منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


شاطر
 

 الفصل الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

الفصل الثاني Empty
مُساهمةموضوع: الفصل الثاني   الفصل الثاني Emptyالأحد 27 يناير 2019, 2:51 pm

الفصل الثاني
حقوق القرآن على المسلمين.

وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حقوق عـــــامـة.
المبحث الثاني: حقوق منفصلة.


المبحث الأول
حقوق عامة.

وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معنى النصيـــحة لكتاب الله.
المطلب الثاني: تحقيق النصيحة لكتاب الله.
 

تمهيد
إن المسلم لتأخذه الرَّهبة والرَّجفة عندما يُطلب منه لأول وهلة أن ينصح لكتاب الله تعالى، ويقول في نفسه: سبحان الله، لقد تعودنا أن يكون القرآن العظيم، كلام الله تعالى، هو الناصح الأول للمسلمين فما بال الناصح يُنصح له؟ وكيف تكون هذه النصيحة؟ وما حدودها؟ وما الذي يجب أن أستحضره في نفسي عندما يُطلب منه النصيحة لكتاب الله؟

ولكنه عندما يهدأ قليلًا ويفكر في الأمر يتذكر ابتداءً حديثًا عظيم الشأن، حديث تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الدين النصيحة» ثلاثًا، قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (1105).

فعندما يتذكر المسلم هذا الحديث يعلم يقينًا أنها سنة متبعة ومنقولة من السلف إلى الخلف، بل من قدوتهم محمد -صلى الله عليه وسلم-، الذي أدى هذه النصيحة كاملة غير منقوصة.

وسيكون الكلام عن النصيحة لكتاب الله من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول معنى النصيحة لكتاب الله.

أ- معنى «النصيحة»:
1- قال المازري (1106) -رحمه الله-:
«النَّصيحة مشتقةٌ من نصحت العسل إذا صَفَّيته.

ويقال:
نصح الشيء إذا خلص، ونصح له القول إذا أخلصه له.

أو مشتقة من النُّصح، وهو الخياطة بالمنصحة وهي الإبرة.

والمعنى:
أنه يلم شعث أخيه بالنصح أخيه بالنصح كما تلم المنصحة، ومنه: التوبة النصوح، كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه» (1107).

2- قال الخطابي:
«النَّصيحة كلمةٌ جامعةٌ معناها حيازة الحظِّ للمنصوح له، ويقال: هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، كما قالوا في الفلاح: ليس في كلام العرب أجمع لخير الدنيا والآخرة منه» (1108).
 
ب- معنى «النَّصيحة لكتاب الله».
مما جاء عن أهل العلم في تعريفهم للنَّصيحة لكتاب الله ما يلي:
1- قال الإمام محمد بن نصر المروزيُّ (1109) -رحمه الله-:
«النصيحة لكتاب الله: شدة حبه وتعظيم قدره، إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، وشدة العناية في تدبره، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه، ويقوم به لما بعدما يفهمه.

وكذلك الناصح من العباد يتفهم وصية من ينصحه، وإن ورد عليه كتاب منه عُني بفهمه ليقوم عليه بما كتب به فيه إليه، فكذلك الناصح لكتاب ربه يُعنى بفهمه ليقوم لله بما أمر به كما يحب ويرضى، ثم ينشر ما فهمه في العباد، ويديم دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه» (1110).

2- وقال النووي -رحمه الله- (1111):
«النصيحة لكتاب الله تعالى: هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوة، وتحسينها، والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة، والذب عنه من تأويل المحرفين وتعرض الطاعنين، والتصديق بما جاء فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهم معانيه وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه، والدعاء إليه وإلى ما ذكره من النصيحة».

3- وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (1112):
«النصيحة لكتاب الله: تعلمه وتعليمه، وإقامة حروفه في التلاوة وتحريرها في الكتابة، وتفهم معانيه، وحفظ حدوده، والعمل بما فيه، وذب تحريف المبطلين عنه».

وخلاصة القول في معنى «النَّصيحة لكتاب الله» أنها تعني:
1- الإيمان بأنه كلام الله تعالى، والتصديق بما جاء فيه.
2- شدَّة حبه وتعظيم قدره.
3- العمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه.
4- حفظ حدوده، والعمل بما فيه.
5- شدَّة الرغبة في فهمه وتدبره، وتلاوته، وتعلمه وتعليمه.
6- الاعتبار بمواعظه، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه.
7- ذب تحريف المبطلين عنه.

 
المطلب الثاني تحقيق النَّصيحة لكتاب الله:
مرَّ بنا ما ذكره الأئمة الأعلام في تعريفهم النصيحة لكتاب الله تعالى، وهي صورة مشرقة ووضيئة إذا ما قورنت بحال المسلمين اليوم في النصيحة لكتاب الله، وتوجد جهود تُبذل في النصيحة لكتاب الله تعالى على مستوى الفرد أو المجتمع أو الأمة، لكنها قليلة لا تليق بكتاب نزل من عند الله تعالى مهيمن على ما سبقه من كتب سماوية، وهو كتاب خاتم يقود إلى سعادة الدارين.

والمتأمل اليوم لحال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يرى تقصيرًا واضحًا بل تفريطًا عظيمًا في هذا الجانب، والهوة سحيقة وكبيرة بين حالنا وحال أسلافنا الصالحين على جميع المستويات.

ويصف شيئًا من هذا الحال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- فيقول (1113):
«إن أكثر المنتسبين للإسلام اليوم في أقطار الدنيا معرضون عن التدبر في آياته [أي: القرآن] غير مكترثين بقول من خلقهم: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24].

لا يتأدبون بآدابه ولا يتخلقون بما فيه من مكارم الأخلاق، يطلبون الأحكام في التشريعات الضالة المخالفة له، غير مكترثين بقول ربهم: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44].

وقوله: (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا) [النساء: 60].
 
بل المتأدب بآداب القرآن، المتخلق بما فيه من مكارم الأخلاق، محتقر مغموز فيه عند جلهم إلا من عصمه الله، فهم يحتقرونه، واحتقاره لهم أشد.

وكما قال الشافعي -رحمه الله-:
فهذا زاهد في قرب هذا        وهذا فيه أزهد منه فيه

وإياك يا أخي ثم إياك، أن يزهدك في كتاب الله تعالى كثرة الزاهدين فيه، ولا كثرة المحتقرين لمن يعمل به ويدعو إليه، واعلم أن العاقل الكيس الحكيم لا يكترث بانتقاد المجانين».

وما ذكر الشَّيخ -رحمه الله- من واقع المسلمين أوضح من فلق الصبح، لا يحتاج إلى برهان ودليل.

بل الأمر كما قيل:
وليس يصح في الأذهان شيء        إذا احتاج النهار إلى دليل (1114)

سبب التَّقصير:
الفصام النَّكد بين تعلم القرآن وحفظه من جهة، وبين العمل به من جهة أخرى هو السبب الرئيس في هذا التَّقصير، فأصبحت الوسيلة غاية، فاتخذ الناس –في هذا الزمان– تلاوة القرآن عملًا، وأصبح شعارهم: التِّلاوة للتِّلاوة، فهذا لسان الحال عند المسلمين اليوم إلا من رحم الله تعالى.

وصدق فينا قول الحسن البصري (1115) -رحمه الله-:
«نزل القرآن ليُتدبر ويُعمل به، فاتخذوا تلاوته عملًا» (1116).

وقال أيضًا:
«إن مَنْ كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، وينفذونها بالنهار» (1117).

ولقد استقرَّت حقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، في نفوس الصحابة رضوان الله عليهم – فرأوا ضرورة تلازم تعلم كتاب الله تعالى والعمل به، وأنه لا يمكن الفصل بينهما، وأن التمازج بينهما كما بين اللحم والعظم، فكانوا يلقنون تلاميذهم من التابعين هذا المفهوم الصحيح للنصيحة لكتاب الله تعالى.

قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:
«لقد عشت برهة من دهري وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدرى ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه، ينثره نثر الدَّقل» (1118).

فالإيمان الذي أشار إليه ابن عمر -رضي الله عنهما- بقوله: «وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن...» هو الإيمان بأن القرآن إنما أُنزل لتدبر آياته والعمل بما فيه.

وذلك الإيمان هو الذي دفع الصحابة رضوان الله عليهم لتحقيق النصيحة لكتاب الله على ذلك الوجه، فكانوا فور نزول السورة أو الآية يبادرون لتعلمها والعمل بها، كما قال ابن عمر رضي الله عنهما في حديثه السابق: «وتنزل السورة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن نقف عنده منها».

وهذا التابعي الجليل أبو عبد الرحمن السلمي -رحمه الله- ينقل ذلك عن ثلاثة من كبار الصحابة رضي الله عنهما، فيروي عن عثمان وابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرئهم العشر آيات فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، [قالوا:] فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا» (1119).

وأفاد أثر ابن عمر السابق أيضًا:
أن سبب التقصير في العمل بكتاب الله يرجع إلى عدم تمكن ذلك الإيمان من القلوب، فقد جاء فيه قوله: «ولقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره...».

فالصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يقرؤون القرآن بقصد الثقافة والإطلاع، ولا بقصد التذوق والمتاع، لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة فحسب، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العملية والفقهية محصولًا يملأ به جعبته، وإنما كان يتلقى القرآن ليعرف أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته، يتلقى الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان الأمر اليومي ليعمل به فور تلقيه.

إن هذا القرآن لم يأت ليكون كتاب متاعٍ عقلي، ولا كتاب أدب وفن، ولا كتاب قصة وتاريخ، وإن كان هذا كله من محتوياته، إنما جاء ليكون منهاج حياة (1120).

فقد ظهر لنا مما سبق أن إيمان السلف الصالح بتلازم تعلم كتاب الله والعمل به هو الذي جعلهم في رأس قائمة الذين يحققون النصيحة لكتاب الله تعالى، وكما أن ضعف الإيمان بذلك في قلوب مسلمي اليوم، هو الذي حملهم على التقصير في تحقيق النصيحة.

إذًا هي سُنَّة ماضية، فبقدر زيادة نسبة الإيمان في قلوب المسلمين اليوم يكون تحقيقهم للنصيحة وقربهم من حال أسلافهم، وبقدر ما يضعف ذلك الإيمان في قلوبهم يكون تقصيرهم في تحقيق هذه النصيحة وبعدهم من حال أسلافهم (1121).



الفصل الثاني 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

الفصل الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثاني   الفصل الثاني Emptyالأحد 27 يناير 2019, 2:58 pm

المبحث الثاني
حقوق مفصلة.

وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: الإيمان به.
المطلب الثاني: صونه والعناية به.
المطلب الثالث: تلاوته.
المطلب الرابع: حفظه في الصدور.
المطلب الخامس: تدبر آياته.
المطلب السادس: تعلمه وتعليمه.
المطلب السابع: العمل به.
المطلب الثامن: التأدب معه.
المطلب التاسع: الدعوة إليه وتبليغه.
 

سبق الحديث في المبحث الأول عن حق عام للقرآن العظيم يتمثل في النصيحة له، وفي هذا المبحث سيكون الحديث عن بعض الحقوق المفصلة للقرآن يتوجب على المسلمين فعلها والقيام بها.

وهي على النحو الآتي:
المطلب الأول الإيمان به:
الإيمان بالقرآن العظيم وبكل ما جاء فيه، وأنه كلام الله المنزل على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والإيمان بأنه محفوظ، هو المعلم الأول والأساس للقيام بحقوق كتاب الله عز وجل، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا) [النساء: 136].

إن أول ما يُطلب من مريض يرجو البرء على يد طبيب أن يثق بهذا الطبيب ويعتقد جازمًا بحسن مهارته وتعاليمه وفائدتها، حتى يستطيع هذا المريض أن يعمل بهذه التعاليم.

وإذا فُقد هذا الاقتناع والاعتقاد فإن العلاج لن يؤتي ثماره.

كذلك الأمر بالنسبة للمؤمن، فإن أول ما يُطلب من قارئ القرآن أن يؤمن به، كما قال تعالى: (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [البقرة: 4].

(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) [البقرة: 285].

وإن الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، لذلك نجد القرآن العظيم يأمرنا بقوله تعالى: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 136].

فهذا مما وقر في القلب، ونطق به اللسان.

ويأمرنا فيقول: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [البقرة: 121].

وهذا ما صدقه العمل، فمن آمن بالقرآن حقًا تلاه حق تلاوته.

أما من فقد الإيمان بالقرآن فحظه ما أشار إليه قوله تعالى: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النحل: 105] (1122).

فيتعين على المسلمين توقير هذا الكتاب والقيام بإجلاله وتعظيمه تحقيقًا للإيمان بالقرآن العظيم، وتنفيذًا للنصيحة لكتابه تعالى (1123).
* * *
المطلب الثاني صونُه والعنايةُ به:
وأساس حقوق هذا الكتاب العظيم هو صونه والعناية به، وتقديره والاهتمام به، ولذلك جاءت الوصية به من النبي -صلى الله عليه وسلم-: فعن طلحة قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: لا، فقلت: كتب على الناس الوصيَّة، أُمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله (1124).

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (1125):
«قال الكرماني:
المفني: الوصية بالمال أو الإمامة،
والمثبت: الوصية بكتاب الله، أي: بما في كتاب الله أن يُعمل به».

وقد صحح الحافظُ ابنُ حجر كلام الكرماني هذا واعتمده.

ولعل النبي -صلى الله عليه وسلم- «اقتصر على الوصية بكتاب الله؛ لكونه أعظم وأهم؛ ولأن فيه تبيان كل شيء، إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- به، لقوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) [الحشر: 7] الآية» (1126).
 
«والمراد بالوصية بكتاب الله، حفظه حسًا ومعنى، فيكرم ويصان، ولا يسافر به إلى أرض العدو، ويتبع ما فيه، فيعمل بأوامره، ويجتنب نواهيه، ويداوم على تلاوته، وتعلمه، وتعليمه ونحو ذلك» (1127).

وعلى هذا فليس صون الكتاب مجرد حفظ المصحف في الخزائن والرفوف أو جعله في قلادة من ذهب على الصدور، أو تعليق آيات منه على الجدران بل إن المقصود من الصون أبعد من هذه المظاهر، وهو صونه في الصدور وفي السطور بشكل مطابق لما أُنزل عليه، وإدراك المعنى المقصود بعيدًا عن الإفراط والتفريط، أو الابتداع، أو الاستهزاء والسخرية.

وتقدير الكتاب واحترامه لا يقف عند مجرد تقبيله ووضعه في المكان اللائق به، بل إن احترامه يمتد إلى الخشوع عند تلاوته والاستماع إليها، وتنفيذ ما جاء فيه من أوامر، والاتعاظ بزواجره، والانتهاء عن نواهيه، قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16] (1128).
* * *
المطلب الثالث تلاوتُه:
لقد جاء الأمر الإلهي بتلاوة القرآن الكريم في آيات متعددة، منها قوله تعالى: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا) [الكهف: 27].

ولئن كان ظاهر الخطاب في هذه الآية موجهًا إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإنه في الوقت نفسه أمر لأتباعه، يدل عليه قوله تعالى: (فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [المزمل: 20].

وقد اقترن الأمر بتلاوة القرآن مع الأمر بعبادة الله تعالى، وعدت تلاوة القرآن جزءًا من مناسك العبادة، وأهمها الصلاة، وتوضيح ذلك في قوله تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ) [النمل: 91-92].

وقد أوجب الله تعالى تلاوة ما تيسر من القرآن في حالة المرض وحالة الصحة والعافية، وفي حالة العمل والسعي إلى طلب الرزق فضلًا عن أوقات الفراغ، وكذلك في حالة الجهاد في سبيل الله فضلًا عن حالة السلم والاطمئنان، قال تعالى: (عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [المزمل: 20] (1129).
 
ومع ما تقدم فإن مجرَّد تلاوة القرآن ليست مدعاة ثناء، بل ربما كان الأمر على العكس من ذلك؛ لأن معظم الآيات التي وُجهت إلى بني إسرائيل وعاتبهم الله فيها وأدانهم بها كانت مرتبطة بتلاوتهم الكتاب؛ لأنهم أقاموا حروفه وأضاعوا حدوده.

قال الله تعالى منكرًا عليهم: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [البقرة: 40].

(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) [البقرة: 113] فالتلاوة وحدها لا تكفي.

ووصف الله عز وجل بعض بني إسرائيلا بالأمية؛ لأنهم كانوا لا يعرفون من الكتاب إلا قراءته، دون أداء ما تقتضيه القراءة منهم: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) [البقرة: 78].

فهم لا يعلمون الكتاب «إلا ما يقرؤون قراءةً عارية من معرفة المعنى وتدبره» (1130).

على حين أنه عز وجل امتدح فريقًا آخر منهم؛ لأنهم يتلون الكتاب حق التلاوة: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) [البقرة: 121].

وحق التلاوة:
هو تفهم القرآن العظيم وتدبره والتأثر به وإتباعه وإقامته والاعتصام به والثبات عليه، وأخذه بقوة وتبليغه للناس وتبيينه لهم والتأدب معه والعمل به (1131).
* * *
المطلب الرابع حفظُه في الصدور:
امتدح الله تعالى حُفَّاظ كتابه ووصفهم بأنهم من أهل العلم؛ لأنهم يحملون القرآن في صدورهم فقال عز وجل: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [العنكبوت: 49].

وإن من لم يحفظ القرآن العظيم كاملًا، فليحفظ ما تيسر منه، فقد وجهنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى حفظ آيات معينة كقوله: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال» (1132).

ثم إن على من حفظ القرآن كله أو شيئًا منه أن يتعهده بالقراءة والتلاوة حتى لا ينساه، فقد أرشدنا النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك بقوله المبارك: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة: إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» (1133).
 
وزاد مسلم (1134):
«وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه».

وقال أيضًا:
«تعاهدوا هذا القرآن (1135)، فوالذي نفس محمد بيده! لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها» (1136).

وقد نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نسيان القرآن، ونهى كذلك عن قول الرجل نسيته فقال: «بئس ما لأحدهم يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسي، استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم بعقلها» (1137).

وإنَّ «سبب الذم ما فيه من الإشعار بعدم الاعتناء بالقرآن، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره، فإذا قال الإنسان نسيت الآية الفلانية فكأنما شهد على نفسه بالتفريط، فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد؛ لأنه الذي يورث النسيان» (1138).
* * *
المطلب الخامس تدبُّرُ آياته:
ليست العبرة في التلاوة أن يُقرأ القرآن مرات متعددة دون أن يصاحبها إدراك لما يُقرأ، والترتيل والتدبر مع قلة مقدار القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها، لأن المقصود من القراءة الفهم والتدبر والعمل.

والإسراع في القراءة يدل على عدم الوقوف على المعنى بصورة كاملة، وبالشكل المطلوب، ومن أجل ذلك كانت القراءة بتمهل خطوة نحو التدبر.

وقد ندَّدَ الله تعالى بصورة الاستفهام بمن لا يفتح عقله وقلبه لتفهم القرآن من أجل إدراك ما فيه من حكم وأسرار ومواعظ وتشريعات، فقال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: 24] (1139).

وإن الذي يقرأ القرآن بلا فهم كالمذياع يرتل قرآنًا دون أن يفهم مما رتل شيئًا، وهو مخالف لهدف القرآن العظيم، فآيات كثيرة تشير إلى أن القرآن يُتلى لعلنا نتفكر، لعلنا نتدبر، لعلنا نعقل، لعلنا نبصر.

كما قال تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [البقرة: 242]، وقال تعالى: (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [يونس: 24]، وقال: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [يوسف: 2].

«أما الذي تسمع أذنه ولا يسمع عقله، أو تنظر عينه ولا يبصر قلبه، أو يلغو لسانه ولا يعي فكره فهو أصم أبكم أعمى.

قال تعالى: (وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ) [يونس: 43].

وفي الآية إشارة واضحة إلى أن سماع القرآن أو تلاوته ليس هدفًا بذاته بل هو وسيلة لهدف، فقد كان المشركون يستمعون إلى القرآن ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا تمامًا كما يفعل بعض المسلمين اليوم، يستمعون إلى القرآن الكريم كل يوم في المذياع ثم ينصرفون لا يحرك فيهم ساكنًا إذ يبقى المطفف مطففًا، ويبقى الكاذب كاذبًا، ويستمر المرابي بمراباته، ويواصل الفاسق فسوقه! فلقد أصبح سماع القرآن عادة.

ولقد ذَمَّ اللهُ هؤلاء المشركين مع استماعهم للقرآن لأنهم لا يعلقون، ولأنهم لا يبصرون، ولأنهم لا يغيرون أهواءهم وأخطاءهم» (1140).

وفي قوله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [الأعراف: 146].

«قال سفيان بن عيينة: أنزع عنهم فهم القرآن» (1141).
* * *
المطلب السادس تعلُّمه وتعليمه:
لقد حَثَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه الكرام وأمته من بعده على تعلم القرآن وتعليمه بقوله: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (1142).

وقد بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه إلى الأمصار المختلفة معلمين للقرآن الكريم: فبعث مصعب بن عمير وابن أم مكتوم في بيعة العقبة الثانية إلى المدينة، ليعلما الأنصار القرآن ويفقهانهم في الدين، فنزل مصعب على أسعد بن زرارة، وكان يسمى المقرئ والقارئ:
يقول البراء بن عازب -رضي الله عنه-: «أوَّل من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان الناس» (1143).

وبعث -صلى الله عليه وسلم- معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قاضيًا إلى اليمن يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم (1144).

واستعمل -صلى الله عليه وسلم- عمرو بن حزم الخزرجي النجاري -رضي الله عنه- على نجران ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن، ويأخذ الصدقات منهم (1145).
 
وكان «أبو الدرداء -رضي الله عنه- إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه، فكان يجعلهم عشرة عشرة، وعلى كل عشرة عريفًا، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفه، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء يسأله عن ذلك» (1146).

وكان هذا التعليم من النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، مجانيًا من غير مقابل، ولعل مدرسة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي المدرسة الأولى التي رفعت شعار مجانية التعليم، وشعار إلزامية التعليم والتعلم. ولم يبق الأمر شعارًا بل نزل إلى ساحة التطبيق والتنفيذ (1147).

قال النووي -رحمه الله- (1148):
«تعليم المتعلمين فرض كفاية، فإن لم يكن من يصلح له إلا واحد تعين عليه، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم ببعضهم: فإن امتنعوا كلهم أثموا، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين، وإن طُلب من أحدهم وامتنع فأظهر الوجهين، أنه لا يأثم لكن يكره له ذلك إن لم يكن له عذر».

ومع ترغيبه -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على تعليم القرآن، كان يحثهم على الإخلاص في هذا التعليم: فعن سهل بن سعد الساعدي، -رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا، ونحن نقترئ فقال: «الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله» (1149).

فينبغي أن يحرص المسلمون على طلب الثواب الأخروي في تعلمهم وتعليمهم لكتاب الله تعالى ويجتهدوا في ذلك.

ومن غير اللائق بمسلم نال أعلى الشهادات العلمية والخبرات العملية، ثم إذا سمعته يقرأ القرآن تعجبت من حاله وأمره، فلا يقيم حروفه وكلماته، وليس حاله كحال من يعذر لضعف تعليمه.

وإن من وسائل تعلمه وإتقانه:
قراءته على أحد المقرئين، وكثرة الاستماع إليه، واستشعار عظمته وأنه كلام رب العالمين (1150).
* * *
المطلب السابع العملُ به:
العمل بالقرآن العظيم هو ذروة حقوق القرآن وسنامها، وهو الغاية من تنزيل الكتاب العزيز، قال الله تعالى: (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأنعام: 155] (1151).

التَّحذير من التَّشبُّه باليهود:
إن من أعظم شقاء اليهود هو أنهم اكتفوا بقراءة التوراة وسماعها دون أن يتبع ذلك عمل فشبههم الله تعالى بالحمير. فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [الجمعة: 5].

فهؤلاء اليهود حملوا التوراة أي: علموها وكلفوا العمل بها، ثم لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها، كمثل الحمار يحمل كتبًا يتعب في حملها ولا ينتفع بها (1152).

فقد ذم الله تعالى اليهود؛ لأنهم «اقتنعوا من العلم بأن يحملوا التوراة دون فهم، وهم يحسبون أن ادخار أسفار التوراة وانتقالها من بيت إلى بيت كافٍ في التبجح بها...

وقد ضرب الله لهؤلاء مثلًا بحال حمار يحمل أسفارًا لا حظ له منها إلا الحمل دون علم ولا فهم» (1153).

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: «هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء»، فقال زياد بن لبيد الأنصاري (1154): كيف يختلس منا، وقد قرأنا القرآن؟ والله، لنقرأنه، ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا؟ قال: ثكلتك أمك (1155) يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة؛ هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟ (1156).

فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو الأمة إلى العمل بالقرآن بعد قراءته وفهمه، لا إلى الاقتصار على القراءة فحسب، فيفعلون كما فعل بنو إسرائيل، قال الله تعالى عنهم: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ) [البقرة: 78].

قال القرطبي -رحمه الله- (1157):
«والأمانيُّ: جمعُ أمنيَّة وهي التِّلاوة».
 
وغالب المسلمين اليوم لا يعلمون من القرآن إلا تلاوته!.

وقد حَذَّرَ النبيُ -صلى الله عليه وسلم- أصحابه من أفعال طائفة تأتي من بعدهم يقرؤون القرآن، غير أن القراءة لا تتعدى حناجرهم، وتبقى في حيز الأصوات بلا عمل فقال: «يخرج في هذه الأمة –ولم يقل منها– قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم، أو حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» (1158).

ثمار التوجيه النبوي:
أثمرت التوجيهات النبوية المباركة جيلًا من الصحابة الكرام يقرؤون القرآن ويفهمونه ويعملون به.

* وهذه طائفةٌ من الحوادث تشير إلى اتباعهم رضي الله عنهم وسعيهم للعمل بكتاب الله امتثالًا للأمر، واجتنابًا للنهي:
1- لما جرت حادثة الإفك:
وتكلّم الناس في عائشة الصديقة رضي الله عنها كان مِمَّنْ تكلّم فيها مسطح بن أثاثة، وهو رجل فقير ذو قرابة لأبي بكر، وكان أبو بكر -رضي الله عنه- ينفق عليه من ماله الخاص، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في ضمن سياق حديث الإفك: «.... فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا، بعد الذي قال لعائشة ما قال: فأنزل الله: (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النور: 22].

قال أبو بكر:
بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا» (1159).

فأبو بكر -رضي الله عنه- لَمَّا قرأ الآية وفهمها عمل بما فيها، وأعاد النفقة على مَنْ تكلّم في عِرْضِهِ وآذاه في ابنته زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل حلف بالله تعالى ألا ينزع منه النفقة أبدًا، فأين نحن من هذه الأخلاق العظيمة، والقدوات المباركة؟

2- عن أبي مليكة -رضي الله عنه- قال:
كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قدم ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال: أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [الحجرات: 2].

قال ابن الزبير:
فما كان عمر يُسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية حتى يستفهمه (1160).

أي: حتى يستفهمه رسول الله عدة مرات.

3- وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-:
«أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أملى عليه: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ) [النساء: 95]، فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت –وكان أعمى– فأنزل الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وفخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى خِفْتُ أن ترض فخذي، ثم سُرِّيَ عنه، فأنزل الله: (غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ)» (1161).

حتى صاحب العُذر لم يعذر نفسه من الجهاد لاستشعاره أهمية العمل بالقرآن الحكيم، وتنفيذ أوامره، فيأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متوسلًا متأثرًا، يحلف بالله العظيم أن لو ملك القدرة لخرج، حتى أكرمه الله تعالى وأنزل فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، في هذا الاستثناء لأصحاب الأعذار: (غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ).

4- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:
«بينا الناس بقباء في صلاح الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة» (1162).

فهؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم لما سمعوا من يخبرهم بآية تحويل القبلة لم ينتهوا حتى يفرغوا من صلاتهم، بل ولوا وجوههم شطر المسجد الحرام مباشرة؛ امتثالًا لأمر الله وتطبيقًا لما جاءهم في القرآن.

5- قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-:
«ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمَت الخمر، قالوا: أهرق هذه القلال يا أنس، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل» (1163).

هرعوا رضي الله عنهم مباشرة إلى العمل والتطبيق امتثالًا للأمر واجتنابًا للنهي، وأهرقوا دنان الخمر وما رجعوا إليها أبدًا.

6- وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
«يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور: 31]، شققن مروطهن (1164) فاختمرن بها (1165)» (1166).

وفي رواية أخرى تقول عائشة رضي الله عنها: «أخذن أزرهُنَّ فشقَّقنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها» (1167).
 
وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «لما نزلت (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) [الأحزاب: 59]، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية» (1168).

وهكذا كانت نساؤهم، كرجالهم، يسارعن إلى امتثال أمر الله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور: 31]، وأمره تعالى: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) [الأحزاب: 59].

فلا ينتظرن شراء خمر جديدة، ولا ينتظرن العودة للمنازل، بل يسارعن فيشققن مروطهن ويلقينها على جيوبهن رضي الله عنهن، ورضي الله عنهم أجمعين.



الفصل الثاني 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

الفصل الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثاني   الفصل الثاني Emptyالأحد 27 يناير 2019, 8:21 pm

المطلب الثامن التأدب معه:
أولًا: آداب تتعلَّــق بالتلاوة.

وهي نوعان:
أ- آداب قلبـــــــية.
ب- آداب ظاهرية.

النوع الأول: الآداب القلبية:
1- معرفـــة أصـــل الكــلام:
وهو التنبيه إلى عظمة الكلام المقروء وعلوه، وإلى تفضل الله تعالى ولطفه بخلقه، حيث خاطبهم بهذا الكلام العظيم الشريف، وتكفل –تكفلًا منه ورحمة– بتيسير إفهامهم إياه.

2- تعظيمُ مُنزِّله:
لأن الذي يقرؤه ليس من كلام البشر، خاصة إذا تفكر في صفات الله، وأسمائه، وأفعاله.

3- حضور القلب عند التلاوة:
لأن المعظم لكلام الله تعالى يستبشر به، ويأنس له، ولا يغفل عنه.

4- تدبُّر المقروء والمسموع:
إذ لا خير في عبادة لا فقه فيها، فيحاول استيعاب المعاني؛ لأنها أوامر رب العالمين.

5- أن يتفاعل قلبُه مع كل آية بما يليق بها:
فيتأمَّل معاني أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله ليستدل من عظمة الفعل على عظمة الفاعل، ويتأسى بأحوال الأنبياء وكيف كذبوا وضربوا وقتل بعضهم، ولم ينقص هذا في ملك الله جناح بعوضة، ولم يزد أيضًا؛ لأن الله غني عن العالمين، لا تنفعه تقوى المتقين، ولا يضره فجور الكافرين، ويعتبر بأحوال المكذبين، وأنه إذا غفل وأساء الأدب فربما أدركته النقمة، وهكذا.

6- أن يستشعر بأنَّ كُلَّ خطاب في القرآن موجَّهٌ إليه شخصيًا:
فعليه أن يقرأ كما يقرأ العبد كتابًا خصه به مولاه، يأمر فيه وينهاه.

وهذا ما أكد عليه ابن القيم -رحمه الله- بقوله (1169):
«إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-».

إن مما يؤسف له في صلة المسلمين المعاصرين بإسلامهم وقرآنهم وتعاملهم مع ربهم، أن الواحد منهم لا يشعر أنه هو المقصود أساسًا بالأمر أو التوجيه، وأنه مطالب به، ولكنه يشعر أن الخطاب لفلان أو علان، فهو يُبعد المسئولية عن نفسه، و«يوزع» الواجبات على غيره، ولهذا لم يتفاعل معها ولم يسع لكي يلتزم بها.

فإذا قرأ آيات القصص قصرها على السابقين، وإذا قرأ آيات الخطاب والتكليف للرسول -صلى الله عليه وسلم- خصه بها، وإذا قرأ حادثة زمن الصحابة فهي لهم فقط، وإذا سمع: «يا أيها الذين آمنوا» فهي تخاطب الصَّحابة أو مؤمنين في العوالم الأخرى، آيات الزكاة والصدقة للأغنياء فقط، وآيات الحكم والتزام الطاعة للحكام فقط، وآيات الجهاد والحرب للعسكريين فقط، وآيات الولاء والمحبة للسياسيين فقط، وآيات الدعوة والبلاغ للشيوخ والعلماء فقط، وهكذا وإذا بهذا المسلم لم توجه له آية، ولم يُطالب بحكم، ولم يكلف بواجب (1170).

7- أن يتأثر بكل آية يتلوها:
فيرتعد خوفًا عند الوعيد وذكر النار ويستبشر فرحًا عند الوعد وذكر الجنة، ويُطأطأ رأسه خضوعًا عند ذكر الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ويخفض صوته وينكسر في باطنه حياءً من قبح مقالة الكفار وقلة أدبهم في دعاويهم.
 
8- التَّخلِّي عن موانع الفهم:
وهو تجنب موانع الفهم، مثل أن يصرف همَّه كلَّه إلى تجويد الحروف، أو يتعصب لآراء الرجال، أو يتكبر، أو يعشق الدنيا.

والتخلي أيضًا عن اعتقاده حصر معاني آيات القرآن العظيم فيما تلقنه من تفسير.

ومن أعظم أنواع التَّخلي:
التخلي عن الذنوب، وعلى رأسها أمراض القلوب، حتى يتهيأ القلب ويستعد لقبول كلام الله تعالى.

وقد حكى الإمام ابن القيم -رحمه الله- قاعدةً عقليةً في ذلك فقال (1171):
«قبول المحل لما يوضع فيه مشروع بتفريغه من ضدِّه».

فالقلب المطمئن بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن ينفر عن ضد ذلك من اللهو والغناء، وكذلك العكس بالعكس، القلب المشرب بحب الغناء واللهو لا ينشرح لذكر الله وتلاوة القرآن ولا ينتفع بذلك.

وقد جعل العلامة ابن جماعة -رحمه الله- التَّوبة أول آداب طالب العلم، فقال في معرض تعداده لآداب المتعلم (1172):
«الأول: أن يطهِّر قلبه من كلِّ غشٍ ودنسٍ وغلٍ وحسد وسوء عقيدة وخلق؛ ليصلح بذلك لقبول العلم وحفظه والإطلاع على دقائق معانيه وحقائق غوامضه، فإن العلم كما قال بعضهم: صلاة السر، وعبادة القلب، وقربة الباطن، وكما لا تصلح الصلاة التي هي عبادة الجوارح الظاهرة إلا بطهارة الظاهر من الحدث والخبث، فكذلك لا يصلح العلم الذي هو عبادة القلب إلا بطهارته من خبث الصفات وحدث ومساوئ الأخلاق ورديئها.

وإذا طُيِّب القلبُ للعلم ظهرت بركته ونما، كالأرض إذا طيبت للزرع نما زرعها وزكا».

9- أن يتبرأ من حوله وقوته:
إذ لا حول ولا قوة إلاَّ بالله العليِّ العظيم، ويتجنب النظر إلى نفسه بعين الرضا والتزكية (1173).

النوع الثاني: الآداب الظاهرية:
كالتطهُّر، والتطيُّب، ونظافة المكان، ولبس ثياب التجمُّل، وتنظيف الفم بالسِّواك، واستقبال القبلة، والجلوس بالسَّكينة والوقار، والقراءة على ترتيب المصحف، واستحضار الحزن والبكاء، فإن لم يحضره البكاء فليبك على قسوة قلبه.

ويُمسكُ عن القراءة –إذا عرض له تثاؤب– حتى ينقضي تثاؤبه.

ويقطع القراءة –وجوبًا– لرد السلام، ولحمد الله بعد العطاس، ولتشميت عاطس، ويطقعها –ندبًا– لإجابة المؤذن.

ويُكره اتِّخاذ القرآن معيشة، وتكره قراءة متجنس الفم، وتكره القراءة الجهرية في الأسواق وفي مواطن اللغط واللهو ومجمع السُّفهاء، ومثله القراءة الجهرية في المقاهي والمحلات العامة حيث لا تُسمع القراءة بل يُتلهَّى عنها.
 
ويُكره أن يتأوَّل آية من القرآن عندما يعرض له شيء من أمور الدنيا، كأن يقول – إذا جاءه أحد: (جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى).

أو يقول – حين حضور الطعام: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) ونحو هذا.

ولا يجوز أن يقرأ القرآن منكوسًا؛ كما كان يفعل بعض من يلتمس أن يرى من نفسه الحذق والمهارة فيقرأ: «الضالين ولا عليهم المغضوب غير ....» عياذًا بالله من هذا الحال (1174) (*).

ثانيًا: آداب عامة في التَّعامل مع القرآن:
هناك آداب عامة مع هذا الكتاب العظيم المجيد لا يليق بمسلم أن يجهلها.

ومنها:
1- تعهده بالقراءة:
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) [فاطر: 29].

بعد أن أثنى الله تعالى على العلماء الذين يخشونه بقوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) [فاطر: 28]، ذكر صفات العالمين بكتابه العاملين به.

يقول ابن عاشور -رحمه الله- عند تفسيره لهذه الآية (1175):
«فالمراد بـ (الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ) المؤمنون به؛ لأنهم اشتُهِروا بذلك وعُرفوا به وهم المراد بالعلماء، قال تعالى: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) [العنكبوت: 49].

وهو أيضًا كناية عن إيمانهم لأنه لا يتلو الكتاب إلا من صدق به وتلقاه باعتناء...

فقد أشعر الفعل المضارع: (يَتْلُونَ) بتجدد تلاوتهم، فإن نزول القرآن متجدد، فكلما نزل منه مقدار تلقوه وتدارسوه».

2- عدم هجرانه:
(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان: 30].

و«معنى هذه الآية الكريمة ظاهر، وهو أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- شكا إلى ربه هجر قومه، وهم كفار قريش لهذا القرآن العظيم، أي تركهم لتصديقه، والعمل به، وهذه شكوى عظيمة، وفيها أعظم تخويف لمن هجر هذا القرآن العظيم، فلم يعمل بما فيه من الحلال والحرام والآداب والمكارم، ولم يعتقد ما فيه من العقائد ويعتبر بما فيه من الزواجر والقصص والأمثال» (1176).

وبَيَّنَ ابن القيم -رحمه الله- أنواع هجر القرآن، فقال (1177):
«هجر القرآن أنواع:
أحدها:
هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.

والثاني:
هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.

والثالث:
هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين، وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم.

والرابع:
هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.

والخامس:
هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكل هذا داخل في قوله: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان: 30]، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض».

وإننا اليوم نشهد هجرًا للقرآن العظيم في جميع أنواع الهجر التي ذكرها العلامة ابن القيم -رحمه الله-، فإلى الله –وحده– المُشتكى.

لقد هُجِر القرآن الحكيم تلاوةً:
وزهد الكثير في مذاكرته وحفظه وتدارسه على الرغم من حرصهم الشديد على متابعة وسائل الإعلام بشتى وسائلها المشروعة وغير المشروعة؛ ليتابعوا بلهف وشوق أخبار من لا خلاق لهم عند الله تعالى.

وهُجِر القرآن المجيد استماعًا:
وارتبط استماع القرآن في أذهان كثير من الناس بالأحزان والسرادقات التي تقام للمآتم! بل أقبل الناس على سماع اللهو والغناء ومزمار الشيطان وهجروا قرآن الرحيم الرحمن!

وهُجِر القرآن العزيز تدبُّرًا:
ولو أنزله الله تعالى على الجبال الرواسي الشامخات لتصدعت من خشيته، فقست القلوب، وتحجرت العيون، فلا قلب يتدبر فيخشع، ولا جوارح تنقاد فتخضع، ولا عين تتحرك فتدمع!

وهُجِر القرآن العظيم عملاً:
فبدل أن يكون منهج حياة متكامل يصبح –في واقع الناس إلا من رحم الله– آيات تقرأ عند القبور، ويُهدى ثوابها للأموات، مع أن هؤلاء الأحياء أحوج منهم إلى ثوابها وجعلها منهجًا للحياة بشتى أشكالها وصورها، أو تصنع منه التمائم والأحجبة فتعلق على صدور الغلمان، أو يوضع في البيوت والمحلات والسيارات للحفظ والبركة زعموا!

وهُجِر القرآن العظيم تحاكمًا:
ووقع المسلمون في المنكر الأعظم، بتنحية كتاب الله عن الحكم بين الناس، واتهم شرع الله بالضعف والعجز والقصور والتخلف عن ركب الحضارة، وحل محله القانون الوضعي الضعيف القاصر يحكم في الدماء والأموال والأعراض!

وهُجِر القرآن الكريم استشفاءً وتداويًا:
ولجأ الناس إلى السحرة والعرافين والدجالين يطلبون منهم الشفاء والدواء لأمراضهم!
فهل من عودة وهل من أوبة؟ نسأل الله تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة (1178).

3- التريث في قراءته:
قال تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) [الإسراء: 106].

ومعنى (فَرَقْنَاهُ) جعلناه فرقًا، أي: أنزلناه منجمًا مفرقًا غير مجتمع صبرة واحدة.

يقال: فرق الأشياء إذا باعد بينهما، وفرق الصبرة إذا جزأها.

«قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فَرَقْنَاهُ): فصلناه» (1179).
 
ومعنى (لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) أي: على مهل وبطء وهي علة لتفريقه.

والحكمة من ذلك:
أن تكون ألفاظه ومعانيه أثبت في نفوس السامعين (1180).

وقال تعالى آمرًا نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقرأ القرآن بمهل وتبيين: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) [المزمل: 4].

وقد امتثل -صلى الله عليه وسلم- أمر ربه: فعن قتادة قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «كان يمد مدًا».

وعن قتادة قال: سُئل أنس: كيف كانت قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: «كانت مدًا، ثم قرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم» يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم» (1181).

وتصف حفصة رضي الله عنها قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فتقول: «كان يقرأ بالسورة فيرتلها، حتى تكون أطول من أطول منها» (1182).

«والترتيل: جعل الشيء مرتلًا، أي مفرقًا، وأصله من قولهم: ثغر مرتَّل، وهو المفلج الأسنان، أي المفرق بين أسنانه تفرقًا قليلًا بحيث لا تكون النواجذ متلاصقة، وأريد بترتيل القرآن ترتيل قراءته، أي التمهل في النطق بحروف القرآن حتى تخرج من الفم واضحة مع إشباع الحركات التي تستحق الإشباع...
 
وفائدة هذا أن يرسخ حفظه ويتلقاه السامعون فيعلق بحوافظهم، ويتدبر قارئه وسامعه معانيه كي لا يسبق لفظ اللسان عمل الفهم.

قال قائل لعبد الله بن مسعود: قرأت المفصل في ليلة فقال عبد الله: «هَذّاً كَهَذِّ الشِّعر» (1183).

لأنهم كانوا إذا أنشدوا القصيدة أسرعوا ليظهر ميزان بحرها، وتتعاقب قوافيها على الأسماع. والهذ: إسراع القطع» (1184).

ثالثًا: آداب تتعلق بالمصحف:
لما كان المصحف الكريم أشرف كتاب في الوجود لما تضمنه بين دفتيه من كلام الخالق المعبود جل جلاله، تأكَّدت في حقه جملة من الآداب المَرعيَّة المُستلزمة لطائفة من جوانب تعظيمه القولية والفعلية.

فمن الآداب المتأكِّدة في حق المصحف ما يلي:
1- اشتراط الطهارة لملامسته، وتحاشي التَّصغير في اسمه ورسمه وحجمه، ويطالب من يكتب القرآن العظيم بتحسين خَطِّه وتجميله، وأن يكتب على ورق يليق بمقامه.

قال القرطبي -رحمه الله- (1185):
«ومن حُرمته أن يجلل تخطيطه إذا خطه، وعن أبي حكيمة أنه كان يكتب المصاحف بالكوفة، فمر عَلِيٌ  -رضي الله عنه- فنظر إلى كتابته فقال له: أجل قلمك فأخذت القلم فقططته (1186) من طرفه قطاً، ثم كتبت وعَلِيٌ -رضي الله عنه- قائمٌ ينظر إلى كتابتي؛ فقال: هكذا، نوره كما نوره الله عز وجل».

ونحن في هذه الأزمنة لا نُعاني كثيرًا مما كان يعانيه السابقون بسبب نعمة الله علينا في وجود هذه المطابع الحديثة، وعلى رأسها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية وفق الله القائمين عليه إلى كل خير، ومع ذلك يوجد في بعض الطبعات التجارية شيء من الأخطاء المطبعية، فعلى دور النشر أن تتقي الله تعالى في ذلك، فلا تُدفع المصاحف إلى الأسواق إلا بعد تدقيقها والتأكد تمامًا من خلوها من أية أخطاء.

وهناك فئات ضالة كالقاديانية (1187) تطبع المصاحف المُحَرَّفَة، ولهذا يجب على المسلمين التنبه لهذا المنكر العظيم ويتلفوا كل نسخة تظهر فيها أخطاء قلّت أم كثرت صغرت أم كبرت سدًا للذريعة.

2- الحذر من إضافة شيء إليه، أو زخرفته، أو تحليته، أو كتابته بأحد النقدين، أو كتابته بالأعجمية، أو اتخاذه متجرًا.

قال القرطبي -رحمه الله- (1188):
«ومن حُرمته ألا يُخلط فيه ما ليس منه، ومن حُرمته ألا يُحَلّى بالذهب، ولا يُكتب بالذهب فتخلط به زينة الدنيا؛ وروى مغيرة عن إبراهيم: أنه كان يكره أن يُحَلّى المُصحف أو يُكتب بالذهب أو يعلم رؤوس الآي أو يصغر.

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا زخرفتهم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبَّار (1189) عليكم» (1190).

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- وقد رأى مصحفًا زُين بفضة: تغرون به السارق وزينته في جوفه».

3- الحذر من استدباره، أو توسده، أو رميه عند وضعه أو مناولته، أو مد الرجلين إليه، أو التروُّح به، أو استعمال الشمال في تناوله وأخذه، أو تصغير اسمه، وألاَّ يقال: سورة صغيرة.

قال القرطبي -رحمه الله- (1191):
«ومن حُرمته ألا يُتَوَسَّدَ المُصحف، ولا يُعتمد عليه، ولا يُرمي به إلى صاحبه إذا أراد أن يتناوله، ومن حُرمته ألا يُصَغَّرَ المُصحف؛ روى الأعمش عن إبراهيم عن علي -رضي الله عنه- قال: لا يُصَغَّرَ المُصحف».

قال ابن المسيب (1192) -رحمه الله-:
«لا تقولوا مُصيحف ولا مُسيجد، ما كان لله فهو عظيم حسن جميل» (1193).

«وقاعدة الباب كما ذكرها أبو حيان (1194) -رحمه الله- تعالى: (لا تصغر الاسم الواقع على من يجب تعظيمه شرعًا، نحو أسماء الباري تعالى، وأسماء الأنبياء –صلوات الله عليهم– وما جرى مجرى ذلك؛ لأن تصغير ذلك غض لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل... وتصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم)» (1195).

«ومن حُرمته ألا يُقال: سورة صغيرة، وكره أبو العالية أن يُقال: سورة صغيرة أو كبيرة؛ وقال لمن سمعه قالها: أنت أصغر منها؛ وأما القرآن فكله عظيم؛ ذكره مكي (1196) -رحمه الله-» (1197).

4- الحذر من وضع شيء فوقه، أو بين أوراقه، أو حمله حال دخول الأماكن الممتهنة، أو السفر به إلى أرض العدو، أو تعريضه لأي نوع من أنواع الأقذار، كأن يبل أصبعه بالريق عند تقليب ورقه، أو تعريضه لمظان امتهانه أو النيل من قدسيته، كأن يُمَكَّن منه الصغار أو المجانين أو الكُفَّار.

قال القرطبي -رحمه الله- (1198):
«ومن حُرمته إذا وضع المصحف ألا يتركه منشورًا، وألا يضع فوقه شيئًا من الكتب حتى يكون أبدًا عاليًا لسائر الكتب، علمًا كان أو غيره.

ومن حُرمته أن يضعه في حِجْرِهِ إذا قرأه أو على شيء بين يديه ولا يضعه على الأرض.

ومن حُرمته ألاَّ يمحوه من اللوح بالبُصاق ولكن يغسله بالماء.

ومن حُرمته إذا غسله بالماء أن يتوقَّى النجاسات من المواضع، والمواضع التي توطأ، فإن لتلك الغسالة حرمة، وكان من قبلنا من السلف منهم من يستشفى بغسالته.

ومن حُرمته ألا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب؛ فإن ذلك جاء عظيم، ولكن يمحوها بالماء».

5- الحذر من كتابته على الأرض، أو حوائط المساجد وغيرها، أو الكتابة في حواشيه، أو جلده، كما يفعله كثير من طلاَّب المدارس.

قال القرطبي -رحمه الله- (1199):
«ومن حُرمته ألا يُكتب على الأرض، ولا على حائط، كما يُفعل به في المساجد المُحدثة... قال محمد بن الزبير: رأى عمر بن عبد العزيز ابنًا له يكتب القرآن على حائط فضربه».

وقد عمد بعض الحاقدين من أعداء القرآن في الآونة الأخيرة من اليهود والنصارى، أن يطبعوا بعض الآيات القرآنية على الملابس الداخلية أو الأحذية أو الأوراق التي تغلف فيها المشتريات كيدًا بالمسلمين، ومحاولة منهم الانتقاص من قدر هذا الكتاب الكريم.

(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [الأنفال: 30] (1200).

6- الحذر من استعماله في غير ما جُعل له، كالتثقيل به، أو تعليقه كحرز، أو زينة، أو اقتنائه لمجرد التبرك به، إلى غير ذلك من أنواع الاستعمالات التي لم يأذن الشرع بمثلها (1201).
* * *
المطلب التاسع الدعوة إليه وتبليغه للناس:
إن الواجب الشَّرعي يُوجبُ على المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها، العرب منهم والعجم، تبليغ القرآن لغيرهم، والدَّعوة إليه، وإبراز محاسنه، وأنه حُجَّة الله على الخلق، قال الله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل: 44].

وأمر الله لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- هو أمر لأمته، وعليهم إكمال تنفيذ هذا التبليغ، كل بقدر استطاعته، ولا شك أن العلماء تقع عليهم أعظم مسئولية، بحكم تخصصهم بعلوم الشريعة، وقدرتهم على شرح أحكام القرآن وبيان معانيه للناس.

وقد أوحى الله تعالى القرآن لنبيه -صلى الله عليه وسلم- لينذر قومه ابتداءً ويبلغه للناس جميعًا، كما ذكر الله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) [الأنعام: 19].

قال الربيع بن أنس (1202):
«حقٌّ على مَنْ اتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن يدعو كالذي دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأن ينذر كالذي أنذر» (1203).

والمسلمون كلهم أمَّةُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويجب عليهم تبليغ رسالته، كما قال تعالى: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108] فلا يكفي أن يكون المسلم صالحًا في نفسه، بل عليه بذل الجهد لإصلاح الآخرين وهدايتهم.

مسئولية العرب أكبر:
إن عرب المسلمين اليوم عليهم مسئولية خاصة تجاه القرآن المجيد؛ لأنه نزل بلغتهم –وكفى بذلك شرفًا وفخرًا لهم– فهم أعرف الناس بأسراره وفحواه، فوجب عليهم عرضه على العالمين، وشرح مزاياه، ومراد الله فيه.

والعامل يسمى بسمو العمل المناط به، وإن شرف العرب، وعلو شأنهم، وأهمية مركزهم، وما خصهم الله به من المزايا، جعلهم مؤهلين لنشر القرآن العظيم وتبليغه للناس، ولقد كرمهم الله تعالى باختيار أفضل الرسل منهم، كما قال تعالى: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [التوبة: 128].

فمتى ينتبه العرب من غفوتهم؟
فإن الأمر جد خطير، والمسئولية عظيمة، والأمانة ثقيلة، وإنَّ واجب الدَّعوة إلى القرآن في هذا العصر، يوجب على العرب خصوصًا والمسلمين عمومًا، مضاعفة الجهد؛ لمواجهة طغيان المادة، والصراعات المذهبية، والغزو الفكري، والخلافات السياسية.

وإن التصدي لهذا الزحف المخيف يتطلب أن يشعر كل فرد، أنه على ثغر من ثغور الإسلام، ومن هذا الشعور فإنه يندفع لاستعمال كل الطرق والوسائل المتاحة، من قنوات فضائية، وبرامج إذاعية، وصحف، ومجلات، وكتب، ودعم لكل مركز أو مؤسسة أو جمعية تسعى لرفع راية القرآن العظيم، وتبليغه للناس أجمعين (1204).



الفصل الثاني 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

الفصل الثاني Empty
مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثاني   الفصل الثاني Emptyالأحد 27 يناير 2019, 8:22 pm

الهوامش:
1105.        رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، (1/74)، (ح55).
1106.        هو أبو عبد الله، محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري نسبة إلى (مازر) بجزيرة صقلية. محدث، من فقهاء المالكية، حافظ، أصولي، متكلم، أديب، ولد بمدينة المهدية من أفريقية سنة (453هـ)، وتوفي بها سنة (536هـ). من تصانيفه: «المعلم بفوائد مسلم»، و«نظم الفرائد في علم العقائد»، و«تعليق على المدونة» وغيرها. «انظر: معجم المؤلفين، (3/525). الأعلام، (7/164)».
1107.        المعلم بفوائد مسلم، (1/197). وانظر: فتح الباري، (1/138). جامع العلوم والحكم، لابن رجب (1/207).
1108.        صحيح مسلم بشرح النووي، (2/226). وانظر: فتح الباري، (1/138). لسان العرب، (7/4438). الصحاح، (1/410-411). المصباح المنير، (2/276). معجم مقاييس اللغة، (5/435). المفردات في غريب القرآن، (ص494).
1109.        هو الإمام أبو عبد الله، محمد بن نصر ابن الحجاج المروزي، فقيه، أصولي، محدث، حافظ. ولد ببغداد سنة (202هـ)، ونشأ بنيسابور، وتفقه بمصر على أصحاب الشافعي. قال الحاكم عنه: «إمام عصره بلا مدافعة في الحديث». وقال الذهبي: «يقال: إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق». سكن سمرقند إلى أن توفي بها سنة (294هـ). من مصنفاته: «الصلاة»، و«الوتر»، و«الورع»، و«قيام الليل»، و«المسائل في النجوم» وغيرها. «انظر: سير أعلام النبلاء، (14/33-40). معجم المؤلفين، (3/750)».
1110.        تعظيم قدر الصلاة، (2/639). جامع العلوم والحكم، (1/209).
1111.        التبيان في آداب حملة القرآن، (ص201-202). صحيح مسلم بشرح النووي، (2/38).
1112.        فتح الباري، (1/138). وانظر: جامع العلوم والحكم، (1/210-211). روائع من أقوال الرسول ?، عبد الرحمن حبنكة الميداني (ص513-515).
1113.        أضواء البيان، (1/2).
1114.        انظر: النصيحة لكتاب الله، ص(84-85).
1115.        هو الحسن بن يسار البصري (أبو سعيد)، من كبار التابعين، ولد سنة (21هـ) بالمدينة، وسكن بالبصرة، وكان حبر الأمة وإمامها في زمانه في الحديث والفقه والتفسير، وكان قد شب في كنف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم حتى صارت له هيبة عظيمة، توفي سنة (110هـ). «انظر: وفيات الأعيان، (2/69-73)، (ت156). وتهذيب التهذيب، (2/263-270)، (ت488)».
1116.        مدارج السالكين، لابن القيم (1/451). ونحوه في تلبيس إبليس، لابن الجوزي (ص109). ونُقل أيضًا عن الفضيل بن عياض، انظر: اقتضاء العلم العمل، (ص76).
1117.        التبيان في آداب حملة القرآن، (ص72).
1118.        رواه الطبراني في الأوسط، انظر: مجمع البحرين بزوائد المعجمين، (1/482)، وحسنه المحقق. والحاكم في المستدرك، (1/35) وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرطهما ولا علة له».
1119.        انظر: مقدمة تفسير القرطبي، (1/56)، وعزاه إلى كتاب أبي عمرو الداني: «جامع البيان في القراءات السبع». تفسير الطبري، (1/60/82). مقدمة تفسير ابن كثير (1/13).
1120.        انظر: معالم في الطريق، لسيد قطب (ص14-15).
1121.        انظر: النصيحة لكتاب الله، (ص86-89).
1122.        انظر: يعلمهم الكتاب: التعامل مع القرآن الكريم، محمد خير الشعال (ص27-28).
1123.        انظر: نواقض الإيمان القولية والعملية، د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف (ص392-393). من أسرار عظمة القرآن الكريم، (ص54).
1124.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب الوصية بكتاب الله عز وجل، (3/1619)، (ح5022). وكتاب الوصايا، باب الوصايا، وقول النبي ?: «وصية الرجل مكتوبة عنده»، (2/842)، (ح2740).
1125.        فتح الباري شرح صحيح البخاري، (5/443).
1126.        المصدر نفسه، والصفحة نفسها.
1127.        المصدر نفسه، (9/85).
1128.        انظر: دعوة إلى تدبر القرآن الكريم، مختار شاكر كمال (ص33-34).
1129.        انظر: المصدر نفسه، (ص35-36).
1130.        روح المعاني، (1/302).
1131.        انظر: يعلمهم الكتاب: التعامل مع القرآن الكريم، (ص28-29).
1132.        رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل صورة الكهف وآية الكرسي، (1/555)، (ح809).
1133.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده (3/1621) (ح5031).
1134.        كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعهد القرآن، (1/544)، (ح789).
1135.        أي: جددوا عهده بملازمة تلاوته لئلا تنسوه.
1136.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، (3/1621)، (ح5033). ومسلم واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعهد القرآن، (1/545)، (ح791). والتعهُّد: المراجعة والمعاودة. والإبل المعقَّلة: هي الإبل التي شدت بالعقال لئلا تهرب. والعقالُ: حبيل صغير يشد به ساعد البعير إلى فخذه ملويًا. «انظر: جامع الأصول، ابن الأثير (2/448)».
1137.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، (3/1621)، (ح5032). ومسلم واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعهد القرآن، (1/544)، (ح790).
1138.        فتح الباري شرح صحيح البخاري، (9/101).
1139.        انظر: دعوة إلى تدبر القرآن الكريم، (ص41).
1140.        يعلمهم الكتاب: التعامل مع القرآن، (ص20-21).
1141.        الإتقان في علوم القرآن، (2/480).
1142.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، (3/1620)، (ح5027).
1143.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ? وأصحابه المدينة، (3/1200)، (ح3925). وانظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، (7/324-326).
1144.        انظر: الاستيعاب، لابن عبد البر (2/337). فتح الباري شرح صحيح البخاري، (7/220).
1145.        انظر: الاستيعاب، (2/510).
1146.        معرفة القراء الكبار، للذهبي (1/41).
1147.        انظر: يعلمهم الكتاب، (ص76-80).
1148.        التبيان في آداب حملة القرآن، (ص56).
1149.        رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يُجزئ الأمي والأعجمي من القراءة، (1/220)، (ح831). وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، (1/157)، (ح741): «حسن صحيح».  * قوله: «ونحن نقترئ» أي: نحن نقرأ القرآن، من باب الافتعال من القراءة. «انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (3/42)». * قوله: «وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض» كناية عن العجم؛ لأن الغالب على ألوانهم البياض والحمرة. * قوله: «وفيكم الأسود» كناية عن العرب؛ لأن الغالب على ألوانهم الأدمة، والأدمة: قريبة من السواد. * قوله: «يقيمونه كما يُقام السهم» أي: يحسنون النطق به. * قوله: «يتعجلون أجره ولا يتأجلونه» أي: يطلبون بذلك أجر الدنيا من مال وجاه ومنصب، ولا يطلبون به أجر الآخرة. «انظر: من أسرار عظمة القرآن، (ص57).
1150.        انظر: من أسرار عظمة القرآن، (ص57).
1151.        تقدم الحديث عن أهمية العمل بالقرآن: (ص580-584)، بما أغنى عن إعادته هنا.
1152.        انظر: روح المعاني، (28/95). تفسير البيضاوي، (5/338).
1153.        التحرير والتنوير، (28/191).
1154.        هو زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد. ومات النبي ? وهو عامله على حضرموت، وكان من فقهاء الصحابة. توفي (سنة 41). «انظر: تهذيب التهذيب، (3/383)».
1155.        أي: فقدتك، وأصله الدعاء بالموت، ثم يستعمل في التعجب. «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للماركفوري، (7/449)».
1156.        رواه الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم، (5/31)، (2653). وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي: (2/337)، (ح2136).
1157.        الجامع لأحكام القرآن، (2/6).
1158.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، (4/2164)، (6931).
1159.        رواه البخاري في صحيحه «مطولًا»، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ}، (3/1488)، (ح4750).
1160.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الآية، (3/1537)، (ح4745).
1161.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، (3/1398)، (4592).
1162.        رواه البخاري في صحيحه واللفظ له، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القبلة، (1/146)، (ح403). ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، (1/375)، (526).
1163.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}، (3/1408)، (ح4617).
1164.        (المروط): جمع مرط، وهو الإزار، وقيل: هو كل ثوب غير مخيط، أي: شققن كساءهن. «انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، (8/621). لسان العرب، (7/40) مادة: (مرط)».
1165.        (فاختمرن بها): أي غطَّين وجوههن، وصفة ذلك: أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار، والخمار للمرأة كالعمامة للرجل. «انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، (8/621)».
1166.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (3/1492)، (4758).
1167.        رواه البخاري في صحيحه، الكتاب نفسه، والباب نفسه، (3/1492)، (4759).
1168.        رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب لبس النساء، (4/61)، (4101). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: (2/773)، (ح3456).
1169.        الفوائد، (ص3).
1170.        انظر: مفاتيح للتعامل مع كتاب الله، (ص132-133).
1171.        الفوائد، (ص27).
1172.        تذكرة السامع والمتكلم، (ص67).
1173.        انظر: حق التلاوة، حسني شيخ عثمان (399-400).
1174.        انظر: المصدر نفسه، (ص401). ومن أراد الاستزادة والتفصيل في آداب تلاوة القرآن فلا غنى له عن كتاب: «التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي» فقد أجاد في ذلك وأفاض رحمه الله تعالى.
1175.        التحرير والتنوير، (22/159).
1176.        أضواء البيان، (6/317).
1177.        الفوائد، (ص156).
1178.        انظر: فتح الرحمن في بيان هجر القرآن، لمحمد آل عبد العزيز، ومحمود المسلاح، (ص4-5).
1179.        رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب: الترتيل في القرآن، (3/1624).
1180.        انظر: التحرير والتنوير، (14/181).
1181.        رواهما البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة، (3/1625)، (ح5045، 5046).
1182.        رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا، (1/507)، (ح733).
1183.        رواه البخاري في صحيحه بلفظ: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: «قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذا كهذ الشعر». كتاب الآذان، باب الجمع بين السورتين في ركعة، (1/239)، (ح775). ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ، وهو الإفراط في السرعة، (1/565)، (ح822).
1184.        التحرير والتنوير، (29/242-243).
1185.        الجامع لأحكام القرآن، (1/44).
1186.        قط الشيء: قطعه عرضًا، وبابه رد. ومنه قط القلم. انظر: مختار الصحاح، (ص256)، مادة: (قطط)».
1187.        القاديانية: هي إحدى الفرق الباطنية الخبيثة، ظهرت سنة (1900م) بالهند، وكان الداعي لها رجل يسمى: مرزا غلام أحمد، الذي ادعى أنه المسيح، ثم أنه نبي، ثم ادعى الألوهية. وقد احتضن القاديانية الإنجليز حينما كانوا حكامًا مستعمرين للهند وتبنوها وبذلوا لنصرتها ما في وسعهم من الإمكانيات المادية والمعنوية. «انظر: الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة، (ص387). فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، غالب بن علي عواجي (2/487)».
1188.        الجامع لأحكام القرآن، (1/45).
1189.        «يقال: دبر القوم يدبرون دبارًا: هلكوا. وأدبروا: إذا ولى أمرهم إلى آخره فلم يبق منهم باقية». «لسان العرب، (4/273)، مادة: (دبر)».
1190.        رواه الترمذي في: «نوادر الأصول» عن أبي الدرداء، ووقفه ابن المبارك في: «الزهد»، وابن أبي الدنيا في: «المصاحف» عن أبي الدرداء. انظر: فيض القدير (1/366)، (ح358). وكشف الخفا (1/95)، (ح242). وحسنه الألباني في صحيح الجامع، (1/162)، (ح585) بلفظ: «إذا زخرفتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم». والسلسلة الصحيحة، (3/336)، (ح1351) بلفظ: «إذا زوقتكم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم».
1191.        الجامع لأحكام القرآن، (1/45).
1192.        هو الإمام سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، من أئمة التابعين وعلمائهم الإثبات، ومن الفقهاء الكبار، قال ابن حجر: «من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل»، وقال ابن المديني: «لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه». مات بعد التسعين هجرية، وقد ناهز الثمانين. «انظر: تقريب التهذيب، (1/305-306)، (ت260)».
1193.        رواه ابن سعد في: «الطبقات»، (5/137). والذهبي في: «السير»، (4/338).
1194.        هو محمد بن يوسف بن علي، (أبو حيان) الأندلسي، الغرناطي، إمام العربية في عصره، مفسر، ومحدث، ومؤرخ، ومقرئ، اشتهر اسمه وطار صيته، وأخذ عنه أكابر عصره، ولد بغرناطة سنة (654هـ)، ومات بالقاهرة سنة (745هـ). من مصنفاته: «البحر المحيط» في التفسير، و«شرح كتاب سيبويه»، و«تذكرة النحاة» و«ارتشاف الضرب من لسان العرب» وغيرها. «انظر: طبقات المفسرين، (2/287). معجم المؤلفين، (3/784)».
1195.        معجم المناهي اللفظية، لبكر بن عبد الله أبو زيد، (ص512). وأحال على: السير، للذهبي (4/238). الطبقات، لابن سعد (5/137). حلية الأولياء (4/230). الحيوان، للجاحظ (1/336). تذكرة النحاة، لأبي حيان (ص686). المنهيات للحكيم الترمذي (ص76-77).
1196.        هو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار الأندلسي، القيسي، (أبو محمد): كان فقيهًا مقرئًا عالمًا بالتفسير والعربية. ولد بالقيروان سنة (355هـ) ونشأ بها، وطاف في بعض بلاد الشرق، ثم عاد إلى بلده، واقرأ بها. ثم سكن قرطبة سنة (393هـ)، واقرأ بجامعها وتوفي فيها سنة (437هـ). له مصنفات كثيرة منها: «إعراب القرآن»، و«التبصرة والهداية في التفسير»، و«التذكرة لأصول العربية ومعرفة العوامل» وغيرها. «انظر: طبقات المفسرين، (2/331). الأعلام، (3/286). معجم المؤلفين، (3/908)».
1197.        الجامع لأحكام القرآن، (1/46-47).
1198.        المصدر نفسه، (1/43).
1199.        المصدر نفسه، (1/45).
1200.        انظر: كيف نحيا بالقرآن، (ص94-95).
1201.        انظر: المتحف في أحكام المصحف، د. صالح بن محمد الرشيد، (ص22-23).
1202.        هو الربيع بن أنس البكري – ويقال: الحنفي – البصري، ثم الخراساني، قال العجلي وأبو حاتم: «صدوق». وقال النسائي: «ليس به بأس». وذكره ابن حبان في الثقات، ورماه بعضهم بالتشيع، وقال ابن حجر في التقريب: «صدوق، له أوهام». أخرج له الستة سوى البخاري ومسلم، ومات سنة (140هـ). «انظر: تهذيب التهذيب، 3/238-239)، (ت461). وتقريب التهذيب، (1/243)».
1203.        تفسير ابن كثير، (3/279).
1204.        انظر: قرآنكم.. يا مسلمون، (ص32-37).



الفصل الثاني 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
الفصل الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: (رســــــــالة ماجستــــــــير) :: الباب الثالث :: الفصل الثاني-
انتقل الى: