منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثLatest imagesالتسجيل
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 الإهداء والمقدمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:43

إشراقات قرآنية
هاني مراد
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
حقوق الطبع والنشر متاحة، شريطة عدم التغيير أو الإضافة أو الحذف.
الإهداء والمقدمة Untit998
بسم الله الرحمن الرحيم
إهداء
إلى زوجتي الحبيبة التي أخلصت لي روحًا ونفسًا ووجدانًا، ومنحتني زهرة شبابها وثمرة عمرها، ووهبتني فكرها وخلدها وصادق حبّها، وآثرتني بمهجة قلبها، وأنارت لي من سنا ودّها، وإلى أبنائي أحبتي، الذين أغدقوا عليّ من فيض روحهم وحنانهم، وأحسنوا إليّ في برّهم وحبّهم، وإلى أولئك المخلصين الذين ألهموني وأناروا شعلة الأمل في قلبي للكتابة،
أهدي هذا العمل، وأدعو الله أن يتقبله منا جميعًا.

مقدمة
لا يقف إعجاز القرآن الكريم على ما يحويه من معجزات باهرات، لكنه يصحب المؤمن في حياته، فينير روحه، ويهديه إلى الطريق، ويجد فيه السلوى عن كل فائت، والهداية في كل حيرة، والحكمة من كل اختبار، والثبات عند كل نازلة.
وهذه كلمات، كتبتها في مواقف متباينة، وأيام متباعدة، وقد رأيت ضمّها في كتاب، وأسأل الله تعالى أن يكون فيها النفع، وأن تلقى القبول.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:44

الإحسان في سورة يوسف
يغلب على السورة شعور الإحسان، وهو مراقبة يوسف وتقواه وإعراضه عن الشهوات، والعفو عن الظالمين، وجاء الجزاء على هذا الإحسان، متمثلا في الرؤى وتحقق تأويلها، والقوة بعد الضعف، والسيادة بعد الاسترقاق، والغنى بعد الفقر، والحرية بعد السجن، عبر مراحل ومشاهد السورة المتوالية!
فالسورة تبدأ بإحسان يوسف لأبيه، إذ يحكي له رؤياه.          
وفي ذلك من البر والإحسان إلى الوالدين ما لا يخفى.
ثم يظهر إحسان يعقوب لبنيه، إذ يخشى على يوسف من حسد إخوته، ويخشى على بقية بنيه من حسدهم له.          
كما يظهر في صبره الجميل عليهم وقوله: "بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ."  (يوسف-18)
كما يظهر إحسان الله تعالى ليوسف في قوله تعالى: "وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ"  (يوسف-6)
ويظهر إحسان العزيز له عندما قال لامرأته: "... أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً." ( يوسف- 21)
وتصرح السورة بأن يوسف من المحسنين: "... وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ." (يوسف-22)
ويظهر الإحسان في عدل الشاهد حين أثبت براءة يوسف، وعندما "... رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ." ( يوسف-28)
كما تتجلى إحدى صور الإحسان في تقوى يوسف وعفته عن امرأة العزيز حين راودته عن نفسه: "... كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ." ( يوسف-24)
ويتكرر التصريح بالإحسان حينما قال الفتيان: "... إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ." ( يوسف-36)
كما يظهر في قول أحد الفتيين: "يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ..." (يوسف-46)
وفي قول امرأة العزيز: "... وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ." (يوسف-51)
كما يتكرر التصريح بالإحسان ويتجلى الجزاء في قوله: "وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ." ( يوسف -56)
ويظهر الإحسان في مشهد آخر، حين جهز يوسف إخوته بجهازهم، وسؤاله التقريري لهم:
"... أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ." ( يوسف- 59)
ويظهر إحسان يعقوب في مشهد آخر، عندما خاف على بنيه من الحسد، مع ما اقترفوه، حيث يقول: "يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ...." ( يوسف-67)
كما يتكرر إحسان يوسف، حين "... آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ."  (يوسف-69)
ويظهر الإحسان في عدل يوسف: "قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ." ( يوسف -76)
ويتكرر التصريح بالإحسان على لسان إخوة يوسف، حين "قالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ." ( يوسف-78)
ويتجلى الإحسان في موقف يعقوب حينما اتهمه بنوه بالجنون وأنه على وشك الموت، إذ يقول لهم: "... إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ." (يوسف- 86)
ويظهر الإحسان في قوته وعنفوانه، عندما فاجأ يوسف إخوته، وألقى إليهم سؤاله قذيفة مدوية في وجوههم، حتى يلقنهم الدرس الذي لن ينسوه طول حياتهم، حيث يقول: "... هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ؟" (يوسف-89)
حتى إن سؤاله لجلجهم وعقد لسانهم فجمعوا بين متضادين: السؤال والتأكيد: "... أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ؟" (يوسف-90)
ويتكرر النص على الإحسان وجزائه بعد موقف الاعتراف: "... أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ."( يوسف-90)
ويتجلى الإحسان في المشهد الختامي من السورة، في عفو يوسف الجميل عليه السلام: "قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ." ( يوسف- 92)
ويختتم الإحسان أحد أبرز مشاهده في رأفة وعفو واستغفار يعقوب لبنيه مع ما فعلوه: "... قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ." ( يوسف-98)
ويتجلى إحسان وبر يوسف بأبويه، وتقريره أن ما حدث كان نعمة وإحسانا من الله، وأنه كان مجرد نزغ من الشيطان بينه وبين إخوته:
"... مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي..."  (يوسف-100)
وتختم السورة آياتها بالعبر والدروس المزلزلة التي تظهر جزاء الإحسان والتقوى، ولا يخطئها إلا من أغلق قلبه وسمعه وبصره دونها، إذ لو سمعتها الجبال، لوعتها!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:46


الحركة منهج إسلامي أصيل
الناظر إلى فلسفة الإسلام كعقيدة، يجد هذه العقيدة ترتبط بالواقع الذي يعيش فيه الإنسان، والكون المحيط به.          
فهي عقيدة حركية واقعية، وليست فكرية أو نظرية مجردة.          
والإيمان لا يصح إلا إذا كان معه عمل.          
فهو ليس مجرد فكرة نظرية، أو عقيدة خلاص، أو اعتقاد قلبي مجرد من العمل.
فالقرآن الكريم أول ما نزل، أمر نبي الله بالقراءة.          
بل ظل النبي يتعبد في غار حراء أشهر عدة قبل الوحي.          
وعندما تواتر نزول القرآن الكريم، كانت آياته تتواتر لتعالج قضية، أو تحل مشكلة، أو تعلق على حادثة، أو تحل أزمة، أو لتثبت المؤمنين في القتال، أو لتوضح أسباب هزيمة، أو لتكشف عن المنافقين، أو لتؤسس دعائم دولة، أو لتخط حدود سياسة، إلى غير ذلك من الأمور العملية في جوهرها.          
ومع هذا، فلا تكاد تخلو صفحة من صفحات القرآن الكريم من ربط الإنسان بآخرته، ووعد بالجنة أو وعيد بالنار.
وارتباط الإسلام بالطبيعة وحركة الكون أمر ظاهر في آيات القرآن الكريم وفي التشريع.          
فدائما ما تربط الآيات الإنسان بالطبيعة والكون والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والحيوان والصحراء والريح والمطر.          
بل ربط الإسلام الصلاة والحج والصيام والزكاة -وهي أركانه الركينة بعد الشهادة- بالتوقيت الزمني، كما اعتمد في تحديد التقويم الزمني على القمر.
وإذا نظرنا إلى السيرة النبوية، وجدناها تقوم على العمل، فلم يكفّ النبي عن العمل على مدار أيام وسنوات بعثته.          
وتلت حياته حركة الفتوحات الإسلامية ونشر العقيدة، وانطلقت حركة علمية مهدت الطريق لاكتشافات العصور الحديثة.
يستلزم ما سبق إدراك طبيعة الإسلام وأنه فلسفة حركية تربط صاحبها بالحركة، وأن يربط المسلم نفسه بهذه الحركة، فيحافظ على الصلاة في المسجد، ويستيقظ لصلاة الفجر، ويشغل نفسه بحركة متواصلة، وعبادات وأعمال جديدة دائمة، يتفاعل فيها مع غيره، تجنبا للثبات الذي يستتبعه الخمول، واستنفارا لروح الجماعة، فلا يشذ أحد عن الطريق.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:46


الشكر
الشكر في اللغة هو العرفان بالإحسان، والثناء على المحسن بما أثناه من معروف.
فهو ليس كلمة مجردة دون شعور عميق بها، ودون أن ينعكس على اطمئنان القلب ورضاه، ودون أن ينعكس على انفعالاتنا في حياتنا.
ليس مجرد كلمة مع تسخط أو حسد للغير، لما يتمتع به من ظاهر النعم.          
ليس مجرد كلمة جوفاء تغلبها نقمة على القدر، أو استقلال رزق.
يشعر الشاكر أن حياته لا تكفي شكر نعم الله عليه لو قضاها كلها شاكرا، ويستشعر نعم الله عليه في كل موقف أو مشهد، وفي كل مكان وآن.
والشاكر لا يتطلع إلى ما في يد غيره.          
فإذا كانت لديه سيارة أو منزل، نظر إلى من لديه سيارة أصغر أو منزل أصغر، واستشعر شكر الله تعالى على نعمه، وحادث نفسه قائلا لها: ماذا لو أعطاني الله أقل مما أعطاني؟ ألا يكفي ذلك لشكر الله؟
وإذا لم يرزق الله الشاكر بأموال، نظر ذلك الشاكر إلى من دونه، وشكر نعم الله التي لا تحصى عليه.          
وإذا نظر إلى من ابتلاهم الله تعالى بالأمراض أو العاهات، سأل نفسه: أكنت قادرا على صبر هؤلاء إن أصابني ما أصابهم؟ ألا يكفي ذلك لشكر الله؟
إن الشكر شعور وامتنان في كل لحظة وفي كل حركة، في كل فكرة وفي كل سكنة! شعور يملأ القلب! حين تتناول الطعام في منزل مريح، لا تدري بأي شيء تشكر الله تعالى! أتشكره على الطعام أم المنزل أم العافية أم الستر أم البركة أم الغنى؟
وحين يسير الشاكر في الشارع، يشكر الله تعالى على تفضيله له على كثير من الناس من حوله.          
وإذا وجد من يملك سيارة أو منزلا أو متاعا أفضل مما يملك، لا يشعر بحسد أو سخط أو تذمر تجاه ذلك الإنسان! فهو لا يدري إن كانت تعاسته أو حتفه فيما ملك!
فالشاكر يمتلئ شعوره ومشاعره، وتختلج نفسه وجوانحه بالشكر، حتى إنه لا يدري كيف ومتى وعلام يشكر الله! ولسان حاله ومقاله دائما يقول: لله الحمد على ما منح وما منع.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:51

القمر صديقي

النظر إلى السماء عالم وحده.

أحببته دائمًا.

ودائما أحببتها.

حين تنظر إلى عالم السماء بقلب مفتوح، وروح شفافة، لا تملك إلا الارتباط به، والانتماء إليه.

ولا تملك إلا أن يعمل عقلك، وأن ينشرح صدرك.

تنظر إليها ليلاً، فترى بحرًا منيرًا، وتراها العروس، زينتها الكواكب، وتاجها القمر القسيم.

وتنظر إليها نهاراً فترى صفوة الماء في علٍ.

تنظر إليها عيناك، فكأن وجهك ينضر بمصافحة ذلك الماء.

ترى فساحة الكون، فتشعر بضآلتك!

تنظر، فينشغل عقلك باتساع الكون، ويسمو فكرك بسمو نجومه وأقماره، فتختلج عظمة خالقه جوانح نفسك.

تستذكر ما قرأت عن بعد وحرارة وهول هذه النجوم والأفلاك، فلا يكاد الجنان يدرك ما قد يقول اللسان!

وحين ينشغل نظرك بهذا الجمال الأخاذ لبديع الأكوان، يأخذ عليك بمجامع قلبك وبصرك وفكرك وروحك ونفسك وكيانك!

أمّا القمر، فهو الصديق والرفيق! تنظر إليه شاهدًا عليك وصديقًا لك.

يزين السماء وينثر نوره شعاعًا يصل إليك، يلامس شعورك قبل جسدك، ويلاطف روحك قبل بشرتك.

يصبغك بطيفه، فكأنك اكتسيت بنوره، فامتزجت بالكون!

تنظر إليه، فترى نوره وتذكر أنه صورة شعاع الشمس! وأنت وسط بين الاثنين، فيخيل إليك أنكم شموس ثلاث!

وتذكر أنه من أجلك أنت سخر الله تلك الجرم، وجعل الشمس والقمر والنجوم تسبح في بحار، تراها عيناك، وتسبح فيها روحك، فتعقل وتخشع وتذكر رب هذا الكون.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:51


إيقاع سورة القصص

يغلب شعور الرهبة والخوف على إيقاع سورة القصص.

يظهر الخوف منذ البدء: "إن فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ..." (القصص-4)

ويظهر الخوف نصا قبل ولادة موسى عليه السلام، ثم بعد ولادته: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي" (القصص-7)

"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا.." (القصص-10)

كما يظهر في توجس وخوف أخته وتتبعها له سرا: "َقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ." (القصص-11)

ثم ينتقل الخوف إلى موسى عليه السلام، بعد قتله المصري: "فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ..." (القصص-18) كما يشعر بالخوف عند تحذيره لأنه "الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ..." (القصص-20)

وخلال هروبه من مصر: "فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ..."  (القصص-21) وبعد أن وصل إلى مدين، هدأ خوفه: "لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ." (القصص -25)

وعندما خاطبه ربه، قاله له: "يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ." (القصص-31)

ثم قال إنه خائف على نفسه من القتل: "... قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ" وخائف من عدم تصديق قومه: "... إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ." (القصص-33)

وعندما تطرقت السورة إلى كفار قريش، قالوا: "... إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً..." (القصص -57)



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:52


تسلية النبي في سورة الأنعام

كما أن موضوع سورة الأنعام هو التوحيد، فكذلك هو تسلية النبي! يظهر ذلك في تسلسل الآيات ومغازيها، وفي ضمير المخاطبة المباشرة للنبي، يتردد في جنبات السورة!

تبدأ أولى آيات خطاب النبي، بافتراض أنه لو أنزل الله تعالى كتابا على المشركين، فلمسوه بأيديهم، لقالوا إن ذلك الكتاب سحر. فهم لا يريدون الإيمان!

ثم تشير الآيات إلى رغبتهم في أن يكون الرسول ملكا من الملائكة، وإلى استهزائهم بالرسل من قبلك أيها النبي، فلست بدعا من الرسل.

ثم تأتي 9 آيات متعاقبة من الآية 11 إلى الآية 19، تبدأ منها 5 آيات بكلمة "قل"، بل تكررت كلمة "قل" 10 مرات في هذه الآيات التسع! وفي ذلك تسلية واضحة وخطاب مباشر للنبي.

وكذلك الحال في تكرار الأمر "انظر" ثلاث مرات، في السورة.

ويتجلى لطفه تعالى بنبيه في قوله: "قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون..." (الأنعام-33)

وقد للتحقيق وتفيد التأكيد.

 وفي الآية لمسة لطيفة لعلمه تعالى بسبب حزن حبيبه النبي، وأنه تعالى هو أعلم به.

وتتضمن الآية نفسها تعقيبا مباشرا على سبب التكذيب الذي كان سببا في حزن النبي، وهو أن المشركين يجحدون بآيات الله، فليس لك أيها النبي من الأمر شيء.

ثم تأتي مجموعة بديعة من الآيات الكريمة تبدأ من الآية 34 إلى الآية 39.

وقد يبدو أن هذه الآيات تتحدث في موضوعات مختلفة.

لكننا إن تتبعناها وجدنا أن إطارها يرسم لوحة بديعة مدادها تسلية للنبي.

فالآيات تبدأ بأمر النبي إن كان كبر عليه إعراضهم، أن يقدم لهم آية من السماء أو الأرض.

لكن هؤلاء موتى لا يسمعون! ثم إنهم يطلبون آيات، لكن الأرض والسماء تمتلئان بالآيات المتمثلة في الدواب التي يرزقها الرب المهيمن على الكون، فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

وهكذا تسير الآيات تسلي النبي بالحجج الدامغة ليجابه بها المشركين، وتعرض مصير الأمم السابقة ومصير المكذبين، موجهة الخطاب إلى النبي مباشرة! فهؤلاء أيها النبي، ليسوا مغايرين لمن سبقهم، ولن يختلف مصيرهم عن مصير من سبقهم!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:52


خواطر من صلاة الفجر

تسير الخطوات واحدة بعد أخرى! يسلي المؤمن نفسه راغبا:

أهذه خطوة غفران السيئات؟

أم تلك خطوة رفع الدرجات؟

ثم يسائل نفسه خائفا: أم عسى الله يتقبل؟

أأنور من هذه الظلمة نور الدنيا؟

مالي أراها نورا؟

مالي أحبها وهي مكروهة؟

ألأنها الطريق إلى المسجد؟

ولأنها نور يوم القيامة؟

أبعد جمال هذه الصلاة جمال؟

 أبعد ألق وقت هذه الصلاة ألق؟

وكأن الله تعالى ينادي عباده في هذا الوقت العزيز، ليختار من يأتيه، ويترك من يختار النوم! ليرى من يتحمل مكاره البرد في الشتاء، ويتحمل ترك وثير الفراش، ومن يستعد ويعد للقاء، ومن لا يأبه له!

فالحبيب يجتهد سعيا للقاء حبيبه، وقد ينام مبكرا، أو يحبس نفسه سهرانا، حتى يلقى حبيبه في بيته.

ألهذا الوقت رباط بالكون وهو ينشط في ساعته الأولى من الصباح؟

فمع هذا الوقت يتنفس الصباح، ويشرق الكون، وتنير الدنيا، وتتفتح الزهور، وتشقشق الطيور.

وكأن المؤمن يرتبط بهذا الكون، يسبح لله معه، وتنسجم روحه مع الكائنات التي تسبح معه، ويستنشق عبير الصباح، وتداعبه نسماته، فيسلو همومه، وينسى غموم دنياه.

إنها الصلاة التي تشهدها الملائكة! فقرآن الفجر كان مشهودا، والملائكة حاضرة معي في صلاتي وفي مسجدي.

فإذا صليت كنت في ذمة الله! ومن كان في أمان الله، فلا خوف عليه.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:53


روائع من سورة يوسف

يغلب على السورة شعور الإبانة بعد الخفاء، واللقاء بعد الفراق!

فوحي القرآن الكريم جاء بعد أن "كنت من الغافلين."

ويظهر تأويل رؤيا يوسف في آخر السورة، بعد أن كان خافيا في أولها، حسب طلب يعقوب من يوسف إخفاء الرؤيا عن إخوته بقوله: "لا تقصص رؤياك..."

كما يظهر تأويل رؤيا الفتيين في السجن، ورؤيا العزيز بشأن الإخصاب ثم الإجداب ثم الإخصاب، بعد أن كان تأويل هذه الرؤى خافيا.

وعندما اجتمع رأي إخوة يوسف على إخفائه، وقالوا "لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ..." (يوسف-10) أوحى تعالى ليعقوب: "لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا..."

وعندما كان يوسف في البئر، كان خافيا على السيارة، ثم تبينت شخصيته، وقالوا "يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ." ثم "أسرّوه بضاعة." أي أخفوه حتى يتمكنوا من بيعه، حين يظهروه.

وعندما راودته امرأة العزيز، أخفت أمرها بتغليق الأبواب، ولكنه انكشف عندما "حصحص الحق..."

وكانت شخصية يوسف خافية على نسوة المدينة، ثم لما ظهرت لهن "قطعن أيديهن،" بل إن طبيعته البشرية كانت خافية عليهن، فظنن أنه "ملك كريم."

وعندما جاء إخوة يوسف له، كانت شخصيته خافية عليهم، لكنه "عرفهم وهم له منكرون." ولم تظهر شخصيته لهم، إلا عندما "قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ؟ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا." ( يوسف-89)

وأمر يوسف بإخفاء "صواع الملك"، وبعد ذلك ظهر عندما "استخرجها من وعاء أخيه."

كذلك غاب عن يعقوب بصره، ثم عاد إليه، كما غاب عنه يوسف وأخوه، خلال السورة، ثم عادا إليه في آخرها.

فهذه الإبانة بعد الخفاء، وهذا اللقاء بعد الفراق، يرسمان لنا صورا من حكمة الله؛ فهو لطيف لما يشاء، وهو العليم الحكيم.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:54


علاقة الأب بأبنائه في سورة يوسف

إلى جانب يوسف عليه السلام، يبرز بطل آخر في القصة! إنه يعقوب النبي المعلم الملهم لأبنائه؛ حيث تتجلى العلاقة الوثيقة - على تباين مستوياتها – بينه وبينهم! كما تتردد أصداء وتداعيات وتفاعلات هذه العلاقة في قلب القارئ قبل أذنيه.

تبدأ العلاقة بذلك الود الذي يصل بالابن إلى أن يقص "رؤيا" على أبيه! كما يظهر مدى القرب والتلطف بينهما في نداء يوسف لأبيه "يا أبت" وفي رد يعقوب "يا بُني...".

ثم هو يخشى على يوسف من حسد إخوته، مثلما يخشى على إخوته من أنفسهم، حيث يعلل طلبه عدم قص الرؤيا بأن "الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ".

ويظهر صبر يعقوب على بنيه في أشد المصائب التي يمكن أن تواجه أبا يرى الدم على قميص ابنه، فلا يزيد على قوله: "بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ". ( يوسف-18)

وعندما طلب منه بنوه إرسال أخيهم معهم لكي يكتالوا، قال لهم: "... فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ". ( يوسف-64) وفي ذلك درس يقين لم يستوعبه الأبناء في ذلك الوقت، فمع أخذ ابنه الثاني، لم يضعف يقينه في حفظ الله لأبنائه وأنه تعالى أرحم الراحمين.

كما طلب الأب من بنيه: "مَوْثِقاً مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُونَنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ" ( يوسف-66)

وفي ذلك الميثاق ما يعينهم على مقاومة حسدهم ونوازع أنفسهم! ولم يكتف بذلك، بل أشهد الله عليهم، فهو عَلَى "مَا نَقُولُ وَكِيلٌ".

ومع ما فعلوه، وما أضمروه، كان يخشى عليهم الحسد: "لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ...". كما يعلمهم درسا في التوكل على الله والإيمان بقضائه: "... ومَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ".(يوسف -67)

ويكرر عليهم درس اليقين، لكنه درس أقسى من سابقه، وهو في حال أشد من سابقتها، ومع ذلك، فلم يزد على أن يتحول عنهم:

"قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ".

بل عندما اتهموه بأنه على وشك الموت وفقدان عقله، قال لهم: "إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" ( يوسف86) وفي هذا من الصبر والود والبر ما سوف يتعلمونه منه ولو بعد حين.

ودرس مباشر آخر في اليقين: "ولا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ".

ويتكرر درس الصبر واليقين ويضاف إليه درس العلم بالله في قول يعقوب: "إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ  قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ"، وفي قوله: "أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ؟"

وتسدل السورة أستارها باستغفار يعقوب لبنيه، وسرد العبر والدروس، ومنها صلة الرحم والصبر على ذوي الرحم مهما بلغت أفعالهم.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:54


غض البصر

كثيرا ما يواجه الشباب في مجتمعاتنا مشكلة غض البصر، حيث ينتشر التبرج بين الفتيات والسيدات في معظم المجتمعات العربية والإسلامية.

ولا شك أن ذلك يمثل عبئا نفسيا هائلا على هؤلاء الشباب.

ففي أي مكان يذهبون إليه يجدون فتيات متبرجات! فيعيش هؤلاء الشباب حالة من التناقض بين ما يأمرهم به دينهم وما يجب أن تكون عليه المجتمعات الإسلامية من ناحية، وما يعيشون فيه من واقع أليم في كل يوم وساعة.

ولكي يتغلب الشباب على هذه المشكلة فإن عليهم اتباع الوسائل التي من شأنها أن تخفف عنهم هذا العبء.

أذكر أن أحدهم كان شابا متدينا وسيما، وعندما كان يذهب إلى الجامعة كان يستقل المواصلات العامة، فيتعرض لمعاكسات الفتيات أو يتعرض للحرج بجلوسهن إلى جواره

فكان يضع أي كتب أو ملفات معه كحائل بينه وبينهن.

ولأنه لم يكن يملك ثمن سيارة، اشترى دراجة نارية حتى لا يتعرض لهذا الحرج.

وكان لا يتحدث مع الفتيات المتبرجات في الجامعة، ويجلس في آخر مقعد حتى لا يكون إلى جوار أحدهن.

وعندما يرد في الحديث "عليكم بالصوم"، فإننا نفهم من ذلك الحث الشديد على الصوم إلى أقصى مدى يمكن تحمله.

فإن استطاع الشاب أن يصوم كل يوم لدرء شهوته، استحب له ذلك.

وتثبت التجربة أن المداومة على الصوم وممارسة الرياضة والمواظبة على العبادة، تحد من الرغبة لدى الشباب وتعينهم على غض البصر، وتساعدهم على القرب من الله بالصلوات وقيام الليل.

وقد وردت أوامر كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية بغض البصر، فلا مجال لحرج أو قبول هذيان من لا يعلم، أو من يخالفهما ويدعي أنه يعلم.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:55


كيف يفتح القرآن القلوب والعقول

"قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) ( الأنعام)

تربط الآيات الإنسان بالكون كله في بعديه المكاني والزماني.

تربطه بخالقه وبمكنون نفسه الذي لا يعلمه إلا الله.

تبدأ بالحمد لله خالق الكون، وفي ذلك من الإشارات ما نعجز عن إحصائه، بله إدراكه.

ثم تربط الإنسان بالرسل، وفي ذلك تعريف للبعد الزماني لهذا الكون والعقيدة التي يحملها ذلك الإنسان.

فمن شأن المؤمن أن يشعر برباط يشده إلى الرسل وإن بعثوا قبل آلاف السنين.

فكيف بناظري الإنسان وقد فتحت لهما نافذة تمتد آلاف السنين؟ فتأخذ بيده إلى عدد غير محصور من هؤلاء الرسل عباد الله الذين اصطفى.

ثم تأخذ الآيات بمدارك الإنسان إلى البعد المكاني، إلى الأرض والسماء وما فيهما من معجزات نراها صباح مساء.

وفي المقابلة بين السماء والأرض تماثل بين رسالة السماء ورسالة الله إلى رسله، وتماثل بين الأرض والإنسان وصراعه عليها.

ثم تقتحم الآيات أعماق النفس البشرية وتذكّر المضطر بإجابة الدعاء.

فإذا نحن بالتذكرة وكأنها مشهد بث مباشر ينقل إلى قلب الإنسان معجزات السماء والأرض والحدائق ذات البهجة ونبت الشجر وسيل النهر لا يخالطه ماء البحر، وفوق ذلك منظر شهوق الجبال، كما ينقل أبعاد الكون الزمانية الماضية والحالية، فيقتحم البث المرئي والبث المحسوس كلاهما قلب الإنسان ويذكره بلحظة موته واضطراره حين يلبي بعد الكفر والجحود نداء الهدى والإيمان، مع كبريائه التي تغلف قلبه القاسي، فعسى يوما أن يلين.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:55


لماذا قيام الليل؟

نتلو آيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على قيام الليل، وتبين فضائله وثمراته.

فلماذا يكون لقيام الليل هذه الضرورة؟

 ولماذا تكون له هذه الثمرات دون غيره من العبادات؟

لأن قيام الليل يمثل أوثق صلة للمؤمن بربه.

وعلى قدر هذه الصلة ووثوقها، يستمد المؤمن طاقة هائلة، تنعكس على جميع مناحي حياته، وشخصيته، وجسده، وقلبه، وروحه.

فعندما يتحقق أثر قيام الليل من تخفيف الذنوب، وبرء الجسد من العلل والأمراض، يخف الجسم، فتخف الروح، وينشرح الصدر، وتتساوق الروح مع الجسد.

وعندما يختلي المؤمن بربه في سحرة الليل الساجية، يجتمع قلبه وعقله وروحه على إخلاص الذكر والدعاء، فتكون الإجابة أقرب وأرجى، ويتحقق القرب المكاني بالسجود، والقرب الزماني بالسحر.

وكلما اقترب المؤمن من مصدر القوة المطلقة، واختلى بمدبر الكون، ومالك الأمر، ومصرّف الأسباب، ومقلب القلوب، ومقسم الأرزاق، ومجري السحاب، ومذلل الصعاب، استمد القوة، واستمد العون، وحصّل زاد الطريق، فلا يكاد يصعب عليه شيء.

وعندما يقوم المؤمن بالليل، يتقمص آيات القرآن، ويعيش حياة الأنبياء ومواقفهم وكرباتهم، فيستشعر الآيات وتتمثل في ضميره حية، ويعيش مواقف نزولها مشاهد ناطقة، تتجسد في وجدانه، ويستشربها كيانه، ويحيا بها.

يعيش مع نبينا في غزوة بدر، ويعيش البشارة قبل النصر، وفرح المؤمنين الفقراء المهاجرين بالنصر على صناديد قريش. ويعيش نزول الملائكة تقاتل في ساحة المعركة، ويمس رذاذ المطر بشرته، مثلما ربط على قلوب الصحابة قبيل القتال.

ويعيش أحد والأحزاب والحديبية، فيأسى ويفرح، ويترح ويبهج، ويجزع ويجذل، ويشجى ويحبر.

ويعيش مع إبراهيم يواجه قومه ويحطم أصنامهم، ويلقى في النار محتسبا عند الله، ويعيش معه وهو يذبح إسماعيل، ويجوز محنة بعد أخرى، ويبني البيت!

ويعيش مع موسى وما عاناه من قومه، ونصره على فرعون وملئه.

ويعيش مع عيسى ونوح ويوسف وسليمان، وذلك الرهط من رسل الله الكرام.

يوثق المؤمن قلبه ويحزمه بحبل السماء، أفلا يهون عليه أمر الأرض؟



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:56


مفهوم الهداية

"لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" ( النور46)

إنه الله وحده.

هو الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم..

إنها ليست المعرفة! ليست الفطنة! ليس الذكاء! ليست البراعة! ليس العمل الصالح! ليس جهدك! ليس رأيك الصواب! ليس علمك! ليس عملك! لا شيء يهديك.

إنه الله وحده هو الذي يهدي من يشاء!

ليست صدقتك، وليس قيامك بالليل، وليس عملك الصالح! ليس تحزبك لحزب أو شيخ أو فئة! لا شيء من ذلك يفيد! فكم رأينا من علماء زاغت بهم الطريق! وكم رأينا من نبهاء نكبت بهم السبل!

إن الهداية مفهوم أكبر من أي عمل! مفهوم أكبر من أي إنسان! مفهوم يتخطى حدود الفهم والإدراك.

يتخطى حدود الزمان والمكان! مفهوم يتخطى حواسنا نحن البشر! مفهوم لا يحيط به إلا من يهدي إليه سبحانه!

فالله تعالى يعلم منك ما لا تعلمه أنت عن نفسك! يعلم ما يهديك وما يضلك! ما ينفعك وما يضرك! يعلم ما يبعدك وما يقربك! ما يحزنك وما يسعدك!

إن الأعمال لا توزن بميزان البشر! ولا توزن التسبيحات بالعدد! ولا توزن الصدقات بالثمن! ولا تحسب الصلوات بطولها، ولا الأذكار بتكرارها!

الله وحده هو الذي يزن ويقيس ويحاسب.

هو الذي يفاضل ويمايز.

هو الذي يباعد ويقارب.

قد تهديك بسمة لطفل صغير لا تذكرها! وقد تهديك كلمة حق نسيتها! أو كلمة صدق اعترتها خطى النسيان! قد يهديك سرور خفي في قلبك لخير دخل على صديق! وقد تهديك سعادة شعرت بها لغيرك لم تنل منها حظا! بل قد تهديك كلمة لم تقلها. عفّ عنها لسانك وأنت محق مظلوم! وقد يهديك شيء لا تعلمه من نفسك! فقد هدى الله البغي بعد أن سقت الكلب، وهدى القاتل بعد أن قتل المائة! وأبعد عم النبي وأبعد جده!

وقد تهديك ركعة أو دمعة!

الهداية شعور في القلب لحظة سجود وبكاء واقتراب! الهداية دعاء يتحقق! أو دعاء منه تتيقن! الهداية نجاء عبد من النار على يديك! الهداية أمان تدخله على فؤاد مرعوب، أو سرور تدخله على قلب مكلوم! لقمة تطعمها لجوعان.

صدقة سر لم ترها عينان! الهداية رؤيا تنقلك من دنيا الناس إلى دنيا الروح!

الهداية رسم لبسمة أمل على شفتي فقير كاد أن ينساه، أو مكدوح لم يسلم من الأذى، أو بسمة فرح ترسمها على شفتي صغير.

الهداية سبيل نحتاج إليه في كل آن وآن، ودعاء ندعو به في كل صلاة: "اهدنا الصراط المستقيم".



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:56


الغربة

الغربة الحقيقية لا يحدها زمان أو مكان!

فقد يكون الإنسان غريبا في بيته، وفي بلده، ووسط أقربائه وأقرانه! وقد يكون غريبا في فتوته وشبابه!

يشعر الغريب بغربته حين تختلف طبائعه، وأفكاره، وتصوراته، ومعاييره، ورؤاه، ونظراته عما يسود حوله!

فإبراهيم عليه السلام كان في وطنه وبين قومه، وفي ريعان شبابه، ومع ذلك، كان غريبا.

وكذلك كانت حال معظم الرسل وطلائع الأمم.

وتشتد الغربة عندما يسعى الغريب إلى هدم ما يخالف الصواب من تقاليد أو أفكار أو أخلاقيات! فهو لا يشعر بالغربة فقط، لكنه يجابه حربا لا هوادة فيها، تهدف إلى إفنائه أو إذابته فيما يحيط به من معتقدات يدين بها من حوله.

وفي واقعنا المعاصر، تتعقد وتتنوع أنواع الغربة، لما نشهده من تعقد الأفكار وتشابكها واختلاطها وتشعبها، ولما نشهده من تباين في المعايير وتيه في الأفكار، ولما نراه من تنازع وشقاق، وهدم للقيم، والثوابت الدينية، والمفاهيم الربانية!

ففي الأسرة الواحدة، قد تجد الرجل مسلماً ربانياً، وأخاه ملحداً لا يدين بدين! فهذا غريب عن ذاك! وقد تجد المرأة غاية في العفة والالتزام الديني، وأختها تمتهن الرقص والتعري! فهذه غريبة عن تلك!

لكن الله وصف المؤمنين بأنهم أولياء بعض، وأنهم أذلة على غيرهم من المؤمنين! فحين يتخطى وجدان المؤمن الزمان والمكان، يتصل بأوليائه من المؤمنين وإن بعدت بينهم المسافة، وباعد بينهم الزمان! فلا غربة بينهم ولا اغتراب!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:57


العناية الإلهية في سورة يوسف

ليست العناية الإلهية أن تعيش مترفا، لا تحزن ولا يثقل كاهلك شيء، ولا تتعرض لضروب المحن!

فها هو يوسف في سن صغيرة، يُعرض على فتن الحقد، والمكر، والأسر، والاسترقاق، والبعد عن أسرته.

ومع هذا، كانت عناية الله تحوطه برؤيا يقصها على أبيه، يعلم أن لها ما بعدها!

ومع اشتداد يوسف، واشتداد صروف الدهر عليه، تتبدى العناية الإلهية به أكثر فأكثر، فيؤتيه الله حكما وعلما.

وعندما تجشّم مراودة امرأة العزيز ونسوتها، رأى برهان ربه، وثبتت براءته على لسان شاهد من أهلها! بل بلغت العناية الإلهية به، أن جعلته "يحبّ" السجن على المعصية!

وعندما كابد ألم السجن، آنسته العناية الإلهية بصحبة الفتيين، ودعوته لهما، وتفسيره لرؤياهما!

ولا تأتيه العناية الإلهية بالنصر إلا في أقسى أوقات المحن، بعد السجن لبضع سنين!

يأتيه ذلك النصر، وقد اطمأن إلى تلك العناية، يشاهدها بقلبه قبل عينيه! فلا يسرع إلى الخروج قبل ثبوت براءته!

وترتدي العناية الإلهية أبهى حللها، وترتسم في أجمل صورها، عندما يأتي التمكين وحكم مصر من تفسير "رؤيا"! فها هي العناية الإلهية تقول: سآتيك من أي سبيل، وبأي صورة، فلا عليك سوى استحقاقها!

وعندما جاء البشير، يلفت يعقوب نظر أبنائه إلى تلك العناية، فيقول: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون؟

فليست العناية الإلهية أن يسلم المؤمن من الأذى! لكنها أمعن من ذلك وأبعد! هي لطف الله بعباده، فالله لطيف لما يشاء، وهو العليم الحكيم.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:58


بلاغة الكلمة القرآنية

يتجاوز القرآن الكريم بلاغة نظم الكلمات والجمل والفقرات، إلى بلاغة الكلمة ذاتها!

ومن ذلك، كلمة (أنلزمكموها).

ففي بناء هذه الكلمة من التعقيد وتكرار حروف الضمائر والاستفهام وتركيب هذه الحروف بعضها على بعض، ما يشعر القارئ بذلك الإلزام.

وفي كلمة (اثاقلتم) يشعر القارئ بذلك التثاقل وطوله وبطئه وثقله، لتضعيف حرف الثاء ووجود حرف الألف قبله وبعده، ثم تختتم الكلمة بحرف الميم وما يوحيه بسكونه وانطباق الشفتين عند نطقه بنهاية ذلك التثاقل وهو السكون والامتناع عن الحركة.

وكذلك كلمة (ليبطئن) وما يوحيه التوكيد في حرف اللام، تم التشديد في حرف النون من عزم على التباطؤ وإصرار عليه. بل إن نطق الكلمة في ذاته بطيء، حيث إن مجيء التشديد في آخرها، يجعلها وكأنها لا تريد أن تنتهي، فهي كلمة بطيئة توحي أحسن ما توحي بالبطء.

وفي كلمة (يصطرخون) لا يكتفي بمجرد كلمة "يصرخون" بل يضيف حرف الطاء إلى الصاد، وهما من حروف التفخيم، ويضافان إلى حرف تفخيم آخر في الكلمة، وهو ما يزيد من فظاعة وهول الصراخ، مع حرف الراء يتوسط بينها فيضيف عنصر التكرار ليوحي بتكرار الصريخ.

وفي كلمة (كبكبوا)، نلاحظ الكاف ثم الباء، ثم الكاف ثم الباء! فهذا التعاقب والتكرار يصور الكبكبة أحسن تصوير، فيراها القارئ كما يتلوها.

وفي كلمة (أتحاجوني) مد بست حركات، ثم مد بست حركات، وكل ذلك يعكس طول المجادلة وصعوبتها.

ومثلها كلمة (وحاجه قومه)، وكلمة (ها أنتم هؤلاء حاججتم).

وفي سورة الناس، تكرر حرف السين عشر مرات في ست آيات، وهو حرف همس يعكس همس الوسوسة وخفاءها.

ولا تكاد تخلو آية أو سورة من هذه البلاغة القرآنية البديعة، التي تقطع بأن القرآن الكريم ليس قول البشر.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:58


المشاهد في سورة يوسف

ترسم السورة لوحة كبيرة تُعرض في مشاهد متوالية.

ونلحظ براعة الاستهلال في تلخيص السورة للقصة كلها في آية واحدة، هي آية الرؤيا، وهي أول المشاهد.

وفي مطلع السورة، ينتقل المشهد من حديث الأبناء بعضهم بعضا، إلى مشهد خطاب أبيهم، مباشرة، ثم ينتقل المشهد من جريمتهم إلى الأسر.

وفي قوله: "ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (81) وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ" ( يوسف38)

نلحظ تحول الخطاب بين الأبناء، إلى حديث مباشر موجه إلى يعقوب ورده عليهم، فانتقلت السورة من مشهد إلى مشهد، ومن مكان إلى مكان، ومن خطاب إلى خطاب، ومن زمن

إلى زمن، ومن حال إلى حال، دون أي فواصل زمنية!

وتتوالى المشاهد المتتابعة في سلاسل؛ فتحوي سلسلة مشهد المراودة، ومشهد اكتشاف السيد، وشهادة الشاهد، ثم مشهد النسوة.

وتبدأ سلسلة أخرى من المشاهد، من مشهد السجن، والرؤى فيه، وتفسير هذه الرؤى، ودعوة يوسف لأصحاب السجن، وتنتهي بخروجه بعد تأويل رؤيا الملك، وثبوت براءته.

ثم تبدأ سلسلة مشاهد يوسف وإخوته بعد أن مكن الله له في الأرض.

وتضم السلسلة الأخيرة مشاهد لقاء يوسف وأبيه، وتختم بمشهد الدعاء، قبل أن تختتم السورة بسرد العبر والدروس.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:59


بلاغة القصة القرآنية

ليست القصة القرآنية سردا تاريخيا أو حكايا مجردة، بل تُعرض كمشاهد نابضة مفعمة بالحياة، يراها القارئ بعينيه، ويستشعرها بقلبه ووجدانه، إذ ينطق بها لسانه!

وما إن ترتسم صور المشاهد، وتنطبع شخصياتها، وتصدر موسيقى إيقاعها، وتحيا القصة في وجدانات قارئها، وترتفع إلى آفاق فوق آفاق، حتى تثور العواطف والانفعالات، فيتمثل أحداثها، ويعيش مواقفها، ويتقمّص شخوصها.

فها هو القارئ يتمثّل دور إبراهيم فتى وحيدا، يدعو قومه، فيطرح في النار معه.

وها هو يستشعر أزمة مريم، فيعيش موقفها، ويحس بخلجات روحها.

وها هو يعدّ نفسه فتى من فتية الكهف، ويحيا حياة يوسف، فيتعلم الإحسان!

وكل كلمة ترسم حركة! كما تتمثل بلاغة الإبداع الإلهي للقصة القرآنية في أن الهدف الأسمى لها، ليس الشخوص، أو التفاصيل، أو الإمتاع، أو الحكي، بل استخلاص العبرة والدرس، حتى إنها لا تحدد أسماء أو تخط أماكن، بل قد تتركها حتى النهاية - غير معروفة.

كما تُستخدم القصة في رسم ملامح الشخصيات رسما مبدعا؛ فكأننا نشاهد شخصيات إبراهيم، وموسى، ونوح، ويوسف –على اختلافها– أمام أعيننا، حية نابضة بكل حياة، نعيش معها، وتعيش معنا.

وتصوّر القصة من خلال أحداثها وإيقاعها الحوار والمجادلة، في صور حسية واقعية متحركة كأنها مشاهد لحظية نراها أمام أعيننا، مثلما ورد في قصة طالوت، وحوار موسى وفرعون والسحرة، وحوار المستكبرين والمستضعفين، وحوار أصحاب الجنة وأصحاب النار.

وترد القصة تعقيبا على الأحداث الكبرى والمحن العظمى، فترسم الطريق، وتصوغ الأخلاق والعقائد والمفاهيم؛ مثلما وقع في غزوات بدر، وأحد، والأحزاب، والحديبية، ومثلما حدث مع المخلفين الثلاثة، وفي حادثة الإفك، وغيرها.

فالقصة القرآنية لا تحكي حكاية، بل تُحكم عقيدة، وتُنشئ واقعا، وتُؤسس مجتمعا، وتَرسم موطنا، وتُرسخ بنيانا، وتَضع منهجا، وتهذب نفوسا، وتَبعث رُوْحا.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 7:59


يقين أم موسى

هل يعقل أنها إذا خافت عليه، تلقه في اليم؟

بعد حملها له شهورا تسعة كاملة، تنتظره بشوق حينا وحينا بخوف، ولربما تمنت لو لم يخرج إلى هذه الدنيا إنْ كان ذكرا؛ فهي تعلم مصيره الذي يؤول إليه.

هذي هي حال أم موسى: ضعيفة، لكن بيقينها قوية، فقيرة، لكن بيقينها غنية، عاجزة، لكن بيقينها، يجعل الله لها مخرجا!

ثم تضع الأم وليدها، ويرتجف قلبها، ولا تدري ما يحدث لها.

أيُعقل أنْ تُحرم من وليدها، وهي التي لم تقر به عينها بعد؟

يعتصرها الألم والخوف، وتسكن قلبها مرارة الانكسار لأنَّها في أقسى حالات الضعف البشري أمام ذلك الطاغية.

ولكن القلب المؤمن مهما اعتراه الخوف والألم، ومهما شعر بمرارة الانكسار

وضعف الحيلة، لديه إله مقتدر يلجأ إليه ويبكي بين يديه، يوقن به، ويتوكل عليه، ويسلم أمره إليه.

ويستجيب الله لدعائها، فيوحي إليها أنْ تقذف وليدها في اليم!

وما بين سيف فرعون ومخاطر اليم عالم من الخوف يعتري قلب الأم، ولكنَّ الخوف يتبدد في لحظة احتضان اليقين في الله لقلبها، ويحمي الله نبيه ويلتقطه آل فرعون ليُربَّى في أعظم قصور مصر!

تطمئن الأم على وليدها، ويعجز اللسان عن شكر ربها، ولكن يبقى اختبار آخر، وألم لا يعرف مداه سوى أمّ قُدر لها أن تُحرم من صغيرها الذي لم ترتو من حبه بعد!

تشهد تلك اللحظة الحرجة التي تضيق فيها الأرض بما رحبتْ على أم موسى، انبلاج فجر اليقين، وتتغير في لحظة واحدة كل مجريات الأمور، فلا يقبل الرضيع غير ثدي أمه بديلا، فيرده الله إليها، ويقر به عينها، ويبدل حزنها فرحا، وخوفها أمنا، وشقاءها سعادة، واضطرابها سكينة، ويحفظ لها وليدها، بعبادة اليقين!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:00


كيف نكون مسلمين

الإسلام هو الاستسلام لله وحده.

 فالمسلم يستسلم لمنهج الله وأوامره! ولا يكون للمسلم رأي يخالف مراد الله.

وكفار قريش وإبليس لم يكونوا منكرين لوجود الله أو أنه تعالى خلق السماوات والأرض، ولكنهم كانوا رافضين الاستسلام له والإقرار بأن له الأمر والنهي.

وفي عصرنا الحاضر، زادت دعوات الإلحاد، وإنكار كلمة الله في حياة الناس.

 وهذا هو منطق إبليس، ومنطق مشركي مكة والمشركين في كل زمان ومكان.

فلم يكن لدى هؤلاء مانع من الاعتراف بالله خالقاً ورباً للكون، لكنهم كانوا ينكرون كلمة الله عندما تعارض ما يكون لهم من رغبة، أو بغية، أو نهمة، أو ميل، أو قصد.

وإذا كان إبليس يقف أمام الله تعالى ويتلقى أمره مباشرة، فإنه ليس منكراً لوجود الله، لكنه لم يسلم، ولم ينقد لأمر الله، حيث غلبته رغبته على مراد الله.

وقد أصبح كثير من المسلمين غافلا عن هذه الحقيقة، فقد لا يمتنع من صيام أو أداء صلاة، بل ربما ألزم نفسه بالصلاة في المسجد أو بترك لحيته، اقتداء بالنبي، لكنه لا يستسلم لله فيما يرغب أو يهوى، وهو قادر عليه! ثم نتساءل لماذا تشيع موبقات الكذب والغش والخيانة والحقد في جنبات هذه المجتمعات الخربة التي تدّعي الإسلام اسماً، ثم هي تنساه فعلاً!

وتزداد شناعة ذلك التناقض وقباحته إذا كان ممن يتلون بلون ديني! ذلك أن غيره يتوسم فيه مطابقة قوله فعله! فإذا به يفجأ ويفاجئ من يخبر حقيقته بتلك الهوة الغائرة بين ما يقول وما يفعل، بين ما يبدي وما يبطن، وبين ما ينتظر منه وما يصدر عنه!

وإذ ينعدم فهمنا لمعنى إسلامنا وهويتنا، نشرد – كما نشرد الآن – وتتقاذفنا الأمواج، ويسحقنا الأعداء.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:00


محمد نبي الشورى

"وشاورهم في الأمر" (سورة آل عمران 159).

توجيه رباني لمحمد؛ نبي آخر الزمان، بأن يعتنق مبدأ الشورى في حياته، وهذا ما كان عليه النبي بالفعل.

رغم مكانة النبي عند ربه ومكانته بين أصحابه، إلا أنه كان يشاور من حوله دوما في مختلف الأمور.

لم يكن يأخذ برأيه فحسب، بل كان يقدم رأي من حوله على رأيه لو اتفقت عليه الأغلبية، وكان هذا الرأي لصالح الأمة.

وأوضح دليل على ذلك كلمة النبي المشهورة: "أشيروا عليَّ أيها الناس." حين أراد الخروج إلى غزوة بدر، قال المقداد بن عمرو بكلمات خالدة: امض بنا يا رسول الله لما أمرك الله، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.

ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.

فاستبشر النبي خيرًا، وتوجه إلى الأنصار يطلب رأيهم، فنطق سعد بن معاذ -رضي الله عنه- بأعظم كلمات، بايع فيها الله ورسوله على التضحية من أجل دين الله.

قال سعد: امض بنا يا رسول الله، فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، إنا لصُدقٌ في القتال، صُبُرٌ في الحرب، ولعل الله يريك منا ما تقرُّ به عينك.

فزاد فرح النبي واستبشاره، فانطلق بأصحابه ليقاتل أعداء الإسلام في غزوة بدر الكبرى. (تاريخ الطبري).

ومشاهد الشورى في حياة النبي مع من حوله عديدة، منها على سبيل المثال ذلك المشهد الذي دارت أحداثه يوم غزوة بدر، حيث رأى النبي أن يعسكر المسلمون في مكان معين، بينما رأى الحباب (أحد الصحابة) خلاف ذلك، فما كان من النبي القائد إلا أن استجاب لهذا الرأي، لما رأى فيه من مصلحة وخير للجيش.

ولم تكن هذه المواقف هي الوحيدة التي تبين لنا قيمة الشورى في حياة النبي،  

يل كانت الشورى مبدأ عاما يسير به النبي في دربه.

وكانت الشورى صفة أصيلة من صفات النبي.

فعن أبي هريرة ـرضي الله عنه- قال: "ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله." (رواه الترمذي).

فها هو النبي صلى اله عليه وسلم يستشير صحابته في أسرى بدر، فيقول: إن الله أمكنكم.

فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه: يا رسول الله، اضرب أعناقهم.

فأعرض عنه رسول الله.

فقال أبوبكر -رضي الله  عنه: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. (رواه أحمد).

وإن كان هذا الحديث يحمل من الرحمة معاني رائعة، إلا أنه في الوقت ذاته ينطوى على معان عظيمة تندرج تحت بند الشورى.

وفي غزوة أحد، لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الخروج لقريش خارج المدينة، وأراد التحصن بها، ولكن الشباب من المسلمين أرادوا الخروج لملاقاة قريش، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ترك رأيه وأخذ برأيهم.

وفي لمحة أخرى من لمحات الشورى، نتعلم أهمية هذا المبدأ من النبي صلى الله عليه وسلم، حين أخذ برأي سلمان الفارسي في غزوة الخندق.

وفي صلح الحديبية، كان النبي قد عزم على الخروج إلى مكة، والصحابة يحلمون بعمرة يزورون فيها بيت الله الحرام.

فلما علموا بالصلح، حزنوا ورفضوا الانصياع لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم بذبح الهدي والحلق، فأشارت عليه السيدة أم سلمة بأمر أخذ به، وكانت الشورى سببا في نجاة الصحابة من غضب الله عليهم لعصيانهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحين كان الرسول داخلا مكة فاتحا لها، أشار عليه عمه العباس بأن يجعل لأبي سفيان مقاماً، لحبّه للفخر، فاستجاب له وقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

ولقد كان النبي يحث على اتخاذ مبدأ الشورى في كل مناسبة تستدعي ذلك، فكان يقول: "إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه." (رواه ابن ماجه).

وقال صلى الله عليه وسلم: "من استشاره أخوه المسلم، فأشار عليه بغير رشد، فقد خانه." (رواه أحمد).

والشورى التي يحثنا النبي عليها، تتحقق من ورائها أهداف عظيمة، كما علمنا النبي، فهي تعمل على نشر الألفة بين أفراد المجتمع، حين تنتشر فيه الديمقراطية، ويبتعد عن الفردية في اتخاذ القرارات.

وهي وسيلة للكشف عن الموهوبين فكريا، ومن بإمكانهم وضع خطط يؤخذ بها في المواقف الطارئة، كما ظهر لنا في غزوتي بدر والخندق، مما يفتح الباب لاستثمار هذه المواهب

والطاقات الفكرية، والاستفادة من كل العناصر المتميزة في المجتمع.

وحين تكون الشورى أمرا إلهيا وأمرا نبويا، فلا بد أن هذا المجتمع، إن تمسك بهذا الأمر وسار على دربه، سيحوز التوفيق والنجاح.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:01


التوحيد في سورة الأنعام

تبدأ أولى كلمات السورة بقذيفة مدوية ساحقة لمنطق المشركين السمج؛ فمع أن الله خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور؛ فإنهم بربهم يعدلون!

وسميت بالأنعام لأن الأنعام موضوع الشرك المنافي للتوحيد، وموضوع حق التحليل والتحريم الذي ينتحلونه لأنفسهم من دون الله.

ولأن الأنعام كانت عصب الاقتصاد في قريش، ندرك أن الاقتصاد -مثل كل مناحي الحياة- يخضع لتوحيد الله!

وفي سبيل إرساء التوحيد وإقراره، تطوف السورة بالقارئ في عالم من المشاهد الكونية؛ على مستوى تصحيح أفكار المشركين، وتحفل بالدلائل التي تسوق الناس سوقا وتقود زمامهم إلى الله، وتفتح الأبصار على براهين التوحيد الشائعة في ملكوت الله، والروائع التي بثها هنا وهناك، فتمضي في تفنيد الشبهات، وتلفت القلوب إلى مطالعة آيات الله في الأنفس والآفاق، وتستثير الفطرة، وتخوّف من الآخرة!

وتؤسس السورة عقيدة التوحيد على النظر العقلي المتأمل في الكون وما فيه من أفلاك ونبات، وتسوق الحجج والبينات؛ فتعرض مشهد مجادلة إبراهيم لقومه وطوافه بهم في سياحة فلكية كونية، إذ ينتقل من الاستدلال بالكواكب على مكوكبها.

كما يحثّ المنطق القرآني المنير عقل الجاهلين الجامد على أداء عمله الذي خلق له.

وهل صدر الجاهلون في تصلبهم وانتكاس فطرتهم، إلا عن عناد نفس، وجمود فكر؟

كما ترسّخ السورة عقيدة التوحيد مستدلة بالنظر إلى التاريخ البشري، وتقرر أن الله الواحد أهلك أقوماً وأحيا آخرين، وتدعو المشركين إلى التفكر في عاقبة المكذبين من الغابرين.

وتعرض تاريخ الرسل مع أقوامهم؛ وكيف أرسلهم الله داعين إلى التوحيد منذ نوح إلى محمد.

وتزلزل السورة كبرياء المشركين المريضة، وتحرّك حسهم الغليظ، وتقرعهم وتوبخهم، لتدفعهم دفعا إلى التفكر والتأمل؛ وتعريهم أمام أنفسهم؛ "فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون." ( الأنعام 33)

وتسوق السورة البرهان تلو البرهان؛ فتصدر الأمر "قل" 44 مرة، وتستحضر يد القدرة الإلهية المطلقة، فتكرر الضمير "هو" 39 مرة.

وبعد أن يسبح العقل ويجول في ملكوت الله بين أجرام وأفلاك، وماض وحاضر، ورسل وأقوام، وزرع ونبات، وحبّ ونوى، وجنة ونار، وظلمة ونور، وأرض وسماء، وسراء وضراء، ونفع وضر، وليل ونهار، وغيب وشهود، وسر وجهر، وتصديق وتكذيب، ودلائل ومعجزات، إذا به يعود وقد نفض عنه غبار الغفلة والصدود، وهو لا يملك إلا الإيمان والإذعان، مع الكون الناطق بالتوحيد الخالص.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:01


معركة أحد

تلوح يد القدر بحكمتها البالغة وسننها الكونية، في آفاق المعركة الفكرية وساحاتها الحربية.

كما يجول الحديث في أغوار النفس البشرية وصراعها مع هواجسها، وخلجاتها، وشهواتها، فيكشف حقيقة هذه النفس، ويصحح أفكارها، ويقوّم رغباتها.

فلا فرق بين معركة النفس ومعركة السيف والرمح! فهما معركة واحدة!

كان لا بدّ من هذه "المصيبة"؛ حتى يخرج المنافقون من جحورهم، بعد أن أذهلهم انتصار بدر، وفاجأهم، وقرروا بعده التدثر بالنفاق، فيمتازوا عن المؤمنين ويظهروا على حقيقتهم! "وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا... حتى يميز الخبيث من الطيب".

وتتخلل آيات الربا، وتقوى الله، وطاعة الرسول، والمسارعة للمغفرة والإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ والعفو عن الناس، والإحسان، آيات المعركة! ولم لا، وهي تنطق بمقومات النصر في هذه المعركة، وفي كل معركة؟

فمجيء هذه الآيات وسط آيات المعركة، يدلّنا على أن هذه الآيات هي قلب المعركة، وهي حقيقتها!

وكما جلّت المعركة مقومات النصر، فقد جسدت مقومات الهزيمة:

-    فهزيمة المؤمنين تجيء من عند أنفسهم: "قل هو من عند أنفسكم!"

-    كما تجيء الهزيمة باستزلال الشيطان: "إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا."

-    وتجيء الهزيمة بالتنازع والعصيان: "فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم."

-    وتجيء الهزيمة من إرادة الدنيا: "منكم من يريد الدنيا."

وكما تعرّي المعركة حقيقة المنافقين، فإنها تكشف عن معدن المؤمنين النفيس الذي يستحق النصر.

فالمؤمنون لا يريدون الدنيا، وهم "الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح،" وهم "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل."

وأما المنافقون، فهم في كل زمان ومكان! ولا يكون المنافقون إلا متظاهرين بالمظهر الإسلامي، والزي الإسلامي، والحديث الإسلامي، وإذا رأيت مظهرهم أو سمعت حديثهم، أعجبت بهم! لكنهم مع ذلك منافقون! وما أكثرهم حولنا في كل زمان ومكان! فمن اعتاد الكذب، وخلف الوعد، وخيانة الأمانة، وأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، فهو من المنافقين!

وتسبر المعركة أغوار النفس البشرية؛ فمع أن المؤمنين قد خرجوا للموت، فقد التفت بعضهم للغنائم، حتى نزلت: "منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة!"

ومع خروج المؤمنين للموت، ورغبتهم في ثواب الآخرة، فقد نزلت: "وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا. ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها!" بل استلزم الأمر تخويفهم من طاعة الكافرين، حتى لا ينقلبوا خاسرين!

وبعد، فإن معركة أحد تجسيد وإثبات لسنن الكون ونواميسه التي لا تتخلف! وتدعونا إلى التأمل في هذه السنن واتباعها! فهي لا تتحول، ولا تتبدل، ولا تحابي! فسنن الكون تقضي بأن نصر المؤمنين لا يكون إلا من عند الله، وأن الله يميز المؤمنين من المنافقين بالشدة، والمحنة، والابتلاء تلو الابتلاء! فمن صبر، فله النصر، ومن فشل، لا يستحق.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:02


كيف نفهم الرزق

الرزق قَدَر من الأقدار التي كتبها الله! ومع أننا مأمورون بالسعي، إلا أن الرزق لا يعتمد على ذلك السعي وحده! فكم من ساعين لا يألون جهدا ولا يدخرون وسعا في تحصيل أرزاقهم، لا يكادون يجدون ما يكفيهم، ولا يقترب ما يملكون مما يملكه غيرهم ممن هم أدنى منهم علما وعملا!

لكن الفهم الصحيح للرزق، يقتضي السعي مع التوكل على الله، والعلم بأن الله وحده هو الذي يبسط الرزق أو يقبضه، وهو الذي يتيح أسبابه أو يمنعها.

والرزق ليس المال وحده؛ فنعمة الصحة رزق، وحب الناس رزق، وأخلاق أولادك رزق، ومحبة زوجتك رزق، ومعرفتك باللغة رزق، وقراءتك للقرآن رزق، وكل ما تتمتع به من نعم في هذه الحياة رزق، يفوق كثير منه ما رزقت به من مال.

وخلال سعينا وجهدنا وعملنا، علينا أن نبتغي عند الله الرزق، وأن ندرك أننا لا نحصّل ذلك الرزق بمهارتنا وحدها أو بجهدنا فقط؛ فلو كان كذلك، لتفاضلت أرزاق الناس حسب مهاراتهم وجهدهم في العمل فقط، لكنّ ذلك لا يحدث دائما في دنيا الناس.

وهناك من يقدّس المال، ويراه كل شيء في هذه الحياة، فيبذل له الغالي والرخيص، ويقطع من أجله الرحم، ويهمل عائلته، بل قد يجمعه من حلال أو حرام، كما يعطي الأولوية المطلقة للمال حين يعمل، وحين يختار، وحين يتزوج، فيحرص على الزواج من زوجة ثرية، حتى يحوز أموالها، أو لا يضطر إلى تحمل المسؤولية وحده!

وعلى النقيض من ذلك، يرى بعضهم أن المال لا قيمة له، فنرى كثيرا منهم لا يعمل، أو لا يسعى إلى تطوير قدراته ومهاراته، لأن هؤلاء يعتقدون أن العمل يؤخر العبادة أو يتنافى معها.

فيلجأ هؤلاء إلى الاعتماد على غيرهم وإلى الكسل عن العمل، أو يحتقرون المال قلّ أو كثر.

وتمتد خطورة الفكر الأناني إلى جعل المجتمع يعبد المال عبادة، ويستعبد الغني فيه الفقير.

أما الفكر الذي يحتقر المال، فإنه يجعل الكسل والاستكانة سمة كثير من الشعوب التي تتكاسل، فتتأخر، ويتقدم غيرها!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:02


الاستعلاء بالإيمان

الاستعلاء بالإيمان على الكفر، وبالحق على الباطل، هو الذي نصر المسلمين الفقراء على حضارة الفرس والروم الغنية!

هو الذي جعل سيدنا موسى لا يخشى فرعون وملكه وسطوته! فإن كان فرعون متصلا بقوة جيوشه وسيوفه، فقد كان موسى عليه السلام متصلا بقوة الخالق! مستعليا بقوة إيمانه على غطرسة فرعون وملئه!

هو الذي جعل سيدنا إبراهيم لا يخشى النمرود، ومكّنه من مجادلته وإفحامه بكل قوة وثبات! وهو الذي جعله لا يخشى إلقاءه في النار، وهو الذي جعله يحطم الأصنام ويقول لقومه ساخرا من منطقهم: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون!

وذلك الاستعلاء بالإيمان هو الذي جعل ابن مسعود يجهر بالقرآن وسط قريش، وهو يعلم أنه دون عشيرة وأنه سيؤذى أيما إيذاء، وهو الذي جعل عمر بن الخطاب يمشق سيفه

مهددا طواغيت قريش لا يبالي!

هو الذي جعل ربعيّ بن عامر يدخل على رستم قائد الفرس في مجلسه، ليقول له: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد!

لكن عندما فقد المستغربون العرب ذلك الاستعلاء بالإيمان أمام حضارة الغرب المادية، أفقدتهم الصدمة الحضارية توازنهم، فكانت التبعية والتقليد الأعمى أمر حتم!

والاستعلاء بالإيمان هو الذي يجعل المؤمن يستعلي بالحلال على الحرام، ويستعلي بالصبر على البلاء، وبثواب الآخرة على طريق الدنيا الجدباء الموحشة ومشاقها!

وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين... لا تخف إنك أنت الأعلى.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:03


النفس المطمئنة

نفس مشرقة تنظر إلى عالم الغيب والشهادة لا الشهادة وحدها، وإلى الدنيا والآخرة لا الدنيا وحدها.

تعلم أن كل شيء خُلق بقدر، وأن لكل أمر حكمة، لكنّ حكمة القدر العميقة قد لا تتكشف لنظرتها الإنسانية القصيرة.

تعلم غاية الوجود وغاية الإنسان في هذا الوجود.

وهي في هذا الوجود ترتبط بالكون كله لا بذاتها وحدها.

وحدودها التاريخ كله؛ فتصل إلى تاريخ الرسل كلهم.

وتوقن أن الموت ليس نهايتها!

إنها نفس مؤمنة في الدنيا، وآمنة من الخوف والحزن يوم الحساب.

وهي التي تطمئن إلى ربها وطريقها وقدر الله بها في الدنيا دون ارتياب.

هي المطمئنة في السراء والضراء، في القوة والضعف، في المنح والمنع، في الغنى والفقر.

إنها المطمئنة دون روع يوم الهول الرعيب.

تعلم أن يد الله تعمل في الخفاء، فلا تتعجلها ولا تقترح عليها!

وطبيعة تكوين الإنسان من طين الأرض، ومن نفخة الله فيه من روحه، تجعل النفس البشرية تميل إلى الشهوات، لكنها تستطيع التسامي عليها وضبطها.

فالإنسان يملك استعدادات متساوية للهداية والغواية، وللخير والشر، ولديه القدرة على توجيه نفسه إلى الخير أو الشر.

وخطورة الشهوات أنها ترتكن في أصلها إلى بواعث ودوافع طبيعية! ولذا، لم يلجأ الإسلام إلى إنكار أو قتل تلك الدوافع؛ بل نحا إلى ضبطها وتهذيبها.

والله الذي خلق تلك النفس، ويعلم ما توسوس به، هو الذي وضع منهج اطمئنانها.

ولأن فطرة النفس البشرية؛ من صنع الخالق؛ فإن الرسالة الخاتمة التي بعثها الخالق هي الأنسب لتلك الفطرة؛ فهي تدفعها تارة وتردعها تارة، حتى تردّها دائما إلى طبيعتها الأولى.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:03


بين الكرامة والمهانة

عندما يشعر بعض الناس بأن للحرية والكرامة ضريبة كبرى تبلغ فقدان الحياة ذاتها، فإنهم يرضون بالذل والهوان خوفا على تلك الحياة! أي حياة! ويعيشون في ذل بعد ذل، وتنازل تلو تنازل!

لكن ما لا يريد هؤلاء الإقرار به، هو أنهم يضطرون عاجلا أو آجلا إلى دفع ضريبة الذل والمهانة أضعاف ما كانوا سيدفعونه ضريبة للحرية والكرامة! فعندما قالت اليهود لنبيها:

"يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَه

َا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" (المائدة 24)

دفعت ضريبة ذلك الجبن تيها في الصحراء أربعين سنة، حتى أكلتهم الرمال! فأين ذلك من مواجهتهم للعدو وتصديق النبي والموت بكرامة أو العيش بشرف؟

ألم يكن أكرم لهم أن يعيشوا أصحابا للرسول، وبعد الموت أو القتل، يصبحوا رفقاء له في الآخرة؟

 فأين ذلك من موت الذلة والمهانة مشردين في الصحراء؟

أين ذلك من وصم القرآن الكريم والتاريخ لهم، حتى أصبحوا مثلا للخسة والجبن؟

وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم حين قال: "كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ."( البقرة 216)

ولهذا ردّ على الذين قالوا: "رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ"، قائلا: "قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ... أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ."

وهذا الذي أدركه سيدنا كعب بن مالك، عندما أرسل إليه ملك غسان رسالة يستميله فيها بعد تخلفه عن غزوة تبوك! فقد أدرك أنه إذا أصبح اليوم عزيزا، فغدا سيموت ذليلا!

فالعاقل يدرك أنه لا بد من تضحية الفرد والجماعة! فإما أن تُدفع هذه التضحية طوعا وفداء في سبيل الحرية والكرامة؛ أو تُدفع اضطرارا عقوبة للذلة والمهانة!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:04


الشهيد

روح صادقة أيست من زيف البشر!

لم يجد الشهيد أنفس من روحه يجود بها! فبعد أن يعيش الشهيد لفكرته وبفكرته في دقائق حياته، وبعد أن تصبغ روحه بتلك الفكرة، يصل إلى الذروة ونقطة الخيار: إما أن يهب روحه لفكرته لتستمر بعد مماته، وإما أن يضن بهذه الروح، فيكون بخيلا على فكرته فتواجه شبح الموت.

ولأن الشهيد يشهد بأن فكرته أثمن من روحه، ولأنه يهب روحه في سبيل تلك الفكرة، فإنه يستحق منزلة الشهادة ويسمى في السماء والأرض شهيدا.

إن الشهيد يعيش على مدار سني حياته ولحظاتها في سبيل فكرته، فلا يضيره أن تنتهي حياته في سبيل تلك الفكرة.

فقد وهب نفسه وروحه لفكرته في كل حال، فيستوي لديه العيش لهذه الفكرة في الدنيا، أو الموت فداء لها، لتعيش هي في الدنيا التي يموت فيها، لكنه يعيش معها في دنيا أخرى؛ دنيا الحقيقة والشهود؛ دنيا الصدق لا دنيا الكذب.

وفي الوقت الذي يبكي فيه البشر ذلك الشهيد، فإنه يضحك مستبشرا بدنيا الحق التي يعيشها بعد ذلك العناء! ذلك العناء الذي دفع فيه كل شيء.

دفع فيه كل شيء من مال وجهد! دفع فيه كل شيء من راحة واطمئنان! دفع فيه كل شيء يتعلق  بهذه الدنيا الفانية.

فإذا لم يبق ما يصله بهذه الدنيا إلا روحه، قدمها هي أيضا راضيا مرضيا.

وهم يبكون وهو يضحك! يضحك لمن أحبوه في الدنيا مستبشرا بلحاقهم به في الآخرة! ويضحك ساخرا ممن قتله، موقنا أنه سوف يلقى جزاءه! سوف يلقى جزاءه ليس في دنيا الكذب الفانية، بل في دنيا الحقيقة الخالدة.

يذهب الشهيد إلى المكان الأليق به! يذهب إلى مقعد صدق! يذهب إلى دنيا الصدق! فهناك يأنس بالصادقين مثله، ويحط عن كاهله زيف البشر! زيف الكاذبين! زيف المنافقين! وزيف المدعين!

فهنيئا لك أيها الشهيد! وسحقا لمن قتلك أو فرح بقتلك! هنيئا لك الفوز! وتبا لمن قتلك أو فرح بقتلك!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:05


التربية الرّبانية في سورة يوسف

تمثل التربية الرّبانية في قصَّة يوسف عليه السلام مرتكزاً أساسياً من مرتكزات القصة، وتظهر في مراحلها المختلفة؛ عبر اللفتات الموحية والإشارات الدلالية لكلمة (رَبّ) المتوالية في أرجاء السورة، وعبر تطور شخصية يوسف في أطوار حياته المختلفة.

تدلف السورة برسم معالم ذلك المرتقى الهائل من التربية الربانية التي تتجسد في الاجتباء والتعليم: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ)، أي يختارك لمهمة سيوكلها إليك.

وهذه المهمة تحتاج إلى تهيئة وتربية.

والذي يختارك هو (ربّك) أي هو القائم على شؤونك، ورعايتك، وتربيتك.

وقد خصّه سيدنا يعقوب بكاف الخطاب في قوله (ربك) إشعاراً له بخصوصية العلاقة بينه وبين ربه، وإيناساً له وهو في هذه السن المبكرة.

وبعد مرحلة الاجتباء والاختيار، تأتي مرحلة التعليم وإتمام النعمة: (وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ).

وتأويل الرؤى معجزة أيدّ الله بها يوسف، لتكون عوناً له في المهمة الموكلة إليه.

وإتمام النعمة هو النبوة وحمل الرسالة، وهذه هي المهمة التي يعدّه الله للقيام بها بعد اختياره وتأييده بعلم تأويل الرؤى.

وتتمثل أولى تجارب التربية العملية عندما يكابد يوسف محنته الأولى في مرحلة الطفولة، حين يكيد له إخوته، ويواجه مصيره في ظلمة البئر.

إنه الآن في ذروة الأزمة، وفي أشدّ أوقات المحنة والكرب، وهو ما يزال طفلاً صغيراً.

هنا يأتي لطف ربه الذي يربّيه ببث الطمأنينة في نفسه "وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ". ( يوسف15)

فيوسف وهو في هذه السن الصغيرة وفي نازلة كهذه، يحتاج إلى تهدئة نفسه وتسكين روعه، فكان أن طمأنه (ربّه) بأن لا تخف ولا تحزن، فإنك ناج، ومخبر بما يُدبّر لك.

ولنا أن نتصور مشاعر هذا الطفل وقد أوحى إليه ربّه وآنسه ووعده بالنجاة والسلامة.

ويقلب يوسف صفحة جديدة من صفحات حياته وتربيته، بالحياة في قيد الرق! ومع ما للرق من ثقل على الكريم ابن الكريم ابن الكريم، إلا أنه طبع شخصيته بتواضع يليق بنبي!

ومحنة الرق تشبه كثيرا في غرضها التربوي محنة السجن، مع ما كان لمحنة السجن من مجال نفسي أشمل، ناسب تطور شخصية يوسف ونضجها!

وقبل السجن، تجسدت التربية في قصر العزيز! ولحياة الترف فتنة لا يقاومها إلا أخلص المخلصين! وما كانت مراودة امرأة العزيز الصريحة له، إلا بعد سنوات مريرة وطويلة من الفتنة والمراودة الخفية.

وقد درج يوسف في القصر على التربية بالمقاومة، وتعلم فيه أعظم أنواع الإحسان.

والسجن يهذب النفس، ويشف الروح، ويثير ملكة التأمل! ينقطع فيه السجين عن صخب الحياة، فيرى في سجنه ما لا يراه الطلقاء خارجه! وهو إعداد وثيق، له ما بعده من مسؤوليات جسام!

وبعد نضج شخصية يوسف بخروجه من السجن، تبدأ التربية إتيان ثمارها! فيظهر براءته، ويتولى شؤون مصر، ويلمّ شمل أسرته الصغيرة، ويعلّم إخوته دروسا أزلية، كما يعلّم أسرته الكبيرة عبر الأجيال دروسا سرمدية.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:05


الحياة لله

قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله!

إنها ليست الحياة وحدها، بل الممات كذلك لله! وليست الصلاة التي تمثل جانب العبادة وحدها، بل النسك الذي يمثل جانب التشريع، كذلك لله!

كل شيء لله! عبادة وشريعة، محيا وممات، حياة وآخرة، جد ولهو، تعب وراحة، سرور وحزن، أخذ وعطاء، حب وكره!

كل خالجة قلب، وكل سكنة نفس، وكل شعور روح، لله.

ولتلك الكلمة المعجزة "قل" مفعول السحر على النفس: فهي تلامس أعماق القلب المؤمن، فتثير فيه فطرة التوحيد وتوحيد الفطرة!

وهو ليس توحيد المشركين الذين يشركون مع الله آلهة أخرى، لكنه توحيد خالص؛ يضم الحياة والممات في فكرة واحدة ومفهوم شامل! إنه توحيد الإله الواحد المتفرد بحق العبادة وحق التشريع! توحيد يفيض بنور اليقين بالله في الدنيا والآخرة.

والحياة لله تسبيحة ندية ترسم صورة باهرة لحقيقة الكون في شموله واتساعه وتساوقه مع الفطرة الإنسانية! كما ترسم صورة لتاريخ هذا الكون ورحلته بعيدة الآماد؛ من المنشأ إلى المعاد.

فالحياة لله رحلة قصيرة من رحلات الكون المديدة؛ جيلا بعد جيل، وقبيلا بعد قبيل.

والحياة لله هي معنى الحرية! فالحرية ليست التحرر من عبادة الله، ثم الوقوع في عبادة الذات أو عبادة المال أو عبادة اللذة! لكن الحرية الحقة هي التعبد لله وحده، دون كل ما سواه!

وهي بعد ذلك، دفقة قلب جريء؛ لا يعرف الخوف! فمن كانت حياته لله، تحرر من خوف الرزق، وخوف الظلم، وخوف المنع، وخوف الضر، ومن كل خوف.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:06


غلام الأخدود

لماذا دلّ الغلام الملك على طريقة قتله؟

لقد عجز الملك أوّل أمره عن قتل الغلام! أرسله مع الجنود ليلقوه من فوق الجبل، فاهتز بهم الجبل، ولم يتمكنوا من قتله! ثم أرسله إلى البحر، فانكفأ بهم القارب، ولم يتمكنوا من قتله!

لكنّ الغلام الملهم دلّ الملك على طريقة قتله، فقال له: "إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به.

قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني!"

لقد طلب الغلام من الملك أن يجمع الناس في مكان واحد، وأن يصلبه على جذع؛ وذلك حتى يكون كل شيء ظاهرا أمام الناس!

ثم طلب من الملك أن يأخذ سهما من كنانة الغلام، وليس أي سهم آخر، ثم يقول: "باسم الله رب الغلام"!

فعندما فعل الملك ذلك، ثبت أن الملك لم يستطع قتل الغلام بعد أن أعيته الحيل، إلا "باسم الله رب الغلام"! فقد أثبت ذلك للجماهير حقيقة الإيمان بالله وصحة عقيدة الغلام، كما أثبت زيف عبادة الملك من دون الله.

ثم جاء التعقيب بعد القصة بأن: "ذلك هو الفوز الكبير"

فالغلام الذي دفع روحه ثمنا وسببا لإيمان الجماهير، فاز على الملك وجنوده! فاز وانتصر مع أنه قُتل! فاز بعقيدته وانتصر بشهادته!

إنّ النصر دائما ما تكون دونه الروح!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:06


متاع الغرور

عندما يتحدث عقلاء الأثرياء على سرير الموت، يتمنون لو أن ثروتهم أمدّت لهم في أعمارهم! يتمنون العودة إلى الحياة، لينظروا إليها من منظور يختلف عن منظورهم الأول؛ منظور أقل مادية وأكثر روحانية.

والمتأمل في الفلسفة الإسلامية، يجدها تؤكد على التهوين من أمر الدنيا؛ لأنها متاع الغرور، ولا تساوي عند الله جناح بعوضة. والقرآن الكريم والسنة النبوية يحويان عشرات الآيات والأحاديث التي تذمّ الدنيا وتمقتها وتنفّر منها.

لكنّها إلى جانب ذلك، تحثّ على العمل والسعي، واستكشاف الأرض والسماء والبحار.

وهذا هو التوازن الأمثل للبشرية! وهو التوازن الأمثل لطبيعة الإنسان الذي خُلق من روح وطين! فلو كانت النظرة الإسلامية مادية بحتة، لأهملت الآخرة، ولضاع جوهر الرسالة الخاتمة، ولضاعت غاية خلق الإنسان! وأي فائدة يحصدها الإنسان إذا كانت الرسالة الخاتمة مادية، لا تعرف الآخرة؟ وما الفارق بينها وبين الرأسمالية أو الشيوعية أو غيرها؟

ولو كانت النظرة الإسلامية روحية فقط، لأصبحت رهبانية، ولانفصلت عن واقع الحياة، ولانتفى ذلك التوازن الأمثل الذي يناسب حاجات الإنسان الفطرية.

ونحن لا نكون على قدر ذلك التوازن، إلا بموازنة طرفيه.

فالمسلم يجمع بين الطرفين؛ فيهون عليه أمر الدنيا، ومع ذلك، فإنه يسعى فيها ويجتهد، لكنّ قلبه معلّق بالآخرة، ونظره يتجاوز الدنيا إلى ما بعدها.

فإذا جمع المال، كان في يده لا في قلبه! وإذا عمل عملا، قصد به الآخرة قبل الدنيا.

وإذا سلك سبيلا في الدنيا، كان سبيلا للآخرة.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:07


الجماعة المؤمنة

كانت الجماعة المؤمنة قديما تعكس صورة المجتمع الأصيل في معظمه.

وكان المجتمع يحفظ مفاهيم ومبادئ وأصول الإسلام التي تتوارثها الأجيال، عملا قبل علم، وتطبيقا قبل دراسة، وواقعا قبل قول.

وكانت تلك الجماعة المؤمنة تدرك وتطبق معنى الترابط الاجتماعي في أسمى صوره: واقعا، وعملا، وعطاء، وسلوكا.

لكن تبدلت طبائع المجتمعات بمرور الأجيال، وتباعد الأزمان، فتغيرت معالم تلك الجماعة، حتى تمثلت في الأقرباء ومجموعات الأصدقاء، والعائلة الكبيرة كما عُرفت حتى قريب.

ثم لعوامل عدة، اضمحلت هذه الجماعة إلى أدنى حد شهدته مجتمعاتنا عبر تاريخها، بل انمحت أو كادت في معظم المجتمعات، فأصبح كل فرد في كثير من العائلات، يعيش في عزلة وحده.

هذا الواقع يقتضي من كل إنسان، الحرص على المقربين إليه، وتعاهدهم بنصحه ورعايته، وصلته وعنايته؛ فهؤلاء هم جماعته المؤمنة التي يؤجر على استقامتها وإيمانها والنصح لها،

ولو كانت فردا واحدا؛ يعطي دون تطلع إلى أخذ، ينصح دون سعي إلى مصلحة، يعين دون رغبة في مقابل.

فهي جماعة أصيلة لا تتغير، ولو تغير الدهر؛ تبقى وفية، ولو خانك الناس، تلزم نصحك، ولو خدعك الناس.

فهي عدة الدنيا وعون الدين، ولو طفت الأرض ما بقي لك من حياة، فقد لا تجد مثلها!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:07


كيف نقرأ القرآن في رمضان

عندما نقرأ القرآن الكريم، يبدو لنا للوهلة الأولى خفوت التسلسل الواضح بين الآيات؛ فقد نجد الآيات تتحدث عن السماء والأرض، ثم تلتفت إلى الحديث عن التوحيد، أو عن الرسول، أو عن العقيدة، أو عن التشريع.

لكنّ الأسلوب القرآني يعمد إلى ترسيخ العقيدة، من خلال الربط بين الكون والطبيعة وفطرة النفس البشرية، وتأصيل عقيدة التوحيد، والاستشهاد بحياة الأنبياء، أو الرسول وجماعة المؤمنين، كواقع عملي يجسد تلك العقيدة ويحيا بها.

كما يعمد الأسلوب القرآني إلى استجاشة النفس البشرية، ليستحثها على الإيمان، ويحشد كل المقوّمات والعناصر الزمانية والمكانية والنفسية الممكنة، لدفع هذه النفس دفعا إلى الإيمان.

فإذا تحدث القرآن الكريم عن أن الله فالق الحبّ والنّوى، وأنه يخرج الحي من الميت، وأنه فالق الإصباح وجاعل الشمس والقمر بحسبان، إلى غير ذلك من الآيات الكونية، نجده يعرض

مباشرة منطق الكافرين، مستنكرا جعلهم لله شركاء من الجنّ!

ثم تتوالى آيات التوحيد، وقد تهيأت النفس البشرية باستثارة الآيات الكونية، وتحفيز العقل البشري للنظر فيها!

ومن الأساليب القرآنية، اتخاذ السياق من الموضوع الواحد، متكأ ومدخلا إلى موضوعات عدّة يتطرق إليها.

فإذا نظرنا إلى المثال السابق، نجده يتخذ من الحديث عن التوحيد متكأ للحديث عن التشريع؛ فنجده ينتقل إلى الحديث عن تحريم الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه.

والعبرة واضحة: فإن الواحد الأحد هو الذي يشرّع وهو الذي تذبح الذبائح باسمه، وتشرّع التشريعات باسمه.

ثم نجد الحديث عن المجرمين وعنادهم، وأحاديث أخرى، تنطلق من المتكأ ذاته!

كما يعمد الأسلوب القرآني إلى الضغط على أزرار النفس البشرية الحساسة، حتى يقودها إلى الإيمان والخشية! فنجده يرغّب ويرهّب، يخوّف وينذر، يبشّر ويعد، يحكي ويخاطب الفطرة والقلب في تلك النفس، حتى تلين، وحتى تؤمن!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:08


هل ربنا رب قلوب؟

أعمال القلب أهم ركائز الإيمان، وكثيرا ما تفوق في أهميتها أعمال الجوارح، لأن أعمال الجوارح تابعة لها، ولا تصح دونها!

فالتوكل والخشية والإنابة والرجاء والتواضع والصبر والإخلاص والحياء والشكر واليقين والرضا، تمثل ركائز التوحيد وأعمال القلب التي يرتكز عليها الإيمان، وتبنى عليها أعمال الجوارح.

ولا يؤاخذ المؤمن بخطرات القلب السيئة، التي تمرّ بالقلب مرورا عابرا، دون أن تستقر فيه، لأن "الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم."

أما إذا تحولت تلك الخطرات السيئة إلى عمل قلب مستقرّ يعتمل في القلب، حتى يصطبغ به، ولا يحول حائل بينه وبين عمل الجوارح بمقتضى ما في القلب، إلا ما يكون خارج قدرة الإنسان، فإن الإنسان يحاسب عليه، ويكون من أشد الذنوب والكبائر، مثل الحسد والكبر والعجب والحقد والرياء والفخر، كما ورد في قوله تعالى: "وإِن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به اللّه فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.... ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم."

ولا يُفهم من ذلك أن كل أعمال القلب أهم من كل أعمال الجوارح.

فلا يُتخيل الاعتماد على عمل القلب وترك الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو كف الأذى عن الناس!

وكذلك، فليست كل ذنوب الجوارح أخف من ذنوب القلب.

فالذي يشرب الخمر، مرتكب لكبيرة، ولا يقارن ذنبه، بمن طرأ على قلبه إعجاب أو فخر للحظات عابرات!

وبعض ذنوب القلب أخطر من بعض.

فالحسد يتضمن الاعتراض على قدر الله، إلى جانب كره المحسود وكره نعمة الله عليه.

والكبر، يتضمن رفض الحق، إلى جانب الظلم والتحقير.

كما لا يقارن من يصرّ على المعصية ويرتكبها دون شبهة أو ضعف أو غلبة شهوة، أو من يفتخر بها، بمن يضعف أمامها، أو تكون طارئة عليه، أو يخجل منها.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:08


بين فتنة الخير وفتنة الشر

الابتلاء بالخير أشدّ من الابتلاء بالشر.

فقد طُبع الإنسان على التسلح والنهوض لابتلاء الشر، والاصطبار لضروب الشدائد والمحن.

أمّا الابتلاء بالخير، فيأتي في غمرة الغفلة، يأتي بكل ترحاب وسرور، فنرى أنه غناء، ولا ندري أنه ابتلاء، ونرى أنه يسر، ولا ندري أنه عسر!

وقد نصبر على الفقر والكفاح والجراح؛ ولكن من يصبر على السعة والرخاء والنعماء؟ من يصبر على الشهوات تذل أعناق الرجال؟ ومن يصبر على الرغد والاسترخاء يهبط من عل بالأرواح!

وقد يصبر كثير من الناس على الابتلاء بالمرض والفقر والضعف وضيق ذات اليد، لكن القليل يصبر على السعة والاغتناء، وعلى الابتلاء بالصحة والغنى، بالسلطة والسطوة، وبسعة ذات اليد، فلا يكبح جماح قوة، ولا يدرك الحكمة من وراء يسار!

والكثيرون يصبرون على الحرمان، فلا تهوي نفوسهم، ولا تذل، ولا تلين؛ لكنهم لا يطيقون صبرا عن مفارقة مذاق الثراء والغناء، فتهون كرامتهم، وتخضع أعناقهم، وتضل آراؤهم، وتذوب قناعاتهم، وتنقلب موازينهم، فيستحيل الحرام في رأيهم حلالا، والبغيض محبوبا، ويغدو اللص في نظرهم شريفا، والخائن أمينا.

إنّ فتنة الشرّ قد تثير الإباء والكبرياء، وتبعث الأنفة والاعتزاز.

أمّا فتنة الخير، فتسدل جفون عين اليقظة، فيعمى البصر، وترخي الأطراف، فتشل الحراك.

فيا أيها المبتلون بفتنة الشهرة والمال الحرام، إنّ الحياة التي تفتنون بها قصيرة، وإن المال الذي يذهلكم يزول، وإن الشهرة الزائفة لا معنى لها!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:08


معنى صبر أيوب

إن أيوب عليه السلام يعلم أن الله تعالى يعلم أنه قد مسّه الضر، لكنه يقول: مسّني الضر وأنتم أرحم الراحمين!

قد يتبادر إلى الذهن أن دعاءه عليه السلام نوع من التورية في الشكوى، أو أنه نوع من دعاء الله تعالى بالشفاء.

لكن العكس هو الصحيح؛ فهو عليه السلام يقول لربه: يا رب لقد طال البلاء سنوات وسنوات، لكنني لن أشكو أبدا، ولن أسأم أو أضجر.

يا رب مهما طال البلاء، فأنا عبدك، وأنا أعلم أنك أرحم الراحمين.

وأنا أعلم أن ذلك المرض والبلاء رحمة منك، فأنت أرحم الراحمين.

وأنا أعلم أن ما تختاره لي هو نعمة منك عليّ، ولو كان ما تختاره لي هو المرض والبلاء المبين، فأنا ملكك تفعل بي ما تشاء.

ومع أن البلاء قد وصل إلى ذروته، وطال سنين طويلة، فإنه لم يزد على تضرعه وتذلله لربه،

وتأكيده على أن الله تعالى أرحم الراحمين.

وتأدبا مع الله ورضا بقضائه، فإنه لم يطلب شيئا،

يقينا منه بأن ما يختاره الله خير له.

وقد عرض حاله أمام ربه، وتعبد إلى الله بعبادة التذلل والتضرع واللجوء إلى الله.

فليس للإنسان في الحقيقة إلا ربه، خالقه وهاديه وعاصمه ومنجيه!

وهو يعلم أنه سيكون قدوة للمؤمنين.

فهو يعلّمهم أن المؤمن يرى في ابتلاء الله تربية واستكمال نقص واستخراج عبودية.

ولأن المرض أو الابتلاء ليس مقصودا لذاته، ولأن العبودية قد تحققت، وتأكد ذلك اليقين، وثبت ذلك الإقرار برحمة الله، فقد استجاب الله له!

فلا عجب أن ينال أيوب عليه السلام جائزة كبرى بأن يكون إماما للصابرين، ومثالا للصبر، على مرّ الأزمان!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:09


زاد الطريق

ما أشبه رحلتنا في الحياة بباخرة تمخر عُباب البحر؛ تتقاذفها الأمواج الجارفة، فتكاد تغرقها، وتعترضها الصخور العاتية، فتكاد تحطمها.

وإذا كانت الباخرة في رحلتها تحتاج إلى الوقود والإرشاد، فنحن في رحلة الحياة، نحتاج إلى الزاد والإرفاد.

وللإنسان أحوج ما يكون إلى الزاد وإلى السند؛ فقد خلق من ضعف، وطبيعته قابلة للزيغ والغفلة المردية.

ومن خير زاد المؤمن: الصبر؛ الصبر على الطريق الشاقة الطويلة الحافلة بالأشواك، والممزوجة بالتضحيات، والمخضبة بالدماء، والمفروشة بالأشلاء، والصبر على شهوات النفس وضعفها ونقصها وترددها وحيرتها وخوفها وجزعها، والصبر على قلة الحيلة أمام جبروت الظلم وطغيان البشر، والصبر على قلة الناصر والمنجد والمعين، والصبر على الباطل وأهله، وغروره، وجوره، وتسلطه على الحق وأهله، والصبر على وسوسة الشيطان ونزغه، وتزيينه الباطل في صورة الحق، والشر في صورة الخير.

والذكر مدد الروح وجلاء القلب.

فالذكر في حقيقته، اتصال القلب الدائم بربه، واستمداده نور الهداية بعد ترديد اللسان.

وهو طاقة أُنْس تحيي القلب، ليتقوى بها على مشاق الحياة ووعثاء الطريق، يستمدها من نور كلمات ربه الذي يذكره، ويقينه الذي يملك عليه خلجات قلبه، فتنطق بالذكر جوارحه، وينير بالإخلاص قلبه، ويتجلى الصدق على قسمات وجهه، ومنطوق لسانه، وطبيعة حاله.

ومن خير ما يتزود به المؤمن في رحلته: صحبة الصادقين الأخيار، وإن ندر وجودهم! فهم الواحة الظليلة، ومرفأ السكينة، وملجأ الطمأنينة، لا سيما إذا اشتدت الوحشة، وتوحشت ذئاب البشر.

فهم باعث الأمل في حلكة اليأس، وهم سراج النور يهدي الخطوات في عتمة الطريق، وهم رسول الغيث في الأرض المقفرة.

وبعد، فزاد الطريق: قيام ليل، وسكينة نفس، واستغفار ذنب، وكلمة حق، وصدقة سر، وسبحة حمد، وبسمة ثغر، وطلاقة وجه، وطهر قلب، وانشراح صدر، وبرد يقين، ونور علم، ودمعة عطف، وإخلاص نية، وسلامة طوية.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:09


لماذا تقي سورة الكهف من الفتن؟

يمثل "الكهف" -كاسم للسورة- رمزية لكيفية العصمة من الفتنة في ذروة واقع الابتلاء.

فالفتنة ليست ابتلاء عاديا، لكنها تجسد ذروة الابتلاء، مثلما يُفتن الذهب حتى ينصهر، ليصفو من الشوائب.

فالفتنة تستلزم فرض واقع عملي يتمثل في "الكهف" لمقاومة الواقع العملي الذي تفرضه الفتنة وسطوتها.

ويبرز الحوار والجدال كأوقع مجال للسورة وإيقاعها، ويتكرر في مشاهدها وحلقاتها: بين أصحاب الكهف، وبين الرجلين، وبين موسى والرجل الذي علمه، وبين موسى وفتاه، وبين ذي القرنين والقوم.

ويلحظ المتتبع للسياق، أن السورة تعالج عددا من الفتن في مدى طبيعتها ومواجهتها:

ففي فتنة الدين، يأوي الفتية بدينهم إلى الكهف، فرارا من فتنة قومهم.

وتوحي كلمة "أوى" بالألفة بينهم وبين الكهف.

فهو مأواهم وملاذهم الذي هيأه الله لهم.

فالفتنة لا تواجَه باستشرافها والتعرّض لها، بل بمجانبتها والفرار منها.

وينبهنا السياق إلى فتنة المال، وأنها قد تصل بالإنسان إلى إنكار نعم الله والكفر به.

وتتضح المفارقة في قصة الرجلين، وتفترق بهما السبيل؛ فيكون أحدهما شاكرا حامدا، والآخر كافرا جاحدا!

وتظهر فتنة العلم عندما يبين الخضر الذي علّم نبي الله موسى حقيقة العلم، وأنه ليس مجرد المعرفة الظاهرة النظرية، بل هو في حقيقته اتصال بالله، والعمل وفق أمره ونهيه، ولو خالف ذلك عادات الناس وتقاليدهم.

وتبرز السورة أصل الفتنة وعمقها التاريخي ونقطة انطلاق مسارها الزمني؛ فتورد قصة إبليس وغروره وفتنته عن أمر ربه! وهي فتنة تشبه فتنة السلطة التي تعرض لها ذو القرنين عند بناء السد.

وتظهر المفارقة بين موقف إبليس وموقف ذي القرنين.

فمع أن إبليس لم يؤت سلطة ولم يحقق إنجازا، إلا أنه فتن بغروره.

أما ذو القرنين، فمع السلطة والإنجاز، كان أول ما قاله: "هذا رحمة من ربي.

فالسورة سلسلة ذهبية من الدروس الربانية في مقاومة فتنة الدين بالإيواء إلى الكهف والصحبة الصالحة، ومقاومة فتنة المال بالشكر، ومقاومة فتنة العلم بفهم حقيقته، ومقاومة فتنة القوة بالتواضع.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:10


رحلة الأعراف ومعركة التوحيد

تستهل السورة رحلتها بزلزال حاسم: "كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه".

إنّ صاحب العقيدة لا ينبغي له أن يشعر بمجرد الحرج في مكنون صدره، فضلا عن تردد قوله أو فعله! إنّ المؤمن بالحقيقة  -على الحقيقة- لا يخجل من الصدْح بها مدوّية، لتضيء دنيا الناس في أحلك الظلمات.

ولأن هذه العقيدة تستهدف أمرا هائلا ثقيلا، دونه صعاب جسام، وتكشف رؤى وتقرر حقائق، وتبني نفوسا وتهدم أفكارا، وتستهدف تغيير أوضاع وتقاليد، وقيم وموازين، وعقائد وتصورات، فكيف يشعر من يريد تصحيح ذلك كله بالحرج؟

ويباغت السياق في مطلعه المكذبين ويزلزلهم: "وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون." إن السياق لا يترك لهم مجالا مكانيا أو زمانيا.

فهو لا يستهدف استئصال أفكارهم وباطل عقائدهم فقط، بل يباكر بتهديد قاصم، فيتوعدهم بمصائر المكذبين، ويذكرهم بمصارع الغابرين.

وتطوف بنا السورة في أبعاد زمانية ومكانية ونفسية متساوقة، عبر معارك نبوية فاصلة، فتعود بنا إلى أعماق التاريخ لنسير في رحلات متطاولة مع قوافل الأنبياء، وهم يجادلون قومهم، ويقررون حقيقة واحدة متكررة: "يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره." ويستنكر أقوامهم الاستنكار نفسه، ويستبشعون أن يكون لله الذي خلقهم كلمة في اقتصاد أو سياسة، فهم يريدون دينا طقوسيا كهنوتيا، حتى يتفردوا بالزعامة والمال والسياسة والاقتصاد.

إنه جحود المشركين ذاته في كل زمان ومكان.

وتصور معارك رهط رسل الله الكريم مع الملأ المستكبرين والأتباع الجاهلين، طبيعة الصراع بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين التوحيد والشرك.

ومع عرض مصارع الغابرين ومصائرهم المتشابهة بعد كل قصة، يقف السياق ليحذر مشركي قريش، من أن يلقوا المصير ذاته، ثم تمضي الرحلة لتواصل مسيرها.

وتجول بنا السورة في رحلة عوالم ومشاهد وجودية شاخصة وأسرار كونية آسرة، لتستنطق شهادة هذا الوجود المبدع، الذي يقر بحقيقة التوحيد في جلاء وصفاء، فكيف للإنسان أن يشذ عن لحن هذا الكون المؤمن، وينفر من عبودية خالقه الذي "له الخلق والأمر؟"



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:10


أسرة المؤمنين

عندما زرت الكعبة وحججت أول مرة، وذهبت إلى منى وعرفات ومزدلفة، شعرت بأنني كنت أسكن هذه الأماكن من قبل؛ وكنت أعيش فيها جسدا وروحا، وقد عدت إليها في مدة الحجّ.

شعرت بأنني أخطو على الأرض التي مشى عليها آدم وإبراهيم وإسماعيل ومحمد عليهم السلام، وأن هؤلاء كلهم آبائي، وأنني أنتمي إليهم كأسرة واحدة، على الحقيقة، كل الحقيقة، لا على المجاز!

وشعرت بأنني قد عدت إليهم لكي أزورهم، وقد عدت إلى وطني الحقيقي، بعد مدة انقطاع، وأن مدة الانقطاع هذه بدأت قبل ولادتي، واستمرت في حياتي، حتى عدت إليهم في مدة الحجّ.

إن الآصرة الحقيقية التي تجمع المؤمنين لا ينبغي لها أن تُستمد من غير إيمانهم وعقيدتهم، فهي أسمى ما فيهم.

ولأن ذلك الإيمان هو الذي يميزهم عن غيرهم، فليس غيره أجدر بأن يجمع بينهم.

إنه ليس الأرض أو العرق أو اللون أو اللغة أو المال، أو غير ذلك، هو الذي يجمعهم كما يجمع غيرهم، لأنهم ليسوا كغيرهم. فهم متميزون ومتمايزون بإيمانهم.

وإذا كانت الديمقراطيات الغربية تفاخر بأنها تجمع مختلف الأعراق في مجتمع واحد، فقد سبقها الإسلام إلى ذلك، عندما جمع في مجتمعه الوليد في المدينة، صهيب الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وغيرهم إلى جانب العرب من المهاجرين والأنصار.

إن حقيقة الإيمان تجوز بالمؤمن إلى ما وراء الزمان والمكان والعرق واللون واللغة والثراء والفقر.

ووشيجة الإيمان، تجعل كل المؤمنين أسرته، وكل الأنبياء آباءه، ووطن الإيمان موطنه.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:11


إيقاع سورة الأعراف

يتناغم إيقاع السورة مع أهدافها وسياقها ومشاهدها وأسلوبها اللغوي في تناسق مذهل!

فهو إيقاع تقريري سلس مديد، وئيد الحركة، هادئ الخطوة، سهل رقراق، يناسب ما تقطعه السورة من رحلة البشرية الكبرى.

ويرتفع الإيقاع بعد كل رحلة، للتعقيب والتحذير والإنذار! فكأنه يلقي الدرس البليغ عقب كل رحلة، ثم يبدأ رحلة أخرى من جديد، ويبدأ الإيقاع من جديد.

إن السورة تعرض رحلة طويلة مديدة، لكنها تقطع هذه الرحلة على جولات متتابعة، وتلفت النظر إلى الكون وعجائبه، لتستنطقه بالوحدانية، فتجعل القارئ يجول في تلك الرحلة، وهو يقلب نظره إلى السماء والشمس والقمر والنجوم من فوقه، والجبال والأنهار والبحار من حوله، والأرض والوديان من تحته.

ومع عرض تلك الرحلة المكانية الكونية، بآثارها المبدعة، وصورها الناطقة، يعرض السياق رحلة زمانية نبوية، مع رسل الله الكرام، فينفتح قلب القارئ لتلك الأبعاد المكانية من حوله،

والزمانية في وجدانه، فتزلزل قلبه بأسلوب عميق، يهز القلب إلى حقيقة الربوبية، ويوقظه على كلمة التوحيد التي ينطق بها ذلك الكون من بعيد بعيد، وأولئك الرسل من قديم قديم.

ومع أن آيات السورة تزيد على المئتين، فليس فيها آية واحدة لا تنتهي بوقف المد العارض للسكون، فهي تسير على مهل، كما تسير قافلة البشرية على مهل.

كما نلحظ تكرار النداء والحوار؛ بل تكرر الفعل "نادى" 5 مرات، والفعل "قال" 83 مرة، وتكرار هذا النداء والقول يرقق الأسلوب، ليتساوق مع إيقاع السورة الهادئ.

كما نلحظ تكرار عبارات بعينها، مثل "قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" 4 مرات، ومثل "قال الملأ" 7 مرات، ليؤكد على وحدة رسالة الأنبياء، ووحدة رد الملأ المستكبرين على تلك الرسالة.

فإيقاع السورة يرسم أبهى صورة، ويجسد آياتها مشاهد مرئية محسوسة، تغمر القلب وتلامسه بمعانيها المسموعة والمشاهدة والمحسوسة.



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:12


إنّما نطعمكم لوجه الله

"إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا" ( الإنسان-9)

"إنّما" تفيد القصر والحصر، أي لا يبتغون شيئا آخر، وذلك أعلى أنواع الإخلاص.

فلو قال "نطعمكم" دون "إنما"، لم ينف ذلك إطعامهم لغير وجه الله، وهو غير المقصود.

لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، أي لا نريد مكافأة بالعمل، ولا نريد شكرا باللسان.

وقدّم الجزاء على الشكر، لأن الجزاء بالعمل أهم من الشكر باللسان، فالناس يهمهم الجزاء وليس الشكر باللسان فقط.

ونلاحظ تكرار (لا) في قوله (لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) ولم يقل (لا نريد منكم جزاء وشكورا) أي لا يريدون أي واحد من الجزاء أو الشكر، حتى لا يُفهم أنهم قد يريدون أحدهما.

وقال لا نريد ولم يقل لا نطلب، لأن الإنسان قد يريد ولا يطلب.

فنفي الإرادة أبلغ وأعمّ من نفي الطلب.


ومضات

     كل القصص والشخوص القرآنية، تعيش بيننا نماذج حيّة نابضة شاخصة مُلهمة، بدرجة أو بأخرى، وبصورة أو بأخرى!


     لو سار القدر برغباتنا، لهلكنا! لكنّ لطف الله يحوطنا من حيث لا ندري! "الله لطيف بعباده "


     بنو إسرائيل الذين صبروا على ذل واستعباد فرعون، هم الذين قالوا لسيدنا موسى: لن نصبر على طعام واحد.

فعاقبهم الله بالذل والغضب، لتطاولهم على من حررهم، وسكوتهم على من استعبدهم: فضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله.


     ما أشبه مستضعفي اليوم بمستضعفي العصر المكي الذين سُجنوا وعُذبوا! وما أشبه منافقي اليوم بمنافقي العصر المدني الذين تظاهروا بالإسلام!


     "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها * إن ذلك على الله يسير * لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور." ( الحديد22- 23)

هناك ارتباط واضح بين الكون والإنسان! فمن اتسع أفق شعوره، ليستشرف هذا الكون الكبير، وهذا الأزل القديم، حتى يدرك أنه جزء منه، علم أن أمره لا يعجز رب هذا الكون، فاطمأن إلى خالقه.

وإذا كان الإنسان جزءا من ذلك الكون الفسيح كله، فإنه يسكن إلى تدبير أمره الذي يدبره مدبر الكون كله، ولم يفرح بالدنيا الصغيرة في هذا الكون الكبير، ولم يحزن على شيء فيها.


     "قال آمنتم له قبل أن آذن لك " (طه -71)

كأن الطاغية يصدّق كذبه لفرط غروره واغتراره، ويصدّق أنه قد ملك نواصي القلوب والأرواح والعقول؛ فيريد أن تستأذنه القلوب قبل أن تنير بنور الإيمان، أو تستأذنه الأرواح قبل أن تسمو إلى عنان السماء، أو تستأذنه العقول قبل أن تبرق بمنطق الحقيقة!


     "وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا" ( الإسراء- 81)

إن الباطل قد يعلو ويصم الآذان ويذهب بالعقول ويسحر العيون ويستلب القلوب، ويلبس ثوب الحق والفضيلة زورا وتمويها!

لكنه زهوق لا يستمر بطبعه ولا يثبت في ذاته، لأنه يستمد حياته من غيره؛ من قوى الشر، ومن جماعات المنتفعين والمتملقين والمنافقين والمتسلطين على الحق وأهله.

فإذا فقد ذلك، لم تكن له قيمة، فهو منعدم قيمة في ذاته.

أما الحق، فهو قيمة في ذاته، وإن لم يعل أو ينتصر، وإن لم يستمد حياته من غيره.

وللحق صوت مدو في الضمائر الحية، ونور ساطع في الأرواح اليقظة، وصولة فائزة في النفوس الخيرة.

فبقاء الحق محسوم، وانتصاره مسألة وقت واختبار.


     "فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ" ( مريم- 65)

لم يقل "واصبر لعبادته"، لأن الفعل اصطبر، يوحي بثقل التبعة ووعورة الطريق، كما يوحي بضخامة تكاليف الارتقاء للوصول إلى "العبودية"؛ ذلك المرتقى السامي.

فاعبده، واحشد مشاعرك، ووفر طاقتك وانفعالاتك وخلجاتك ودموعك ودفقات قلبك، وانتصاب قدميك، له.

إنها مشقة التجرد من الشواغل ومن الالتفات، مشقة التغلب على الشهوات، ومقاومة اللذات، وصون الذات، والنقمة على استعباد الإنسان للإنسان.

إنها مشقة الاستغراق بكل الجوارح والخوالج، حتى تثمر تلك العبادة خيرا في الأرض وذكرا في السماء، نورا في الدنيا وجنة في الآخرة.


     "  فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا "( الإنسان -2)

قدّم السمع على البصر، كما هو شأن الكثير من الآيات، لأن السمع أهم في التكليف والاختبار من البصر؛ ففاقد السمع يصعب تكليفه عن فاقد البصر.

وقدّم السمع والبصر على الهداية، لأن السمع والبصر طريق للهداية.

ولم يفصل تعالى بين السمع والبصر بالواو؛ فلم يقل (سميعا وبصيرا) حتى لا يُفهم أنه تعالى خلق الإنسان على نوعين: منهم من يسمع ومنهم من يُبصر.


     "قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ" ( سبأ -25)

سمى فعلنا "أجرمنا" وسمى فعلهم "تعملون"!

رسالة إلى كل مسيء للإسلام بأسلوبه!


     لو تأمّل الإنسان لطف الله به في الماضي، لما خاف من حاضر أو مستقبل!


     وإذ قالت طائفة منهم يا أهل (يثرب) لا مقام لكم فارجعوا... القومية والعصبية العرقية دائما على لسان المنافقين، بل منذ عصر النبوة!


     إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله... تكرر الفعل "قال" 11 مرة في 5 آيات! من يتكلم كثيرا يفعل قليلا!


     ملخص الفكر العلماني في آية:

"قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيد." ( هود-87)

فقوم شعيب عليه السلام، الذين كفروا به وأهلكهم الله بالصيحة، مع أنهم يقرون لنبيهم بالحلم والرشد، فإنهم يستنكرون اتباع أمر الله، ولا يريدون لكلمة الله أن تحكم حياتهم، ولا يريدون أن يكون للإسلام تأثير في اقتصادهم أو تعاملاتهم.


     كثيرا ما يتعرّض الإنسان لاختبار يكون أمامه: طريق سهل سريع تهواه النفس لكنه يخالف أخلاقه ودينه، وطريق صعب طويل شاق على النفس لكنه متسق مع أخلاقه ودينه.

كل اختبار نتعرض له وكل اختيار، يرسم الطريق حتى تتضح معالمه ونعتاد سلوكه؛ إما طريق اليسرى أو طريق العسرى.

وذلك الاختبار والاختيار بين الطريق السهل والطريق الصعب هو معنى الابتلاء، والنجاح فيه هو ثمن الجنة.

"وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى."


     "ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون!"

لا يستوي من يرتكب معصية وهو ناقم على نفسه، ويتوب ويعزم على عدم العودة، حتى لو استمر على هذه الحال سنين طويلة، ومن يرتكب معصية دون ضعف أو إكراه، ويصرّ عليها دون توبة!


     ذكر الله ليس مجرد عملية تذكر، وكلما كنا ماهرين في التذكر، نذكر الله.

لكن ذكر الله انعكاس لدرجة حبه في القلب.

ولله المثل الأعلى، عندما يقول المحبون: إن المحبوب يأتي على بالهم ويتذكرونه تلقائيا، وصورته لا تغيب عن ذهنهم، فهكذا ذكر الله.

إذا امتلأ القلب بحب الله نتيجة صلاحه وصفائه، فإن ذكر الله يقتحم القلب، ويأتي تلقائيا، ولا يغيب عن البال.

فلن نحتاج إلى محاولة التذكر من أجل الذكر أصلا، لأنه يأتي تلقائيا.


     من أراد رؤية الفضيلة الإنسانية في أكمل صورها، وجدها في الصدق! أمّا الكمال، فكل بني آدم خطاء!


     لماذا لم يحدد الله ليلة القدر؟

لأن التلميذ الذي لم يحقق الدرجة المطلوبة، لا يمكن أن ينجح في الامتحان!

فإذا كانت ليلة القدر محددة في ليلة واحدة، لحسب كل إنسان صلى أو دعا فيها، أن الله قد غفر له.

لكن الله تعالى يعلم أن التلميذ لكي ينجح يجب أن يحقق الدرجة.

فليس هناك غش في المغفرة والتوبة.

والدرجة هي الدعاء والتضرع والبكاء وصفاء القلب والإنابة لله، والتعرض لمغفرة الله، حتى يتوب الله على المسلم، وحتى يحصل التلميذ على الدرجة.

ولذلك، كان من الأفضل حصرها في وتر 10 أيام فقط، وليس هناك ما هو أسهل من ذلك، مع عدم الغش في الامتحان، حتى نتعرض فيها لهذا البكاء وهذه الخشية وحتى نتضرع طلبا للمغفرة والرحمة والعفو، فنحصل على الدرجة وننجح في الامتحان!


     مهما بلغ الإنسان من معرفة، فلا يزال في حاجة إلى صحبة تعينه على الخير، لا سيما في زمن الفتن من كل نوع، وفي كل مكان.

ولا ينافي ذلك التوكل على الله أو الاستعانة به وحده.

فالإنسان الذي خلق ضعيفا، له طبيعة وخصائص بشرية لا تنفك عنه.

وتعلق القلب بالله وحده، لا يلغي واقعية تقلب القلب البشري، أو حقيقة ضعف الإنسان.

ولذلك وردت الأحاديث التي تحضّ على الجماعة، لأن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية.

ولذلك طلب سيدنا موسى على جلالة قدره، أن يكون أخوه هارون نبيا معه، لما يعلم من ثقل التبعة والرسالة.

"اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا... قال سنشد عضدك بأخيك."


     أثبت القرآن الكريم والتاريخ علاقة بين تقدم المسلمين والتمسّك بالدين دائما! أمّا استيراد مظاهر الحضارة، فهو تقليد واستهلاك أعمى!


     نعيش في زمن إنكار محرمات وإثبات واجبات، من المسلمات، لم يخطر ببالنا أن نضطر إلى إنكارها أو إثباتها يوما!

عبد الرحمن بن عوف: قـُتـل مصعب بن عمير وهو خير مني! كانوا متواضعين فعلا وقولا! لم يحبوا الشهرة، ولم يكونوا مجرد كلام ومظهر زائف!


     هل رأيت كتابًا يحفظ لغة، وليست اللغة هي التي تحفظه؟

إنه القرآن الكريم وحده!


     قصة أصحاب الكهف، يعيشها من يهربون بدينهم من بلادهم أو يسجنون لمعتقداتهم!

قصة البقرة وقصص بني إسرائيل وطبيعتهم المعوجة، نعيشها كل يوم عندما نحاول إقناع مسلم بأصل من أصول الدين!

قصة داود وطالوت، نعيشها في الحرب على غزة!

قصة أصحاب السبت، نعيشها كل يوم مع المسلمين الذين يغشون السلع والخدمات!

قصة يوسف عليه السلام مع إخوته، نعيشها مع الإخوة الطامعين والحاسدين وآكلي الميراث!

قصص فرعون على اختلافها، نعيشها كل يوم في الظلم الواقع في بلادنا!

كل قصص القرآن الكريم بلا استثناء واقع نعيشه كل يوم في حياتنا، وليس لمجرد استخلاص الحكم النظرية!

حتى قصص قتل بني إسرائيل لأنبيائهم، تتحقق في قتل العلماء! وهل العلماء إلا ورثة الأنبياء؟

نعيش القصص القرآني في حياتنا كل يوم!

يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون. إنه لذو حظ عظيم"

كم منّا قال ذلك؟!

وكم قلنا مثل ذلك؟!

لمن هو دون قارون؟!


     "إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا"

"إنا هديناه" بالتوكيد وضمير التعظيم، وبإسناد الفعل إلى نفسه تعالى.

فالمنهج الصحيح لا يهدي إليه إلا الله، ولا يُنسب إلا إلى الله؛ لأنه هو الذي خلق العباد وهو أعلم بهم.

ولو تُرك أمرهم إليهم لاختار من شاء ما شاء.


     من رحمة الله بنا، أنه يكلفنا أقلّ مما نطيق، ويعطينا أكثر مما نطلب!


     من الصدق ألا تثق في نيتك المجرّدة دائماً! وأن تختبرها بالأفعال والمواقف!


     عبس وتولى أن جاءه الأعمى:

تذكير ربنا سبحانه وتعالى لسيدنا محمد، يعلمنا إلى جانب أسس الدعوة، أننا نقبل على من يقبل علينا بقدر إقباله علينا، ونقدر ذلك له، لا أن نزهد فيه ضمانًا لأنه هو الذي أقبل، ولا أن نزهد في المقربين منا، ضمانًا لأنهم بقوا معنا منذ وقت طويل ولن يتركونا!

وكذلك نعرض عمن أعرض عنا بقدر إعراضه، ولا نتشبث به مع إعراضه اعتقادا بأن في إقباله خيرًا لنا أو له!

فأقبل على من أقبل عليك واحفظ له قدره ومكانته في قلبك، وعامله بالاهتمام والاحترام الذي يعاملك به!

وازهد فيمن زهد فيك بقدر زهده فيك!


     هل تتخيل سيدنا موسى وهو يدخل على فرعون في أبهة الملك وسط جنوده؟

أبهة فرعون هي المدير الذي تدخل عليه مكتبه وهو في منصب أعلى منك، فتقول كلمة الحق أو تخاف على وظيفتك!

أبهة فرعون هي السيدة التي تغويك أو ترغب في محادثتك محادثات رومانسية على الخاص، فإما أن تتعفف أو تؤثر شهوتك!

أبهة فرعون هي الرشوة السهلة التي تفتنك مقابل تنازل ولو كان بسيطًا!

فرعون وأبهة وجنود فرعون معنا في كل مكان!

ومثلما كان سيدنا موسى يملك المعجزات، فنحن نملك أعجز المعجزات!



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 39753
العمر : 70

الإهداء والمقدمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الإهداء والمقدمة   الإهداء والمقدمة Emptyالثلاثاء 1 نوفمبر - 8:13


للتواصل مع الكاتب

البريد الإلكتروني

قناة الكاتب على التلجرام

صفحة الفيس بوك



الفهرس:
إهداء
مقدمة
الإحسان في سورة يوسف
الحركة منهج إسلامي أصيل   
الشكر
القمر صديقي
إيقاع سورة القصص
تسلية النبي في سورة الأنعام
خواطر من صلاة الفجر
روائع من سورة يوسف
علاقة الأب بأبنائه في سورة يوسف
غض البصر
كيف يفتح القرآن القلوب والعقول
لماذا قيام الليل؟
مفهوم الهداية
الغربة
العناية الإلهية في سورة يوسف
بلاغة الكلمة القرآنية
المشاهد في سورة يوسف
بلاغة القصة القرآنية
يقين أم موسى
كيف نكون مسلمين
محمد نبي الشورى
التوحيد في سورة الأنعام
معركة أحد
كيف نفهم الرزق
الاستعلاء بالإيمان
النفس المطمئنة
بين الكرامة والمهانة
الشهيد
التربية الرّبانية في سورة يوسف
الحياة لله
غلام الأخدود
متاع الغرور
الجماعة المؤمنة
كيف نقرأ القرآن في رمضان
هل ربنا رب قلوب؟
بين فتنة الخير وفتنة الشر
معنى صبر أيوب
زاد الطريق
لماذا تقي سورة الكهف من الفتن؟
رحلة الأعراف ومعركة التوحيد
أسرة المؤمنين
إيقاع سورة الأعراف
ومضات



الإهداء والمقدمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
الإهداء والمقدمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الإهداء.. والمقدمة..
» الآداب الإسلامية للناشئة.. الإهداء والمقدمة
» دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية.. الإهداء.
» الفهرس - والمقدمة
» الفهرس والمقدمة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2022 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الـقـــــــرآن الـكــــــريم :: كتابات في القرآن-
انتقل الى: