منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة الأنفال الآيات من 11-15

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 11-15 Empty
مُساهمةموضوع: سورة الأنفال الآيات من 11-15   سورة الأنفال الآيات من 11-15 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 7:15 am

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والنعاس عبارة عن السِّنة الأولى التي تأخذ الإنسان عندما يحب أن ينام، ويسميها العامة في مصر "تعسيلة" ويقولون: "فلان معسل" أي أخذته سِنَة النوم، وهي ليست نوماً بل فتور في الأعصاب يعقبه النوم، وهذا من آيات الله تعالى في أن يهب الإنسان راحة مؤقتة وليست نوماً.

وسبحانه يقول عن ذاته العليا: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) (البقرة: 255).

أي أنه -جل وعلا- لا يأخذه النومُ الخفيفُ ولا النوم الثقيل.

لأنّ السِّنة هي إلحاح من الجسم في طلب النوم، ويكون نوماً خفيفاً، وسبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فهو عز وجل لا يتجسد أو يتمثل في شيء، لا السِّنة تأخذه ولا النوم يقاربه، ونلحظ أن الإنسان إذا ما تكلم بجانب من تأخذه السِّنة فهو يصحو وينتبه.

أما النائم بعمق فقد لا يصحو.

فالسِّنة -إذن- هي الداعي الخفيف للراحة.

أما النوم فهو الداعي الثقيل.

وهنا أنزل الله عليهم النعاس بمثابة مقدمة للنوم ليستريحوا قليلاً.

ونعلم أن النوم آية من آيات الله عز وجل في كونه؛ لأن الجسم حين يعبر عن نفسه بالحركة والطاقة ويأكل الغذاء ويشرب الماء ويتنفس الهواء، كل ذلك يتحول إلى طاقة ثم إلى وقود للحركة.

وهذه الطاقة تتكون بالتفاعل بين العناصر المختلفة، من تمثيل للغذاء وتحويل الطعام إلى نوعيات مختلفة لتغذية كل خلية من خلايا الجسم بما يناسبها، ثم استخلاص "الأوكسجين" عبر التنفس وطرد ثاني أكسيد الكربون، وعشرات الآلاف من التفاعلات الكيميائية لا توجد بها فضلات لتخرج، وهي تختلف عن التفاعلات الأخرى التي تخرج منها الفضلات من أحد السبيلين، أو من صماخ الأذن أو غير ذلك.

ومثل هذه الفضلات إنما تنتج من الاحتراقات التي نقول عنها: "العادم" في الآلات الميكانيكية.

والعادم هو نتيجة الاحتراق وهي غازات تنفصل لتسير الحركة.

وفي الإنسان نجد العادم يتمثل في الغائط، وما خرج من صماخ الأذن، و"عماص العين"، والعرق، كلها عوادم.

لكنْ هناك لون من تركيبة هذه التفاعلات يُمثل لإيجاد الطاقة وليس له عادم.

والوسيلة الأساسية لاستعادة التوازن الكيميائي المناسب للإنسان هي أن نريح الجسم، وتتفاعل مواد الجسم مع نفسها ويعود طبيعياً.

وهذا لا يحدث إلا بالنوم.

ولذلك نجد الإنسان حين يسهر كثيراً ويذهب إلى النوم يشعر برجليه وقد "خدلت" أو كما يقال: "نملت".

وهذا نتيجة عجز مواد الجسم عن التفاعل الذي تحتاجه نتيجة اليقظة، وهذه كلها مسائل لا إرادية.

بدليل أن الإنسان يرغب أحياناً في أن ينام، ويتحايل أحياناً على النوم فلا يأتيه؛ لأن النوم من العمليات المختصة بالحق سبحانه وتعالى، وهو آية من آيات الله في هذا الكون، ومن ضمن الآيات العجيبة.

واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (الروم: 23).

وحين حاول العلماء الباحثون أن يفسروا ظاهرة النوم، وضعوا عشرات النظريات، وآخر التجارب التي أجريت أنهم أحضروا إنساناً وعلقوه كالرافعة من وسطه، وكأنه عصا مرفوعة من وسطها بتوازن، وجعلوا كل نصف من النصفين متساوياً في الوزن، وحين جاء النوم لهذا الإنسان محل التجربة وجدوا أن جهة من النصفين مالت، وكأن ثقلاً ما جاءها من النصف الآخر فزادت كتلتها، وهذا آخر ما درسوه في النوم، هذه التجربة أثبتت أن النوم عجيبة من العجائب التي تستحق أن يقول الحق تبارك وتعالى عنها: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (الروم: 23).

وانظر إلى كلمة "النهار" هذه ترى فيها الرصيد الاحتياطي الموجود في آية النوم؛ لأنه سبحانه وتعالى يقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلْلَّيْلِ) (الروم: 23).

وفي هذا القول رصيد احتياطي لمن جاء له ظرف من الظروف ولم ينم بالليل، فيعوض هذا الأمر وينام بالنهار، ومن حكمة الله تعالى أنه ذيل هذه الآية بقوله عز وجل: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (الروم: 23).

وهذا بسبب أن النوم يعطل كل طاقات الجسم، فعندما ينام الإنسان لا يقدر جسمه على أن يتحرك التحرك الإرادي، إلا السمع فهو باق في وظيفته؛ لأن به الاستدعاء، وإنَّ العين -مثلاً- لا ترى أثناء النوم، إنما الأذن تسمع ولا تتخلى عن السماع أبداً؛ لأن بالأذن يكون الاستدعاء، فإذا ما نادى الأب ابنه وهو نائم فهو يسمع النداء.

لذلك قلنا سابقاً: إنَّ الحق سبحانه وتعالى حينما أراد أن ينيم أهل الكهف ثلثمائة سنة وازدادوا تِسْعا، قال تعالى: (فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) (الكهف: 11).

لأنه لو لم يضرب على آذان أهل الكهف لظل السمع باقياً، فإذا ظل السمع، أهاجته الأعاصير، وعواء الذئاب، وزئير الأسود، ولما استطاعوا النوم طيلة هذه المدة.

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ..) (الأنفال: 11).

وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال هو: وهل هناك نعاس غير أمنة؟

والجواب نعم؛ لأنه مجرد الراحة من تعب لتنشط بعدها، هذا لنفهم أن "أمنة" جاءت لمهمة هي تهدئة أعماق المؤمنين في المهيجات المحيطة، فهذا عدو كثير العدد، وهم بلا عتاد؛ لذلك شاء الحق تبارك وتعالى ألا يضيع منهم الطاقة اللازمة للمواجهة، ولا تتبدد هذه الطاقة في الفكر؛ لذلك جعل نعاسهم مخصوصاً يغلبهم وهو "نعاس أمنة"، وجعل المولى عز وجل من هذا النعاس آية، حيث جاءهم كلهم جميعاً، وهذه بمفردها آية من آياته سبحانه وتعالى ولو غلبهم النوم العميق لمال عليهم الأعداء مَيْلًة واحدة، ولكنهم أخذوا شيئاً من الراحة التي فيها شيء من اليقظة.

(إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً).

وهنا النعاس مفعول به، وهو أمنة من الله، وسبحانه يقول في آية أخرى: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً) (آل عمران: 154).

هنا في آية الأنفال نعاس وأمنة، وهناك في آية آل عمران أمنة ونعاس؛ لأن الحالتين مختلفتان - فتوضح آية آل عمران أن النعاس قد غشى طائفة واحدة من المقاتلين في غزوة أحد بعد أن أصابهم الغم في هذه الغزوة، وهؤلاء هم المؤمنون الصادقون الملتفون حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أما في سورة الأنفال فتبين الآية أن النعاس قد غشى الجيش كله حيث كان الجميع على قلب رجل واحد والإيمان يملأ قلوبهم جميعاً ولا يوجد بينهم منافق أو مرتاب فغشيتهم جميعاً هذه الأمنة بالنعاس؛ لأنه يزيل الخوف، ومن دلائل الأمن والطمأنينة والثقة بنصر الله.

ويقول الحق تبارك وتعالى متابعاً في ذات الآية: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ..) (الأنفال: 11).

ومعنى التطهير أن هناك حادثاً يستحق التطهر منه وهم لم يجدوا ماءً ليتطهروا به حيث كان المشركون قد غلبوا المسلمين على الماء في أول الأمر، فظمئ المسلمون وانشغلوا بالعطش، وبالرغبة في تطهير أجسامهم، وهذا يدل على أن المؤمن يجب أن يظل نظيفاً، رغم الوجود في المعركة التي لو استمر فيها الواحد منهم يوماً أو اثنين دون استحمام، لما لامه أحد على ذلك، وجاء هذا القول ليدل على حرص المؤمن على النظافة إن خرج شيء من الإفرازات والعرق، أو كان التطهر من رجز الشيطان؛ لأن الشيطان خيل لهم منامات جنسية، وأخذ يوسوس قائلا لهم: أنتم تقولون إنَّكم على حق، فكيف تصلون وأنتم جنب؟

وكان مجرد حدوث هذا الأمر لهم جميعاً هو آية أخرى من الآيات.

فأغاظ الله الشيطان وأنزل عليهم الماء ليشربوا ويتطهروا.

ويقول المولى سبحانه وتعالى في ذات الآية: (وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ) وأراد الحق تبارك وتعالى أن يطمئن المؤمنين فلا تتوزع أو تتشتت مشاعرهم، وما أن نزل المطر حتى حفروا الحفر ليتجمع فيها الماء، وهكذا حماهم سبحانه وتعالى من نقص الماء، كما أن نزول المطر على الأرض الرملية نعمة كبرى -من جهة أخرى- حيث يثبت الرمال على الأرض فلا تثير غباراً، ونعلم أن الإنسان حين يسير على الأرض، فإن ثقله يدك ما تحته مما يحتمل الدك على قدر وزنه، فالطفل الصغير حينما يمشي على الرمال، فأثر سيره يكون بسيطاً، عكس الرجل الضخم، وإن قستها بالنسبة لوزن الصبي أو الغلام، وبوزن الرجل الممتلئ، تجد أن الأرض قد غاصت بنسبة الكتلة التي سارت عليها، وحين يسير الناس دون عمل ولا يقصدون غير السير، يكون الثقل خفيفاً، أما حين يدخل الرجال الحرب فالأقدام قد تغوص في الرمال وقد يصير جزءٌ من جسد المقاتل معطلاً عن الحركة؛ لأن القدم هي التي تحقق التوازن.

إن هذه من حكمة الله تعالى، ونحن نرى ذلك في حياتنا، فنجد أهل الريف يضعون فوق جداول الماء جزع نخلة أو "عرقاً" من الخشب ليسير عليه الإنسان بين الشطين، وإن فكّر السائر في هذه المسألة قد يقع في الماء، لكنه إن ترك رجليه للسير تلقائيا، فهو يمشي محققاً التوازن، ومثل هذا الأمر يحدث في صناعة سلالم البيوت، إننا نجدها متساوية في ارتفاع درجاتها ليصعد الإنسان صعوداً رتيباً من غير تفكير، فإذا اختلت درجة واحدة في السلم بأن كا ارتفاعها مختلفا عن بقية الدرجات يختل التوازن ويقع الإنسان؛ لأن الساق ضبطت نفسها آلياً على هذا الوضع.

ولذلك نجد الصعود على السلالم الحلزونية متعباً لأن السلالم الحلزونية فيها جهة واسعة وأخرى ضيقة.

وقد يرتبك الإنسان أثناء الصعود، ولهذه الأسباب نجد الجيوش تكشف طبيّاً على المجندين، ولا يختارون إلا الشخص المستوي القدمين لتستقبل أقدامه كل الظروف ويكون قادراً على مواجهة الظروف غير العادية، ومن عظمة الخالق سبحانه وتعالى أن جعل كل عضو من الأعضاء له مواصفات خاصة.

وسبحانه يذيل هذه الآية بقوله عز وجل: (وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ).

وتثبيت الأقدام من جهة يمثل أمراً معنويّاً، ومن جهة أخرى يكون تثبيت الأقدام "بمعنى أن نزول المطر جعل الأرض ثابتة" ولا تثير الغبار أو الرمال، وسبحانه هو القائل في مناسبة أخرى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَٰتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِيۤ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ) (آل عمران: 146 - 147).

وهكذا نفهم أن تثبيت الأقدام له ألوان متعددة، حسيّة ومعنوية.

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ...).



سورة الأنفال الآيات من 11-15 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 11-15 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 11-15   سورة الأنفال الآيات من 11-15 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 7:17 am

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والمولى سبحانه وتعالى هنا يُبَيِّنُ أنه أوحى إلى الملائكة بالإلهام: أني معكم بالنصر والتأييد: (فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ).

أي قوُّوا عزائم المؤمنين وثبتوا قلوبهم.

أي اجعلوا قلوبهم كأنها مربوطة عليها فلا يخافون أية أغيار من عدوهم، ويزيد الإيضاح للمؤمنين: إياكم أن تظنوا أن كثرةَ العدَدِ أو قوةَ العُدَدِ هي التي تصنع النصر.

بل النصرُ دائماً من عند الله تعالى وسبحانه القائل: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ) (البقرة: 249).

وذلك لأن النسبة بين المؤمنين والكافرين غير متوازنة وتحتاج إلى مدد عال من الله تعالى.

وقلنا إن السماء تتدخل إذا كان الأمر فوق أسباب الخلق، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: (أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) (النمل: 62).

وإن قال قائل: أنا أدعو الله أكثر من مرة ولا يجيبني.

نرد عليه ونقول له: أنت لم تدع دعوة المضطر، بل دعوت دعوة المترف، مثلما يدعو ساكن في شقة بأن يرزقه الله بقصرٍ صغير.

أو يدعو من يسير على أقدامه وتحمله سيارة العمل طالباً سيارة خاصة، أو يدعو من يملك "تليفزيونا" بأن يهبه الله جهاز "فيديو"، هذه كلها ليست دعوة اضطرار؛ لأن المضطر هو من فقد أسبابه.

ويتابع الحق القول في ذات الآية: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (الأنفال: 12).

وإذا ألقى الله عز وجل الرعب والخوف في قلوب العدو مهما كان عَدَدُه ومهما كانت عُدَدُه، فسيترك هذا العدو كل ما معه ويفر من حالة الرعب والفزع، وقد فعل بعض من الكفار ذلك.

وقد امتنَّ الله سبحانه وتعالى على المؤمنين بأن أمدهم بالملائكة بشرى واطمئناناً، وهيأ لهم الماء، وطهرهم، وأذهب عنهم رجز الشيطان، وكل هذه مقدمات المعركة مستوفاة من جانب الحق تبارك وتعالى إمداداً لكم، وما عليكم أيها المؤمنون سوى أن تُقبلوا على المعركة بعزيمة صادقة، عزيمة المقاتل الشجاع المحارب الذي له من العقل ما يفكر به ويدبر في التخطيط، وفي الكر والفر.

وكانت أدوات القتال قديماً هي السيوف والرماح والنبال، وكان المقاتل يحتاج رأسه ليخطط به، ويحتاج يديه وأنامله ليمسك بها السيف، ولذلك ينبه الحق المؤمنين إلى هاتين النقطتين المؤثرتين فيقول: (فَٱضْرِبُواْ فَوْقَ ٱلأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ).

والضرب لما فوق الأعناق هو ضرب الرأس فيفقد القدرة على التفكير، أو تذهب حياته لينتهي، وإن بقي على قيد الحياة فسوف يشاهد مصارع زملائه وذلتهم.

والضرب منهم في كل بنان.

أي ضربهم بالسيوف في أيديهم؛ لأن الضرب في الأيدي إنما يجرحها ويجعلها عاجزة عن القتال.

لماذا؟

يجيب الحق في الآية التالية: (ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ...).



سورة الأنفال الآيات من 11-15 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 11-15 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 11-15   سورة الأنفال الآيات من 11-15 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 7:18 am

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهنا يوضح الحق سبحانه وتعالى: أن هذا النصر المؤزر للنبي وصحبه والهزيمة للمشركين؛ لأنهم شاقوا الله ورسوله، و"شاقوا" من "الشق" ومعناه أنك تقسم الشيء الواحد إلى اثنين.

وكان المفروض في الإنسان منهم أن يستقبل منهج الله الذي نظم له حركته في هذا الكون، ولم يكن هناك داع لتبديد الطاقة بالانشقاق إلى جماعتين؛ جماعة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وجماعة مع الكفر والشرك؛ لأن الطاقة التي كانت معدة لإصلاح أمر الإنسان والكون للخلافة؛ إنما يتبدد جزء منها في الحروب بين الحق والباطل، ولو توقفت الحروب لصارت الطاقة الإنسانية كلها موجهة للإصلاح والارتقاء والنهوض وتحقيق الخير لبني الإنسان، لكنهم شاقوا الله ورسوله، فجعلوا أنفسهم في جانب يواجه جانب المؤمنين بالله ورسوله؛ لذلك استحقوا عذاب الله وعقابه، وبسبب أنهم شاقوا الله ورسوله، عليهم أن يتحملوا العقاب الشديد من الله، فيقول سبحانه وتعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ) (الأنفال: 13).

وهذه قضية عامة، وسنة من الله في كونه تشمل هؤلاء الذين شاقوا الله ورسوله من بدء الرسالة، وإلى قيام الساعة.

ويقول المولى سبحانه وتعالى بعد ذلك: (ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ...).



سورة الأنفال الآيات من 11-15 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 11-15 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 11-15   سورة الأنفال الآيات من 11-15 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 7:19 am

ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وذلكم إشارة للأمر الذي حدث في موقعة بدر من ضرب المؤمنين للكافرين فوق الأعناق، وضرب كل بنان كافر، وإن ربنا شديد العقاب، وهذا الأمر كان يجب أن يذوقه الكافرون.

والذوق هو الإحساس بالمطعوم شراباً كان أو طعاماً، إلا أنه تعدى كل محسّ به ولو لم يكن مطعوماً أو مشروباً ويقول ربنا عز وجل: (ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ) (الدخان: 49).

أي ذق الإهانة والمذلة لا مما يُطعم أو مما يُشرب، ولكن بالإحساس؛ لأن ذوق الطعام هو الحاسة الظاهرة في الإنسان؛ قد يجده بالذوق حريفاً، أو حلواً، أو خشناً أو ناعماً إلى غير ذلك.

وها هو ذا الحق يضرب لنا المثل على تعميم شيء: فيقول عز وجل: (وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) (النحل: 112).

والجوع سلب الطعام، فكيف تكون إذاقة الجوع؟

الجوع ليس مما يذاق، ولا اللباس مما يذاق، ومن قول الحق تبارك وتعالى نفهم أن الإذاقة هي الإحساس الشديد بالمطعوم، واللباس -كما نعلم- يعم البدن، فكأن الإذاقة تتعدى إلى كل البدن، فالأنامل تذوق، والرجل تذوق، والصدر يذوق، والرقبة تذوق؛ وكأن الجوع قد صار محيطاً بالإنسان كله.

وهنا يقول المولى سبحانه وتعالى: (ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ).

والذوق غير البلع والشبع، ونرى ذلك في عالمنا السِّلعي والتجاري؛ فساعة تشتري -على سبيل المثال- جوافة، أو بلحاً أو تيناً، يقول لك البائع: إنها فاكهة حلوة، ذق منها، ولا يقول لك كل منها واشبع، إنه يطلب منك أن تجرب طعم الفاكهة فقط ثم تشتري لتأكل بعد ذلك حسب رغبتك وطاقتك.

وما نراه في الدنيا هو مجرد ذوق ينطبق عليه المثل الريفي "على لساني ولا تنساني"، والعذاب الذي رآه الكفار على أيدي المؤمنين مجرد ذوق هيّن جداً بالنسبة لما سوف يرونه في الآخرة من العقاب الشديد والعذاب الأليم، وسيأتي الشبع من العذاب في الآخرة، لماذا؟

(ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ) (الأنفال: 13).

وهذا اللون من إذاقة الذل والإهانة في الدنيا لهؤلاء الكفار المعاندين، مجرد نموذج بسيط لشدة عقاب الله على الكفر، وفي يوم القيامة يطبق عليهم القانون الواضح في قوله سبحانه وتعالى: (وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ).

إذن فالهزيمة لمعسكر الكفر والذلة هي مجرد نموذج ذوق هين لما سوف يحدث لهم يوم القيامة من العذاب الأليم والحق سبحانه وتعالى هو القائل: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ) (الطور: 47).

وعذاب الآخرة سيكون مهولاً، و"العذاب" هو إيلام الحس، إذا أحببت أن تديم ألمه، فأبق فيه آلة الإحساس بالألم، ولذلك تجد الحق سبحانه وتعالى حينما يتكلم عن سليمان والهدهد يقول: (وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) (النمل: 20 - 21).

كأن الذبح ينهي العذاب، بدليل أنّ مقابل العذاب في هذا الموقف هو الذبح.

وماذا عن عذاب النار؟

إن النار المعروفة في حياتنا تحرق أي شيء تدخله فيها، لكنّ نار الآخرة تختلف اختلافاً كبيراً لأن الحق هو القائل: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ) (النساء: 56).

ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: (يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ...).



سورة الأنفال الآيات من 11-15 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة الأنفال الآيات من 11-15 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأنفال الآيات من 11-15   سورة الأنفال الآيات من 11-15 Emptyالإثنين 26 أغسطس 2019, 7:20 am

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ونعلم أن نداء الحق سبحانه وتعالى للمؤمنين بقوله: (يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ)، إما أن يكون بعدها أمر بمتعلق الإيمان ومطلوبه، وإما أن يكون بعدها الإيمان نفسه، ومثال ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ) (النساء: 136).

وبعضهم يقول: كيف ينادى مؤمنين ثم يقول لهم: "آمِنوا"؟

وهؤلاء المستفهمون لم يلتفتوا إلى أن الحق حين يكلم المؤمنين يعلم أنهم مؤمنون بالفعل، ولكن الأغيار في الاختيار قد تدعوهم إلى أن يتراخى البعض منهم عن مطلوبات الإيمان.

و"آمنوا" الثانية معناها: أنشئوا دائماً إيماناً جديداً أي مستمراً يتصل بالإيمان الحاضر والإيمان المستقبل، ليدوم لكم الإيمان.

فإذا كان ما بعد: (يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ) أمراً بمطلوب الإيمان، من حكم شرعي، أو عظة أخلاقية.

يكون أمرها واقعاً، والمعنى: يا من آمنتم بي إلهاً قادراً حكيماً، ثقوا في كل ما آمركم به لأني لا آمركم بشيء فيه مصلحة لي؛ لأن صفات الكمال لي أزلية، فخلقي لكم لم ينشئ صفة كمال، فإن كلفتكم بشيء، فتكليفي لكم يعود عليكم بالنفع والمصلحة لكم، وضربنا المثل -ولله المثل الأعلى منزّه عن كل مثل- أنت تذهب إلى الطبيب بعد أن تتشاور مع أهلك وزملائك وتكون واثقاً بأن هذا هو الطبيب الذي ينفع في هذه الحالة التي تشكو منها، وساعة تذهب إليه يشخص لك المرض ويكتب لك الدواء، وسواء استخدمت الدواء أم لم تستخدمه فأنت حر وأثر ذلك يعود عليك وعدم استعمالك الدواء لن يضر الطبيب شيئاً، بل أنت الذي تضر نفسك، كذلك منهج الله الذي جعله لصلاحية حركة الحياة.

إن اتبعته وطبقته تنفع نفسك، وإن تركته فلم تطبقه فسوف تضر نفسك.

ولذلك يقول المولى سبحانه وتعالى: (وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ) (الكهف: 29).

إذن فالاختيار لك والله سبحانه وتعالى قد خلقك، وخلق الكون الذي يخدمك من قبل أن توجد، وأنت طارىء على هذا الكون، طارىء على الشمس وعلى القمر، وعلى الأرض، وعلى الجبال، وعلى الماء وعلى أي شيء في هذا الوجود.

والذي خلق ما سبقك لابد أن تكون له صفات الكمال المطلق.

فهو سبحانه وتعالى قد خلق كل شيء بالحكمة والنظام، وما دامت له سبحانه وتعالى صفات الكمال المطلق المستوعبة، فهو لا يطلب منك بالتكاليف أن تُنشىء له صفات كمال جديدة، وهو غني عنك.

فإذا اقتنعت بالإيمان فلمصلحتك أنت، ولم يكلفْك إلا بالأحكام التي تصلح من حالك.

وحيثية كل حكم هو تصديره بـ(يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ).

إياك أن تبحث عن علة في الحكم؛ لأنك لو ذهبت إلى الحكم لعلته، لاشتركت مع غير المؤمنين، فالمؤمن -مثلاً- حين سمع الأمر باجتناب الخمر، امتثل للحكم لأنه صادر من الله، من بعد ذلك عرف غير المؤمنين -بالتحليل العلمي- أن الخمر ضارة فامتنعوا عنها، فهل امتناعهم هو امتناع إيماني؟

لا.

إذن فإن المؤمن يأخذ الأمر من الله عز وجل لا لعلة الأمر بل لمجرد أنه قد صدر من الله؛ لذلك يمتثل للأمر وينفذه.     

فالمسلم يمتثل لأوامر الله ويؤدي العمل الصالح دون بحث أو تساؤل عن علته، فحين يقال -على سبيل المثال- إن من فوائد الصيام أن يذوق الغني ألم الجوع، ويعطف على الفقير، حين أسمع من يقول ذلك أقول له: قولك صحيح لأن فيه لمسة من فهم، لكن ماذا عن صوم الفقير الذي ليس عنده ما يعطيه لغيره، ألا يصوم أيضاً؟

إن المؤمن يصوم لأن الأمر جاء من الله بالصيام.

ومعظم أحكام الله تأتي مسبوقة بقوله: (يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ)، أي: يا من آمنتم بي إلهاً أقبلوا عليّ، فإنكم إن بحثتم عن العلة، ثم نفذتم الحكم لعلته فأنتم غير مؤمنين بالإله الآمر والمشرع، لكنكم مؤمنون بعلة المأمور به، والله يريدك أن ترضخ له فقط، ولذلك يأمرك بأوامر وينهاك بنواهٍ، فأنت -مثلاً- حين تحج بيت الله الحرام، تسلم على الحجر الأسود بأمر من الله، وقد تتيح لك الظروف أن تقبِّل هذا الحجر كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنت في كل ذلك لا ترضخ للحجر.

بل للآمر الأعلى الذي بعث محمداً بحرب على الأصنام وعلى الأحجار، وأنت تتبع رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- بمنتهى التسليم والإيمان، وتذهب بعد ذلك لترجم الأحجار التي هي رمز إبليس.

وتفعل ذلك تسليماً لأوامر الله تعالى التي بلغتك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: (يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ) (الأنفال: 15).

فما دمت قد آمنت بالإله، لابد أن تدافع عن منهج الإله؛ لأن هذا أيضاً لمصلحتك؛ لأنك بإيمانك بالله أيها المؤمن ينتفع المجتمع كله بخيرك، ولن يأمرك سبحانه إلا بالخير، فلن تسرق، ولن تزني، ولن تشرب خمراً، ولن تعربد في الناس، ولن ترتشي، وبكل ذلك السلوك ينتفع المجتمع؛ لأن المجتمع يضار حين يوجد به فريق غير مهتدٍ.

وأنت حين تقاتل لتفرض الكلمة الإيمانية هلى هؤلاء، فهذا يعود إلى مصلحتك، ولذلك فإن اتصافك بالإيمان لا يتحقق إلا إن عديته لغيرك، ومن حبك لنفسك، أن تعدى الإيمان بالقيم التي عندك إلى غيرك لتنتفع أنت بسلوك من يؤمن، وينتفع غيرك بسلوكك معه، ومن مصلحتك أن يؤمن الجميع.

وحين يكلفك الحق تبارك وتعالى بالجهاد في سبيل الله فأنت تفعل ذلك لصالحك.

(يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً..) (الأنفال: 15).

وزحفاً مصدر زَحَف، والزَّحْف في الأصل هو الانتقال من مكان إلى مكان آخر بالنصف الأعلى من الجسم.

وتقول: "الولد زحف" أي تحرك من مكانه بنقل يديه وشد بذلك بقية جسمه.

كما نقول: "حباً".

أي استعمل الوركين والركبتين ليتحرك بجسده على الأرض، ثم نقول: "مشى" أي وقف على قدميه وسار، فتلك إذن مراحل تبدأ من زَحْف ثم حَبْو ثم مَشْى، والطفل يبدأ حركته الأولى بالزحف، بعد أن يتمكن من السيطرة على رأسه، ويمتلك القدرة على تحريكها بإرادته، ويقوى نصفه الأعلى، فيقعد، ثم يزحف، وبعد ذلك تقوى فخذاه فيحبو، ومن بعد ذلك تقوى الساقان فيمشي.

إذن قوة الطفل تبدأ من أعلى.

ولكن ما حكاية "زحفا" هنا في هذه الآية الكريمة؟

ولماذا لم يقل هرْولوا إلى القتال؟

ونقول: إن الزحف هو انتقال كتلة لا ترى الناقل فيها، فمن يراها يظن أن الكتلة كلها تتحرك.

وكأن الحق تعالى يقصد: أريد منكم أن تتحركوا إلى الحرب كتلة واحدة متلاصقين تماماً فيظهر الأمر وكأنكم تزحفون.

وزحفاً أصلها زاحفين، وقد عدل سبحانه وتعالى عن اسم الفاعل وجاء بالمصدر، مثلما نقول عن إنسان عادل: إنه إنسان عدل، أي أن عدله مجسم.

ولذلك نجد الشاعر يقول عن الجيش الزاحف:
خميس بِشَرْقِ الأرضِ والغربِ زحفُه وفي أذنِ الجوزاءِ منه زمازم

والخميس هو الجيش الجرار، ويريد الشاعر أن يُصوِّر الزحف كأنه كتلة واحدة متماسكة ومترابطة، بحيث لا تستطيع أن تميز حركة جندي من حركة جندي آخر، حتى ليخيّل إليك أن الكتلة كلها تسير معاً.

ومن يريد أن يتأكد من ذلك ندعو الله أن يكتب له الحج ويصعد إلى الدور الثاني من الحرم المكي الشريف ويرى الطائفين، ويجدهم ملتحمين جميعاً كأنهم كتلة واحدة تسير، ولذلك سمّوها "السيل".

و"سالت بأعناق المطي الأباطح".

مَثلُهم مثل السيل في تدفقه لا تفرق فيه نقطة عن أخرى.

والحق تبارك وتعالى يوضح لنا هنا أن لقاء الكفار يجب أن يكون زحفاً أي كتلة واحدة متماسكة، فيصيب المشهد الكافرين بالرعب حين يرون هذه الكتلة الضخمة التي لا يفرق أحد بين أعضائها، وهكذا تكون المواجهة الحقيقية.

ويواصل الحق سبحانه وتعالى التنبيه فيقول: (فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ) (الأنفال: 15).

أي لا تعطوهم ظهوركم، وهو سبحانه وتعالى في آية أخرى يقول: (وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (المائدة: 21).

ويريد الله أن يعطي صورة بشعة في أذن القوم؛ لأن "الأدبار" جمع "دبر" والدبر مفهوم أنه الخلف ويقابله القُبُل، وهذا تحذير لك من أن تمكن عدوك من ظهرك أي دبرك، لأن هذا أمر مستهجن، ولذلك نجد الإمام عليا -كرم الله وجهه- يرد على من قالوا له إن درعك له صدار وليس له ظِهار، أي مغطى من الصدر، وليس له ظهر.

وهنا يقول الإمام علي -رضي الله عنه-: "ثكلتني أمي إن مكّنت عدوي من ظهري"، وكأن شهامة وشجاعة الإمام تحمله على أنه يترك ظهره من غير وقاية.وفي قول الحق جل وعلا(فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ) تحذير من الفرار من مواجهة العدو.

ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك: (وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ...).



سورة الأنفال الآيات من 11-15 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة الأنفال الآيات من 11-15
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: الأنفال-
انتقل الى: