منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة الأعراف الآيات من 151-155

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 151-155 Empty
مُساهمةموضوع: سورة الأعراف الآيات من 151-155   سورة الأعراف الآيات من 151-155 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 5:37 pm

قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

قال يا رب اغفر لي إن كان قد بدر مني شيء يخالف منطق الصواب والحق.

واغفر لأخي هارون ما صنع، فقد كان يجب عليه أن يأخذ في قتال من عبدوا العجل حتى يمنعهم أو ينالوا منه ولو مادون القتل جرحاً أو خدشاً أو... أو... إلخ.

ويطلب موسى لنفسه ولأخيه الرحمة: (وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ) (الأعراف: 151).

وحين تسمع (أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ) أو (خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ)، أو (خَيْرُ ٱلْوَارِثِينَ)، أو (أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ)، وكل جمع هو وصف لله، وإنه بهذا أيضاً يدعو خلقه إلى التخلق بهذا الخلق، ويوصف به خلقه.

فاعلم أن الله لم يحرمهم من وصفهم بهذه الصفات لأن لهم فيها عملاً وإن كان محدوداً يتناسب مع قدرتهم ومخلوقيتهم وعبوديتهم، فضلاً على أنها عطاء ومنحة منه -سبحانه- أما صفات الله فهي صفات لا محدودة ولا متناهية جلالا وكمالاً وجمالاً فسبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى: 11)، فإذا كان خلق الله هو (أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ) فهذا يعني أنه سبحانه لم يمنع الرحمة من خلقه على خلقه؛ فمن رحم أخاه سُميِّ رحيماً، وراحماً، ولكن الله أرحم الراحمين؛ لأن الرحمة من كل إنسان ضمان لمظهرية الغضب في هذا الأحد، يقال: "رحمت فلاناً" أي من غضبك عليه وعقوبتك، وإنّ عقوبتك على قدر قوتك، لكن الله حين يريد أن يأخذ واحداً بذنب فقوته لا نهاية لها، وكذلك رحمته أيضاً لا نهاية لها.

ويقول الحق بعد ذلك: (إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ...).



سورة الأعراف الآيات من 151-155 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 151-155 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 151-155   سورة الأعراف الآيات من 151-155 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 5:38 pm

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

حين يُقال: (ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ) قد نجد من يتساءل: هل اتخذوه مذبوحاً يأكلونه؟

أو يثير الأرض أو يسقي الحرث ويدير السواقي؟

لأن العجل موجود لهذه المهام، لكنهم لم يأخذوا العجل لتلك المهام، بل إنهم قد اتخذوا العجل إلهاً ومعبوداً، أما اتخاذه فيما خُلِقَ له فلا غبار عليه، وهو هنا محذوف ومتروك لفطنة السامع؛ فإذا اتخذنا العجل فيما خُلِقَ له العجل لا ينالنا غضب من الله، أما الذين سينالهم غضب الله فهم من اتخذوا العجل في غير ما خُلِقَ له، إنهم اتخذوه إلهاً: (سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا).

وقوله: (سَيَنَالُهُمْ) يدل على أن أوان الغضب والذلة لم يأت بعد، وسيحدث في المستقبل، ومستقبل الدنيا هو الآخرة، ولكن الحق هنا يقول: إن الذلة ستحدث في الدنيا، فكيف يكون (سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ) مع أنهم تابوا ويوضح سبحانه لنا ذلك في قوله: (فَتُوبُوۤاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ) (البقرة: 54).

فبعضهم تاب إلى بارئه وقتل نفسه فلماذا إذن الغضب؟

ويوضح الحق لنا أن الذي نالهم من الغضب هو ما ألجأهم إلى أن يقال لهم: "اقتلوا أنفسكم"، وهكذا نفهم أن قوله تعالى: (سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ) أي قبل أن يتوبوا، وقتل النفس هو منتهى الذلة ومنتهى الإهانة.

(سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ) (الأعراف: 152).

أي أن هذا الأمر ليس بخاصية لهم، فكل مُفتر يتجاوز حَدَّهُ فوق ما شرعه الله لابد أن يناله هذا الجزاء؛ لأن ربنا حين يقول لنا ما حدث في تاريخهم؛ وحين يسرد لنا هذه القصة فإنه يريد من وراء ذلك -سبحانه- أن يعتبر السامع للقصة في نفسه.

واعتبار السامع للقصة في نفسه لا يتأتى إلا بأن يقول له الله تنبيهاً وتحذيراً: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ) أي احذر أن تكون مثل هؤلاء فينالك ما نالهم، وهو سبحانه ينبه كلاً منا لينتفع من هذه العبرة وهذه اللقطة فإنَّ التاريخ مسرود لأخذ العبرة، والعظة ليتعظ بها السامع.

ويقول الحق بعد ذلك: (وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ...).



سورة الأعراف الآيات من 151-155 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 151-155 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 151-155   سورة الأعراف الآيات من 151-155 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 5:40 pm

وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)

تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)


وهذا ما حدث، فبعد أن اتخذوا العجل، وقال لهم: اقتلوا أنفسكم توبة إلى بارئكم، ثم تابوا إلى الله وآمنوا بما جاءهم، غفر الله لهم.


وإذا كان الحق قد قص علينا مظهرية جباريته فإنه أيضاً لم يشأ أن يدعنا في مظهرية الجبارية، وأراد أن يدخلنا في حنان الرحمانية.


لذلك يقول هنا: (وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) ( الأعراف: 153).


وقوله: (ثُمَّ تَابُواْ) أي ندموا على ما فعلوا وأصروا وعزموا على ألاَّ يعودوا، ونعلم من قبل أن التوبة لها مظهريات ثلاثة؛ أولاً: لها مظهرية التشريع، ولها مظهرية الفعل من التائب ثانياً، ولها قبولية الله للتوبة من التائب ثالثاً.


ومشروعية التوبة نفسها فيها مطلق الرحمة، ولو لم يكن ربنا قد شرع التوبة في ذاتها لتعب الخلق جميعاً؛ لأن كل من عمل سيئة، ولم يشرع الله له التوبة سيستشري شره في عمل السيئات.


لكن حين يشرع ربنا للمسيء التوبة، ويدعو العبد للكف عن السيئة فهذه رحمة بالمذنب، وبالمجتمع الذي يعيش فيه المذنب.


بعد ذلك يتوب العبد، ثم يكون هنا مظهرية أخرى للحق، وهو أن يقبل توبته.


التوبة -إذن- لها تشريع من الله، وذلك رحمة، وفعل من العبد بأن يتوب، وذلك هو الاستجابة، وقبول من الله، وذلك هو قمة العطاء والرحمة منه سبحانه وقوله الحق: (وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوۤاْ..) (الأعراف: 153).


إنَّ هذا القول يدل على أن عمل السيئة يخدش الإِيمان، فيأمر سبحانه عبده: جدّد إيمانك، واستحضر ربك استحضاراً استقباليّاً؛ لأن عملك السيئة يدل على أنك قد غفلت عن الحق في أمره ونهيه، وحين تتوب فأنت تجدد إيمانك وتجد ربك غفوراً رحيماً: (إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ).


إن ذنب العبد يكون فيما خالف منهج ربه في "افعل" و"لا تفعل"، وما دام العبد قد استغفر الله وتاب فسبحانه يقبل التوبة.


ويوضح: إذا كنت أنا غفوراً رحيماً، فإياكم يا خلقي أن تُذَكِّروا مذنباً بذنبه بعد أن يتوب؛ لأن صاحب الشأن غفر، فإياك أن تقول للسارق التائب: "يا سارق"، وإياك أن تقول للزاني التائب: "يا زاني"، وإياك أن تقول للمرتشي التائب: "يا مرتشي" لأن المذنب ما دام قد جدّد توبته وآمن، وغفر الله له، فلا تكن أنت طفيليًّا وتبرز له الذنب من جديد.


ويقول الحق بعد ذلك: (وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى...).



سورة الأعراف الآيات من 151-155 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 151-155 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 151-155   سورة الأعراف الآيات من 151-155 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 5:41 pm

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وهل للغضب سكوت؟

هل للغضب مشاعر حتى يسكت؟

نعم؛ لأن الغضب هيجان النفس لتعمل عملاً نزوعياً أمام من أذنب، فكأن الغضب يلح عليه، ويقول للغاضب: اضرب، اشتم، اقتل.

كأن الغضب قد مُثِّل وصُوِّر في صورة شخص له قدرة إصدار الأوامر، فشبَّه الله الغضب بصورة إنسان يلح على موسى في أن يفعل كذا، ويفعل كذا، فلما قال الله ذلك كأن الغضب قد سكت عنه.

أو هو كما قال إخواننا العلماء: من القلب في اللغة، أي أنه يقلب المسألة، اتكالاً على أن فطنة السامع سترد كل شيء إلى أصله؛ كما نسمع في اللغة: خرق الثوبُ المسمارَ، نفهم من هذا القول أن المسمار هو الذي قام بخرق الثوب؛ لأننا لن نتخيل أنّ الثوب يخرق مسماراً.

ويسمى ذلك "القلب" أي أن يأتي بمسألة مقلوبة تفهمها فطنة السامع.

أو أن المسمار مستقر في مكانه، والثوب هو الذي طرأ عليه فانخرق، فيكون سبب الخرق من الثوب، فكأن الفاعلية الحقيقية من الثوب: (وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ).

أو تكون كلمة (سكت) كناية عن أن الغضب زال وانتهى.

(وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (الأعراف: 154).

وأول عمل قام به موسى ساعة أن كان غضبان أسفاً أنه ألقى الألواح، وأول ما ذهب الغضب عنه وزايله أخذ الألواح، وهذا أمر منطقي، فالغضب جعله يلقي الألواح، ويأخذ برأس أخيه، ثم فهم ما فعله أخوه واعتذر به فقبل عذره، وطلب من الله أن يغفر له، وأن يغفر لأخيه وانتهى الغضب وكانت الألواح ملقاة فأخذها ثانية.

(وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (الأعراف: 154).

النسخة من الكتاب مأخوذة من الشيء المنسوخ أي المنقول من مكان إلى مكان، ويقال: نسخت الكتاب الفلاني من الكتاب الفلاني.     

أي أن هناك كتاباً مخطوطاً ثم نقلناه بالطباعة أو بالكتابة إلى نسخة أو عدد من النسخ، أي أخذته من الأصل إلى الصورة، واسمه منسوخ، وكلمة نُسخة على وزن "فُعْلَة" وتأتي بمعنى مفعولة، فنسخة تعني منسوخة، وفي القرآن مثل هذا كثير.

والحق سبحانه وتعالى قال: (إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ إِلاَّ مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) (البقرة: 249).

و"غُرْفة" أي مغروفة، وهي القليل من المياه في اليد لتبل الريق فقط، والغرفة أيضاً تكون في البيوت؛ لأنها مكان مقتطع من مكان آخر ولها جدران تحددها.واسمها غرفة لأنها مغروفة من المكان في حيز مخصوص.

وهنا يقول الحق سبحانه: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ).

و"هدى" المقصود بها المنهج الموصل للغاية في "افعل" و"لا تفعل".

إنّه يوصل للغاية وهي ثواب الآخرة.

إذن فالهدى والرحمة شيء واحد له طرفان، فالهدى هو المنهج الذي إن اتبعته تصل إلى الرحمة، ولذلك يقول الحق: (هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ).

وهكذا نجد المنهج هدى ورحمة، فمن يسمع كلام الله ويتبعه يهتدي ويرحمه ربنا؛ لأنه جعل الله في باله، وخاف من صفات الجبارية في الحق، ولهذا لابد أن يستحضر الإِنسان أو المؤمن رهبته لربه وخوفه منه -سبحانه- ليكون المنهج هدى ورحمة له.

ويكون من الذين يرهبون ربهم.

وساعة ترى المفعول تقدم في مثل قوله سبحانه هنا: (لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (الأعراف: 154).

نفهم أن هذا هو ما يسمى في اللغة "اختصاص" وقَصْر مثلما قال الحق في فاتحة الكتاب: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ).

وما الفرق بين (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) و "نعبدك"؟

إن قلنا: "نعبدك" فهو قول لا يمنع من العطف عليه، فقد نعبدك ونعبد الشركاء معك؛ لكن قولنا: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أي خصصناك بالعبادة وقصرناها عليك سبحانك فلا تتعدى إلى غيرك.

إذن حين تقدم المفعول فهذا هو عمل الاختصاص.

ومثال ذلك في حياتنا حين نقول: "أكرمتك"، ولا مانع أن نقول بعدها "وأكرمت زيداً وأكرمت عمراً".

لكن إن قلت: إياك أكرمت، فهذا يعني أني لم أكرم إلا إياك.

وهنا يقول الحق: (لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ).

ولقائل أن يقول: ألا يمكن أن يدعي أحد الرهبة ظاهراً وأنه ممتثل لأمر الله رياء أو سمعة حتى يقول الناس: إن فلاناً حسن الإِسلام، ويأخذون في الثناء عليه؟

ولكن هنا نجد التخصيص الذي يدل على أن العبد لا يرهب أحداً غير الله، وأن الرهبة خالصة لله، وليست رياء، ولا سمعة، ولا لقصد الثناء.

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: (وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ...).



سورة الأعراف الآيات من 151-155 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة الأعراف الآيات من 151-155 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة الأعراف الآيات من 151-155   سورة الأعراف الآيات من 151-155 Emptyالأربعاء 21 أغسطس 2019, 5:44 pm

وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥)
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وكلمة "اختار" تدل على أن العمل الإِختياري يُرجح العقل فيه فعلاً على عدم فعل أو على فعل آخر، وإلا فلا يكون في الأمر اختيار؛ لأن "اختار" تعني طلب الخير والخيار، وكان في مكنتك أن تأخذ غيره، وهذا لا يتأتى إلا في الأمور الاختيارية التي هي مناط التكليف، مثال ذلك: اللسان خاضع لإِرادة صاحبه الاختيارية التي هي مناط التكليف، مثال ذلك: اللسان خاضع لإِرادة صاحبه فخضع للمؤمن حين قال: لا إله إلا الله، وخضع للملحد حين قال -لعنه الله-: لا وجود لله، ولم يعص اللسان في هذه، ولا في تلك.

والذي رجَّحَ أمراً على أمر هو ترجيح الإِيمان عند المؤمن في أن يقول: لا إله إلا الله، وترجيح الإِلحاد عند الملحد في أن يقول ما يناقض ذلك.

والحق هنا يقول: (وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً).

والذين درسوا اللغة يقولون: إن هناك حدثاً.

وأنّ هناك موجداً للحدث نسميه فاعلاً مثل قولنا: "كتب زيد الدرس" أي أن زيداً هو الذي أدى الكتابة، ونسمي "الدرس" الذي وقعت عليه الكتابة مفعولاً به، ومرة يكون هناك ما نسميه "مفعولاً له" أو "مفعولاً لأجله" مثل قول الابن: قمت لوالدي إجلالاً، فالذي قام هو الابن، والإِجلال كان سبباً في إِيقاع الفعل فنسميه "مفعولاً لأجله": ونقول: "صُمْت يوم كذا" ونسميه "مفعولاً فيه"، وهو أن الفعل، وقع في هذا الزمن.

فمرة يقع الحدث على شيء فيكون مفعولاً به، ومرة يقع لأجل كذا فيكون مفعولاً لأجله، ومرة يقع في يوم كذا؛ العصر أو الظهر فيكون مفعولاً فيه، ومرة يكون مفعولاً معه "مثل قولنا: سرت والنيل: أي أن الإِنسان سار بجانب النيل وكلما مشى وجد النيل في جانبه.

وهنا يقول الحق: (وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا..) (الأعراف: 155).

ولأن اختيار موسى للسبعين كان وقع من القوم؛ فيكون المفعول قد جاء من هؤلاء القوم، ويسمى "مفعولاً منه"؛ لأنّه لم يخترهم كلهم، إنما اختار منهم سبعين رجلاً لميقاته مع الله سبحانه وقالوا في علة السبعين إن من اتبعوا موسى كانوا أسباطاً، فأخذ من كل سبط عدداً من الرجال ليكون كل الأسباط ممثلين في الميقات، وكلمة "ميقات" مرت قبل ذلك حين قال الله: (وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف: 143).

وهل الميقات هذا هو الميقات الأول؟

لا؛ لأن الميقات الأول كان لكلام موسى مع الله، والميقات الثاني هو للاعتذار عن عبدة العجل.

(وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ..) (الأعراف: 155).

ولماذا أخذتهم الرجفة؟

لأنهم لم يقاوموا الذين عبدو العجل المقاومة الملائمة، وأراد الله أن يعطي لهم لمحة من عذابه، والرجفة هي الزلزلة الشديدة التي تهز المرجوف وتخيفه وترهبه من الراجف.

وحين أخذتهم الرجفة قال موسى: (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ).

أوضح موسى: لقد أحضرتهم من قومهم.

وأهلوهم يعرفون أن السبعين رجلاً قد جاءوا معي، فإن أهلكتهم يا رب فقد يظن أهلهم أنني أحضرتهم ليموتوا وأسلمتهم إلى الهلاك.

ولو كنت مميتهم يا رب وشاءت مشيئتك ذلك لأمتّهم من قبل هذه المسألة وأنا معهم أيضاً.

ويضيف القرآن على لسان موسى والقوم معاً: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ) (الأعراف: 155).

أنت أرحم يا رب من أن تهلكنا بما فعل السفهاء منا، وهذا القول يدل على أن العملية عملية فعل، والفعل هو عبادة العجل؛ فلو أن هذا هو الميقات الأول لما احتاج إلى مثل هذا القول؛ لأن قوم موسى لم يكونوا قد عبدوا العجل بعد.

ولكنهم قالوا بعد الميقات الأول: ما دام موسى قد كلم الله، فلابد لنا أن نرى الله، وقالوا فعلاً لموسى: (أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً) (النساء: 153).

إذن نجد أن ما حصل من قوم موسى بعد الميقات الأول هو قولهم: (أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً) وليس الفعل، أما هنا فالآية تتحدث عن الفعل: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ).

وهكذا نعلم أن الآية تتحدث عن ميقات ثانٍ تحدد بعد أن عبد بعضهم العجل، والفتنة هي الاختبار، والاختبار ليس مذموماً في ذاته، ولا يقال في أي امتحان إنه مذموم.

إنما المذموم هو النتيجة عند من يرسب، والاختبار والامتحان غير مذموم عند من ينجح.

إذن فالفتنة هي الابتلاء والاختبار، وهذا الاختبار يواجه الإِنسان الجاهل الذي لا يعلم بما تصير إليه الأمور وتنتهي إليه ليختار الطريق ويصل إلى النتيجة.

ولا يكون ذلك بالنسبة لله؛ لأنه يعلم أزلاً كل سلوك لعباده، لكن هذا العلم لا يكون حجة على العباد؛ ولابد من الفعل من العباد ليبرز ويظهر ويكون له وجود في الواقع لتكون الحجة عليهم.

والأخذ بالواقع هو الأعدل.

وقول موسى عليه السلام: (إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ..) (الأعراف: 155).

هذا القول يعني: أنك يا رب قد جعلت الاختبار لأنك خلقتهم مختارين؛ فيصح أن يطيعوا ويصح أن يعصوا.

والله سبحانه هو من يُضل ويهدي؛ لأنه ما دام قد جعل الإِنسان مختاراً فقد جعل فيه القدرة على الضلال، والقدرة على الهدى.

وقد بيّن سبحانه من يشاء هدايته، ومن يشاء إضلاله فقال: (وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ) (آل عمران: 86).

والسبب في عدم هدايتهم هو ظلمهم، وكذلك يقول الحق: (وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ) (البقرة: 264).

وهكذا نرى أن الكفر منهم هو الذي يمنعهم من الهداية.

إذن فقد جعل الله للعبد أن يختار أو أن يختار الضلال، وما يفعله العبد ويختاره لا يفعله قهراً عن الله؛ لأنه سبحانه لو لم يخلق كلاً منا مختاراً لما استطاع الإِنسان أن يفعل غير مراد الله، ولكنه خلق الإِنسان مختاراً، وساعة ما تختار -أيها الإِنسان- الهداية أو تختار الضلال فهذا ما منحه الله لك، وسبحانه قد بيّن أن الذي يظلم، والذي يفسق هو أهل لأن يعينه الله على ضلاله، تماماً كما يعين من يختار الهداية؛ لأنه أهل أن يعينه الله على الهداية.

ويقول الحق على لسان سيدنا موسى في نهاية هذه الآية: (أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ) (الأعراف: 155).

والولي هو الذي يليك، ولا يليك إلا من قربته منك بودك له، ولم تقربِّه إلا لحيثية فيه تعجبك وتنفعك وتساعدك إذا اعتدى عليك أحد أو تأخذ من علمه لأنه عليم.

إذن فالمعنى الأول لكلمة الولي أي القريب الذي قربته لأن فيه خصلة من الخصال التي قد تنفعك، أو تنصرك، أو تعلمك.

وقول موسى (أَنتَ وَلِيُّنَا) أي ناصرنا، والأقرب إلينا، فإن ارتكب الإِنسان منا ذنباً فأنت أولى به، إنك وحدك القادر على أن تغفر ذنبه؛ لذلك يقول موسى: (فَٱغْفِرْ لَنَا)، ونعلم من هذا أنه يطلب درء المفسدة أولاً لأن درءها مقدم على جلب المصلحة، فقدم موسى عليه السلام طلب غفر الذنب، ثم طلب ودعا ربّه أن يرحمهم، وهذه جلب منفعة.

وقد قال ربنا في مجال درء المفسدة: (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ) وهذا درء مفسدة وهو البعد عن النار: (وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ).

وهذا جلب منفعة ومصلحة.

إذن فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، -وعلى سبيل المثال- إنك ترى تفاحة على الشجرة، وتريد أن تمد يدك لتأخذها، ثم التفت فوجدت شاباً يريد أن يقذفك بطوبة، فماذا تصنع؟

انت في مثل هذه الحالة الانفعالية تدفع الطوبة أولاً ثم تأخذ التفاحة من بعد ذلك.

وهذا هو درء المفسدة المقدم على جلب المصلحة، وهنا درء المفسدة متمثل في قول موسى: (فَٱغْفِرْ لَنَا) ثم قال بعد ذلك: (وَٱرْحَمْنَا) وهذا جلب مصلحة، والقرآن يقول: وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ) (الإسراء: 82).

لأن الداء يقع أولاً، وحين تذهب لمنهج القرآن يشفيك من هذا الداء، والرحمة ألاَّ يجيء لك داء بالمرة.

فإذا أخذت القرآن لك نصيراً فلن يأتي لك الداء أبداً.

(فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ) (الأعراف: 155).

ومثلها مثل قول الحق سبحانه: (خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ)، و(خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ)، و(خَيْرُ ٱلْوَارِثِينَ) و(خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ) هنا؛ لأن المغفرة قد تكون من الإِنسان للإِنسان، ولكنا نعرف أن مغفرة الرب فوق مغفرة الخلق؛ لأن الغافر من البشر قد يغفر رياء، وقد يغفر سمعة، قد يغفر لأنه خاف بطش المقابل.

لكنه سبحانه لا يخاف من أحد، وهو خير الغافرين من غير مقابل.

ويقول الحق بعد ذلك: (وَٱكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً...).



سورة الأعراف الآيات من 151-155 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة الأعراف الآيات من 151-155
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: الأعراف-
انتقل الى: