منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة التوبة الآيات من 001-005

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: سورة التوبة الآيات من 001-005   سورة التوبة الآيات من 001-005 Emptyالسبت 31 أغسطس 2019, 7:05 pm

سورة التوبة الآيات من 001-005 Untit389

http://ar.assabile.com/read-quran/surat-at-taubah-9

خـواطـر فضيلة الشيخ: محمد متولي الشعراوي (رحمه الله)
(نال شرف التنسيق لهذه السورة الكريمة: أحمد محمد لبن)

سورة التوبة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والبراءة -كما قلنا- هي انقطاع العصمة، والعصمة استمساك، والحق تبارك وتعالى يقول: (وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (آل عمران: 101).

وهو أيضاً يقول: (لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ) (هود: 43).

إذن فالبراءة يلزم منها أنه كان هناك عهد واستمساك به، وجاءت البراءة من الاستمساك بهذا العهد الذي عهده رسول الله معهم، وكانوا معتصمين بالمعاهدة، ثم جاء الأمر الإلهي بقطع هذه المعاهدة.

وكلمة "براءة" تجدها في "الدَّيْن" ويقال: "برىءَ فلانٌ من الدَّيْن".

أي أن الدَّيْنَ كان لازماً في رقبته، وحين سَدَّده وأدَّاه يقال: "برىء من الدَّين".

ويُقال: "برىء فلان من المرض" إذا شُفِي منه أي أن المرضَ كان يستمسك به ثم انقطع الاستمساك بينه وبين المرض.

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عاهد قريشاً وعاهد اليهود، ولم يُوَفِّ هؤلاء بالعهود، وكان لزاماً أن ينقض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه العهود.

وإذا سأل سائل: لماذا لم ينقض هذه العهود من البداية، ولماذا تأخر نقضه لها إلى السنة التاسعة من الهجرة.

رغم أن مكة قد فتحت في العام الثامن من الهجرة؟

لقد حرر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكعبة من الأصنام والوثنية، وبعد أن استقرت دولة الإسلام بدأ تحرير "المكين" وهو الإنسان الذي يحيا بجانب البيت الحرام، وكان لابد من تصفية تجعل المؤمنين في جانب، والكفار وأهل الكتاب والمنافقين في جانب آخر، وقد حدث هذا في العام التاسع من الهجرة حتى لا يحج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا والمكان محرر والمسجد محرر والناس محررون، ولذلك أوضح -سبحانه وتعالى- بهذه الآية لأصحاب العهود التي كانت بينهم وبين محمد -صلى الله عليه وسلم-: أنتم لستم أهلاً للأمان ولا للوفاء بالعهود؛ لذلك نحن قد قطعنا هذه العهود.

وهذه القطيعة ليست من إرادة بشرية من محمد وأصحابه ولكنها قطيعة بأمر الله تعالى، فقد يجوز أن يعرف البشر شيئاً ويَغيب عنهم أشياء.

لكن العالم الأعلى قال: (بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ) (التوبة: 1).

ولم يقل براءة من الله وبراءة من الرسول، ذلك لأنها براءة واحدة، والبراءة صادرة من الله المشرع الأعلى، ومبلغة من الرسول الخاتم، والبراءة موجهة إلى المشركين الذين عاهدهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ونعلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان له حلف مع قبيلة خزاعة، وكانت هناك قبيلة مضادة لها اسمها قبيلة بكر متحالفة مع قريش.

وقد أعانت قريش قبيلة بكر على قبيلة خزاعة، فذهب إلى المدينة شاعر من خزاعة هو عمرو بن سالم الخزاعي وقال القصيدة المشهورة..

ومنها هذه الأبيات:
يا رب إنّي ناشدٌ مُحَّمداً حلف أبينا وأبيه الأتلَدا
كُنت لنا أباً وكنَّا ولداً ثُمَّتَ أسلمنا ولم ننزع يداً
فانصر هداك الله نَصْراً عتداً وادع عباد الله يأتوك مددَا
إن قريشاً أخلفُوك الموعدا ونَقَضُوا ميثاقَك المؤكَّدا
هم بيتونا بالوتير هُجَّدا وقتلونا ركَّعاً وسُجَّدا

فلما سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك قال: نصرت يا عمرو بن سالم، لا نصرت إن لم أنصرك.

إذن فالمشركون هم الذين نقضوا العهد أولا.

وصاروا لا يُؤمن لهم جانب لأنهم لا يحترمون عهداً أو معاهدة، ونزل قول الحق -سبحانه وتعالى-: (بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ) (التوبة: 1).

الخطاب هنا للمسلمين، والبراءة من المشركين.

ونزل بعد ذلك قول الحق تبارك وتعالى: (فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ...).



سورة التوبة الآيات من 001-005 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الأحد 01 سبتمبر 2019, 7:50 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 001-005   سورة التوبة الآيات من 001-005 Emptyالسبت 31 أغسطس 2019, 7:06 pm

فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والخطاب هنا للمشركين.

وتساءل البعض: كيف يتأتى أن يكون خطاب الحق في الآية الأولى للمسلمين بالبراءة من المشركين، ثم يأتي خطاب من الله للمشركين؟

وقال بعض العلماء إنه ما دامت البراءة قد صدرت من الله، فكأن الله تعالى يقول للمؤمنين قولوا للمشركين: (فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (التوبة: 2).

ولكننا نرد على هذا بأن المعاهدة تكون بين اثنين، ولذلك لابد أن يكون هناك خطاب للذين قطعوا، وخطاب للمقطوعين، ويتمثل خطاب الذين قطعوا في قوله تعالى: (بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ) (التوبة: 1).

وخطابه للمقطوعين يتمثل في قوله -سبحانه وتعالى-: (فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (التوبة: 2).

ومن سماحة هذا الدين الذي أنزله الحق تبارك وتعالى؛ أن المولى -سبحانه- يعطي مهلة لمن قطعت المعاهدة معهم، فأعطاهم مهلة أربعة أشهر حتى لا يقال إن الإسلام أخذهم على غرة، بل أعطاهم أربعة أشهر ومن كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر فسوف يستمر العهد إلى ميعاده.

(فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (التوبة: 2).

وكلمة: "فسيحوا" تعطي ضماناً إيمانياً، فـ"ساح" معناها سار ببطء، وهناك "ساح الشيء" و"سال الشي" عندما تقول: "سال الماء" أي تدفق وسال، وأنت تشاهده سائلاً.

وإن قلت: "ساح السمن" أي سار ببطء لا يدرك حتى صار سائلاً.

ولماذا قال الحق -سبحانه وتعالى-: (فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ)؟

والإجابة: أن سماحة الإسلام تمنع أن نأخذكم على غرة، وعلى الذين قطع الإسلام معهم العهد أن يسيروا وهم مطمئنون وفي أمن وأمان ولا يتعرض لهم أحد.

ووقف العلماء عند تحديد أربعة الأشهر، ونظر بعضهم إلى تاريخ النزول، وقد نزلت هذه الآية في شوال؛ إذن فتكون الأشهر الأربعة هي: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.

وقال علماء آخرون: إن ساعة النزول لا علاقة لها بالأشهر الأربعة، وإن الأشهر الأربعة تبدأ من ساعة الإبلاغ أي في الحج؛ لأن الله تعالى يقول: (وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ) (التوبة: 3).

وعلى ذلك فتكون من يوم العاشر من ذي الحجة إلى يوم العاشر من ربيع الآخر.

وقال بعض العلماء: إن نزول هذه الآية كان في عام النسيء الذي كان الكفار يؤخرون ويقدمون في الأشهر الحرم، والذي قال فيه الله -سبحانه وتعالى-: (إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ) (التوبة: 37).

وأضاف -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الذي رواه أبو بكرة حيث قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب في حجته فقال: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان".

أي أنه -صلى الله عليه وسلم- حسب من بداية الكون إلى هذا الوقت فرجع بالأمم إلى نصابه وألغي النسيء؛ هذا النسيء الذي كانوا يقررونه أيام الشرك لتقديم أو لتأخير الأشهر الحرم؛ لأنهم كانوا إذا أتت الأشهر الحرم ويريدون الحرب يؤجلون الشهر الحرام حتى يمكنهم الاستمرار في الحرب.

ولذلك كان الحج في هذه السنة في شهر ذي القعدة.

وما دام الحج في شهر ذي القعدة، تنتهي الشهور الأربعة في العاشر من ربيع الأول.

وقيل إن اختيار أربعة الأشهر جاء ليوافق ما شرعه الله في قوله -سبحانه وتعالى-: (إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) (التوبة: 36).

فيكون عدد الأشهر مناسباً لعدد الأشهر الحرم.

ولكن هذه المرة فيها ثلاثة أشهر حرم فقط هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والشهر الرابع هو رجب فكيف يقال أربعة؟

ونقول: إن الأشهر الأربعة الحرم التي فيها رجب هي الأشهر الحرم الدائمة، أمّا الأشهر الأربعة التي ذكرت في هذه الآية فهي أربعة أشهر للعهد تنتهي بانتهائها، ولكن أربعة الأشهر الحرم الأصلية تبقى محرمة دائماً، ولقد شرع الله عز وجل الأشهر الحرم ليحرم دماء الناس من الناس؛ ذلك أن الحروب بين العرب كانت تستمر سنوات طويلة دون نصر حاسم.

فجعل الله الأشهر الحرم حتى يجنح الناس إلى السلم، ويتحكم فيها العقل وتنتهي الحروب.

وهنا يبلغنا الحق تبارك وتعالى أنه قد أعطى المشركين أربعة أشهر يسيرون فيها آمنين، لماذا؟

لأن الذي يكون ضعيفاً مع خصمه ينتهز أي فرصة يقدر عليه فيها ليستغلها ويقضي عليه، ولا يمهله أربعة أشهر حتى ولا أربعة أيام.

ولكن القوي لا يبالي بمد الأجل لخصمه لأنه يستطيع أن يأتي به في أية لحظة.

لذلك يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ) (التوبة: 2).

ويقال فلان أعجز فلاناً، أي جعله ضعيفاً عاجزاً.

ولذلك فإن كلّ شيء مُعجز شرف للمُعْجَز، والمثال: عندما جاء القرآن الكريم معجزاً للعرب وكان ذلك شرفاً لهم لأنهم كانوا أمة بلاغةٍ وفصاحةٍ.

والله لا يتحدى الضعيف وإنما يتحدى القوي، فلغة القرآن أعجزت الفصيح والبليغ.

وحين يعطي الحق -سبحانه وتعالى- هذه المهلة للمشركين إنما كانت ببنود معينة، وكان أمير الحج في هذا العام سيدُنا أبو بكر وكان هو الذي سيبلغ البراءة.

وهي أنه لا يدخل المسجد الحرام مشرك ولا يحج مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولن يدخل الجنة إلا مَنْ آمن، هذه هي البنود.

ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بفطنته النبوية كان يعرف أن العرب لا يقبلون نقض العهود والمواثيق إلا من أهلها: فأرسل -صلى الله عليه وسلم- سيدنا علياً بن أبي طالب ليعلن نقض العهود؛ لأنه علم أن الكفار كانوا سيقولون: لا نقبل نقض العهد من أبي بكر، بل لابد أن يكون من واحد من آل الناقض.

وحينما قال المولى -سبحانه وتعالى-: (وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ) (التوبة: 2).

أعطى هذه المهلة الطويلة، لأنهم مهما فعلوا في هذه المهلة، فالله غالب على أمره.

فلن يفوت أو يغيب شيء عنه -سبحانه وتعالى-، ومهما حاولوا أن يجدوا حلفاء لهم فلن يستطيعوا شيئاً مع الله، صحيح أنهم ضعاف في هذه الفترة، وصحيح أنَّ الضعيف قد تكون قدرته على القوي مميتة لأنه يعرف أن فرصته واحدة، وإن لم يقدر على خصمه فسوف ينتهي، لكن الله غالب على أمره.

وأراد الشاعر العربي أن يعبر عن ذلك فقال:
وضعيفة فإذا أصابت فرصة قتلت كذلك قدرة الضعفاء

لأن الضعيف ينتهز الفرصة ليقضي على خصمه.

أما القوي فيعرف أنه قادر على خصمه في أي وقت، ثم يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكَافِرِينَ) (التوبة: 2).

الإخزاء هو الإذلال بفضيحة وعار ولا يكون ذلك إلا لمن كان متكبراً متعالياً.

أي أن الله قادر على أن يخزي الكفار بفضيحة وعار مهما بلغت قوتهم وكبرهم.

ويقول الحق عز وجل بعد ذلك: (وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ...).



سورة التوبة الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 001-005   سورة التوبة الآيات من 001-005 Emptyالسبت 31 أغسطس 2019, 7:08 pm

وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وبعض الناس يقول ما دام الله تعالى قد قال: (بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ) (التوبة: 1).

فلماذا يعيد -سبحانه وتعالى-: (أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (التوبة: 3).

ونقول: إن البراءة جاءت إعلاماً بالمبدأ، والأذان جاء لإبلاغ البراءة، و"أذان" معناها إعلام يبلغ للناس كلهم، تماماً كأذان الصلاة؛ فهو إعلام للناس بدخول وقت الصلاة.

والأذان مأخوذ من الأذن.

لأن الإنسان حين يعلم الناس بشيء لابد أن يخطب فيهم فيسمعون كلامه بآذانهم، ولذلك تجد الأذن هي الوسيلة الأولى للإدراك، فقبل أن ترى تسمع، وقبل أن تتكلم لابد أن تسمع، فإن لم تسمع مَنْ يتكلم لا تقدر أنت على الكلام.

ولذلك يقول الحق جل جلاله: (صُمٌّ بُكْمٌ) (البقرة: 18).

أي لا يسمعون، وما داموا لا يسمعون لا يتكلمون.

وقد يأتي بعض الناس ويقول: إنَّ وسيلة الإعلام قد تعتمد على العين ويقرأ منها الإنسان.

ولكن من يقول ذلك ينسى أن الإنسان لا يستطيع أن يقرأ إلا إذا سمع ألفاظ الحروف، وحين يقال له: هذه ألف وهذه باء وهذه تاء فهو يتعلم.

إذن كل بلاغ إنما يبدأ بالأذن، والأذن هي أول آلة إدراكية تؤدي مهمتها فور ولادة الإنسان؛ لأنك إن أشرت بأصبعك إلى عيني طفل مضى على ولادته أيام لا يتأثر.

ذلك أن العين لا تبدأ في أداء مهمتها قبل بضعة أيام، ولكن إذا صرخت بجوار الطفل يسمع وينزعج.

والله -سبحانه وتعالى- حين يتحدث عن وسائل الإدراك يأتي بالسمع أولاً فيقول جل جلاله: (وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ) (النحل: 78).

لأن الأذن تبدأ عملها فوراً -كما قلنا- والعين لا تبدأ عملها إلا بعد أربعة أو خمسة أيام.

والأُذُن تستقبل بها أصواتاً متعددة في وقت واحد.

ولكن مجال الرؤية محدود.

وأنت حين لا تريد أن ترى شيئاً تبعد عينيك عنه.

ولكن الأصوات تصل إلى أذنك من كل مكان دون أن تستطيع منعها.

ولذلك يأتي السمع مفرداً، والأبصار متعددة؛ لأن هذا يرى شيئاً وهذا يرى شيئاً.

لكنك بالأذن تسمع نائماً أو متيقظاً، وتأتيك الأصوات ويتوحد المدرك من السمع؛ فهي آلة الاستدعاء والإيقاظ.

ولذلك حين تكلم الله عن أهل الكهف يريد أن ينيمهم ثلثمائة سنة وازدادوا تسعاً.

رغم أن أقصى ما ينامه الإنسان هو يوم أو بعض يوم، قال -سبحانه وتعالى- عنهم في هذا الشأن: (فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) (الكهف: 11).

وكان الضرب على الآذان حتى لا يوقظهم صوت عال لإنسان أو حيوان.

وهم عندما قاموا: (قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) (الكهف: 19).

لأن الإنسان عادة لا ينام أكثر من هذه المدة، وهذا يدل على أنهم حين استيقظوا كانوا على الهيئة التي ناموا عليها لم يتغير فيهم شيء، مما يدل على أن الله أوقف تأثير الزمن عليهم، ولولا أن الله قد ضرب على آذانهم لأيقظهم صوت الرعد أو الحيوانات المفترسة أو غيرها من الأصوات.

وأثبت لنا العلم الحديث أن مَنْ يرقد في الفراش بسبب المرض مدة طويلة يخاف الأطباء من إصابته بقروح الفراش، فلا يخاف الطبيب على المريض من المرض فقط، بل يخاف أيضاً من آثار الرقود على الجسد.

والله يلفتنا إلى هذه الحقيقة فيقول: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ) (الكهف: 18).

ولأن الأذن هي وسيلة السمع، نجد الحق -سبحانه وتعالى- يقول: (إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) (الانشقاق: 1-2).

وهذا القول يدل على أن السماء فور سماعها من الله أمره بأن تنشق؛ تستجيب على الفور وتطيع أمره بالانشقاق وذلك يوم القيامة، وإذا كان الذي بَلَّغَ الأذان من الله ورسوله إلى كل الناس يوم الحج هو علي بن أبي طالب؛ فكيف يقال؟

(وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ) (التوبة: 3).

نقول: إن الله تعالى أعلم رسوله، والرسول -صلى الله عليه وسلم- أعلم علياً، وعلي هو الذي نادى وبلَّغ، لكن هناك من يقول: إن الله طلب البلاغ إلى الناس.

مع أن البراءة كانت للمشركين.

ونقول: إن الإعلام كان لكل الناس للمؤمن وغير المؤمن حتى يعرف جميع الناس موقفهم؛ فيعرف المؤمن أن العهد قد قُطِعَ، ويعرف غير المؤمن أن العهد قد قطع، فلا يؤخذ أحد على غِرَّةٍ، وليرتب كل إنسان موقفه في ضوء البلاغ الصادر من الله عز وجل؛ والله -سبحانه وتعالى- أراد اعتدال الميزان بأيدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لذلك فهو لا يخاطب المؤمنين وحدهم، بل كان الخطاب للعالم كله، وإن كان المؤمنون هم الذين سيجاهدون لتنسجم حركة الأرض مع منهج السماء.

ومن هذا يستفيذ المؤمن والكافر؛ لأن الكل سينتفع بالعدل والأمانة والنزاهة التي يضعها المنهج على الأرض.

ولذلك يلفتنا الحق -سبحانه وتعالى- إلى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاء بالمنهج لإصلاح الكون كله فقال -سبحانه وتعالى-: (إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ) (النساء: 105).

أي أن الحكم بين الناس جميعاً هو المطلوب من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حسب منهج السماء.

وقوله -سبحانه وتعالى-: (وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ) (التوبة: 3).

وهذا القول فيه تعميم في المكان وتعميم في المكين، فيوم الحج يجتمع الناس كلهم في مكان واحد.

وقد يتساءل البعض: لماذا سُمِّيَ الحج الأكبر؟

نقول: لأنه الحج الوحيد الذي اجتمع فيه الكفار والمؤمنون.

وبعد ذلك لم يعد هناك حج للكفار أو المشركين.

وبعض المفسرين يقولون: إن كلمة الحج الأكبر جاءت لتميز بين الحج الأصغر وهي العمرة وبين الحج الذي يكون فيه الوقوف بعرفات، ونقول: إن العمرة لا يطلق عليها الحج الأصغر.

وقيل إنَّ يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة.

ولكن بعض العلماء قالوا: إنه يوم النحر؛ لأن فيه مناسك كثيرة: رمي الجمرات والتقصير وطواف الإفاضة؛ لذلك سمي يوم النحر بالحج الأكبر لكثرة مناسكه، وقيل: إنها أيام الحج كلها وأنها قد سميت بيوم الحج على طريقة العرب في أداء الحدث الواحد بظرفه الملائم، ألم يقل الحق -سبحانه وتعالى-: يوم حنين؟

وحنين استغرقت أياماً فكأن اليوم يراد به الظرف الجامع لحدث كبير، فكأن أيام الحج كلها يطلق عليها "يوم الحج". أو أن الإعلان قاله سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يوم عرفة، وبلغ هذا الإعلام كل من سمعه إلى غيره، والآية الكريمة تقول: (وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (التوبة: 3).

وهذا إذن من الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومن رسوله إلى علي كرم الله وجهه، ومن علي للمؤمنين، ومن المؤمنين؛ من سمع لمن لم يسمع، أن الله بريء من المشركين، وكان هذا إعلاناً بالقطيعة، ولكن الله برحمته لا يغلق الباب أمام عباده أبداً، ولذلك يقول: (فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (التوبة: 3).

أي فتح لهم باب التوبة فإن تابوا عفا الله عنهم، وإن لم يتوبوا فالقول الفصل هو: (وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة: 3).

إذن فالحق -سبحانه وتعالى- قادر عليهم وقادر أن يأتي بهم مهما كانوا، وعلى النبي والمبلغين عنه أن يبشروا الكفار بالعذاب الأليم، والبشارة إعلام بخبر سار، والإنذار إخبار بسوء.

فهل العذاب بشارة أم إنذار؟

نقول: إن هذا هو جمال أسلوب القرآن الكريم، يبشر الكفار فيتوقعون خبراً ساراً: ثم يعطيهم الخبر السيىء بالعذاب الذي ينتظرهم؛ تماماً كما تأتي إلى إنسان يعاني من العطش الشديد، ثم تأتي بكوب ماء مثلج وعندما تصل به إليه ويكاد يلمس فمه تفرغه على الأرض، فيكون هذا زيادة في التعذيب وزيادة في الحسرة، فالنفس تنبسط أولاً ثم يأتي القبض.

وفي هذا يقول الشاعر:
كما أبرقت قوماً عطاشاً غمامةٌ فَلَمَّا رَأَوْها أقْشَعتْ وتَجلَّتِ

وهكذا تكون اللذعة لذعتين، ابتداء مطمع، وإنتهاء ميئس بينما في الإنذار لذعة واحدة فقط.

وانظر إلى قوله الحق تبارك وتعالى: (وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ) (الكهف: 29).

حين تسمع "يغاثوا" تتوقع الفرج فيأتي الجواب: (يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِي ٱلْوجُوهَ) (الكهف: 29).

وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: (وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة: 3).

والعذاب من الله يوصف مرة بأنه عظيم ومرة أخرى يوصف بأنه مهين وثالثة يوصف بأنه أليم، والسبب هو أن الوصف يختلف باختلاف المُعَذَّبين، وسيأخذ كل مسيء وعاص وكافر من العذاب ما يناسبه، فهناك إنسان يحتمل العذاب ولا يحتمل الإهانة، وهناك إنسان يحتمل الإهانة ولا يحتمل الألم، فكأن كل واحد من الناس سيأتيه العذاب الذي يتعبه، فإن كان لا يتعبه إلا العذاب العظيم جاءه، وإن كان لا يتعبه إلا الإهانة جاءته، وإن كان لا يتعبه إلا الألم جاءه.

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَٰهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً...).



سورة التوبة الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 001-005   سورة التوبة الآيات من 001-005 Emptyالسبت 31 أغسطس 2019, 7:09 pm

إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هذا استثناء، ولكنه استثناء مشروط بأن هؤلاء كانوا أمناء على العهد وموفين به ولم ينقصوا منه شيئاً، أي لم يصدوا لكم تجارة ولم يستولوا على أغنام ولم يسرقوا أسلحتكم ولم يغروا بكم أحداً ولم يظاهروا عليكم أحداً؛ وهؤلاء هم بنو ضمرة وبنو كنانة، فلم يحدث منهم شيء ضد المؤمنين فجاء الأمر بأن يستمر العهد معهم إلى مدته.

ولقائل أن يقول: إن المستثنى يقتضي مستثنى منه،، ونقول: المستثنى منه هم المشركون في قوله الحق تبارك وتعالى: (إِلاَّ ٱلَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً) (التوبة: 4).

والإنقاص معناه تقليل الكمّ إمَّا في الذوات، وإما في متعلقات الذوات، والإنقاص في الذوات يكون بالقتل، والإنقاص في متعلقات الذوات يكون بمصادرة التجارة أو الماشية، وسرقة السلاح.

إذن ففي الإنقاص هنا مرحلتان؛ مرحلة في الذوات أي بالقتل، ومرحلة في تابع الذوات وهي الأشياء المملوكة، ولذلك قال: (لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً) أي شيء كان، سواء في الذوات أو متعلقات الذوات، وأيضاً لم يغروا عليكم أحداً ولم يشجعوا أحداً على أي عمل ضد الرسول.

(وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً) (التوبة: 4).

ويظاهر أي يعادل، وكلها مأخوذة من مادة الظهر، وهو يتحمل أكثر من اليد، فالإنسان لا يقدر أن يحمل جوال قمح بيده مثلاً.

ولكنه يقدر أن يحمله على ظهره.

ولذلك يقول المثل العامي: من له ظهر لا يضرب على بطنه.

إذن فالظهر للمعونة.

والحق يقول: (فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ) (الصف: 14).

أي عالين.

والحق -سبحانه وتعالى- حين قص علينا نبأ تآمر بعض من نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه، قال: (وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) (التحريم: 4).

فظهير في الآية الكريمة أي معين.

ويأتي الحق هنا إلى منطقة القوة في الإنسان، لذلك يقال: فلان يشد ظهري.

أي يعاونني بقوة.

ويقال: ظهر فلان على فلان.

أي غلبه وتفوق عليه، ويقال: وعلا ظهره.

أي استولى على منطقة القوة منه؛ لذلك نجد أن الحق -سبحانه وتعالى- حينما تكلم في سورة الكهف عن ذي القرنين ذكر بعض اللقطات وقال: (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً * قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً) (الكهف: 93-95).

فالله -سبحانه وتعالى- لفتنا هنا إلى حقيقة علمية لم نعرفها إلا في العصر الحديث.

فالسد إذا كان كله من مادة صلبة؛ يتعرض للانهيار إذا ما جاءت هزة أثرت في كل جوانبه، أما إن كان هناك جزء من بناء صلب على الحافة، وجزء صغير في المنتصف وجزء ثالث، ثم رابع، ويفصل بين كُلٍّ جزء ردم من تراب فالردم فيه تنفسات بحيث يمتص الصدمة، وهي نفس فكرة الإسفنج التي نحيط بها الأشياء التي نخاف عليها من الكسر لنحفظها، فلو أن الصندوق من الخشب أو الحديد أو أي مادة صلبة لتحطم الشيء الموضوع فيه بمجرد اصطدامه بالأرض صدمة قوية، ولكن إذا أحطناه بوسادة من الإسفنج فهي تمتص الصدمات.

وأنواع السدود التي تتلقى الصدمات يقال عنها: السد الركامي.

ونلتفت إلى قول الحق -سبحانه-: (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) (الكهف: 95).

وهذا يدلنا على أن القوي يجب أن يعين الضعيف معونة لا تحوجه له مرة أخرى؛ لذلك يقال: لا تعط الجائع سمكة؛ ولكن علمه أن يصطاد السمك ليعتمد على نفسه بعد ذلك، وهذه هي المعونة الصحيحة، ولذلك نجد أن ذا القرنين رفض أن يأخذ مقابلاً لبناء الردم؛ لأنه مهمة الأقوياء في الأرض من أصحاب الطاقة الإيمانية أن يمنعوا الظلم بلا مقابل حتى يعتدل ميزان الحياة؛ لأن الضعيف قد لا يملك ما يدفعه للقوي.

ولو أن كل قَوِيٍّ أراد ثمناً لنصرة الضعيف لاختل ميزان الكون وطغى الناس، ولكن الأقوياء في عالمنا يريدون أن يظلموا بقوتهم؛ لذلك يختل ميزان الكون الذي نعيش فيه.

ولننظر إلى تفويض الله لذي القرنين وكيف أحسن ذو القرنين الحكم بين الناس، وأقام العدل فيهم وكيف ترصد الظالمين، قال القرآن الكريم على لسان ذي القرنين: (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ) (الكهف: 87-88).

هكذا أقام ذو القرنين العدل، بتعذيب الظالم وتكريم المؤمن صاحب العمل الصالح.

وقول الحق -سبحانه وتعالى- على لسان ذي القرنين: "أعينوني" يعطينا كيفية إدارة العدل في الكون، فذلك الذي أعطاه الله الأسباب إن أراد أن يعين الضعفاء فعليه أن يشركهم في العمل معه، ولا يعمل هو وهم يتفرجون وإلاَّ تعودوا على الكسل فتفسد همة كل منهم.

ولكن إذا جعلهم يعملون معه سيتعلمون العمل ثم يتقنونه فتزداد مهارتهم وقوتهم في مواجهة الحياة؛ لذلك نجد أن ذا القرنين أشرك معه الضعفاء، وقال لهم: (آتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ) (الكهف: 96).

إذن فقد جعلهم يعملون معه ويبنون، وهذه أمانة القوي فيما آتاه الله تعالى من القوة، بل إننا نجده قد تفاهم معهم رغم أن الحق تبارك وتعالى قال فيهم: (لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً)  (الكهف: 93).

كيف تفاهم معهم؟

لعله استخدم لغة الإشارة وتحايل ليفهموا مقصده.

ويدلنا القرآن على تفهمهم له أن قال الحق على لسانهم: (قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً)  (الكهف: 94).

قد تَمَّ بناء السد بمعاونة هؤلاء الضعفاء، وكان بناء هذا السد بصورة تتحدى طاقة العدوان في كل من يأجوج ومأجوج، وقد حاول كل منهما أن يصعد فوق السد ليتغلب عليه، ولكنه كان فوق طاقة كل منهم فلم يستطيعا اختراقه، وهذا وضحه لنا المولى -سبحانه وتعالى- في قوله: (فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً) (الكهف: 97).

إذن فقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَلَمْ يُظَٰهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوۤاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ) (التوبة: 4).

أي لم يعينوا ولم يساعدوا أحداً من أعدائكم حتى يتغلب عليكم، وسماحته -سبحانه وتعالى- بإتمام مدة العهد تعني أنَّ هذه المدة كانت أكثر من أربعة أشهر.

وهكذا يعطينا -سبحانه- جلال عدالته، فسمح لمن كان العهد معهم أقل من أربعة أشهر، أن يأخذوا مهلة أربعة أشهر، والحق -سبحانه- لا يحب نقض العهد؛ لذلك طلب من المؤمنين أن يعطوا المشركين الذين عاهدوهم مدة العهد ولو كانت أكثر من أربعة أشهر؛ حتى يتعلم المؤمن أن يُوفِيَ بالعهد ما دام الطرف الآخر يحترمه.

وزيادة المدة هنا؛ أو زيادة المهلة نابعة من قوة الله تعالى وقدرته؛ لأن كل مَنْ في الأرض غير معجزي الله، فإن طالت المدة أو قصرت فلن تعطي المشركين ميزة ما، فالله يستطيع أن ينالهم في أي وقت وفي أي مكان.

ويختم الحق -سبحانه وتعالى- الآية بقوله: (إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ) (التوبة: 4).

والمتقون هم الذين يجعلون بينهم وبين أي شيء، يغضب الله وقاية.

وإن تعجب بعض الناس من قول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ) وقوله: (وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ) فإننا نقول: إن معنى (ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ) أي اجعلوا بينكم وبين صفات الجبروت لله وقاية، اتقوا صفات الجبروت في الله حتى لا يصيبكم عذابه، فلله صفات جلال منها المنتقم والجبار والقهار، وله صفات جمال مثل الرحيم، والوهاب، الرزاق، الفتاح، إذن اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال في الله وقاية لكم وحماية من أن تتعرضوا لغضب الله تعالى، والإنسان يتقي صفات الجلال في الله بأن يتبع منهجه ويطيعه في كل ما أمر به لينال من فيض صفات الجمال.

وقوله الحق -سبحانه وتعالى-: (وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ) أي اجعلوا بينكم وبين النار وقاية حتى لا تمسكم النار.

ثم يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ...).



سورة التوبة الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 001-005 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 001-005   سورة التوبة الآيات من 001-005 Emptyالسبت 31 أغسطس 2019, 7:10 pm

فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

و"انسلخ" يعني انقضت وانتهت الأشهر الحرم، ومادة "سلخ" و"انسلخ" تدور كلها حول نزع شيء ملتصق بشيء، فتقول: "سلخت الشاة" أي نزعت الجلد عن اللحم، والجلد يكون ملتصقاً باللحم التصاقاً شديداً.

فكأن الله -سبحانه وتعالى- يريد أن يلفتنا إلى أن الأشهر الحرم هي زمان، والزمان ظرف، فالناس مظروفون في الزمان والمكان، فكأن الأشهر الحرم تحيطهم كوقاية لهم من المؤمنين، فإذا مرت الأشهر الحرم تزول هذه الوقاية عنهم بعد أن كانت ملتصقة بهم، والإنسلاخ له معنيان: فمرة يقال ينسلخ الشيء عن الشيء، ومرة يقال: ينسلخ الشيء من الشيء، ولذلك تجد في القرآن الكريم قوله تبارك وتعالى: (وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا) (الأعراف: 175).

وهذه الآية الكريمة التي نزلت في ابن باعوراء الذي أعطاه الله العلم والحكمة والآيات، ولكنه تهاون فيها وتركها، فكأنه هو الذي انسلخ بإرادته وليست هي التي انسلخت منه، وصار بذلك مقابلاً للشاة، ونحن نسلخ جلد الشاة من الشاة.

والحق -سبحانه وتعالى- أيضاً يقول: (وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ) (يس: 37).

فكأن الليل مثل الذبيحة، ثم يأتي النهار فيسلخ منه الظلمة وبزيلها عنه ويأتي بالضياء، فكأن الليل ثوب أسود يأتي عليه ثوب أبيض هو النهار، فإذا جاء ميعاد الليل رفع الثوب الأبيض أو سلخ النور عن ظمة الليل؛ لتصبح الدنيا مليئة بظلام الليل، وكأن النور هو الذي يطرأ على الظلمة فيكسوها بياضاً، أي أن الضوء هو الذي يأتي ويذهب، بينما الظلمة موجودة، فإذا جاءها ضوء الشمس صارت نهاراً، وإذا انسلخ منها صارت ليلاً.

وماذا يحدث عندما تنتهي الأشهر الحرم؟

يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) (التوبة: 5).

فكأن الله -سبحانه وتعالى- بعد أن أعطى المشركين مهلة أربعة أشهر، والذين لهم عهد أكثر من ذلك يتركون إلى أن تنتهي مدة العهد، ومن بعد ذلك يكون عقاب المشرك هو القتل، لماذا؟

لأنه لا يجتمع في هذا المكان دينان.

ولقائل أن يقول: وأين هي حرية التدين؟

ونقول: فيه فرق بين بيئة نزل فيها القرآن بلغة أهلها؛ وعلى رسول من أنفسهم، أي يعرفونه جيداً ويعرفون تاريخه وماضيه، وبيئة لها أحكامها الخاصة بحكم التنزيل، فأولئك الذين نزل القرآن في أرضهم وجاءت الرسالة على رسول منهم وهو موضع ثقة يعرفون صدقة وأمانته ويأتمنونه على كل نفيس وغال يملكونه، وكان كل ذلك مقدمة للرسالة، وكانت المقدمة كفيلة إذا قال لهم إنني رسول الله لم يكذبوه؛ لأنه إذا لم يكن قد كذب عليهم طوال أربعين سنة عاشها بينهم، فهل يكذب على الله؟

الذي لا يكذب على المخلوق أيكذب على الله؟

هذا كلام لا يتفق مع العقل والمنطق؛ لذلك يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ) (التوبة: 128).

أي ليس غريباً عليكم، تعرفونه جيداً حتى إنكم كنتم تأتمنونه على أغلى ما تملكون، وتلقبونه بالأمين في كل شئون الدنيا، فكيف ينقلب الأمين غير صادق عندكم؟

كما أن القرآن الكريم وهو معجزة الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد جاء بلغتكم وأسلوبه من جنس ما نبغتم فيه، فكان إعجازاً لكم، وتحداكم الله تعالى بأن تأتوا بسورة من مثله فعجزتم وأنتم ملوك البلاغة والفصاحة، فكأن الإعجاز من أمانة الرسول وصدقه، والإعجاز من بلاغة القرآن وتحديه يقتضي منكم الإيمان فيكون عدم الإيمان هنا مكابرة تقتضي عقاباً صارماً.

فإن سأل سائل: أين هي حرية التدين؟

وأين تطبيق قول الحق تبارك وتعالى؟: (لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ) (البقرة: 256).

نقول: نعم، لا إكراه في أن تؤمن بالله وتؤمن بدينه، ولكن ما دمت قد آمنت فلابد أن تلتزم بما يوجبه هذا الإيمان، أما عند التفكير في مبدأ التدين فأنت حر في أن تؤمن بالله أو لا تؤمن.

ولكن إذا آمنت فالواجب أن نطلب منك أن تلتزم.

ثم إن الحق -سبحانه وتعالى- شاء ألاَّ يجتمع في الجزيرة العربية دينان أبداً.

ولكن في أيِّ مكان آخر مثل فارس، الروم، فهم لن يعرفوا إعجاز القرآن الكريم كلغة، ولكن يسمعون أنَّه معانٍ سامية بقوانين فعالة تنظم الحياة وترتقي بها.

أما الذين يعرفون الرسول وفصاحة المعجزة التي جاء بها، فلن يُقبل منهم إلاَّ أن يسلموا، ولا يُقبل منهم أن يظلوا في أرض الرسالة دون إسلام، وإن أرادوا أن يظلوا على الشرك فليرحلوا بعيداً عن هذه الأرض.

وهناك من يقول: إنَّ الإسلام انتشر بالسيف أو الجزية، ونقول: إن الإسلام انتشر بالقدوة، أما السيف فكان دفاعاً عن حق اختيار العقيدة في البلاد التي دخلها الإسلام فاتحاً، والجزية كانت لقاء حماية من يريد أن يبقى على دينه.

ونجد في حياتنا اليومية من يستخدم (لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ) في غير موضعها، فحين يقول مسلم لآخر: لماذا لا تصلي؟

يرد عليه بهذا القول: (لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ).

ونقول: إن (لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ) مسألة تخص قمة التدين، أي مسألة اعترافك بأنك مسلم أو غير ذلك، لكن ما دمت قد أعلنت الإسلام وحُسبت على المسلمين، فعليك الالتزام بما فرضه عليك الدين فلا تشرب الخمر ولا تزن، إذن فـ(لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ) تعني لا إكراه على اختيار الإسلام، ولكن لابد من الحرص ممن أعلنوا الإسلام على مطلوبات الدين.

إذن فلماذا أُكْرِه العرب على الإسلام؟

قيل في ذلك سببان: الأول أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- منهم، والثاني أنَّ المعجزة جاءت بلسانهم.

ويتابع الحق -سبحانه وتعالى- قوله: (وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ) (التوبة: 5).

فإن عز عليكم أن تقتلوهم فخذوهم أسرى؛ ما داموا لم يدافعوا عن أنفسهم بقتالكم، ولم يهددوكم في حياتكم، وهنا يحقن الدم ويستفاد بهم كأسرى.

وإن خفتم من شرورهم فاحصروهم في مكان مراقب.

إذا قاموا بأي حركة معادية يكون من السهل عليكم كشفها، وإنزال العقاب بهم.

والحصر هنا تقييد الحركة مع السماح لهم بحركة محدودة بحيث لا يغيبون عن نظركم.

ثم يتابع المولى -سبحانه وتعالى- قوله: (وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) (التوبة: 5).

أي ارصدوا حركاتهم حتى تأمنوا مكرهم؛ وحتى لا يتصل بعضهم بالبعض الآخر، وينشئوا تكتلاً يعادي الإسلام.

ارصدوا حركاتهم، وارصدوا كلامهم، وارصدوا أفعالهم، ولا تجعلوهم يخرجون عن رقابتكم وافعلوا ما بوسعكم لتكونوا في مأمن من شرورهم، ولكن لا تخرجوا بالاستطلاع إلى حيز استذلالهم، فالاستدلال غير الاستذلال.

وقد يتساءل البعض: لماذا هذا الاختلاف في العقوبة حيث هناك القتل وهناك الحصر وهناك الرصد لهم في طرقهم ومسالكهم؟

نقول: إن العقوبة تختلف باختلاف مواقع المشركين من العداء للإسلام، فهناك أئمة الكفر الذين يحاربون هذا الدين؛ ويدعون الناس لعدم الإيمان، ويحرضون على قتال المسلمين وقتلهم وإيذائهم ولا ينصلحون أبداً، ولا يكفون أذاهم عن المؤمنين أبداً: أولئك جزاؤهم القتل.

وهناك من لا يؤذون المسلمين، وإنما يجاهرون بالعداء للدعوة، هؤلاء شأنهم أقل؛ فنأخذهم أسرى.

وهناك من الكفار من لا يفعل شيئاً إلا أنه غير مؤمن؛ فهؤلاء نراقب حركاتهم ليتقي المسلمون شرّهم ليكونوا على استعداد بصفة دائمة لمواجهتهم إذا ما انقلبوا ليؤذوا المسلمين ويهاجموهم ويقاتلوهم.

إذن فلم توضع عقوبة واحدة تشمل الجميع.

لأن الجميع غير متساوين في عدائهم للإسلام؛ فأئمة الكفر لهم حكم، والذين عداوتهم للإسلام أقل لهم حكم آخر.

ثم تأتي رحمة الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنه -سبحانه وتعالى- رحيم بعباده فلا ييئسهم أبداً من الرجوع إليه فيقول: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 5).

ويفتح -سبحانه- باب التوبة أمام عباده جميعاً ولا يغلقه أبداً، ولذلك يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فيما يرويه عنه أبو حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لله أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة".

أي أنك وأنت مسافر في صحراء جرداء بعيدة تماماً عن أي عمران ثم جلست لتستريح ومعك الجمل الذي تسافر عليه؛ عليه الماء والطعام وكل ما تملك من وسائل الحياة، ثم غفلت عن الجمل فانطلق شارداً وسط الصحراء، وتنبهت فلم تجده ولا تعرف مكانه، وفجأة وأنت تمضي على غير هدى وجدت الجمل أمامك، فكيف تكون فرحتك؟

إنها بلا شك فرحة كبيرة جداً لأنك وجدت ما ينجيك من الهلاك، وهذه الفرحة تملأ النفس وتغمرها تماماً، كذلك يفرح الله بتوبة عباده، لذلك يوضح -سبحانه وتعالى- بأنه إن تاب هؤلاء الكفار من عدائهم لدين الله ورسوله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فَلْيُخَلِّ المسلمون سبيلهم وليتركوهم أحراراً.

وهنا نجد ثلاثة شروط: أولها التوبة والعودة إلى الإيمان.

وإقامة الصلاة، هذا هو الشرط الثاني، ثم يأتي الشرط الثالث وهو إيتاء الزكاة، -ولابد- أن يؤدي الثلاثة معاً؛ لأن التوبة عن الكفر هي دخول في حظيرة الإيمان، والدخول إلى حظيرة الإيمان يقتضي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

ثم إقامة الصلاة ثم إيتاء الزكاة ثم صوم رمضان ثم حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

ولو نظرت إلى أركان الإسلام الخمسة تجد أن المسلم قد يؤدي بعضها ولا يؤدي البعض الآخر، فالمسلم الفقير الذي لا يجد إلا ضروريات الحياة تسقط عنه الزكاة ويسقط عنه الحج، والمسلم المريض مرضاً مزمناً يسقط عنه الصوم، وتبقى شهادة أن لا الله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ وهذه يكفي أن يقولها المسلم في العمرة مرة، ويبقى ركن إقامة الصلاة لا يسقط أبداً، لا في الفقر ولا في الغنى ولا في الصحة ولا في المرض؛ لأن الصلاة هي الفارقة بين المسلم وغير المسلم، وهي عماد الدين لأنه تتكرر كلَّ يوم خمس مرات، فالمريض عليه أن يصلي بقدر الاستطاعة.

فإن لم يستطع أن يؤديها واقفاً فجالساً وإن لم يستطع أن يؤديها جالساً فراقداً.

إننا نعلم أن كل صلاة إنما تضم كل أركان الإسلام؛ ففي كل صلاة نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ وكل صلاة فيها زكاة؛ لأن الزكاة إخراج بعض المال للفقراء، والمال يأتي من العمل، والعمل محتاج لوقت، والصلاة تأخذ بعض وقتك الذي يمكن أن تستخدمة في العمل فيعطيك رزقاً تزكي به، فكأنك وأنت تصلي أعطيت بعض مالك لله -سبحانه وتعالى-؛ لأنك أخذت الوقت الذي كان يمكن أن تعمل فيه فتكسب مالاً للزكاة، فكأن الصلاة فيها زكاة الوقت.

إن الوقت هو ما نحتاج إليه في حركة الحياة للحصول على المال فتكون في الصلاة زكاة.

ونأتي بعد ذلك للصوم وأنت في الصوم إنما تمتنع عن شهوة البطن وشهوة الفرج بعضاً من الوقت؛ من قبيل الفجر إلى المغرب، وكذلك في الصلاة.

وفي الصلاة أنت لا تستطيع أن تأكل أثناء الصلاة.

فكأنك لابد أن تصوم عن شهوة البطن وأنت تصلي، كما أنك لابد أن تصوم عن شهوة الفرج أثناء الصلاة، فلا تستطيع وأنت تصلي أن تفعل أي شيء مع زوجتك، ولا تستطيع زوجتك أن تفعل معك شيئاً، بل أنت في الصلاة تكون في دائرة أوسع من الإمساك، لأنك ممنوع من الحركة وممنوع من الكلام.

فإذا جئنا إلى حج بيت الله الحرام؛ نقول إنَّك ساعة تصلي لابد أن تتجه إلى بيت الله الحرام، وتتحرى القبلة، إذن فكأن بيت الله الحرام في بالك وفي ذكرك وأنت تتجه إليه في كل صلاة.

وعلى ذلك فقد جمعت الصلاة أركان الإسلام كلها.

ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عنه سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "الصلاة عماد الدين".

وإذا كانت الصلاة هي عماد الدين كما بَيَّنَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فمَنْ أقامها فقد أقام الدِّين - ومن عجائب ترتيب آيات القرآن أنك تجد الصلاة مقرونة دائماً بالزكاة؛ لأن الزكاة بالمال، والصلاة زكاة بالوقت، نحن محتاجون إلى الوقت لنعمل فيه حتى نأتي بالمال، والحق -سبحانه وتعالى- يقول: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ) (التوبة: 5).

ومعنى ذلك أنهم إذا لم يؤدوا الثلاثة معاً لا نخلي سبيلهم، وما دمنا لا نخلي سبيلهم فهم يدخلون تحت العقوبات التي حددها الله وهي: "اقتلوهم" أو "خذوهم" أو: (وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) (التوبة: 5).

وأول العقوبات هو القتل وذلك لأئمة الكفر، فإذا آمن كافر وترك الصلاة لا يكون قد تاب وآمن: وإذا لم يؤد الزكاة لا يكون قد تاب وآمن؛ لذلك إذا لم يقوموا بالعبادات الثلاث لا نخلي سبيلهم، ولقد أفتى بعض الأئمة بأن تارك الصلاة يقتل، ونقول: لا.

تارك الصلاة إمَّا أن يكون قد تركها إنكاراً لها وجحوداً بها، وإما أن يكون قد تركها عن كسل.

فإن كان يتركها عن كسل لأنه لا يقدر على نفسه والدنيا تجذبه بمشاغلها فعلينا أن نحاول بالحكمة والموعظة الحسنة أن ننصحه ونستحثه حتى يعود إلى الصلاة ويؤديها في وقتها، ثم من بعد ذلك إن تركها عمداً كسلا.

يعاقب بالضرب الشديد، ولكن بعض الأئمة يقولون: لقد قاتل أبو بكر أولئك الذين ارتدوا ومنعوا الزكاة، ونقول: إنه لم يقاتلهم لأنهم عصاة، بل لأنهم قد ردوا الحكم على الله، وأنكروا الزكاة فكانوا بذلك قد ارتدوا كفاراً؛ لأن هناك فارقاً بين أن ترد الحكم على الله وتنكره؛ وبين أن تسلم بالحكم لله، وتعلن أنك مع إيمانك بهذا الحكم لا تقدر على التنفيذ، أو تعترف أنك مقصر في التنفيذ.

ولذلك نقول للذين يحاولون أن يدافعوا عن الربا ويحلوه: قولوا هو حرام ولكننا لا نقدر على أنفسنا حتى لا تعودوا كفاراً: لأنك إذا قلت إن الربا ليس حراماً تكون قد رددت الحكم على الله ووقفت موقف الكافر، ولكنك إن قلت إن الربا حرام ولكن ظروفي قهرتني فلم أستطع، تكون بذلك عاصياً.

وهذا كما قلنا هو الفرق بين معصية إبليس ومعصية آدم -عليه السلام-، فقد أمر الله تعالى إبليس بالسجود فعصى، وآدم أمره الله فعصى، فلماذا قضى الله على إبليس عليه اللعنة إلى يوم القيامة، بينما تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وغفر له؟

نقول: لأن إبليس رد الحكم على الله؛ فقال: (أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) (الإسراء: 61).

وقال: (أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) (ص: 76).

فكأن إبليس رد الحكم على الله عز وجل، ولكن آدم لم يقل ذلك.

وإنما قال: حكمك يا ربي صحيح وما أمرتني به هو الحق، ولكني لم أقدر على نفسي فظلمتها فتب عليّ واغفرلي وذلك مصداقاً لقوله -سبحانه وتعالى-: (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ) (الأعراف: 23).

وهذا هو الفرق بين المعصية والكفر.

إذن فالتعامل مع المشركين إن لو يتوبوا ولم يُصَلُّوا ولم يُزكُّوا، ولم يقدر عليهم المسلمون، ماذا يحدث؟

إن على المسلمين أن يحاولوا تطبيق ما أمر به الله -سبحانه وتعالى- بشأنهم.

ولكن ماذا إن استجار واحد من المشركين بالمسلمين؟

وهنا ينزل قول الحق تبارك وتعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّه...).



سورة التوبة الآيات من 001-005 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة التوبة الآيات من 001-005
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: التوبة-
انتقل الى: