منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة الأعراف الآيات من 156-160

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: سورة الأعراف الآيات من 156-160   سورة الأعراف الآيات من 156-160 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 6:00 pm

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ونلحظ أن هذه الآية تضم طلبات جديدة لسيدنا موسى من ربّه بعد قوله: (فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا).

ونرى أن خير الغافرين تعود لقول موسى -عليه السلام-: (فَٱغْفِرْ لَنَا) أما الحسنة في قوله: (وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً) فإنها تعود على طلب الرحمة: (وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ).

هو إذن يطلب الحسنة في الدنيا وكذلك في الآخرة، والحسنة لها معنى "لغوي"، ومعنى "شرعي".

أما المعنى اللغوي فكل ما يستحسنه الإِنسان يُسمى حسنة، ولكن الحسنة الشرعية هي ما حسنه الشرع، فالشرع رقيب على كل فعل من أفعالنا وتصرفاتنا، فالحسنة ليست ما يستحسنه الإِنسان؛ لأن الإِنسان قد يستحسن المعصية، وهذا استحسان بشري بعيد عن المنهج، أما الاستحسان الشرعي فهو في تنفيذ المنهج بـ"افعل" و"لا تفعل".

والحسنة المعتبرة في عرف المكلفين من الله هي الحسنة الشرعية؛ لأن الإِنسان قد يستحسن شيئاً وهو غير شرعي لأنه ينظر إلى عاجلية النفع فيه، ولا ينظر إلى آجلية النفع، ولا ينظر إلى كمية النافع.

والنفع -كما نعلم- في الدنيا على قدر تصورك في النفع، أما النفع في الآخرة فلا يعلم قدره إلا علاّم الغيوب -سبحانه- إذن فقوله: (وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً) يكون المراد بها الحسنة الشرعية في الدنيا عملاً، وفي الآخرة جزاءً.

ونلحظ أن موسى أراد بالحسنة الأولى ما يعم الحسنة الشرعية والحسنة اللغوية؛ فهو دعاء بالعافية والنعم الجليلة الطيّبة، وكل خير الدنيا في ضوء منهج الله.

والحق سبحانه وتعالى يقول: (قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ) (الأعراف: 32).

إذن فالحسنة الخالصة هي في يوم القيامة، ولكن هناك من ينتفع بها في الدنيا؛ فالجماد منتفع برحمة الله، والنبات منتفع برحمة الله، والحيوان منتفع برحمة الله، والكافر منتفع برحمة الله.

كل ذلك في الدنيا، وهي الرحمة التي وسعت كل شيء، لكن مسألة الآخرة كجزاء على الإِحسان فهو جزاء خاص بالمؤمنين.

ويتابع الحق على لسان موسى عليه السلام: (إِنَّا هُدْنَـآ إِلَيْكَ).

و "هاد" أي رجع، و "هدنا إليك" أي رجعنا إليك، وهذا كلام موسى عن نفسه وعن أخيه، وعن القوم الذين عبدوا العجل ثم تابوا، وما دمنا قد رجعنا إليك يا ربي فأنت أكرم من أن تردنا خائبين.

ويرد الحق سبحانه: (قَالَ عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: 156).

وقوله الحق: (عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ) أي لا يوجد من يدفعني ويرشدني في توجيه العذاب لأحد؛ فحين يذنب عبد ذنباً أنا أعذبه أو أغفر له؛ لذلك لا يقولن عبد لمذنب إن الله لابد أن يعذبه؛ لأنه سبحانه هو القائل: (عَذَابِيۤ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ..) (الأعراف: 156).

وما المقصود بالرحمة هنا؟

أهي الرحمة في الدنيا أو الرحمة في الآخرة؟

إنها الرحمة في الدنيا التي تشمل الطائع والعاصي، والمؤمن والكافر، ولكنها خالصة في اليوم الآخر -كما قلنا- للمؤمنين.

وقوله سبحانه: (فَسَأَكْتُبُهَا) يدل على أن هذا سيكون في الآخرة.

أي أن رحمة الله وسعت كل شيء في الدنيا ولكنها رحمة تنتهي بالنسبة للكافرين في إطار الدنيا، ولكن بالنسبة للمؤمنين فهي رحمة مستمرة قد كتبها الله أزلاً وتعطي للمؤمنين فضلاً ومنًّة وعطاء منه -سبحانه- (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: 156).

وعندما سمع بعض اليهود ذلك قالوا: نحن متقون، فقيل لهم: في أي منهج أنتم متقون أفي منهج موسى؟

لو كنتم متقين في منهج موسى -كما تزعمون- لآمنتم بمحمد -صلى الله عليه وسلم- لأن من تعاليم موسى أن تؤمنوا برسول الله محمد -عليه الصلاة والسلام- ولذلك جاء قوله تعالى: (ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ...).



سورة الأعراف الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 156-160   سورة الأعراف الآيات من 156-160 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 6:02 pm

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فهذه تسع صفات لسيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي أن الله أوحى إليه كتاباً مختصاً به وهو القرآن، وأنه صاحب المعجزات، وأنه بلّغ ونبأ بأفضل وأتم العقائد والعبادات والأخلاق وهو -عليه الصلاة والسلام- الأمي الذي لم يمارس القراءة والكتابة ولم يجلس إلى معلم، فهو -عليه السلام- باقٍ على الحالة التي ولد عليها، وقد ذكره ربّه -جل وعلا- باسمه وصفاته ونعوته عند اليهود والنصارى في التوراة والإِنجيل وقد كتمها الكافرون منهم أو أساءوا تأويلها.

كما وصفه ربه بأنه يأمرهم بالمعروف ويكلفهم بفعل ما تدعوا إليه الطبائع المستقيمة والفطر السليمة؛ لأن في ذلك النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، وأنه -صلى الله عليه وسلم- يزجرهم وينهاهم عن كل منكر مستهجن تستقبحه الجبلة القويمة، والخلقة السوية، ويحل لهم ما حرم عليهم من الطيبات التي منعوا منها وحظرها الله عليهم جزاء طغيانهم وضلالهم، ويحرم عليهم كل ضار وخبيث: كأكل الميتة والمال الحرام من الربا والرشوة والغش، ويخفف عنهم ما شق عليهم وثقل من التكاليف التي كانت في شريعة موسى -عليه السلام- كقطع الأعضاء الخاطئة وتحريم الغنائم عليهم ووجوب إحراقها، وكذلك يخفف الله ويحط عنهم المواثيق الشديدة التي فرضت عليهم عقاباً لهم على فسوقهم وظلمهم.

يقول -جل شأنه-: (فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (النساء: 160-161).

وهكذا أعلم الله الرسل السابقين على سيدنا رسول الله أن يبلغوا أقوامهم بمجيء محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأن يؤمن الأقوام التي يشهدون ويعاصرون رسالته -صلى الله عليه وسلم-، صحيح أن رسول الله لم يكن معاصراً لأحد من الرسل، ولكن البشارة به قد جاءت بها أنبياؤهم وسجلت في الكتب المنزلة عليهم، وكل رسول سبق سيدنا محمداً صلوات الله وسلامه عليه، قد أمره الله أن يبلغ الذين أرسل إليهم أن يتبعوا الرسول محمداً ويؤمنوا به ولا يتمسكوا بسلطة زمنية ويخافوا أن تنزع منهم.

وما دام الرسول  -صلى الله عليه وسلم- قد جاء ومعه معجزة وبينة فلابد أن يؤمنوا به.

(وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ) (آل عمران: 81).

إذن فقد صنع الله سبحانه وتعالى خميرة إيمانية حتى لا يتعارض أتباع الأديان.

ولا يفهم أصحاب دين موجود أن ديناً آخر جاء لينسخه ويأخذ منه السلطة الزمنية؛ لأن رسالة الإِيمان موصولة وتحدث الأقضية للناس بامتداد الزمان.

فكل الرسل يحرصون على أن تكون الحياة آمنة سعيدة تتساند فيها المواهب ولا تتعاند فيها الحركات.

وقد طلب الحق من الرسل ذلك وأخذ عليهم العهد وبعد ذلك أكده فقال: (أَأَقْرَرْتُمْ) واستوحى منهم الكلام الذي يؤيد هذا المنهج.

ولذلك لا يصح لتابع نبي أن يصادم رسالة جديدة مؤيدة بمعجزة ومؤيدة بمنهج يضمن للإِنسان الحياة وسلامتها وسعادتها.

ولم يكتف الحق بأن يجعل الإِيمان برسالة رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- مجرد خبر، بل وضع لمحمد وحده سمة في الكتب التي سبقته، ووصفه لهم مشخصاً، وحين يصفه مشخصاً فهذا أوضح من الخبر عنه بكلام.

ولذلك قال عبد الله بن سلام عندما سأله عمر رضي الله عنه عن رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنا أعلم به منّي يا بني.

قال: وَلِمَ؟

قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبيّ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت، فقبّل عمر رأسه.

ولذلك يقول الحق سبحانه: (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ).

ولا شك أن الإِنسان يعرف ابنه معرفة دقيقة.

ورسول الله  -صلى الله عليه وسلم- كانت له سمات خاصة وهي التي تثبت شخصيته  -صلى الله عليه وسلم- المادية، وليس الأمر في رحلة الإِسراء والمعراج مجرد كلام، بل إنه حينما سُئِلَ عن هذه الرحلة قال: "رأيت موسى وإذا رجل ضَرْبٌ، رَجَلٌ كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى فإذا هو رَبعة أحمر كأنه خرج من ديماس -الحمَّام- وأنا أشبه ولد إبراهيم به".

وكذلك أعطى الله في التوراة والإِنجيل لا الخبر عن محمد -صلى الله عليه وسلم- فقط، بل أعطى تفاصيل صورته بحيث تتشخص لهم، فلا يلتبس به عند مجيئه مع التشخيص شريك، فيقول سبحانه: (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ).

ولكن فريقاً منهم كتموا الحق ليحتفظوا بالسلطة الزمنية، لأنهم كانوا يظنون أنه حين يأتي دين جديد سيأخذ منهم هذه السلطة الزمنية ويقود الأمم والشعوب.

لقد أراد الحق سبحانه وتعالى أن يجعل رسل السماء إلى الأرض متعاونين لا متعاندين، ينصر بعضهم بعضاً.

كما جاء في سورة الفتح: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح: 29).

لقد جاء الحق بصورة المؤمنين برسالة رسول الله في التوراة والإِنجيل، لأن الدين الإِسلامي الذي نزل على محمد لن يأتي دين بعده؛ لذلك جاء بسيرة رسول الله وصفاته وصفات أتباعه في التوراة والإِنجيل، وفي هذا الدين ما تفتقده اليهودية التي انجرفت إلى مادية صرفة وتركت الروحانيات؛ لذلك تأتي سيرة أتباع محمد في التوراة: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ).

حين أسرف اليهود في المادية أراد الله أن يأتي برسول يجنح ويميل إلى الروحانية وهو سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام.     

ليحصل الاعتدال في تناول الحياة دون إفراط أو تفريط.

إذن فالحق سبحانه وتعالى مهد لكل رسول بأن يبشر به الرسول السابق لأنه لا معاندات في الرسالات.

ولما كان رسول الله  -صلى الله عليه وسلم- هو خاتم الموكب الرسالي، كان ولابد أن يصفه الله -سبحانه- وصفًّا ليس بالكلام، بل يصفه كصورة، بحيث إذا رأوه يعرفونه، ولذلك نجد سيدنا سلمان الفارسي حين رأى رسول الله في المدينة ورأى منه علامات كثيرة أحب أن يرى فيه علامات مادية، فرأى في كتف الرسول خاتم النبوة.

ولكن هل نفع ذلك؟

نعم، فكثير من الناس آمن به.

وقد أقام رسول الله مناظرة بينه وبين اليهود بواسطة عبد الله بن سلام، الذي قال بعد أن أسلم بين يدي رسول الله: "يا رسول الله إن اليهود قومٌ بُهْتٌ إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟

قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟

قالوا: أعاذه الله من ذلك؟

فخرج عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا ،له إلاَّ الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه".

إذن فالأوصاف الكلامية والأوصاف الشخصية المشخصة جاءت حتى لا يقال: إن أديان السماء تتعاند، إنها كلها متكاتفة في أن تصل الأرض بالسماء على ما تقتضيه حالة العصر زماناً ومكاناً.

وقديماً كان العالم معزولاً عن بعضه، وكل بيئة لها أجواؤها وداءاتها؛ فيأتي الرسول ليعالج في مكان خاص داءات خاصة، لكن الله جاء برسوله  -صلى الله عليه وسلم- بعد أن توحدت هذه الداءات في الدنيا؛ جاء رسولنا الكريم ليعالج هذه الداءات العالمية، وجاء رسول الله مؤيداً بأوصافه ومؤيداً بتعاليمه التي تخفف عنهم إصرهم وأغلالهم، والإِصر هو الحِمْل الثقيل، والأغلال جمع غُلّ وهو الحديدة التي تجمع اليدين إلى العنق لتقييد الحركة.

وقد ذكر الحق الأوصاف ومهَّد الأذهان إلى مجيء رسالة محمد  -صلى الله عليه وسلم- ليضع عنهم الأغلال بالنور الذي نزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، فالرسالة المحمدية هي الجامعة المانعة، ولذلك يقول الحق بعد ذلك: (قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ...).



سورة الأعراف الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 156-160   سورة الأعراف الآيات من 156-160 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 6:04 pm

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هنا يأمر الحق رسوله بالآتي: (قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) في رسالة تعم الزمان، وتعم المكان.

وفي ذلك يقول رسول الله: "أعطيت خمساً لم يُعْطَهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة".

ثم بعد ذلك أراد الحق سبحانه وتعالى أن يثبت عمومية الرسالة بعمومية تسخير الكون للخلق؛ لذلك كان الحديث موجهاً إلى كافة الناس: (قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ).

وكل من يطلق عليهم ناس فالرسول مرسل إليهم: (إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) وأراد سبحانه أن يعطينا الحيثيات التي تجعل لله رسولاً يبلغ قومه وكافة الأقوام منهج الله في حركة حياتهم، فقال: (ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ).

وما دام هو الذي يملك السماوات والأرض، ولم يدّع أحد من خلقه أنه يملكها، وفي السماوات والأرض وما بينهما حياتنا ومقومات وجودنا فهو سبحانه أولى وأحق أن يعبد.

ولو أن السماء لواحد، والهواء لواحد، والأرض لواحد، وما بينهما لواحد لكان من الممكن أن يكون إله هنا، وإله هناك وإله هنالك.

وفي هذا يقول الحق: (إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ) (المؤمنون: 91).

إذن فما دام الوجود كله من السماوات والأرض وما سواهما لله، فهو الأوْلى أن يعبد، وأول قمة العبادة أن تشهد بأن لا إله إلا الله، وحيثية ألوهيته الأولى أن له ملك السمٰوات والأرض.

وما دام إلهاً فلابد أن يطاع، ولا يطاع إلا بمنهج، ولا منهج إلا بافعل ولا تفعل.

وأول المنهج القمة العقدية إنه هو التوحيد.

وجعل الله للتوحيد حيثية من واقع الحياة فقال: (يُحْيِـي وَيُمِيتُ).

وهذا أمر لم يدعه أحد أبداً؛ لأن الله هو الذي له ملك السماوات والأرض، ولأنه يحيي ويميت.

ولذلك نجد من حاجّ إبراهيم في ربه يقول الحق عنه: (أَنْ آتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ) (البقرة: 258).

وحاول هذا الملك أن يدير حواراً سفسطائياً مضللاً ليفحم ويسكت إبراهيم -عليه السلام- فقال: (أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) (البقرة: 258).

وذلك بأن يأمر بقتل إنسان ثم يعفو عنه، وهو بذلك لا يميته بل يحييه في منطق السفسطائيين.

لكن هل الأمر بالقتل هو الموت؟       

طبعاً لا؛ لأن هناك فارقاً بين الموت والقتل، فقد يقتل إنسان إنساناً آخر، لكنه لا يمكن أن يميته؛ لأن الموت يأتي بدون هدم بنيته بشيء؛ برصاصة أو بحجر أو بقنبلة.

ولا أحد قادر على أن يميت احداً إذا رغب في أن يميته، فالموت هو الحادث بدون سبب، لكن أن يقتل إنسان إنساناً آخر فهذا ممكن، ولذلك يقول الحق سبحانه عن نفسه: (يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ..) (الأعراف: 158).

وانظروا إلى الدقة في الأداء؛ فما دام قد أمر الحق رسوله أن يقول: إني رسول الله إليكم جميعاً، وحيثية الإِيمان هي الإِقرار والاعتقاد بوحدانية الإِله الذي له ملك السماوات والأرض، وهو لا إله إلا هو، وهو يحيي ويميت؛ لذلك يدعوهم إلى الإِيمان بالخالق الأعلى: (فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ).

لم يقل محمدٌ وآمنوا بي؛ لأنها ليست مسألة ذاتية في شخصك يا محمد، إنما هو تكريم لرسالتك إلى الناس، فالإيمان لا بذاتك وشخصك، ولكن لأنك رسول الله، فجاء بالحيثية الأصلية (فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ)، والرسول قد يكون محمداً أو غير محمد.     

وبعد ذلك قال في وصف النبي: (ٱلنَّبِيِّ ٱلأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ).

والأمية -كما علمنا من قبل- شرف في سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهو -صلى الله عليه وسلم- يؤمن بكلمات الله، وهي إما بما بلغنا عنه من أسلوب القرآن، وإمّا بالذي قاله موسى لقومه: "وجعل كلامي في فيه".

ويقول فيه عيسى -الذي لا يتكلم من قِبَل نفسه-، وإنما تأتي له كلمات ربنا في فمه، والقول الشامل في وصف كلمات محمد -صلى الله عليه وسلم-: ما بيّنه الحق في قوله: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ) (النجم: 3).

أو أن الإِيمان بالكلمات هو أن يؤمن بأن كل كون الله مخلوق بكلمة منه: (إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (يس: 82).

ولقائل أن يقول: كيف يخاطب الله شيئاً وهو لم يكن بعد؟

ونقول: إنه سبحانه قد علمه أزلاً، ووجوده ثابت وحاصل، ولكن الله يريد أن يبرز هذا الموجود للناس، فوجود أي شيء هو أزلي في علم الله، وكأنه يقول للشيء: اظهر يا كائن للوجود ليراك الناس بعد أن كنت مطموراً في طيّ قدرتي.

وسواء أكانت الكلمة بخلق الأسباب، مثل خلق الشمس والقمر أم بخلق شيء بلا أسباب، كعيسى -عليه السلام- فأنه "كلمة منه" أي كلمة تخطت نطاق الأسباب؛ بأن ولدت سيدتنا مريم من غير رجل.

وفي هذا تخطٍ للأسباب، ولذلك قال الحق سبحانه: (بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ).

ونعلم أن كل شيء لا يكون إلا بكلمة منه سبحانه، ولكن بكلمة لها أسباب، أو بكلمة لا أسباب لها.

والكلمات هي أيضاً الآيات التي فيها منهج الأحكام، ولذلك يأتي قوله الحق: (قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: 136).

ويروي لنا الأثر أن سيدنا موسى عليه السلام قال لربه: "أني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون فصول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد".

وقول موسى آمنوا بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، هو الذي يدل عليه قول الحق سبحانه: (قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلأَسْبَاطِ) (البقرة: 136).

ويذيل الحق الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله: (وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

و"لعل" رجاء وطلب.

ونعلم أن كل طلب يتعلق بأحد أمرين: إما طلب لمحال لكنك تطلبه لتدل بذلك على أنك تحبه، وهو لون من التمني مثل قول من قال: ليت الشباب يعود يوماً، إنه يعلم أن الشباب لا يعود لكنه يقول ذلك ليشعرك بأنه يحب الشباب.

أو كقول إنسان: ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها عقود مدح، وهذا طلب لمحال، إلا أنه يريد أن يشعرك بأن هذا أمر يحبه، وإمَّا طلب ممكن التحقيق.

وهو ما يسمى بالرجاء.

وله مراحل: فأنت حين ترجو لإِنسان كذا، تقول: لعل فلاناً يعطيك كذا، والإِدخال في باب الرجاء أن تقول: لعلي أعطيك؛ لأن الرجاء منك أنت، وأنت الذي تقوله، ومع ذلك قد لا تستطيع تحقيقه، والأقوى أن تقول: لعل الله يعطيك.

ولكنها من كلامك أنت فقد يستجيب الله لك وقد لا يستجيب، أما إذا قال الله: لعلكم، فهذا أرجي الرجاءات، ولابد أن يتحقق.

وحينما يتكلم الحق عن قوم موسى، يتكلم عنهم بعرض قصصهم، وفضائحهم ونقضهم للعهد بعد نعم الله الواسعة الكثيرة عليهم، وأوضح لنا: إياكم أن تأخذوا هذا الحكم عاماً؛ لأن الحكم لو كان عاماً، لما وُجِد من أمة موسى من يؤمن بمحمد.

ولذلك قلنا قديماً إن هناك ما يسمى "صيانة الاحتمال".

ومثال على ذلك نجد من اليهود من آمنوا برسالة رسول الله مثل مخريق الذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مخريق خير يهود" وعبد الله بن سلام إن بعض اليهود كانوا مشغولين بقضية الإِيمان، ولذلك لا تأخذ المسألة كحكم عام؛ لأن من قوم موسى من يصفهم الحق بالقول الكريم: (وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ...).



سورة الأعراف الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 156-160   سورة الأعراف الآيات من 156-160 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 6:06 pm

وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وحين يسمع قوم موسى هذا القول سيقولون في أنفسهم أنه يعلم ما في صدورنا من تفكير في الإِيمان برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-.ولكن لو عمَّم الحكم فمن يفكر في الإِيمان بمحمد يقول: لماذا يصدر حكماً ضدي وأنا أفكر في الإِيمان؟

لكن الحق "صان الاحتمال" وأوضح لكل واحد من هؤلاء الذين يفكرون في الإِيمان بمحمد  -صلى الله عليه وسلم- أن يتجه إلى إعلان الإِيمان فقال: (وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (الأعراف: 159).

أي يدلون الناس على الحق ويدعونهم إلى طريق الخير، وبهذا الحق يعدلون في حكمهم بين الناس ولا يجورون.

ويقول الحق بعد ذلك: (وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ...).



سورة الأعراف الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 156-160 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 156-160   سورة الأعراف الآيات من 156-160 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 6:07 pm

وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وحين يقول الحق "قطعناهم" فهذه عودة لقوم موسى، ونعرف أن القرآن لا يخصص كأي كتاب فصلاً لموسى وآخر لعيسى وثالثاً لمحمد، لا، بل يجعل من المنهج الإِيماني عجينة واحدة في الدعوة، فيأتي بقضية عيسى، ثم يدخل في الدعوة قضية موسى وغيره وهكذا، ثم يرجع إلى القضية الأصلية كي يستغل انفعالات النفس بعد أي قصة من القصص.

وهنا يعود الحق سبحانه لقوم موسى مرة أخرى.

فبعد أن أنصفهم وبيّن أن فيهم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

يقول: (وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً).

والمقصود هنا بنو إسرائيل، ومعنى "قطعت الشيء" أي الشيء كان له تمام وجودي مع بعضه، ثم قطعته وفصلت بعضه عن بعض، وجعلته قطعاً وأجزاء.

فهم كلهم بنو إسرائيل، ولكن الحق يوضح أنه قطعهم وجعلهم "أسباطاً"، و"السبط" هو ولد الولد، وهم هنا أولاد سيدنا يعقوب وكانوا اثني عشر ولداً، وحكت سورة يوسف وقالت: (يٰأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (يوسف: 4).

وحين تعد وتحصي ستجد أحد عشر كوكباً مرئية، وتضم إليها الشمس والقمر والرائي، فيصير العدد أربعة عشر واترك الشمس والقمر لأنهما يرمزان إلى يعقوب وزوجه، وخذ الأحد عشر كوكباً، وأضف الرائي وهو يوسف فيكون العدد اثنى عشر.

وهؤلاء هم الاثنا عشر سبطاً، فقد أنجب سيدنا يعقوب اثنى عشر ابناً من أمهات مختلفة، وعرفنا من قبل أن الأمهات حين تتعدد فالميول الأهوائية بين الأبناء قد تتعاند.

ولذلك تنبأ سيدنا يعقوب وقال لسيدنا يوسف: (لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً) (يوسف: 5).

هذا أول دليل على أنهم مختلفون، وهو سبب من أسباب وحيثية التقطيع: (وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً).

وفي سورة يوسف نقرأ: (هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً) (يوسف: 100).

وهنا يقول الحق سبحانه: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً..) (الأعراف: 160).

إنهم لا يريدون حتى مجرد الاشتراك في الماء تحسباً للاختلاف فيما بينهم، فجعل الحق لكل سبط منهم عيناً يشرب منها ليعالج ما فيهم من داءات الغيرة والحقد على بعضهم البعض؛ لأن الحق قال عنهم: (وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً).

وهنا وقفة لغوية فقط، والأسباط في أولاد يعقوب وإسحاق يقابلون القبائل في أولاد إسماعيل، وأولاد إسماعيل "العرب" يسمونهم قبائل، وهؤلاء يسمونهم "أسباطاً"، ونعرف أن لفظ "اثنتي" يدل على أنهم إناث، و"عشرة" أيضاً إناث، لأننا نقول: "جاءني رجلان اثنان" و"امرأتان اثنتان"؛ أي اثنان للذكور، واثنتان للإِناث، وكلمة "اثنتي عشرة" عدد مركب وتمييزه يكون دائماً مفرداً، ولذلك يقول الحق: (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً).

إذن "اثنتا عشرة" يدل على أنه مؤنث.

لكن المذكور هنا "سبط" وسبط مذكر، ولنا أن نعرف أنه إذا جمع صار مؤنثاً لأنهم يقولون: "كل جمع مؤنث" وأيضاً فالمراد بالأسباط القبائل، ومفردها قبيلة وهي مؤنثة، وقطعهم أي كانت لهم -من قبل- وحدة تجمعهم، فأراد الحق أن يلفتنا إلى أنهم من شيء واحد، فجاء بكلمة "أسباط" مكان قبيلة، وقبيلة مفردة مؤنثة، ويقال: "اثنتا عشرة قبيلة"، ولا يقال اثنتا عشرة قبائل، فوضع أسباطاً، موضع قبيلة لأن كل قبيلة تضم أسباطاً لذا جاء التمييز مذكراً.     

(وَقَطَّعْنَاهُمُ ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً..) (الأعراف: 160).

أي جعلنا كل سبط أمة بخصوصها.

والواقع الكوني أثبت أنهم كذلك؛ لأنك لا تجد لهم - فيما مضى - تجمعاً قومياً وهو ما يسمونه "الوطن القومي لليهود" برغم أن الدول الظالمة القوية أعانوهم وأقاموا لهم وطناً على أرض فلسطين، ومع ذلك نجد في كل بلد طائفة منهم تعيش معزولة عن الشعوب التي تحيا في رحابها، وكأنهم لا يريدون أن يذوبوا في الشعوب، ففي باريس -مثلاً- تجد "حي اليهود"، وفي لندن المسألة نفسها، وفي كل مدينة كبيرة تتكرر هذه الحكاية، فهم يعيشون فيها بطقوسهم وبشكلهم وبأكلهم، وبعاداتهم معزولين عن الشعوب، وكأنهم ينفذون قدر الله فيهم: (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ) (الإسراء: 104).

وقطعهم ربنا في الأرض أي أنه نشرهم في البلاد، ولم يجعل لهم وطناً مستقلاً، ولذلك ستقرأ في سورة الإِسراء إن شاء الله: (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ) (الإسراء: 104).

أي أنه سبحانه قال لهم بعد سيدنا موسى: اسكنوا الأرض وحين تقول لنا يا رب: "اسكن" فأنت تحدد مكاناً من الأرض.

كأن يسكن الإِنسان في الإِسكندرية أو القاهرة أو الأردن أو سوريا، لكن أن يصدر الحكم بأن (ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ) فهذا يعني أن انساحوا فيها فلا تجمع لكم.

ويقول الحق: (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً) (الإسراء: 104).

أي أنه حين يجيء وعد الآخرة تكون ضربة قاضية عليكم -أيها اليهود- لأن عدوكم لن يتتبعكم في كل أمة من الأمم، ويبعث جيشاً يحاربكم في كل مكان تعيش فيه طائفة منكم، لكن إذا جاء وعد الآخرة يأتي بهم الحق لفيفاً ويتجمعون.

في هذا الوطن القومي الذين يفرحون به، ونقول لهم: لا تفرحوا فهذا هو التجمع الذي قال الله عنه: (جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً) لتكون الضربة موجهة لكم في مكان واحد تستأصلكم وتقضي عليكم.

ويأتي الحق بعد ذلك بخبر المعجزات: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ..) (الأعراف: 160).

و"استسقى" المراد منه هو طلب السقيا، والسقيا هي طلب الماء الذي يمنع على الإِنسان العطش، وما دام قد طلبوا السقيا فلابد أنهم يعانون من ظمأ، كأنهم في التيه.

وأراد الله سبحانه أن يبرز لهم نعمه وقت الحاجة، فقد تركهم إلى أن عطشوا ليستسقوا وليشعروا بنعمة الرِّي.

والحق يقول: (إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ)، أي طلبوا من سيدنا موسى أن يسأل الله السقيا.

فلماذا لجأوا إلى موسى وقت الظمأ؟

وقال لهم موسى: ليس بذاتي أرويكم، ولكن سأستسقي لكم ربي، ونعلم أن مقومات الحياة بالترتيب الوجودي الاضطراري: الهواء والماء والطعام.

وساعة ترى "همزة" وسيناً "وتاء" واقعة على شيء من الأشياء فاعرف أنه أمر مطلوب ومرغوب فيه.

مثال ذلك: حين سار موسى والعبد الصالح ونزلا قرية استطعما أهلها، أي طلبا طعاماً وهذا هو المقوم الثالث للحياة.

وهنا "استسقى" أي طلب المقوم الثاني وهو الماء، ونعلم أن المقوم الأول وهو الهواء لا نستغني عنه.

لذا لم يضعه الله في يد أحد بل أعطاه ومنحه كل الخلق.

ولما كان الهواء غير مملوك وهو مشاع؛ لذلك لم توجد فيه هذه العملية.

إنما الطعام يُمكن أن يُملك، والماء يُمكن أن يُملك، فقال سبحانه مرة "استطعم"، وقال هنا "استسقى"، ولم يوجد "استهوى" لطلب الهواء، لكن وجد في القرآن "استهوى" بمعنى طلب أن تكون على هواه: (كَٱلَّذِي ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَاطِينُ) (الأنعام: 71).

أي طلبت الشياطين أن يكون هواه ومراده تبعاً لما يريدون لا لما يريده الله.

وقصة الاستسقاء وردت من قبل في سورة البقرة: (وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ).

وفي سورة الأعراف التي نحن بصدد خواطرنا عنها هم الذين طلبوا الاستسقاء.

فهل هناك تعارض؟       

طبعاً لا؛ لأن قوم موسى طلبوا السقيا من موسى، فطلب لهم السقيا من ربه.

فهل هذا تكرار؟

لا؛ لأنه سبحانه تكلم عن الواسطة، وبعد ذلك تكلم عن الأصل، وهو سبحانه الواهب للماء؛ فقال هنا: "إذ استسقاه قومه"، وفي سورة البقرة قال: (وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ).

وهذا ترتيب طبيعي.

أقول ذلك لنعرف الفارق بين العبارتين حتى نؤكد أنه لا خلاف ولا تكرار؛ لأن المستسقى هنا القوم، والمستسقى لهم هنا هو موسى والمستسقى منه هو الله -جلت قدرته- وهذا أمر طبيعي.

والحق سبحانه يقول في سورة البقرة: (وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ) (البقرة: 60).

ونجد الوحي نزل إلى موسى بقوله: (فَقُلْنَا ٱضْرِب)؛ وهنا في سورة الأعراف نجد الحق يقول: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ ٱسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ) (الأعراف: 160).

ولنا أن نعرف أَنَّ "قُلْنَا" تساوي "أوحينا" تماماً، لأن المقصود بالقول هنا ليس من مناطات تكليم الله لموسى، بل مناط هذه القضية غير المناط في قوله الحق: (وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيماً).

فليس كل وحي لموسى جاء بكلام مباشر من الله، بل سبحانه كلمه مرة واحدة كتشريف له، ثم أوحي له من بعد ذلك كغيره من الرسل.

وقوله الحق: (أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً..) (الأعراف: 160).

هذا القول يدلنا على الإِعجاز المطلق، فمرة أمر الحق موسى أن يضرب الماء بالعصا (فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ)، ومرة يأمره هنا أن يضرب الحجر فينبجس منه الماء، وهكذا نرى طلاقة قدرة الله في أن يعطي ويمنع بالشيء الواحد، ولم يكن ذلك إلا بالأسباب التي في يد الله يحركها كيف يشاء.

ولذلك رأينا أمر الله حين ضرب موسى البحر بعصاه، فصار كل فرق كالطود، أي كالجبل، وامتنعت السيولة، ولما خرج موسى وقومه إلى البر بعد أن عبر البحر أراد أن يضرب البحر ليعود ثانية إلى سيرته الأولى من السيولة، فأوحى له الله: (وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً).

أي اتركه كما هو عليه؛ لأن الله يريد أن يغتر فرعون وقومه بأن يروا اليابس طريقاً موجوداً بين الماء، فيحاولوا النفاذ منه وراء موسى وقومه، وما أن دخل فرعون وقومه خلف موسى حتى عاد الماء إلى سيولته فغرق فرعون وقومه.

وهكذا أنجى الله وأغرق بالشيء الواحد، وكذلك في أمر العصا؛ إنها حين ضربت الماء فلقته فصار كل فرق كالطود والجبل الشامخ، ثم ضرب موسى بها الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً من الماء، وهكذا نرى قدرة من بيده القدرة والأسباب.

(ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً..) (الأعراف: 160).

وهنا تعبير "انبجست"، وهناك تعبير "انفجرت"، ونعلم أن الانبجاس يحدث أولاً ثم يتبعه الانفجار ثانياً، فالانبجاس أن يأتي الماء قطرة قطرة، ثم يأتي الانفجار وتتدفق المياه الكثيرة، فكان موسى عليه السلام أول ما يضرب الضربة تأتي وتجيء المياه قليلة ثم تنفجر بعد ذلك.

إذن فقد تكلم الحق عن المراحل التي أعقبت الضربة في لقطات متعددة لمظهر واحد؛ له أولية وله آخرية.

وحين تكلم أمير الشعراء عن عطاء الله وقدرته قال:
سبحانك اللهم خيـــــر مُعَلِّمٍ عَلَّمْتَ بالقلــم القرون الأولى
أرسلت بالتوراة موسى مُرشداً وابن البتول فعلَّم الإِنجيلا

ثم جاء لسيدنا محمد وقال:
وفجَّرتَ ينبوع البيان مُحَمَّداً فسقى وناول التنزيلا

وهنا توفيق رائع في العبارة حين قال: "فسقى الحديث"، فالحديث سقيا أما القرآن فمناولة من الله لخلقه.

والحق يقول: (فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً).

إن الضربة واحدة من عصا واحدة، وكان المفترض أن تحدث هذه الضربة عيناً واحدة تنبع منها المياه، لكن الحق أرادها اثنتي عشرة عيناً وعلم كل أناس مشربهم؛ لذلك كان لابد أن يكون المكان متسعاً.

وأن هذه الضربة كانت إيذاناً بالانفعال من الأرض.

(فَٱنبَجَسَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ..) (الأعراف: 160).

ومن أين عرف كل قسم منهم الماء الذي يخصه؟

إنها قسمة الله وصارت كل عين تجذب أصحابها، فلم يتزاحموا، وهذا يدل أيضاً على التساوي، فلم تتفجر عين بماء أكثر من الأخرى فتثير الطمع، لا، بل انتظم الجميع فيما أراده الحق: (قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ).

والحق هنا يتكلم عن رحلة بني إسرائيل في التيه، وفي الصحراء والشمس محرقة، ولا ماء، فاستسقوا موسى، فطلب لهم السقيا من الله، وجاءت لهم اثنتا عشرة عينا حتى لا يتزاحموا، وعرف كل منهم مشربه.

ويضيف الحق: (وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْغَمَامَ).

ولأن الشمس محرقة يرحمهم الله بمسيرة من الغمامات تظللهم، ولكل سبط غمامة على قدره، فإذا كان الواحد من البشر حين يوزع جماعة من كتل صغيرة، لا يعجز أن يضعهم في عشرين خيمة مثلاً، فهل يعجز ربنا عن ذلك؟

طبعاً لا.

وإذا كان الحق قد ضمن لنا في الأرض الرزق حتى لا نجوع، ولا نعرى، ولا تحرقنا الشمس، ونجد ماء.

إذن لقد بقي أمر الطعام لهؤلاء.

فقال: (وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ..) (الأعراف: 160).

ساعة تأتي كلمة "أنزلنا" نعرف أنها مسألة جاءت من علو، ولا يُفترض أن يكون مكانها عاليًّا، لكن هي مسألة جاءت من أعلى من قدرتك، أي من فوق أسبابك إنها بقدرة الأعلى.

و"المنّ" مادة بيضاء اللون حلوة الطعم مثل قطرات الزئبق.

يجدونه على الشجر.

ولا يزال هذا الشجر موجوداً إلى الآن في العراق، يهزونه صباحاً فيتساقط ما على الورق من قطرات متجمدة لونها أبيض، فيأخذونه على ملاءة بيضاء واسمه عندهم المنْ -أيضاً- وهو في طعم القشدة وليونتها، وحلاوة العسل.

و"السلوى" هو طير من رتبة الدجاجيات يستوطن أوروبا وحوض البحر المتوسط واحدته "سَلواة" وهو "السُّماني" ويسميه أهل السواحل "السُّمان" وهو يأتي مهاجراً ولم يربه أحد، وفي هذا إنزال من الله لأنه رزق من فوق قدرة العباد وأسبابهم.

(وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ..) (الأعراف: 160).

وهناك مصانع تصنع المن في أشكال مختلفة وأنواع من الحلوى جميلة، ومن زار العراق ذاقه أو أحضره لأهله.

والسلوى -كما قلنا- هو طائر "السمان" الموجود في بيئة أخرى يغريه ربنا بالطقس الدافئ فيأتي إلينا لنأخذه، وهذه الطيور جاءت طالبة استمرار الحياة، ويبعثها ربنا لتصير لنا طعاماً ليدلل على أنه حين يريد أن يأتي لهم برزق غيبي يمدهم ويمنحهم المن والسلوى كما أخرج من الحجر الماء، وكما ظلّلهم بالغمام، وبذلك صارت حاجاتهم قدريَّة ليس لهم فيها أسباب وجاءت لهم بالهناء.

فقالوا: ومن يدرينا أن الرزق الذي يأتينا من المن والسلوى سيستمر، ثم كيف لنا أن نصبر على طعام واحد؟

إنهم قالوا لنبيهم سيدنا موسى ما حكاه القرآن بقوله: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ٱلأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) (البقرة: 61).

وهنا قال الحق: اذهبوا إلى أي مِصْرٍ من الأمصار والمدن تجدوا ما تريدون: (ٱهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ) (البقرة: 61).

لقد أعطاهم الحق الرزق بدون السببية، إنه منه مباشرة، فكان من الواجب أن تشكروا من أراحكم، وجعل لكم الرزق ميسراً.

لكنهم لم يشكروا الله، بل تمردوا، ولذلك ذيل الحق الآية بقوله: (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).

نعم فهم ظلموا بعدم شكر النعمة.

ويقول الحق بعد ذلك: (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُواْ...).



سورة الأعراف الآيات من 156-160 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة الأعراف الآيات من 156-160
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: الأعراف-
انتقل الى: