منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 سورة مريم الآيات من 06-10

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27240
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: سورة مريم الآيات من 06-10   سورة مريم الآيات من 06-10 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 5:38 am

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

سبق أن أوضحنا أن الميراث هنا لا يُرادُ به ميراث المال؛ لأن الأنبياء لا يورثون، وما تركوه من مال فهو صدقة من بعدهم، إنما المُرادُ هنا ميراث العلم والنبوة والمُلْك، وحَمْل منهج الله إلى الناس، ونلحظ أنه لم يكتَفِ بقوله (يَرِثُنِي) بل قال: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ..) (مريم: 6) فلستُ أنا القمة في الطاعة في آل يعقوب، فهناك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وهذا تواضعٌ منه ومراعاةٌ لأقدار الرِّجال وإنزالهم منازلهم.

وقوله: (وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً) (مريم: 6) أي: مَرْضِيّاً عنه منك.

ثم يقول الحق سبحانه: (يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ...).




سورة مريم الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27240
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 06-10   سورة مريم الآيات من 06-10 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 5:39 am

يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

المتأمل لهذه القصة يجد هذه الآية قد اختصرت من القصة ما يفهم من سياقها ثقةً في نباهة السامع، وأنه قادر على إكمال المعنى، فكأن معنى الآية: سمع الله دعاء زكريا وحيثيات طلبه، فأجابه بقوله: (يٰزَكَرِيَّآ..) (مريم: 7).

 وتوجيه الكلام إلى زكريا -عليه السلام- هكذا مباشرة دليلٌ على سرعة الاستجابة لدعائه، فجاءت الإجابة مباشِرة دون مُقدِّمات.

ومثال ذلك: ما حكاه القرآن من قصة سليمان -عليه السلام- وبلقيس، قال سليمان: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن ٱلْجِنِّ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيۤ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ..) (النمل: 38-40) فبيْنَ قوله: (قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ..) (النمل: 40) وقوله: (رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ..) (النمل: 40) كلام يقتضيه سياق القصة، كأن نقول: فأذِن له فذهب وأتى بالعرش، لكن جاء الأسلوب سريعاً ليتناسب مع سرعة الحدث في إحضار عرش بلقيس من مكانه.

وقوله: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ..) (مريم: 7) البشارة: هي الإخبار بما يسرُّك قبل أن يجيء ليستطيل أمدَ الفرح بالشيء السَّار، وقد يُبشرك مُساويك ويكذب في البُشْرى، وقد تأتي الظروف والأحداث مُخالفة لما يظنه، فكيف بك إذا بشّرك الله تعالى؟

ساعة أن تكون البشارة من الله فاعلم أنها حَقٌّ وواقعٌ لا شكَّ فيه.

 وقوله: (بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ..) (مريم: 7) أي: وسماه أيضاً.

ونحن نعلم أن للبشر اختيارات في وَضْع الأسماء للمسميات، ولهم الحرية في ذلك، فواحدة تُسمى ولدها (حرنكش) هي حرة، والأخرى تسمى ابنتها الزنجية (قمر) هي أيضاً حرة.

 إلا أن الناس حين يُسمُّون يتمنون في المسمّى مواصفات تَسرُّ النفس وتقرُّ العين، فحين نُسمِّي سعيداً تفاؤلاً بأن يكون سعيداً فعلاً، والاسم وُضِع للدلالة على المسمى، لكن، أيملك هذا المتفائل أن يأتي المسمى على وَفْق ما يحب ويتمنى؟

لا.

لا يملك ذلك ولا يضمنه؛ لأن هناك قوة أعلى منه تتحكم في هذه المسألة، وقد يأتي المسمَّى على غير مُراده.

 أما إذا كان الذي سمّى هو الله تعالى فلابد أن يتحقق الاسم في المسمَّى، وينطبق عليه، ولابد أنْ يتحقَّق مراده تعالى في مَنْ سَمَّاه، وقد سَمَّى الحق تبارك وتعالى ابن زكريا يحيى فلابد أن تنطبق عليه هذه الصفة، ويحيى فعل ضده يموت، إذن: فهو سبحانه القادر على أن يُحييه، لكن يحييه إلى متى؟

وكم عاماً؟

الحياة هنا والعيش يتحقق ولو بمتوسط الأعمار مثلاً، فقد أحياه وتحققت فيه صفة الحياة.

ولذلك استدل أهل المعرفة من تسميته يحيى على أن ابن زكريا سيموت شهيداً ليظل حياً كما سمَّاهُ اللهُ وقد كان.

 وقوله: (لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً) (مريم: 7) السَّمِيُّ: اختلف العلماء في معناها فقالوا: تأتي بمعنى: نظير أو مثيل أو شبيه وإما سمياً يعني: اسمه كاسمه.

ومن ذلك قوله تعالى: (رَّبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) (مريم: 65) فقالوا: سمياً هنا تحمل المعنيين: هل تعلم له نظيراً أو شبيهاً؛ لأنه سبحانه(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ..) (الشورى: 11) (وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص: 4).

 ويمكن أن نقول بهذا المعنى أيضاً في قصة يحيى -عليه السلام-، إلا أنه يقع فيه شيء وهو: أن الله تعالى حينما قال في مسألة يحيى: (لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً) (مريم: 7) واعتبرناها بمعنى المِثْل أو النظير والشبيه، فهذا يعني أنه لم يسبق يحيى واحد مثله في الصلاح والتقوى، فأين -إذن- أبو الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-؟

وأين إسماعيل وإسحاق؟

فهذا المعنى وإن كان السياق يحتمله في غير هذا الموضع إلا أنه لا يستقيم هنا؛ لأن الله تعالى جعل من قَبْل يحيى مَنْ هو أفضل من يحيى، أو مثله على الأقل.

أما المعنى الآخر فيكون: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) (مريم: 65) أي: هل هناك مَنْ تسمَّى باسمه تعالى؟

وهذا هو المعنى الذي يستقيم في قصة يحيى -عليه السلام-؛ لأنه أول اسم وضعه الحق سبحانه على ابن زكريا، ولم يكن أحدٌ تسمى به من قبل.

أما بعده فقد انتشر هذا الاسم، حتى قال الشاعر:
وسَمَّيتُه يَحْيى ليحيى فلم يكُنْ لِردِّ قَضَاءِ اللهِ فِيهِ سَبِيلُ

ونقف هنا على آية من آيات الله في التسمية، حيث لم يجرؤ أحد حتى من الكفرة والملاحدة الذين يجاهرون بإلحادهم ويعلنون إنكارهم للخالق سبحانه، لم يجرؤ أحدهم أن يسمى ولده (الله)، وحرية اختيار الأسماء مكفولة، وهذا إنْ دَلَّ فإنما يدلُّ على أن كفرهم عناد ولَجَجٌ، وأنهم غير صادقين في كُفْرهم، ويعلمون أن الله موجود؛ لذلك يخافون على أنفسهم وعلى أولادهم أنْ يُسمّوا بهذا الاسم.

إذن: كلمة (سَمِياً) في مسألة الألوهية تُؤخَذ على المعنيين، أما في مسألة يحيى فلا تحتمل إلا المعنى الثاني.

وَهبْ أن الحق -سبحانه وتعالى- استعرض الأسماء السابقة فلم يجد في الماضي من سُمِّى (الله) فأعلنها تحدياً: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) (مريم: 65)؟

فلم يحدث بعد هذا التحدي أنْ يُسمَّى أحد بهذا الاسم.



سورة مريم الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27240
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 06-10   سورة مريم الآيات من 06-10 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 5:40 am

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

لَمَّا سمع زكريا -عليه السلام- البشارة من ربه، واطمأن إلى حصولها أغراه ذلك في أنْ يُوغل في معرفة الوسيلة، وكيف سيتم ذلك، وتتحقق هذه البشارة حالَ كوْنه قد بلغ من الكبر عتياً وامرأته عاقر؟

لكن ماذا يقصد زكريا من سؤاله، وهو يعلم تماماً أن الله تعالى عالم بحاله وحال زوجه؟

الواقع أن زكريا -عليه السلام- لا يستنكر حدوث هذه البشرى، ولا يستدرك على الله، وحاشاه أنْ يقصد ذلك، وإنما أطمعته البُشْرى في أنْ يعرف الكيفية، كما حدث في قصة موسى -عليه السلام- حينما كلَّمه ربه واختاره، وأفرده بهذه الميزة فأغراه الكلام في أنْ يطلب الرؤيا، فقال: (رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ..) (الأعراف: 143).

وكما حدث في قصة إبراهيم -عليه السلام- لما قال لربه: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ..) (البقرة: 260) وأبو الأنبياء لا يشكّ في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، ولكنه يريد أنْ يعرف هذه الطريقة العجيبة، فالكلام ليس في الحقيقة وجوداً وعدماً، إنما في كيفية وجود الحقيقة، والكلام في الكيفية لا دخْلَ له بالوجود.

فأخبره الحق سبحانه أن هذه المسألة لا تُقال إنما تُباشَر عملياً، فأمره بما نعلم من هذه القصة: وهو أن يحضر أربعة من الطير بنفسه، ثم يضمهنّ إليه ليتأكد بنفسه من حقيقتها، ثم أمره أنْ يُقطِّعهن أجزاء، ثم يُفرِّق هذه الأجزاء على قمم الجبال، ثم بعد ذلك ترك له الخالق سبحانه أنْ يدْعُوَهُن بنفسه، وأن يصدر الأمر منه فتتجمع هذه القطع المبعثرة وتدبّ فيها الحياة من جديد، وهذا من مظاهر عظمته -سبحانه وتعالى- أنه لم يفعل، بل جعل مَنْ لا يستطيع ذلك يفعله.

ويقدر عليه.

 فإنْ كان البشر يُعَدُّون أثر قدرتهم إلى الضعفاء، فمَنْ لا يقدر على حَمْل شيء يأتي بمَنْ يحمله له، ومَنْ يعجز عن عمل شيء يأتي بمَنْ يقوم به، ويظل هو ضعيفاً لا يقدر على شيء، أما الحق -سبحانه وتعالى- فيُعدِّي قوته بنفسه إلى الضعيف فيصير قوياً قادراً على الفعل.

فقوله: (أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ..) (مريم: 8)؟

سؤال عن الكيفية، كما أن إبراهيم -عليه السلام- لما قال له ربه: (أَوَلَمْ تُؤْمِن..) (البقرة: 260)؟

أي: بقدرتي على إحياء الموتى، قال (بَلَى) أي: نعم أومن: (وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي..) (البقرة: 260) أي: الكيفية التي يتم بها الإحياء.

أو: أن زكريا -عليه السلام- بقوله: (أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ..) (مريم: يريد أن يُوثِّق هذه البشرى ويُسجِّلها، كما تَعِد ولدك بأنْ تشتري له هدية فيُلِحّ عليك في هذه المسألة ليؤكد وَعْدك له، ويستلذ بأنه وَعْد مُحقَّق لا شكَّ فيه، ثم يذكر زكريا حيثيات تعجُّبه من هذا الأمر فيقول: (وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً) (مريم: 8).

عتياً: من عَتَا يعني طغى وتجبر وأفسد كثيراً، والعُتُو: الكفر، والعَتيّ: هو القوي الذي لا يُغالب؛ لذلك وصف الكِبَر الذي هو رمز للضعف بأنه عَتّى؛ لأن ضعف الشيب والشيخوخة ضَعْف لا يقدر أحد على مقاومته، أو دفعه أبداً، مهما احتال عليه بالأدوية والعقاقير (والفيتامينات).

 ويبدو أن مسألة الولد هذه كانت تشغل زكريا -عليه السلام-؛ وتُلِح عليه؛ لأنه دعا الله كثيراً أنْ يرزقه الولد، ففي موضع آخر يقول: (رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَارِثِينَ) (الأنبياء: 89).

فزكريا -عليه السلام- يريد الولد الذي يَرِثه وهو موروث؛ لأن الله تعالى خير الوارثين.

لكن يأتي الرد: (فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ..) (الأنبياء: 90) ونلاحظ أنه تعالى قبل أن يقول: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ..) (الأنبياء: 90) التي ستنجب هذا الولد، قال: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ..) (الأنبياء: 90) فصلاح الزوجَة ليس شرطاً في تحقُّق هذه البشرى وحدوث هذه الهبة.

وهنا مظهر من مظاهر طلاقة القدرة الإلهية التي لا يُعجِزها شيء، فهو سبحانه قادر على إصلاح هذه الزوجة العاقر، فالصنعة الإلهية لا تقف عند حَدٍّ، كما لو تعطَّل عندك أحد الأجهزة مثلاً فذهبتَ به إلى الكهربائي لإصلاحه فوجد التلفَ به كبيراً، فينصحك بترْكه وشراء آخر جديد، فلا حيلةَ في إصلاحه.

 لذلك أصلح الله تعالى لزكريا زوجه حتى لا نظنَّ أن يحيى جاء بطريقة أخرى، والزوجة ما تزال على حالها.

ثم يقول الحق: (قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ...).



سورة مريم الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27240
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 06-10   سورة مريم الآيات من 06-10 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 5:41 am

قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(قَالَ) أي: الحق تبارك وتعالى (كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ..) (مريم: 9) أي: أنه تعالى قال ذلك وقضى به، فلا تناقش في هذه المسألة، فنحن أعلَم بك وما أنتَ فيه من كِبَر، وأن زوجتك عاقر، ومع ذلك سأهبك الولد.

وقوله تعالى: (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ..) (مريم: 9) وفي آية أخرى يقول في آية البعث: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ..) (الروم: 27) فلا تظن أن الأمر بالنسبة  لله تعالى فيه شيء هَيِّن وشيء أَهْوَن، وشيء شاقّ، فالمراد بهذه الألفاظ تقريب المعنى إلى أذهاننا.

والحق سبحانه يخاطبنا على كلامنا نحن وعلى منطقنا، فالخَلْق من موجود أهون في نظرنا من الخلق من غير موجود، كما قال الحق سبحانه وتعالى: (أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) (ق: 15).

إذن: فمسألة الإيجاد بالنسبة له تعالى ليس فيها سَهْل وأسْهَل أو صَعْب وأصعب، لأن هذه تُقال لمَنْ يعمل الأعمال علاجاً، ويُزاولها مُزَاولة، وهذا في إعمالنا نحن البشر، أما الحق تبارك وتعالى فإنه لا يعالج الأفعال، بل يقول للشيء كُنْ فيكون: (إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (يس: 82).

ثم يُدلّل الحق -سبحانه وتعالى- بالأَقْوى، فيقول: (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) (مريم: 9) فلأن يوجد يحيى من شيء أقلّ غرابة من أن أوجد من لا شيء.

ثم يقول الحق سبحانه: (قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً...).



سورة مريم الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27240
العمر : 67

سورة مريم الآيات من 06-10 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة مريم الآيات من 06-10   سورة مريم الآيات من 06-10 Emptyالجمعة 28 فبراير 2020, 5:44 am

قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)
تفسير الآية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(آيَةً) أي: علامة على أن امرأته قد حملتْ في يحيى، وكأنَّ زكريا -عليه السلام- يتعجَّل الأمور ولا صبرَ له طوال تسعة أشهر، بل يريد أن يعيش في ظِلِّ هذه النِّعمة، وكأنها واقع لا ينفكّ لسانه حامداً شاكراً عليها، وتظلُّ النِّعمة في باله رغم أن ولده ما يزال جنيناً في بطن أمِّهِ.

فيُجيبهُ رَبُّهُ: (آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً) (مريم: 10) علامتك أَلاَّ تُكَلِّم الناس ثلاث ليال و(أَلاَّ) ليست للنهي عن الكلام، بل هي إخبار عن حالة ستحدث له دون إرادته، فلا يكلم الناس مع سلامة جوارحه ودون عِلَّة تمنعه من الكلام، كخرس أو غيره.

لذلك قال: (ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً) (مريم: 10) أي: سليماً مُعاَفىً، سويّ التكوين، لا نقص فيك، ولا قصور في جارحة من جوارحك.

وهكذا لا يكون عدم الكلام عَيْباً، بل آية من آيات الله.

وهناك فَرْق بين أمر كونيٍّ وأمر شرعي، الأمر الكونيُّ هو ما يكون وليس لك فيه اختيار في ألاَّ يكون، والأمر الشرعيّ ما لك فيه اختيار من المُمْكِنِ أن تطيعه فتكون طائعاً، أو تعصيه فتكون عاصياً.

وهذا الذي حدث لزكريا أمرٌ كوني، وآية من الله لا اختيار له فيها، وكأن الحق سبحانه يعطينا الدليل على أنه يوجد مِنْ لا مظنّة أسباب، وقد يبقي الأسباب سليمة صالحة ولا يظهر المسبَّب، فاللسان هنا موجود، وآلات النطق سليمة، ولكنه لا يقدر على الكلام.

فتأمَّل طلاقة القدرة، فقد شاء سبحانه لزكريا الولد بغير أسباب، وهنا منع مع وجود الأسباب، فكلا الآيتين سواء في قدرته تعالى ومشيئته.

ثم يقول الحق سبحانه: (فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ...).



سورة مريم الآيات من 06-10 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة مريم الآيات من 06-10
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: مريم-
انتقل الى: