منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


شاطر
 

 تفسير سورة يس (36)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

تفسير سورة يس (36) Empty
مُساهمةموضوع: تفسير سورة يس (36)   تفسير سورة يس (36) Emptyالثلاثاء 19 يونيو 2012, 4:44 am

سورة يس

{ يسۤ } * { وَٱلْقُرْآنِ ٱلْحَكِيمِ } * { إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } * { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } * { لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } * { إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ } * { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } * { وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } * { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ بِٱلْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } * { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ }

شرح الكلمات:

{ يس } : هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا يس، ويقرأ هكذا ياسِينْ والله أعلم بمراده به.

{ والقرآن الحكيم } : أي ذي الحكمة إذ وضع القرآن كل شيء في موضعه فهو لذلك حكيم ومحكم أيضاً بعجيب النظم وبديع المعاني.

{ إنك لمن المرسلين } : أي يا محمد من جملة الرسل الذين أرسلناهم إلى أقوامهم.

{ على صراط مستقيم } : أي طريق مستقيم الذي هو الإِسلام.

{ تنزيل العزيز الرحيم } : أي القرآن تنزيل العزيز في انتقامه ممن كفر به الرحيم بمن تاب إِليه.

{ ما أنذر آباؤهم } : أي لم ينذر آباؤهم إذ لم يأتهم رسول من فترة طويلة.

{ فهم غافلون } : أي لا يدرون عاقبة ما هم فيه من الكفر والضلال، ولا يعرفون ما ينجيهم من ذلك وهو الإِيمان وصالح الأعمال.

{ لقد حق القول على أكثرهم } : أي وجب عليهم العذاب فلذا هم لا يؤمنون.

{ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً } : أي جعلنا ايديهم مشدودة إلى أعناقهم بالأغلال.

{ فهي إلى الأذقان } : أي أيديهم مجموعة إلى أذقناهم، والأذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين.

{ فهم مقمحون } : أي رافعو رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، فلذا لا يكسبون بأيديهم خيراً، ولا يذعنون برؤوسهم إلى حق.

{ فأغشيناهم فهم لا يبصرون } : أي جعلنا على أبصارهم غشاوة فهم لذلك لا يبصرون.

{ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم : أي استوى إنذارك لهم وعدمه في عدم إيمانهم.

تنذرهم لا يؤمنون }

{ من اتبع الذكر } : أي القرآن.

{ وأجر كريم } : أي بالجنة دار النعيم والسلام.

{ إنا نحن نحي الموتى } : أي نحن ربّ العزة نحيى الموتى للبعث والجزاء.

{ ونكتب ما قدموا وآثارهم } : أي ما عملوه من خير وشر لنحاسبهم، وآثارهم أي خطاهم إلى المساجد وما استنَّ به أحد من بعدهم.

{ في إمام مبين } : أي في اللوح المحفوظ.

معنى الآيات:

{ يس } الله أعلم بمراده به { والقرآن الحكيم } أي المحكم نظماً ومعنىً وذي الحكمة الذي يضع كل شيء في موضعه أقسم تعالى بالقرآن الحكيم على أن محمد صلى الله عليه وسلم نبياً رسولاً فقال { والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم } الذي هو الإِسلام.

وقوله { تنزيل العزيز الرحيم } أي هذا القرآن هو تنزيل الله { العزيز } في الانتقام ممن كفر به وكذب رسوله { الرحيم } بأوليائه وصالحى عباده.

وقوله { لتنذر قوماً وما أُنذر آباؤهم } أي أرسلناك وأنزلنا إليك الكتاب لأجل أن تنذر قوماً ما أنذر آباؤهم من فترة طويلة وهم مشركو العرب إذ لم يأتهم رسول من بعد إسماعيل عليه السلام { فهم غافلون } اي لا يدرون عاقبة ما هم عليه من الشرك والشر والفساد، ومعنى تنذرهم تخوفهم عذاب الله تعالى المترتب على الشرك والمعاصى.

وقوله تعالى { لقد حق القول على أكثرهم } اي أكثر خصوم النبي صلى الله عليه وسلم من كفار قريش كأبي جهل حق عليهم القول الذي قوله تعالى { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فوجب لهم العذاب فلذا هم لا يؤمنون إذ لو آمنوا لما عذبوا، وعدم إيمانهم لم يكن مفروضاً عليهم وإنما هو باختيارهم وحرية إرادتهم إذ لو كان جبراً لما استحقوا العذاب عليه.

وقوله تعالى { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي } أي ايديهم { إلى الأذقان } مشدودة بالأغلال { فهم مقمحون } أي رافعوا رؤوسهم لا يستطيعون خفضها، وهذا تمثيل لحالهم في عدم مدّ أيديهم للإِنفاق في الخير، وعدم إذعان رؤوسهم لقبول الحق.

وقوله { وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً } وهذا تمثيل آخر لحالهم وهي أنهم زيّنت لهم الحياة الدنيا فأصبحوا لا يرون غيرها فهو سد أمامهم ومانع لهم من الإِيمان وترك الشرك والمعاصى، وصورت لهم الآخرة بصورة باطلة مستحيلة الوقوع فكان ذلك سداً من خلفهم فهم لذلك لا يتوبون ولا يذكرون لعدم خوفهم من عذاب الآخرة وقوله تعالى { وأغشيناهم } هذا مبالغة في إضلالهم فجعل على أعينهم غشاوة من كره الرسول صلى الله عليه وسلم وبغض ما جاء فهم لذلك عمى لا يبصرون.

وقوله تعالى { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } هذا إخبار منه تعالى بأن هذه المجموعة من خصوم الرسول صلى الله عليه وسلم من أكابر مجرمى مكة استوى فيهم الإِنذار النّبويّ وعدمه فهم لا يؤمنون فكأن الله تعالى يقول لرسوله إن هؤلاء العتاة من خصومك إنذارك لهم لا ينفعهم فأنذر الذين ينفعهم إنذارك ودع من سواهم وهو قوله تعالى { إنما تنذر من اتبع الذكر } أي القرآن { وخشي الرحمن بالغيب } أي خافه فلم يعصه وهو لا يراه، كما لم يعصه عندما يخلو بنفسه ولا يراه غيره فمثل هذا بشره بمغفرة منا لذنوبه وأجر كريم على صالح عمله وهو الجنة دار المتقين.

وقوله تعالى: { إنا نحن نحى الموتى } أي للبعث والجزاء { ونكتب ما قدموا } أي أولئك الأموات أيام حياتهم من خير وشر، { وآثارهم } أي ونكتب آثارهم وهو ما اسْتُنَّ به من سننهم الحسنة أو السيئة.

{ وكل شيء } اي من أعمال العبادة وغيرها { في إمام مبين } وهو اللوح المحفوظ، وسنجزى كلاً بما عمل.

وفي هذا الخطاب تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

هداية الآيات


من هداية الآيات:

1- تقرير النبوة المحمدية وتأكيد رسالته صلى الله عليه وسلم.

2- بيان الحكمة من إرسال الرسول وإنزال الكتاب الكريم.

3- بيان أن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم بعث على فترة من الرسل.

4- بيان أن حب الدنيا والإقبال عليها والإعراض عن الآخرة وعدم الالتفات إليها يضعان الإِنسان بين حاجزين لا يستطيع تجاوزهما والتخلص منهما.

5- بيان أن الذنوب تفيد صاحبها وتحول بينه وبين فعل الخير أو قبول الحق.

6- بيان أن من سن سنة حسنة أو سيئة يعمل بها بعده يجزى بها كما يجزى على عمله الذي باشره بيده.

7- تقرير عقيدة القضاء والقدر وأن كل شيء في كتاب المقادير المعبر عنه بالإِمام. ومعنى المبين أي ان ما كتب فه بيّن واضح لا يجهل منه شيء.

{ وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } * { إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ } * { قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ } * { قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } * { وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { قَالُوۤاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَإِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ }

شرح الكلمات:

{ واضرب لهم مثلا } : أي واجعل مثلا.

{ أصحاب القرية } : أي انطاكية عاصمة بل يقال لها العواصم بأرض الروم.

{ إذ جاءها المرسلون } : أي رسل عيسى عليه السلام.

{ فعززنا بثالث } : أي قوينا أمر الرسولين ودعوتهما برسول ثالث وهو حبيب بن النجار.

{ وما علينا إلا البلاغ المبين } : أي التبليغ الظاهر البين بالأدلة الواضحة وهي إبراء الأكمه والأبرص والمريض وإحياء الموتى.

{ إنَّا تطيرنا بكم } : أي تشاءمنا بكم وذلك لانقطاع المطر عنا بسببكم.

{ قالوا طائركم معكم } : أي شؤمكم معكم وهو كفركم بربكم.

{ أئن ذكرتم } : أي وعظتم وخوفتم تطيرتم وهذا توبيخ لهم.

{ بل أنتم قوم مسرفون } : أي متجاوزون للحد في الشرك والكفر.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { واضرب لهم مثلا } أي واضرب أيها الرسول لقومك المصرين على الشرك والتكذيب لك ولما جئتهم به من الهدى ودين الحق { مثلا أصحاب القرية } فإن حالهم في التكذيب والغُلوَّ في الكفر والعناد كحال هؤلاء.

إذ جاءها المرسلون وهم رسل عيسى عليه السلام إذ بعث برسولين ثم لما آذوهما بالضرب والسجن بعث بشمعون الصَّفي رأس الحواريين تعزيزاً لموقفهما كما قال تعالى { فكذبوهما فعززنا بثالث }، فقالوا لأهل أنطاكية { إنا إليكم مرسولن } من قبل عيسى عليه السلام ندعوكم إلى عبادة الرحمن وترك عبادة الأوثان { فقالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون } أي ما أنتم إلا تكذبون علينا في دعواكم أنكم رسل إلينا فقال الرسل { ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } فواجهوا شك القوم فيهم بما يدفع الشك من القسم وتأكيد الخبر بالجملة الاسمية ولام التوكيد فقالوا: { ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين } أي البيِّن الواضح فإن قبلتم ما دعوناكم إليه فذلك حظكم من الخير والنجاة وإن أبيتم فذلك حظكم من الهلاك والخسار.

ورد أهل أنطاكية على الرسل قائلين: { إنا تطيرنا بكم } أي تشاءمنا بكم حيث انقطع عنا المطر بسببكم فرد عليهم المرسلون بقولهم { طائركم معكم } أي شؤمكم في كفركم وتكذيبكم، ولذا حبس الله المطر عليكم.

ثم قالوا لهم موبخين لهم: { أئن ذكرتم } أي وعظتم وخُوِّفتم بالله لعلكم تتقون تطيَّرتُم.

بل أنتم أيها القوم { مسرفون } أي متجاوزون الحد في الكفر والشرك والعدوان.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب المثل وهو تصوير حالة غريبة بحالة أخرى مثل كما هنا في قصة حبيب بن النجار.

2- تشابه حال الكفار في التكذيب والإِصرار في كل زمان ومكان.

3- لجوء أهل الكفر بعد إقامة الحجة عليهم إلى التهديد والوعيد.

4- حرمة التطير والتشاؤم في الإِسلام.

{ وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } * { وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ ٱلرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ } * { إِنِّيۤ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ } * { قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ } * { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ }

شرح الكلمات:

{ وجاء رجلٌ } : أي جاء حبيب بن النجار صاحب يس.

{ من أقصى المدينة } : أي من أقصا دور المدينة وهي أنطاكيا العاصمة.

{ يسعى } : أي يشتد مسرعاً لما بلغه أن أهل البلد عزموا على قتل رسل عيسى الثلاثة.

{ قال يا قوم اتبعوا المرسلين } : أي رسل عيسى عليه السلام.

{ اتبعوا من لا يسألكم أجراً } : اتبعوا من لا يطلبكم أجراً على إبلاغ دعوة الحق.

{ وهم مهتدون } : أي الرسل إنهم علي هداية من ربهم ما هم بكذابين.

{ فطرني } : أي خلقني.

{ إن يردن الرحمن بضر } : أي بمرض ونحوه.

{ ولا ينقذون } : أي مما أراد الله لي من ضر في جسمي وغيره.

{ إنى إذاً لفي ضلال مبين } : أي إني إذا اتخذت من دون الله آلهة أعبدها لفى ضلال مبين.

{ إني آمنت بربكم فاسمعون } : اي صارح قومه بهذا القول وقتلوه.

{ قيل ادخل الجنة } : قالت له الملائكة عند الموت ادخل الجنة.

{ يا ليت قومي يعلمون } : قال هذا لما شاهد مقعه في الجنة.

{ بما غفر لي ربي وجعلني : وهو الإِيمان والتوحيد والصبر على ذلك.

من المكرمين }

معنى الآيات:

ما زال السياق في مَثَلِ أصحاب القرية إنه بعد أن تعزز موقف الرسل الثلاة وأعطاهم الله من الكرامات ما أبرأوا به المرضى بل وأحيوا الموتى بإذن الله وأصبح لهم أتباع مؤمنون غضب رؤساء البلاد وأرادوا أن يبطشوا بالرسل، وبلغ ذلك حبيب بن النجار وكان شيخاً مؤمناً موحداً يسكن في طرف المدينة الأقصى فجاء يشتد سعيا على قدميه فأمر ونهى وصارح القوم بإيمانه وتوحيده فقتلوه رفْساً بأرجلهم قال تعالى { وجاء من أقصى المدينة } -أنطاكية- { رجل يسعى } أي يمشى بسرعة لما بلغه أن أهل البلاد قد عزموا على قتل الرسل الثلاثة وما إن وصل إلى الجماهير الهائجة حتى قال بأعلى صوته: { يا قوم اتبعوا المرسلين } وسأل الرسل هل طلبتم على إبلاغكم دعوة عيسى أجراً قالوا لا.

فقال { اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون } فاتبعوهم تهتدوا بهدايتهم.

وقال له القوم وأنت تعبد الله مثلهم ولا تعبد آلهتنا؟ فقال: { وما لى لا أعبد الذي فطرني } أي وأي شيء يجعلني لا أعبده وهو خلقني { وإليه ترجعون } اي بعد موتكم فيحاسبكم ويجزيكم بعملكم.

ثم اغتنم الفرصة ليدعو إلى ربّه فقال مستفهماً { أأتخذ من دونه آلهة } أي أصناماً وأوثاناً لا تسمع ولا تبصر { إن يُرِدن الرحمن بضرٍّ لا تغن عني شفاعتهم شيئاً } وإن قل ولا ينقذون مما أراده بي من ضر ونحوه { إني إذاُ لفي ضلال مبين } أي إني إذا أنا عبدت هذه الأصنام التي لا تنفع ولا تضر لفي ضلال مبين واضح لا يحتاج غلى دليل عليه.

ورفع صوته مبلغاً { إني آمنت بربكم } اي بخالقكم ورازقكم ومالك أمركم دون هذه الأصنام والأوثان { فاسمعون } وهنا وثبوا عليه فقتلوه.

ولما قيل له ادخل الجنة ورأى نعيمها ذكر قومه ناصحاً لهم فقال: { يا ليت قومي يعلمون } { بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } أي يعلمون بما غفر له وجعله من المكرمين وهو الإِيمان والتوحيد حتي يؤمنوا يوحدوا فنصح قومه حيّاً وميتاً وهذا شأن المسلم الحسن الإِسلام والمؤمن الصادق الإِيمان ينصح ولا يغش ويرشد ولا يضل ومهما قالوا له وفيه ومهما عاملوه به من شدة وقسوة حتى الموت قتلاً.

هداية الآيات


من هداية الآيات:


1- بيان كرامة حبيب بن النجار الذي نصح قومه حياً وميتاً.

2- بيان ما يلاقي دعة التوحيد والدين الحق في كل زمان ومكان من شدائد وأهوال.

3- وجوب إبلاغ دعوة الحق والتنديد بالشرك ومهما كان العذاب قاسياً.

4- بشرى المؤمن عند الموت لا سيما الشهيد فإنه يرى الجنة رأي العين.

{ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } * { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } * { يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } * { وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ }

شرح الكلمات:

{ وما أنزلنا على قومه } : أي على قوم حبيب بن النجار وهم أهل أنطاكية.

{ من بعده } : أي من بعد موته.

{ من جند من السماء } : أي من الملائكة لإهلاكهم.

{ وما كنا منزلين } : أي الملائكة لإِهلاك الأمم التي استوجبت الهلاك.

{ إن كانت إلا صيحة واحدة } : أي ما هي إلا صيحة واحدة هي صيحة جبريل عليه السلام.

{ فإذا هم خامدون } : أي ساكتون لا حراك لهم ميتون.

{ يا حسرة على العباد } : أي يا حسرة العباد هذا أوان حضورك فاحضرى وهذا غاية التألم. والعباد هم المكذبون للرسل الكافرون بتوحيد الله.

{ ما يأتيهم من رسول إلا كانوا : هذا سبب التحسُّر عليهم.

به يستهزئون } { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم : أي ألم ير أهل مكة المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم.

من القرون } { وإن كل لما جميع لدينا : أي وإن كل الخلائق إلا لدينا محضرون يوم القيامة محضرون } لحسابهم ومجازاتهم.

معنى الآيات:

قوله تعالى { وما أنزلنا على قومه } أي قوم حبيب بن النجار { من بعده } أي بعد موته { من جند من السماء } للانتقام من قومه الذين قتلوه لأنه أنكر عليهم الشرك ودعاهم إلى التوحيد وما كُنا منزلين إذ لا حاجة تدعو إلى ذلك.

إن كانت إلا صيحة واحدة من جبريل عليه السلام فإذا هم خامدون اي هلكى ساكنون ميتون لا حراك لهم ولا حياة فيهم وقوله تعالى { يا حسرة على العباد } أي يا حسرة العباد على أنفسهم احضري ايتها الحسرة هذا أوان حضورك { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } هذا موجب الحسرة ومقتضيها وهو استهزاؤهم بالرسل.

وقوله تعالى { ألم يروا } أي أهل مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي الم يعلموا القرون الكثيرة التي أهلكناها قبلهم كقوم نوح وعاد وثمود واصحاب مدين، { أنهم إليهم لا يرجعون } فيكون هذا هادياً لهم واعظاً فيؤمنوا ويوحدوا فينجوا من العذاب ويسعدوا.

وقوله تعالى { وإن كلٌ } أي من الأمم الهالكة وغيرها من سائر العباد { لما جميع لدينا محضرون } اي إلا لدينا محضرون لفصل القضاء يوم القيامة فينجو المؤمنون ويهلك الكافرون.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:


1- مظاهر قدرة الله تعالى في إهلاك أهل أنطاكية بصيحة واحدة.

2- إبداء التحسر على العباد من أنفسهم إذ هم الظالمون المكذبون فالحسرة منهم وعليهم.

3- حرمة التسهزاء بما هو من حرمات الله تعالى التي يجب تعظيمها.

4- طلب العبرة من أخبار الماضين وأحوالهم، والعاقل من اعتبر بغيره.

5- تقرير المعاد والحساب والجزاء.

{ وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } * { وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ } * { لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } * { سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ }

شرح الكلمات:

{ وآية لهم الأرض الميتة } : أي على صحة البعث ووجوده لا محالة.

{ أحييناها } : بإِنزال المطر عليها فأصبحت حيّة بالنبات والزروع.

{ وجعلنا فيها جنات } : أي بساتين.

{ وما عملته أيديهم } : أي لم تصنعه أيديهم وإنما هو صنع الله وخلقه.

{ أفا يشكرون } : أي أفيرون هذه النعم ولا يشكرونها إنه موقف مخز منهم.

{ سبحان الذي خلق الأزواج كلها }: اي تنزيها وتقديسا لله الذي خلق الصناف كلها.

{ من أنفسهم } : أي الذكور والإِناث.

{ ومما لا يعلمون } : من المخلوقات كالتي في السموات وتحت الأرضين.

معنى الآيات:

لما تقدم في الآيات قبل هذه تقرير عقيدة البعث والجزاء في قوله وإن كلٌ لما جيمع لدينا محضرون ذكر هنا الدليل العقلي على صحة إمكان البعث فقال { وآية لهم } اي على صحة البعث الأرض الميتة التي أصابها المحل فلا نبات فيها ولا زرع أحييناها بالمطر فأنبتت من كل زوج بهيج فهذه آية أي علامة كبرى وحجة واضحة على إمكان البعث إذ الخليفة تموت ولم يبق إلا الله تعالى { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام } ثم ينزل الله تعالى ماء من تحت العرش فتحيا البشرية على طريقة الأرض الميتة ينزل عليها المطر فتحيا وهذه المرة تحيا بالبشر إذ يُركب خلقهم من عظم يقال له عجب الذنب هو في بطن الأرض لا يتحلل ومنه يركب الخلق كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح.

هذا معنى قوله تعالى في الاستدلال على البعث { وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً } أي حبّ البُر فمنه اي من ذلك يأكلون الخبز.

وقوله { وجعلنا فيها } أي في الأرض الميتة جنات اي بساتين من نخيل وأعناب، وفجرنا فيها من العيون اي عيون الماء، هذه مظاهر القدرة والعلم الإِلهي وكلها تشهد بصحة البعث وإمكانه وأن الله تعالى قادر عليه وعلى مثله.

وقوله تعالى { لياكلوا من ثمره } اي من ثمر المذكور من النخل والعنب وغيره.

وقوله { وما عملته أيديهم } أي لم تخلقه ولم تكونه ايديهم بل يد الله هي التي خلقته افلا يشكرون يوبخهم على عدم شكره تعالى على ما أنعم به عليهم من نعمة الغذاء.

وقوله تعالى { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } اي تنزيها وتقديساً لله الذي خلق الأزواج كلها { مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } يقدس تعالى نفسه وينزهها عن العجز عن إعادة الخلق ويُذكر بآيات القدرة والعلم وهي نظام الزوجية إذ كل المخلوقات أزواج أي أصناف من ذكر وأنثى فالنباتات على سائر اختلافها ذكر وأنثى والناس كذلك وما هو غائب عنا في السموات وفي بطن الأرض أزواج كذلك ولا وِتْرَ اي لا فرد إلا الله تعالى فقد تنزه عن صفات الخلائق، ومنها كان للحياة الدنيا نوع آخر هو لها كالزوج وهي الحياة الآخرة فهذا دليل عقلي من أقوى الأدلة على الحياة الثانية.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:


1- تقرير عقيدة البعث والجزاء التي هي القوة الدافعة للإِنسان على فعل الخيرات وترك الشرور والمنكرات.

2- دليل نظام الزوجيّة وهو ىية على أن القرآن وخي الله وكلامه إذ قرر القرآن نظام الزوجية قبل معرفة الناس لهذا النظام في الذرة وغيرها في القرن العشرين.

3- وجوب شكر الله تعالى بالإِيمان وبطاعته وطاعة رسوله على نعمه ومنها نعمة الإِيجاد ونعمة الإِمداد أي بالغذاء والماء والهواء.

{ وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلْلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ } * { وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } * { وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ } * { لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلْلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }

شرح الكلمات:

{ وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } : وآية لهم على إمكان البعث الليل نسلخ منه النهار اي نزيل والنهار عن الليل فإِذا هم مظلمون.

{ لمستقر لها } : أي مكان لها لا تتجاوزه.

{ ذلك تقدير العزيز العليم } : أي جريها في فلكها تقدير أي تقنين العزيز في ملكه العليم بكل خلقه.

{ والقمر قدرناه منازل } : وآية أخرى هي تقدير منازل القمر التي هي ثمان وعشرون منزلة.

{ حتى عاد كالعرجون القديم } : أي حتى رجع عكود العذق الذي أصله في النخلة وآخره في الشماريخ وهو أصفر دقيق مقوس كالقمر لما يكون في آخر الشهر.

{ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك : اي لا يصح للشمس ولا يسهل عليها أن تدرك القمر } القمر فيجتمعان في الليل.

{ ولا الليل سابق النهار } : أي بأن يأتي قبل انقضائه.

{ وكل في فلك يسبحون } : أي كل من الشمس والقمر والنجوم السيارة في فلك يسبحون أي يسيرون والفلك دائرة مستديرة كفلكه المغزل وهو مجرى النيرين والكواكب السيارة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في البرهنة على إمكان البعث ووقوعه لا محالة فقال تعالى { وآية } أي علامة لهم أخرى على قدرة الله على البعث { الليل نسلخ منه النهار } أي نفصل عنه النهار بمعنى نزيله عنه فإِذا هم في الليل مظلمون اي داخلون في ظلام فهذه آية على قدرة الله على البعث وقوله { والشمس تجري لمستقر لها } اي تجري في فلكها منه تبتدئ سيرها وغليه سيرها وذلك مستقرها، ولها مستقر آخر وهو نهاية الحياة الدنيا، وإنها لتسجد كل يوم تحت العرش وتستأذن باستئناف دورانها فيأذن لها كما صح بذلك الخبر عن سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم وكونها تحت العرش فلا غرابة فيه فالكون كله تحت العرش وكونها تستأذن فيؤذن لها لا غرابة فيه إذا كانت النملة تدبر أمر حياتها بإِذن ربّها وتقول وتفكر وتعمل فالشمس أحرى بذلك وأنها تنطق بنطقها الخاص وتستأذن ويؤذن لها وقوله تعالى { ذلك تقدير العزيز } أي الغالب على مراده العليم بكل خلقه، وتقدير سير الشمس في فلكها بالثانية وتقطع فيه ملايين الأميال أمر عجب ونظام سيرها طوال الحياة فلا يختل بدقيقة ولا يرتفع مستواها شبراً ولا ينخفض شبرا إذ يترتب على ذلك خراب العالم الأرضي كل ذلك لا يقدر عليه غلا الله، اليس المبدع هذا الإِبداع في الخلق والتدبير قادر على إحياء من خلق وأمات؟ بلى، إن الله على كل شيء قدير. وقوله تعالى { والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم } هذه آية أخرى على إمكان البعث وحتميته والقمر كوكب منير يدور حول الأرض يتنقل في منازله الثمانية والعشرين منزلة بدقة فائقة وحساب دقيق ليعرف بذلك سكان الأرض عدد السنين والحساب إذ لولاه لما عرف يوم ولا اسبوع ولا شهر ولا سنة ولا قرن.

فالقمر يبدأ هلالا صغيرا ويأخذ في الظهور فيكبر بظهوره شيئا فشيئا حتى يصبح في نصف الشهر بدرا كاملا، ثم يأخذ في الأفول والاضمحلال بنظام عجب حتى يصبح في آخر الشهر كالعرجون القديم اي كعود العرجون أصفر دقيق مقوس كل ذلك لفائدة الإِنسان الذي يعيش على سطح هذه الأرض أليس هذا آية كبرى على قدرة الله العزيز العليم على إعادة الحياة لحكمة الحساب والجزاء؟ بلى إنها لآية كبرى فقوله { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } اي لا يسهل على الشمس ولا يصح منها أن تدرك القمر فيذهب نوره بل لكل سيره فلا يلتقيان إلا نادراً في جزء معين من الأفق فيحصل خسوف القمر وكسوف الشمس.

وقوله رولا الليل سابق النهار } بل كل من الليل والنهار يسير في خط مرسوم لا يتعداه فلذا لا يسبق الليل النهار ولا النهار الليل فلا يختلطان غلا بدخول جزء من هذا في هذا وجزء من ذاك في ذا وهو معنى { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } وقوله { وكل في فلك يسبحون } اي كل واحد مون الشمس والقمر والكواكب السيارة في فلك يسبحون فلذا لا يقع فيها خلط ولا ارتطام بعضها ببعض إلى نهاية الحياة فيقع ذلك ويخرب الكون.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:


1- إقامة الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على إمكان البعث ووقوعه حتما.

2- ذكر القرآن لأمور الفلك التي لم يعرف عنها الناس اليوم إلا جزء يسير آية عظمى على أنه وحي الله وأن من أوحي إليه هو رسول الله قطعا.

3- ما ذكره القرآن عن الكون العلوي من الوضوح بحيث يعرفه الفلاح والراعي كالعالم المتبحر والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب وذلك لتقوم الحجة على الناس إن هم لم يؤمنوا بالله ولم يوحدوه في عبادته ويخلصوا له في طاعته وطاعة رسوله.

يتبع إن شاء الله...


تفسير سورة يس (36) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26850
العمر : 67

تفسير سورة يس (36) Empty
مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة يس (36)   تفسير سورة يس (36) Emptyالثلاثاء 19 يونيو 2012, 4:51 am

{ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } * { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } * { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } * { إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } * { وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ }

شرح الكلمات:

{ وآية لهم } : أي وعلامة لهم على قدرتنا على البعث.

{ أنا حملنا ذريتهم } : أي ذريّات قوم نوح الذين أهلكناهم بالطوفان. نجينا ذريّتهم لأنهم مؤمنون موحدون وأغرقنا آباءهم لأنهم مشركون.

{ في الفلك المشحون } : أي في سفينة نوح المملوءة بالأزواج من كل صنف.

{ وخلقنا لهم من مثله } : أي من مثل فلك نوح ما يركبون.

{ فلا صريخ لهم } : أي مغيث ينجيهم فيكف صراخهم.

{ ومتاعا إلى حين } : أي وتمتيعاً لهم بالطعام والشراب إلى نهاية آجالهم.

{ اتقوا ما بين أيديكم } : أي من عذاب الدنيا اي بالإِيمان والاستقامة.

{ وما خلفكم } : أي من عذاب الآخرة إذا اصررتم على الكفر والتكذيب.

{ وما تأتيهم من آية } : أي وما تأتيهم من آية أو من حجة من حجج القرآن وبيّنة من بيناته الدالة على توحيد الله وصدق الرسول إلا كانوا عنها معرضين غير ملتفتين إليها ولا مبالين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في عرض الآيات الكونيّة للدلالة على البعث والتوحيد والنبوّة فقال تعالى { وآية لهم } أي أخرى غير ما سبق { أنا حملنا ذريّتهم في الفلك المشحون } اي حملنا ذريّة قوم نوح المؤمنين فأنجيناهم بإِيمانهم وتوحيدهم وأغرقنا المشركين فهي آية واضحة عن رضا الله تعالى عن المؤمنين الموحدين وسخطه على الكافرين المشركين المكذبين إن في هذا الإِنجاء للموحدين والإِغراق للمشركين ىيو عبرة لو كان مشركو قريش في مكة يفقهون.

وقوله تعالى { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } وهذه آية اخرى ايضا وهي أن الله أنجى الموحدين في فلك لم يسبق له مثيل ثم خلق لهم مثله ما يركبون إلى يوم القيامة ولو شاء عدم ذلك لما كان لهم فلك إلى يوم القيامة وآية أخرى { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } وهي قدرته تعالى على إغراق ركاب السفن الكافرين وإن فعلنا لم يجدوا صارخا ولا مغيثا يغيثهم وينجيهم من الغرق رإلا رحمة مناؤ اللهم إلا رحمتنا فإنها تنالهم فتنجيهم ليتمتعوا في حياتهم بما كانوا يتمتعون به غلى حين حضور آجالهم المحدودة لهم.

وقوله تعالى { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين ايديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون } اي وإذا قيل لهؤلاء المكذبين بآيات الله المعرضين عن دينه المشركين به اتقوا ما بين أيديكم من العذاب حيث موجبه قائم وهو كفركم وعنادكم، وما خلفكم من عذاب الآخرة إذ مقتضيه موجود وهو الشرك والتكذيب رجاء أن ترحموا فلا تعذبوا أعرضوا كأنهم لم يسمعوا.

وقوله { وما تأتيهم من آية من آيات } كلام ربهم القرآن الكريم تحمل الحجج والبراهين على صحة ما يدعون غليه من الإِيمان والتوحيد إلا كانوا عنها معرضين تمام الإِعراض كأن قلوبهم قُدت من حجر والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:

1- بيان فضل الله على البشرية في إنجاء ذريّة قوم نوح الكافرين ومنهم كان البشر وإلا لو أغرق الله الجميع المؤمنين الذريّة والكافرين الاباء لم يبق في الأرض أحد.

2- حماية الله تعالى للعباد ورعايته لهم وإلاّ لهلكوا أجميعن ولكن أين شكرهم؟

3- بيان إضرار كفار قيرش وعنادهم الأمر الذي لم يسبق له مثيل.

4- الإِشارة بالمثلية في قوله { من مثله } إلى تنوع السفن من البوارج والغواصات والطربيدات الحربية.

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱلله قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ } * { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ } * { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ } * { قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ } * { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } * { فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }

شرح الكلمات:

{ وإذا قيل لهم انفقوا } : أي وإذا قال فقراء المؤمنين في مكة للأغنياء الكافرين انفقوا علينا.

{ مما رزقكم الله } : أي من المال.

{ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } : أي قالوا للمؤمنين استهزاء بهم أنطعم من لو يشاء الله أطعمه.

{ إن أنتم إلا في ضلال مبين } : أي ما أنتم أيها الفقراء إلا في ضلال مبين في اعتقادكم الذي أنتم عليه.

{ متى هذا الوعد } : أي البعث الآخر إن كنتم صادقين فيه.

{ ما ينظرون إلا صيحة واحدة } : أي ما ينتظرون غلا صيحة واحدة وهي نفخة إسرافيل.

{ تأخذهم وهم يخصمون } : أي تأخذهم الصيحة وهم يتخاصمون في البيع والشراء والأكل والشرب إذ تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون.

{ فلا يستطيعون توصية } : أي فلا يقدر أحدهم أن يوصي وصيّة.

{ ولا إلى أهلهم يرجعون } : بل يهلكون في أماكنهم من الأسواق والمزارع والمصانع أو المقاهي والملاهي.

{ فإذا هم من الأجداث } : أي القبور إلى ربهم ينسلون اي يخرجون بسرعة.

{ قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا }: أي قال الكفار: من بعثنا من قبورنا؟

{ هذا ما وعد الرحمن } : أي هذا ما وعد به الرحمن وصدق المرسلون أي فيما أخبروا به.

معنى الآيات:

قوله تعالى { وإذا قيل لهم } أي وإذا قيل لأولئك المشركين المكذبين الملاحدة والقائل هم المؤمنون فقد روي أن أبا بكر الصديق كان يطعم مساكين المسلمين فلقيه أبو جهل فقال يا أبا بكر أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء؟ قال: نعم. قال: فما باله لا يطعمهم؟ قال ابتلى قوماً بالفقر وقوماً بالغنى وأمر الفقراء بالصبر، وأمر الأغنياء بالإِعطاء، فقال أبو جهل، والله يا أبا بكر إن أنت إلا في ضلال مبين.

أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء، وهو لا يطعمهم ثم تطعمهم أنت فنزلت هذه الآية وبهذه الرواية اتضح معنى الآية الكريمة { وإذا قيل لهم } اي للكفار { انفقوا مما رزقكم الله } على المساكين { قال الذين كفروا للذين آمنوا } الآمرين لهم بالإِنفاق { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } قالوا هذا استهزاء وكفروا { إن أنتم } أي ما أنتم أيها المسلمون { إلا في ضلال مبين } أي إلا في ذهاب عن الحق وجور عن الرشد مبين لمن تأمله وتدبّر فيه.

وقوله { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } اي ويقول أولئك الملاحدة المكذبون بالبعث استهزاء واستعجالا: متى هذا الوعد الذي تعدوننا به أيها المسلمون إن كنتم صادقين في دعواكم.

قال تعالى { ما ينظرون إلا صيحة واحدة } وهي نفخة اسرافيل في الصور وهي نفخة الفناء { تأخذهم وهم يخصمون } أي يختصمون في اسواقهم يبيعون ويشترون، وفي مجالسهم العامة والخاصة إذ تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون قال تعالى { فلا يستطيعون توصية } يوصى بها أحدهم لابنه أو أخيه، ولا إلى أهلهم أي منازلهم وأزواجهم وأولادهم يرجعون بل يصعقون في أماكنهم.

وقوله تعالى { ونفخ في الصور } اي صور إسرافيل وهو قرن ويقال له البوق أيضاً نفخة البعث من القبور أحياء فإذا هم من الأجداث جمع جدث وهو القبر ينسلون أي ماشين مسرعين إلى ربهم لفصل القضاء والحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في هذه الدنيا من غيمان وكفر وإحسان وغساءة وعدل وظلم.

قالوا يا ويلنا أي نادوا ويلهم وهلاكهم لما شاهدوا من أهوال الموقف { من بعثنا من مرقدنا } وأجابهم المؤمنون بقولهم { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } إذ واعدنا الله بلقائه وأخبرتنا الرسل به وبتفاصيله وقوله تعالى { إن كانت إلا صيحة واحدة فإِذا هم جميع لدينا محضرون } اي ما هي إلا صيحة واحدة لإِسرافيل فإِذا الكل واقف بين يدي الله تعالى ليحاسب ويجزي قال تعالى { فاليوم لا تظلم نفس شيئا } أي في هذا اليوم الذي وقفت الخليفة فيه بين يدي ربها لا تظلم نفس شيئاً لا بنقص حسنة من حسناتها ولا بزيادة سيئة على سيئاتها.

ولا تجزون أيها العباد إلا ما كنتم تعملون من خير وشر.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:

1- بيان علو الكافرين وطغيانهم وسخريتهم واستهزائهم، وذلك لظلمة الكفر على قلوبهم.

2- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مبادئها ونهاياتها.

3- الساعة لا تأتي إلا بغتة.

4- الانقلاب الكوني الذي يحدث لعظمه اختلفت آراء أهل العلم في تحديد النفخات فيه. والظاهر أنها أربع الأولى نفخة الفناء والثانية نفخة البعث والثالثة نفخة الفزع والصعق والرابعة نفخة القيام بين يدي رب العالمين.

5- تقرير العدل الإِلهي يوم الحساب والجزاء ليطمئن كل عامل على أنه يجزى بعمله لا غير.

{ إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ } * { هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ } * { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ } * { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }

شرح الكلمات:

{ في شغل فاكهون } : أي أهل الجنة في شغل عما فيه أهل النار من عذاب وشقاء.

وشغلهم الشاغل لهم هو النعيم المقيم في دار السلام.

{ فاكهون } : أي ناعمون بالتلذذ بالنعم وذلك لطيب العيش.

{ على الأرائك } : أي الأسِرَّة ذات الحجلة.

{ ولهم ما يدعون } : أي ما يتمنون ويطلبون.

{ سلام قولا من رب رحيم } : أي سلام بالقول منربّ رحيم أي يسلم عليهم ربهم سبحانه وتعالى.

معنى الآيات:

ما إن حضروا بين يدي الله سبحانه وتعالى للحساب والجزاء حتى أعلن عما يلي: إن اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون اي إنهم في شغل عما فيه أصحاب النار إنهم في شغل بالنعيم المقيم فاكهون أي ناعمون بالتلذذ بألوان المطاعم والمشارب والحور العين إنهم وأزواجهم في ظلال الجنة على الأرائك أي الأسرة ذات الحجلة متكئون.

لهم فيها أي في دار السلام فاكهة من كل زوج ولون ونوع ولهم ما يدعون أي ما يتمنون ويطلبون، وأعظم من ذاك سلام الربّ تعالى عليهم سلام قولا من ربّ رحيم أي سلام من الله بالقول لا بغيره من أنواع السلامة والسلام.

فقد روى البغوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ يسطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإِذ الربّ عز وجل قد اشرف عليهم من فوقهم السلام عليكم يا أهل الجنة.

فذلك قوله تعالى سلام قولا من ربّ رحيم فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم ".

هداية الآيات:


من هداية الآيات:


1- تقرير المعاد.

2- بيان نعيم الجنة.

3- سلام الله تعالى على أهل الجنة ونظرهم إلى وجهه الكريم.

{ وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } * { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } * { وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } * { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ } * { هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } * { ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } * { ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } * { وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَٱسْتَبَقُواْ ٱلصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ } * { وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ } * { وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ }

شرح الكلمات:

{ وامتازوا اليوم أيها المجرمون } : أي انفردوا عن المؤمنين وانحازوا علىجهة وسيروا ايها الصالحون إلى الجنة.

{ ألم أعهد إليكم } : أي الم أوصِكُم بترك عبادة الشيطان وهي طاعته.

{ وأن اعبدوني } : أي وبأن تعبدوني وحدي وذلك في كتبي وعلى ألسنة رسلي.

{ هذا صراط مستقيم } : أي بترك عبادة الشيطان والقيام بطاعة الرحمن. هو الإِسلام الموصل إلى دار السلام.

{ ولقد اضل منكم جبلا كثيرا } : أي ولقد أضل الشيطان منكم يا بني آدم خلقا كثيرا.

{ أفلم تكونوا تعقلون } : أي اطعتموه فلم تكونوا تعقلون عداوته لكم.

{ هذه جهنم التي كنتم بها تكذبون }: أي تقول لهم الملائكة هذه جهنم... الخ.

{ اليوم نختم على أفواههم } : أي عندما يقولون: والله ربنا ما كنا مشركين.

{ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } : أي ولو أردنا طمس أعين هؤلاء المشركين المجرمين لفعلنا، ولكنا لم نشأ ذلك رحمة منّا.

{ فاستبقوا الصراط } : أي فابتدروا الطريق كعادتهم فكيف يبصرون.

{ ولو نشاء لمسخناهم على : أي بدلنا خلقهم حجارة أو قدرة أو خنازير في امكنتهم التي مكانتهم } هم فيها فلا يستطيعون مضيّا ولا يرجعون.

{ ومن نعمره ننكسه في الخلق } : أي ومن نطل عمره ننكسه في الخلق فيكون بعد قوته ضعيفا عاجزاً.

{ أفلا يعقلون } : أي أن القادر على ما ذكرنا لكم قادر على بعثكم بعد موتكم.

: فتؤمنون وتوحدون فتنجون من العذاب وتسعدون.

معنى الآيات:

قوله تعالى { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } أي يأمر تعالى المجرمين وهم الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك وارتكاب المعاصي فأفسدوها يأمرهم بأن يتميّزوا عن المؤمنين فينفردوا وحدهم ويسار بأهل الجنة غلى الجنة، ثم يوبخ تعالى المجرمين أهل النار بقوله { الم أعهد إليكم } موصياً إياكم على ألسنة رسلي وفي كتبي بأن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وبأن تعبدوني وحدي، ولا تعبدوا الشيطان معي فتشركوه في عبادتي هذا صراط مستقيم اي ترك عبادة الشيطان والقيام بعبادة الرحمن هذا هو الإِسلام الصراط المستقيم الذي لا ينتهي بالسالكين إلا إلى باب دار السلام.

وقوله { ولقد أضل منكم جبلا } اي خلقا كثيرا هذا من كلام الله الموبخ به للمجرمين.

وقوله { أفلم تكونوا تعقلون } وهذا تقريع وتوبيخ ايضا أي اطعتموه وهو عدوكم وعصيتموني وأنا ربكم فلم تكونوا تعقلون عداوة الشيطان لكم، وواجب عبادتى عليكم لأني خلقتكم ورزقتكم وكلأتكم الليل والنهار إذاً فهذه جهنم التي كنتم بها تكذبون اصلوها أي احترقوا بها بما كنتم تكفرون بالله وآياته ولقائه وتكذبون رسله.

وقوله تعالى { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون } هذا يحدث لما يعرضون على ربهم فيعرض عليهم أعمالهم فينكرون فعندئذ يختم الله على افواههم فلا يستطيعون الكلام وتنطق باقي جوارحهم وتشهد أرجلهم فينكرون بما كانوا يكسبون قوله تعالى { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } فأعميناهم { فاستبقوا الصراط } اي ابتدروا الطريق كعادتهم فأنى يبصرون الطريق وقد طمس على أعينهم فلا مقلة فيها ولا حاجب، ولكن الله لم يشأ ذلك لرحمته وحلمه على عباده،

وقوله { لو نشاء لمسخناهم على مكانتهم } اي ولو نشاء مسخ هؤلاء المجرمين من المشركين لمسخناهم في أماكنهم من منازلهم فلا يستطيعون مضيا في الطريق ولا رجوع إلى خلف اي لا ذهاباً ولا غياباً،

وقوله تعالى { ومن نعمرّه ننكسه في الخلق أفلا يعقلون } فنرده رأسا على عقب فكما كان طفلا ينمو شيئا فشيئا في قواه العقلية والبدنية حتى شب واكتهل فكذلك ننكسه في خلقه فيأخذ يضعف في قواه العقلية والبدنيّة يوما فيوما حتى يصبح اضعف عقلا وبدنا منه وهو طفل.

وقوله افلا تعقلون أيها المكذبون المجرمون أن القادر على هذا وغيره وعلى كل شيء يريده قادر على أن يحييكم بعد موتكم ويبعثكم من قبوركم ويحاسبكم ويجزيكم بأعمالكم.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:

1- تقرير المعاد وبيان مواقف منه.

2- تأكيد عداوة الشيطان للإِنسان.

3- عجز الإِنسان يوم القيامة عن كتمان شيء من سيء أعماله وفاسدها.

4- التحذير من عقوبة الله في الدنيا بالمسخ ونحوه.

5- مظاهر قدرة الله تعالى في رد الإِنسان بعد القوة إلى حالة الضعف الأولى.

{ وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ } * { لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } * { وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } * { وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } * { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } * { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ } * { فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }

شرح الكلمات:

{ وما علمناه الشعر } : أي وما علمنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فما هو بشاعر.

{ وما ينبغي له } : أي وما يصلح له ولا يصح منه.

{ إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } : أي ليس كما يقول المشركون من أن القرآن شعر ما هو أي القرآن الذي يقرأ محمد صلى الله عليه وسلم إلاَّ ذكر اي عظة وقرآن مبين لا يشك من يسمعه أنه ليس بشعر لما يظهر من الحقائق العلميّة.

{ لينذر من كان حياً } : أي يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون.

{ ويحق القول على الكافرين } : أي ويحق القول بالعذاب على الكافرين لأنهم ميتون لا يقبلون النذارة.

{ أنعاما فهم لها مالكون } : الأنعام هي الإِبل والبقر والغنم.

{ وذللناها لهم } : أي سخرناها لهم وجعلناهم قاهرين لها يتصرفون فيها.

{ فمنها ركوبهم ومنها يأكلون } : أي من بعضها يركبون وهي الإِبل ومنها يأكلون اي ومن جميعها يأكلون.

{ ولهم فيها منافع ومشارب } : المنافع كالصوف والوبر والشعر، والمشارب الألبان. { أفلا يشكرون } : أي يوبخهم على عدم شكرهم الله تعالى على شهذه النعم بالإِيمان والطاعة.

{ واتخذوا من دون الله آلهة } : أي أصناماً يعبدونها زعما منهم أ،ها تنصرهم بشفاعتها لهم عند الله.

{ لا يستطيعون نصرهم } : أي لا نقدر تلك الأصنام على نصرهم بدفع العذاب عنهم.

{ وهم لهم جند محضرون } : أي لا يقدرون على نصرتهم والحال أنهم أي المشركين جند محضرون. لتلك الآلهة ينصرونها من أن يمسها بسوء فبدل أن تنصرهم هم ينصرونها كجند معبئون لنصرتها.

{ فلا يحزنك قولهم } : أي إنك لست مرسلاً وإنك شاعر وكاهن ومفتر.

{ إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } : أي انهم ما يقولون ذلك إلا حسداً وهم يعلمون أنك رسول الله وما جئت به هو الحق وسوف نجزيهم بتكذيبهم لك وكفرهم بنا وبلقائنا وديننا الحق.

معنى الآيات:

قوله تعالى { وما علمناه الشعر } ردّ على المشركين الذين قالوا في القرآن شعر وفي الرسول شاعر فقال تعالى { وما علمناه } اي نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم { الشعر، وما ينبغي له } أي لا يصح منه ولا يصلح له. { إن هو إلا ذكر } أي ما هو الذي يتلوه غلا ذكر يذكر به الله وعظة يتعظ به المؤمنون { وقرآن مبين } مبين للحق مظهر لمعالم الهدى أنزلناه على عبدنا ورسوله لينذر به من كان حياً اي القلب والضمير لإِيمانه وتقواه الله يحق أي به القول وهو العذاب على الكافرين لأنهم لا يهتدون به فيعيشون على الضلال ويموتون عليه فيجب لهم العذاب في الدار الآخرة.

وقوله { أو لم يروا } اي أعمي أولئك المشركون ولم يروا مظاهر قدرتنا وإحساننا الموجبة لعبادتنا وهي { أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون } يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه، والمراد بالأنعام الماشية من غبل وبقر وغنم وقوله { وذللناها لهم } اي سخرناها لهم بحيث يركبون ويحلبون ويحملون وينحرون ويذبحون ويأكلون، ولولا هذا التسخير لما قدروا عليها أبداً.

وقوله { ولهم فيها منافع ومشارب } المنافع كالصوف والوبر والشعر { والمشارب } جمع مشرب وهي الألبان في ضروعها يحلبون منها ويشربون.

وقوله { افلا يشكرون } يوبخهم على أكل النعم وعدم الشكر عليها، وشكر الله عليها هو الإِيمان به وتوحيده في عبادته.

وقوله { واتخذوا من دون الله آلهة } اي اتخذ أولئك المشركون آلهة هي أصنامهم التي يعبدونها لعلهم ينصرون أي رجاء نصرتها لهم وذلك بشفاعتها لهم عند الله تعالى كما يزعمون.

قال تعالى في إبطال هذا الرجاء وقطعه عليهم { لا يستطيعون نصرهم } لأنهم اصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر وقوله { وهم لهم جند محضرون } اي والحال أن المشركين هم جند تلك الأصنام محضرون عندما يدافون عنها ويحمونها ويغضبون لها فكيف ينصرك من هو مفتقر إلى نصرتك.

وقوله تعالى { فلا يحزنك قولهم } أي لا تحزن لما يقول قومك من أنك لست مرسلا، وأنك شاعر وساحر وكاهن غلى غير ذلك من أقاويلهم، { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } وسنجزيهم عن قولهم الباطل ونأخذهم بكذبهم وافترائهم عليك كما نحن نعلم أنهم ما قالوا الذي قالوا إلا حسداً لك، وإلا فهم يعلمون أنك رسول الله وما أنت بالساحر ولا الشاعر ولا المجنون، ولكن حملهم على ما يقولون الحسد والعناد والكبر.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:


1- تقرير النبوة المحمدية وأن القرآن ذكر وليس شعر كما يقول المبطلون.

2- الحكمة من نزول القرآن هي أن ينذر به الرسول الأحياء من أهل الإِيمان.

3- بيان خطأ الذين يقرأون القرآن على الأموات ويتركون الأحياء لا يقرأونه عيهم وعظاً لهم وإرشاداً وتعليماً وتذكيراً.

4- وجوب ذكر النعم وشكرها بالاعتراف بها، وصرفها في مرضاة واهبها وحمده عليها.

5- بيان سخف المشركين في عبادتهم أصناماً يرجون نصرها وهم جند معبأ لنصرتها من أن يمسها أحد بسوء.

{ أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } * { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } * { قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } * { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ } * { أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلاَّقُ ٱلْعَلِيمُ } * { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } * { فَسُبْحَانَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

شرح الكلمات:

{ أو لم ير الإنسان } : أي المنكر للبعث كالعاصي بن وائل السهمي، وأبيّ بن خلف.

{ أنا خلقناه من نطفة } : أي من منيّ إلى أن صيرناه رجلا قويا.

{ فإذا هو خصيم مبين } : أي شديد الخصومة بيّنها في نفي البعث.

{ وضرب لنا مثلا } : أي في ذلك، إذ أخذ عظما وفته أمام رسول الله وقال أيحيي ربك هذا؟

{ ونسى خلقه } : أي وأنه مخلوق من ماء مهين وأصبح رجلا يخاصم فالقادر على الخلق الأول قادر على الثاني.

{ من يحيي العظام وهي رميم } : أي وقد رمّت وبليت.

{ من الشجر الأخضر نارا } : أي من شجر المرخ والعفار يحك أحدهما على الآخر فتشتعل النار.

{ بقادر على أن يخلق مثلهم } : أي مثل الأناسي.

{ بلى } : أي قادر على ذلك إذ خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس.

{ إذا أراد شيئا } : أي خلق شيء وإيجاده.

{ بيده ملكوت } : أي ملك كل شيء، زيدت التاء للمبالغة في كبر الملك واتساعه.

{ وإليه ترجعون } : أي تردون بعد الموت وذلك في الآخرة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء تلك العقيدة التي يتوقف عليها غالباً هداية الإِنسان وإصلاحه فقال تعالى ردّا على العاصي بن وائل السهميّ وأبي بن خلف حيث جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم ففته وذراه وقال أتزعم يا محمد أن الله يبعث هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يميتك ثم يحيك ثم يحشرك إلى جهنم ونزلت هذه الآيات { أو لم ير الإِنسان } أي أينكر البعث وهو يعلم أنا خلقناه من نطفة أي من ماء مهين وسويناه رجلا فإِذا هو خصيم لنا أي مخاصم يرد علينا ويشرك بنا وينكر إحياءنا للأموات وبعثهم يوم القيامة فكيف يعمى هذا العمى ويجهل هذا الجهل القبيح، إذ القادر على البدء قادر عقلا على الإِعادة وهي أهون عيله.

وقوله { واضرب لنا } اي هذا المنكر للبعث مثلا أي جعل لنا مثلا وهو انكاره علينا قدرتنا على البعث حيث جعل إعادتنا للخلق أمرا عجبا وغريبا إذ قال { من يحيى العظام وهي رميم } أي قد رمّت وبليت. ونسى خلقه من ماء حقير وكيف جعله الله بشرا سويا يجادل ويخاصم فلو ذكر أصل نشأته لخجل أن ينكر إحياء العظام وهي بالية رميم؟ ولما قال من يحيى العظام وهي رميم؟..

وقوله تعالى { قل يحييها الذي أنشأها أول مرة } وهذا هو القياس العقلي الجلي الواضح إذ بالبداهة أن من أوجد شيئا من العدم قادر على إيجاد مثله.

وقوله { وهو بكل خلق } أي مخلوق عليم فالعلم والقدرة إذا اجتمعا كان من السهل إيجاد ما أُعدم بعد أن كان موجوداً فأُعدم لا سيما أن الموجود من العدم هو المخبر بالإِعادة وبقدرته عليها.

هذا برهان قطعي وثاني برهان في قوله { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإِذا أنتم منه توقدون } أي النار وتشعلونها، ووجه الاستدلال أن البعث لو كان مستحيلا عقلا وما هو بمستحيل بل هو واجب الوقوع لكان على الله غير مستحيل لأن الله تعالى قد أوجد من المستحيل ممكنا وهو النار من الماء، إذ الشجر الأخضر ماء سار في أغصان الشجرة.

ومع هذا يوجد منها النار، فكان هذا برهانا عقليا يسلم به العقلاء ولا ينازعون فيه ابدا، وبرهان ثالث وهو في قوله { أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؛؟ ووجه البرهنة فيه أننا ننظر إلى السموات السبع وما فيها من خلق عجيب وإلى الأرض وما فيها كذلك وننظر إلى الإنسان فنجده لا شيء إذا قوبل بالسموات والأرض فنحكم بأن من خلق السموات والأرض على عظمها قادر من باب أولى على خلق الإِنسان مرة اخرى بعد موته وبلاه وفنائه.

ولذا اجاب تعالى عن سؤاله بنفسه فقال { بلى وهو الخلاق العليم } أي الخلاق لكل ما أراد خلقه العليم بكل مخلوقاته لا يخفى عليه شيء منها، وبرهان رابع في قوله { إنما أمره إذا اراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } ووجه الاستدلال أن من كان شأ،ه في إيجاد ما اراد إيجاده أن يقول له كن فهو يكون.

لا يستنكر عليه عقلا أن يحيي الأموات بكلمة كونوا أحياء فيكونون كما طلب منهم.

وأخيرا ختم هذا الرد المقنع بتنزيه نفسه عن العجز فقال { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } أي ملك كل شيء { وإليه ترجعون } أحببتم أم كرهتم أيها الآدميون منكرين كنتم للبعث أم مقرين به مؤمنين.

هداية الآيات:


من هداية الآيات:


1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بإيراد أربعة براهين قاطعة.

2- مشروعية استعمال العقليات في الحجج والمجادلة.

3- تنزيه الله تعالى عن العجز والنقص وعن الشريك والولد وسائر النقائص.

4- تقرير أن الله تعالى بيده وفي تصرفه وتحت قهره كل الملكوت فلذا لا يصح طلب شيء من غيره إذ هو المالك الحق وغيره لا ملك له.


تفسير سورة يس (36) 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
تفسير سورة يس (36)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: التفسير المُيَسَّرُ للشيخ أبو بكر الجزائري-
انتقل الى: