة من الحور العين، فقال الأب وهل فهمت أنها نعيم لي، قال الابن نعم، فقال الأب: لا، أنا عقوبة لها، الله سبحانه وتعالى يقول: { قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [يونس: 58].     

إذن أنت في الآخرة ستفرح بفضل الله ورحمته أكثر من فرحك بعملك الصالح، مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يُدْخِلَ الجنة أحداً عَمَلُه، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته).

ربما يأتي أحد ويقول الصلاة على الميت ما هو القصد الشرعي منها، إن كانت تفيده فستكون الفائدة زيادة على عمله، وإن لم تكن تعطيه أكثر من عمله فما فائدتها؟

نقول ما دام الشرع كلّفنا بها فلها فائدة.     

وهل تظن أن الصلاة على الميت ليست من عمله؟

هي داخلة في عمله لأنه مؤمن وإيمانه هو الذي دفعك للصلاة عليه، والذي تدعو له بالخير وبالرحمة وبالمغفرة ويتقبلها الله.

أيُقال إنه أخذ غير عمله؟

لا إنك لم تدع له إلا بعد أن أصابك الخير منه، ولكنك لا تدعو مثلاً لإنسان أخذ بيدك إلى خمَّارة أو إلى فاحشة أو إلى منكر، بل تدعو لمن أعطاك خيراً فإن استجاب الله لك فهو من عمله.     

الله سبحانه وتعالى يقول إن ما كان يعمله من سبقكم من الأمم لا تُسْأَلون عنه، وإن كنتم تَدَّعون إن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً نقول لكم أنتم لن تُسْألوا عما كان يعمل إبراهيم ولكن عليكم أنفسكم، السؤال يكون عن عملكم.



سورة البقرة: الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 131-135 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 131-135   سورة البقرة: الآيات من 131-135 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 2:19 am

وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١٣٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

عندما تأتي -قالوا- فمعناها أن الذين قالوا جماعة، الذين قالوا هم اليهود والنصارى.     

ولكن كلا منهم قال قولاً مختلفاً عن الآخر، قالت اليهود كونوا هوداً.

وقالت النصارى كونوا نصارى..     

ونحن عندنا عناصر ثلاثة: اليهود والنصارى والمشركون.     

ويقابل كل هؤلاء المؤمنون، {وَقَالُواْ كُونُواْ} [البقرة: 135].

مَنْ المقصود بالخطاب؟

المؤمنين، أو قد يكون المعنى وقالت اليهود للمؤمنين والمشركين والنصارى كونوا هوداً، وقالت النصارى لليهود والمشركين والمؤمنين كونوا نصارى، لأن كل واحد منهما لا يرى الخير إلا في نفسه، ولكن الإسلام جاء وأخذ من اليهودية موسى وتوراته الصحيحة، وأخذ من المسيحية عيسى وإنجيله الصحيح، وكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.     

ومعنى ذلك أن الإسلام أخذ وحدة الصفقة الإيمانية المعقودة بين الله سبحانه وبين كل مؤمن، ولذلك تجد في القرآن الكريم قوله تعالى: { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ، } [البقرة: 285].     

ونلاحظ أن المشركين لم يدخلوا في القول لأنهم ليسوا أهل كتاب.     

قوله تعالى: {بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [البقرة: 135]، أي رد عليهم، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنني سأكون تابعاً لدين إبراهيم وهو الحنيفية، وهم لا يمكن أن يخالفوا في إبراهيم فاليهود اعتبروه نبياً من أنبيائهم، والنصارى اعتبروه نبياً من أنبيائهم ولم ينفوا عنه النبوة ولكن كلا منهم أراد أن ينسبه لنفسه.     

ما معنى حنيفاً؟

إن الاشتقاقات اللفظية لابد أن يكون لها علاقة بالمعنى اللغوي، الحنف ميل في القدمين أن تميل قدم إلى أخرى، هو تقوس في القدمين فتميل القدم اليمنى إلى اليسار أو اليسرى إلى اليمين هذا هو الحنف.

ولكن كيف يؤتي بلفظ يدل على العوج ويجعله رمزاً للصراط المستقيم؟.     

لقد قلنا إن الرسل لا يأتون إلا عندما تعم الغفلة منهج الله، لأنه ما دام وجد من أتباع الرسول من يدعو إلى منهجه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يكون هناك خير.     

النفس البشرية لها ألوان، فهناك النفس اللوامة تصنع شراً مرة فيأتي من داخل النفس ما يستنكر هذا الشر فتعود إلى الخير، ولكن هناك النفس الأمارة بالسوء وهي التي لا تعيش إلا في الشر تأمر به وتغري الآخرين بفعله، إذا فسد المجتمع وأصبحت النفوس أمارة بالسوء ينطبق عليها قول الحق سبحانه: { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ، } [المائدة: 79].     

تتدخل السماء برسول يعالج اعوجاج المجتمع، ولكن الله تبارك وتعالى وضع عنصر الخيرية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة.     

قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَاسِقُونَ } [آل عمران: 110].     

إذن فقد ائتمن الله تبارك وتعالى أمة محمد على المنهج، وما دام فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلن يأتي رسول بعد محمد صلى الله عليه وسلم.     

نعود إلى قوله تعالى حنيفاً، قلنا إن الحنف هو الاعوجاج، ونقول إن الاعوجاج عن المعوج اعتدال، والرسل لا يأتون إلا بعد اعوجاج كامل في المجتمع، ليصرفوا الناس عن الاعوجاج القائم فيميلون إلى الاعتدال، لأن مخالفة الاعوجاج اعتدال، وقوله تعالى: "حنيفاً" تذكرنا بنعمة الله على الوجود كله لأنه يصحح غفلة البشر عن منهج الله ويأخذ الناس من الاعوجاج الموجود إلى الاعتدال، والهداية عند اليهود والنصارى مفهومها تحقيق شهوات نفوسهم لأن بشراً يهدي بشراً، والله سبحانه وتعالى قال: { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ، } [البقرة: 120].     

ولقد تعايش رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة مع اليهود ولكنهم حاربوه ولم يرضوا عنه، وإبراهيم عليه السلام كان مؤمناً حقاً ولم يكن مشركاً.



سورة البقرة: الآيات من 131-135 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 131-135
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: