منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 سورة مريم الآيات من 81-85

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: سورة مريم الآيات من 81-85   سورة مريم الآيات من 81-85 Emptyالأربعاء 18 مارس 2020, 6:21 am

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

آلهة: جمع إله، وهو المعبود والرب الذي أوجدك من عَدَم، وأمدّك من عُدْم، وتولاّك بالتربية، فعطاء الألوهية تكليف وعبادة، وعطاء الربوبية نِعَم وهِبَات.

إذن: فمَنْ أَوْلى بعبادتك ومَنْ أحقّ بطاعتك?

هؤلاء الذين اتخذوا من دون الله آلهة من شمس، أو قمر، أو حجر، أو شجر، بماذا تعبَّدتكم هذه الآلهة?

بماذا أمرتكم?

وعن أي شيء نهتْكُم?

وبماذا أنعمتْ عليك?

وأين كانت وأنت جنين في بطن أمك?

إن أباك الذي رباك وأنت صغير وتكفَّل بكل حاجياتك، وأمك التي حملتْك في بطنها وسهرتْ على راحتك، هما أوْلَى الناس بطاعتك، ولا ينبغي أنْ تُقدِّم على أمرهما أمراً.

أما أنْ يستحوذَ عليك آخرون، ويكون لهم طاعتك وولاؤك دون أبويْك فهذا لا يجوز وأنت في رَيْعان شبابك وأَوْج قوتك.

 لذلك، من أصول التربية أنْ يُربّي الآباء أبناءهم على السمع والطاعة لهم، ونُحذِّرهم من طاعة الآخرين خاصة غير المؤتمنين على التربية، من العامة في الشارع، أو أصدقاء السُّوء الذين يجرُّون الأبناء على مَا لا تُحمد عُقباه.

والآن نُحذّر أبناءنا من السَّيْر مع شخص مجهول، أو قبول طعام، أو شراب منه.

وما نراه في عصرنا الحاضر يُغني عن الإطالة في هذه المسألة.

هذه -إذن- مناعة يجب أنْ تُعطَى للأبناء، كالمناعة ضد الأمراض تماماً.

 وهكذا الحالُ فيمَنْ اتخذوا من دون الله آلهة وارتاحوا إلى إله لا تكليفَ له ولا مشقةَ في عبادته، إله يتركهم يعبدونه كما يحلو لهم، إنهم أخذوا عطاء الربوبية فتمتّعوا بنعمة الله، وتركوا عطاء الألوهية فلم يعبدوه -سبحانه وتعالى- ولما كان الإنسان متديناً بطبعه فقد اختار هؤلاء ديناً على وَفْق أهوائهم وشهواتهم، واتخذوا آلهة لا أمرَ لها ولا تكليفَ.

ومن ذلك ما نراه من كثير من المثقفين الذين يأخذون دين الله على هواهم، ويطيعون أعداء الله في قضايا بعيدة كل البُعْد عن دين الله، وهم أصحاب ثقافة وعقول ناضجة، ومع ذلك يُقنعون أنفسهم أنهم على دين وأنهم على الحق.

ثم يقول تعالى: (لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً) (مريم: 81) العز: هو الغَلَبة والامتناع من الغير، بحيث لا ينال أحد منه شيئاً، يقولون: فلان عزيز أي: لا يُغلب.

ولنا أن نسأل: ما العزة في عبادة هذه الآلهة?

وما الذي سيعود عليكم من عبادتها?

لذلك يردُّ عليهم الحق تبارك وتعالى: (كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ...).



سورة مريم الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 81-85   سورة مريم الآيات من 81-85 Emptyالأربعاء 18 مارس 2020, 6:23 am

كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

كلا: تنفي أن يكون لهؤلاء عِزٌّ في عبادة ما دون الله، بل (كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ) (مريم: 82).

هذه الآلهة نفسها ستكفر بعبادتهم، وتنكر أن تكون هي آلهة من دون الله، وأكثر من ذلك (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً) (مريم: 82) أي: في حين اتخذها الكفار آلهة من دون الله وطلبوا العزة في عبادتها تنقلب عليهم، وتكون ضِدّاً لهم وخَصْماً.

والضد: هو العدو المخالف لك، والذي يحاول أنْ ينكِّل بك.

وفي القرآن الكريم حوارات كثيرة بين هذه المعبودات ومَنْ عبدوها، فمثلاً الذين عبدوا الملائكة واتخذوها آلهةً من دون الله: يسأل الله الملائكة: (أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ)؟ (سبأ: 40) فيُجيبون: (سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ) (سبأ: 41).

ويقول الحق -سبحانه وتعالى-: (إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ..) (البقرة: 166).

لذلك يقول الحق تبارك وتعالى عن هؤلاء: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ) (الأحقاف: 5).

 إذن: ما ظنَّه الكفار عِزّاً ومَنَعة صار عليهم ضِدّاً وعداوة، كالفتاة التي قالتْ لأبيها: يا أبتِ ما حملك على أنْ تقبلني مخطوبة لابن فلان?

أي: ماذا أعجبك فيه?

قال: يا بُنيّتي إنهم أهل عِزٍّ وأهل جاهٍ وشرف وأهل قوة ومنعة، فقالت: يا أبتِ لقد قدَّرْتَ أن يكون بيني وبين ابنهم وُدٌّ، ولم تٌقدِّر أن يكون بيني وبينه كراهية، فإن حدثتْ الكراهية سيكون ما قلته ضدك، وستشْقى أنت بهذا العزّ وبهذا الجاه.

ومن الناس من اتخذ من المال إلهاً، على حَدِّ قَوْل الشاعر:
وَللمالِ قَوْمٌ إنْ بَدا المالُ قَائِلاً أنَا المالُ قالَ القومُ إيَّاكَ نعبُدُ

وهؤلاء الذين يعبدون المال، ويروْن فيه القوة، ويعتزُّون به لا يدرون أنه سيكون وَبَالاً ونَكالاً عليهم يوم القيامة: (يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة: 35).

وهكذا، كلما زاد حرصه على المال زاد كَيُّه.

وتلحظ في الآية الترتيب الطبيعي لموقف السؤال حين يقف السائلُ الفقير أمام الغني اللئيم، فأوَّل ما يطالع السائل يتغيّر وجهه، ثم يُشيح عنه بوجهه، فيعطيه جَنْبه، ثم يُدير له ظهره مُعْرِضاً عنه، وبنفسِ هذا الترتيب يكون العذاب ويكون الكيُّ والعياذ بالله.

وينقلب المال الذي ظَنّ العزة فيه إلى نكَالٍ ووبَالٍ.

يقول تعالى: (وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) (الأحقاف: 6).

حتى الجوارح التي تمتعتْ بمعصيتك في الدنيا ستشهد عليك: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (النور: 24).

ذلك لأنك غفلتَ عمَّنْ كان يجب ألاَّ تغفل عنه، وذكرت مَنْ كان يجب ألاَّ تذكره، فالإله الحق الذي غفلْتَ عنه يطلبك الآن ويحاسبك، والإله الباطل الذي اتخذته يتخلى عنك ويُسلِمك للهلاك.

ثم يقول الحق سبحانه: (أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا...).



سورة مريم الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 81-85   سورة مريم الآيات من 81-85 Emptyالأربعاء 18 مارس 2020, 7:04 am

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الأزُّ: هو الهزُّ الشديد بعنف أي: تُزعجهم وتُهيجهم، ومثْلُه النزغ في قوله -سبحانه وتعالى-: (وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ..) (الأعراف: 200).

والأَزّ أو النَّزْغ يكون بالوسوسة والتسويل ليهيجه على المعصية والشر، كما يأتي هذا المعنى أيضاً بلفظ الطائف، كما في قوله تبارك وتعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف: 201).

وهذه الآية: (أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ..) (مريم: 83) تثير سؤالاً: إذا كان الحق تبارك وتعالى يكره ما تفعله الشياطين بالإنسان المؤمن أو الكافر، فلماذا أرسلهم الله عليه?

أرسل الله الشياطين على الإنسان لمهمة يؤدونها، هذه المهمة هي الابتلاء والاختبار، كما قال تعالى: (أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ) (العنكبوت: 2).

إذن: فهم يُؤدُّون مهمتهم التي خُلِقوا من أجلها، فيقفوا للمؤمن ليصرفوه عن الإيمان فيُمحص الله المؤمنين بذلك، ويُظهر صلابة مَنْ يثبت أمام كيد الشيطان.

 وقلنا: إن للشيطان تاريخاً مع الإنسان، بداية من آدم -عليه السلام- حين أَبَى أن يطيع أمر الله له بالسجود لآدم، فطرده الله تعالى وأبعده من رحمته، فأراد الشيطان أنْ ينتقمَ من ذرية آدم بسبب ما ناله من آدم، فقال: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (ص: 82).

وقال: (قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ) (الأعراف: 16).

وهكذا أعلن عن منهجه وطريقته، فهو يتربص لأصحاب الاستقامة، أما أصحاب الطريق الأعوج فليسوا في حاجة إلى إضلاله وغوايته.

 لذلك نراه يتهدد المؤمنين: (ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ..) (الأعراف: 17).

 ومعلوم أن الجهات ست، يأتي منها الشيطان إلا فوق وتحت؛ لأنهما مرتبطتان بعزِّ الألوهية من أعلى، وذُلّ العبودية من أسفل، حين يرفع العبد يديه لله ضارعاً وحين يخِرُّ لله ساجداً؛ لذلك أُغلِقَتْ دونه هاتان الجهتان؛ لأنهما جهتا طاعة وعبادة وهو لا يعمل إلا في الغفلة ينتهزها من الإنسان.

والمتأمل في مسألة الشيطان يجد أن هذه المعركة وهذا الصراع ليس بين الشيطان وربه تبارك وتعالى، بل بين الشيطان والإنسان؛ لأنه حين قال لربه تعالى: (فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (ص: 82) التزم الأدب مع الله.

فالغواية ليست مهارة مني، ولكن إغويهم بعزتك عن خَلْقك، وترْكِكَ لهم الخيارَ ليؤمن مَنْ يؤمن، ويكفر مَنْ يكفر، هذه هي النافذة التي أنفذ منها إليهم، بدليل أنه لا سلطانَ لي على أهلك وأوليائك الذين تستخلصهم وتصطفيهم: (إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ) (ص: 83).

وهنا أيضاً يثار سؤال: إذا كان الشيطان لا يقعد إلا على الصراط المستقيم لِيُضلَّ أهله، فلماذا يتعرَّض للكافر?

نقول: لأن الكافر بطبعه وفطرته يميل إلى الإيمان وإلى الصراط المستقيم، وها هو الكون بآياته أمامه يتأمله، فربما قاده التأمل في كَوْن الله إلى الإيمان بالله؛ لذلك يقعد له الشيطان على هذا المسْلك مسْلك الفكر والتأمل لِيحُول بينه وبين الإيمان بالخالق عز وجل.

فالشيطان ينزغك، إما ليحرك فيك شهوة، أو ليُنسِيك طاعة، كما قال تعالى: (وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَانُ..) (الكهف: 63).

 وقال: (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ) (الأنعام: 68).

وكثير من الإخوان يسألون: لماذا في الصلاة بالذات تُلِحُّ علينا مشاكل الحياة ومشاغل الدنيا?

نقول: هذه ظاهرة صحية في الإيمان، لأن الشيطان لولا علمه بأهمية الصلاة، وأنها ستُقبل منك ويُغفر لك بها الذنوب ما أفسدها عليك، لكن مشكلتنا الحقيقية أننا إذا أعطانا الشيطان طرفَ الخيط نتبعه ونغفل عن قَوْل ربنا تبارك وتعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ..) (فصلت: 36).

فما عليك ساعةَ أنْ تشعر أنك ستخرج عن خطِّ العبادة والإقامة بين يدي الله إلاَّ أنْ تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، حتى وإنْ كنت تقرأ القرآن، لك أنْ تقطعَ القراءة وتستعيذ بالله منه، وساعةَ أن يعلم منك الانتباه لكيده وألاعيبه مرة بعد أخرى سينصرف عنك وييأس من الإيقاع بك.

 وسبق أن ضربنا لذلك مثلاً باللص؛ لأنه لا يحوم حول البيت الخرب، إنما يحوم حول البيت العامر، فإذا ما اقترب منه تنبّه صاحب البيت وزجره، فإذا به يلوذ بالفرار، وربما قال اللص في نفسه: لعل صاحب البيت صاح مصادفة فيعاود مرة أخرى، لكن صاحب الدار يقظٌ منتبه، وعندها يفرُّ ولا يعود مرة أخرى.

ويجب أن نعلم أن من حيل الشيطان ومكائده أنه إذا عَزَّ عليه أغواؤك في باب، أتاك من باب آخر؛ لأنه يعلم جيداً أن للناس مفاتيح، ولكل منا نقطة ضعف يُؤتَى من ناحيتها، فمن الناس مَنْ لا تستميله بقناطير الذهب، إنما تستميله بكلمة مدح وثناء.

وهذا اللعين لديه (طفاشات) مختلفة باختلاف الشخصيات.

 لذلك من السهل عليك أنْ تُميِّز بين المعصية إنْ كانت من النفس أم من الشيطان: النفس تقف بك أمام شهوة واحدة تريدها بعينها ولا تقبل سواها، فإنْ حاولتَ زحزحتها إلى شهوة أخرى أبتْ إلا ما تريد، أما الشيطان فإنْ عزَّتْ عليك معصية دعاك إلى غيرها، المهم أن يُوقِع بك.

فالحق تبارك وتعالى يُحذرنا الشيطان؛ لأنه يحارب في الإنسان فطرته الإيمانية التي تُلح عليه بأن للكون خالقاً قادراً، والدليل على الوجود الإلهي دليل فطري لا يحتاج إلى فلسفة، كما قال العربي قديماً: البعرة تدل على البعير، والقدم تدل على المسير.

سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟

 وكذلك، فكل صاحب صنعة عالم بصنعته وخبير بدقائقها ومواطن العطب فيها، فما بالك بالخالق سبحانه: (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ) (الملك: 14).

إذن: فالأدلة الإيمانية أدلة فطرية يشترك فيها الفيلسوف وراعي الشاة، بل ربما جاءت الفلسفة فعقَّدتْ الأدلة.

ولنا وقفة مع قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ..) (مريم: 83) ومعلوم أن عمل الشيطان عمل مستتر، كما قال تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ..) (الأعراف: 27).

 فكيف يخاطب الحق -تبارك وتعالى- رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة بقوله: (أَلَمْ تَرَ..) (مريم: 83) وهي مسألة لا يراها الإنسان?

نقول: (أَلَمْ تَرَ..) (مريم: 83) بمعنى ألم تعلم?

فعدَل عن العلم إلى الرؤيا، كما في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ) (الفيل: 1) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يَرَ هذه الحادثة، فكيف يخاطبه ربه عنها بقوله: (أَلَمْ تَرَ..) (الفيل: 1)?

ذلك، ليدلك على أن إخبار الله لك أصحُّ من إخبار عينك لك؛ لأن رؤية العين بما تخدعك، أمّا إعلام الله فهو صادق لا يخدعك أبداً.

فعلمك من إخبار الله لك أَوْلَى وأوثق من علمك بحواسِّك.

 والشياطين: جمع شيطان، وهو العاصي من الجنّ، والجن خَلْق مقابل للإنسان قال الله عنهم: (وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً) (الجن: 11) فَمنْ هم دون الصالحين، هم الشياطين.

ثم يقول الحق سبحانه: (فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ...).



سورة مريم الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 81-85   سورة مريم الآيات من 81-85 Emptyالأربعاء 18 مارس 2020, 7:05 am

فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

تمنّى النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الله أراحه من رؤوس الكفر وأعداء الدعوة، فقال تعالى: (فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً) (مريم: 84) فالله يريد أنْ تطول أعمارهم، وتسوء فعالهم، وتكثر ذنوبهم، فالكتبة يعدُّون عليهم ويُحْصُون ذنوبهم.

ومعنى: (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً) (مريم: 84) أنها مسألة ستنتهي؛ لأن كل ما يُعَدّ ينتهي، إنما الشيء الذي لا يُحصَى ولا يَعُدُّ فلا ينتهي، كما في قول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا..) (إبراهيم: 34).

لأن نِعَم الله لا تُحصَى ولا تُعَدُّ ولا تنتهي؛ لذلك سُبِقَتْ بإن التي تفيد الشكِّ، فهي مسألة لا يجرؤ أحد عليها؛ لأن: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ) (النحل: 96).

 وها نحن نرى علم الإحصاء وما وصل إليه من تقدّم حتى أصبح له جامعات وعلماء متخصصون أدخلوا الإحصاء في كل شيء، لكن لم يفكر أحد منهم أنْ يُحصِي نِعَم الله في كَوْنه، لماذا?

لأن الإقبال على العَدِّ معناه ظن أنك تستطيع أنْ تنتهي، وهم يعلمون تماماً أنهم مهما عَدُّوا ومهما أَحْصَوا فلن يصِلُّوا إلى نهاية.

 إذن: (نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً) (مريم: 84) نُحصي سيئاتهم ونَعدُّ ذنوبهم قبل أن تنتهي أعمارهم، وكلما طالت الأعمار كثرتْ الذنوب، وكل ما ينتهي بالعدد ينتهي بالمُدد.

ثم يقول الحق تبارك وتعالى: (يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ...).



سورة مريم الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27296
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 81-85 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 81-85   سورة مريم الآيات من 81-85 Emptyالأربعاء 18 مارس 2020, 7:06 am

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا (٨٥)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

الحق -تبارك وتعالى- أعطانا صوراً متعددة ومشاهد مختلفة ليوم القيامة، فأعطانا صورة للمعبود الباطل، وللعابدين للباطل، وما حدث بين الطرفين من جدال ونقاش، وأعطانا صورة لمن تعاونوا على الشر، ولمَنْ تعاونوا على الخير.

وهذه صورة أخرى تعرض للمتقين في ناحية، والمجرمين في ناحية، فما هي صورة المتقين?

نحشر: أي: نجمع، والوفد هم الجماعة ترِدُ على الملِك لأخْذ عطاياه، جمعها وفود، والواحد وافد.

وهذه حال المتقين حين يجمعهم الله يوم القيامة وَفْداً لأخذ عطايا ربهم تبارك وتعالى.

ولا تظن أنهم يُحشَرون ماشين مثلاً، لا.

بل كل مؤمن تقي يركب ناقة لم يُرَ مثل حُسْنها، رَحْلها من ذهب، وأزمّتها من الزبرجد.

وفي المقابل يقول الحق تبارك وتعالى: (وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ...).



سورة مريم الآيات من 81-85 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة مريم الآيات من 81-85
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: مريم-
انتقل الى: