منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

السادة أعضاء وزوارالمنتدى الأفاضل... أحيطكم علماً أنني قد بدأت تنسيق خطوط جميع مساهمات المنتدى والبالغ عددها أكثر من 33000 مساهمة منذ مدة.. وقد وصلتُ بتوفيق الله تعالى في التنسيق حتى منتدى:

فضائل الشُّهور والأيَّام.

قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 سورة العنكبوت الآيات من 26-30

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Empty
مُساهمةموضوع: سورة العنكبوت الآيات من 26-30   سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Emptyالسبت 22 أغسطس 2020, 5:03 pm

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)
تفسير الأية: خواطر مُحَمَّد  متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

أي: أن قوم إبراهيم -عليه السلام- ظلوا على كُفرهم، والذي آمن به لوط -عليه السلام- وكان ابن أخيه، وكانوا في العراق، ثم سينتقلون بعد ذلك إلى الشام.

وكلمة (فَآمَنَ لَهُ..) (العنكبوت: 26) حين نتتبع كلمة آمن في القرآن الكريم نجد أنها تدور حول الأمن والطمأنينة والراحة والهدوء، لكنها تختلف في المدلولات حسب اختلاف موقعها الإعرابي، فهنا: (فَآمَنَ لَهُ..) (العنكبوت: 26)، وهل يؤمن لوط لإبراهيم؟

والإيمان كما نقول يؤمن بالله فما دام السياق: (فَآمَنَ لَهُ..) (العنكبوت: 26) فلا بُد أن المعنى مختلف، ولا يقصد هنا الإيمان بالله.

ومعنى: (آمن) هنا كما في قوله تعالى عن قريش: (وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (قريش: 4) فالفعل هنا مُتعدٍّ، فالذي آمن الله، آمن قريشاً من الخوف.

وكذلك في قوله تعالى: (هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ..) (يوسف: 64) ومعنى (فَآمَنَ لَهُ..) (العنكبوت: 26) أي: صدقه.

ومنه قوله تعالى: (وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (يوسف: 17) أي: بمصدِّق، أما آمنت بالله: اعتقدت وجوده بصفات الكمال المطلق فيه سبحانه، ولوط لا يصدق بإبراهيم، إلا إذا كان مؤمناً بإله أرسله، فكأنه آمن بالله ثم صدَّقه فيما جاء به، وقصة لوط عليه السلام لها موضع آخر فُصِّلَت فيه، إنما جاء ذكره هنا؛ لأنه حصيلة الصفقة الجدلية والجهادية بين إبراهيم وقومه، فبعد أنْ دعاهم إلى الله ما آمن له إلا لوط ابن أخيه.

وأذكر أن الشيخ موسى -رحمة الله عليه- وكان يُدرس لنا التفسير، وجاءت قصة لوط عليه السلام فقلت له: لماذا ننسب رذيلة قوم لوط إليه فنقول: لوطي؟.

وما جاء لوط إلا ليحارب هذه الرذيلة ويقضي عليها؟

فقال الشيخ: فماذا نقول عنها إذن؟

قلت: إن اللغة العربية واسعة الاشتقاق، فمثلاً عند النَّسب إلى عبد الأشهل قالوا: أشهلي، ولعبد العزيز قالوا: عبدزي، ولبختنصر قالوا: بختي، والآن نقول في النَّسب إلى دار العلوم دَرْعمي.. إلخ، فلماذا لا نتبع هذه الطريقة؟

فنأخذ القاف المفتوحة، والواو الساكنة من قوم، ونأخذ الطاء من لوط، ثم ياء النَّسب فنقول (قوْطي) ونُجنِّب نبي الله لوطاً عليه السلام أن ننسب إليه ما لا يليق أن يُنسب إليه.

وقد حضرت احتفالاً لتكريم طه حسين، فكان مما قلته في تكريمه: (لك في العلم مبدأ طَحْسَني) ؛ لأنه كثيراً ما نجد بين العلماء اسم طه، واسم حسين.

إذن: فقوله تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ..) (العنكبوت: 26) جاءت جملة اعتراضية في قصة إبراهيم عليه السلام؛ لأنه المحصلة النهائية لدعوة إبراهيم في قومه؛ لذلك يعود السياق مرة أخرى إلى إبراهيم: (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ..) (العنكبوت: 26) أي: منصرف عن هذا المكان؛ لأنه غير صالح لاستتباب الدعوة.

ومادة هجر وما يُشتق منها تدلُّ على ترْك شيء إلى شيء آخر، لكن هَجَرَ تعني أن سبب الهَجْر منك وبرغبتك، إنما هاجر فيها مفاعلة مثل شارك وقاتل، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يهجر مكة، إنما هاجر منها إلى المدينة.

وهذا يعني أنه لم يهاجر برغبته، إنما آذاه قومه واضطروه للخروج من بلده، إذن: فلهم دَخْل في الهجرة، وهم طرف ثَانٍ فيها.

لذلك يقول المتنبي:
إذَا ترحّلْتَ عَنْ قوْمٍ وقَدْ قَدَرُوا
أَلاَّ تُفارِقَهُم فالرَّاحِلُونَ هُمُو

ومن دقة الأداء القرآني في هذه المسألة أنْ يسمي نقلة رسول الله من مكة إلى المدينة هجرة من الثلاثي، ولا يقول مهاجرة؛ لأنه ساعة يهاجر يكره المكان الذي تركه، لكن هنا قال في الفعل: هاجر.

وفي الاسم قال: هجرة ولم يقل مهاجرة.

وسبق أنْ ذكرنا أن هجرة المؤمنين الأولى إلى الحبشة كانت هجرة لدار أمن فحسب، لا دار إيمان، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما وجَّههم إلى الحبشة بالذات قال: "لأن فيها ملكاً لا يُظْلم عنده أحد".

وكأنه -صلى الله عليه وسلم- بُسِطت له خريطة الأرض كلها، فاختار منها هذه البقعة؛ لأنه قد تبيَّن له أنها دار أمن لمن آمن من صحابته، أمّا الهجرة إلى المدينة فكانت هجرة إلى دار إيمان، بدليل ما رأيناه من مواقف الأنصار مع المهاجرين.

وهنا يقول إبراهيم عليه السلام: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ..) (العنكبوت: 26) فالمكان إذن غير مقصود له، إنما وجهة ربي هي المقصودة، وإلا فَلَك أن تقول: كيف تهاجر إلى ربك، وربك في كل مكان هنا وهناك؟

فالمعنى: مهاجر امتثالاً لأمر ربي ومتوجه وجهة هو آمر بها؛ لأنه من الممكن أن تنتقل من مكان إلى مكان بأمر رئيسك مثلاً، وقد كانت لك رغبة في الانتقال إلى هذا المكان فترحب بالموضوع؛ لأنه حقق رغبة في نفسك، فأنت -إذن- لا تذهب لأمر صدر لك، إنما لرغبة عندك.

لذلك جاء في الحديث: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومَنْ كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

فالمعنى: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ..) (العنكبوت: 26) يعني: ليس الانتقال على رغبتي وحَسْب هواي، إنما حسب الوجهة التي يُوجِّهني إليها ربي.

وأذكر أنه كان لهذه المسألة واقع في تاريخنا، وكنا جماعة من سبعين رجلاً، وقد صدر منا أمر لا يناسب رئيسنا، فأصدر قراراً بنقلنا جميعاً وشتَّتنا من أماكننا، فذهبنا عند التنفيذ نستعطفه عَلَّه يرجع في قراره، لكنه صمَّم عليه، وقال: كيف أكون رئيساً ولا أستطيع إنفاذ أمري على المرؤوسين؟

فقال له أحدنا وكان جريئاً: سنذهب إلى حيث شئتَ، لكن اعلموا أنكم لن تذهبوا بنا إلى مكان ليس فيه الله.

وكانت هذه هي كلمة الحق التي هزَّتْ الرجل، وأعادت إليه صوابه، فالحق له صَوْلة، وفعلاً سارت الأمور كما نريد، وتنازل الرئيس عن قراره.

فمعنى: (مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ..) (العنكبوت: 26) أن ربي هو الذي يُوجِّهني، وهو سبحانه في كل مكان.

يؤيد ذلك قوله سبحانه: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ..) (البقرة: 115) وكأن الحق سبحانه يقول لنا: اعلموا أنني ما وجَّهتكم في صلاتكم إلى الكعبة إلا لأؤكد هذا المعنى: لأنك تتجه إليها من أي مكان كنت، ومن أية جهة فحيثما توجهتَ فهي قبلتُك.

ثم يقول: (إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ) (العنكبوت: 26) اختار الخليل إبراهيم -عليه السلام- من صفات ربه (ٱلْعَزِيزُ..) (العنكبوت: 26) أي: الذي لا يُغلب وهو يَغْلب.

وهذه الصفة تناسب ما كان من محاولة إحراقه، وكأنه يقول للقوم: أنا ذاهب إلى حضن مَنْ لا يُغْلب.

و(ٱلْحَكِيمُ) (العنكبوت: 26) أي: في تصرفاته، فلا بُدَّ أنه سبحانه سينقلني إلى مكان يناسب دعوتي، وأناس يستحقون هذه الدعوة بما لديهم من آذان صاغية للحق، وقلوب وأفئدة متشوقة إليه، وتنتظر كلمة الحق التي أعرضتم أنتم عنها.ثم يقول الحق سبحانه: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ...).



سورة العنكبوت الآيات من 26-30 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة العنكبوت الآيات من 26-30   سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Emptyالسبت 22 أغسطس 2020, 5:04 pm

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)
تفسير الأية: خواطر مُحَمَّد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وجاء وقت الجزاء لينال إبراهيم -عليه السلام- من ربه جزاء صبره على الابتلاء، وثباته على الإيمان، ألم يقُلْ لجبريل لما جاءه يعرض عليه المساعدة وهو في طريقه إلى النار: يا إبراهيم، ألك حاجة؟

فيقول إبراهيم: أمَّا إليك فلا.

لذلك يُجازيه رَبُّه، ويخرق له النواميس، ويواليه بالنِّعَمِ والآلاء، حتى مدحه سبحانه بقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أمَّة قَانِتاً لِلَّهِ..) (النحل: 120).

وكان عليه السلام رجلاً خاملاً في القوم، بدليل قولهم عنه لما حَطّم أصنامهم: (قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) (الأنبياء: 60) فهو غير مشهور بينهم، مُهْمَل الذِّكر، لا يعرفه أحَدٌ، فلمَّا والى اللهَ والاهُ وقال: لأجعلنَّك خليلُ اللهِ وشيخُ المُرسلين ولأُجرينَّ ذِكْرَكَ، بعد أنْ كنت مغموراً على كل لسان، وها نحن نذكره عليه السلام في التشهد في كل صلاة.

واقرأ قول إبراهيم في دعائه لربه؛ ليؤكد هذا المعنى: (وَٱجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي ٱلآخِرِينَ) (الشعراء: 84) وكأنه يقول: يا رب إن قومي يستقلونني، فاجعل لي ذِكْراً عندك.

ومعلوم أن للتناسل والتكاثر نواميسَ، فلما أنْ أنجبت السيدة هاجر إسماعيل -عليه السلام- غضبت الحرة سارة: كيف تنجب هاجر وهي الأمَّة وتتميز عليها، لكن كيف السبيل إلى الإنجاب وسِنُّها تسعون سنة، وسِنّ إبراهيم حينئذٍ مائة؟

قانون الطبيعة ونواميس الخَلْق تقول لا إنجاب في هذه السن، لكن سأخرق لك القانون، وأجعلك تُنجب هبة من عندي (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ..) (العنكبوت: 27) ثم (وَيَعْقُوبَ..) (العنكبوت: 27).

وفي آية أخرى قال: (وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً..) (الأنبياء: 72).

أي: زيادة، لأنه صبر على ذَبْح إسماعيل، فقال له ربه: ارفع يدك فقد أديتَ ما عليك، ونجحت في الامتحان، فسوف أفديه لك، بل وأهبك أخاً له، وسأعطيك من ذريته يعقوب.

وسأجعلهم فَضْلاً عن ذلك رسلاً (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ..) (العنكبوت: 27) لذلك حين نستقرىء موكب الأنبياء نجد جمهرتهم من ذرية إبراهيم عليه السلام كل من جاء بعده من ذريته.

والذرية المذكورة هنا يُرَاد بها إسحاق ويعقوب، وهما المُوهبَان من سارة، أمّا إسماعيل فجاء بالقانون العام الطبيعي الذي يشترك فيه إبراهيم وغيره.

وكأن الحق -سبحانه وتعالى- في هذه المسألة يُدلِّل على طلاقة القدرة بأسباب تظهر فيها قدرة المسبِّب، فيقول لإبراهيم: إن كان قومك قد كفروا بك ولم يؤمنوا، فسأهبُكَ ذرية ليست مؤمنة مهدية فحسب، إنما هادية للناس جميعاً.

وإذا كانت ذرية إسحاق ويعقوب قد أخذتْ أربعة آلاف سنة من موكب النبوات، فقد جاء من ذرية إسماعيل خاتم الأنبياء وإمام المتقين مُحَمَّد  -صلى الله عليه وسلم-، وستظل رسالته باقية خالدة إلى يوم القيامة، فالرسل من ذرية إسحاق كانوا متفرقين في الأمم، ولهم أزمنة محددة، أما رسالة مُحَمَّد  فعأمَّة للزمان وللمكان، لا معقِّبَ له برسول بعده إلى يوم القيامة.

وقوله تعالى: (وَٱلْكِتَابَ..) (العنكبوت: 27) أي: الكتب التي نزلتْ على الأنبياء من ذريته، وهي: القرآن والإنجيل والتوراة والزبور.

ثم يقول سبحانه: (وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا..) (العنكبوت: 27) قالوا: إنه كان خامل الذّكْر فنبغ شأنه وعلا ذكْره، وكان فقيراً، فأغناه الله حتى حدَّث المحدِّثون عنه في السِّيَر أنه كان يملك من الماشية ما يسأم الإنسان أنْ يَعدَّها، وكان له من كلاب الحراسة اثنا عشر كلباً.. إلخ وهذا أجره في الدنيا فقط.

(وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ) (العنكبوت: 27) يعني: لن نقول له أذهبت طيباتك في حياتك الدنيا، بل هو في الآخرة من الصالحين، وهذا مُتمنَّى الأنبياء.

إذن: فأجْره في الدنيا لم يُنقص من أجره في الآخرة.لكن، لماذا وصف الله نبيه إبراهيم في الآخرة بأنه من الصالحين؟

قالوا: لأن إبراهيم أُثِر عنه ثلاث كلمات يسميها المتصيِّدون للأخطاء، ثلاث كذبات أو ذنوب: الأولى قوله لملك مصر لما سأله عن سارة قال: أختي، والثانية لما قال لقومه حينما دَعَوْه للخروج معهم لعيدهم: إني سقيم.

والثالثة قوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا..) (الأنبياء: 63) أي: عندما حطَّم الأصنام.

ويقول هؤلاء المتصيدون: إنها أقوال منافية لعصمة الأنبياء.

لكن ما قولكم إنْ كان صاحب الأمر والحكم شهد له بالصلاح في الآخرة؟

ثم إن المتأمَّل في هذه الأقوال يجدها من قبيل المعاريض التي قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب".

فقوله عن سارة: إنها أختي، هي فعلاً أخته في الإيمان، وربما لو قال زوجتي لقتله الملك ليتزوجها هو.

أما قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) (الصافات: 89) فهو اعتذار عن مشهد كافر لا ينبغي للمؤمن حضوره، كما أن السُّقْم يكون للبدن، ويكون للقلب فيحتمل أن يكون قصده سقيم القلب لما يراه من كفر القوم.

وقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا..) (الأنبياء: 63) أراد به إظهار الحجة وإقأمَّة الدليل على بطلان عبادة الأصنام، فأراد أنْ يُنطقهم هم بما يريد أن يقوله؛ ليقررهم بأنها أصنام لا تضر ولا تنفع ولا تتحرك.

ثم يقول الحق سبحانه: (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ...).



سورة العنكبوت الآيات من 26-30 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة العنكبوت الآيات من 26-30   سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Emptyالسبت 22 أغسطس 2020, 5:05 pm

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨)
تفسير الأية: خواطر مُحَمَّد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هنا ينتقل السياق من قصة إبراهيم لقصة ابن أخيه لوط، ونلحظ أن القرآن في الكلام عن نوح وإبراهيم ولوط بدأ الحديث بذكره أولاً، وعادة القرآن حينما يتكلم عن الرسل يذكر القوم أولاً، كما قال تعالى: (وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً..) (الأعراف: 65)، (وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً..) (الأعراف: 73)، (وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً..) (الأعراف: 85).

قالوا: لأن قوم نوح، وقوم إبراهيم، وقوم لوط لم يكُنْ لهم اسم معروف، فذكر أنبياءهم أولاً، أمَّا عاد وثمود ومدين فأسماء لأناس معروفين، ولهم قرى معروفة، فالأصل أن القوم هم المقصودون بالرسالة والهداية؛ لذلك يُذكَرون أولاً فهم الأصل في الرسالة، أما الرسول فليستْ الرسالة وظيفة يجعلها الله لواحد من الناس.

(وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ) (العنكبوت: 28) وسمى خسيسة قومه فاحشة؛ لذلك قال العلماء في عقوبتها: يصير عليها ما يصير على الفاحشة من الجزاء؛ لأن الحق سبحانه سمى الزنا فاحشة فقال: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً..) (النساء: 22) والزنا شُرِع له الرجم، وكذلك يكون جزاء مَنْ يفعل فِعلْة قوم لوط الرجم.

وقوله: (مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ) (العنكبوت: 28) لا يعني هذا أن أحداً لم يفعلها قبلهم، لكنها إنْ فُعِلت فهي فردية، ليست وباءً منتشراً كما في هؤلاء.



سورة العنكبوت الآيات من 26-30 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة العنكبوت الآيات من 26-30   سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Emptyالسبت 22 أغسطس 2020, 5:06 pm

أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)
تفسير الأية: خواطر مُحَمَّد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

قوله: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ..) (العنكبوت: 29) دلالة على انحراف الغريزة الجنسية عندهم، والغريزة الجنسية جعلها الله في الإنسان لبقاء النوع، فالحكمة منها التناسل، والتناسل لا يكون إلا بين ذكر وأنثى، حيث تستقبل الأُنثى الحيوان المنوي الذكَري الذي تحتضنه البويضة الأنثوية، وتعلق في جدار الرحم وتكوّن الجنين؛ لذلك سمَّى الله تعالى المرأة حَرْثاً؛ لأنها مكان الاستنبات، وشَرْط في إتيان المرأة أن يكون في مكان الاستنبات.

لذلك، فالجماعة الذين كانوا ينادون بتشريع للمرأة يسمح للرجل بأن يأتيها كيفما يشاء، احتجوا بقوله تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ..) (البقرة: 223).

ونقول لهؤلاء: لقد أخطأتم في فَهْم الآية، فالحَرْث هو الزرع المستنبت من الأرض، فمعنى: (أَنَّىٰ شِئْتُمْ..) (البقرة: 223) أي: أنهم حرث، إذن: فاحتجاجهم باطل، وبطلانه يأتي من عدم فهمهم لمعنى الحرث، وعليه يكون المعنى ائتوهن على أيِّ وجه من الوجوه شريطة أن يكون في مكان الحَرْث.

ولحكمةٍ ربط الحق سبحانه بقاء النوع بالغريزة الجنسية، وجعل لها لذة ومتعة تفوق أيَّ لذة أخرى في الحياة، فمثلاً أنت ترى المنظر الجميل فتُسَرُّ به عينك، وتسمع الصوت العَذْب فتسعد به أذنك.. إلخ، فكل منافذ الإدراك لديك لها أشياء تمتعها.

لكن بأيِّ هذه الحواس تُدْرَك اللذة الجنسية؟

وأيّ ملكة فيك تُسَرُّ منها؟

كلُّ الحواس وكُلُّ الملكات تستمتع بها؛ لذلك لا يستطيع الإنسان مقاومتها، حتى قالوا: إنها اللحظة الوحيدة التي يمكن للإنسان فيها أنْ يغفل عن ربه؛ لذلك أمرنا بعدها بالاغتسال.

ولولا أن الخالق -عز وجل- ربط مسألة بقاء النوع بهذه اللذة لَزهد فيها كثير من الناس، لما لها من تبعات ومسئوليات ومشاكل، لا بُدَّ منها في تربية الأولاد.

وسبق أن ذكرنا الحكمة القائلة: "جَدَع الحلال أنفَ الغيرة" فالرجل يغَار على ابنته مثلاً، ولا يقبل مجرد نظر الغرباء إليها، ويثور إذا تعرَّض لها أحد، فإذا جاءه الشاب يطرق بابه ليخطب ابنته رحَّب به، واستقبله أهل البيت بالزغاريد وعلى الرَّحْب والسعة، فسقوا (الشربات) وأقاموا الزينات، فما الفرق بين الحالين؟

في الأولى كان دمه يغلي، والآن تنزل كلمات الله في عقد القرآن على قلبه بَرْداً وسلاماً.

أما خسيسة قوم لوط (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ..) (العنكبوت: 29) فهي انحراف عن الطبيعة السَّوية لا بقاءَ فيها للنوع، ومثلها إتيان المرأة في غير مكان الحرث.

وقوله تعالى: (وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ..) (العنكبوت: 29) أي: تقطعون الطريق على بقاء النوع؛ لأن الزنا وإنْ جاء بالولد فإنه لا يُوفر له البقاء الكريم الشريف في المجتمع.

فالحق سبحانه جعل لبقاء النوع طريقاً واحداً، فلا تسلك غير هذا الطريق، لا مع رجل ولا مع امرأة.

والسبيل كلمة مطلقة وتعني الطريق، سواء كان الطريق المادي أي: الشارع الذي نمشي فيه أو: المعنوي وهو الطريقة التي نسير عليها، ومنها قوله تعالى: (قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ..) (يوسف: 108) أي: طريقي ومنهجي؛ لذلك السبيل القيمي سبيل واحد، حتى لا نتصادم ولا نتخاصم في حركة الحياة المعنوية، أمّا السبيل المادي فمتعدد حتى لا نتزاحم في حركة الحياة المادية.

والسبيل المادي (الطريق) الذي نسير فيه يُعَدُّ سمة الحضارة في أي أُمَّة، ونذكر أن هتلر قبل أن يدخل الحرب سنة 1939 جعل كل همِّه في إنشاء شبكة من الطرق؛ لأن حركة الحرب غير العادية تحتاج إلى طرق إضافية أيام الحرب، ومن ذلك مثلاً الطريق الذي يُسمُّونه طريق المعاهدة، أي معاهدة سنة 1936.

إذن: كلما وُجدت حركة زائدة احتاجت إلى طرق إضافية، وهذه الطرق تتناسب والمكان الذي تنشأ فيه، فالطرق في المدن نُسمِّيها شوارع وفي الخلاء نسميها طرقاً تناسب المساحة داخل المباني، ومنها تتفرع الحارات، وهي أقل منها، ومن الحارة تتفرع العَطْفة، وهي أقل من الحارة، وكلما ازدحمتْ البلاد لجأ الناس إلى توسيع نظام الحركة لتيسير مصالح الناس.

كما نرى في القاهرة مثلاً من أنفاق وكَبَارٍ، حتى لا تُعاق الحركة، وحتى نوفر للناس انسيابية فيها.

والأنفاق أنسب للجمال في المدن، والكباري أجمل في الفضاء، حيث ترى مع ارتفاع الكباري آفاقاً أوسع ومناظر أجمل، أما إنْ حدث عكس ذلك فأُنشئت الكباري داخل الشوارع فإنها تُقلِّل من جمال المكان وتُحوِّل الشارع إلى أشبه ما يكون بعنابر الورش، كما أنها تؤذي سكان العمارات المجاورة لها.

وعلى الدولة أن تراعي هذه الأمور عند التخطيط، ألم نقرأ قوله تعالى: (ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ) (عبس: 20) لا بُدَّ أن نُيسِّر السبل للسالكين؛ لأن معايش الناس وحركتهم تعتمد على الحركة في هذه الطرق.

فقوله تعالى: (وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ..) (العنكبوت: 29) فكان من قوم لوط قُطَّاع طرق كالذين يخرجون على الناس في أسفارهم وحركتهم، فيأخذون أموالهم وينهبون ما معهم، وإنْ تأبوا عليهم قتلوهم.

وبعد أن قطعوا السبيل على الناس قطعوا السبيل على بقاء النوع.

يقول سبحانه في حقهم: (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ..) (العنكبوت: 29) فكانوا لا يتورعون عن فِعْل القبيح وقوله فيجلسون في الطرقات يستهزئون بالمارة ويؤذونهم كالذين يجلسون الآن على المقاهي ويتسكَّعون في الطرق ويؤذون خَلْق الله، ويتجاهرون بالقبيح من القول والفعل، فلا يسْلَم من إيذائهم أحد.

لذلك يعلمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- آداب الطريق، فيقول لمن سأله: "وما حَقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غَضُّ البصر، وكَفُّ الأذى، وردُّ السلام".

وقد انتشر بين قوم لوط سوء الأخلاق، بحيث لا ينهى بعضهم بعضاً، كما قال سبحانه عن اليهود أنهم: (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ..) (المائدة: 79).

والنادي: مكان تجمُّع القوم، ومنه قوله تعالى: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) (العلق: 17) أي: مكان تجمُّع رؤوس القوم وكبارهم، كما نرى الآن: نادي كذا، ونادي كذا.

والنادي وهو مكان عام يُعَدُّ المرحلة الأخيرة لانضباط السلوك الذي يجب أن يكون في المجتمع، فأنت مثلاً لك حجرة في بيتك خاصة بك، ولك فيها انضباط خاص بنفسك، وكذلك في صالة البيت لك انضباط أوسع، وفي الشارع لك انضباط أوسع.

والانضباط يتناسب مع الواقع الذي تعيشه، فحين تكون مثلاً بين أناس لا يعرفونك لا يكون انضباطك بنفس الدرجة التي تحرص عليها بين مَنْ تعرفهم كالموظف في مكتبه، والطالب في مدرسته.

إذن: فهؤلاء القوم قطعوا السبيل في بقاء النوع، حيث أتوا غير مَأْتيٍّ وانحرفوا عن الفطرة السَّوية، وقطعوا السبيل المادي، فأخافوا الناس وروَّعوهم ونهبوا أموالهم، وأخذوهم من الطرق بغرض هذه الفِعْلة النكراء، ثم كانوا يتبجحون بأفعالهم هذه، ويجاهرون بها في أنديتهم وأماكن تجمعاتهم.

فبماذا أجابه القوم؟

(فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ) (العنكبوت: 29) أي: من الصادقين في أنك مُبلِّغ عن الله، فنحن من العاصين، وأَرِنا العذاب الذي تتوعدنا به، وقولهم (ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ..) (العنكبوت: 29) مع أن العذاب شيء مؤلم، ولا يطلب أحد إيلام نفسه، فهذا دليل على عدم فهمهم لهذا الكلام، وأنهم غير متأكدين من صدقه، وإلا لو وَثِقوا بصدقه ما طلبوا العذاب.

وفي موضع آخر، حكى القرآن عنهم: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل: 56).

إذن: حدث منهم موقفان وجوابان: الأول (ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ..) (العنكبوت: 29) فلما لم يُجبهم إلى هذا الطلب الأحمق، وظل يتابع دعوته لهم، فلم ييأس منهم لجأوا إلى حيلة أخرى، فقالوا: (أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ..) (النمل: 56) والعلة(إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل: 56) لأن الطّهْر في نظر هؤلاء عيب، والاستقأمَّة جريمة، وهذا دليل على فساد عقولهم، وفساد قياسهم في الحكم.

ثم يقول الحق سبحانه: (قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي...).



سورة العنكبوت الآيات من 26-30 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 32706
العمر : 69

سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة العنكبوت الآيات من 26-30   سورة العنكبوت الآيات من 26-30 Emptyالسبت 22 أغسطس 2020, 5:07 pm

قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)
تفسير الأية: خواطر مُحَمَّد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وفَرْقٌ بين الفَاسِدِ في ذاته والمُفْسِدِ لغيره، فيا ليتهم كانوا فاسدين في أنفسهم، إنما كانوا فاسدين مُفْسِدِينَ، يتعدَّى فسادُهم إلى غيرهم.



سورة العنكبوت الآيات من 26-30 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة العنكبوت الآيات من 26-30
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2021 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: العنكبوت-
انتقل الى: