أَقْوَالُ وَقَصَصُ السَّلَفِ مَعَ القُرْآَنِ وقِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ
أ- أَقْوَالُ السَّلَفِ مَعَ القُرْآَنِ Ocia_226
مُقَدِّمَةٌ
الحمدُ لله الَّذِي كوَّنَ الأشياءَ وأحْكمهَا خَلْقاً، وفتقَ السموات والأرضَ وكانتا رَتْقاً، وقسَّمَ بحكمتِه العبادَ فأسعدَ وأشْقى وجعلَ للسعادةِ أسباباً فسَلكهَا منْ كانَ أتْقَى، فَنَظَر بعينِ البصيرةِ إلى العواقبِ فاختارَ ما كَان أبْقَى، أحمدُه وما أقْضِي له بالحمدَ حقَّاً، وأشكُره ولم يزَلْ لِلشُّكر مستحِقَّاً، وأشْهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ الله وحده لا شريكَ له مالكُ الرقاب كلِّها رِقَّاً، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أكمل البشر خُلُقاً وخَلْقَاً, صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الحائز فضائلَ الأتباعِ سَبْقاً، وعلى عُمرَ العادلِ فما حَابَى خَلْقاً، وعلى عثمانَ الَّذِي استسْلَمَ للشهادةِ وما تَوَقَّى، وعلى عليٍّ الذي بَاعَ ما يَفْنَى واشترى ما يبْقى، وعلى آلِهِ وأصحابِه الناصرينَ لدينِ الله حقاً، وسلَّمَ تسليماً.

أَقْوَالُ وَقَصَصُ السَّلَفِ مَعَ القُرْآَنِ وقِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ
أ- أَقْوَالُ السَّلَفِ مَعَ القُرْآَنِ
•    عن عبد الله بن مسعود: قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف ليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون؛ وينبغي لحامل القرآن: أن يكون باكياً، محزوناً، حكيماً، حليماً، عليماً، سكيتاً؛ وينبغي لحامل القرآن: أن لا يكون جافياً، ولا غافلاً، ولا صخاباً، ولا صياحاً، ولا حديداً (1).

•    قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئاً فليفعل، فإن أصفر البيوت: من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شيء؛ وأن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء: كخراب البيت الذي لا عامر له؛ وأن الشيطان يخرج من البيت الذي تسمع فيه سورة البقرة (2).

•    عن ميمون بن مهران قال: لو أن أهل القرآن أصلحوا، لصلح الناس (3).

•    عن أبي العالية قال: قال رجل لأبي بن كعب: أوصني؛ قال: اتخذ كتاب الله إماماً، وارض به قاضياً وحكماً؛ فانه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع، مطاع، وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم، وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم، وخبر ما بعدكم (4).

•    عن مالك بن دينار قال: يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض؛ فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض، فيصيب الحش، فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها: أن تهتز، وتخضر، وتحسن؛ فيا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم فيهما. (5)

•    عن سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا النون يقول: منع القران بوعده ووعيده… مقل العيون بليلها أن تهجع فهموا عن الملك الكريم كلامه…فهما تذل له الرقاب وتخضع (6).

•    عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: كان يقال: مثل الذي يطلب علم الأحاديث، ويترك القرآن: مثل رجل أخذ باب زريبة فيها غنم، فمرت به ظباء، فاتبعها يطلبها، فلم يدركها؛ فرجع، فوجد غنمه قد خرجت؛ فلا هذه أدرك، ولا هذه أدرك (7).

•    عن الفضيل بن عياض قال: حامل القرآن: حامل راية الإسلام؛ لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو؛ وينبغي لحامل القرآن: أن لا يكون له إلى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم؛ وينبغي أن يكون حوايج الخلق إليه (8).

•    عن شقيق قال: مر على عبد الله بمصحف مزين بالذهب، فقال: إن أحسن ما زين به المصحف: تلاوته بالحق (9).

•    عن وهيب بن الورد قال: نظرنا في هذا الحديث، فلم نجد شيئاً أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلاباً للحق: من قراءة القرآن لمن تدبره (10).

•    عن أبي يوسف المتبولي قال: كتب حذيفة إلى يوسف ـ أو يوسف إلى حذيفة ـ أما بعد: فإن من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا، فهو ممن اتخذ آيات الله هزواً؛ ومن كان طلب الفضائل أهم إليه من ترك الذنوب، فهو مخدوع؛ وقد حبب أن يكون خيراً عالياً، أصبر علينا من ذنوبنا (11).

•    عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: كانوا يمثلون: مثل الذي يسمع القرآن، إذا قرىء ولا يؤمن: مثل جيش خرجوا، فغنموا، فقسموا الغنائم، فاعطوا بعضهم، ولم يعطوا بعضاً؛ فقالوا: كنا جميعاً، ما شأننا لا نعطي؟ فقال: إنكم لم تكونوا تؤمنون (12).

•    عن سفيان بن عيينة قال: لا تبلغوا ذروة هذا الأمر، إلا حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله؛ ومن أحب القرآن، فقد أحب الله؛ افقهوا ما يقال لكم (13).

•    عن سفيان بن عيينة، أنه قال: من أعطى القرآن، فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن، فقد خالف القرآن؛ ألم تسمع قوله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131] يعني: القرآن. (14).

•    عن عبد الحميد الحماني قال: سئل سفيان ـ وأنا شاهد ـ الغزو أحب، أو رجل يقرأ القرآن؟ قال: رجل يقرأ القرآن (15).

•    قال فضل الرقاشي: ما تلذذ المتلذذون، ولا استطارت قلوبهم بشيء: كحسن الصوت بالقرآن؛ وكل قلب لا يحب على حسن الصوت بالقرآن، فهو قلب ميت (16).

•    عن أبي إدريس الخولاني قال: إنما القرآن: آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، أو قصص، أو أخبار؛ وآية تأمرك، وآية تنهاك (17).

•    عن سفيان الثوري قال: وددت أني حين قرأت القرآن: وقفت عنده، فلم أتجاوزه إلى غيره (18).

•    عن ميمون بن مهران قال: من تبع القرآن: قاده القرآن، حتى يحل به في الجنة؛ ومن ترك القرآن: لم يدعه القرآن، يتبعه، حتى يقذفه في النار (19).

•    عن عبد الله العمري قال: سمعت عبد الرحمن يقال: أكثر قراءتك القرآن، فإنه يقودك إلى الجنة (20).

•    عن حوشب بن مسلم عن الحسن، أنه كان يقول: ابن آدم، إنك إن قرأت هذا القرآن، ثم آمنت به: ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك (21).

•    قيل لذي النون: ما الأنس بالله؟ قال: العلم والقرآن (22).

•    عن أبي الحسين بن هند قال: المتمسك بكتاب الله، هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات، والمتمسك بكتاب الله، لا يخفي عليه شيء من أمر دينه ودنياه، بل يجري في أوقاته على المشاهدة، لا على الغفلة، فيأخذ الأشياء من معدنها، ويضعها في معدنها (23).

•    عن حوشب بن مسلم عن الحسن قال: تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر؛ فإن وجدتموها، فامضوا و أبشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم أن بابك مغلق (24).

•    عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: جئت أبي، فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواماً ما رأيت خيراً منهم، يذكرون الله تعالى، فيرعد أحدهم، حتى يغشى عليه من خشية الله تعالى؛ فقعدت معهم؛ قال: لا تقعد معهم بعدها؛ فرأى كأنه لم يأخذ ذلك في؛ فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا؛ أفتراهم أخشع لله تعالى من أبي بكر وعمر؟ فرأيت أن ذلك كذلك، فتركتهم (25).

•    عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الصديقين إذا قُرأ عليهم القرآن، طربت قلوبهم إلى الآخرة. زاد السراج في حديثه: ثم قال: خذوا، فيقرأ، ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه (26).

•    عن أبي عمران الجوني قال: والله، لقد صرف إلينا ربنا عز وجل في هذا القرآن، ما لو صرفه إلى الجبال، لهتها وحناها (27).

أ- أَقْوَالُ السَّلَفِ مَعَ القُرْآَنِ Ociyyy11