منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة التوبة الآيات من 011-015

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 011-015 Empty
مُساهمةموضوع: سورة التوبة الآيات من 011-015   سورة التوبة الآيات من 011-015 Emptyالإثنين 02 سبتمبر 2019, 9:54 pm

فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهذه الآية الكريمة تؤكد لنا أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وأن الباب مفتوح دائماً لتوبة المشركين والكافرين مهما كانت ذنوبهم، وهكذا تكون رحمة الله تعالى.       

ونلحظ أن الحق -سبحانه وتعالى- قال: (فَإِن تَابُواْ) ولم يقل إذا تابوا، لأنه لو قال: إذا تابوا تكون توبتهم مؤكدة، ولكن قوله: (فَإِن تَابُواْ) فيها شك، لأن ما فعلوه ضد الإيمان كثير، والذي نأمله فيهم قليل، ولكن التوبة تفترض أن يباشر التائب بعدها مهمته الإيمانية.       

ولذلك قال الحق -سبحانه وتعالى-: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ) (التوبة: 11).      

إذن فالمهمة الإيمانية بعد التوبة إنما تكون بشهادة أن "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وبطبيعة الحال لابد من مباشرة الصلاة لأنها تجمع كل أركان الإسلام، وهي عمل يومي، وليست عملاً مطلوباً من الإنسان مرة واحدة كالحج، وليست كالصوم، فالصوم مدته شهر واحد من السنة.       

إذن لكي تتأكد التوبة فلابد أن يؤدي التائب الصلاة في وقتها كل يوم فهي العمل اليومي الذي لا يؤجل ولا يتأخر عن وقته، والصلاة قرنت غالباً بالزكاة في آيات القرآن الكريم؛ لأن الزكاة تضحية بالمال، والمال ناتج العمل، والعمل ناتج الوقت، والصلاة تضحية بالوقت، فكأن الصلاة -كما قلنا- فيها زكاة.       

والحق -سبحانه وتعالى- يقول: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة: 11).      

إنه لابد أن نلاحظ في التفصيل هنا المراحل الإيمانية التي بينها الله عز وجل لنا؛ المرحلة الأولى وهي تحمل الاضطهاد والصبر، والمرحلة الثانية أنه لا مهادنة بين الإيمان والكفر، وهذه حسمت محاولة الكفار تمييع قضية الإيمان بأن نعبد إلهكم فترة وتعبدون إلهنا فترة، وكانت هذه عملية مرفوضة تماماً الآن وفي المستقبل وحتى قيام الساعة.       

ثم جاءت مرحلة المعاهدات ثم نقض العهود ثم مهلة الأشهر الأربعة الحرم التي أعطيت للكافرين.       

وكل هذه مسائل مقننة، ولم تكن الأمة العربية تعرف التقنينات.       

إذن فكل هذه التقنينات جاءت من السماء، والتقنينات في الأمم تأخذ أدواراً طويلة، ولا يوجد قانون بشري يولد سليماً وكاملا.       

بل كل قانون يوضع ثم تظهر له عيوب في التطبيق، فيعدّل ويطور ويفسر ويحتاج إلى أساطين القانون الذين يقضون عمرهم كله في التعديلات والتفصيلات، فكيف ترتب هذه الأمة العربية الأمية التي لم يكن لها حظ من علم ولا ثقافة كل هذه التقنينات؟      

نقول: إنها لم ترتب، وإنما رتب لها ربها الذي أحاط بكل شيء علماً، فكل هذه المراحل التي مر بها الإيمان نزلت فيها تقنينات من السماء تبين للمؤمنين ما يجب أن يفعلوه.       

(فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ) (التوبة: 11).      

ونحن عادة نعرف أخوة النسب، فهذا أخي من أبي وأمي، أو هذا أخي من الأب فقط، أو هذا من الأم فقط، وفي ذلك يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ) (يوسف: 58).      

هذه أخوة النسب، ونحن نعلم أن مادة الأخوة تأتي مرة لتعبر عن أخوة النسب، وتأتي مرة كلمة "إخوان" لتعبر عن الأخوة في المذهب والعقيدة، وشاء الحق -سبحانه وتعالى- أن يرفع الإيمان إلى مرتبة النسب، فقال عز وجل: (إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10).      

ليدلنا على أنهم ما داموا قد دخلوا معنا في حظيرة الإيمان فلهم علينا حق أخوة النسب فيما يوجد من تواد وتراحم، وترابط وحماية بعضهم البعض دائماً، وحب ووفاق إلى آخر ما نعرفه عن حقوق الأخوة بالنسب.       

ولكن نلاحظ هنا أن الحق -سبحانه وتعالى- قال: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ) (التوبة: 11).      

ولم يقل إخْوتكم، لماذا؟      

نقول: ليس من المعقول أن يخرجوا من كل ما كانوا فيه من آثام بالتوبة، ثم يصبحوا في نفس التو واللحظة إخوة، لكن ذلك يحدث عندما يتعمق إيمانهم، ويثبت صدق توبتهم حينئذ يصبحون إخوة.       

ثم يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَنُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة: 11).      

كيف يكون التفصيل لمن يعلم؟      

وما دام يعلم فلماذا التفصيل؟      

ونقول: إن المعنى هنا أن الله -سبحانه وتعالى- يفصل الآيات لمن يريدون أن يعلموا العلم الحقيقي الذي يأتي من الله، لأن هذا العلم له أثر كبير على مستقبل الإيمان، ولذلك فغير المسلمين الذين يهتمون بدراسة الدين الإسلامي دراسة جادة للبحث عن العلم الحقيقي ينتهون إلى إعلان إسلامهم، لأنهم ما داموا أهل علم وأهل مواهب وأهل طموح في فنونهم، وما دامت شهوة العلم قد غلبتهم، وأرادوا أن يدرسوا منهج الإسلام بموضوعية، لذلك تجدهم يعلنون الإسلام لأنهم ينظرون النظرة الحقيقية للدين الذي يدرسونه، وهم يأخذون الإسلام من منبعه الإيماني وهو القرآن الكريم والسنّة النبوية، ولا يأخذون الإسلام من المنسوبين للإسلام، أي من المسلمين؛ لأن المسلمين قد يكون فيهم عاص، وقد يكون فيهم سارق، وقد يكون فيهم مُرْتشٍ، وقد يكون فيهم كذاب، وقد يكون فيهم منافق، ولو أخذوا الإسلام عن المسلمين لقالوا: ما هذا؟       

معصية وسرقة وكذب ورشوة ونفاق؟      

إنني أقول دائماً لمن لم يدرس الإسلام من أهل البلاد الأخرى: لا تنظر إلى المنسوبين للإسلام، ولكن انظر إلى الإسلام في جوهره ومنهجه: (القرآن والسنة)؛ هل جرم الرشوة والسرقة والكذب والنفاق وجعل لها عقوبة أم لا؟       

نعم جرَّمها.       

إذن فهذه الأفعال كلها التي وجدتها في عدد من المسلمين واستنكرتها ليست من الإسلام في شيء، ولكنك إذا ذهبت إلى الإسلام لتعرفه من منابعه العلمية وهي معزولة عن المنسوبين إليه لانتهيت إلى الإيمان.       

ولذلك لو عرف المسلمون الذين ينحرفون عن المنهج، ماذا يفعلون بالإسلام وكيف يسيئون إليه؛ لعلموا أنهم يفعلون شيئاً خطيراً؛ لأن الإسلام منهج وسلوك، وليس منهجاً نظرياً فحسب، بل هو منهج عملي يطبق في الحياة، ولذلك فإذا كان القرآن الكريم يمثل قواعد المنهج، فسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تمثل المنهج العملي التطبيقي للإسلام.       

ويقول الحق -سبحانه-: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ) (الأحزاب: 21).      

والمسلم حين يطبق منهج الإسلام يلفت نظر غير المسلم إلى هذا الدين ويحببه فيه، وحين يفعل ما لا يرضاه الإسلام يُنَفَرِّ غير المسلم من الدين، ولذلك يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ) (الصف: 2-3).      

لأن فعلك حين يختلف مع الدين الذي تدعو إليه وتؤمن به، فهو يتحول إلى حجة ضد الدين، فيقول غير المسلم: لقد رأيت المسلم يغش، ورأيته يسرق، ورأيت يده تمتد إلى الحرمات، إذن فكل منحرف عن الدين إنما يحمل فأساً يهدم بها الدين، ويكون عليه وزر عمله، ووزر من اتخذوه قدوة لهم.       

ولقد قلنا: إننا حين ننظر إلى التمثيل الدبلوماسي في العالم الإسلامي، نجد اثنتين وسبعين دولة إسلامية لها سفارات في معظم دول العالم.

وأتساءل: كم من أفراد هذه السفارات يتمسَّك بالمظهر الإسلامي؟      

أقل القليل.       

وكم من الجاليات الإسلامية في الدول الأجنبية يتمسَّكون بتعاليم الدين؟      

أقل القليل.       

ولو أنهم تمسَّكوا جميعاً بتعاليم الإسلام لعرفت دول العالم أن لهذا الدين قوة ومناعة تحميه.       

وأن هذه المناعة هي التي منعت الحضارة المادية المُنحرفة من أن تؤثر في هؤلاء، ولكان لفتة قوية لشعوب العالم لكي تدرس هذا الدين، ولكنك تجدهم يذوبون ويتهافتون على الحضارة المادية للدول التي يقيمون فيها، مما يجعل شعوب هذه الدول تقول: لو كان دينهم قوياً لتمسكوا به، ولم يتهافتوا على حضارتنا.       

وإذا درسنا تاريخ الإسلام نجد أنه لم ينتشر بالقتال أو بالسيف؛ لكنه انتشر بالأسوة الحسنة، وهنا يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (التوبة: 11).      

أي نبينها لقوم يبحثون عن العلم الحقيقي، الذي بَيَّنَه الله عز وجل في منهجه، ولذلك نجد مثلاً أنه إذا وصلت أمة من الأمم إلى كشف جديد فأهل العلم في الإسلام يعرفون أنه ليس كشفاً جديداً؛ لأن الإسلام ذكره منذ وقت طويل.       

فمثلاً في القانون في ألمانيا وصلوا إلى مادة في القانون سموها: "سوء استغلال الحق" فأنت لك حقوق، ولكنك قد تسيء استغلالها.       

وبدأت الدولة في ألمانيا تتجه نحو تشريع قوانين تهدف لمنع إساءة استغلال الحقوق ووضع شروح لهذه القوانين وتطبيقها إلى آخره، وذهب محام مسلم من بني سويف ليحصل على الدكتوراه من ألمانيا، فاطلع على هذه المسألة، وقد كان يحضر محاضرة يلقيها صاحب قانون نظرية "سوء استغلال الحق"، فقام المحامي المسلم وقال له: أنت تقول إنَّك واضع هذه النظرية؟      

فقال المحاضر الألماني: نعم.       

فقال المحامي: لقد جاءت هذه النظرية منذ أربعة عشر قرناً في منهج الإسلام.       

وارتبك المحاضر الألماني ارتباكا شديداً، وجاء بالمستشرقين؛ ليناقشوا هذا المحامي المسلم، وجاءوا بكتب السيرة النبوية، وأخرج المحامي للمستشرقين قصة من سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقول: إن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان جالساً فجاءه صحابي يشكو من أن أحد الصحابة له نخلة في بيته، والبيت مملوك للصحابي الشاكي، والنخلة مملوكة لصحابي آخر، وقد تعوَّد أن يأتي الصحابي صاحب النخلة إليها كثيراً ليشذبها ويلقحها ويطمئن عليها، وكأنه قد جعلها "مسمار جحا" كما يقول المثل الشعبي، فتعرضت عورة أسرة الصحابي صاحب البيت إلى الحرج، فذهب يشكو الأمر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحضر الرسول صاحب النخلة وأوضح له بما معناه: إما أن تهب النخلة لصاحب البيت، وإما أن تبيعها له بالمال، أو أن تقطعها.       

لقد أوضح له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: أن النخلة حقك ولكنك أسأت استعمال الحق بكثرة ذهابك إلى مكانها بسبب وبغير سبب، مما عرَّض عورة صاحب البيت للمتاعب.       

وكان هذا الفعل هو المثل الحي لسوء استغلال الحق.       

وكان من أمانة العلم أن يعدل أستاذ القانون الألماني في محاضرته ويقول: لقد ظننت أنني قد جئت بشيء جديد، ولكن الإسلام سبقني إليه منذ أربعة عشر قرناً.       

وفعلاً تم التعديل.       

واعترف القانون الألماني بأن الإسلام قد سبقه في نظرية "سوء استغلال الحق" منذ ألف وأربعمائة سنة.       

ولذلك تجد أن صفة الأمية في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي أمته، كانت شهادة تفوق؛ لأنها لم تأخذ علمها بالقراءة عن حضارات الأمم السابقة، وإنما أخذته عن الله؛ لأن أقصى ما يصل إليه غير الأميين في علمهم أن يجيء إليهم العلم من بعضهم البعض، ولكن أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- جاء لها العلم من الله، وسادت الدنيا أكثر من ألف عام.       

ويقول الحق -سبحانه وتعالى- بعد ذلك: (وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ...).



سورة التوبة الآيات من 011-015 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 011-015 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 011-015   سورة التوبة الآيات من 011-015 Emptyالإثنين 02 سبتمبر 2019, 9:56 pm

وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ونكثوا الأَيمان: أي لم ينفذوا بنود العهود، والله -سبحانه وتعالى- يعطينا هنا حيثية قتال الكفار بعد كل المراحل التي حاربوا فيها الإيمان، فهم قد نقضوا العهود، ولم يكتفوا بذلك بل طعنوا في الدين.

أي عابوا في الدين عيباً مقذعاً.

وعندما يقال: إنَّ فلاناً طعن في فلان، فلابد أنه قد تجاوز مرحلة السب إلى مرحلة أكبر بكثير.
وهنا يأمرنا الحق -سبحانه وتعالى- إما بقتالهم، وإما أن يعلنوا الإيمان.

وهذا حق للمسلمين لأنهم قدموا من قبل كل سبل المودة، لكن أئمة الكفر رفضوها.

وقول الحق -سبحانه وتعالى-: (فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ)، أي: أن القتل يأتي أولاً لزعماء الكفار الذين يحرضون أتباعهم على محاربة دين الله، فالأتباع ليسو هم الأصل، ولكن أئمة الكفر؛ لأنهم هم الذين يخططون وينفذون ويحرضون.

وهم -كما يقال في العصر الحديث- مجرمو حرب؛ والعالم كله يعرف أن الحرب تنتهي متى تخلص من مجرمي الحرب؛ لأن هؤلاء هم الذين يضعون الخطط ويديرون المعارك ويقودون الناس إلى ميادين القتال، تماماً كأئمة الكفر، هؤلاء الذين اجترأوا على أساليب القرآن الكريم، ومنعوا القبائل التي تأتي للحج من الاستماع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحاربوا الدين بكل السبل من إغراء وتحريض، وتهديد ووعيد.

والأمر العجيب أنك ترى من يبرر لك قتل مجرمي الحرب ويستنكر قتل أئمة الكفر، والحق -سبحانه وتعالى- يقول: (وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ) (التوبة: 12).

ويقول الحق عز وجل في ذات الآية: (إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ) (التوبة: 12).

وفي هذا يأتي المستشرقون ومن يميلون إليهم بقلوبهم ويُحسَبون علينا بقوالبهم وظواهرهم ليقولوا: إن هناك تناقضاً، فالله يقول: (وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم) أي أثبت أن لهم أيماناً، ثم قال: (لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ).

فكيف يثبت لهم الأيمان ثم ينفيها عنهم؟

والنفي والإثبات لا يجتمعان في وصف الشخص الواحد؛ ونقول: إنهما لا يجتمعان عند من يفكر تفكيراً سطحياً، أو يأخذ الأمور بظواهرها.

ولكن من يعرف مرامي الألفاظ، يعلم أن نفي الشيء وإثباته في القرآن الكريم يعني: أن الجهة منفكة.

فالله -سبحانه وتعالى- يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ) (الأنفال: 17).

فقوله: (وَمَا رَمَيْتَ) نفي للرمي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و(إِذْ رَمَيْتَ) إثبات للرمي.

ويجيء نفي الشيء وإثباته في آية واحدة، والفاعل والفعل واحد.

وهذه تسمى في الأسلوب انفكاك الجهة، أي أن كل جهة تطلب معنى مختلفاً عن الجهة الأخرى، تماماً مثلما يقال: إن فلاناً يسكن أعلى مني.

فهذا قول صحيح، ولكنه في ذات الوقت يسكن أسفل بالنسبة لمن فوقه، إذن فهو عالٍ وأسفل في نفس الوقت؛ عالٍ عمن تحته وأسفل ممن فوقه.

أو تقول:- كمثال آخر - فلان أب وابن.

هنا يبدو تناقض ظاهري، أي أنه أب لابنه، وابن لأبيه، فهو أب من جهة الابن، وابن من جهة أبيه، ولا يوجد تعارض.

وهذا ما نسميه انفكاك الجهة.

إذن فلا يوجد أدنى تعارض بين نفي الرمي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإثباته له؛ لأن رسول الله أخذ حفنة من الحصى ورمى بها جيش الكفار، هذا ما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو من البشر، لكن قدرة الله -سبحانه وتعالى- أخذت هذا الحصى وأوصلته إلى كل جندي من جيش الكفار، وفي قول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا) (الروم: 6-7).

لقد قالوا: إن الله نفى العلم وأثبته لنفس الأشخاص، ونقول: لا.

إنه نفى العلم الحقيقي، وأثبت لهم ظاهر العلم، وهذا مختلف عن ذلك تماماً، وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: (وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم) (التوبة: 12).

أثبتت الآية أن لهم أيماناً، وفي آخر الآية ينفي عنهم الأيمان فيقول: (إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ) (التوبة: 12).

ونقول: فائدة الأيمان أو العهد أن يُحافظ عليه، ومن لا يحافظ على يمينه أو عهده يكون لا أيمان له؛ لأن أيمانه أي عهده لا قيمة له؛ لأنه مجرد من الوفاء.

وعندما يحلف الكذاب نقول: هذا لا يمين له.

وهؤلاء أيمانهم لم تأخذ قداسة الأيمان، فكأنهم لا أيمان لهم، كأن يكون لك ابن اقترب امتحانه وتجبره على المذاكرة، وتجلس تراقبه فيقلب الكتاب ولكنه لا يفهم شيئاً.

وإن حاولت أن تحسب حصيلة المذاكرة لم تجد شيئاً، فتقول: ذاكرت وما ذاكرت، وهذا نفي للفعل وإثباته ولا تناقض بينهما: لأن الجهة منفكة.

ونفي الأيمان في آخر الآية معناه: أنهم لا وفاء لهم، وما داموا بلا وفاء فلا قيمة لأيمانهم.

وقوله تعالى: (فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) (التوبة: 12).

هذا أمر بقتالهم لا بقتلهم، فيكون المعنى: قاتلوهم، فإن لم يقتلوا فقد يجعلهم القتال ينتهون عن عدائهم للدين؛ لأنهم حين يرون البعض منهم قد قتل وهم أضعف من المواجهة، هنا ستخف حدة محاربتهم للإسلام، وتنتهي اللجاجة في أمر الدين.

ثم يقول الحق من بعد ذلك: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ...).



سورة التوبة الآيات من 011-015 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 011-015 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 011-015   سورة التوبة الآيات من 011-015 Emptyالإثنين 02 سبتمبر 2019, 10:41 pm

أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

في هذه الآية الكريمة يحض المولى -سبحانه وتعالى- على جهاد، وقتال أئمة الكفر، وعدم تركهم يستشرون في حربهم للدين، ومنع الناس عن الإيمان، وصدهم عن سبيل الله.

و"أَلاَ" تسمى أداة تحضيض، مثل قولنا: أَلاَ تذهب إلى فلان، وهي حث على الفعل؛ لأن التحضيض نوع من أنواع الطلب.

وقوله تعالى: (نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ) أي نقضوا عهودهم، وقوله تعالى: (وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ) أي: هم الذين بدأوا بالعداوة ومحاولة إخراج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة، وَ(هَمُّواْ)، أي عقدوا النية على العمل، وقوله تعالى: (وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي: أنهم هم الذين بدأوا بعداوة المسلمين والصد عن الإسلام من أول أن بدأ يدعو إليه سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم-.

والبدء هو: العمل الأول، و"المرة" هو فعل لا يتكرر؛ لأنه إن تكرر نقول: (مَرَّتَيْنِ)، مثل قول الحق -سبحانه-: (ٱلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ) (البقرة: 229).

هم إذن الذين بدأوا الفعل الأول بالعداوة.

والإسلام -كما نعلم- قد واجه قوتين في مرحلتين مختلفتين من مراحل الدعوة للإسلام: قوة المشركين من قريش، وقوة اليهود، وأما قريش فقد هموا بأن يخرجوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة، وقد يقول قائل: لكن المؤمنين هم الذين بدأوا القتال في بدر.

وأقول: لم يذهب المسلمون إلى بدر للقتال، بل ذهبوا من أجل العير تعويضاً عن مالهم الذي تركوه في مكة، ولكن الكفار قالوا: لن نرجع حتى نستأصل محمداً ومن معه، وجاءوا بالنفير ليقاتلوا في بدر.

إذن فعلى الرغم من سلامة العير بحيلة من أبي سفيان إلا أن قريشاً هي التي أرادت القتال فجمعوا الجند والفرسان؛ ليقاتلوا المسلمين.

وكذلك فعل اليهود، فقد نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول من المدينة.

كما حاول المشركون إخراجه من مكة، وكان بينه -صلى الله عليه وسلم-، وبين اليهود معاهدة، وهذه المعاهدة كانت من أوائل أعمال رسول الله في المدينة، فهل حافظ اليهود على هذه العهود؟

لا.

فقد تعهدوا ألا يعينوا عدواً عليه، ونكثوا أيمانهم ونقضوا العهد فأعانوا قريشاً على المسلمين.

وكذلك فعل بنو النضير، فقد أرادوا اغتياله -صلى الله عليه وسلم-، وذلك بإلقاء صخرة عليه، بل وتمادى اليهود في غزوة الأحزاب وأعانوا قريشاً ضد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واتفقوا معهم على أن يدخلوهم من أرضهم بالمدينة ليفاجئوا رسول الله وجيش المسلمين من الخلف.

إذن فقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) لها أكثر من حيثية، ونقضهم العهود وبدْؤُهم القتال يجعلكم تقاتلونهم؛ لتأمنوا شرهم.

(أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (التوبة: 13).

وقوله تعالى: (أَلاَ تُقَاتِلُونَ) حث على القتال، أي: ما الذي يمنعكم من قتالهم إلا أن تكونوا خائفين منهم، ولذلك يقول تبارك وتعالى: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ) (التوبة: 13).

وهنا يلفت الحق -سبحانه- نظر المؤمنين إلى أنهم إن كانوا أمام حالين، خشية من البشر وإيذائهم، وخشية من الله، فالأحق بالخشية هو الأشد والأعظم والأدوم عقاباً.

ولأنكم إذا ما قارنتم قوة هؤلاء بقوة الله، فالله أحق بالخشية قطعاً.

وإذا كنت بين اختيارين فأنت تقدم على أخف الضررين، فكيف يخاف المؤمنون ما يمكن أن يصيبهم على أيدي الكفار؟

ولا يخشون ما يصيبهم من الله.

وأوضح الله -سبحانه وتعالى- أنه لا خشية من الكفار في آية أخرى من ذات السورة، هي قوله -سبحانه-: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ) (التوبة: 52).

وهكذا أزال الحق -سبحانه وتعالى- الخوف من نفوس المؤمنين، فماذا سيحدث لكم من جنود الكفر؟

إما أن تستشهدوا فتدخلوا الجنة وإما أن تنتصروا.

وقوله تعالى: (أَتَخْشَوْنَهُمْ) استفهام استنكاري معناه: ما كان يصح أبداً أن تخشوهم وتخافوهم؛ لأنهم لو كانوا أقوى منكم وتغلبوا عليكم فزتم بالشهادة، ولو كانوا أضعف منكم وتغلبتم عليهم فزتم بالنصر.

وكلاهما أمر جميل مُحبَّب لنفوس المؤمنين بالله يحدث تثبيتاً لقلوبهم وأقدامهم في مواقف القتال والنزال.

ثم يأتي الحق -سبحانه وتعالى- بالحكم النهائي فيقول: (فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ) (التوبة: 13).

أي: راجعوا إيمانكم، فإن كنتم مؤمنين بالله فأنتم راغبون في الشهادة.

وإن كنتم مؤمنين بالله القادر القوي القهار فأنتم تعرفون الله وقدرته وقوته، وهي لا تقارن بالقوة البشرية.

فإِمَّا أن تنتصروا عليهم فتكون لكم فرحة النصر، وإما الاستشهاد وبلوغ الجنة، وكلتا النتيجتين خير، أما ما يصيب الكفار فهو ينحصر في أمرين: إما أن يصيبهم الله بعذاب بأيدكم، وإما أن يصيبهم بعذاب من عنده.

إذن ففي أي معركة يدخلها الإيمان مع الكفر، نجد أن الجانب الفائز هم المؤمنون، سواء استشهدوا أم انتصروا.

والخاسر في أي حال هم الكفار؛ لأنهم إما أن يعذبوا بأيدي المؤمنين، وإما أن يأتيهم عذاب من الله تعالى في الدنيا أو في الآخرة.

وهكذا وضع الله المقاييس التي تنزع الخشية من نفوس المؤمنين في قتالهم مع الكفار، فلا تولوهم الأدبار أبداً في أي معركة؛ لأنه مهما كبرت قوة الكفار المادية، فقوة الحق تبارك وتعالى أكبر.

ويقول المولى -سبحانه-: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ) (البقرة: 249).

وهكذا لا يحسب حساب للفارق في القوة المادية، فهذه خشية لا محل لها في قلوب المؤمنين في جانب الإيمان؛ لأن الله مع الذين آمنوا.

ثم يؤكد الحق -سبحانه وتعالى- حثه للمؤمنين على القتال فيقول: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ...).



سورة التوبة الآيات من 011-015 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 011-015 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 011-015   سورة التوبة الآيات من 011-015 Emptyالإثنين 02 سبتمبر 2019, 10:43 pm

قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وقوله تعالى: (فَقَاتِلُوۤاْ) في الآية السابقة كانت حثا للمؤمنين على القتال، و(قَاتِلُوهُمْ) الثانية التي في هذه الآية؛ للتحريض والترغيب في القتال، وأمر إيماني للمؤمنين بأن يقاتلوا الكفار.

ثم يأتي المولى -سبحانه وتعالى- في هذه الآية بالحكمة من الأمر بالقتال فيقول: (يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) ونتساءل: إذا كان الله يريد أن يعذبهم فلماذا لا يأتي بآية من عنده تخضعهم للعذاب؟

نقول: لو انتصر المؤمنون بحدث كوني غير القتال لقال الكفار: حدث كوني هو الذي نصرهم.

ويشاء الله -سبحانه وتعالى- أن ينهزم هؤلاء الكفار بأيدي المؤمنين؛ لأن الكفار ماديون لا يؤمنون إلا بالأمر المادي، ولو أنهم كانوا مؤمنين بالله لانتهت المسألة، ولكن الله -سبحانه وتعالى- يريد أن يُرِيَ الكفار بأس المؤمنين لتمتلىء قلوبهم هيبة وخوفاً من المؤمنين، ويحسبوا لهم ألف حساب، فلا تحدثهم أنفسهم بأن يجترئوا على الإيمان وعلى الدين أو أن يستهينوا بالمؤمنين.

ولقائل أن يقول: إن الحق هنا يأمر فيقول: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ).

وفي آية أخرى يقول: (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) (الأنفال: 33).

فكيف يثبت الله العذاب وينفيه؟

ونقول: لقد نزلت الآيتان في الكفار.

و-سبحانه وتعالى- يقول: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) ولو قال: قاتلوهم تعذبوهم بأيديكم لاختلف المعنى، ولكن الآيتين تثبت إحداهما العذاب والأخرى تنفيه، ونقول: إن الجهة منفكة، فقوله تعالى: (وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) أي: لا ينزل الله تعالى عليهم عذاباً من السماء ما دمت فيهم، وقد وضح هذا في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال: 32-33).

فقد سبق أن طلب الكفار عذاباً من السماء ينزل عليهم إن كان القرآن هو الحق؛ فرد الحق -سبحانه وتعالى- بأنه لا يعذبهم ما دام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيهم؛ لأنه أرسله رحمة للعالمين.

ولكن عدم تدخل السماء بالعذاب بعد بعث رسول الله بالرسالة، لا يعني أن العذاب قد انتهى بالنسبة للكفار.

وائتمن -سبحانه- المؤمنين على نصرة منهجه ودينه وهو معهم.

ولكن العذاب يتم بالأسباب الأرضية، ولا يوجد تناقض.

لأن العذاب من السماء قد يكون استئصالاً لكل الكافرين؛ صغاراً وكباراً، كأن يغرقهم الطوفان، أو تأتي الصيحة فتبيدهم عن آخرهم، أو تجيئهم ريح صرصر عاتية تدمرهم، أو تصيبهم الرجفة فتجمدهم، وفي كل هذه الحالات لا يبقى أحد من الكفار، ولكن القتال البشري لا يقضي على الكفار نهائياً، فالإسلام يمنعنا من قتال النساء والصبيان، ومن قتال الذين لم يقاتلونا.

إذن فالعذاب بعد رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس عذاب استئصال وإبادة كما كان في الأمم السابقة.

ونعلم أن الحق -سبحانه وتعالى- قد عذَّب الأمم السابقة بتلك الوسائل، فكان على الرسول من السابقين على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يبلغ الرسالة، وإن لم يؤمن قومه برسالته تتدخل السماء ضدهم بألوان العذاب السابقة.

ولكن الحق تبارك وتعالى أمر محمداً -صلى الله عليه وسلم- وأمته من بعده أن تدعو لدين الله، وتؤدب من يختصم الإيمان، ويدخل في عداوة مع المؤمنين فمنهم من يفر أو يقع في الأسر ويبقى الطفل والمرأة دون تعذيب.

(قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ) (التوبة: 14).

وما الفرق بين العذاب والخزي؟

نقول: قد نجد واحداً له كِبْرٌ وجَلَدٌ، وإن أصابه العذاب فهو يتحمله ولا يظهر الفزع أو الخوف أو الضعف، ويمنعه كبرياؤه الذاتي من أن يتأوه، ولمثل ذلك هناك عذاب آخر هو الخزي، والخزي أقسى على النفس من العذاب؛ لأن معناه الفضيحة، كأن يكون هناك إنسان له مهابة في الحي الذي يسكن فيه، مثل فتوة الحي، ثم يأتي شاب ويدخل معه في مشاجرة أمام الناس ويلقيه على الأرض، هذا الإلقاء لا يعذبه ولا يؤلمه، وإنما يخزيه ويفضحه أمام الناس، بحيث لا يستطيع أن يرفع رأسه بين الناس مرة أخرى، والخزي هنا أشد إيلاماً لنفسه من العذاب.

ولا يريد -سبحانه- أن يعذب الكفار بأيدي المؤمنين فقط، بل يريد لهم الافتضاح أيضاً، بحيث لا يستطيعون أن يرفعوا رءوسم.

وجاء الحق -سبحانه وتعالى- بنتيجة ثالثة لهذا القتال فقال: (وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) (التوبة: 14).

وعلى هذا فعندما يقاتل المؤمنون الكفار يصيب الكفارَ العذاب والخزي والهزيمة.

إذن (يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) مرحلة، (وَيُخْزِهِمْ)، مرحلة ثانية (وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) مرحلة ثالثة، ثم تأتي المرحلة الرابعة: (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) (التوبة: 14).

أي: أن النصر الذي سيحققه المؤمنون بعون الله تعالى في قتالهم مع الكفار سيشفي صدور المؤمنين الذين استذلهم الكفار واعتدوا عليهم، فكأن هذا النصر يشفي الداء، الذي ملأ صدور أولئك المؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، أي: يخرج الغيظ والانفعال المحبوس في الصدور، فكأن قتال المؤمنين للكفار لا يحقق فقط العذاب والخزي للكفار والنصر للمؤمنين عليهم، ولكنه يعالج -أيضاً- قلوب المؤمنين التي ملأها الألم والغيظ من سابق اعتداء الكفار عليهم ومحاولتهم إذلالهم وأخذ حقوقهم.

لذلك يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ...).



سورة التوبة الآيات من 011-015 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة التوبة الآيات من 011-015 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة التوبة الآيات من 011-015   سورة التوبة الآيات من 011-015 Emptyالإثنين 02 سبتمبر 2019, 10:44 pm

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهكذا يرى الذين غدروا بالعهد وتعاونوا ضد أنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يرون انتقام الله تعالى منهم، فتشفي صدور المؤمنين ويذهب منها الغيظ.

والشفاء -كما نعلم- إنما يكون من داء، والدواء ضرورة للشفاء، وكأن انتقام الله عز وجل فيه شفاء لصدور المؤمنين من كفار قريش الذين أعانوا أبناء بكر على أبناء خزاعة حلفاء سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيعذبهم الله بأيديكم، وينصركم عليهم، ويخزهم -سبحانه وتعالى- ونلمس أنه -سبحانه وتعالى- رغم تعذيبه لهم، وتشديد النكير عليهم، إلا أنه يفتح باباً للتوبة، وهي مسألة لا يقدر عليها إلا رب حكيم؛ لأن الكل عبيد له؛ مؤمنهم وكافرهم، هو خالقهم، و-سبحانه- يغار على صنعته، فبعد أن يشتد عليهم بالعذاب والخزي، ويشفي بهذا صدور القوم المؤمنين، بعد ذلك يفتح باب التوبة، وبهذا يعطي المؤمنين قوة سماحة إيمانية، فلا يصطحبوا التعالي على هؤلاء إن جاءوا تائبين مؤمنين فيقول -سبحانه وتعالى-: (وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 15).

أي: أنه -سبحانه- يعلم كل متطلبات الأحكام، ولكل أمر عنده حكمة، فالقتال أراده الله عز وجل لِيدُكَّ به جبروتهم، والتوبة حكمتها لمنع تمادي الكفار وطغيانهم في الشر؛ لأن مشروعية التوبة هي رحمة من الحق -سبحانه وتعالى- بخلقه، ولو لم يشرع الله التوبة لقال كل من يرتكب المعصية: ما دامت لا توجد توبة، وما دام مصيري إلى النار، فلآخذ من الدنيا ما أستطيع، وبذلك يتمادى في الظلم ويزيد في الفساد والإفساد؛ لأنه يرى أن مصيره واحد ما دامت لا توجد توبة، ولكن تشريع التوبة يجعل الظالم لا يتمادى في ظلمه، وبهذا يحمي الله المجتمع من شروره، ويجعل في نفسه الأمل في قبول الله لتوبته والطمع في أن يغفر له؛ فيتجه إلى العمل الصالح عَلَّهُ يُكفِّر عما ارتكبه من الذنوب والمعاصي؛ وفي هذا حماية للناس ومنع لانتشار الظلم والفساد.

إذن فالقتال له حكمة، والتعذيب له حكمة، والخزي له حكمة، والتوبة لها حكمة، و-سبحانه وتعالى- حين يعاقب، إنما يعاقب عن حكمة، وحين يقبل التوبة فهو يقبلها عن حكمة.

ثم يقول الحق عز وجل بعد ذلك: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ...).



سورة التوبة الآيات من 011-015 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة التوبة الآيات من 011-015
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: التوبة-
انتقل الى: