منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. علمي.. تاريخي.. دعوي.. تربوي.. طبي.. رياضي.. أدبي..)
 
الرئيسيةالأحداثأحدث الصورالتسجيل
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

soon after IZHAR UL-HAQ (Truth Revealed) By: Rahmatullah Kairanvi
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 سورة طه الآيات من 096-100

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 49830
العمر : 72

سورة طه الآيات من 096-100 Empty
مُساهمةموضوع: سورة طه الآيات من 096-100   سورة طه الآيات من 096-100 Emptyالأحد 05 أبريل 2020, 3:46 pm

قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

مادة: بَصُر منها أبصرت للرؤية الحسية، وبصرت للرؤية العلمية أي: بمعنى علمتُ.

فمعنى (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ..) (طه: 96) يعني: اقتنعتُ بأمر هم غير مقتنعين به، فأنا فعلتُ وهم قَلَّدوني فيما فعلتُ من مسألة العِجْل.

وقد أدَّى به اجتهاده إلى صناعة العجل؛ لأنه رأى قومه يحبون الأصنام، وسبق أنْ طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً لما رأوا قوماً يعبدون الأصنام، فانتهز السامريُّ فرصة غياب موسى، وقال لهم: سأصنع لكم ما لم يستطع موسى صناعته، بل وأزيدكم فيه، لقد طلبتم مجرد صنم من حجارة إنما أنا سأجعل لكم عِجْلاً جَسَداً من الذهب، وله صوت وخُوَار مسموع.

وقوله: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا..) (طه: 96) قبض على الشيء: أخذه بجُمْع يده.

ومثلها: قَبصَ.

وقوله: (مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ..) (طه: 96) للعلماء في هذه المسألة روايات متعددة.

منها: أن السامري حين كان جبريل عليه السلام يتعَهَّده وهو صغير، كان يأتيه على جواد فلاحظ السامري أن الجواد كلما مَرَّ على شيء اخضرّ مكان حافره، ودَبَّتْ الحياة فيه، لذلك: فأصحاب هذا القول رأوْا أن العجل كان حقيقياً، وله صوت طبيعي ليس مجرد مرور الهواء من خلاله.

ورَأْى آخر يقول: (مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ..) (طه: 96) الرسول كما نعلم هو المبلِّغ لشرع الله المباشر للمبلّغ، أما جبريل فهو رسول للرسول، ولم يَرَه أحد فأُطلِقت الرسول على حامل المنهج إلى المتكلّم به، لكنها قد تُطلق ويُراد بها التهكّم، كما جاء في قوله تعالى: (هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ..) (المنافقون: 7) فيقولون: رسول الله تهكماً لا إيماناً بها.

وكذلك في قوله تعالى: (وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ..) (الفرقان: 7).

إذن: قد يُرَاد بها التهكّم.

لكن، ما المراد بأثر الرسول؟

الرسول جاء لِيُبلِّغ شرعاً من الله، وهذا هو أثره الذي يبقى من بعده.

فيكون المعنى: قبضتُ قبضة من شرع الرسول، قبضة من قمته، وهي مسألة الإله الواحد الأحد المعبود، لا صنمَ ولا خلافه.

وقوله تعالى: (فَنَبَذْتُهَا..) (طه: 96) أي: أبعدتُها وطرحتها عن مُخيِّلتي، ثم تركتُ لنفسي العنان في أن تفكر فيما وراء هذا.

بدليل أنه قال بعدها (وَكَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) (طه: 96) أي: زيَّنتها لي، وألجأتني إلى معصية.

فلا يقال: سوَّلَتْ لي نفسي الطاعة، إنما المعصية وهي أن يأخذ شيئاً من أثر الرسول ووَحْيه الذي جاء به من الله، ثم يطرحه عن منهجه ويُبعده عن فِكْره، ثم يسير بِمَحْض اختياره.

ثم يقول الحق سبحانه: (قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ...).



سورة طه الآيات من 096-100 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 49830
العمر : 72

سورة طه الآيات من 096-100 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 096-100   سورة طه الآيات من 096-100 Emptyالأحد 05 أبريل 2020, 3:47 pm

قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كان ردّ موسى -عليه السلام- على هذه الفِعْلة من السامري: جزاؤك أن تذهب، ويكون قولك الملازم لك (لاَ مِسَاسَ..) (طه: 97) والمِسَاس أي: المسّ.

المعنى يحتمل: لا مساس مِنّي لأحد، أو لا مساسَ من أحد لي.

ذلك لأن الذين يفترون الكذب ويدَّعُون أن لهم رسالة ولهم مهمة الأنبياء، حظُّهم من هذا كله أن تكون لهم سُلْطة زمنية ومكانة في قلوب الناس، وأن يكون لهم مذهب وأتباع وأشياع.

لذلك تراهم دائماً -في سبيل الوصول إلى هذه الغاية- يتحللون من المنهج الحق، ويستبدلونه بمناهج حَسْب أهوائهم، فيميلون إلى تسهيل المنهج وتبسيطه، ويُعطون لأتباعهم حريةً ما أنزل الله بها من سلطان، كالذي خرج علينا يُبيح للناس الاختلاط بين الرجال والنساء.

ومن العجيب أن تجد لهذه الأفكار أَنصاراً يؤمنون بها ويُطبِّقونها، لا من عامة الناس، بل من المثقفين وأصحاب المناصب.

فكيف تحجب عنهم المرأة، وهي نصف المجتمع؟

إذن: ما أجملَ هذ الدين ومَا أيسره على الناس، فقد جاء على وَفْق أهوائهم وشهواتهم، ووسَّع لهم المسائل، فالنفس تميل بطبعها إلى التدين؛ لأنها مفطورة عليه، لكن تريد هذا الدين سَهْلاً لا مشقةَ فيه، حتى وإنْ خالف منهج الله.

لذلك تجد مثلاً مسيلمة وسجاح وغيرهما من مُدَّعِي النبوة يُخفِّفون عن أتباعهم تكاليف الشرع في الصلاة والصوم، أما الزكاة فهي ثقيلة على النفس فلا داعيَ لها.

وإلاَّ فما الميْزة التي جاءوا بها ليتبعهم الناس؟

وما وسائل التشجيع لاتباع الدين الجديد؟

وهكذا يصبح لهؤلاء سُلْطة زمنية ومكانة، وأتباع، وجمهور، إذن: الذي أفسد حياته أن يجد العِزَّ والمكانة في انصياع الناس له وتبعيتهم لأفكاره، فيعاقبه الله بهم، ويجعل ذُلَّه على أيديهم وفتنته من ناحيتهم، فهم الذين أعانوه على هذا الباطل، فإذا به يكرههم ويبتعد بنفسه عنهم، لدرجة أن يقول (لاَ مِسَاسَ..) (طه: 97) كأنه يفِرُّ منهم يقول: إياك أنْ تقربَ مِنِّي أو تمسَّني.

لقد تحول القُرْب والمحبة إلى بُعْد وعداوة، هذه الجمهرة التي كانت حوله وكان فيها عِزُّه وتسلُّطه يفرُّ منها الآن، فهي سبب كَبْوته، وهي التي أعانَتْه على معصية الله.

وهكذا، كانت نهاية السامريّ أن ينعزل عن مجتمعه، ويهيم على وجهه في البراري، ويفرّ من الناس، فلا يمسّه أحد، بعد أنْ صدمه الحق، وواجهتْه صَوْلته.

وما أشبهَ هذا الموقف بما يحدث لشاب متفوق مستقيم يُغريه أهل الباطل، ويجذبونه إلى طريقهم، وبعد أن انخرط في سِلْكهم وذاق لذة باطلهم وضلالهم إذَا به يصحو على صدمة الحق التي تُفيقه، ولكن بعد أن خسر الكثير، فتراه بعد ذلك يفِرُّ من هذه الصُّحْبة وينأى بنفسه عن مجرد الاقتراب منهم.

لذلك من الذين اختاروا دينهم وَفْق أهوائهم عبدة الأصنام، فإن كانت العبادة أنْ يطيع العابدُ معبوده، فما أيسرَ عبادة الأصنام؛ لأنها آلهة بدون تكليف، وعبادة بدون مشقة، لا تقيد لك حركة، ولا تمنعك من شهوة، وإلا فماذا أعدَّتْ الأصنام من ثواب لمَنْ عبدها؟

وماذا أعدَّتْ من عذاب لمن كفر بها.

فكأن الحق -تبارك وتعالى- قال للسامري: ستُعاقب بنفس المجتمع الذي كنت تريد منه العِزّة والسُّلْطة والسيطرة والذكر، فتتبرأ أنت منهم وتفرّ من جوارهم، ولا تتحمل أنْ يمسَّك أحد منهم، فهم سبب بلائك، ومصدر فتنتك، كما قال تعالى: (ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ) (الزخرف: 67).

فأخلاءُ الباطل، وصُحْبَة السوء الذين يجتمعون على معصية الله في سهرات مُحرَّمة عليهم أنْ يحذروا هذا اللقاء.

أما الخُلّة الحقيقية الصادقة فهي للمتقين، الذين يأتمرون بالحق، ويتواصَوْن بطاعة الله.

وفَرْق بين مَنْ يقاسمك الكأس ومَنْ يكسرها ويُريقها قبل أنْ تذوقها، فَرْق بين مَنْ يلهيك عن الصلاة ومَنْ يحثُّك عليها، فَرْق بين مَنْ يُسعِدك الآن بمعصية ومَنْ يحملك على مشقّة الطاعة، فانظر وتأمَّلْ.

ثم يقول: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ..) (طه: 97) أي: ما ينتظرك من عذاب الآخرة.

(وَٱنظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلْيَمِّ نَسْفاً) (طه: 97).

(عَاكِفاً) أي: مقيماً على عبادته، والاعتكاف: الإقامة في المسجد، والانقطاع عن المجتمع الخارجي.

ومعنى (لَّنُحَرِّقَنَّهُ..) (طه: 97) أي: نُصيِّره كالمحروق، بأنْ نبردَه بالمبرد حتى يصبح فُتاتاً وذرات متناثرة، بحيث يمكن أن نذروه في الهواء (ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي ٱلْيَمِّ نَسْفاً) (طه: 97) أي: نذروه كما يفعل الفلاحون حين يذرون الحبوب لفَصْل القِشْر عنها بآلة تسمى (المنسف) تشبه الغربال، وقد استبدلوا هذه الأدوات البدائية الآن بآلات ميكانيكية حديثة تُؤدِّي نفس الغرض.

ذلك لأن إلهَ السَّامري كان هذا العجل الذي اتخذه من ذهب، فلا يناسبه الحرق في النار، إنما نريد له عملية أخرى، تذهب به من أصله، فلا نُبقِي له على أثر.

وهذا هو إلهك الذي عبدته إنْ أفلح كان يدافع عن نفسه ويحمي رُوحَه.

وبعد أن بَيَّن الحق -سبحانه- وَجْه البطلان فيما فعله السامري، ومَنْ تبعه من القوم، عاد لِيذكِّرهم بمنطقه الحق وجادة الطريق، وأن كلَّ ما فعلوه هراء في هراء: (إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ...).



سورة طه الآيات من 096-100 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 49830
العمر : 72

سورة طه الآيات من 096-100 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 096-100   سورة طه الآيات من 096-100 Emptyالأحد 05 أبريل 2020, 3:48 pm

إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الحق -تبارك وتعالى- حينما يقول: (لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ..) (طه: 98) نقولها نحن هكذا، ونشهد بها، فقد تعلَّمناها من رسول الله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- الذي سمعها من ربه ونقلها إلينا، فهي الشهادة بالوحدانية الحقّة، شهادة من الله لذاته أولاً: (شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ..) (آل عمران: 18).

فهذه شهادة الذات للذات قبل أنْ يخلق شاهداً يشهد بها.

ثم شهدتْ له بذلك الملائكة شهادةَ المشهد أنه لا إله غيره، ثم شهد بذلك أولو العلم شهادة استدلال بالمخلوقات التي رأوْها على أبدع نظام وأعجبه، ولا يمكن أن ينشأ هذا كله إلا عن إله قادر.

وقد سلمتْ لله تعالى هذه الدَّعوْى؛ لأنها قضية صادقة شَهِد بها سبحانه لنفسه، وشَهِد بها الملائكة وأولو العلم ولم يَقُمْ لها معارض يدِّعِيها لنفسه.

وإلا -والعياذ بالله- أين ذلك الإله الذي أخذ الله تعالى منه الألوهية؟

فإما أنْ يكون لا يعلم، أو عَلِم بذلك ولم يعترض، وفي كلتا الحالتين لا يستحق أن يكون إلهاً.والدَّعْوى إذا لم تُجْبَه بمعارض فقد سلمتْ لصاحبها، إلى أن يُوجَد المعارض.

وكأن الحق سبحانه قال: لا إله إلا أنا، وأنا خالق الكون كله ومُدبِّر أمره، ولم يَأْتِ أحد حتى من الكفار يدَّعي شيئاً من هذا.

وقد ضربنا لهذه المسألة مثلاً -ولله المثل الأعلى-: هَبْ أنه نزل عندك مجموعة ضيوف وزوار، وبعد انصرافهم وجدتَ حافظة نقود فسألتَ عن صاحبها، فلم يدَّعِها أحد إلى أنْ قال واحد منهم: هي لي، إذن: فهو صاحبها، وهو أحقُّ بها حيث لم يَقُمْ له معارض.

لذلك يقول تعالى: (قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً) (الإسراء: 42).

يعني إنْ كان هناك آلهة أخرى فلابُدَّ أنْ يذهبوا إلى صاحب العرش، إما ليخضعوا له ويستلهموا منه القدرة على فِعْل الأشياء، أو ليُحاسبوه ويُحاكموه: كيف يدَّعي الألوهية وهم آلهة؟

ولم يحدث شيء من هذا كله، ولا أقام أحد دليلاً على أنه إله، والدَّعْوى إذا لم يَقُمْ عليها دليل فهي باطلة.

وينفي الحق سبحانه وجود آلهة أخرى، فيقول في موضع آخر: (مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ..) (المؤمنون: 91).

فهذا إله للسماء، وهذا إله للأرض، وهذا الجن، وهذا الإنس.. إلخ، وبذلك تكون الميْزة في أحدهم نقصاً في الآخر، والقدرة في أحدهم عجزاً في الآخر، وهذا لا يليق في صفات الألوهية.

ونلحظ هنا في قوله تعالى: (إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ..) (طه: 98) أن كلمة (إله) لا تعني (الله)، وإلا لو كان إلهاً بمعنى الله لأصبح المعنى: إنما الله الله.

إذن: هناك فَرْق بين اللفظين: الله عَلَم على واجب الوجود الأعلى، أما الإله فهو المعبود المطاع فيما يأمر، فالمعنى: أن المعبود المطاع فيما يأمر به هو الله خالق هذا الوجود، وصاحب الوجود الأعلى.

فالله تعالى هو المعبود المطاع بحقٍّ، لأن هناك معبوداً ومطاعاً لكن بالباطل، كالذين يعبدون الشمس والقمر والأشجار والأحجار ويُسمُّونهم آلهة، فإذا كانت العبادة إطاعة أمر ونهي المعبود، فبماذا أمرتْهم هذه الآلهة؟

وعن أيِّ شيء نهتْهم؟

وماذا أعدَّتْ لمن عبدها أو لمن كفر بها؟

إذن: هي معبودة، لكن بالباطل؛ لأنها آلهة بلا منهج.

وكلمة (إِنَّمَآ..) (طه: 98) لا تأتي إلا استدراكاً على باطل، وتريد أن تُصوِّبه، كأن تقول: إنما الذي حضر زيد، فلا تقولها إلا لمن ادَّعى أن الذي حضر غير زيد، فكأنك تقول: لا.

فلان لم يحضر، إنما الذي حضر زيد.

فلابُدَّ أن قوله تعالى: (إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ..) (طه: 98) جاء رداً على كلام قيل يدَّعي أن هناك إلهاً آخر، وإنما لا تُقال إلا إذا ادُّعِيَ أمر يخالف ما بعدها، فتنفي الأمر الأول، وتُثبت ما بعدها.

وهنا يقول: (إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ..) (طه: 98) لأن السامريَّ لما صنع لهم العجل قال: (هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ..) (طه: 88) فكذَّبه الله واستدرك بالحقِّ على الباطل: (إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ..) (طه: 98).

ثم أضاف الحق -تبارك وتعالى- ما يُفرِّق بين إله الحق وإله الباطل، فقال: (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) (طه: 98) لأنه سبحانه هو الإله الحق، وهذه أيضاً رَدٌّ على السامريّ وما اتخذه إلهاً من دون الله، فالعجل الذي اتخذه لا عِلمَ عنده، وكذلك السامري الذي أمر الناس بعبادته، فلو كان عنده علم لعرفَ أن عِجْله سيُحرق ويُنسَف وتذروه الرياح، ولعرفَ العاقبة التي انتهى إليها من قوله للقوم (لا مساس)، وأنه سينزل به عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة، فلو علم هذه الحقائق ما أقدمَ على هذه المسألة.

ووسع علم الله لكل شيء يعني: مَنْ أطاع ومَنْ عصى، لكن من رحمته تعالى بنا ألاَّ يحاسبنا عَمَّا علم منّا، بل يعلمنا حين ندعوه أن نقول: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً..) (غافر: 7) فسبقتْ رحمته تعالى سيئاتنا وذنوبنا، وسبقت عذابه ونقمته، وفي موضع آخر يقول عز وجل: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ..) (الأعراف: 156).

فلو وقفنا عند (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) (طه: 98) لأتعبتْنا هذه المسألة؛ لأنه سيجازينا عن السيئة وعن الحسنة، ومَنْ يطيق هذا؟

ثم يُبيِّن الحق سبحانه حكمة القَصَص في القرآن، والقَصَص لون من التاريخ، وليس مطلق التاريخ، القصص تاريخ لشيء مشهود يهمني وتفيدني معرفته، وإلا فمن التاريخ أن نقول: كان في مكان كذا رجل يبيع كذا، وكان يفعل كذا أو كذا.

إذن: فالقصص حدث بارز، وله تأثيره فيمَنْ سمعه، وبه تحدث الموعظة، ومنه تؤخذ العبرة.

والتاريخ هو ربط الأحداث بأزمنتها، فحين تربط أيَّ حدث بزمنه فقد أرَّخْتَ له، فإذا كان حَدَثاً متميزاً نسميه قصة تُروَى، فإنْ كانت قصة شهيرة تعلو على القصص كله نسميها سيرة، لذلك خُصَّ باسم السيرة تاريخ قصة رسول الله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-؛ لأن القَصَص شيء مميز، أما السيرة فهي أميز، ورسول الله خاتم الأنبياء؛ لذلك نقول عن تاريخه سيرة ولا نقول قصة؛ لأن واقعه في الحياة كان سَيْراً على منهج الله، وعليه نزل القرآن، وكان خُلقه القرآن.

والقصص يأتي مرة بالحدث، ثم تدور حوله الأشخاص، أو يأتي بشخصية واحدة تدور حولها الأحداث، فإذا أردتَ أن تؤرخ للثورة العرابية مثلاً وضعت الحدث أولاً، ثم ذكرتَ الأشخاص التي تدور حوله، فإنْ أردتَ التأريخ لشخصية عرابي وضعت الشخصية أولاً، ثم أدرت حولها الأحداث.

وقَصص القرآن يختلف عن غيره من الحكايات والقصص التي نسمعها ونحكيها من وضع البشر وتأليفهم، فهي قصص مُخْتَرعة تُبنى على عُقْدة وَحلِّها، فيأخذ القاصُّ حدثاً، ثم ينسخ حوله أحداثاً من خياله.

وبذلك يكونون قد أخذوا من القصص اسمه، وعدلوا عن مُسمَّاه، فهم يُسمُّون هذا النسيج قصة، وليست كذلك؛ لأن قصة من قصَّ الأثر اي: مشى على أثره وعلى أقدامه، لا يميل عنها ولا يحيد هنا أو هناك.

فالقصة -إذن- التزام حدثيٌّ دقيق لا يتحمل التأليف أو التزييف، وهذا هو الفَرْق بين قَصَص القرآن الذي سماه الحق سبحانه وتعالى: (ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ..) (آل عمران: 62) و(أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ..) (يوسف: 3) وبين قَصَص البشر وتآليفهم.

القصص الحقُّ وأحسن القصص؛ لأنه ملتزم بالحقيقة لا يتجاوزها، وله غاية سامية أَسْمى من قَصَص دنياكم، فقَصَص الدنيا غايته وخلاصته -إن أفلح- أن يحميك من أحداث الدنيا، أما قصص القرآن فحمايته أوسع؛ لأنه يحميك في الدنيا والآخرة.

فإنْ رأيتَ في قصص القرآن تكراراً فاعلم أنه لهدف وغاية، وأنها لقطات شتَّى لجوانب الحدَث الواحد، فإذا ما تجمعتْ لديك كل اللقطات أعطتك الصورة الكاملة للحدث.

وهنا يقول تعالى: (كَذٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ...).



سورة طه الآيات من 096-100 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 49830
العمر : 72

سورة طه الآيات من 096-100 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 096-100   سورة طه الآيات من 096-100 Emptyالأحد 05 أبريل 2020, 3:49 pm

كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (٩٩)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وفي موضع آخر قال تعالى: (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ..) (هود: 120).

فكأن فؤاده -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- كان في حاجة إلى تثبيت؛ لأنه سيتناول كل أحداث الحياة، وسيتعرض لما تشيب لهَوْله الرؤوس، ألم يَقُلْ الحق تبارك وتعالى عن الرسل قبله: (وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ..) (البقرة: 214).

ألم يُضطهد رسول الله والمؤمنون ويُضربوا ويُحاصروا في الشِّعْب بلا مأوى ولا طعام، حتى أكلوا الجلود وأوراق الشجر؟

فهذه أحداث وشدائد تضطرب النفس البشرية حين تستقبلها، ولابُدَّ لها من تأييد السماء لتثبت على الإيمان؛ لذلك يقصُّ الحق -تبارك وتعالى- على رسوله قصص مَنْ سبقوه في موكب الرسالات ليقول له: لست يا محمد بِدْعاً من الرسل، فقد تحملوا من المشاق كيت وكيت، وأنت سيدهم، فلابُدَّ أنْ تتحمل من المشاقِّ ما يتناسب ومكانتك، فوطِّن نفسك على هذا.

فقوله تعالى: (كَذٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ..) (طه: 99) (كذلِكَ): أي: كما قصصنا عليك قصة موسى وهارون وفرعون والسامريّ نقصُّ عليك قصصاً آخر من أنباء مَنْ سبقُوك من الرسل.

وأنباء: جمع نبأ، وهو الخبر الهام العظيم، فلا يُقال للأمر التافه نبأ.

ومن ذلك قوله تعالى عن يوم القيامة: (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ) (النبأ: 1-2) إنما يُقال "خبر" في أي شيء.

ثم يقول تعالى: (وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً) (طه: 99).

وأكد الإتيان بأنه (مِن لَّدُنَّا..) (طه: 99) أي: من عندنا، فلم يَقُلْ مثلاً: آتيناك ذِكْراً.

وهذا له معنى؛ لأن كل الكتب التي نزلت على الرسل السابقين نزلت ورُويتْ بالمعنى، ثم صاغها أصحابها بألفاظ من عند أنفسهم، أمَّا القرآن فهو الكتاب الوحيد الذي نزل بلفظه ومعناه؛ لذلك قال (مِن لَّدُنَّا..) (طه: 99) أي: مباشرة من الله لرسوله.

والمتأمّل في تبليغ الرسول وتلقِّيه عن ربه يجد أنه يحافظ على لفظ القرآن، لا يُخْفى منه حرفاً واحداً، كما في قوله تعالى مثلاً: (قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص: 1) فكان يكفي في تبليغ هذه العبارة أن يقول رسول الله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-: الله أحد، لكنه يقول نصّ ما جاءه من ربه مباشرة.

أرأيتَ لو قلت لولدك: اذهب إلى عمك وقُلْ له: أبي سيزورك غداً، ألاَ يكفي أن يقول الولد: أبي سيزورك غداً؟

إذن: فالقرآن الذي بين آيدينا هو نفسه كلام الله المنزَّل على محمد -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- لم يتغير فيه حرف واحد لا بالزيادة ولا بالنقصان؛ لأنه نصُّ الإعجاز، وما دام نص الإعجاز فلابُدَّ أنْ يظلَّ كما قاله الله.

ومعنى (ذِكْراً) (طه: 99) للذكْر معان متعددة، فيُطلق الذكر، ويُراد به القرآن، كما في قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9).

ويُطلَق ويُراد به الصِّيت والشَّرف والجاه في الدنيا، كما في قوله تعالى: (لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ..) (الأنبياء: 10) أي: شرفكم ورِفْعتكم بين الناس، وقال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ..) (الزخرف: 44).

وقد يقول قائل: كيف يكون القرآن ذكراً وشرفاً للعرب، وقد أبان عجزهم، وأظهر ما فيهم من عِيٍّ؟وهل يكون للمغلوب صِيت وشَرف.

نقول: كونهم مغلوبين للحق شهادة بأنهم أقوياء، فالقرآن أعجز العرب وهم أمة فصاحة وبلاغة وبيان، والحق -سبحانه وتعالى- حين يتحدى لا يتحدى الضعيف، إنما يتحدى القوي، ومن الفخر أن تقول: غلبت البطل الفلاني، لكن أيّ فخر في أن تقول: غلبت أيّ إنسان عادي؟

وكذلك يُطلَق الذكْر على كل كتاب أنزله الله تعالى، كما قال لرسوله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-: (فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ) (النحل: 43) أي: أهل الذكر قبلكم، وهم أهل التوراة وأهل الإنجيل.

ويُطلَق الذكر، ويُراد به فعل العمل الصالح والجزاء من الله عليه، كما قال تعالى: (فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ..) (البقرة: 152) أي: اذكروني بالطاعة أذكركم بالخير.

ويأتي الذكْر بمعنى التسبيح والتحميد، وبمعنى التذكُّر والاعتبار، فله -إذن- معانٍ متعددة يُحدِّدها السياق.

لكن، لماذا اختار كلمة (ذكر) ولم يقل مثلاً كتاباً؟

قالوا: لأن الذكْر معناه أن تذكر الشيء بداية؛ لأنه أمر مهم لا يُنسَى، وهو ذِكْر لأنه يُسْتلهم، ومن الذكر الاعتبار والتذكير، والشيء لا يُذكر إلا إذا كان له أهمية، هذه الأهمية تتناسب مع الأمر من حيث مُدّة أهميته ومقدار أهميته، وكل ذكر لشيء في الدنيا قصارى أمره أنْ يعطيك خير الدنيا، أمّا القرآن فهو الذكر الذي يعطيك خيري الدنيا والآخرة؛ لذلك فهو أهم ذكر يجب أنْ يظلَّ على بالك لا يُنسى أبداً.

إذن: فالقرآن ذِكْر ذُكر أولاً، وذِكْر يُذكَر ثانياً، ويستلهم ذكراً يشمل الزمن كله في الدنيا وفي الآخرة.

ثم يصف الحق تبارك وتعالى هذا الذكر، فيقول: (مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ...).



سورة طه الآيات من 096-100 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 49830
العمر : 72

سورة طه الآيات من 096-100 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 096-100   سورة طه الآيات من 096-100 Emptyالأحد 05 أبريل 2020, 3:50 pm

مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (١٠٠)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

أعرض: نعرف أن الطول أبعد المسافات، وأن العرض أقصر المسافات؛ لذلك لما أراد الحق سبحانه أن يُصوِّر لنا اتساع مُلْكه سبحانه قال: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ..) (آل عمران: 133) فأتى بالأوسع للأقل، فإن كان عَرْضها السماوات والأرض، فما بالك بطولها؟

لابُدَّ أنه لا نهاية له.

والإنسان مِنّا له طول، وله عرض، ولا يميز العرض إلا الكتفان، ودائماً مرآهما من الخلف، لا من الأمام؛ لذلك نجد الخياط إذا أراد أنْ يقيس لك الثوب قاسه من الخلف، فعَرْض الإنسان مؤخرته من أعلى.

وبذلك يكون أعرض عن كذا، يعني: تركه وذهب بعيداً عنه، أو: أعطاه ظهره وانصرف عنه.

ومن ذلك ما نقوله (اديني عرض كتافك) يعني: در وجهك وانصرف عني، فإنْ كان جالساً نقول (انقُضْ طولك أو اطول) أي: قم وأَرِني طولك، كي تريني عرض أكتافك وتنصرف عني.

والحق -سبحانه وتعالى- يعطينا صورة من الإعراض للذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، فيقول: (يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة: 35).

وهكذا ترى ترتيب العذاب حسْب ترتيب الإعراض، فأول ما واجهه السائل قَطَّب جبهته، وكشَّر وبدَتْ عليه ملامح الغضب والضيق، ثم أدار له جنبه، ثم أعطاه ظهره وانصرف عنه.

والوِزْر: الحِمْل الثقيل، وليْتَه في الدنيا فيمكنك أن تتخلص منه، إما بأنْ يُوضع عنك، وإما أنْ تفوته بالموت، إنما الوِزْر هنا في الآخرة؛ لذلك فهو وزر ثقيل لا ينحط عنك ولا تفوته بالموت، فهو حِمْل لا نهايةَ له ولا أملَ في الخلاص منه.

فهو ثقيل ممتد الإيلام، فقد يكون الحمل ثقيلاً إلا أنه مُحبَّب إلى النفس، كمَنْ يحمل شيئاً نافعاً له، أمّا هنا فحِمْل ثقيل مكروه.

وبعد ذلك يستدرك به على العقوبة، فالذي يأثم يُقال: أتى وزراً.

(خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ...).



سورة طه الآيات من 096-100 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة طه الآيات من 096-100
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» سورة طه الآيات من 056-060
» سورة ص الآيات من 67-70
» سورة ق الآيات من 22-30
» سورة هود الآيات من 041-045
» سورة هود الآيات من 121-123

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الـقــــــــــــــرآن الـكـــــــــــــــريـم :: مجمـــوعــة تفاســـــير :: خواطر الشعراوي :: طه-
انتقل الى: