منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 سورة طه الآيات من 001-005

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة طه الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: سورة طه الآيات من 001-005   سورة طه الآيات من 001-005 Emptyالسبت 21 مارس 2020, 6:10 am

سورة طه الآيات من 001-005 Untit312


تفسير السورة خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)
(نـال شــرف تنسيــق هـــذه الســورة الكريمــة: أحمد محمد لبن)
http://ar.assabile.com/read-quran/surat-taha-20

سورة طه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
طه (١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

تكلمنا كثيراً عن الحروف المقطَّعة في بدايات السور، ولا مانع هنا أنْ نشير إلى ما ورد في (طه)، فالبعض يرى أنها حروف متصلة، وهي اسم من أسماء الرسول -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-، وآخرون يروْنَ أنها حروف مُقطّعة مثل (الم) ومثل (يس) فهي حروف مُقطّعة، إلا أنها صادفتْ اسماً من الأسماء كما في (ن) حرف وهو اسم للحوت: (وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً..) (الأنبياء: 87) و(ق) حرف، وهو اسم لجبل اسمه جبل قاف.

إذن: لا مانع أن تدل هذه الحروف على اسم من الأسماء، فتكون (طه) اسماً من أسماء الرسول -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- خاصة، وأن بعدها: (مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ) (طه: 2).

لكن تلاحظ هنا مفارقة، حيث نطق الطاء والهاء بدون الهمزة، مع أنها حروف مقطعة مثل الف لام ميم، لكن لم ينطق الحرف كاملاً، لأنهم كانوا يستثقلون الهَمْز فيُخَفِّفونها، كما في ذئب يقولون: ذيب وفي بئر، يقولون: بير.

وهذا النطق يُرجح القول بأنها اسم من أسماء النبي -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-.

وسبق أنْ أوضحنا أن فواتح السور بالحروف المقطّعة تختلف عن باقي آيات القرآن، فكُلُّ آيات القرآن من بدايته لنهايته بُنيَتْ على الوَصْل، وإنْ كان لك أن تقف؛ لذلك فكل المصاحف تُبنَى على الوَصْل في الآيات وفي السور، فتنطق آخر السورة على الوصل ببسم الله الرحمن الرحيم في السورة التي بعدها.

تقول: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً) (مريم: 98) (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى في آخر سور القرآن ونهايته تقول: (مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ) (الناس: 6) (بسم الله الرحمن الرحيم) مع أنها آخر كلمة في القرآن، وماذا سيقول بعدها؟

لكنها جاءت على الوَصْل إشارة إلى أن القرآن موصولٌ أوَّله بآخره، لا ينعزل بعضه عن بعض، فإياك أن تجفوَهُ، أو تظن أنك أنهيته؛ لأن نهايته موصولة ببدايته؛ فنقرأ (مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ) (بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ) الحمدُ للهِ رب العالمين....

إذن: فالقرآن كله في كل جملة وكل آية وكل سورة مبنيٌّ على الوَصْل، إلا في فواتح السور بالحروف المقطّعة تُبنَى على الوقف (ألف - لام - ميم)، وهذا وجه من وجوه الإعجاز، وأن القرآن ليس ميكانيكا، بل كلام مُعْجِز من ربِّ العالمين.

لذلك، فالنبي -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- أوضح استقلالية هذه الحروف بذاتها، فقال: "تعلموا هذا القرآن، فإنكم تؤجرون بتلاوته، بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، بكل حرف عشر حسنات".

يقول الحق سبحانة: (مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ...).



سورة طه الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة طه الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 001-005   سورة طه الآيات من 001-005 Emptyالسبت 21 مارس 2020, 6:12 am

مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الشقاء: هو التعب والنَّصَب والكدّ، فالحق سبحانه ينفي عن رسوله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- التعب بسبب إنزال القرآن عليه، إذن: فما المقابل؟

المقابل: أنزلنا عليك القرآن لتسعد، تسعد أولاً بأن اصطفاك لأن تكون أَهْلاً لنزول القرآن عليك، وتسعد بأن تحمل نفسك أولاً على منهج الله وفِعْل الخير كل الخير.

فلماذا -إذن- جاءتْ كلمة (لِتَشْقَىٰ) (طه: 2)؟.

هذا كلام الكفار أمثال أبي جهل، ومُطعِم بن عدي، والنضر بن الحارث، والوليد بن المغيرة حينما ذهبوا إلى النبي -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- وقالوا له: لقد أشقيتَ نفسك بهذه الدعوة.

وقال رسول الله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-: "إن الله بعثني رحمة للعالمين".

فقد بعث رسول الله ليسعد ويسعد معه قومه والناس أجمعين لا ليشقى ويُشقِي معه الناس.

لكن من أين جاء الكفار بمسألة الشقاء هذه؟

المؤمن لو نظر إلى منهج الله الذي نزل به القرآن لوجده يتدخل في إراداته واختياراته، ويقف أمام شهواته، فيأمره بما يكره وما يشقُّ على نفسه، ويمنعه مما يألَف ومما يحب.

إذن: فمنهج الله ضد مرادات الاختيار، وهذا يُتعِب النفس ويشقُّ عليها إذا عُزِلَتْ الوسيلة عن غايتها، فنظرت إلى الدنيا والتكليف منفصلاً عن الآخرة والجزاء.

أمّا المؤمن فيقرن بين الوسيلة والغاية، ويتعب في الدنيا على أمل الثواب في الآخرة، فيسعد بمنهج الله، لا يشقى به أبداً.

كالتلميذ الذي يتحمل مشقّة الدرس والتحصيل؛ لأنه يستحضر فَرْحة الفوز والنجاح آخر العام.

من هنا رأى هؤلاء الكفار في منهج الله مشقة وتعباً، لأنهم عزلوا الوسيلة عن غايتها؛ لذلك شعروا بالمشقة، في حين شعر المؤمنون بلذة العبادة ومتعة التكليف من الله، وهذه المسألة هي التي جعلتهم يتخذون آلهةً لا مطالبَ لها، ولا منهج، ولا تكليف، آلهة يعبدونها على هواهم، ويسيرون في ظلها على حَلِّ شعورهم.

لذلك أوضح القرآن أنهم مغفلون في هذه المسألة، فقال: (مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ) (طه: 2).

أو يكون الشقاء: تعرُّضه لِعُتاة قريش وصناديدها الذين سخروا منه، وآذوه وسلَّطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم، يشتمونه ويرمونه بالحجارة، وهو -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- يُشقِي نفسه بدعوتهم والحرص على هدايتهم.

والحق تبارك وتعالى ينفي الشقاء بهذا المعنى أيضاً: (مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ) (طه: 2) أي: لتُشقي نفسك معهم، إنما أنزلناه لتبلغهم فحسب، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن كثيراً في مثل قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف: 6) وقوله: (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) (الشعراء: 4).

وسبق أنْ ضربنا لذلك مثلاً -ولله المثَل الأعلى- برجل عنده عبدان: ربط أحدهما إليه بحبل، وأطلق الآخر حُراً، فإذا ما دعاهما فاستجابا لأمره، فأيهما أطوع له، وأكثر احتراماً لأمره؟

لا شكَّ أنه الحر الطليق؛ لأنه جاء مختاراً، في حين كان قادراً على العصيان.

وكذلك ربك -تبارك وتعالى- يريد منك أن تأتيه حُراً مختاراً مؤمناً، وأنت قادر ألاَّ تؤمن.

والبعض يحلو لهم نقد الإسلام واتهام الرسول -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم-، فيقولون: إن رسول الله يخطىء والله يُصوِّب له، ونتعجب: وما يضيركم أنتم؟

طالما أن ربه هو الذي يُصوِّب له، هل أنتم الذين صَوَّبتم لرسول الله!؟

ثم مَنْ أخبركم بخطأ رسول الله؟

أليس هو الذي أخبركم؟

أليس هذا من قوة أمانته في التبليغ ويجب أن تحمد له؟

إذن: فرسول الله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- لا يستنكف أنْ يُربِّيه ربه؛ لذلك يقول: "إنما أنا بشر يَرِد عليَّ -يعني من الحق- فأقول: أنا لست كأحدكم، ويُؤخذ مني فأقول: ما أنا إلا بشر مثلكم".

وقد تمحَّك هؤلاء كثيراً في قصة عبد الله بن أم مكتوم، حينما انشغل عنه رسول الله بكبار قريش، والمتأمل في هذه القصة يجد أن ابن أم مكتوم كان رجلاً مؤمناً جاء ليستفهم من رسول الله عن شيء، فالكلام معه ميسور وأمر سَهْل، أمّا هؤلاء فهم رؤوس الكفر وكبار القوم، ولديهم مع ذلك لَدَد في خصومتهم للإسلام، والنبي -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- يحرص على هدايتهم ويُرهِق نفسه في جدالهم أملاً في أنْ يهدي الله بهم مَنْ دونهم.

إذن: النبي في هذا الموقف اختار لنفسه الأصعب، وربه يعاتبه على ذلك، فهو عِتَاب لصالحه، له لا عليه.

ثم يقول الحق سبحانه: (إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن...).



سورة طه الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة طه الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 001-005   سورة طه الآيات من 001-005 Emptyالسبت 21 مارس 2020, 6:13 am

إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىٰ (٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

أي: ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، وإنما أنزلناه (تذكرةً) أي تذكيراً (لمَنْ يَخْشَى) الخشية: خَوْف بمهابة؛ لأن الخوفَ قد يكون خوفاً دون مهابة، أمّا الخوف من الله فخوْف ومهابة معاً.



سورة طه الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة طه الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 001-005   سورة طه الآيات من 001-005 Emptyالسبت 21 مارس 2020, 6:14 am

تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

تنزيلاً: مصدر أي: أنزلناه تنزيلاً، وقد ورد في نزول القرآن: أنزلناه، ونزلناه ونزل، يقول تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ * لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا..) (القدر: 1-4).

لأن القرآن أخذ أدواراً عِدَّة في النزول، فقد كان في اللوح المحفوظ، فأراد الله له أن يباشر القرآن مهمته في الوجود، فأنزله من اللوح المحفوظ مرة واحدة إلى السماء الدنيا.فأنزله -أي الله تعالى- ثم تَنزَّل مُفرَّقاً حسْب الأحداث من السماء الدنيا على قلب رسول الله -صلّى اللهُ عليهِ وسلّم- والذي نزل به جبريل: (نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ) (الشعراء: 193).

وقوله تعالى: (مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَاوَاتِ ٱلْعُلَى) (طه: 4).

خَصَّ السماوات والأرض، لأنها من أعظم خَلْق الله، وقد أعدهما الله ليستقبلا الإنسان، فالإنسان طرأ على كَوْن مُعَدٍّ جاهز لاستقباله، فكان عليه ساعة أنْ يرى هذا الكون المُعدَّ لخدمته بأرضه وسمائه، ولا قدرة له على تسيير شيء منها، كان عليه أن يُعمِلَ عقله، ويستدل بها على الموجد سبحانه وتعالى كأن الحق -تبارك وتعالى- يقول لك: إذا كان الخالق سبحانه قد أعدَّ لك الكون بما يُقيم حياتك المادية، أيترك حياتك المعنوية بدون عطاء؟

والخالق عز وجل خلق هذا الكون بهندسة قيومية عادلة حكيمة تُوفِّر لخليفته في الأرض استبقاءَ حياته، وتعطيه كل ما يحتاج إليه بقدر دقيق، واستبقاء الحياة يحتاج إلى طعام وشراب وهواء، وقد أعطاها الله للإنسان بحكمة بالغة.

فالطعام يحتاجه الإنسان، ويستطيع أنْ يصبر عليه شهراً، دون أن يأكل، ويحتاج إلى الماء ولكن لا يستطيع أنْ يصبر عليه أكثر من عشرة أيام، ويحتاج إلى الهواء ولكن لا يصبر عليه لحظةً تستغرق عِدَّة أنفاس.

لذلك، فمن رحمته تعالى بعباده أنْ يمتلك بعضُ الناس القوتَ، فالوقت أمامك طويل لتحتالَ على كَسْبه، وقليلاً ما يملك أحدٌ الماءَ، أما الهواء الذي لا صَبْر لك عليه، فمن حكمة الله أنه لا يملكه أحد، وإلا لو منع أحد عنك الهواء لمُتَّ قبل أنْ يرضى عنك.

فمن حكمة الله أنْ خلق جسمك يستقبل مُقوِّمات استبقاء الحياة فترة من الزمن تتسع للحيلة وللعطف من الغير، وحين تأكل يأخذ الجسم ما يحتاجه على قَدْر الطاقة المبذولة، وما فاض يُختزَن في جسمك على شكل دُهْن يُغذِّي الجسم حين لا يتوفر الطعام.

ومن عجائب قدرة الله أن هذه المادة الدُّهنية تتحول تلقائياً إلى أي مادة أخرى يحتاجها الجسم، فإن احتاج الحديد تتحول كيماوياً إلى الحديد، وإن احتاج الزرنيخ تتحول كيماوياً إلى زرنيخ، وهي في الواقع مادة واحدة، فمَنْ يقدر على هذه العملية غيرهتعالى؟

وبعد أنْ أعطاك ما يستبقي حياتك من الطعام والشراب والهواء أعطاك ما يستبقي نوعك بالزواج والتناسل.

وقوله تعالى: (ٱلسَّمَاوَاتِ ٱلْعُلَى) (طه: 4) العلا: جمع عُليا، كما نقول في جمع كبرى: كُبَر (إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ) (المدثر: 35).

وهكذا تكتمل مُقوِّمات التكوين العالي لخليفة الله في الأرض، فكما أعطاه ما يقيم حياته ونوعه بخَلْق السماوات والأرض، أعطاه ما يُقيم معنوياته بنزول القرآن الذي يحرس حركاتنا من شراسة الشهوات، فالذي أنزل القرآن هو الذي خلق الأرض والسماوات العلا.

والصفة البارزة في هذا التكوين العالي للإنسان هي صِفَة الرحمانية؛ لذلك قال بعدها: (ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى...).



سورة طه الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة طه الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة طه الآيات من 001-005   سورة طه الآيات من 001-005 Emptyالسبت 21 مارس 2020, 6:17 am

الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فالآية السابقة أعطتْنا مظهراً من مظاهر العطف والرحمة، وهذه تعطينا مظهراً من مظاهر القَهْر والغَلَبة، واستواء الرحمن -تبارك وتعالى- على العرش يُؤخَذ في إطار: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ..) (الشورى: 11).

وسبق أن تكلمنا في الصفات المشتركة بين الحق سبحانه وبين خَلْقه، فلَكَ سمعٌ وبصر، ولله سمع وبصر، لكن إيَّاك أنْ تظن أن سمع الله كسمْعك، أو أن بصره كبصرك.

كذلك في مسألة الاستواء على العرش، فللحقِّ سبحانه استواءٌ على عرشه، لكنه ليس كاستوائك أنت على الكرسي مثلاً.

والعرش في عُرْف العرب هو سرير المُلك، وهل يجلس المَلِكُ على سريره ليُباشر أمر مملكته ويدير شئونها إلا بعد أنْ يستتبَّ له الأمر؟

وكذلك الخالق -جَلَّ وعلا- خلق الكون بأرضه وسمائه، وخلق الخَلْق، وأنزل القرآن لينظم حياتهم، وبعد أن استتبَّ له الأمر لم يترك الكون هكذا يعمل ميكانيكياً، ولم ينعزل عن كَوْنه وعن خَلْقه؛ لأنهم في حاجة إلى قيوميته تعالى في خَلْقه.

ألم يقل الحق سبحانه في الحديث القدسي: "يا عبادي ناموا مِلْءَ جفونكم، لأنِّي قَيُّومٌ لا أنام".

فَكَوْنُ اللهِ ليس آلةً تعملُ من تلقاء نفسها، وإنما هو قائمٌ بقيوميته عليه لا يخرج عنها؛ لذلك كانت المعجزات التي تخرق نواميس الكون دليلاً على هذه القيومية.

ثم يقول الحق سبحانه: (لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ...).



سورة طه الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة طه الآيات من 001-005
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: طه-
انتقل الى: