منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة الأنفال الآيات من 51-55

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 51-55 Empty
مُساهمةموضوع: سورة الأنفال الآيات من 51-55   سورة الأنفال الآيات من 51-55 Emptyالخميس 29 أغسطس 2019, 4:57 pm

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

نحن نعلم أن معظم أعمال الإنسان يزاولها بيده، وقد يفعل أشياء بقدميه أو بلسانه؛ لكن معظم الأعمال تتم باليد؛ لأن اليد تحمل القدرة على الفعل.

فسبحانه لم يفتئت عليهم.

و"ذلك" إشارة إلى الضرب والعذاب الذي ينالونه جزاء ما قدمت أيديهم.

ويقول سبحانه وتعالى: (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) (الأنفال: 51).

أي أن العذاب الذي يصيب الكفار يكون نتيجة أمرين؛ ما قدمت أيديهم أي بما كسبت من الآثام والمعاصي، وعدل الله سبحانه وتعالى ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول: (لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ * ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) (آل عمران: 181-182).

ويقول سبحانه وتعالى في سورة الحج: (ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ) (الحج: 10).

وهكذا نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد قال: إنه ليس بظلام للعبيد ثلاث مرات في القرآن الكريم، والذين يحبون أن يستدركوا على كتاب الله يقولون: إنَّه جاء في القرآن أكثر من مرة أنه سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد.

فهل هذا يعني أن الله -معاذ الله- ظالم؟

ونقول: لا، فسبحانه ينفي الظلم عن نفسه على إطلاقه.

والإنسان حين يظلم فهو ظالم، فإذا اشتد ظلمه وتعدد، يقال: "ظلاَّم".

إذن فهذه صيغة مبالغة في الظلم، مثلما تقول: فلان "آكل" وفلان "أكّال" أي كثير الأكل مبالغة في تناول الطعام.

وتقول: فلان "ناجر" أي أمسك قطعة خشب بدون خبرة وصنع منها شيئاً.

ولكنك إذا قلت: "نجَّار" كانت هذه صيغة مبالغة تبين إتقانه في صنعته، كذلك "خائط" و"خيَّاط"، ونقول: فلان "جازر" أي يستطيع أن يذبح، فإذا قلت: "جزَّار" أي عمله هو أن يذبح بإتقان.

إذن "فعَّال" صيغة مبالغة في الفعل.

وصيغ المبالغة لها حالتان، حالة إثبات وحالة نفي.

فأنت حين تقول: فلان "أكّال" أثبت له صفة المبالغة في الأكل - أي كثرة الأكل، ومن باب أولى صفة الأكل مطلقاً، وما دمت قد أثبت له الصفة الأعلى تكون الصفة الأدنى ثابتة، فإذا قلت: إن فلاناً "خيّاط" أثبت له أنه يعرف الخياطة ويجيدها.

وإن قلت: إنه "نجَّار" أثبت له أنه ناجر متقن للنجارة، أما من ناحية النفي فإذا قلت: إن فلاناً ليس أكَّالاً تنفي المبالغة ولكنها لا تنفي أنه يأكل، فإذا قلت: إن فلاناً ليس نجاراً نفيت عنه إتقانه للنجارة ولكنك لا تنفي عنه أنه قد يكون ناجراً، وإذا قلت: إن فلاناً ليس علاّمة فقد يكون عالماً.

وأنت عندما تثبت الأعلى تثبت الأدنى، وعندما تنفي الأعلى لا تنفي الأدنى.

وعندما تقول: إن فلاناً ليس ظلاَّماً، تكون قد نفيت الأعلى.

ولكن لا يلزم نفي الأدنى فقد يكون ظالماً فقط وليس ظلاَّما.

إذن فكلمة "ليس ظلاَّماً" نفت المبالغة فقط ولكنها لم تنف الظلم.

وهذا ما قاله المستشرقون: إن آيات القرآن يناقض بعضها بعضاً، ففي آية مثلاً يقول: (لَيْسَ بِظَلاَّمٍ) فنفي الأعلى ولا يلزم من نفي الأعلى نفي الأدنى.

ويقول سبحانه وتعالى في آية أخرى: (إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) (النساء: 40).

فنفي الأدنى والأعلى.

وهذا في رأيهم تضارب.

نقول: هل إذا نفي الأعلى يلزم أن يثبت الأدنى؟

طبعاً لا، إن نفي الأعلى لا يمنع أن يوجد الأدنى ولكنه لا يلزم بوجوده.

إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) (النساء: 40).

نفي مبدأ الظلم، وقوله تعالى: (وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) (الأنفال: 51).

نفي مبدأ المبالغة، والقرآن يكمل بعضه بعضاً، فإذا قيل: إن الله نفى الأعلى وهذا إثبات للأدنى نقول: إن نفي الأعلى لا يلزم منه إثبات الأدنى ولا يمنع من وجود الأدنى، فإذا جاءت آية أخرى ونفت الأدنى، إذن فلا هو بظلاَّم ولا هو بظالم.

ولابد أن نلتفت إلى الإعجاز القرآني في الأسلوب، فالمتكلم هو الله.

نقول: هل قال الله سبحانه وتعالى: ليس بظلاَّم للعبد أم ليس بظلاَّم للعبيد؟

لقد قال الحق: (لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) وهي هنا صيغة مبالغة، والمبالغة مرة تكون في قوة الحدث وإن لم يتكرر، ومرة تكون في المبالغة في تكرار الحدث، والإنسان حين يظلم ظلماً بيّناً مبالغاً فيه يقال عنه: إنه ظلاَّم؛ لأنه بالغ في الظلم، فإذا لم يبالغ في الظلم وكان ظلماً بسيطاً ولكنه شمل عدداً كبيراً من الناس يكون ظلاَّما نظراً لتعدد المظلومين.

وما دام الحق سبحانه وتعالى قال: (لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ)؛ ولم يقل: ليس بظلاَّم للعبد، وبما أن الظلم يتناسب مع القدرة.

نجد مثلاً قدرة الحاكم على الظلم أكبر من قدرة محدود النفوذ؛ وهذه أكبر من قدرة الشخص العادي، فلو كان الله سبحانه وتعالى مع كل واحد من عباده ظالماً ولو مثقال ذرة لقيل: ظلاَّم.

وقد أراد الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الكريمة أن يخبرنا أنه لا يظلم أحداً ولو مثقال ذرة، إذن فهو ليس بظلاَّم للعبيد؛ لأنه لو ظلم كل عبد من عباده ذرة لكانت كمية الظلم هائلة لكثرة العباد.

ولكن حتى هذه الذرة من الظلم لا تحدث من الله سبحانه؛ لأن الله ليس بظلاَّم للعبيد.

ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى أمثلة قمة الكفر في الحياة الدنيا فيقول تبارك وتعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ...).



سورة الأنفال الآيات من 51-55 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 51-55 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 51-55   سورة الأنفال الآيات من 51-55 Emptyالخميس 29 أغسطس 2019, 5:00 pm

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

و(الدأب) هو العادة التي تتكرر مع الإنسان ويقال: دؤوب على كذا؛ أي يفعله باستمرار.

ويوضح الله سبحانه وتعالى هنا لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: دأب هؤلاء الكفار معك يا محمد، أي عادتهم معك، كدأب آل فرعون مع رسولهم، أي أنهم يفعلون معك يا محمد، أي عادتهم معك، كدأب آل فرعون مع رسولهم، أي أنهم يفعلون معك كما فعل آل فرعون مع موسى عليه السلام وقوله تعالى: (وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ).

أي قوم نوح وهود وصالح ولوط وغيرهم، ما الذي حدث لهؤلاء؟

هلاك أو اسئصال أو تعذيب أو إغراق أو خسف.

إذن فالكفار الذين يعادون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويحاربونه، ويقفون موقف الأذى منه، هذا الدأب والموقف منهم معه مثل دأب وموقف آل فرعون مع موسى عليه السلام، وقوم لوط مع لوط عليه السلام، وكذلك الذين من قبلهم، ويقول الحق تبارك وتعالى: (كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ..) (الأنفال: 52).

فهل تركهم الله؟

لا.

(فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) (الأنفال: 52).

فمنهم من أُغرقوا، ومنهم من أصابتهم الصاعقة، ومنهم من خسف الله بهم الأرض، وما دام الله سبحانه وتعالى قد فعل ذلك مع الكفار السابقين كما هو ثابت.

فسبحانه سوف ينزل عقابه على الكفار الذين يكذبون رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهم لن يخرجوا عن قاعدة التعامل مع المكذبين للرسل، وقد حدثت سوابق مشابهة في الكون وقضايا واقعية.

فآل فرعون مثلاً بلغوا قمة التقدم والحضارة في عصرهم وسبحانه وتعالى يقول عن حضارة الفراعنة: (وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ) (الفجر: 10).

وبالنسبة لثمود إذا ذهبنا إلى مدائن صالح في السعودية نجد آثار ثمود وقد حفروا بيوتهم في صخور الجبال، ويقول الحق عن حضارة ثمود: (وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ) (الفجر: 9).

وكل الحضارات القديمة قد زالت في غالبيتها ولا أثر لها، وإن وجد أثر، فهو أثر قليل وبسيط لا يحمل كل سمات الحضارة، إلا آثار الفراعنة؛ حيث تحوي مسلات ضخمة وأعمدة عالية وأهرامات كبيرة وهي باقية، أما حضارة قوم عاد فالحق سبحانه قد طمس آثارها فلم نعثر منها على شيء حتى الآن.

لقد انطمست غالبية آثار الحضارات إلا آثار حضارة آل فرعون التي يأتي إليها الناس من أنحاء الدنيا كلها؛ ليتعجبوا من جمال البناء وروعة الفن وقمة التقدم في التصميم الهندسي، وكيف نُقِلت هذه الأحجار الضخمة إلى الأماكن العليا بدون سقالات، وكيف ارتبطت الأحجار كلها مع بعضها البعض كل هذه السنوات الطويلة دون استخدام الأسمنت أو غيره من مواد التثبيت للأحجار، بل تم ذلك بتفريغ الهواء.

فكيف استطاعت هذه الهندسة العجيبة أن تفرغ الهواء بين حجرين كبيرين ضخمين؛ ليلتصقا ببعضهما التصاقاً محكماً بغير لاصق ولا يستطيع أحد أن يزحزحه، فإذا كانت حضارة الفراعنة قد وصلت إلى هذا الفن الهندسي باستخدام تفريغ الهواء بين أثقال ضخمة فهي حضارة راقية جداً.

هذا إن نظرت إلى فن البناء فقط، وكذلك إن نظرنا إلى تحنيط الجثث التي لا يعرف أحد سرها حتى الآن، وكيف أمكن المحافظة على المومياوات آلاف السنين دون أن تتحلل.

وكذلك إن نظرت إلى الألوان التي طليت بها المعابد والرسومات وبقيت زاهية كما هي رغم كل ذلك الزمن الطويل، وإلى الحبوب التي حُنطت وبقيت آلاف السنين دون أن يصيبها أي تلف، بل وصالحة للطعام، هذه الحضارة التي احتفظت بأسرار هذه الأشياء فلم تصل إليها البشرية حتى الآن، لابد أن تكون حضارة قوية وعالية، ولكنها رغم قوتها وعلوها لم تستطع أن تحفظ نفسها من الانهيار لتصبح أثراً وتظل آثاراً.

أين ذهب صناع هذه الحضارة وقد بلغوا شأواً كبيراً وملكوا زمام الدنيا في عصرهم؟

لابد -إذن- من وجود قوة أعلى منهم، قد دكتهم.

ولماذا أتى الله بآل فرعون في هذه الآية بالاسم بينما أتى بالحضارات التي كانت قبلهم إجمالاً؟

فقال تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) (الأنفال: 52).

لأن آثار آل فرعون قد كشف الله عنها ورَغّبَ فيها البشرية كلها؛ ليأتوا ويروا تلك الحضارة الهائلة التي لم تستطع أن تحمي نفسها، وذلك الفرعون الذي ادعى أنه إله ولم يستطع أن يضمن لنفسه البقاء.

وشاء الله سبحانه أن تبقى آثار هذه الحضارة ليشاهدها الناس جميعاً، ثم يروا أن الله -عز وجل- قد أهلك أصحابها وأصبحوا أثراً بعد عين؛ ليعرفوا أن القوة لله جميعاً، وأن الألوهية لله وحده، وأن كل شيء هالك إلا الله؛ لذلك ذكرت حضارة آل فرعون مخصصة، وهذا الذكر لآثار قوم فرعون من إعجازات القرآن؛ لأنه ذكر هذه الحضارة تخصيصاً ثم جاء الحق بخبر الحضارات الأخرى إجمالا       

قوم نوح وعاد وإرم وثمود.

وكلهم: (كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ) (الأنفال: 52).

وعرفنا أن الآيات تطلق ثلاث إطلاقات: الآيات الكونية التي تثبت وجود الخالق الأعلى مثل قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ ٱللَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ) (فصلت: 37).

وكذلك المعجزات التي يؤتيها الله رسله لإثبات صدق بلاغهم عن الله مثل انشقاق البحر لموسى عليه السلام، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله لعيسى عليه السلام، ثم آيات القرآن الكريم التي هي محكم منهج الله في الأرض.

وقول الحق: (كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ) (الأنفال: 52)، نعلم منه أنهم أنكروا وجود الخالق، والأصل في الكفر هو الستر، وكفر يعني ستر.

ولذلك يسمون الزارع بالمعنى اللغوي: كافر؛ لأنه يحضر الحب ويستره بالتراب، ويسمون الليل لغوياً: كافر؛ لأنه يستر الأشياء.

والشاعر يقول:
لي فيك أجر مجاهد إن صح أن الليل كافر

ومعنى "كفروا" أي ستروا وجود الله تعالى، إذن فالله -عز وجل- موجود ثابت الوجود قبل أن يستروه بالكفر؛ لأن الإيمان أصل في وجود الخلق، والخلق قد وجدوا على الإيمان، ثم جاء أناس ستروا هذا الإيمان.

إذن فكلمة الكفر التي معناها الستر دليل من أدلة الإيمان، وإلا لو لم يكن الله موجوداً فكيف يسترون ما ليس له وجود؟

فإذا قال لك أحد: إنه كفر -والعياذ بالله- تقول: الكفر هو الستر؛ فماذا سترت؟

لابد أنك سترت ما هو موجود، وقول الحق سبحانه وتعالى: (كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ) (الأنفال: 52).

أي كفروا بآياته الكونية فلم يؤمنوا رغم الآيات الظاهرة التي تملأ الكون، وكفروا بآيات الرسل فكذبوا رسلهم رغم أنهم جاءوهم بمعجزات تخرق قوانين الحياة، ولم يصدقوا آيات الكتاب التي أنزلت من السماء لتبين لهم منهج الله تعالى: وقوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ) (الأنفال: 52).

إيجاز معبر يذكر لك لماذا أخذهم الله بذنوبهم: (فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ) (الأنفال: 52).

والأخذ في قوله تعالى: (فَأَخَذَهُمُ) (الأنفال: 52) كان بسبب ما ارتكبوه من ذنوب وإفساد في الأرض.

والإنسان حين يجد سوءاً يحيط به وعذاباً أليماً يأتيه فهو يحاول أن يفرَّ منه، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في آية أخرى: (أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ) (القمر: 42).

أي أن قدرة الله تعالى تمسك الكافر مسكة محكمة فلا يستطيع فراراً أو هروباً.

وقوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ) (الأنفال: 52).

أي أن الله أقوى من كل ما تصنعون في كونه، وعقابهتعالى شديد وأليم.

ونعلم أن العقاب لا يعم الناس إلا بقدر ذنوبهم، فليس معنى أن الله شديد العقاب أن تصيب شدة العذاب مَنْ فعل ذنباً بسيطاً، ولكنْ لكلٍ جزاؤه على قدر ذنبه؛ وهذا العقاب مهما كان بسيطاً فهو شديد أليم، لأن العقاب من الله إنما يحدث بقدرات الله، فهما كان بسيطاً فهو شديد أليم، وقول الحق سبحانه وتعالى: (فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) (الأنفال: 52).

هذا القول لا يدخل في الجبرية التي يقول عنها الشاعر:
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

ويخطىء من يظن أن الله قد كتب جبراً على إنسان أن يكون كافراً ثم يلقى به في نار جهنم.

لا.

لأن مثل هذا الأمر يتنافى مع عدالة الله سبحانه وتعالى، فأنت أيها الإنسان مخير بين الطاعة وبين المعصية، بين الإيمان وبين الكفر.

وعلى هذا نفهم قول الحق: (فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ) (الأنفال: 52).

أي بسبب ذنوبهم، وما دام الحق تبارك وتعالى قد توعدهم بعقاب شديد فهذا دليل على شدة ظلمهم.

ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى الحيثية لذلك فيقولتعالى: (ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ...).



سورة الأنفال الآيات من 51-55 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 51-55 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 51-55   سورة الأنفال الآيات من 51-55 Emptyالخميس 29 أغسطس 2019, 5:01 pm

ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

و"ذلك" إشارة إلى ما تقدم، وأنت إن نظرت إلى بداية البشرية تجد أن الله تعالى خلق آدم ليجعله خليفة في الأرض، وخلق حواء لإبقاء النوع الإنساني.

وقبل أن ينزل آدم على الأرض أعطاه الله سبحانه وتعالى المنهج، ومن آدم وحواء بدأت ذريتهما، ولو ساروا على المنهج الذي علمه آدم لهذه الذرية، لصارت البشرية إلى سعادة.

ولكن الذرية تغيرت، وجحدوا النعمة وأنكروا أنَّ للنعمة خالقاً، فهل يبقي الله عليهم الأمن والسلامة والنعم ما داموا قد تغيروا؛ لا.

بل لابد -إذن- أن يغير الله نعمه عليهم، وإلا لما أصبح هناك أي منطق للدين؛ لأن الإنسان قد طرأ على النعم، بمعنى أن الله لم يخلق الإنسان ثم خلق له النعم.

بل خلق النعم أولاً ثم جاء الإنسان إلى كون أعد له إعداداً كاملاً، وفيه كل مقومات الحياة واستمرار الحياة.

وظل الإنسان فترة طويلة في طفولة الحياة يرتع في نعم الله، فقبل أن يعرف الزراعة؛ وجد الثمار التي يأكلها.

وقبل أن يعرف كيف يبحث عن الماء وجد الماء الذي يشربه، وعلمه الله كيف يعيش.

وذلل له من الحيوان ما يعطيه اللبن واللحم، وكل هذه النعم وغيرها كان لابد أن يأخذها الإنسان بالشكر واستمرار الولاء لله الخالق المنعم.

ولكن الإنسان جحد نعمة الله تعالى وجحد المنعم، أتبقى له سعادة وحياة مطمئنة في الأرض؟

طبعاً لا، وما دام الإنسان قد غيَّر، لابد أن يغير الحق النعمة إلى نقمة، ومن رحمته سبحانه أنه شاء أن يكون الإنسان هو البادىء، فالحق سبحانه منزّه أن يكون البادىء بالظلم، بل بدأ الإنسان يظلم نفسه.

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: (ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال: 53).

إذن فذرية آدم بدأت أولاً بتغيير نعمة الإيمان إلى الكفر، ومن شكر النعمة إلى جحودها، فجزاهم الله تعالى بالطوفان وبالصواعق وبالهلاك؛ لأنهم غيروا ما بأنفسهم، ولو أنهم عادوا إلى شكر الله وعبادته؛ لأعاد لهم الله نعَم الأمن والاستقرار والحياة الطيبة.

ويلفتنا المولى سبحانه وتعالى إلى أن اتباع المنهج يزيد النعم ولا ينقصها، فيقول: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ آمَنُواْ وَٱتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ) (الأعراف: 96).

وطبقاً لهذا القانون الإلهي نجد أن تغير الناس من الإيمان إلى الكفر لابد أن يقابله تغيير من نعمة الله عليهم وإلا لأصبح منهج الله بلا قيمة، والمثال أن كل طالب يدخل امتحاناً، ولكن لا ينجح إلا من ذاكر فقط، وأما من لم يستذكر فإنه يرسب؛ حتى لا تكون الدنيا فوضى.

ولو أن الله سبحانه وتعالَى أعطى لمن اتبعوا المنهج نفس العطاء الذي يعطيه لمن لا يتبعون المنهج فما هي قيمة المنهج؟

إذن لابد أن يدخل الإنسان إلى الإيمان، وأن يكون هذا الإيمان متغلغلاً في أعماقك وليس أمراً ظاهرياً فقط، فلا تدَّع الإصلاح وأنت تفسد، ولا تدع الشرف والأمانة وأنت تسرق، ولا تدع العدل وأنت تظلم الفقير وتحابي الغني؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لا يعطي نعمه الظاهرة والباطنة إلا لمن يتبعون منهجه.

وإذا رأيت قوماً عمّ فيهم الفساد فاعلم أن نفوسهم لم تتغير رغم أنهم يتظاهرون باتباع المنهج الإلهي.

وإن شكونا من سوء حالنا فلنعرف أولاً ماذا فعلنا ثم نغيره إلى ما يرضي الله -عز وجل- فيغير الله حالنا.

ولذلك إذا وجدت كل الناس يشكون فاعلم أن هذا قد حدث بسبب أن الله غير نعمه عليهم؛ لأنهم غيروا ما بأنفسهم.

أي أن حالتهم الأولى أنهم كانوا في نعمة ومنسجمين مع منهج الله، فغيروا انسجامهم وطاعتهم فتغيرت النعمة، أي أن هناك تغييرين أساسيين، أن يغير الله نعمة أنعمها على قوم، وهذا لا يحدث حتى يغيروا ما بأنفسهم.

وقوله تعالى: (وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال: 53).

أي أن الله تعالى يعلم حقيقة ما يفعلون ويسمع سرّهم وجهرهم، ولذلك إذا غيروا، سمع الله سبحانه وعلم؛ لأن التغيير إمَّا أن يكون بالقول وإمَّا أن يكون بالفعل، فإن كان التغيير بالقول فالحق سبحانه يسمعه ولو كان مجرد خواطر في النفوس، وإن كان التغيير بالعمل فالحق يراه ويعلمه ولو كان في أقصى الأرض.

يعود الحق سبحانه وتعالى إلى آل فرعون فيقول: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ...).



سورة الأنفال الآيات من 51-55 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 51-55 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 51-55   سورة الأنفال الآيات من 51-55 Emptyالخميس 29 أغسطس 2019, 5:02 pm

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (٥٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

يتساءل البعض: لماذا عاد الحق سبحانه وتعالى إلى آل فرعون ولم يأت بها مع الآية الأولى؟

نقول: لأن هناك فرقاً دقيقاً بين كل منهما.

فالآية الأولى يقول فيها الحق تبارك وتعالى: (كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ) (الآنفال: 52).

وفي الآية الثانية يقول فيها: (كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ) (الأنفال: 54).

والآية الأولى تدل على أنهم كفروا بالآيات الكونية المثبتة لوجود الله تعالى وآيات الرسل وآيات الكتب التي أنزلت إليهم، وفي هذه الآية كذبوا بآيات ربهم أي لم يصونوا النعم التي أعطاها الله لهم، فنعم الله عطاء ربوبية، وتكاليفه ومنهجه عطاء ألوهية، وهم في الآية الأولى كذبوا بعطاء الألوهية، أي كفروا بالله.

وفي الآية الثانية كذبوا بعطاء الربوبية أي بنعم الله، فعطاء الربوبية هو عطاء رب خلق من عَدم وأمَدَّ من عُدم لتكتمل للإنسان مقومات حياته.

والله يساوي في عطاء الربوبية بين المؤمن والكافر وبين العاصي والطائع، ولا يفرّق بينهم بسبب الإيمان أو الكفر.

وهنا يقول المولى سبحانه وتعالى: (وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ) (الأنفال: 54).

أي لم يكن بينهم مؤمن وكافر بحيث يكون هنا تفرقة بأن ينجي المؤمنين ويغرق الكافرين، بل كلهم ظلموا أنفسهم بالكفر؛ لذلك قال الحق سبحانه وتعالى: (وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ) (الأنفال: 54)، وذكر سبحانه آل فرعون بالتخصيص؛ لأنهم الأمة الوحيدة التي بقيت حضارتها تدل على مدى تقدمها، هذا التقدم الذي لم نصل إلى كل أسراره حتى الآن.

ولا يمكن أن تنتهي مثل هذه الحضارة إلا بقوة أعلى من قوتها.

فكأن الحق قد أراد أن يلفتنا إلى آل فرعون بالذات؛ لأنه قدر للبشرية أن تكتشف آثار آل فرعون، وآثارهم لافتة للعالم أجمع، ووضع في قلوب البشر حب أن يأتوا ليروا حضارة آل فرعون، ويتعجبوا كيف وصلوا إلى هذه المنزلة العالية من الحضارة، ثم انهارت هذه الحضارة كدليل على وجود قوة أعلى وهي الله سبحانه وتعالى، وقد أهلكهم الحق لأنهم كفروا بالألوهية واتخذوا فرعون إلهاً ورباً من دون الله، وكفروا بنعمة الربوبية التي أعطاها الله لهم، والتي يذكر الله جزءا منها في قوله الكريم: (كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ) (الدخان: 25-27).

إذن فالله تعالى قد أعطاهم الزرع والماء ولم يعطهم بتقتير، بل أعطاهم بوفرة وسعة؛ لذلك قال تعالى: (جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (الدخان: 25).

وأعطاهم الثروة والقوة التي تحفظ لهم كرامتهم؛ وتجعلهم أسياد الأرض في عصرهم، وحققت لهم مقاماً كريماً ولم يجرؤ أحد على أن يهينهم، ولا أن يعتدي عليهم، فقد كان عندهم كنوز الأرض؛ وعندهم القوة التي تحفظ لهم الكرامة في قوله تعالى: (وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ) (الدخان: 26-27).

وأعطاهم من العلم ما يوفر لهم الترف والحياة الطيبة الرغدة المريحة في كل شيء، ولكنهم كفروا بنعم الربوبية هذه، كما كفروا بنعمة الألوهية؛ فاستحقوا العقاب، وبقيت آثارهم تدل عليهم؛ نجد فيها الذهب والكنوز، وقد دفنت مع موتاهم، ونجد فيها الحضارة والقوة في المعارك التي صوروها على معابدهم بتوضيح وإتقان.

ونرى فيها النعمة الهائلة التي كان يعيش فيها فرعون وقومه، ولكنهم لم يؤدوا حقها وكفروا بالخالق واهب النعم.

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ...).



سورة الأنفال الآيات من 51-55 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 51-55 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 51-55   سورة الأنفال الآيات من 51-55 Emptyالخميس 29 أغسطس 2019, 5:03 pm

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

(ٱلدَّوَآبِّ) (الأنفال: 55) جمع دابة، والدابة هي كل ما يدب على وجه الأرض، فإذا كان هذا هو المعنى يكون الإنسان داخلاً في هذا التعريف، ولكن العرف اللغوي حدد الدابة بذوات الأربع، أي الحيوانات.

وشرف الخالق سبحانه وتعالى الإنسان بأن جعله لا يمشي على أربع، فلا يدخل في هذا التعريف.

وقول الحق سبحانه وتعالى: (إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ) (الأنفال: 55).

يبين لنا أن الله سبحانه وتعالى قد ألحق الكفار بالدواب واستثنى المؤمنين فقط، فسبحانه خلق الدواب وباقي أجناس الكون مقهورة تؤدي مهمتها في الحياة بالغريزة وبدون اختيار؛ والشيء الذي يحدث بالغرائز لا تختلف فيه العقول، ولذلك نجد كثيراً من الأشياء نتعلمها نحن أصحاب العقول من الحيوانات والحشرات التي لا عقول لها؛ لأن الحيوانات تتصرف بالغريزة، والغريزة لا تخطىء أبداً، فإذا قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى: (فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ) (المائدة: 31).

نجد أن الغراب الذي لا اختيار له، ولا عقل؛ علم الإنسان الذي له عقل واختيار.

وقد حدث ذلك لأن الغراب محكوم بالغريزة.

إذن فكل ما يقوم به الحيوان من سلوك هو باختيار الله سبحانه وتعالى؛ لأن الحيوان مقهور على التكاليف.

ومن رحمة الله تعالى أن المخلوقات باستثناء الإنسان خلقت مقهورة؛ تفعل كل شيء بالغريزة وليس بالعقل، ولكن الإنسان الذي كرمه الله بالعقل يكفر ويعصي.

رغم أن الحق أنعم على الإنسان بنعمة الاختيار.

ومن العجيب أننا نجد الحيوان المحكوم بالغريزة لا يخرج سلوكه عن النظام المجبول عليه ويؤدي مهمته كما رسمت له تماماً، فالدابة مثلاً تلد ويأخذون وليدها ليذبحوه فلا تنفعل؛ لأن هذه مهمتها في الحياة أن تعطي للإنسان اللحم.

والحمامة ترقد على بيضها وعندما يخرج الفرخ الصغير تتولاه لفترة بسيطة جداً حتى يعرف كيف يطير وكيف يأكل ثم بعد ذلك تتركه؛ ليؤدي مهمته؛ لأنه محكوم بالغريزة.

والغرائز لا تخطىء.

ويتصرف بها الحيوان بدون تعليم له.

فإذا جئنا للإنسان نجد أن ألوان السلوك المحكومة بالغريزة فيه لا يتعلمها؛ إذا جاع طلب الطعام دون أن يعلمه أحد كيف يشعر بالجوع، فهذه غريزة.

وإذا عطش طلب الماء دون أن يعلمه أحد معنى العطش ولا كيف يشرب.

وكل واحد منا في الغرائز متساو مع الآخر.

ونجد الغني والفقير والحاكم والغفير إذا شعروا بالجوع طلبوا الطعام، وإذا شعروا بالعطش طلبوا الماء.

فكل شيء محكوم بالغرائز لا يوجد فيه تغيير.

ومن العجيب -مثلاً- أن الحمار حين يريد أن يعبر مجرى مائياً ينظر إليه، وبمجرد النظرة يستطيع أن يعرف هل سيعبره أَمْ لا، فإن كان قادراً قفز قفزة واحدة ليعبر، وإن لم يقدر بحث عن طريق آخر.

ولا تستطيع أن تجبر حماراً على أن يعبر مجرى مائيا لا يقدر على عبوره، ومهما ضربته فلن يستجيب لك ولن يعبر.

أمَّا الإنسان إن طلبت منه أن يعبر قناة مائية فقد يقول لنفسه: سأجمع كل قوتي وأقفز قفزة هائلة، وإن لم يكن قياسه صحيحاً، يسقط في الماء، ذلك لأنه أخطأ وصورت له أداة الاختيار أنه يستطيع أن يفعل ما لا يقدر عليه.

إذن فالمحكوم بالغريزة هو الأوعى.

وعندما نأتي إلى الأكل، نجد الحيوان المحكوم بالغريزة أكثر وعياً؛ لأنه يأكل فإذا شبع لا يذوق شيئاً.

ولو جئت له بأشهى الأطعمة.

فأنت لا تستطيع أن تجعل الحيوان يأكل عود برسيم واحداً، أو حفنة تبن، أو حبة فول بعد أن يشبع، وتجده يدوس على ما زاد عن حاجته بقدميه.

وتعال إلى إنسان ملأ بطنه وشبع وغسل يديه، ثم قالوا له مثلاً: أنت نسيت الفاكهة، أو نسيت الحلوى، تجده يعود مرة أخرى ليأكل وهو شبعان؛ فيتلف معدته ويتلف جسده.

ولذلك تجد الإنسان مصاباً بأمراض كثيرة لا تصيب الحيوان؛ لأنه يسرف في أشياء كثيرة، بل تجد أن الأمراض التي تصيب الحيوان معظمها من تلوث بيئة الحيوان مما يفعله الإنسان.

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يخبرنا أن الدابة المحكومة بالغريزة خير من الكافر؛ لأن الدابة تؤدي مهمتها في الحياة تماماً.

بينما لا يؤدي الكافر مهمته في الأرض، بل يفسد فيها ويسفك الدماء، وبذلك يكون شراً من الدابة.

ولقد قلنا: إن الدّابة تحملك من مكان إلى مكان ولا تشكو، وتَحمل أثقالك ولا تتبرم.

وتظل سائرة فترة طويلة وأنت جالس فوقها فلا تضيق بك وتلقيك على الأرض، لقد خُلِقت لهذه المهمة وهي تؤديها كما خلقت لها دون شكوى أو ضجر؛ لأنها محكومة بنظام دقيق تتبعه وتنفذه.

ولكن الإنسان اخترع السيارة وطور فيها، وقد يجلس أمام مقعد القيادة ويصيبه التعب فينعس ويقع في حادثة فيصاب فيها ويصيب غيره أيضاً.

وكان من المفروض أن يتبع الإنسان في حياته منهج ربه الذي أنزله إليه، لكن من البشر من كفر وأخذ يعربد في الكون، وبذلك يكون شراً من الدابة؛ لأن الكافر لا يستخدم عقله في أولويات الوجود، وهو لو استخدم عقله لعرف أنه أقبل على كون قد أعد إعداداً دقيقاً؛ شمس تضيء نصف الكون لتعطيه النهار، وتغرب ليطل قمر يضيء بالليل يؤنسه في الظلام؛ ونجوم تهديه الطريق في البر والبحر، ومطر ينزل لينبت الزرع.

وحيوان مسخر له يعطيه اللبن واللحم ويحمل أثقاله.

كان لابد -إذن- للإنسان صاحب العقل أن يفكر: من الذي خلق له كل هذه النعم؟

لأن هذه هي من أولى مهمات العقل الذي يفكر، ويدلنا على الخالق.

وكان لابد في هذه الحالة أن يعرف الإنسان بعقله أن الذي صنع له كل هذه النعم وسخرها له لابد أنه يريد به خيراً.

ولذلك إذا جاءه المنهج من السماء عليه أن يتبعه؛ لأنه يعلم أن هذا المنهج خير ما يصلح له؛ لأنه جاء من خالقه.

وفي هذه الحالة كان لابد لأمور الكون أن تستقيم.

ولكن بعضاً من بني الإنسان ستروا وجود الله وكفروا به ولذلك يوضح لنا الحق تبارك وتعالى أنهم شرّ من الدواب، لأنهم لا يؤمنون.

ثم يقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ...).



سورة الأنفال الآيات من 51-55 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة الأنفال الآيات من 51-55
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: الأنفال-
انتقل الى: