منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم (2)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم (2) Empty
مُساهمةموضوع: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم (2)   فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم (2) Emptyالسبت 30 أكتوبر 2010, 2:37 pm

باب حجة النبيّ صلى الله عليه وسلم

24- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضي الله عنهما : إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ , ثُمَّ آذنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ حَاجٌّ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ. كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم , وَيَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا مَعَهُ. حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ. فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي. وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» فَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ. نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ. مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ. وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذلِكَ. وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَرَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا. وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ. وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ. وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ. فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ. وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ». وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ. فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللّهِ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ رضيَ اللّهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ. حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاَثاً وَمَشَى أَرْبَعاً. ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. فَقَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ} وَ {قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ} «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللّهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا. فَرَقِيَ عَلَيْهِ. حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَوَحَّدَ اللّهَ، وَكَبَّرَهُ. وَقالَ: «لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكَ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ. أَنْجَزَ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ مِثْلَ هَـذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ. حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى. حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى. حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ. فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا. حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ. وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ. وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَلِعَامِنا هذَا أَمْ لأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى. وَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» مَرَّتَيْنِ «لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ»وَقَدِمَ عَلِيٌّ رضي الله عنه مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ. وَلَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً. وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهذَا. قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ، بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ. لِلَّذِي صَنَعَتْ. مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلِك عَلَيْهَا. فَقَالَ: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟» قَالَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلاَ تَحِلُّ» قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدَي الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ مِائَةً. قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا. إِلاَّ النَّبِيَّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى. فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. وَرَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ. فَسَارَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَجَازَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ. فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ. فَنَزَلَ بِهَا. حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ. فَرُحِلَتْ لَهُ. فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي. فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا، فِي شَهْرِكُمْ هذَا، فِي بَلَدِكُمْ هذَا. أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِباً أَضَعُ رِبَانَا، رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا اللّهِ فِي النِّسَاءِ. فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللّهِ. وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ. كِتَابُ اللّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي. فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ. اللَّهُمَّ اشْهَدْ»ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ. ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ. ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ. وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ. فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ. وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ. وَدَفَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ. حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ. وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَليلاً. حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ. فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ. وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفَاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدّاً. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ قَلِيلاً. ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى. حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا. مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ( وفي رواية : رَأَيْتُ النََِّيَّ ِصلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ . فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ») ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ. فَنَحَرَ ثَلاَثَاً وَسِتِّينَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً. فَنَحَرَ مَا غَبَرَ. وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ. فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ. فَطُبِخَتْ. فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ. فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ. فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَالَ: «انْزِعُوا. بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ.
رواه مسلم .

سنقسم هذا الحديث حسب الأيام:
I أيام انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم مرورا بالميقات حتى وصوله إلى مكة (وعددها 9 أيام):
الفائدة الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة بعد هجرته تسع سنين لم يحج، وحج في السنة العاشرة.وفي هذا إشارتان:
* أن النبي صلى الله عليه وسلم، قبل هذه التسع سنين، حج حينما كان في مكة حجة واحدة.
* أن حج النبي صلى الله عليه وسلم (حجة الوداع) كان في السنة العاشرة.

الفائدة الثانية: قول جابر رضي الله عنه ( فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ. كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم , وَيَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ.) فيه إشارتان:
* تحمل النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الخلق الكثير.
* فيه دلالة على حرص الصحابة على العلم والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وتتبع سنته.

الفائدة الثالثة: ولادة أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة، وفيه إشارتان:
* أن النفساء لا يمنعها نفاسها من الإحرام و كذلك الحائض.
* لا يعرف شيء عن حال أسماء بعدما أحرمت.
الفائدة الرابعة: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركوبه القصواء واستوائها به على البيداء، وفيه ثلاث إشارات:
* صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد كانت صلاة الظهر.
* استدل بحديث جابر من يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أهلََّ من البيداء.
* جواز تسمية الدابة ولو كان هذا الاسم لا يدل عليها.
الفائدة الخامسة: قول جابر رضي الله عنه: (وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ. وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ. وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ. فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ. وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ». وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ. فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللّهِ تَلْبِيَتَهُ.) نأخذ منه أربع إشارات:
* حرص الصحابة على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم خطوة خطوة، فأي شيء يعمله النبي صلى الله عليه وسلم يعملون مثله.
* تلبية النبي صلى اله عليه وسلم تلبية عظيمة ولذلك سماها جابر رضي الله عنه بالتوحيد
* إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لما يزيده الناس على تلبيته ( جواز الزيادة على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الأفضل الالتزام بتلبيته عليه الصلاة والسلام).
* ( قَالَ جَابِرٌ رضيَ اللّهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ.) دليل على ما كان عليه الصحابة حين إهلالهم ( كانوا يعتقدون أنه لا عمرة في أشهر الحج، فأهلوا بالحج في بداية الأمر).

II اليوم الرابع من ذي الحجة:
الفائدة الأولى: سنية استلام الركن( الحجر الأسود) قبل الابتداء بالطواف.
الفائدة الثانية: سنية الرمل، و فيه أربع إشارات:
* مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، والمشي في الأشواط الأربعة المتبقة
( والرمل هو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى من غير وثب).
* الرمل سنة في طواف القدوم و العمرة.
* من فاته الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى لا يرمل في بقية الأشواط، والقاعدة في ذلك: أن السنة إذا فات محلها لا تقضى إلا ما ورد الدليل بقضائه.
* الرمل يكون من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود مرة أخرى، وهو سنة للرجال دون النساء.
الفائدة الثالثة: مشروعية صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ،و يتعلق بهذا المقام بعد الطواف أربع سنن:
* يسن بعد الطواف أن يمر بمقام إبراهيم عليه السلام ويقرأ: (( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )).
* أن يصلي ركعتين خلف المقام ( واختلف بين وجوبها وسنيتها، والأحوط عدم ترك هاتين الركعتين).
* أن تكون الركعتان خلف المقام.
* أن يقرأ في الركعة الأولى (( قل يا أيها الكافرون)) و في الثانية (( قل هو الله أحد)).
الفائدة الرابعة: يسن بعد صلاة الركعتين أن يرجع إلى الركن (الحجر الأسود) فيستلمه ثم يذهب إلى الصفا.
الفائدة الخامسة: قول جابر رضي الله عنه:(ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا.) أي خرج من باب الصفا التي كانت قديما، أما اليوم يتجه إلى المسعى مباشرة.
ودل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل على الصفا عدة أمور:
* يسن إذا صعد إلى الصفا أن يقرأ كما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الصفا والمروة من شعائر الله)).
* يرقى الصفا و يستقبل البيت ( و إن تيسر له رؤيته فهذا أفضل لأنه من السنة).
ما يقال في ذلك الموضع يتلخص فيما يلي:
> يرفع يديه
> يوحد الله و يكبره ( الحمد، التكبير، التوحيد)
> يدعو بين كل ذكر وذكر ( ثلاث مرات من الحمد والتكبير والتوحيد، و يدعو مرتين بينها).

**** مواطن الدعاء في حجة النبي صلى الله عليه وسلم:
1.على الصفا 2.على المروة 3.في عرفة 4.المشعر الحرام 5.عند رمي الجمرة الأولى 6.عند رمي الجمرة الثانية.
* نزول النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى.
* يفعل على المروة كما فعل على الصفا.

الفائدة السادسة: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، الذين ليس معهم هدي، أن يحلوا و يجعلوا نسكهم عمرة، وفي هذا ثلاث إشارات:
* جواز تحويل النسك من إفراد إلى تمتع لمن لم يسق الهدي.
* قول النبي صلى الله عليه وسلم لسراقة بن جعثم رضي الله عنه «لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ»، اُختُلِف في معنى ذلك على أقوال:
> قيل فيه جواز فعل العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة.
> و قيل جواز القران و إدخال أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة.
> و قيل جواز فسخ الحج إلى العمرة إلى يوم القيامة ( وهو أقواها).
* حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث شبك أصابعه ليكون أبلغ في توصيل الجواب.

قول جابر رضي الله عنه: (وَقَدِمَ عَلِيٌّ رضي الله عنه مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ. وَلَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً. وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهذَا. قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ، بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ. لِلَّذِي صَنَعَتْ. مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلِك عَلَيْهَا. فَقَالَ: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟» قَالَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلاَ تَحِلُّ» قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدَي الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ مِائَةً. قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا. إِلاَّ النَّبِيَّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى. فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) فيه عدة فوائد:

الفائدة الأولى: طاعة الصحابة الذين ليس معهم هدي للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أحلوا و قصروا و جعلوها عمرة كما أمرهم عليه الصلاة والسلام.
الفائدة الثانية: حرص علي رضي الله عنه على التثبت في الحكم الشرعيو إنكاره على أهله فيما يظنه خطأ.
الفائدة الثالثة: بذل النبي صلى الله عليه وسلم ماله في الطاعات.
الفائدة الرابعة: جواز الحوالة على إحرام الغير ( أي يعلق إحرامه بإحرام الغير بشرط أن يكون ناويا للإحرام من الميقات).

III اليوم الخامس والسادس والسابع من ذي الحجة:
مكث النبي صلى الله عليه وسلم بقية اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع من ذي الحجة في مكة و تحديدا في الأبطحيقصر الصلاة من غير جمع.

IV اليوم الثامن من ذي الحجة ( يوم التروية ):
الفائدة الأولى: السنة للحاج، سواء كان متمتعا أو قارنا أو مفردا، أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء من اليوم الثامن وفجر اليوم التاسع في منى.
الفائدة الثانية: السنة أن يكون مبيت الحاج ليلة التاسع من ذي الحجة في منى.
*** يوم التروية كله سنة بالنص والإجماع ***

V اليوم التاسع من ذي الحجة:
1. عرفة: الذهاب إليها والوقوف فيها:
الفائدة الأولى: الحديث فيه دلالة على أن السنة ألا يخرج الحاج يوم التاسع من منى حتى تطلع الشمس.
الفائدة الثانية: الحديث فيه دلالة على أن من السنة النزول بنمرة إلى زوال الشمس.
الفائدة الثالثة: الحديث دليل على جواز استغلال المحرملما ليس ملاصقا للرأس كالشمسية والخيمة وسقف السيارة وغيره...
الفائدة الرابعة: الحديث دليل على مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لمشركي قريش ( كانوا يقفون في مزدلفة ).

*** في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم و صلاته عدة فوائد:
الفائدة الأولى: الحديث دليل على أنه يسن للإمام في عرفة أن يخطب الناس خطبة واحدة.
الفائدة الثانية: خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فيها عدة إشارات:
* أن الأصل في الدماء و الأموال العصمة، فهي معصومة، والأصل في الاعتداء عليها الحرمة.
* تقريب النبي صلى الله عليه وسلم صورة حرمة الأموال والدماء بضرب المثال و التشبيه.
* إبطال أفعال الجاهلية.
* إبطال دماء الجاهلية.
* إبطال ربا الجاهلية.
* الحث على مراعاة حق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف.
* بيان ما للرجال من حق على المرأة.
* بيان ما للمرأة من حق في النفقة و الكسوة بالمعروف.
* الحث على التمسك بكتاب الله تعالى، فهو ثبات العبد من الفتن والضلال.
* إشهاد النبي صلى الله عليه وسلم الله على الناس على نصحه وتبليغه للأمة.

الفائدة الثالثة: الحديث دليل على أنه يشرع جمع الظهر والعصر وقصرهما، و يؤذن لهما أذان واحد ولكل صلاة إقامة مستقلة، وكل من كان في عرفة يقصر و يجمع سواء كان من أهل مكة أو غيرهم.

*** بعد انتقال الرسول صلى الله عليه و سلم من مكان خطبته و صلاته دخل عرفة، وفي هذا بعض الفوائد:
الفائدة الأولى: الحديث فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من مكان خطبته و صلاته حتى أتى الموقف.
الفائدة الثانية: الحديث فيه بيان موقف النبي صلى الله عليه وسلم و هيئته.
الفائدة الثالثة: الحديث فيه بيان وقت الانصراف من عرفة ( بعد غروب الشمس ).

2. الدفع إلى مزدلفة والمبيت فيها:
في دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة ومبيته فيها عدة فوائد:
الفائدة الأولى: جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تتحمل ذلك.
الفائدة الثانية: الحديث فيه دلالة على أن السنة في الدفع من عرفة إلى مزدلفة التُّؤَدة والسير بسكينة.
الفائدة الثالثة: إتيان النبي صلى الله عليه و سلم المزدلفة فيه سبع إشارات:
* قوله المزدلفة( من الازدلاف: أي الاقتراب، وهي مشعر يقع بين عرفة ومنى ) سمي بذلك لأن الآتي لمزدلفة اقترب لمنى , وقيل لأنه تقرب لله تعالى بالعبادات فيها.
* مشروعية جمع المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين لكل صلاة إقامة، وذلك أول ما يصل الحاج إلى مزدلفة ( سواء وصلها في وقت المغرب أو وقت العشاء ).
* مشروعية ترك التنفل بين المغرب و العشاء وكذلك بعد العشاء لايصلي لها سنة .
* عدم مشروعية إحياء ليلة المزدلفة بصلاة أو دعاء أو غير ذلك من الطاعات ( واُختُلِف في صلاة الوتر والأظهر والله أعلم فعلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها لاسفراً ولا حضرا , وكذلك سنة الفجر ).
* مشروعية صلاة الفجر بالمزدلفة في اليوم العاشر في أول وقتها.
* يشرع للحاج، بعد صلاة الفجر، أن يأتي المشعر الحرام، إن استطاع، و يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ( يستقبل القبلة، يدعو الله، يكبره،يهلله و يوحده حتى يطلع الإسفار جدا )، و إن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام فإنه يدعو الله ويكبره ويهلله في مكانه ( لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " وقفت هاهنا وجمع كلها موقف " وجمع يعني مزدلفة ).
( المشعر الحرام هو جبل صغير في المزدلفة بني عليه مسجد الآن ( فهو مشعر خاص بداخل مشعر عام وهو المزدلفة )
* يشرع الدفع من مزدلفة بعد الإسفار جدا و قبل طلوع الشمس.

VI اليوم العاشر من ذي الحجة:
و هذا اليوم من أعظم الأيام، حيث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:(( هذا يوم الحج الأكبر ))، لاجتماع عبادات متنوعة فيه ( رمي، نحر، حلق، طواف و سعي ).
قول جابر رضي الله عنه: وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ , فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ قَلِيلاً. ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى. حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. فيه عدة فوائد:
الفائدة الأولى: الحديث فيه دلالة على جواز الإرداف على الدابة.
الفائدة الثانية: قصة الفضل بن عباس و نظره إلى النساء (الظعن مجازا ) استدل بها من قال بجواز النظر إلى المرأة الأجنبية، و أجاب المانعون على هؤلاء المجيزين أن الحديث دليل على عدم الجواز لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل، وهذا من إنكار المنكر باليد والعبرة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لابفعل غيره وفعله صلى الله عليه وسلم الإنكار.
الفائدة الثالثة: الحديث فيه مشروعية الإسراع عند المرور بواد مُحَسِّر ( وهو واد بين مزدلفة ومنى).
الفائدة الرابعة: الحديث فيه بيان قصد النبي صلى الله عليه وسلم حين سيره لجمرة العقبة حيث سلك طريق الجمرة الوسطي وهي المؤدية لجمرة العقبة.

قول جابر رضي الله عنه: حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا. مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ( وفي رواية : رَأَيْتُ النََِّيَّ ِصلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ . فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ») ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ. فَنَحَرَ ثَلاَثَاً وَسِتِّينَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً. فَنَحَرَ مَا غَبَرَ. وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ. فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ. فَطُبِخَتْ. فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ. فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ. فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَالَ: «انْزِعُوا. بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ. فيه عدة فوائد:

الفائدة الأولى: الحديث دليل على أن السنة أن يبدأ الحاج إذا دخل منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة.
و يدل حديث جابر رضي الله عنه على عدة إشارات في الرمي:
* لابد من سبع حصيات .
* لابد من الرمي فلا يجزئ وضعها وضعا .
* أن يكبر مع كل حصاة ( يقول الله أكبر وهو من كمال التعبد لله تعالى ).
* السنة أن تكون الجمار حجم الواحدة منها كحصى الخذف ( وهي أكبر من حبة الحمص قليلا ).
* في الحديث بيان السنة في موضع الرمي أين يقف.
* رمي النبي صلى الله عليه وسلم بالحصى فيه دلالة على أن غير الحصى لا يصح.
* ليس في الحديث بيان من أين لقط النبي صلى الله عليه وسلم الجمار التي يرمي بها جمرة العقبة مما يدل على أن الأمر واسع وأنه لا مكان محدد في هذا .
* أن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى راكبا.

الفائدة الثانية: الحديث فيه الحث على تتبع النبي صلى الله عليه وسلم و استغلال فرصة الحج معه لقوله : «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ . فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ».
الفائدة الثالثة: الحديث فيه دلالة على أن السنة أن يكون ثاني أعمال هذا اليوم هو النحر ، و في النحر خمس إشارات:
* قوة النبي صلى الله عليه وسلم البدنية، حيث نحر صلى الله عليه وسلم 63 بدنة بيده.
* إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه لينحر ما تبقى فيه دلالة على جواز النيابة في النحر.
* الحديث فيه دلالة على استحباب تكثير الهدي.
* الحديث فيه دلالة على أن السنة أن يأكل الحاج من هديه ( لأنه دم شكران يُؤكل منه، بخلاف دم الجبران ).
* لم يذكر في حديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق بعد النحر، ولكن هذا فعله صلى الله عليه وسلم مما ورد في أحاديث أخرى.

الفائدة الرابعة: الحديث فيه دلالة على أن السنة أن يكون طواف الإفاضة بعد الحلق.
و لطواف الإفاضة ثلاثة أحوال:
> تقديمه، بأن يكون بأن يكون بعد غيبوبة القمر ليلة النحر وهذا جائز للضعفة .
> أن يكون يوم النحر ( وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ).
> تأخيره عن يوم النحر وهو جائز أيضا.

الفائدة الخامسة: الحديث فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة , وجاء في حديث ابن عمر أنه صلاها في منى ( والجمع بينهما أن صلاته في مكة كانت فرضا وصلاته في منى كانت نفلا ).
الفائدة السادسة: الحديث فيه بيان بركة وقت النبي صلى الله عليه وسلم حيث فعل كل أفعال يوم النحر ضحى.
الفائدة السابعة: الحديث فيه بيان أن من طاف طواف الإفاضة أن يشرب من ماء زمزم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
هذه جملة الفوائد والإشارات في هذا الحديث، ولم يأت فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق ( 13،12،11 من ذي الحجة )، إلا أننا نقول :
في اليوم العاشر، بعدما انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم من تلك الأنساك، جاءت ليلة 11 و 12 و 13، فبات صلى الله عليه وسلم في منى و مكث النهار فيها يرمي الجمرة الصغرى (كل جمرة بسبع حصيات ) ثم يتقدم صلى الله عليه وسلم بعدها يدعو طويلا، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يتقدم قليلا و يدعو طويلا، ثم يرمي جمرة العقبة و لا يدعو بعدها. و لما كان يوم 13 خرج صلى الله عليه وسلم إلى الأبطح و مكث فيه، و صلى فيه الظهر و العصر والمغرب و العشاء، ثم مضى صلى الله عليه وسلم بالناس إلى مكة، و طاف طواف الوداع ليلا ( في ليلة 14 )، ثم وافق صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في مكة، فصلى الفجر ..، ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. وهكذا كانت حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

باب ما جاء أن عرفة كلها موقف

25- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضي الله عنهما : أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَحَرْتُ هَـهُنَا. وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ. فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». رواه مسلم .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ. فَرَمَلَ ثَلاَثاً وَمَشَى أَرْبَعاً.

الفائدة الأولى: الحديث دليل على أن منى كلها تصلح مكانا لذبح الهدايا و نحرها.
الفائدة الثانية: الحديث دليل على أن عرفة كلها تصلح للوقوف.
الفائدة الثالثة: الحديث دليل على أن مزدلفة كلها تصلح للوقوف.
الفائدة الرابعة: الحديث فيه بيان يسر الشريعة و الرفق بهذه الأمة.

باب في الوقوف وقوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس

26- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ. وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ. وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا. ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}
وفي رواية : وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: {أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.

27- وعن هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَة رضي الله عنه قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. إِلاَّ الْحُمْسَ. وَالْحمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً. إِلاَّ أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَاباً. فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الْحُمْسُ لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ.

28- وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيراً لِي. فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ.فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ  وَاقِفاً مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ. فَقُلْتُ: وَاللّهِ إِنَّ هذَا لَمِنَ الْحُمْسِ. فَمَا شَأْنُهُ ههُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسِ.

الحُمْس: بضم الحاء و إسكان الميم، وهم قريش و من يأخذ مأخذها من القبائل (وهي الأوس و الخزرج، و ثقيف، و غزوان، و بني عامر، و بني صعصعة، و بني كنانة {إلا بني بكر} )، و سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم و تشددوا فيه.

الفائدة الأولى: الحديث فيه بيان مشروعية الوقوف بعرفة و الإفاضة منها (وهذا فيه مخالفة لكفار قريش).
الفائدة الثانية: الأحاديث فيها بيان جهل أهل الجاهلية:
* لأنهم كانوا يطوفون عراة.
* لأنهم كانوا لا يخرجون من الحرم لاعتقادات باطلة.
الفائدة الثالثة: دل الحديث على أن المقصود بالإفاضة هنا هي الإفاضة من عرفة لا من مزدلفة.
الفائدة الرابعة: هذه الأحاديث و جهل كفار قريش، يدل على أن الأصل في التعبد لله تعالى بما جاء فيه الدليل و ما نص عليه لا فيما يعظم في النفوس كما فعلت قريش استهواهم الشيطان بأن من تعظيمهم للحرم ألا يخرجوا منه فكانوا يقفون في المزدلفة تاركين عرفة لأنها أرض حل.


فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم (2) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم (2)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الحج والعمرة :: وأتمُّوا الحَجَّ والعُمرَةَ لله-
انتقل الى: