قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.
يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب):"لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين)فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُمِصْرَعلى سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض،والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحيفيلسوف العمارة ومهندس الفقراء:هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية،وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول،اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن،ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كوروناغير المتوقعة للبشريةأنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباءفيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض..فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي"رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي(رحمه الله)قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني،وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.
موضوع: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 4:42 pm
غزوة بني قريظة في سنة خمس أمر الله لرسوله على لسان جبريل بحرب بني قريظة فلمَّا كانت الظهر، أتى جبريل رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، كما حدثني الزهري، معتجراً بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة من ديباج، فقال: أوَ قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم؛ فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله عز وجل يأمرك يا مُحَمَّد بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامدٌ إليهم فمزلزلٌ بهم.
دعوة الرسول المسلمين للقتال فأمَرَ رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- مُؤَذِّناً، فأذَّن في الناس: مَنْ كان سامعاً مُطيعاً، فلا يُصلِّيَنَّ العصر إلا ببني قريظة.
جبريل يأتي بحرب بني قريظة استعمال ابن أم مكتوم على المدينة واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قال ابن هشام.
علي يبلغ الرسول ما سمعه من بني قريظة قال ابن إسحاق: وقَدَّم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة، وابتدرها الناس، فسار علي بن أبي طالب، حتى إذا دنا من الحُصُون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فرجع حتى لقي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بالطريق، فقال: يا رسول الله، لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث؛ قال: لِمَ؟ أظنك سمعت منهم لي أذىً؟ قال: نعم يا رسول الله؛ قال: لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً.
فلمَّا دنا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- من حصونهم.
قال: يا إخوان القردة، هل أخزاكم اللهُ وأنزل بكم نقمته؟
قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولاً.
جبريل في صورة دحية الكلبي ومَرَّ رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بنفر من أصحابه بالصَّوْرَيْن قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال: هل مَرَّ بكم أحَدٌ؟ قالوا: يا رسول الله، قد مَرَّ بنا دحية بن خليفة الكلبي، على بغلةٍ بيضاء عليها رحالة، عليها قطيفة ديباج.
فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: ذلك جبريلُ، بُعث إلى بني قريظة يُزلزلُ بهم حصونهم، ويقذف الرُّعب في قلوبهم.
ولمَّا أتى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بني قريظة، نزل على بئر من آبارها من ناحية أموالهم، يُقال لها بئر أنا.
قال ابن هشام: بئر أنى.
تجمُّع المسلمين للقتال قال ابن إسحاق: وتلاحق به الناس، فأتى رجال منهم من بعد العشاء الآخرة، ولم يُصَلُّوا العصر، لقول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: لا يُصَلِّيَنَ أحَدٌ العصر إلا ببني قريظة، فشغلهم ما لم يكن منه بُدٌ في حربهم، وأبوا أن يُصَلُّوا، لقول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: حتى تأتوا بني قريظة.
فصَلُّوا العصر بها، بعد العشاء الآخرة، فما عابهم اللهُ بذلك في كتابه، ولا عنَّفهُم به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
حدثني بهذا الحديث أبي إسحاق بن يسار، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري.
حصار بني قريظة قال: وحاصرهم رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خمساً وعشرين ليلةً، حتى جهدهم الحصار، وقذف اللهُ في قلوبهم الرُّعب.
وقد كان حُيَيُّ بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم، حين رجعت عنهم قريش وغطفان، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه.
كعب بن أسد ينصح قومه فلمَّا أيقنوا بأن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- غير مُنصرف عنهم حتى يُناجزهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارضٌ عليكم خلالاً ثلاثاً، فخُذُوا أيُّها شئتم؛ قالوا: وما هي؟ قال: نُتابع هذا الرجل ونُصَدِّقَهُ، فو الله لقد تبيَّن لكم أنه لنبيٌ مُرسَلٌ، وأنَّهُ لَلَّذِي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم؛ قالوا: لا نُفارق حُكم التوارة أبداً، ولا نستبدل به غيره؛ قال: فإذا أبيتم عليَّ هذه، فهلُم فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثم نخرج إلى مُحَمَّد وأصحابه رجالا مُصلتين السيوف، لم نترك وراءنا ثقلاً، حتى يحكم اللهُ بيننا وبين مُحَمَّد، فإن نهلك نهلك، ولم نترك وراءانا نسلاً نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء؛ قالوا: نقتل هؤلاء المساكين! فما خير العيش بعدهم؟ قال: فإن أبيتم عليَّ هذه، فإن الليلة ليلة السبت، وإنه عسى أن يكون مُحَمَّد وأصحابه قد أمنونا فيها، فانزلوا لعلنا نُصيب من مُحَمَّد وأصحابه غرَّةً؛ قالوا: نُفْسِد سبتنا علينا، ونحُدث فيه ما لم يحدث مَنْ كان قبلنا إلا من قد علمت، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ! قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازماً.
قصة أبي لبابة وتوبته في هذه الغزوة قال: ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبدالمنذر، أخا بني عمرو بن عوف، وكانوا حلفاء الأوس، لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إليهم؛ فلمَّا رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فَرَقَّ لهم، وقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حُكم مُحَمَّد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح.
قال أبو لبابة: فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفتُ أنِّي قد خُنْتُ اللهَ ورسولهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- حتى ارتبط في المسجد إلى عَمُودٍ من عُمُدِهِ، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللهُ عليَّ مِمَّا صنعتُ، وعهدُ اللهِ: أن لا أطأ بني قريظة أبداً، ولا أُرَىَ في بلدٍ خُنْتُ اللهَ ورسولهُ فيه أبداً.
ما نزل في خيانة أبي لبابة قال ابن هشام: وأنزل الله تعالى في أبي لبابة، فيما قال سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبدالله بن أبي قتادة: "يا أيها الذين آمنوا لا تخُونُوا اللهَ والرسولَ وتخُونُوا أماناتكم وأنتم تعلمون".
موقف الرسول من أبي لبابة قال ابن إسحاق: فلمَّا بلغ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خبره، وكان قد استبطأه، قال: أمَا إنه لو جاءني لاستغفرتُ لهُ، فأمَّا إذ قد فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوبَ اللهُ عليه.
توبةُ اللهِ على أبي لبابة قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبدالله بن قُسيط: أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- من السَّحَر، وهو في بيت أم سلمة.
فقالت أم سلمة: فسمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- من السَّحر وهو يضحك.
قالت: فقلت: مِمَّ تضحك يا رسول الله؟ أضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؛ قال: تِيبَ على أبي لبابة؛ قالت: قلت: أفلا أبشره يا رسول الله؟ قال: بلى، إن شئتِ.
قال: فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل أن يُضرب عليهنّ الحجاب، فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تابَ اللهُ عليكَ.
قالت: فثار الناس إليه ليُطلقُوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- هو الذي يُطلقني بيده؛ فلمَّا مَرَّ عليه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خارجاً إلى صلاة الصُّبح أطلقه.
ما نزل في التوبة على أبي لبابة قال ابن هشام: أقام أبو لبابة مرتبطاً بالجذع ست ليال، تأتيه امرأته في كل وقت صلاة، فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع، فيما حدثني بعض أهل العلم؛ والآية التي نزلت في توبته قول الله عز وجل: "وآخرون اعترفوا بذنوبهم، خلطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا، عسى اللهُ أن يتوب عليهم، إن الله غفورٌ رحيمٌ".
إسلام بعض بني هدل قال ابن إسحاق: ثم إن ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفرٌ من بني هدل، ليسوا من بني قريظة ولا النضير، نسبهم فوق ذلك، هم بنو عم القوم، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حُكم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
قصة عمرو بن سعدى وخرج في تلك الليلة عمرو بن سُعْدى القرظي، فمَرَّ بحرس رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وعليه مُحَمَّد بن مسلمة تلك الليلة؛ فلمَّا رآه قال: مَنْ هذا؟ قال: أنا عمرو بن سُعدى -وكان عمرو قد أبى يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وقال: لا أغدر بمُحَمَّد أبداً- فقال مُحَمَّد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام، ثم خلّى سبيله.
فخرج على وجهه حتى أتى باب مسجد رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب فلم يُدر أين توجه من الأرض إلى يومه هذا، فذكر لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- شأنه؛ فقال: ذاك رجل نجَّاهُ اللهُ بوفائه.
وبعض الناس يزعم أنه كان أُوثق بِرُمَّة فيمَنْ أُوثق من بني قريظة، حين نزلوا على حكم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فأصبحت رمته ملقاة، ولا يدري أين يذهب؛ فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيه تلك المقالة، والله أعلم أي ذلك كان.
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52644 العمر : 72
موضوع: رد: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 4:46 pm
تحكيم سعد في أمر بني قريظة قال: فلمَّا أصبحوا نزلوا على حُكم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله، إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت -وقد كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حُكمه، فسأله إياهم عبدالله بن أبي بن سلول، فوهبهم له- فلمَّا كلمته الأوس قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟
قالوا: بلى؛ قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: فذاك إلى سعد بن معاذ.
وكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم، يُقال لها: رُفيدة، في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة مَنْ كانت به ضيعة من المسلمين، وكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد قال لقومه حين أصابه السَّهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رُفيدة حتى أعُودُهُ من قريب.
فلمَّا حَكَّمَهُ رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في بني قريظة، أتاه قومُهُ فحملوه على حمار قد وطَّئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلاً جسيماً جميلاً، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك، فإن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إنما ولَّاك ذلك لتُحْسِنَ فيهم؛ فلمَّا أكثروا عليه قال: لقد آنَ لسعدٍ أن لا تأخُذهُ في اللهِ لومة لائمٍ.
فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنَعَى لهم رجال بني قريظة، قبل أن يصل إليهم سعد، عن كلمته التي سمع منه.
فلمَّا انتهى سعد إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- والمسلمين، قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: قوموا إلى سيدكم -فأمَّا المهاجرون من قريش، فيقولون: إنما أراد رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- الأنصار؛ وأمَّا الأنصار، فيقولون: قد عَمّ بها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد ولَّاك أمْرَ مواليك لتحكم فيهم؛ فقال سعد بن معاذ: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، أنّ الحكم فيهم لمَا حكمت؟
قالوا: نعم: وعلى مَن ْهاهنا؟ في الناحية التي فيها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وهو مُعرضٌ عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إجلالاً له.
فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: نعم؛ قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تُقتَّل الرجال، وتُقَسَّم الأموال، وتُسْبَى الذَّراري والنساء.
رضاهُ عليه الصلاة والسلام بحُكم سعد قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبدالرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.
علي يُنْهِي المعركة لصالح المسلمين قال ابن هشام: حدثني بعض من أثق به من أهل العلم: أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة: يا كتيبة الإيمان، وتقدم هو والزبير بن العوام، وقال: والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم؛ فقالوا: يا مُحَمَّد، ننزل على حكم سعد بن معاذ.
حبس بني قريظة ومقتلهم قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بالمدينة في دار بنت الحارث، امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إلى سوق المدينة، التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا، وفيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد، رأس القوم، وهم ستمائة أو سبعمائة، والمكثِّر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة.
وقد قالوا لكعب بن أسد، وهم يُذهب بهم إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أرسالا: يا كعب، ما تراه يصنع بنا؟ قال: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذُهب به منكم لا يرجع؟ هو والله القتل! فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
مقتل ابن أخطب وأُتي بحيي بن أخطب عدو الله، وعليه حلة له فقَّاحية -قال ابن هشام: فقاحية: ضرب من الوشي- قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة أنملة لئلا يُسلبها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل.
فلمَّا نظر إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، قال: أما والله ما لمت نفسي في عدواتك، ولكنه من يخذل الله يخذل، ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر ملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه.
شعر جبل في مقتل حيي بن أخطب فقال جبل بن جوال الثعلبي: لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخـذل الـلـه يخُـذلِ لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها وقلقل يبغي العز كل مُقـلـقَـل
قتل امرأة واحدة من نسائهم وسببه قال ابن إسحاق: وقد حدثني مُحَمَّد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لم يُقتل من نسائهم إلا امرأةً واحدةً.
قالت: والله إنها لعندي تُحَدَّثُ معي، وتضحك ظهراً وبطناً، ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقتل رجالها في السوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله، قالت: قلت لها: ويلكِ؛ ما لكِ؟ قالت: أُقْتَلْ؛ قلتُ: وَلِمَ؟ قالت: لحدثٍ أحدثتُهُ؛ قالت: فانطلق بها، فضُرِبَتْ عُنُقُهَا؛ فكانت عائشة تقول: فو الله ما أنسى عجباً منهاً، طيب نفسها، وكثرة ضحكها، وقد عرفت أنها تُقتل.
قال ابن هشام: وهي التي طرحت الرَّحاء على خلاد بن سويد، فقتلته.
قصة الزبير بن باطا قال ابن إسحاق: وقد كان ثابت بن قيس بن الشماس، كما ذكر لي ابن شهاب الزهري، أتى الزبير بن باطا القرظي، وكان يُكنى أبا عبدالرحمن -وكان الزبير قد منَّ على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية.
ذكر لي بعض ولد الزبير أنه كان منّ عليه يوم بعاث، أخذه فجز ناصيته، ثم خلى سبيله- فجاءه ثابت وهو شيخ كبير، فقال: يا أبا عبدالرحمن، هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك؛ قال: إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي؛ قال: إن الكريم يجزي الكريم.
ثم أتى ثابت بن قيس رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقال: يا رسول الله، إنه قد كانت للزبير عليّ منة، وقد أحببت أن أجزيه بها، فهب لي دمه؛ فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: هو لك؛ فأتاه فقال: إن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد وهب لي دمك، فهو لك؛ قال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع بالحياة؟ قال: فأتى ثابت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هب لي امرأته وولده؛ قال: هم لك.
قال: فأتاه فقال: قد وهب لي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أهلك وولدك، فهم لك؛ قال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم على ذلك؟ فأتى ثابت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقال: يا رسول الله، ماله؛ قال: هو لك.
فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- مالك، فهو لك.
قال: أي ثابت، مافعل الذي كأن وجهه مرآة صينية يتراءى فيها عذارى الحي، كعب بن أسد؟
قال: قتل؛ قال: فما فعل سيد الحاضر والبادي حيي بن أخطب؟ قال: قتل؛ قال: فما فعل مقدمتنا إذا شددنا، وحاميتنا إذا فررنا، عزَّال بن سموأل؟ قال: قتل؛ قال: فما فعل المجلسان؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة؛ قال: ذهبوا قتلوا؛ قال: فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم، فو الله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فما أنا بصابر لله فتلة دلو ناضح حتى ألقى الأحبة.
فقدمه ثابت، فضرب عنقه.
فلما بلغ أبا بكر الصديق قوله (ألقى الأحبة).
قال: يلقاهم والله في نار جهنم خالداً فيها مخلداً.
قال ابن هشام: قبلة دلو ناضح.
قال زهير بن أبي سلمى في (قبلة): وقابل يتغنى كلما قدرت على العراقي يداه قائما دَفَقا وهذا البيت في قصيدة له. قال ابن هشام: ويُروى: وقابل يتلقى، يعني قابل الدلو يتناول.
أمر عطية القرظي ورفاعة بن سموأل قال ابن إسحاق: وكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد أمر بقتل كل من أنبت منهم.
قال ابن إسحاق: وحدثني شعبة بن الحجاج، عن عبدالملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد أمر أن يُقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم، وكنت غلاماً، فوجدوني لم أُنبت، فخلوا سبيلي.
قال ابن إسحاق: وحدثني أيوب بن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي صعصعة، أخو بني عدي بن النجار: أن سلمى بنت قيس، أم المنذر، أخت سليط بن أخت سليط بن قيس -وكانت إحدى خالات رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، قد صلت معه القبلتين، بايعته بيعة النساء- سألته رفاعة بن سموأل القرظي، وكان رجلاً قد بلغ، فلاذ بها، وكان يعرفهم قبل ذلك، فقالت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، هب لي رفاعة، فإنه قد زعم أنه سيصلي ويأكل لحم الجمل؛ قال: فوهبه لها، فاستحيته.
تقسيم فيء بني قريظة قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قسّم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سُهْمان الخيل وسهمان الرجال، وأخرج منها الخُمس، فكان للفارس ثلاثة أسهم، للفرس سهمان ولفارسه سهم، وللراجل، من ليس له فرس، سهم.
وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرساً، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأُخرج منها الخمس، فعلى سنتها وما مضى من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيها وقعت المقاسم، ومضت السنة في المغازي.
ثم بعث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل بسبي من سبايا بني قريظة إلى نجد، فابتاع لهم بها خيلاً وسلاحاً.
إسلام ريحانة قال: وكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، فكانت عند رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- حتى توفي عنها وهي في ملكه، وقد كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- عرض عليها أن يتزوجها، ويضرب عليها الحجاب؛ فقالت: يا رسول الله، بل تتركني في ملكك، فهو أخف علي وعليك، فتركها.
وقد كانت حين سباها قد تعصّت بالإسلام، وأبت إلا اليهودية، فعزلها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ووجد في نفسه لذلك من أمرها.
فبينا هو مع أصحابه، إذ سمع وقع نعلين خلفه؛ فقال: إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة؛ فجاءه فقال: يا رسول الله، قد أسلمت ريحانة، فسره ذلك من أمرها.
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52644 العمر : 72
موضوع: رد: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 4:54 pm
ما نزل من القرآن في الخندق وبني قريظة قال ابن إسحاق: وأنزل الله تعالى في أمر الخندق، وأمر بني قريظة من القرآن، القصة في الأحزاب، يذكر فيها ما نزل من البلاء، ونعمته عليهم، وكفايته إياهم حين فرج ذلك عنهم، بعد مقالة من قال من أهل النفاق: "يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنودٌ فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها، وكان اللهُ بما تعملون بصيرًا". والجنود: قريش وغطفان وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة.
يقول الله تعالى: "إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصارُ وبلغت القلوبُ الحناجر، وتظنُّون باللهِ الظُّنُونَا". فالذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريش وغطفان.
يقول الله تبارك وتعالى: "هنالك ابتُلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا اللهُ ورسولهُ إلا غرورًا": لقول معتِّب بن قشير إذ يقول ما قال. "وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مُقام لكم فارجعوا ويستأذنُ فريقٌ منهم النَّبِيَّ يقولون إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وما هي بعورةٌ إن يريدون إلا فرارًا": لقول أوس بن قيظي ومَنْ كان على رأيه من قومه: "ولو دُخلت عليهم من أقطارها": أي المدينة.
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: الأقطار: الجوانب؛ وواحدها: قطر، وهي الأقتار، وواحدها: قتر.
قال الفرزدق: كم من غِنى فتح الإله لهم به والخيل مُقْعية على الأقـطـار ويُروى: (على الأقتار). وهذا البيت في قصيدة له. "ثم سُئِلُوا الفتنة": أي الرجوع إلى الشرك: "لآتوها وما تلبَّثُوا بها إلا يسيرًا . ولقد كانوا عاهدوا اللهَ من قبلُ لا يولُّون الأدْبَارَ، وكان عهدُ الله مسئولًا": فهم بنو حارثة، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحُدٍ مع بني سلمة حين همتا بالفشل يوم أحُدٍ، ثم عاهدوا الله أن لا يعودوا لمثلها أبداً، فذكر لهم الذين أعطوا من أنفسهم.
ثم قال تعالى: "قل لن ينفعكُمُ الفِرارُ إن فررتُم من الموت أو القتل، وإذًا لا تُمتَّعُونَ إلا قليلًا . قُلْ مَن ذا الذي يعصمُكُم من الله إن أراد بكم سوءًا، أو أراد بكم رحمةً، ولا يجدون لهم من دون الله وليًا ولا نصيرًا . قد يعلمُ اللهُ المُعوِّقين منكم": أي أهل النفاق: "والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلًا": أي إلا دفعاً وتعذيراً: "أشحة عليكم": أي للضغن الذي في أنفسهم: "فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك، تدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت": أي إعظاماً له وفرقاً منه: "فإذا ذهب الخوفُ سلقُوكُم بألسنةٍ حِدادٍ": أي في القول بما لا تحبون، لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده.
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: سلقوكم: بالغوا فيكم بالكلام، فأحرقوكم وآذوكم. تقول العرب: خطيب سلاّق، وخطيب مِسْلق ومِسْلاق.
قال أعشى بني قيس بن ثعلبة: فيهم المجد والسماحة والنَّجْ دة فيهم والخاطب الـسـلاقُ وهذا البيت في قصيدة له. "يحسبون الأحزاب لم يذهبوا": قريش وغطفان: "وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسئلون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا الا قليلًا".
ثم أقبل على المؤمنين فقال: "لقد كان لكم في رسول الله أسْوَةٌ حسنةٌ لِمَنْ كان يرجُو الله واليوم الآخر": أي لئلا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به.
ثم ذكر المؤمنين وصدقهم وتصديقهم بما وعدهم الله من البلاء يختبرهم به، فقال: "ولَمَّا رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا اللهُ ورسولُهُ، وصدق اللهُ ورسولُهُ، وما زادهم الا إيمانًا وتسليمًا": أي صبراً على البلاء وتسليما للقضاء، وتصديقا للحق، لما كان الله تعالى وعدهم ورسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
ثم قال: "من المؤمنين رجالٌ صَدَقُوا ما عاهدوا اللهَ عليه، فمنهم مَن قضى نحبهُ": أي فرغ من عمله، ورجع إلى ربه، كمن استشهد يوم بدر ويوم أحد.
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: قضى نحبه: مات، والنحب: النفس، فيما أخبرني أبو عبيدة، وجمعه: نحوب.
قال ذو الرمة: عشية فر الحارثيون بعـد مـا قضى نحبه في ملتقى الخيل هَوْبَرُ وهذا البيت في قصيدة له. وهوبر: من بني الحارث بن كعب، أراد: يزيد بن هوبر. والنحب أيضاً: النذر.
قال جرير بن الخَطَفَى: بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا عشية بسطام جرين على نحب
يقول: على نذر كانت نذرت أن تقتله فقتلته وهذا البيت في قصيدة له. وبسطام: بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني، وهو ابن ذي الجدين. حدثني أبو عبيدة: أنه كان فارس ربيعة بن نزار. وطِخْفة: موضع بطريق البصرة. والنحب أيضاً: الخِطار، وهو الرهان.
قال الفرزدق: وإذ نحبت كلب على الناس أينـا على النحب أعطى للجزيل وأفضل والنحب أيضاً: البكاء. ومنه قولهم: ينتحب. والنحب أيضاً: الحاجة والهمة؛ تقول: ما لي عندهم نحب.
قال مالك بن نويرة اليربوعي: وما لي نحب عندهم غير أنني تلمست ما تبغي من الشُّدُن الشُّجْرِ
وقال نهار بن توسعة، أحد بني تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل -قال ابن هشام: هؤلاء موالي بني حنيفة-: ونجَّى يوسفَ الثقفي ركض دراك بعد ما وقـع الـلـواء ولو أدركنه لقضين نحـبـا به وكـل مُـخـطَـأَة وقـاء والنحب أيضاً: السير الخفيف المَرِّ.
قال ابن إسحاق: "ومنهم مَن ينتظر": أي ما وعد الله به من نصره، والشهادة على ما مضى عليه أصحابه.
يقول الله تعالى: "وما بدَّلُوا تبديلًا": أي ما شكوا وما ترددوا في دينهم، وما استبدلوا به غيره. "ليجزي اللهُ الصادقين بصدقهم، ويُعَذِّبَ المُنافقين إن شاء، أو يتوب عليهم، إن الله كان غفورًا رحيمًا . وردَّ الله الذين كفروا بغيظهم": أي قريشاً وغطفان: "لم ينالوا خيراً، وكفى اللهُ المؤمنين القتال، وكان اللهُ قويًا عزيزًا . وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب": أي بني قريظة: "من صياصيهم": والصياصي: الحصون والآطام التي كانوا فيها.
قال ابن هشام: قال سحيم عبد بني الحسحاس؛ وبنو الحسحاس من بني أسد بن خزيمة: وأصبحت الثيران صرعى وأصبحت نساء تمـيم يبـتـدرن الـصـياصـيا وهذا البيت في قصيدة له. والصياصي أيضاً: القرون.
قال النابغة الجعدي: وسادة رهطي حتى بَقِيْ تُ فردا كصيصية الأعضب يقول: أصاب الموت سادة رهطي. وهذا البيت في قصيدة له.
وقال أبو دواد الإيادي: فذَعَرْنا سُحم الصياصي بأيدي هنّ نَضْحٌ من الكُحـيل وقـار وهذا البيت في قصيدة له. والصياصي أيضاً: الشوك الذي للنساجين، فيما أخبرني أبو عبيدة.
وأنشدني لدريد بن الصمة الجشمي، جشم ابن معاوية بن بكر بن هوازن: نظرت إليه والرماح تنـوشـه كوقع الصياصي في النسيج الممدد وهذا البيت في قصيدة له.
والصياصي أيضاً: التي تكون في أرجل الديكة ناتئة كأنها القرون الصغار، والصياصي أيضاً: الأصول.
أخبرني أبو عبيدة أن العرب تقول: جذّ الله صيصيته: أي أصله.
قال ابن إسحاق:
"وقذف في قلوبهم الرُّعبَ فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا":
أي قتل الرجال، وسبي الذراري والنساء:
"وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطئوها":
يعني خيبر:
"وكان اللهُ على كل شيءٍ قديرًا".
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52644 العمر : 72
موضوع: رد: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 4:59 pm
إكرام سعد بن معاذ في موته قال ابن إسحاق: فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر بسعد بن معاذ جرحه، فمات منه شهيدا. قال ابن إسحاق: حدثني معاذ بن رفاعة الزُّرقي، قال: حدثني من شئت من رجال قومي: أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- حين قُبض سعد بن معاذ من جوف الليل معتجراً بعمامة من إستبرق، فقال: يا مُحَمَّد، مَنْ هذا الميت الذي فُتحت له أبواب السماء، واهتز له العرش؟ قال: فقام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- سريعاً يجر ثوبه إلى سعد، فوجده قد مات.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبدالرحمن قالت: أقبلت عائشة قافلة من مكة، ومعها أسيد بن حضير، فلقيه موت امرأة له، فحزن عليها بعض الحزن، فقالت له عائشة: يغفر الله لك يا أبا يحيى، أتحزن على امرأة وقد أُصبت بابن عمك، وقد اهتز له العرش!
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن الحسن البصري، قال: كان سعد رجلاً بادناً، فلما حمله الناس وجدوا له خفة، فقال رجال من المنافقين: والله إن كان لبادنا، وما حملنا من جنازة أخف منه، فبلغ ذلك رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقال: إن له حملة غيركم، والذي نفسي بيده، لقد استبشرت الملائكة بروح سعد، واهتز له العرش.
قال ابن إسحاق: وحدثني معاذ بن رفاعة، عن محمود بن عبدالرحمن ابن عمرو بن الجموح، عن جابر بن عبدالله، قال: لما دُفن سعد ونحن مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، سبح رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فسبح الناس معه، ثم كبر فكبر الناس معه؛ فقالوا: يا رسول الله، مم سبحت؟ قال: لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره، حتى فرَّجَهُ اللهُ عنه.
قال ابن هشام: ومجاز هذا الحديث قول عائشة: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: إن للقبر لضمة لو كان أحد منها ناجياً لكان سعد بن معاذ.
قال ابن إسحاق: ولسعد يقول رجل من الأنصار: وما اهتز عرش الله من موت هالك سمعنا به إلا لسعـد أبـي عـمـرو
وقالت أم سعد، حين احتُمل نعشه وهي تبكيه -قال ابن هشام: وهي كُبيشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن ثعلبة بن عبد بن الأبجر،
وهو خُدْرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج-: ويل أم سعد سعدا صرامة وحـــدا وسُوددا ومجـدا وفارسـا مُـعـدّا سُدّ به مَـسـدّا يَقُـدُّ هـامـا قَـدّا
يقول رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: كل نائحة تكذب، إلا نائحة سعد بن معاذ.
الشهداء يوم الخندق قال ابن إسحاق: ولم يستشهد من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر.
من بني عبد الأشهل ومن بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس بن عتيك بن عمرو، وعبدالله بن سهل. ثلاثة نفر.
من بني جشم ومن بني جشم بن الخزرج، ثم من بني سلمة: الطفيل بن النعمان، وثعلبة بن غنمة. رجلاًن.
من بني النجار ومن بني النجار، ثم من بني دينار: كعب بن زيد، أصابه سهم غرب، فقتله.
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام: سهمُ غَرْبٍ وسهمٌ غرب، بإضافة وغير إضافة، وهو الذي لا يُعرف من أين جاء ولا من رمى به.
قتلى المشركين وقتل من المشركين ثلاثة نفر.
من بني عبد الدار ومن بني عبد الدار بن قصي: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، أصابه سهم، فمات منه بمكة.
قال ابن هشام: هو عثمان بن أمية بن منبه بن عبيد بن السباق.
عرض المشركين على الرسول شراء جسد نوفل قال ابن إسحاق: ومن بني مخزوم بن يقظة: نوفل بن عبدالله بن المغيرة؛ سألوا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أن يبيعهم جسده، وكان اقتحم الخندق، فتورَّط فيه، فقُتِلَ، فَغَلَبَ المسلمون على جسده.
فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه، فخلّى بينهم وبينه.
قال ابن هشام: أعطوا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بجسده عشرة آلاف درهم، فيما بلغني عن الزهري.
من بني عامر قال ابن إسحاق: ومن بني عامر بن لؤي، ثم من بني مالك بن حسل: عمرو بن عبد ود، قتله علي بن أبي طالب رضوان الله عليه.
قال ابن هشام: وحدثني الثقة أنه حدث عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل علي بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسل بن عمرو.
قال ابن هشام: ويُقال عمرو بن عبد ود، ويُقال: عمرو بن عبد.
الشهداء يوم بني قريظة قال ابن إسحاق: واستشهد يوم بني قريظة من المسلمين، ثم من بني الحارث بن الخزرج: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو، طُرحت عليه رحى، فشدخته شدخا شديدا، فزعموا أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: إن له لأجر شهيدين.
ومات أبو سنان بن محصن بن حرثان، أخو بني أسد بن خزيمة، ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- محاصر بني قريظة، فدفن في مقبرة بني قريظة التي يدفنون فيها اليوم، وإليه دفنوا أمواتهم في الإسلام.
بشر الرسول المسلمين بغزو قريش ولما انصرف أهل الخندق عن الخندق؛ قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيما بلغني: لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم.
فلم تغزهم قريش بعد ذلك، وكان هو الذي يغزوها، حتى فتح الله عليه مكة.
ما قيل من الشعر في أمر الخندق وبني قريظة شعر ضرار بن الخطاب قال ضرار بن الخطاب بن مرداس، أخو بني محارب بن فهر، في يوم الخندق: ومشفقة تظن بنا الظنـونـا وقد قُدنا عرندسة طـحـونـا كأن زهاءها أحـد إذا مـا بدت أركانه لـلـنـاظـرينـا ترى الأبدان فيها مسبغـات على الأبطال واليَلَبَ الحصينـا وجردا كالقداح مسـوَّمـات نؤم بها الغواة الـخـاطـيينـا كأنهم إذا صالوا وصُلْـنـا بباب الخندقين مصافـحـونـا أناس لا نرى فيهـم رشـيدا وقد قالوا ألسـنـا راشـدينـا فأحجرناهمُ شهرا كـريتـا وكنا فوقهم كـالـقـاهـرينـا نراوحهم ونغـدو كـل يوم عليهم في السلاح مدججـينـا بأيدينا صوارم مرهـفـات نقدّ بها المفارق والـشـئونـا كأن وميضهن مـعـرَّيات إذا لاحت بأيدي مصـلـتـينـا وميض عقيقة لمعت بلـيل ترى فيها العقائق مستـبـينـا فلولا خندق كـانـوا لـديه لدمرنا عليهـم أجـمـعـينـا ولكن حال دونهم وكـانـوا به من خوفنـا مـتـعـوذينـا فإن نرحل فإنا قد تركـنـا لدى أبياتكم سـعـدا رهـينـا إذا جن الظلام سمعت نوحي على سعد يُرجِّعْن الحـنـينـا وسوف نزوركم عما قريب كما زرناكـم مـتـوازرينـا بجمع من كنانة غير عُـزْل كأسد الغاب قد حمت العرينـا
كعب بن مالك يرد على ضرار فأجابه كعب بن مالك، أخو بني سلمة، فقال: وسائلة تسائل ما لـقـينـا ولو شهدت رأتنا صابـرينـا صبرنا لا نرى للـه عـدلا على مانابنا مـتـوكـلـينـا وكان لنا النبي وزير صدق به نعلو البرية أجـمـعـينـا نقاتل معشرا ظلموا وعقُّوا وكانوا بالعداوة مرصـدينـا نعاجلهم إذا نهضوا إلـينـا بضرب يعجل المتسرعـينـا ترانا في فضافض سابغات كغدران الملا متسربـلـينـا وفي أيماننا بيض خفـاف بها نشفي مراح الشاغبـينـا بباب الخندقين كأن أسـدا شوابكهن يحمين الـعـرينـا فوارسنا إذا بكروا وراحوا على الأعداء شوسا معلمينـا لننصر أحمدا والله حتـى نكون عباد صدق مخلصينـا ويعلم أهل مكة حين ساروا وأحزاب أتوا متـحـزبـينـا بأن الله ليس لـه شـريك وأنا الله مولى المؤمـنـينـا فإما تقتلوا سعدا سفـاهـا فإن الله خـير الـقـادرينـا سيدخله جنانـا طـيبـات تكون مقامة للصـالـحـينـا كما قد ردكم فَـلاًّ شـريدا بغيظكـم خـزايا خـائبـينـا خزايا لم تنالوا ثَـمَّ خيراً وكدتم أن تكونـوا دامـرينـا بريح عاصف هبت عليكم فكنتم تحتها متـكـمِّـهـينـا
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52644 العمر : 72
موضوع: رد: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 5:03 pm
شعر عبدالله بن الزبعرى في غزوة الخندق وقال عبدالله بن الزبعرى السهمي، في يوم الخندق: حي الديار محا معارف رسمها طول البِلى وتـراوح الأحـقـاب فكأنما كتب اليهود رسومـهـا إلا الكنيف ومعـقـد الأطـنـاب قفرا كأنك لم تكن تلهـو بـهـا في نعـمة بـأوانـس الـتـراب فاترك تذكُّر ما مضى من عيشة ومحلة خلـق الـمـقـام يبـاب واذكر بلاء معاشر واشكرهـم ساروا بأجمعهم مـن الأنـصـاب أنصاب مكة عامدين لـيثـرب في ذي غياطل جحفل جبـجـاب يدع الحزون مناهجا معـلـومة في كل نشر ظاهـر وشـعـاب فيها الجياد شوازب مجـنـوبة قُبُّ البطون لـواحـق الأقـراب من كل سلهبة وأجرد سلـهـب كالسيد بـادرَ غـفـلة الـرقـاب جيش عيينة قـاصـد بـلـوائه فيه وصـخـر قـائد الأحـزاب قرمان كالبدرَيْن أصبح في هام غيث الفقير ومعقـل الـهُـراب حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا للموت كل مـجـرَّب قـضّـاب شهرا وعشرا قاهرين مُحَمَّداً وصحابه في الحرب خير صحاب نادوا برحلتهم صبيحة قـلـتـم كدنا نكون بـهـا مـع الـخُـيَّاب لولا الخنادق غادروا من جمعهم قتلـى لـطـير سُـغَّـب وذئاب
رد حسَّان بن ثابت عليه فأجابه حسَّان بن ثابت الأنصاري، فقال: هل رسم دارسة المقـام يبـاب متكـلـم لـمـحـاور بـجـواب قفر عفا رهم السحاب رسومـه وهبوب كـل مـطـلة مـربـاب ولقد رأيت بها الحلول يزينـهـم بيض الوجوه ثواقـب الأحـسـاب فدع الديار وذكـر كـل خـريدة بيضاء آنـسة الـحـديث كـعـاب و اشك الهموم إلى الإله وما ترى من معشر ظلموا الرسول غضـاب ساروا بأجمعهم إلـيه وألـبـوا أهل القـرى وبـوادي الأعـراب جيش عيينة وابن حرب فـيهـم متخمطـون بـحـلـبة الأحـزاب حتى إذا وردوا المدينة وارتجـوا قتل الرسول ومـغـنـم الأسـلاب وغدوا علينا قـادرين بـأيدهـم ردوا بغيظهم عـلـى الأعـقـاب بهبوب معصفة تفرق جمعـهـم وجـنـود ربـك سـيد الأربــاب فكفى الإله المؤمنين قتـالـهـم وأثابهم فـي الأجـر خـير ثـواب من بعد ما قنطوا ففرق جمعهـم تنزيل نصر ملـيكـنـا الـوهـاب و أقرَّ عين مُحَمَّد وصـحـابـه وأذل كـل مـكـذب مـرتــاب عاتي الفـؤاد مـوقَّـع ذي ريبة في الكفر ليس بطـاهـر الأثـواب علق الشقاء بقلـبـه فـفـؤاده في الكفر آخـر هـذه الأحـقـاب
كعب بن مالك يرد على ابن الزبعرى وأجابه كعب بن مالك أيضاً، فقال: أبقى لنا حدث الحـروب بـقـية من خير نحـلة ربـنـا الـوهـاب بيضاء مشرفة الذُّرى ومعاطـنـا حُمَّ الـجـذوع غـزيرة الأحـلاب كاللُّوب يبذل جمها وحـفـيلـهـا للجار وابن الـعـم والـمـنـتـاب ونزائعا مثل السِّراح نمى بـهـا علف الشعير وجزة المـقـضـاب عري الشوى منها وأردف نحضها جرد الـمـتـون وســائر الآراب قُودا تراح إلى الصياح إذ غـدت فعل الضـراء تـراح لـلـكـلاّب وتحـوط سـائمة الـديار وتـارة تُردي العـدا وتـئوب بـالأسـلاب حوش الوحوش مطارة عند الوغى عُبْس اللـقـاء مـبـينة الإنـجـاب عُلفت على دعة فصارت بُـدَّنـا دُخْس البضيع خفـيفة الأقـصـاب يغدون بالزغف المضاعف شـكة وبمترصات في الثـقـاف صـياب و صوارم نزع الصياقل غلبها وبكل أروع مـاجـد الأنـسـاب يصل اليمين بمارن متـقـارب وُكلت وقيعـتـه إلـى خـبَّـاب وأغر أزرق في القناة كـأنـه في طُخْية الظلماء ضوء شهـاب وكتيبة ينفي القرانَ قتـيرُهـا وترد حد قـواحـذ الـنُّـشـاب جأوى ململمة كأن رماحـهـا في كل مجَمعة ضـريمةُ غـاب يأوي إلى ظِل اللـواء كـأنـه في صعدة الخطِّي فيء عـقـاب أعيت أبا كرب وأعيت تُبَّـعـا وأبت بسالتها عـلـى الأعـراب ومواعظ من ربنا نهُدَى بـهـا بلسـان أزهـرَ طـيب الأثـواب عرضت علينا فاشتهينا ذكرهـا من بعد ما عرضت على الأحزاب حكما يراها المجرمون بزعمهم حرجا ويفهمهـا ذوو الألـبـاب جاءت سخينة كي تغالب ربهـا فليُغلبـنَّ مُـغـالِـبُ الـغـلاّب
قال ابن هشام: حدثني من أثق به، حدثني عبدالملك بن يحيى بن عباد ابن عبدالله بن الزبير، قال: لَمَّا قال كعب بن مالك: جاءت سخينة كي تغالب ربها فليغلبن مـغـالـب الـغـلاب
قال له رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: لقد شكرك اللهُ يا كعب على قولك هذا.
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: من سره ضرب يمعمع بعضـه بعضا كمعمعة الأباء الـمـحـرق فليأت مأسدة تُسـنّ سـيوفـهـا بين المذاد وبين جزع الـخـنـدق درِبوا بضرب المُعلِمين وأسلموا مهجات أنفسهم لرب الـمـشـرق في عصبة نصر الإلـه نـبـيَّه بهم وكان بـعـبـده ذا مـرفـق في كل سابغة تخط فضولـهـا كالنهي هبت ريحه المـتـرقـرق بيضاء محكمة كأن قـتـيرهـا حدق الجنادب ذات شـك مـوثـق جدلاء يحفزها نجـاد مـهـنـد صافي الحديد صـارم ذي رونـق تلكم مع التقوى تكون لبـاسـنـا يوم الهياج وكل سـاعة مـصـدق نَصِل السيوف إذا قصرن بخطونا قدما ونلحقهـا إذا لـم تـلـحـق فترى الجماجم ضاحيا هاماتهـا بَلْهَ الأكف كأنهـا لـم تـخـلـق نلقى العدو بفخمة مـلـمـومة تنفي الجموع كفصد رأس المشرق ونُعِد للأعداء كـل مـقـلَّـص ورد ومحجـول الـقـوائم أبـلـق تَردي بفرسان كأن كمـاتـهـم عند الهياج أسود طَـلّ مُـلـثـق صُدق يعاطون الكماة حتوفـهـم تحت العماية بالوشيج الـمـزهـق أمر الإله بربطـهـا لـعـدوه في الحرب إن الله خـير مـوفـق لتكون غيظا للـعـدو وحُـيَّطـا للدار إن دلفـت خـيولا الـنُّـزَّق ويُعيننا اللـه الـعـزيز بـقـوة منه وصدق الصبر ساعة نلتـقـي ونطيع أمر نبـينـا ونـجـيبـه وإذا دعا لكـريهة لـم نُـسـبـق ومتى يناد إلى الشدائد نـأتـهـا ومتى نرى الحومات فيها نُعـنـق من يتَّبع قول الـنـبـي فـإنـه فينا مطاع الأمر حـق مـصـدَّق فبذاك ينصرنا ويُظهـر عـزنـا ويُصيبنا من نـيل ذاك بـمـرفـق إن الذين يكـذبـون مُحَمَّداً كفروا وضلوا عن سبيل المتَّـقـي
قال ابن هشام: أنشدني بيته:
تلكم مع التقوى تكون لباسنا وبيته: من يتبع قول النبي أبو زيد.
وأنشدني: تنفي الجموع كرأس قدس المشرق
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: لقد علم الأحزاب حـين تـألَّـبـوا علينـا ورامـوا دينـنـا مـا نـوادع أضاميم من قيس بن عيلان أصفقت وخندف لم يدروا بـمـا هـو واقـع يذودوننا عـن دينـنـا ونـذودهـم عن الكفر والرحمـن راء وسـامـع إذا غايظونا في مقـام أعـانـنـا على غيظهم نصر من الـلـه واسـع وذلك حفظ الله فينـا وفـضـلـه علينا ومن لم يحفـظ الـلـهُ ضـائع هدانا لدين الحق واخـتـاره لـنـا ولله فوق الـصـانـعـين صـنـائع قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له.
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك في يوم الخندق: ألا أبلغ قريشا أن سلـعـا وما بين العُريض إلى الصماد نُواضح في الحروب مدرَّبات وخوص ثُقِّبت من عهـد عـاد رواكد يزخر المرار فـيهـا فليست بالجمـام ولا الـثـمـاد كأن الغاب والبرديَّ فـيهـا أجش إذا تبقَّـع لـلـحـصـاد ولم نجعل تجارتنا اشتراء الْ حمـير لأرض دوس أو مـراد بلاد لم تُثـر إلا لـكـيمـا نجالد إن نشِطـتـم لـلـجـلاد أثرنا سكة الأنبـاط فـيهـا فلم تر مثلهـا جـلـهـات واد قصرنا كل ذي حضر وطول على الغايات مقـتـدر جـواد أجيبونا إلى ما نجـتـديكـم من القول المـبـين والـسـداد وإلا فاصبروا لـجـلاد يوم لكم منا إلى شـطـر الـمـذاد نصبحكم بكل أخي حـروب وكل مطهَّم سـلـس الـقـياد وكل طِمرَّة خفق حشـاهـا تدف دفيف صفراء الـجـراد وكل مقلَّص الآراب نـهـد تميم الخلق من أُخْـر وهـادي خيول لا تُضاع إذا أُضيعـت خيول الناس في السنة الجمـاد ينازعن الأعنة مصـغـيات إذا نادى إلى الفزع المـنـادي إذا قالت لنا النذر استـعـدوا توكلنا عـلـى رب الـعـبـاد وقلنا لن يفرج ما لـقـينـا سوى ضرب القوانس والجهـاد فلم تر عصبة فيمن لقـينـا من الأقوام مـن قـار وبـادي أشد بسـالة مـنـا إذا مـا أردنـاه وألـين فـي الــوداد إذا ما نحن أشرجنا علـيهـا جياد الجُدْل في الأُرَب الشـداد قذفنا في السوابغ كل صقـر كريم غير معتـلـث الـزنـاد أشم كانـه أسـد عـبـوس غداة بدا ببطن الجـزع غـادي يغشّي هامة البطل المذكَّـى صبيَّ السيف مسترخي النجـاد لنظهر دينك الـلـهـم إنـا بكفك فاهدنا سـبـل الـرشـاد
قال ابن هشام بيته: قصرنا كل ذي حُضْر وطَول والبيت الذي يتلوه، والبيت الثالث منه، والبيت الرابع منه.
وبيته: أشم كأنه أسد عبوس والبيت الذي يتلوه، عن أبي زيد الأنصاري. ما بكى به مسافع عمرو بن عبد ود
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52644 العمر : 72
موضوع: رد: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 5:08 pm
قال ابن إسحاق:
وقال مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح، يبكي عمرو بن عبد ود، ويذكر قتل علي بن أبي طالب إياه:
عمرو بن عبد كان أول فارس جزع المذاد وكان فـارس يلـيل
سمح الخلائق ماجد ذو مـرة يبغي القتال بشـكة لـم ينـكـل
و لقد علمتم حين ولوا عنكـم أن ابن عبد فيهـم لـم يعـجـل
حتى تكنَّفه الكماة وكـلـهـم يبغي مقاتله وليس بمـؤتـلـي
ولقد تكنَّفت الأسنة فـارسـا بجنوب سلع غير نكـس أمـيل
تسل النزال عليّ فارس غالب بجنوب سلع، ليتـه لـم ينـزل
فاذهب عليّ فما ظفرت بمثله فخرا ولا لاقيت مثل المعضـل
نفسي الفداء لفارس من غالب لاقى حمام الموت لم يتحلـحـل
أعني الذي جزع المذاد بمهره طلبا لثأر معـاشـر لـم يخـذل
ما أنَّبَ به مسافع الفرسان أصحاب عمرو بن عبد ود
وقال مسافع أيضاً يؤنبُ فرسا عمرو الذين كانوا معه، فأجلوا عنه وتركوه:
عمرو بن عبد والجياد يقودهـا خيل تقـاد لـه وخـيل تـنـعـل
أجلت فوارسه وغادر رهطـه ركنا عظيمـا كـان فـيهـا أول
عجبا وإن أعجب فقد أبصرتـه مهما تسوم علي عـمـرا ينـزل
لا تبعدن فقد أصبت بقـتـلـه ولقيت قبل الموت أمـرا يثـقـل
وهبيرة المسلوب ولى مـدبـرا عند القتال مخـافة أن يقـتـلـوا
وضرار كأن البأس منه محضرا ولى كما ولـى الـلـئيم الأعـزل
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له.
وقوله: (عمرا ينزل) عن غير ابن إسحاق.
ما قاله هبيرة في فراره ورثائه عمر بن عبد ود
قال ابن إسحاق: وقال هبيرة بن أبي وهب يعتذر من فراره، ويبكي عمراً، ويذكر قتل علي إياه:
لعمري ما وليت ظهري مُحَمَّداً وأصحابه جبنا ولا خيفة القـتـل
ولكنني قلبت أمري فلـم أجـد لسيفي غناء إن ضربت ولا نبلـي
وقفت فلما لم أجد لي مقـدمـا صدرت كضرغام هزبر أبي شبل
ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد مكرا وقدما كان ذلك من فعـلـي
فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكـا وحق لحسن المدح مثلك من مثلي
ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكـا فقد بنت محمود الثنا ماجد الأصـل
فمن لطراد الخيل تقدع بالقـنـا وللفخر يوما عند قرقرة الـبـزل
هنالك لو كان ابن عبد لزارهـا وفرجها حقا فتى غير مـا وغـل
فعنك علي لا أرى مثل موقـف وقفت على نجد المقدم كالفـحـل
فما ظفرت كفاك فخرا بمثلـه أمنت به ما عشت من زلة النعـل
ما قاله هبيرة في رثاء عمرو أيضاً
وقال هبيرة بن أبي وهب يبكي عمرو بن عبد ود، ويذكر قتل علي إيَّاه:
لقد علمت عليا لؤي بن غالب لفارسها عمرو إذا نـاب نـائب
لفارسها عمرو إذا ما يسومـه علي وإن الليث لا بـد طـالـب
عشية يدعـوه عـلـي وإنـه لفارسها إذ خام عنه الـكـتـائب
فيا لهف نفسي إن عمرا تركته بيثرب لا زالت هناك المصـائب
حسَّان يفتخر بقتل عمرو
وقال حسَّان بن ثابت يفتخر بقتل عمرو بن عبد ود:
بقيتكم عمرو أبحناه بالقنـا بيثرب نحمي والحماة قـلـيل
ونحن قتلناكم بكل مهـنـد ونحن ولاة الحرب حين نصول
ونحن قتلناكم ببدر فأصبحت معاشركم في الهالكين تجـول
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسَّان.
قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت أيضاً في شأن عمرو بن عبد ود:
أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي بجنوب يثرب ثـأره لـم ينـظـر
فلقد وجدت سيوفنا مشـهـورة ولقد وجدت جيادنا لـم تـقـصـر
ولقد لقيت غداة بـدر عـصـبة ضربوك ضربا غير ضرب الحسر
أصبحت لا تدعى ليوم عظـيمة يا عمرو أو لجسيم أمر مـنـكـر
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لحسَّان.
قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت أيضاً:
الا أبلغ أبا هـدم رسـولا مغلغلة تخب بها المـطـي
أكنت وليكم في كل كـره وغيري في الرخاء هو الولي
و منكم شاهد ولقد رآنـي رفعت له كما احتمل الصبي
قال ابن هشام: وتروى هذه الأبيات لربيعة بن أمية الديلي.
ويروى فيها آخرها:
كببت الخزرجي على يديه وكان شفاء نفسي الخزرجي
وتروى أيضاً لأبي أسامة الجشمي.
ما قاله حسَّان في بكاء سعد بن معاذ
قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت في يوم بن قريظة يبكي سعد بن معاذ،
ويذكر حكمه فيهم:
لقد سجمت من دمع عينـي عـبـرة وحق لعيني أن تفيض عـلـى سـعـد
وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت منازلهم فالأرض مـنـهـم بـلاقـع
وفوا يوم بدر للرسول وفوقهم ظلال المنايا والسيوف اللوامـع
دعا فأجابوه بحق وكـلـهـم مطيع له في كل أمر وسـامـع
فما نكلوا حتى تولوا جمـاعة ولا يقطع الآجال إلا المضـارع
لأنهم يرجون منـه شـفـاعة إذا لم يكن إلا النبـيون شـافـع
فذلك يا خير العبـاد بـلاؤنـا إجابتنا للـه والـمـوت نـاقـع
لنا القدم الأولى إليك وخلفنـا لأوّلنا في مـلة الـلـه تـابـع
ونعلم أن الملك لـلـه وحـده وأن قضاء الـلـه لا بـد واقـع
ما قاله حسَّان في يوم بني قريظة
وقال حسَّان بن ثابت أيضاً في يوم بني قريظة:
لقد لقيت قريظة ما سـآهـا وما وجدت لذل مـن نـصـير
أصابهـم بـلاء كـان فـيه سوى ما قد أصاب بني النضـير
غداة أتاهـم يهـوي إلـيهـم رسول الله كالقمـر الـمـنـير
له خيل مجـنَّـبة تَـعـادَى بفرسان عليها كـالـصـقـور
تركناهم وما ظفروا بشـيء دماؤهمُ علـيهـم كـالـغـدير
فهم صرعى تحوم الطير فيهم كذاك يُدان ذو العند الـفَـجـور
فأنذرْ مثلها نصحا قـريشـا من الرحمن إن قبلـت نـذيري
وقال حسَّان بن ثابت في بني قريظة
لقد لقيت قريظة ما سآهـا وحل بحصـنـهـا ذل ذلـيل
وسعد كان أنذرهم بنـصـح بأن إلـهـكـم رب جـلـيل
فما برحوا بنقص العهد حتى فَلاهم في بلادهمُ الـرسـول
أحاط بحصنهم منا صفـوف له من حَرّ وقعتهـم صـلـيل
وقال حسَّان بن ثابت أيضاً في يوم بني قريظة:
تفاقد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير
هم أوتوا الكتاب فضيعوه وهم عمي من التوراة بـور
كفرتم بالقرآن وقد أتيتـم بتصديق الذي قال الـنـذير
فهان على سراة بني لؤي حريق بالبُويرة مستـطـير
أبو سفيان يرد على حسَّان
فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، فقال:
أدام الله ذلك من صنـيع وحرّق في طرائقها السعير
ستعلم أينا منها بـنُـزه وتعلم أي أرضينا تـضـير
فلو كان النخيل بها ركابا لقالوا لا مُقام لكم فسـيروا
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52644 العمر : 72
موضوع: رد: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 5:10 pm
جبل بن جوال يرد على حسان وأجابه جبل بن جوال الثعلبي أيضاً، وبكى النضير وقريظة، فقال: ألا يا سعد سعد بني معـاذ لما لقيت قريظة والنـضـير لعمرك إن سعد بني معاذ غداة تحمَّلوا لهو الصـبـور فأما الخزرجي أبو حُباب فقال لقينقـاع لا تـسـيروا وبُدّلت الموالي من حضير أسيد والـدوائر قـد تـدور وأقفرت البويرة من سلام وسعية وابن أخطب فهي بور وقد كانوا ببلدتهم ثـقـالا كما ثقلت بمَيْطان الصخـور فإن يهلك أبو حكم سـلام فلا رثُّ السلاح ولا دَثُـور وكل الكاهنَيْن وكان فيهـم مع اللين الخضارمة الصقور وجدنا المجد قد ثبتوا عليه بمجد لا تغـيِّبـه الـبـدور أقيموا يا سراة الأوس فيها كأنكم من المـخـزاة عـور تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامـية تـفـور
مقتل سلام بن أبي الحقيق استئذان الخزرج الرسول في قتل ابن أبي الحقيق قال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق، وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق، وهو أبو رافع فيمن حزّب الأحزاب على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وكانت الأوس قبل أحد قتلت كعب بن الأشرف، في عداوته لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في قتل سلام بن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فأذن لهم.
قال ابن إسحاق: وحدثني مُحَمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبدالله بن كعب بن مالك، قال: وكان مما صنع اللهُ به لرسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أن هذين الحيين من الأنصار، والأوس والخزرج، كانا يتصاولان مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئاً عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- غَناء إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذه فضلاً علينا عند رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وفي الإسلام.
قال: فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها؛ وإذا فعلت الخزرج شيئاً قالت الأوس مثل ذلك.
ولمَّا أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلاً علينا أبداً؛ قال: فتذاكروا: مَن رجل لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا ابن أبي الحقيق، وهو بخيبر؛ فاستأذنوا رسول الله صلى الله في قتله، فأذن لهم.
مَنْ خرج لقتل ابن أبي الحقيق فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبدالله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبدالله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن أسود، حليف لهم من أسلم.
فخرجوا وأمَّرَ عليهم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- عبدالله بن عَتيك، ونهاهم عن أن يقتلوا وليداً أو امرأةً، فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر، أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلاً، فلم يدعوا بيتاً في الدار إلا أغلقوه على أهله.
قال: وكان في عِلِّيَةٍ له إليها عجلة، قال: فأسندوا فيها، حتى قاموا على بابه، فاستأذنوا عليه، فخرجت إليهم امرأته، فقالت: مَنْ أنتم؟ قالوا: ناس من العرب نلتمس الميرة.
قالت: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه؛ قال: فلمَّا دخلنا عليه، أغلقنا علينا وعليها الحجرة، تخوفاً أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه، قالت: فصاحت امرأته، فنوهت بنا وابتدرناه، وهو على فراشه بأسيافنا، فو الله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاة.
قال: ولمَّا صاحت بنا امرأته، جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه، ثم ذكر نهي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فيكُفَّ يده، ولولا ذلك لفرغنا منها بليل.
قال: فلمَّا ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبدالله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وهو يقول: قَطْني قطني: أي حسبي حسبي. قال: وخرجنا، وكان عبدالله بن عتيك رجلاً سيئ البصر، قال: فوقع من الدرجة فوثِئت يده وثئاً شديداً -ويُقال: رجله، فيما قال ابن هشام- وحملناه حتى نأتي به منهراً من عيونهم، فندخل فيه.
قال: فأوقدوا النيران، واشتدوا في كل وجه يطلبوننا، قال: حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم، فاكتنفوه وهو يقضي بينهم.
قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله قد مات؟
قال: فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم، فانطلق حتى دخل في الناس.
قال: فوجدت امرأته ورجال يهود حوله وفي يدها المصباح تنظر في وجهه، وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي وقلت: أنّى ابن عتيك بهذه البلاد؟
ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه ثم قالت: فاظ وإله يهود؛ فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها.
قال: ثم جاءنا الخبر فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- فأخبرناه بقتل عدو الله، واختلفنا عنده في قتله، كلنا يَدَّعِيهِ.
قال: فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: هاتوا أسيافكم؛ قال: فجئناه بها، فنظر إليها فقال لسيف عبدالله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام.
شعر حسَّان في قتل كعب بن الأشرف وسلام بن أبي الحقيق قال ابن إسحاق: فقال حسَّان بن ثابت وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف، وقتل سلاّم بن أبي الحقيق: لله در عـصـابة لاقـيتـهـم يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الأشرف يسرون بالبِيض الخفاف إليكـم مرحا كأسد في عرين مـغـرف حتى أتوكم في محل بـلادكـم فسقوكمُ حتـفـا بـبـيض ذُفَّـفِ مستبصرين لنصر دين نبـيهـم مستصغرين لكل أمر مجـحـف قال ابن هشام: قوله: (ذُفَّف) عن غير ابن إسحاق.
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52644 العمر : 72
موضوع: رد: غزوة بني قريظة في سنة خمس الثلاثاء 12 أكتوبر 2021, 5:12 pm
إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ذهاب عمرو ومن معه إلى النجاشي قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس الثقفي، قال: حدثني عمرو بن العاص من فيه، قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالاً من قريش، كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون والله أني أرى أمر مُحَمَّد يعلو الأمور علوا منكرا، وإني قد رأيت أمرا، فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر مُحَمَّد على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي مُحَمَّد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير، قالوا: إن هذا الرأي، قلت: فاجمعوا لنا ما نهديه له، وكان أحب ما يُهدى إليه من أرضنا الأدم، فجمعنا له أدماً كثيراً، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه.
طلب عمرو بن العاص من النجاشي قتل عمرو بن أمية الضمري فو الله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه.
قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده.
قال: فقلت لأصحابي: هذا عمرو ابن أمية الضمري، لو قد دخلت على النجاشي وسألته إيَّاه فأعطانيه، فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول مُحَمَّد.
قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحباً بصديقي، أهديتَ إليَّ من بلادك شيئاً؟
قال: قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديتُ إليك أدماً كثيراً؛ قال: ثم قرَّبتُهُ إليه، فأعجبه واشتهاه، ثم قلت له: أيها الملك، إني قد رأيت رجلاً خرج من عندك، وهو رسول رجل عدو لنا، فأعطينه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا؛ قال: فغضب، ثم مَدَّ يدهُ فضرب بها أنفه ضربة ظننتُ أنه قد كسره، فلو انشقَّت لي الأرض لدخلت فيها فرقاً منه؛ ثم قلت له: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكرهُ هذا ما سألتكه؛ قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله! قال: قلت: أيها الملك، أكذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو! أطعني واتبعه، فإنه والله لعلى الحق، وليظهرنَّ على مَنْ خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده؛ قال: قلت: أفتُبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يدهُ، فبايعته على الإسلام، ثم خرجتُ إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه، وكتمتُ أصحابي إسلامي.
عمرو وخالد يجتمعان على الإسلام ثم خرجتُ عامداً إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لأسلم، فلقيتُ خالد بن الوليد، وذلك قبيل الفتح، وهو مُقبلٌ من مكة؛ فقلت: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام المنسِم، وإن الرجل لنبيٌ، أذهب والله فأسلم، فحتى متى؟ قال: قلت: والله ما جئت إلا لأسلم.
قال: فقدمنا المدينة على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فتقدَّم خالد بن الوليد فأسلم وبايع، ثم دنوتُ، فقلت: يا رسول الله، إني أبايعك على أن يُغفر لي ما تقدَّم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخَّر؛ قال: فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: يا عمرو، بايع، فإن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله، وإن الهجرة تَجُبُّ ما كان قبلها؛ قال: فبايعته، ثم انصرفت.
قال ابن هشام: ويُقال: فإن الإسلام يَحُتُّ ما كان قبله، وإن الهجرة تَحُتُّ ما كان قبلها.
إسلام عثمان بن طلحة قال ابن إسحاق: وحدثني مَنْ لا أتهم: أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، كان معهما، حين أسلما.
ما قاله ابن الزبعرى السهمي في إسلام عثمان بن طلحة وخالد قال ابن إسحاق: فقال ابن الزِّبَعْرَى السهمي: أنشد عثمان بن طلحة حلفنا ومُلقَى نعال القوم عند المُقبَّـلِ وما عقد الآباء من كل حلفه وما خالد من مثلها بمحـلَّـلِ أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي وما يُبتغى من مجد بيت مؤثَّلِ فلا تأمننَّ خالدا بعد هـذه وعثمان جاء بالدُّهيم المُعضَّلِ وكان فتح بني قريظة في ذي القعدة وصدر ذي الحجة، وولي تلك الحجة المشركون.
غزوة بني لحيان خروجه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إليهم قال ابن إسحاق: حدثنا أبو مُحَمَّد عبدالملك بن هشام، قال: حدثني زيد بن عبدالله البكائي، عن مُحَمَّد بن إسحاق المطلبي، قال: ثم أقام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بالمدينة ذا الحجة والمحرم وصفراً وشهري ربيع، وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة، إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع: خبيب بن عدي وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام، ليُصِيبَ من القوم غِرَّة.
استعماله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- ابن أم مكتوم على المدينة فخرج من المدينة -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، فيما قال ابن هشام.
الطريق التي سلكها -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إليهم ثم رجوعه عنهم قال ابن إسحاق: فسلك على غُراب، جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام، ثم على محيص، ثم على البتراء، ثم صفَّق ذات اليسار، فخرج على بِيْن، ثم على صخيراًت اليمام، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة، فأغذّ السير سريعاً، حتى نزل على غُرّان، وهي منازل بني لحيان، وغران واد بين أمج وعسفان، إلى بلد يُقال له: ساية، فوجدهم قد حذروا وتمنَّعوا في رءوس الجبال.
فلمَّا نزلها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأخطأه من غرَّتهم ما أراد، قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة، فخرج في مئتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كُراع الغميم، ثم كَرَّ وراح رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قافلاً.
دعاء العودة فكان جابر بن عبدالله يقول: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقول حين وجه راجعاً: آيبون تائبون إن شاء الله لربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المُنقلب، وسُوء المنظر في الأهل والمال.
ما قاله كعب بن مالك في غزوة بني لحيان والحديث في غزوة بني لحيان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبدالله ابن أبي بكر، عن عبدالله بن كعب بن مالك.
فقال كعب بن مالك في غزوة بني لحيان: لو انَّ بني لحيان كانوا تناظروا لقوا عُصبا في دارهم ذات مَصْدَقِ لقوا سَرَعانا يملأ السَّرْب روعه أمام طَحُون كالمـجـرة فَـيْلـقِ ولكنهم كانوا وِبارا تتَّـبـعـت شعاب حجاز غير ذي مُتـنـفَّـق