منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 36-40

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 36-40 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 36-40   سورة البقرة: الآيات من 36-40 Emptyالخميس 28 مارس 2019, 7:12 am

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ [٣٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
بعد أن أسكن الله سبحانه وتعالى آدم وزوجه في الجنة، وأخبرهما بما هو حلال وما هو حرام، بدأ الشيطان مهمته، مهمة عداوته الرهيبة لآدم وذريته.     

والحق سبحانه يقول: {فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَانُ} [البقرة: 36] أي: أن الشيطان باشر مهمته فأوقعهما في الزَّلة، وهي العثرة أو الكبوة.     

كيف حدث ذلك والله تعالى قد نصح آدم وزوجه ألا يتبعا الشيطان، وأبلغه أنه عدو لهما في قوله تعالى: { إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ} [طه: 117].    

إذن: فالعداوة معلنة ومسبقة، ولنفرض أنها غير معلنة، ألم يشهد آدم الموقف الذي عصى فيه إبليس أمر الله ولم يسجد لآدم؟ ألم يعرف مدى تكبر إبليس عليه في قوله: { أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} [ص: 76] وقوله: { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} [الإسراء: 61] كل هذا ينبغي أن ينبه آدم إلى أن إبليس لن يأتي له بخير أبداً.    

والحق سبحانه وتعالى لم يكتف بالدلالات الطبيعية التي نشأت عن موقف إبليس في رفضه السجود، بل أخبر آدم أن الشيطان عدو له ولزوجه.    

يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36] مِمَّ أخرجهما؟ من العيش الرغيد، واسع النعمة في الجنة، ومن الهدوء والاطمئنان في أن رزقهما يأتيهما بلا تعب.     

ولذلك سيأتي الحق في آية أخرى ويقول: { فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ } [طه: 117].    

وهنا لابد أن نتساءل: لماذا لم يقل فتشقيا؟ إن هذه لفتة من الحق سبحانه وتعالى.    

إلى مهمة المرأة، ومهمة الرجل في الحياة.     

فمهمة المرأة أن تكون سكناً لزوجها عندما يعود إلى بيته، تُذْهب تعبه وشقاءه، أما مهمة الرجل فهي العمل حتى يوفر الطعام والمسكن لزوجته وأولاده، والعمل تعب وحركة.    

وهكذا لفتنا الحق تبارك وتعالى إلى أن مهمة الرجل أن يكدح ويشقى، ثم يأتي إلى أهله فتكون السكينة والراحة والاطمئنان.     

إذا كانت هذه هي الحقيقة، فلماذا يأتي العالم ليغيِّر هذا النظام؟

نقول إن العالم هو الذي يُتعب نفسه.     

ويُتعب الدنيا.     

فعمل المرأة شقاء لها، فمهمتها هي البيت، وليس عندها وقت لأي شيء آخر، فإذا عملت فذلك على حساب أولادها وبيتها وزوجها.   

ومن هنا ينشأ الشقاء في المجتمع، فيضيع الأولاد، ويهرب الزوج إلى مكان فيه امرأة تعطيه السكن الذي يحتاج إليه، وينتهي المجتمع إلى فوضى.    

وكان يجب على آدم أن يتنبه إلى أن إبليس يعتبره السبب في طرده من رحمة الله؛ فلا يقبل منه نصيحة ولا كلاماً، ويحتاط.    

كيف أزل الشيطان آدم وزوجه؟ لقد بيَّن الله سبحانه وتعالى لنا هذا، ولكن ليس في سورة البقرة، وإنما في آية أخرى.    

فقال تعالى: { فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَالِدِينَ } [الأعراف: 20].     

إذن: فإبليس قال كاذباً: إن مَنْ يأكل من هذه الشجرة يصبح مَلَكاً، ويصبح خالداً لا يموت.    

ووسوسة الشيطان تتم بكلام كاذب لتزيين المعصية، والشيطان لا يهمه أي معصية ارتكبت، وإنما يريدك عاصياً على أي وجه.     

ولكن النفس عندما توسوس لك بالمعصية، تريد شيئاً بذاته، وهذا هو الفرق بين وسوسة الشيطان، ووسوسة النفس، فالشيطان يريدك عاصياً بأي ذنب، فإن امتنعت في ناحية أتاك من ناحية أخرى، فقد قال لآدم: { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَىٰ } [طه: 120].    

ولكن هذه المحاولة لم تُفلح، فقال لهما: { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَالِدِينَ } [الأعراف: 20] وفات على آدم أنه لو كان هذا صحيحاً، لأكل إبليس من الشجرة، ولم يطلب من الحق سبحانه وتعالى أن يمهله إلى يوم الدين.    

 ما الذي أسقط آدم في المعصية؟ إنها الغفلة أو النسيان.     

سبحانه وتعالى يقول: { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [طه: 115].     

وهل النسيان معصية حتى يقول الحق سبحانه وتعالى: { وَعَصَىٰ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ } [طه: 121].    

نعم، النسيان كان معصية في الأمم السابقة، لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما اسُتكْرِهوا عليه".        

ونسى وعصى تؤدي معنًى واحداً.    

وقوله تعالى: { قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ } [الأعراف: 24].     

هذا الهبوط هو بداية نزول الإنسان إلى الأرض ليباشر مهمته في الدنيا.

وما دام الحق سبحانه وتعالى قال: { وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ } [الأعراف: 24].

فهي إذن حياة موقوتة على قدر وقتها، وعلى قدر حجمها.    

والذين يقولون إنه لابد من وجود بشر نسميه مخلِّصا ليفدي العالم بصلبه أو بغير ذلك من الخطيئة التي ارتكبها آدم.     

نقول له: إنك لم تفهم عن الله شيئاً، لأن القصة هي هنا خطأ قد حدث وصُوب.     

وفرق بين الخطأ والخطيئة.     

فالخطأ يصوب.     

ولكن الخطيئة يعاقب عليها.     

وآدم أخطأ وصوب الله له.     

وتلقى من ربه كلمات فتاب عليه.     

إذن لا توجد خطيئة بعد أن علمه الله التوبة وتاب إلى الله.     

ثم ماذا فعل آدم، حتى نقول نخلص العالم من خطيئة آدم.     

إنه أكل من الشجرة.     

وهل خطايا العالم كلها أكل؟

مَنْ الذي أوجد القتل وسفك الدماء، والزِّنَى والاغتصاب والنميمة والغيبة؟ لو أن كلامهم صحيح لكان لابد ألا توجد خطيئة على الأرض ما دام قد وجد المخلِّص الذي فدى العالم من الخطيئة، ولكن الخطيئة باقية.

ومَنْ الذي قال إن الخطيئة تورث، حتى يرث العالم كله خطيئة آدم؟!.    

والله سبحانه وتعالى يقول: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } [فاطر: 18].

وقول الحق سبحانه وتعالى: {وَقُلْنَا ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] العداوة هنا بين الشيطان والإنسان، والعداوة أيضاً بين شياطين الإنس والمؤمنين، هذه العداوة التي تؤدي بنا إلى نشاط وتنبه.     

فالمستشرقون يعادون الإسلام، ولكن معاداتهم هذه تعطينا نشاطاً لكي نبحث ونطلع حتى نرد عليهم.     

وجنود الشيطان من الإنس يعادون المؤمنين، وعداواتهم هذه تعطينا مناعة ألا نخطئ ولا نغفل.     

فأنت ما دام لك عدو.    

فحاول أن تتفوق عليه بكل السبل.     

ولعل الحضارة الإنسانية لا ترتقي بسرعة قدر ارتقائها وقت الحروب.     

ففيها يحاول كل خصم أن يتغلب على خصمه، وتجند كل القوى للتفوق علمياً على الدول الأخرى.     

هذه الارتقاءات والاختراعات، قد تكون للتدمير والقتل.     

ولكن بعد أن تنتهي الحرب توجه إلى ارتقاءات الإنسان في الأرض.     

فتفتيت الذرة وصلوا إليه في الحروب، والصواريخ التي وصل الإنسان بها إلى القمر كانت نتيجة حرب، والارتقاءات العلمية المختلفة التي تمت في أمريكا والاتحاد السوفيتي كان أساسها عداء كل معسكر للآخر.    

وقوله تعالى {ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36].    

الهبوط قد يكون من مكان أعلى إلى مكان أسفل، وقد يكون الهبوط معنوياً، بأن تقول هذا الإنسان هبط في نظري منذ فعل كذا.     

هو لم يهبط من مكان أعلى إلى مكان أسفل.     

ولكنه هبط في قيمته، والمسافات لا تعني قرباً أو بعداً.     

فقد يكون إنسان يجلس إلى جوارك وأنت بعيد عنه لا تحس به.     

وقد يكون هناك إنسان بعيد عنك بمئات الأميال ولكنه قريب إلى قلبك أكثر من ذلك الجالس إلى جوارك، وسواء كان الهبوط مادياً أو معنوياً، فإنه حدث ليباشر آدم مهمته على الأرض، والعداوة بين الإيمان والكفر مستمرة.    

وهكذا بعد معصية آدم هبط هو وحواء من الجنة ليمارسا حياتهما على الأرض.    

وقوله تعالى: {ٱهْبِطُواْ} معناه: إن آدم وحواء وإبليس هبطوا إلى الأرض بعد أن تمت التجربة الإيمانية.    

لقد بيَّن الله تعالى لآدم عملياً أن إبليس عدو له.     

لا يريد له الخير: وأنه كاذب في كل ما يعد به الإنسان، وقد حدَّد الله الحياة الدنيا بأنها حياة موقوتة.     

قدراتها محدودة، ومتاعها محدود.    

في قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ } [الأعراف: 24].    

أي لا أحد سيبقى في الأرض إلا بمقدار ما قدَّر الله له من عمر ثم يموت.    

وبهذا حذر الله آدم وذريته من أن يتخذوا من الحياة هدفاً لأن متاعها قليل، وأمدها قصير.    



سورة البقرة: الآيات من 36-40 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 36-40 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 36-40   سورة البقرة: الآيات من 36-40 Emptyالخميس 28 مارس 2019, 7:23 am

فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [٣٧]

تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

نزل آدم وحواء إلى الأرض ليمارسا مهمتهما في الكون، وقبل أن يبدآ هذه المهمة.      


جعلهما الله سبحانه وتعالى يمران بتجربة عملية بالنسبة لتطبيق المنهج وبالنسبة لإغواء الشيطان، وحذرهما بأن الشيطان عدو لهما.     


كان لا بد بعد أن وقعت المعصية أن يشرع الله تعالى التوبة رحمة بعباده.


ذلك أن تشريع التوبة ليس رحمة بالعاصي وحده، ولكنه رحمة بالمجتمع كله.      


فالإنسان إذا عصى وعرف أنه لا توبة له وأنه محكوم عليه بالخلود في النار، يتمادى في إجرامه، لأنه ما دام لا أمل له في النجاة من عذاب الآخرة، فإنه يتمادى في المعصية، لأنه لا أمل في الغفران أو التوبة.      


مَنْ الذي سيعاني في هذه الحالة؟


إنه المجتمع الذي يعيش فيه ذلك العاصي.     


وسيكون المؤمنون أكثر الناس معاناة لأنهم أهل خير وتسامح ولأن الله سبحانه وتعالى أمرهم بالعفو، والصفح.      


واقرأ قوله تبارك وتعالى: { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النور: 22].      


وقوله تعالى: { وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. [البقرة: 237].     


وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تحث المؤمنين على العفو، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أوصاني ربي بتسع أوصيكم بها: "أوصاني بالإخلاص في السر وفي العلانية، والقصد في الغنى والفقر وأن أعفو عمن ظلمني، وأعطي مَنْ حرمني، وأصل مَنْ قطعني، وأن يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً، ونظري عبراً".    

 

فالتوبة لو لم تشرع لعانى المجتمع كله، وخاصة المؤمنين الذين أمروا أن يقابلوا العدوان بالصفح والظلم بالعفو.     


ولذلك كان تشريع التوبة من الله سبحانه وتعالى، رحمة بالناس كلهم.      


والله جل جلاله شرع التوبة أولاً، ثم بعد أن شرعها تاب العاصي، ثم بعد ذلك يقبل الله التوبة أو لا يقبلها تبعاً لمشيئته.      


واقرأ قوله تعالى: { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } [التوبة: 118].     


آدم تلقى من ربه كلمات فتاب عليه، أتوجد خطيئة بعد توبة آدم وقبول الله سبحانه وتعالى هذه التوبة؟ إن بعض الناس يقول إن آدم قد عصى وتاب الله عليه.      


وإبليس قد عصى فجعله الله خالداً في النار.      


نقول: إنكم لم تفهموا ماذا فعل آدم؟ أكل من الشجرة المحرمة.      


وعندما علم أنه أخطأ وعصى، لم يصر على المعصية، ولم يرد الأمر على الآمر، ولكنه قال يا رب أمرك ومنهجك حق، ولكنني لم أقدر على نفسي فسامحني.     


اعترف آدم بذنبه، واعترف بضعفه، واعترف بأن المنهج حق، وطلب التوبة من الله سبحانه وتعالى، ولكن إبليس رد الأمر على الآمر.      


قال: { خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [الأعراف: 12] وقال: { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ } [الأعراف: 16] وقال: { فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ } [ص: 83] وقال: { لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً } [الإسراء: 62]


فإبليس هنا رد الأمر على الآمر، لم يعترف بذنبه.      


ويقول يا رب غلبني ضعفي، وأنت الحق وقولك الحق.      


ولكنه رد الأمر على الله تعالى وعاند وقال سأفعل كذا وسأفعل كذا، وهذا كفر بالله.     


إياك أن ترد الأمر على الله سبحانه وتعالى، فإذا كنت لا تصلي، لا تقل وما فائدة الصلاة.      


وإذا لم تكن تزكي، فلا تقل تشريع الزكاة ظلم للقادرين.      


وإذا كنت لا تطبق شرع الله، فلا تقل إن هذه الشريعة لم تعد تناسب العصر الحديث، فإنك بذلك تكون قد كفرت والعياذ بالله، ولكن قل يا ربي إن فرض الصلاة حق، وفرض الزكاة حق، وتطبيق الشريعة حق، ولكنني لا أقدر على نفسي، فارحم ضعفي يا رب العالمين.      


إن فعلت ذلك، تكن عاصياً فقط.     


إن الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس.      


أن آدم اعترف بمعصيته وذنبه، ولكن إبليس رد الأمر على الآمر.      


فيكون آدم قد عصى، وإبليس قد كفر والعياذ بالله.      


ويقول الحق سبحانه وتعالى: {فَتَلَقَّىٰ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] هذه الكلمات التي تلقاها آدم أراد العلماء أن يحصروها.      


ما هذه الكلمات؟ هل هي قول آدم كما جاء في قوله تعالى: { قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } [الأعراف: 23].      


هذه الآية الكريمة دلتنا على أن ذنب آدم لم يكن من ذنوب الاستكبار، ولكن من ذنوب الغفلة.     


بينما كان ذنب إبليس من ذنوب الاستكبار على أمر الله، ولكن آدم عندما عصى حدث منه انكسار.      


فقال: يا ربي أمْرُكَ بأَلاَّ أقرب الشجرة حق، ولكني لم أقدر على نفسي.


فآدم أقر بحق الله في التشريع.      


بينما إبليس اعترض على هذا الأمر وقال: { { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً } [الإسراء: 61].      


الكلمات التي تلقاها آدم من الله سبحانه وتعالى قد تكون: { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } [الأعراف: 23]


وقد تكون:   


اللهم لا إله إلا أنت سبحانك ربي وبحمدك.      


إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً فاغفر لي يا خير الغافرين.    


أو اقبل توبتي يا خير التوابين.     


أو قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله.     


المهم أن الله سبحانه وتعالى قد أوحى لآدم بكلمات يتقرب بها إليه سواء كانت هذه الآية الكريمة أو كلمات أخرى.      


لو نظرنا إلى تعليم الله آدم لكلمات ليتوب عليه، لوجدنا مبدأ مهماً في حياة المجتمع، لأن الله سبحانه وتعالى كما قلنا: لو لم يشرع التوبة ولو لم يبشرنا بأنه سيقبلها، لكان الذي يذنب ذنباً واحداً لا يرجع عن المعصية أبداً، وكان العالم كله سيعاني.      


والله سبحانه وتعالى خلقنا مختارين ولم يخلقنا مقهورين.      


القهر يثبت صفة القدرة لله، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نأتي عن حب وليس عن قهر، ولذلك خلقنا مختارين، وجعل لنا طاقة تستطيع أن تعصي وأن تطيع.      


وما دام هناك اختيار، فالإنسان يختار هذه أو تلك.     


إن الله لم يخلق بشراً يختارون الخير على طول الخط وبشراً يختارون الشر في كل وقت.      


فهناك من الخيرين مَنْ يقع في الشر مرة، وهناك من الشريرين مَنْ يعمل الخير مرة.      


فالعبد ليس مخلوقاً أن يختار خيراً مطلقاً، أو أن يختار شراً مطلقاً.     


ولذلك فأحياناً ننسى أو نسهو، أو نعصي.      


وما دام العبد معرضاً للخطيئة، فالله سبحانه وتعالى شرع التوبة، حتى لا ييأس العبد من رحمة الله، ويتوب ليرجع إلى الله.      


وقد جاء في الحكمة: "رب معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً".


وهكذا عندما نزل آدم ليباشر مهمته في الحياة، لم يكن يحمل أي خطيئة على كتفيه، فقد أخطأ وعلمه الله تعالى كلمات التوبة.      


فتاب فتقبل الله توبته.     


وقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: 37].     


كلمة تواب تدل على أن الله تعالى لا يأخذ عباده بذنب واحد.      


لأنه سبحانه وتعالى حتى لو تاب عن ذنب واحد لكل عبد من عباده كان تواباً.      


والمبالغة في الصفة تأتي من ناحيتين: أولاً إن الأمر يتكرر عدة مرات من عدد قليل من الأشخاص، أو من شخص واحد، أو أن الأمر يقع مرة واحدة ولكن من أشخاص كثيرين.      


فإذا قلت مثلاً: فلان أكول، قد يكون أكولاً لأنه يأكل كمية كبيرة من الطعام، فيسمى أكولاً.     


إنه لا يتجاوز طعامه في عدد مراته وجبات الطعام العادي للإنسان، ولكنه يأكل كمية كبيرة، فنسميه أكولاً، فيأكل مثلاً عشرة أرغفة في الإفطار ومثلها في الغداء ومثلها في العشاء.      


وقد يكون الإنسان أكولاً إذا تكرر الفعل نفسه.     


كأن يأكل كميات الطعام العادية ولكنه يأكل في اليوم خمس عشرة مرة مثلاً، فالله سبحانه وتعالى تواب لأن خلقه كثيرون.      


فلو اخطأ كل واحد منهم مرة، يكون عدد ذنوبهم التي سيتوب الله عليها كمية هائلة.      


فإذا وُجِدَ مَنْ يذنب عدة مرات في اليوم، فإن الله تعالى، يكون تواباً عنه أيضاً إذا تاب واتجه إليه.     


إذن مرة تأتي المبالغة في الحدث وإن كان الذي يقوم به شخص واحد، ومرة تأتي المبالغة في الحدث لأن مَنْ يقوم به أفراد متعددون.      


إذن: فآدم أذنب ذنباً واحداً يقتضي أن يكون الله تائباً، ولكن ذرية آدم من بعده سيكونون خلقاً كثيراً.     


فتأتي المبالغة من ناحية العدد.     


وقوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: 37] سيدنا عمر جاءته امرأة تصيح وتصرخ لأن ابنها ضبط سارقاً.      


وقالت لعمر ما سرق ابني إلا هذه المرة.      


فقال لها عمر: الله أرحم بعبده من أن يأخذه من أول مرة.      


لابد أنه سرق من قبل.      


وأنا أتحدى أن يوجد مجرم يضبط من أول مرة.      


كلمة "تواب" تدل على أنه يضبط بعد مرتين أو ثلاث، فالله يستر عبده مرة ومرة، ولكن إذا ازداد وتمادى في المعصية، يوقفه الله عند حده.      


وهذا هو معنى تواب.      


والحق سبحانه وتعالى تواب برحمته، لأن هناك مَنْ يعفو ويظل يمن عليك بالعفو.      


حتى أن المعفو عنه يقول: ليتك عاقبتني ولم تمن عليَّ بالعفو كل ساعة، ولكن الحق سبحانه وتعالى، تواب رحيم، يتوب على العبد، ويرحمه فيمحو عنه ذنوبه.



سورة البقرة: الآيات من 36-40 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 36-40 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 36-40   سورة البقرة: الآيات من 36-40 Emptyالخميس 28 مارس 2019, 7:32 am

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [٣٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
يقول الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية: {قُلْنَا ٱهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً} [البقرة: 38] وفي سورة طه يقول جل جلاله: { قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً } [طه: 123] عندما خاطب الله سبحانه وتعالى بصورة الجمع.     

كان الخطاب لكل ذرية آدم المطمورة في ظهره، أَمْرُ لهم جميعاً بالهبوط، آدم وحواء والذرية، لأن كل واحد منا إلى أن تقوم الساعة فيه جزىء من آدم.     

ولذلك لابد أن نلتفت إلى قول الحق تبارك وتعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ} [الأعراف: 11].    

نلاحظ هنا أن الخطاب بصيغة الجمع، فلم يقل الحق سبحانه وتعالى لقد خلقتك ثم صورتك ثم قلت للملائكة اسجدوا لآدم، فكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه ساعة الخلق كان كل ذرية آدم مطمورين في ظهره.    

خلقهم جميعاً ثم صورهم جميعاً، ثم طلب من الملائكة السجود لآدم.     

فهل نحن كنا موجودين؟ نعم كنا موجودين في آدم.     

ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول: {ٱهْبِطُواْ} [البقرة: 38] لنعرف أن هذا الخطاب موجه إلى آدم وذريته جميعاً إلى يوم القيامة.     

ومرة يقول: { ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً } [طه: 123] لأن هنا بداية تحمل المسئولية بالنسبة لآدم في هذه اللحظة وهي لحظة الهبوط في الأرض، سيبدأ منهج الله مهمته في الحياة.     

وما دام هناك منهج وتطبيق فردي، تكون المسئولية فردية، ولا يأتي الجمع هنا.    

فالحق سبحانه وتعالى يقول: { ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً } [طه: 123] نلاحظ أن أمر الهبوط هنا بالمُثنى.     

ثم يقول تبارك وتعالى: "جميعاً".   

جمع.    

نقول إنه ما دامت بداية التكليف، فهناك طرفان سيواجه بعضهما البعض: الطرف الأول، هو آدم وزوجه، والطرف الثاني هو إبليس.     

فهم ثلاثة ولكنهم في معركة الإيمان فريقان فقط، آدم وحواء وذريتهما فريق.     

والشيطان فريق آخر، فكأن الله تعالى يريد أن يلفتنا إلى أن هذا الهبوط يتعلق بالمنهج وتطبيقه في الأرض.     

وفي المنهج آدم وحواء حريصان على الطاعة، وإبليس حريص على أن يقودهما إلى المعصية.    

وفي قوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} [البقرة: 38] نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى بعد أن مر آدم بالتجربة ووقع في المعصية، علمه الله تعالى كلمات التوبة، ونصحه أنه إذا غفل يتوب، والله سبحانه وتعالى سيقبل توبته.    

إذن: فالحق سبحانه وتعالى يريد من آدم وحواء أن يسكنا الأرض، ويبدآ مهمتهما في الحياة.     

والله يدلهما على الخير مصداقاً لقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} [البقرة: 38].    

وهدى لها معنيان: هي بمعنى الدلالة على الخير، أو الدلالة على الطريق الموصلة للخير.     

وهناك هدى وهو الإعانة على الإيمان والزيادة فيه.     

واقرأ قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [محمد: 17].    

الهدى هنا في الآية الكريمة بمعنى الدلالة على طريق الخير، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38].     

ما هو الخوف وما هو الحزن؟ الخوف أن تتوقع شراً مقبلاً لا قدرة لك على دفعه فتخاف منه، والحزن أن يفوتك شيء تحبه وتتمناه.     

والحق سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية: مَنْ مشى في طريق الإيمان الذي دللته عليه، وأنزلته في منهجي، فلا خوف عليهم.     

أي أنه لا خير سيفوتهم فيحزنوا عليه، لأن كل الخير في منهج الله، فالذي يتبع المنهج لا يخاف حدوث شيء أبداً.    

وهذه تعطينا قضية مهمة في المجتمع الذي لم يرتكب أية مخالفة.    

هل يناله خوف؟ أبداً، ولكن مَنْ يرتكب مخالفة تجده دائماً خائفاً خشية أن ينكشف أمره، ويفاجأ بشر لا قدرة له على دفعه.     

إن الإنسان المستقيم لا يعيش الخوف، لأن الخوف أمران: إما ذنب أنا سبب فيه، والسائر على الطريق المستقيم لم يفعل شيئاً يخاف انكشافه.

وإما أمر لا دخل لي فيه، يجريه عليّ خالقي.     

وهذا لابد أن يكون لحكمة، قد أدركها، وقد لا أدركها ولكني أتقبلها.     

فالذي يتبع هدى الله لا يخاف ولا يحزن، لأنه لم يذنب، ولم يخرق قانوناً، ولم يغش بشراً، أو يخفي جريمة، فلا يخاف شيئاً، ولو قابله حدث مفاجئ، فقلبه مطمئن.     

والذين يتبعون الله لا يخافون، ولا يُخاف عليهم.    

وقوله تعالى: {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] لأن الذي يعيش طائعاً لمنهج الله، ليس هناك شيء يجعله يحزن، ذلك أن إرادته في هذه الحالة تخضع لإرادة خالقه.     

فكل ما يحدث له من الله هو خير.     

حتى لو كان يبدو على السطح غير ذلك.     

ملكاته منسجمة وهو في سلام مع الكون ومع نفسه، والكون لا يسمع منه إلا التسبيح والطاعة والصلاة، وكلها رحمة.     

فهو في سلام مع نفسه.     

وفي سلام مع ربه، وفي سلام مع المجتمع.    

إن المجتمع دائماً يسعد بالإنسان المؤمن الذي لا يفسد في الأرض، بل يفعل كل خير.     

فالمؤمن نفحة جمال تشع في الكون، ونعمة حسن ورضا مع كل الناس.     

وما دام الإنسان كذلك، فلن يفقد ما يسره أبداً.     

فإن أصابته أحداث أجراها الله عليه، لا يقابلها إلا بالشكر، وإن كان لا يعرف حكمتها.    

وإياك أن تعترض على الله في حكم.    

ولذلك يقول: أحمدك ربي على كل قضائك وجميع قدرك، حمد الرضا بحكمك واليقين بحكمتك.    

والإنسان ينفعل للأحداث، ولكن هناك فرقا بين الانفعال للأحداث وحدها وبين الانفعال للأحداث مع حكمة مجريها.     

ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الدقة حينما قال: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).    

انظروا إلى الإيمان وهو يستقبل الأحداث.    

العين تدمع، ولا يكون القلب قاسياً مثل الحجر، لكن فيه حنان.     

والقلب يخشع لله.     

مقدراً حكمته وإرادته.    

والله سبحانه وتعالى لا يريدنا أن نستقبل الأحداث بالحزن وحده، ولكن بالحزن مع الإيمان.     

فالله لا يمنعك أن تحزن، ولكن عليك ألا تفصل الحدث عن مجريه وحكمته فيه.    

ولذلك حين تذهب إلى طبيب العظام، فيكسر لك عظامك لكي يصلحها.     

هل يفعل لك خيراً أو شراً؟ طبعاً يفعل لك خيراً.     

وإن كان ذلك يؤلمك.



سورة البقرة: الآيات من 36-40 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 36-40 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 36-40   سورة البقرة: الآيات من 36-40 Emptyالخميس 28 مارس 2019, 7:41 am

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٣٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
الحق سبحانه وتعالى بعد أن أعلمنا أن آدم حين يهبط إلى الأرض سيتلقى من الله منهجاً لحركة حياته.     

مَنْ اتبعه خرج من حياته الخوف والحزن، وأصبح آمناً في الدنيا والآخرة.     

أراد الله تعالى أن يعطينا الصورة المقابلة، فالحكم في الآية السابقة كان عن الذين اهتدوا، والحكم في هذه الآية عن الذين كفروا.     

يقول الحق تبارك وتعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ} [البقرة: 39] والكفر كما بينا هو محاولة ستر وجود الله واجب الوجود، ومحاولة ستر هذا الوجود هو إعلان بأن الله تعالى موجود، فأنت لا تحاول أن تستر شيئاً إلا إذا كان له وجود أولاً.    

إن الشيء الذي لا وجود له لا يحتاج إلى ستر؛ لأنه ليس موجوداً في عقولنا.     

وعقولنا لا تفهم ولا تسعى إلا ما هو موجود.     

توجد الصورة الذهنية أولاً.    

ثم بعد ذلك يوجد الاسم أو الصورة الكلامية.     

ولذلك إذا حدثك إنسان عن شيء ليس له وجود فأنت لا تفهمه، ولا تستطيع أن تعيه إلا إذا شبه لك بموجود.     

كأن يقال لك: مثل هذا الجبل أو مثل هذه البحيرة، أو مثل قرص الشمس أو غير ذلك حتى تستطيع أن تفهم.     

فأنت لا تفهم غير موجود إلا إذا شبه بموجود.     

وكل شيء لابد أن يكون قد وُجِد أولاً.     

ثم بعد ذلك تجتمع مجامع اللغة في العالم لتبحث عن لفظ يعبر عنه بعد أن وجد في الصورة الذهنية، فلم يكن هناك اسم للصاروخ مثلاً قبل أن يوجد الصاروخ، ولا لسفينة الفضاء قبل أن تخترع، ولا لأشعة الليزر قبل أن تكتشف.     

إذن فكل هذا وجد أولاً، ووضع له الاسم بعد ذلك.     

الذين كفروا يحاولون ستر وجود الله، وستر وجود الله سبحانه وتعالى هو إثبات لوجوده، لأنك لا تستر شيئاً غير موجود، وهكذا يكون الكفر مثبتاً للإيمان.    

وعقلك لا يستطيع أن يفهم الاسم إلا إذا وجد المعنى في عقلك، وأنت لا تجد لغة من لغات العالم، ليس فيها اسم الله سبحانه وتعالى.    

بل إن الله جل جلاله -وهو غيب عنا- إذا ذكر اسمه فهمه الصغير والكبير، والجاهل والعالم، والذي طاف الدنيا، والذي لم يخرج من بيته.

كل هؤلاء يفهمون الله بفطرة الإيمان التي وضعها في قلوبنا جميعاً.    

إذن الذين كفروا يحاولون ستر وجود الله سبحانه وتعالى.    

وقوله تعالى: {وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ} [البقرة: 39] والآية هي الشيء العجيب اللافت.     

فهناك في الكون آيات كونية مثل الشمس والقمر والنجوم والأرض، والجبال والبحار وغير ذلك.     

هذه تسمى آيات.     

شيء فوق قدرة البشر خلقها الله سبحانه وتعالى لتكون آية في كونه وتخدم الإنسان.    

وهناك الآيات وهي المعجزات.     

عندما يرسل الله رسولاً أو نبياً إلى قومه فإنه سبحانه يخرق له قوانين الكون ليثبت لقومه أنه نبي مرسل من عند الله سبحانه وتعالى، وهذه الآيات مقصود بها مَنْ شهدها، لأنها تأتي لتثبيت المؤمنين بالرسل، وهم يمرون بأزمة يحتاجون فيها إلى التثبيت، ودلالة على صدق رسالة النبي لقومه.    

وتطلق الآيات على آيات القرآن الكريم.     

كلام الله المعجز الذي وضع فيه سبحانه وتعالى ما يثبت صدق الرسالة إلى يوم الدين.     

يحدثنا الله سبحانه في آياته عن كيفية خلق الإنسان وعن منهج السماء للأرض وغير ذلك.    

والذين كذبوا بآيات الله هم الكافرون، وهم المشركون، وهم الذين يرفضون الإسلام، ويحاربون الدين.     

هؤلاء جميعاً، حدد لنا الله تعالى مصيرهم.     

ولكن هل التكذيب عدم قدرة على الفهم؟ نقول أحياناً يكون التكذيب متعمداً مثلما حدث لآل فرعون عندما أصابهم الله بآفات وأمراض وبالعذاب الأصغر حتى يؤمنوا، ولكنهم رغم يقينهم بأن هذه الآيات من الله سبحانه وتعالى، لم يعترفوا بها.    

ويقول الحق جل جلاله:{ وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً } [النمل: 14].    

والآيات في الكون كثيرة لو أننا التفتنا إليها لآمَنَّا.     

فهي ليست محتاجة إلى فكر، بل إن الله تعالى، رحمة بنا جعلها ظاهرة ليدركها الناس، كل الناس.     

ولكن البعض رغم ذلك يكذب بآيات الله، وهؤلاء هم الذين يريدون أن يتبعوا هوى النفس، والحق سبحانه وتعالى جمع الكافرين والمكذبين بآيات الله في عقاب واحد.    

وقال جل جلاله: {أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} [البقرة: 39] والصاحب هو الذي يألف صاحبه، ويحب أن يجلس معه ويقضي أجمل أوقاته.     

فكان قوله تعالى: {أَصْحَابُ ٱلنَّارِ} [البقرة: 39].     

دليل على عشق النار لهم.     

فهي تفرح بهم، عندما يدخلونها.     

كما يفرح الصديق بصديقه.     

ولا تريد أن تفارقهم أبداً.    

ولذلك اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } [ق: 30].     

وهكذا نرى مدى العشق، بين النار والكافرين.     

إن النار تصاحبهم في كل مكان، وهي ليست مصاحبة كريهة بالنسبة للنار، ولكنها مصاحبة تحبها النار.     

فالنار حين تحرق كل كافر وآثم ومنافق تكون سعيدة، لأنها تعاقب الذين كفروا بمنهج الله وكذبوا بآياته في الحياة الدنيا.    

وكذلك الحال بالنسبة للجنة، فإن الجنة أيضاً تحب مصاحبة كل مَنْ آمن بالله وأخلص له العبادة وطبق منهجه.    

واقرأ قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [هود: 23].    

أي أن الجنة تصاحب المؤمنين، وتحبهم وتلازمهم، مثلما تصاحب النار الكافرين والمكذبين.    

وكما أن النار تكون سعيدة وهي تحرق الكافر.     

فالجنة تكون سعيدة وهي تمتع المؤمن.    

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] أي أن العذاب فيها دائم، لا يتغير ولا يفتر، ولا يخفف، بل هو مستمر إلى الأبد.

واقرأ قوله سبحانه وتعالى: { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } [البقرة: 86].    

وهكذا نعرف أن الله سبحانه وتعالى قد أَنْزل المنهج إلى الأرض مع آدم، وأن آدم نزل إلى الأرض ومعه الهدى ليطبق أول منهج للسماء على الأرض.     

فكأن الله سبحانه وتعالى لم يترك الإنسان لحظة واحدة على الأرض دون أن يعطيه المنهج الذي يبين له طريق الهدى وطريق الضلال، ومع المنهج شرعت التوبة، وشرع قبول التوبة حتى لا ييأس الإنسان، ولا يحس بأنه إذا أخطأ أو نسي أصبح مصيره جهنم.     

بل يحس أن أبواب السماء مفتوحة له دائماً، وإن الله الذي خلقه رحيم به إذا أخطأ فتح له أبواب التوبة وغفر له ذنوبه، حتى يحس كل إنسان برعاية الله سبحانه وتعالى له هو على الأرض من أول بداية الحياة.     

فالمنهج موجود لمَنْ يريد أن يؤمن، والتوبة قائمة لكل مَنْ يخطئ.    

وحذر الله سبحانه وتعالى آدم وذريته أنه مَنْ يطع ويؤمن يعش الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، ومَنْ يكفر ويكذب، فإن مصيره عذاب أبدي.    

لقد عرَّف الله آدم بعدوه إبليس، وطلب منه أن يحذره.     

فماذا فعل بنو آدم؟ هل استقبلوا منهج الله بالطاعة أم بالمعصية؟ وهل تمسكوا بتعاليم الله، أم تركوها وراء ظهورهم؟



سورة البقرة: الآيات من 36-40 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 36-40 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 36-40   سورة البقرة: الآيات من 36-40 Emptyالخميس 28 مارس 2019, 7:59 am

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [٤٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
بعد أن قص الله علينا قصة الخلق وكيف بدأت بآدم، وعداوة إبليس لآدم، وسببها، ثم قص علينا التجربة الأولى للمنهج في إحدى الجنات، وكيف أن آدم تعرض للتجربة فأغواه الشيطان وعصى.     

ثم نزل إلى الأرض مسلحاً بمنهج الله، ومحمياً بالتوبة من أن يطغى.     

بدأت مهمة آدم على الأرض.    

إن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يعرض علينا موكب الرسالات وكيف استقبل بنو آدم منهج الله بالكفر والعصيان.     

فاختار جل جلاله قصة بني إسرائيل لأنها أكثر القصص معجزات، وأنبياء بني إسرائيل من أكثر الأنبياء الذين أرسلوا لأمة واحدة وليس معنى هذا أنهم مفضلون.     

ولكن لأنهم كانوا أكثر الأمم عصياناً وآثاماً فكانوا أكثرهم أنبياء.     

كانوا كلما خرجوا من معجزة انحرفوا، فتأتيهم معجزة أخرى، فينحرفون.

وهكذا حكم الله عليهم لظلمهم أن يتفرقوا في الأرض ثم يتجمعوا مرة أخرى في مكان واحد، ليذوقوا العذاب والنكال جزاء لهم على معصيتهم وكفرهم.    

ولذلك أخذت قصة بني إسرائيل ذلك الحجم الضخم في كتاب الله، وفي تثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.     

فموسى عليه السلام الذي أرسله الله إلى بني إسرائيل من أولي العزم من الرسل.     

ولذلك فإنك تجد فيه تربية أولاً، وتربية ثانياً.    

ولابد أن نلتفت إلى قول الحق سبحانه وتعالى: {يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40] فالحق جل جلاله.     

حين يريد أن ينادي البشر جميعاً يقول: {يَابَنِيۤ ءَادَمَ} واقرأ قوله تعالى: { يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31].    

وقوله سبحانه: { يَابَنِيۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ } [الأعراف: 27].     

لماذا يخاطبنا الله تعالى بقوله: يا بني آدم؟ لأنه يريد أن يذكرنا بنعمه علينا منذ بداية الخلق.     

لأن هذه النعم تخص آدم وذريته.     

فالله تعالى خلق آدم بيديه.     

وأمر الملائكة أن تسجد له.     

وأعد له كوناً مليئاً بكل ما يضمن استمرار حياته.     

ليس بالضروريات فقط، ولكن بالكماليات.     

ثم دربه الحق على ما سيتعرض له من إغواء الشيطان، وأفهمه أن الشيطان عدو له.     

ثم علمه كلمات التوبة، ليتوب عليه، وأمده بنعم لا تعد ولا تحصى.     

فالله سبحانه وتعالى يريد أن يذكرنا بكل ذلك حتى نخجل من أن نرتكب معصية بعد كل هذا التكريم للإنسان.     

فإذا تذكرنا نعم الله علينا.    

فإننا نخجل أن نقابل هذه النعم بالمعصية.     

وقد علمنا الله سبحانه وتعالى علماً ميزنا الله تعالى فيه عن ملائكته.     

لذا كان يجب أن نظل شاكرين عابدين طوال حياتنا في هذه الدنيا.    

لكننا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى بدأ هذه الآية الكريمة بقوله: {يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40] لماذا؟ ومن هو إسرائيل؟ إسرائيل مأخوذة من كلمتين: اسر وإيل.    

(إسر) يعني عبد مصطفى أو مختار.   

(وإيل) معناها الله في العبرانية.     

فيكون معنى الكلمة صفوة الله.    

والاصطفاء هنا ليعقوب وليس لذريته.     

فإذا نظرنا إلى إسرائيل الذي هو يعقوب كيف أخذ هذا الاسم.     

نجد أنه أخذ الاسم لأنه ابتلى من الله بلاء كبيراً.     

استحق به أن يكون صفياً لله، وعندما ينادي الله تعالى قوم موسى بقوله: يا بني إسرائيل.     

فإنه يريد أن يذكرهم بمنزلة إسرائيل عند الله.     

ما واجهه من بلاء.     

وما تحمله في حياته.     

فاذكروا ما وصاكم به حين حضرته الوفاة.    

واقرأ قوله تبارك وتعالى: { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [البقرة: 133].    

ثم يأتي بعد ذلك قول يعقوب.    

واقرأ قوله تعالى: { يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ } [البقرة: 132].    

تلك هي الوصية التي وصى بها يعقوب بنيه.    

فيها علم وفيها عظة.     

علم بأن الله إله واحد لا شريك له، وأن الدين هو الإسلام، وعظة وتذكير بأن الله اختار لهم الدين فليحرصوا عليه حتى الموت.    

ولقد جاءت هذه الوصية حين حضر يعقوب الموت، وساعة الموت يكون الإنسان صادقاً مع نفسه، وصادقاً مع ذريته.     

فكأنه سبحانه وتعالى حينما يقول: {يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40] يريد أن يذكرهم بإسرائيل وهو يعقوب وكيف تحمل وظل صابراً، ووصيته لهم ساعة الموت.    

إن الله سبحانه وتعالى يذكر الأبناء بفضله على الآباء علهم يتعظون أو يخجلون من المعصية تماما كما يكون هناك عبد صالح أسرف أبناؤه على أنفسهم.     

فيقال لهم: ألا تخجلون؟ أنتم أبناء فلان الرجل الصالح.     

لا يصح أن ترتكبوا ما يغضب الله… {يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 40].    

إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاق، وإسحاق ابن إبراهيم، وإبراهيم أنجب إسحاق وإسماعيل.    

ورسولنا صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل.     

والله سبحانه وتعالى يقول: {يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] ولكن الله سبحانه وتعالى حين يخاطب المسلمين لا يقول اذكروا نعمة الله، وإنما يقول: "اذكروا الله" لأن بني إسرائيل ماديون ودنيويون.     

فكأن الحق سبحانه وتعالى يقول لهم: ما دمتم ماديين ودنيويين، فاذكروا نعمة الله المادية عليكم.     

ولكننا نحن المسلمين أمة غير مادية.    

وهناك فرق بين أن يكون الإنسان مع النعمة، وأن يكون مع المُنْعِم.     

الماديون يحبون النعمة، وغير الماديين يحبون المُنْعِم، ويعيشون في معيته، ولذلك فخطاب المسلمين: "اذكروا الله" لأننا نحن مع المُنْعِم.     

بينما خطابه سبحانه لبني إسرائيل: "اذكروا نعمة الله".

والحديث القدسي يقول: "أنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فلا يُجْعَل مَعِيَ إِلَهٌ، فمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَل مَعِيَ إِلهاً كان أَهْلاً أَنْ أَغْفِرَ لَهُ).    

فالله سبحانه وتعالى واجب العبادة، ولو لم يخلق الجنة والنار.    

ولذلك فإن المؤمنين هم أهل الابتلاء من الله.     

لماذا؟ لأن الابتلاء منه نعمة.     

والله سبحانه وتعالى يباهي بعباده ملائكته، ويقول: إنهم يعبدونني لذاتي.

فتقول الملائكة: بل يعبدونك لنعمتك عليهم.     

فيقول سبحانه لهم: سأقبضها عنهم ولا يزالون يحبونني.    

ومن عبادي من أحب دعاءهم.     

فأنا أبتليهم حتى يقولوا يا رب.     

لأن أصواتهم يحبها الله سبحانه وتعالى.     

ولذلك إذا ابتلى عبداً في صحته مثلاً، وسلب منه نعمة العافية.     

ترى الجاهل هو الذي ينظر إلى هذا نظرة عدم الرضا.     

أما المتعمق فينظر إلى قول الله في الحديث القدسي: إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: "يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب وكيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده.     

أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده".

فلو فقد المؤمن نعمة العافية.    

فلا ييأس فإن الله تعالى يريده أن يعيش مع المُنْعِم.    

وأنه طوال فترة مرضه في معية الله تعالى.    

ولذلك حين يقول الحق تبارك وتعالى: {يَٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] معناها: إن لم تكونوا مؤمنين لذاتي.     

فاستحيوا أن ترتكبوا المعصية بنعمتي التي أنعمت عليكم.     

ولقد جاءت النعمة هنا لأن بني إسرائيل يعبدون الله من أجل نعمه.

{ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ} [البقرة: 40] الذكر هو الحفظ من النسيان، لأن روتين الحياة يجعلنا ننسى المسبب للنعم.     

فالشمس تطلع كل يوم.     

كم منا يتذكر أنها لا تطلع إلا بإذن الله فيشكره.     

والمطر ينزل كل فترة مَنْ منا يتذكر أن المطر ينزله الله فيشكره.     

فالذكر يكون باللسان وبالقلب، والله سبحانه وتعالى غيب مستور عنا، وعظمته أنه مستور.     

ولكن نعم الله سبحانه تدلنا عليه.    

فبالذكر يكون في بالنا دائماً، وبنعمه يكون ذكره وشكره دائماً.     

والحق سبحانه وتعالى طلب من بني إسرائيل أن يذكروا النعمة التي أنعمها عليهم فقط.     

وكان يجب عليهم أن يطيعوا الله فيذكروا المنعم، لأن ذكر الله سبحانه وتعالى يجعلك في ركن ركين لا يصل إليك مكروه ولا شر.     

إن ذكر الله المنعم يعطينا حركة الحياة في كل شيء.     

فذكر الله يوجد في القلوب الخشوع.     

ويقلل من المعاصي وينتفع الناس كل الناس به، ويجعل حركة الحياة مستقيمة.     

وحين يقول الحق سبحانه وتعالى: {ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ} [البقرة: 40] معناها اذكروني حتى بالنعمة التي أنعمت عليكم.     

وقوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] العهد هو الميثاق.     

واقرأ قوله سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [طه: 115].    

إذن فالعهد أمر موثق بين العبد وربه.     

ما هو العهد الذي يريد الله من بني إسرائيل أن يوفوا به ليفي الله بعهده لهم؟ نقول: إما أن يكون عهد الفطرة.     

وعهد الفطرة كما قلنا أن نؤمن بالله ونشكره على نعمه.     

وكما قلنا إذا هبط الإنسان في مكان ليس في أحد، ثم نام وقام فوجد مائدة حافلة بالنعم أمامه، ألا يسأل نفسه: مَنْ صنع هذا؟ لو أنه فكر قليلاً لعرف أنه لابد أن يكون لها من صانع.     

خصوصاً أن الخلق هنا فوق قدرات البشر.     

فإذا أرسل الله سبحانه وتعالى رسولاً يقول إن الله هو الذي خلق وأوجد، ولم يوجد مدع ولا معارض نظراً لأن إيجاد هذه النعم فوق قدرة البشر، تكون القضية محسومة لله سبحانه وتعالى إذن فذكر الله وشكره واجب بالفطرة السليمة، لا يحتاج إلى تعقيدات وفلسفات، والوفاء بعهد الله أن نعبده ونشكره هو فطرة الإيمان لما أعطاه لنا من نِعَم على أن الحق سبحانه وتعالى نجده يقول: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40].

وفي آية أخرى: { فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ }[البقرة: 152].    

وفي آية ثالثة: { إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد: 7].

ما هي هذه القضية التي يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إليها في هذه الآيات الكريمة؟ الله سبحانه وتعالى يريد أن نعرف أنه قد وضع في يدنا مفتاح الجنة.     

ففي يد كل واحد منا مفتاح الطريق الذي يقوده إلى الجنة أو إلى النار، ولذلك إذا وفيت بالعهد أوفى الله، وإذا ذكرت الله ذكرك، وإذا نصرت الله نصرك.    

والحديث القدسي يقول: "وإن تَقَرَّبَ إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً وإنْ تقرب إليَّ ذراعا تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".

هكذا يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا أن المفتاح في يدنا نحن.     

فإذا بدأنا بالطاعة، فإن عطاء الله بلا حدود، وإذا تقربنا إلى الله تقرب إلينا، وإذا بعدنا عنه نادانا.     

هذا هو إيمان الفطرة.     

هل هذا هو العهد المقصود من الله سبحانه في قوله: {أَوْفُواْ بِعَهْدِيۤ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] أم هو العهد الذي أخذه الله على الأنبياء ليبلغوا أقوامهم بأنهم إذا جاء رسول مصدق لما معهم فلابد أن يؤمنوا به وينصروه؟

فالحق سبحانه وتعالى أخذ على الأنبياء جميعاً العهد لرسول الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.    

أم هو العهد الذي أخذه الله بواسطة موسى عليه السلام على علماء بني إسرائيل الذين تلقوا التوراة ولقنوها وكتبوها وحفظوها، عهد بألا يكتموا منها شيئاً.    

واقرأ قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } [آل عمران: 187].    

والهدف من هذا العهد ألا يكتموا ما ورد عن الإسلام في التوراة، وألا يخفوا صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم التي جاءت بها.    

والله سبحانه وتعالى قد أعطى صفات رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة وفي الإنجيل.    

واقرأ قوله تعالى: { وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } [البقرة: 89].     

ولقد جاء القرآن الكريم مصدقاً لما نزل من التوراة، وعرف بنو إسرائيل أنفسهم صدق ما نزل في القرآن.     

ولكنهم كفروا لأن رسول الله لم يكن من قومهم.    

وقد كان أهل الكتاب من توراة وإنجيل يعرفون أن رسالة رسول الله هي الرسالة الخاتمة، وأنه لابد أن يؤمن به قوم كل نبي.     

هل هذا هو العهد الذي يوجب على جميع الأمم الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونصرته إن أدركوه، وإن لم يدركوه فالمسئولية على أبنائهم وأحفادهم أن ينصروه ويؤمنوا به متى أدركوه.     

إن كانت هي عهد إيمان الفطرة، أو كانت هي عهد الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم فكلاهما وارد.     

وقوله تعالى: {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] أي بما وعدتكم من جنة النعيم في الآخرة.     

فالله سبحانه وتعالى بعد نزول الإسلام اختص برحمته الذين آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام، وكل مَنْ لم يؤمن بهذا الدين لا عهد له عند الله.    

واقرأ قوله تبارك وتعالى عندما أخذت الرجفة موسى وقومه وطلب موسى من الله سبحانه وتعالى الرحمة.     

قال تعالى: { وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } [الأعراف: 156-157].     

فالحق سبحانه وتعالى يذكر بني إسرائيل في هذه الآية الكريمة بالعهد الذي أخذه عليهم، وينذرهم أن رحمته هي للمؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم متى جاءت رسالته.     

وقوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَٱرْهَبُونِ} [البقرة: 40] أي أنه لا توجد قوة ولا قدرة في الكون إلا قوة الله سبحانه وتعالى.     

ولذلك فاتقوا يوماً ستلاقون فيه الله ويحاسبكم.     

وهو سبحانه وتعالى قهار جبار، ولا نجاة من عذابه لمَنْ لم يؤمن.



سورة البقرة: الآيات من 36-40 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 36-40
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: