منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 ضمان الطبيب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26403
العمر : 67

ضمان الطبيب Empty
مُساهمةموضوع: ضمان الطبيب   ضمان الطبيب Emptyالثلاثاء 06 أغسطس 2019, 1:48 am

ضمان الطبيب Mojam310
بسم الله الرحمن الرحيم
منظمة المؤتمر الإسلامي
مجمع الفقه الإسلامي – جدة
الدورة الخامسة عشرة
ضمان الطبيب Aa_aoo10
ضمان الطبيب
إعداد الأستاذ الدكتور/ محمد جبر الألفي
المعهد العالي للقضاء - قسم الفقه المقارن
الرياض 1425هـ - 2004م

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

أما بعد:
فهذا بحث يلقي الضوء على موضوع (ضمان الطبيب)، أعددته تلبية لدعوة كريمة من الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي - جدة؛ للمشاركة به في الدورة الخامسة عشرة لمجلس المجمع، التي ستنعقد -بإذن الله- في مسقط (سلطنة عمان).

وسوف تكون خطة البحث على وفق المحاور التي حددتها الأمانة العامة، كما يأتي:
•    وظيفة الطبيب بين الوظيفة التقليدية وتطور الأبحاث والتكنولوجيا.

•    المسؤولية المدنية للطبيب:
1 - مجالات المسؤولية القائمة على بذل عناية.
2 - مجالات المسؤولية القائمة على تحقيق نتيجة.


•    المسؤولية الجزائية للطبيب:
1 - الخطأ المتعمد.
2 - الخطأ الجسيم.


وقبل الخوض في دراسة هذه المحاور، ينبغي التنبيه إلى أن هذا الموضوع وما سبقه من دراسات مشابهة لا يراد به تلمس أخطاء الأطباء ومساءلتهم عنها، أو مراقبة سلوكهم والانتقاص من جهودهم في التخفيف من آلام البشر، أو المساس برسالتهم الإنسانية السامية، وإنما المراد هو وضع ضوابط أخلاقية ونظامية لحماية مهنة الطب في ذاتها، وحماية من يمارسونها بالوقوف على ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وبالتالي حماية المجتمع الإنساني على هدى من قواعد الشرع الإسلامي، ومبادئه العادلة السمحة، ومقاصده الشريفة السامية، وهذا الأمر لا يقتصر على المهن الطبية، وإنما يتعداه إلى جميع الأعمال التي تؤثر في المجتمع، وضمان حقوق أفراده، من مثل: مسؤولية الإدارة العامة وموظفيها، ومسؤولية رجال القضاء والمحامين، ومسؤولية المهندسين والمقاولين والصيادلة، ورجال الإعلام والعاملين في مجال تقنية المعلومات ووسائل الاتصال المختلفة، والقائمين بأمور المصارف والأسواق المالية... ونحو ذلك.

ومن نافلة القول أنَّ كثيرًا من عناصر هذا الموضوع كان محل دراسة مستفيضة، قام بها أعلام من الأطباء والفقهاء ورجال القانون، في كتب، وبحوث علمية، ومقالات، ورسائل للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، وكذلك كانت محل اجتهاد جماعي في دورات مشتركة، ومؤتمرات علمية، وندوات متخصصة، مما يجعل من هذا البحث قطرة في محيط.
وحسبي أنني أبتغي بذلك وجه الله... إنه المستعان.
د: محمد جبر الألفي
أستاذ الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء
رمضان: 1424هـ



ضمان الطبيب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26403
العمر : 67

ضمان الطبيب Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضمان الطبيب   ضمان الطبيب Emptyالثلاثاء 06 أغسطس 2019, 1:52 am

ضمان الطبيب Aeaiao10

المطلب الأول: التعريف بالعمل الطبي وتطوره
يمكن تناول موضوع هذا المطلب في فرعين، نخصص أولهما للتعريف التقليدي للطبيب والعمل الطبي، ونستعرض في الفرع الآخر تطور العمل الطبي بتطور الأبحاث والتكنولوجيا.

الفرع الأول: التعريف التقليدي للعمل الطبي
(1) التعريف اللغوي:
قال في المصباح:
طبَّه طبًّا -من باب قتل- داواه، وفي المثل: (اعمل عمل من طبَّ لمن حبَّ)، والاسم: الطِّب -بالكسر- والنسبة: طبي -على لفظه- وهي نسبة لبعض أصحابنا؛ فالعامل طبيب، والجمع أطباء... ويقال للعالم بالشيء، وللفحل الماهر بالضرب: طب وطبيب.

وفي المختار:
الطبيب: العالم بالطب... تقول منه: طبِبْت يا رجل -بالكسر- طبًّا؛ أي: صرت طبيبًا، والمتطبب: الذي يتعاطى علم الطب... وكل حاذق عند العرب طبيب.

ويطلق الطب ويُراد به:
 السحر، فيقال: رجل مطبوب؛ أي: مسحور، والطبيب هو الساحر؛ لأن لفظ الطب من الأضداد.

نخلص من ذلك إلى أن للطب -في اللغة- عدةَ معانٍ:
ها من باب الأضداد، والذي يناسب المقام هنا: أن الطبيب هو العالم بالطب، المشتغل بالمداواة والمعالجة، والعمل الطبي هو المداواة والمعالجة.

(2) التعريف الاصطلاحي:
نريد بالاصطلاح هنا: ما جرى على ألسنة أهل هذا الفن من الأطباء والفقهاء وغيرهم من الحكماء.

في القانون:
الطب علم يتعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح، ويزول عن الصحة، ليحفظ الصحة الحاصلة، ويستردها زائلة.

وعند ابن رشد:
الطب علمٌ يُعرَفُ منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يعرض له من صحة وفساد، ونسب إلى جالينوس أنه قال: الطب علم بأحوال بدن الإنسان، يحفظ به حاصل الصحة، ويسترد زائلها.

وجاء في قواعد الأحكام:
والطب -كالشرع- وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام...

وغاية الطب:
حفظ الصحة موجودة، واستعادتها مفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها بقدر الإمكان.

وفي التذكرة:
وحدُّه: علم بأحوال بدن الإنسان، يحفظ به حاصل الصحة، ويسترد زائلها ، وهو نفس التعريف الذي نسبه ابن رشد إلى جالينوس.

نخلص من ذلك إلى أن العمل الطبي -في الاصطلاح- هو:
(العمل وفق العلم المختص بأحوال بدن الإنسان ونفسه، لحفظ حاصل الصحة، واسترداد زائلها) ، وهذا التعريف يشمل كلَّ فروع الطب التي عرفها الحكماء والفقهاء والمؤرخون، من مثل: الطبائعي (الطبيب العام)، والكحال (طبيب العيون)، والجرائحي (الجراح)، والخاتن (من يختن الذكور، ومن تخفض الإناث)، والفاصد (الذي يستخرج الدم من العروق)، والحجام (المختص بممارسة الحجامة)، والمجبر (طبيب العظام)، والكواء (الذي يعالج بالكي بالنار)، والحاقن (الذي يحقن المثانة بالماء)، ونحوهم.

وقد لاحظ بعض الباحثين ما اشترطه جمهور الفقهاء من ضرورة الإذن (إذن الشرع أو إذن المريض) لممارسة العمل الطبي.

فوضع له التعريف الآتي:
(العمل الطبي هو: كل نشاط يرد على جسم الإنسان أو نفسه، ويتفق في طبيعته وكيفيته مع الأصول العلمية والقواعد المتعارف عليها نظريًّا وعمليًّا في علم الطب، ويقوم به طبيب مصرح له قانونًا به، بقصد الكشف على المرض وتشخيصه وعلاجه، لتحقيق الشفاء، أو تخفيف آلام المرض، أو الحد منها، أو منع المرض، أو يهدف إلى المحافظة على صحة الأفراد، أو تحقيق مصلحة اجتماعية، شريطةَ توافر رضا من يجرى عليه هذا العمل).
 
الفرع الثاني: تطور العمل الطبي
صاحَب التطورَ العلمي والتقني تطورٌ في مفهوم الطبيب، وآخر في مجال الأعمال الطبية.

تطور مفهوم الطبيب:
مع تنظيم الدراسات الطبية وتنوعها إلى تخصصات متباينة، انحصر مفهوم الطبيب فيمن يتلقى دراسةً منتظمةً في أحد المعاهد أو الكليات الطبيَّة، تنتهي بالحصول على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة أو طب الأسنان من إحدى الجامعات المعترف بها، وإمضاء فترة تدريب محددة في إحدى المستشفيات أو المراكز الصحية.

ورغم ذلك فقد نصَّت أغلب القوانين والنظم على أنه: يحظر ممارسة مهنة الطب البشري أو طب الأسنان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المعنية.

وفي ظل هذا المفهوم الحديث: تقتصر أحكام ضمان الطبيب ومسؤوليته على الأشخاص الذين تحددهم النظم وترخص لهم بمزاولة المهنة، فهم دون غيرهم يفيدون من الإعفاءات التي تقررها النظم عما يقعون فيه من أخطاء لا تمسُّ أصول العمل الطبي وتقاليده، ولو أدَّى ذلك إلى وفاة المريض.

أما الذي يمارس العمل الطبي دون الحصول على ترخيص، أو قبل استكمال دراسته الطبية، فإنه لا يفيد من أحكام ضمان الطبيب، وإنما يخضع لأحكام التجريم والعقاب العامة المقررة في الأنظمة.

تطور مجال الأعمال الطبية:
أدَّى تطور الأبحاث والتكنولوجيا إلى توسُّعٍ ملحوظ في مجال الأعمال الطبية، فلم تعد تقتصر على حفظ الصحة حال بقائها في جسم الإنسان عن أن تزول، وإعادة ما زال عن جسم الإنسان من الصحة إليه ، وإنما امتدَّ مجال العمل الطبي إلى إجراء جراحات لم تكن تخطر على بال المشتغلين بالطب قبل سنوات، وإلى دراسة أحوال الفيروسات المتنوعة والبحث عن علاج لها، وواجه الطب الحديث داء السرطان بثورة بيولوجية دائبة، وخاض معركة شرسةً عدتها جراحة الجينات، بعد أن تمكن من السيطرة على مبادئ وقواعد الهندسة الوراثية، ثم بدأ رحلة زرع الدماغ، وهو يسعى في طريق الاستنساخ البشري.

وقد ساعد على هذا التطور المذهل ربط التقنية والتلقائية بالطب والبيولوجيا محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، فبقي الطبيب على اتصال دائم بالعلوم الطبية ومستحدثاتها، وتوجيه علماء الأبحاث في استذكار المعلومات من الكتب الطبية، ومواظبة الاطلاع على أحدث ما يجِدُّ في عالم الطب، وتصميم الدراسات، واكتشاف المعلومات في الأنظمة المعقدة.

وفي مواكبة هذا التطور المذهل، انعقدت الندوات العلمية والمؤتمرات الدولية لدراسة وتحليل هذه المنجزات، وبيان موقف الشرع الإسلامي إزاءها، وتحديد المسؤولية المدنية والجنائية في مجال استخدام الهندسة الوراثية ، مما يدعونا إلى القول بامتداد نطاق تطبيق أحكام المسؤولية الطبية من الطب الخارجي والسريري إلى الطب البحثي والتقني.



ضمان الطبيب 2013_110


عدل سابقا من قبل أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn في الثلاثاء 06 أغسطس 2019, 2:25 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26403
العمر : 67

ضمان الطبيب Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضمان الطبيب   ضمان الطبيب Emptyالثلاثاء 06 أغسطس 2019, 1:56 am

المطلب الثاني: المسؤولية المدنية للطبيب

تمهيد:
أنواع المسؤولية
أ - مسؤولية أخلاقية (أدبية) لا تخضع لجزاء قانوني وإنما لجزاء أخلاقي.
ب - مسؤولية قانونية (نظامية) ينظمها القانون ويعاقب عليها.

1 - مسؤولية تأديبية (إدارية) تنعقد نتيجة مخالفة إدارية.
2 - مسؤولية مدنية.

أ) (عقدية) جزاء الإخلال بعقد صحيح قائم بين المسؤول وبين من وقع عليه الضرر.
ب) (تقصيرية) جزاء الإخلال بواجب عام، ويندرج تحتها مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه.

3 - مسؤولية جزائية تنعقد نتيجة مخالفة أمر عام.

وسوف نقتصر في هذا المطلب على المسؤولية المدنية للطبيب بشقيها العقدي والتقصيري.

وذلك على النحو الآتي:
الفرع الأول: المسؤولية العقدية للطبيب
تحديد المفاهيم:
قيام المسؤولية العقدية يفترض وجود عقد صحيح واجب التنفيذ لم يقم المدين بتنفيذه، أو قام بالتنفيذ على غير الوجه المتفق عليه.

ومحل الالتزام العقدي يتنوع إلى الالتزام ببذل عناية، والتزام بتحقيق نتيجة:
أ - الالتزام ببذل عناية:
هو ما يكون محله قيام المدين بعمل يبذل فيه العناية المتفق عليها، أو التي يحددها القانون، والمثال النموذجي للالتزام ببذل عناية هو التزام الطبيب؛ إذ إنه لا يلتزم بشفاء المريض، وإنما يلتزم ببذل العناية المطابقة للأسس العلمية في المجال الطبي.

ب - الالتزام بتحقيق نتيجة:
هو ما يكون محله قيام المدين بعمل يؤدي إلى تحقيق نتيجة محددة، كالتزام المقاول بإقامة بناء محدد، والتزام المستأجر بإعادة المأجور بعد انتهاء الإجارة، وفي هذا النوع من الالتزام تكون النتيجة مقصودة لذاتها، ولا يكون النشاط الذي يبذله المدين لتحقيقها إلا مجرد وسيلة ليست هي محل الالتزام، فإذا لم تتحقق النتيجة انعقدت مسؤولية المدين.

وقد ميَّز الفقه الإسلامي بوضوح بين هذين النوعين من الالتزام، بدون استعمال هذه المصطلحات الحديثة، مثال ذلك في الالتزام ببذل عناية: الفصاد والبزاغ والحجام والختَّان لا يضمنون بسراية فعلهم إلى الهلاك إذا لم يجاوز الموضع المعتاد المعهود المأذون فيه، وهي معروفة، ولو شرط عليهم العمل السليم عن السراية بطل الشرط؛ إذ ليس في وسعهم ذلك، قال في الفصولين: هذا إذا فعلوا فعلاً معتادًا ولم يقصروا في ذلك العمل، أما لو فعلوا بخلاف ذلك ضمنوا.

ومثال الالتزام بتحقيق نتيجة:
"قبل القبضِ المبيعُ مضمون بغيره، وهو الثمن والعقار في هذا كالمنقول، حتى إذا استحقَّ أو تصور هلاكه فهلك، سقط الثمن"، فما لم يقبض المشتري المبيع لا يكون البائع قد نفذ التزامه بالتسليم، حتى لو كان السبب في ذلك خارجًا عن إرادة البائع؛ كالآفة السماوية.

مجالات المسؤولية العقدية للطبيب:
أولاً - مجالات المسؤولية القائمة على بذل عناية:
الاتجاه السائد في كتب الفقه الإسلامي وعند شرَّاح القانون يرى أن التزام الطبيب هو التزام ببذل عناية؛ إذ إنه لا يلتزم بشفاء المريض أو بنجاح الجراحة، وإنما يلتزم بأن يتيح للمريض الإفادة من جميع الوسائل التي يمكن أن تحقق الشفاء في ضوء الأصول الطبية المتعارف عليها، فإذا لم يشفَ المريضُ أو لم تنجح الجراحة -بعد ذلك- يكون الطبيب قد نفذ التزامه؛ لأن وسائل العلم الطبي لا تساعد دائمًا -بصورة يقينية- على معرفة حقيقة المرض، والأدوية المتداولة لا تتيح -على درجة اليقين- تحقيق الشفاء؛ فالأصل -إذًا- أن التزامَ الطبيب هو التزامٌ ببذل عناية.

ثانيًا - مجالات المسؤولية القائمة على تحقيق نتيجة:
أدَّى تطور الأبحاث والتكنولوجيا في المجال الطبي إلى الحصول على نتائج دقيقة، سواء في تشخيص الحالة، أو تحديد العلاج الذي يؤدِّي إلى شفائها، أو إجراء بعض العمليات الجراحية التي صارت مألوفة بحيث لا تتخلف عنها نتيجتها المقصودة، يُضافُ إلى ذلك معظم الحالات التي يستخدم فيها العلاج الجيني بالهندسة الوراثية، وحالات فحص نوعية فصائل الدم المختلفة وتقرير ملاءمة نقلها للشخص المحتاج إليها، وكذلك التزام الطبيب بفحوص الزواج والخصائص الوراثية لمنع الأمراض الوراثية والتشوهات، ونحو ذلك مما يكون في العرف الطبي ممكنًا ومقدورًا للطبيب، ولا تتخلف نتيجته -غالبًا- إذا أخطأ الطبيب.

في هذه المجالات وما يلحق بها، مع التطور المستمر للأبحاث والأجهزة والاكتشافات، نرى أن التزام الطبيب لم يعدْ مجردَ التزام ببذل عناية، وإنما نكون بصدد التزام بتحقيق نتيجة، وهو ما ذهب إليه العديد من شرَّاح القانون، واستقرت عليه أحكام القضاء.

الفرع الثاني: المسؤولية التقصيرية للطبيب
المسؤولية المدنية التقصيرية، أو ضمان اليد -كما يسميه الفقهاء-: هو شَغْل الذمة بحق مالي أوجب الشارع أداءَه؛ جبرًا لضرر لَحِق بالغير.

وهي تختلف عن المسؤولية الجنائية التي تقوم نتيجة ضرر أصاب المجتمع وأمنه، فكان الجزاء فيها عقوبة توقع على الشخص المسؤول زجرًا له، وردعًا لغيره.

والمسؤولية المدنية التقصيرية لا تقوم إذا كان هناك عقد صحيح بين المسؤول والمضرور، وإنما تطبق هنا أحكام المسؤولية المدنية العقدية.

لا تقوم المسؤولية المدنية التقصيرية -إذًا- إلا إذا كان هناك إخلالٌ بواجب قانوني ترتب عليه ضرر أصاب الفرد؛ فهي تقوم إذا وجد إخلال بالتزام عقدي باطل، أو التزام سابق على التعاقد، وتقوم إذا وجد التزام عقدي لم يتوافر في تنفيذه حسن النية بأن شابه الغشُّ، وتقوم كذلك جزاء للأضرار التي تلحق بغير طرفي العقد.

وتطبيقًا لذلك على المسؤولية المدنية التقصيرية للطبيب، نلاحظ الآتي:
(1) تنعقِدُ المسؤولية التقصيرية للطبيب نتيجةَ مخالفة الأنظمة واللوائح الواجب مراعاتها، كما لو أجرى عملية جراحية لا يسمح لمثله بإجرائها.

(2) وتنعقد مسؤولية الطبيب إذا كان العقد الذي بينه وبين المريض يفتقر إلى أحد الأركان أو الشروط التي تؤثر في كيانه، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان المريض قد تعاقد وهو ناقص الأهلية، أو كان تعاقده تحت تأثير غلط أو إكراه أو تدليس أخلَّ بواجب الأمانة في ممارسة العمل الطبي.

(3) وتنعقد كذلك إذا كان الضرر نتيجة الإخلال بالتزام سابق على التعاقد؛ كالتزام الطبيب -قبل التعاقد- بتبصير المريض بخطورة الجراحة التي سوف يجريها له.

(4) وتقوم مسؤولية الطبيب التقصيرية -رغم وجود عقد صحيح- إذا شاب التنفيذ سوء النية، كما لو أجرى للحامل عملية قيصرية، ابتغاءَ رفع الأجر، وكان من الممكن توليدها بطريقة عادية.

(5) وتنعقد مسؤولية الطبيب التقصيرية إذا ترتب على عمله ضرر للغير من عقد صحيح؛ لأن هذا المضرور ليس طرفًا في العقد، فإذا سمح الطبيب لمريضه بالعودة إلى بيته قبل استكمال العلاج النفسي، وترتَّب على ذلك ضرر بأحد أفراد أسرته -أجنبي عن التعاقد- كان الطبيب مسؤولاً مسؤولية تقصيرية عن ضمان الضرر الذي أصاب الغير، ويدخل في نطاق المسؤولية التقصيرية مسؤولية الطبيب عن خطأ الغير ممن يعملون تحت إشرافه وتوجيهه ولا يخرجون عن تنفيذ أوامره.

وقد أدَّى التطور الطبي والتقني إلى كثرة عدد هؤلاء الأعوان والمساعدين وتنوع تخصصاتهم، مما يشكل مع الطبيب فريقًا متكاملاً لا يمكن الاستغناء عن أحد أفراده.

والأصل العام في موضوع المسؤولية أن الإنسان يسأل عن فعله الشخصي إذا سبب ضررًا للغير، ولا يسأل عن خطأ غيره، فإذا كان هذا الغير يعمل بتوجيهه وتحت إشرافه، فإن الطبيب يكون مسؤولاً عن الخطأ الذي يصدر منه بمناسبة عمله، ويؤدِّي إلى الإضرار بالغير، بناءً على القاعدة الفقهية: (التابع تابع) ؛ إذ إن التابع يصير نائبًا عن المتبوع، فكأن هذا الأخير هو الذي أوقع الفعل، إلا إذا تعمد التابع إيقاع الضرر، فحينئذ يكون هو المسؤول.

وتطبيقًا لذلك:
اعتبر نظام مزاولة مهنة الطب البشري السعودي أن تقصير الطبيب في الرقابة والإشراف على من يخضعون لإشرافه وتوجيهه من المساعدين خطأ طبيًّا يسأل الطبيب عنه إذا أدَّى إلى الإضرار بالغير.

وحدد تعميم الطب العلاجي (رقم 8/152/75) في 7/1/1394هـ الأعمال التي يمكن للممرض أو الممرضة القيام بها دون الرجوع إلى الطبيب، والأعمال التي يمنع مساعد الطبيب من مباشرتها.

فإذا قام مساعد الطبيب بعمل محظور عليه عُدَّ مسؤولاً وحده، أما إذا باشر ما يجوز له القيام به، تحت إشراف الطبيب، فلا مسؤولية عليه، ويكون الطبيب هو المسؤول عن عمل مساعده إذا سبَّب ضررًا للغير.



ضمان الطبيب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26403
العمر : 67

ضمان الطبيب Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضمان الطبيب   ضمان الطبيب Emptyالثلاثاء 06 أغسطس 2019, 2:00 am

المطلب الثالث: المسؤولية الجزائية للطبيب
هي محاسبة شخص عن فعله بالمخالفة لأمر عام (إلهي أو نظامي)، أو حظر إتيان فعل منصوص عليه.

وفي مجال المسؤولية الجزائية للطبيب:
قد يكون المسؤول شخصًا طبيعيًّا، كما يكون شخصًا معنويًّا، ونعالج كلاًّ منهما في فرع مستقل.

الفرع الأول: المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعي
تتحدد المسؤولية الجزائية للطبيب إذا أخلَّ بواجب أو التزام نظامي أو مهني، وذلك عند قيامه بفعل أو الامتناع عن فعل يعد مخالفًا للقواعد والأحكام الجزائية أو الطبية ، وهذه المخالفة قد تقع من الطبيب عن طريق العمد، كما يمكن أن تقع بطريق الخطأ.

أولاً - المخالفة العمدية:
تعتبر المخالفة عمدية إذا توافر لها عنصران:
(1) الركن المادي:
ويتمثَّل في القيام بعمل حظره القانون (النظام)، أو الامتناع عن عمل أوجبه القانون (النظام)، كما يتمثل في مخالفة أمر أو نهي وضع الشرع الإسلامي له عقوبة.

(2) الركن المعنوي:
ويتحقق بتوافر قصد الجاني إلى الإتيان بهذه المخالفة، مع علمه بأن ما يقوم به أمر محظور قانونًا (نظامًا) أو شرعًا.

وقد نصت القوانين والنظم على عدد من الأفعال التي تعتبر جرائم، أو التي يلزم مراعاتها ويحظر مخالفتها، يسأل الطبيب الذي يقترفها جزائيًّا، وتوقع عليه عقوبة منصوص عليها...

من ذلك على سبيل المثال:
•    جريمة مزاولة المهنة بدون ترخيص.
•    جريمة تقديم بيانات غير صحيحة للحصول على الترخيص.
•    جريمة استعمال وسيلة من وسائل الدعاية، يكون من شأنها حمل الجمهور على الاعتقاد بأحقيته في مزاولة المهنة، خلافًا للحقيقة.
•    جريمة انتحال لقب من الألقاب التي تطلق على مزاولي مهنة الطب.
•    جريمة الامتناع عن علاج مريض، دون مبرر مقبول.
•    ممارسة الطبيب طرق التشخيص والعلاج غير المعترف بها.
•    مجاوزة الطبيب - في غير حالة الضرورة - اختصاصه أو إمكانياته.
•    إبلاغ الجهات الأمنية والصحية فور معاينته لمريض مشتبه في إصابته جنائيًّا، أو إصابته بمرض مُعدٍ.
•    الحصول - في غير حالات الضرورة - على رضاء المريض أو من يمثله، قبل إجراء أي عمل طبي.
•    عدم جواز إنهاء حياة مريض ميئوس من شفائه طبيًّا، ولو كان ذلك بناءً على طلبه أو طلب ذويه.
•    يحظر على الطبيب إجهاض امرأة حامل، إلا في الحدود التي بينها القانون (النظام)، وأقرتها الشريعة الإسلامية.
•    جريمة الامتناع عن مساعدة مريض أو جريح في حالة خطرة.
•    جريمة إفشاء سر المهنة الطبي، إلا في الحالات المنصوص عليها قانونًا (نظامًا)، وما قرَّره مجمع الفقه الإسلامي: قرار رقم 79 (10/8).


ومن الأعمال الطبية المعاصرة، التي ثار حولها الجدل، وطالب البعض بوضع تشريعات تحظر على الطبيب ممارستها:
•    تعديل الصفات الوراثية لاختيار جنس المولود.
•    التحكم في مواصفات الجنين لتجنب ولادة طفل مشوَّه أو به مرض خطير.
•    منع إنشاء بنوك الحليب، وحرمة الرضاع منها.
•    تحريم بعض طرق التلقيح الصناعي.
•    تحريم بعض أنواع زراعة الأعضاء البشرية.
•    تحريم التعقيم، ما لم تدعُ إليه ضرورة شرعية.
•    تحريم بعض ممارسات زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي.
•    تحريم الاستنساخ البشري.


ثانيًا - المخالفة غير العمدية (الأخطاء الطبية):
تقوم المسؤولية الجزائية للطبيب إذا ارتكب خطأً ينتج عنه وفاة المريض، أو تلفُ عضوٍ منه أو فقدُ منفعته كليًّا أو جزئيًّا، وقد استقرَّ الشراح  والقانون  (النظام) والقضاء  على مسؤولية الطبيب جزائيًّا عن خطئه المهني إذا ترتب عليه نتائج جسيمة، وهو ما سبق أن قرَّره فقهاء الشريعة الإسلامية.

ويمكن حصر العناصر الأساسية التي تقوم عليها المسؤولية الجزائية للطبيب في ثلاثة أركان:
(1) حدوث الفعل المكون للخطأ الطبي، الناجم عن سلوك إرادي ينطوي على إهمال وعدم احتراز يؤدي إلى نتيجة ضارة، كان بوسع الجاني أن يتوقَّعها، أو كان يجب عليه أن يتوقعها.
   
(2) تحقق حدوث الضرر، الذي يصيب المريض في بدنه أو في نفسه نتيجة الخطأ الطبي، وقد مثل له نظام مزاولة المهنة السعودي بحدوث الوفاة، أو تلف عضو من أعضاء الجسم، أو فقد منفعته أو بعضها (م35/2).

(3) علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فيجب التأكد من وجودها بين السلوك الذي أتى به الطبيب والنتائج غير المشروعة المترتبة عليه، وقد حكم بأنه يكفي لقيام رابطة السببية أن يكون الموت أو الجرح مسببًا عن خطأ الطبيب.

والخطأ الطبي كما يكون في فحص المريض وتشخيص الداء، يكون أيضًا في وصف العلاج وكيفية استعماله، والإشراف على المريض ومتابعة حالته، خصوصًا في الحالات الحرجة، ويظهر الخطأ -بوضوح- في إجراء العمليات الجراحية وما يصاحبها من حيطة وعناية، وتوجيه لطبيب التخدير والممرضات وغيرهم ممن يخضعون لإشرافه من المساعدين.

ومع تطور الأبحاث والتكنولوجيا، امتد نطاق الخطأ الطبي ليشمل التجارِب الطبية التي تجرى بهدف العلاج، والتي تجرى على غير المرضى لتجربة الوسائل الحديثة، بشرط التقيد بالواجبات التي تفرضها اللوائح أو التعليمات الطبية، كذلك امتدَّ نطاق الخطأ الطبي ليشمل نقل وزرع الأنسجة والأعضاء البشرية وجراحات التجميل.

والخلاصة في هذا الباب:
أن فقهاء الأمة مُجمِعون على أن الطبيب إذا أخطأ، وكان خطؤه خارجًا عن أصول المهنة الطبية، فإنه يضمن ما أتلفَتْ يده.



ضمان الطبيب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26403
العمر : 67

ضمان الطبيب Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضمان الطبيب   ضمان الطبيب Emptyالثلاثاء 06 أغسطس 2019, 2:02 am

الفرع الثاني: المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية
أدَّى التطور المذهل في مجال البحث والتكنولوجيا إلى إنشاء مراكز أبحاث تتمتع بالشخصية المعنوية، لِما للبحث الجماعي من فوائد قيمة، ولتكون بمنأى عن المساءلة الجزائية.

إلا أن التشريعات الجنائية الحديثة قد اتجهت إلى إخضاع الأشخاص المعنوية للمسؤولية الجنائية عن الجرائم المرتكبة في إطار الأنشطة التي تمارسها؛ لأن نفي المسؤولية عن هذه الأشخاص يبدو منافيًا للعدالة، وخاصة بعد أن قامت بعض هذه المراكز بتجارب طبية على القرد الأخضر، ونقل جيناته إلى الإنسان، مما أدَّى إلى مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي يهدِّدُ البشرية في العصر الراهن، إضافة إلى التجارب غير الأخلاقية على الأجنة والأطفال والنُّطَف... حتى وصلت إلى التجارب لاستنساخ البشر.

وتهدف هذه التشريعات إلى وضع إطار أخلاقي لممارسة البحوث الطبية، وخاصة في مجالات الهندسة الوراثية، ونقل الأعضاء، والتخصيب باستخدام الوسائل الحديثة، والاستفادة من العلاج بأجزاء الحيوان المحور جينيًّا، ونحو ذلك.

وتتحقق هذه المسؤولية إذا تمَّ ارتكاب الجريمة بواسطة أحد أعضاء أو ممثلي الشخص المعنوي، ولحسابه، حتى ولو لم تكن الجريمة المرتكبة تدخل في إطار عمله.

أما نطاق التجريم فإنه يتناول حظرَ إجراء اختبارات بقصد التأثير في الخصائص الوراثية للجنس البشري، وتجريم الاعتداء على جسم الإنسان بتوزيع أو تعديل أحد الأعضاء أو الخلايا أو منتجات الجسم الإنساني.

وتضع هذه التشريعات عقوبات محددة على الشخص المعنوي الذي يخالف نصوصها، منها الغرامة المالية الباهظة، أو حل الشخص المعنوي، أو منعه من مزاولة نشاطه، أو وضعه تحت المراقبة القضائية، أو مصادرة الآلات والأجهزة التي استخدمت في ارتكاب الجريمة، أو نشر الأحكام الصادرة عن الشخص المعنوي المجرم بواسطة طرق الإعلام المختلفة.
 
خاتمة
في ختام هذا البحث الموجز عن (ضمان الطبيب) في ضوء أحكام الفقه الإسلامي وقواعد القانون (النظام) ومستجدات الأبحاث وتطور التكنولوجيا، لمسنا اتجاهًا قويًّا يوسع من مدلول العمل الطبي، ليشمل -إلى جانب المفهوم التقليدي- دراسة أحوال الفيروسات المتنوعة، والبحث عن علاج لها، والكشف عن أسرار الجينات وقواعد الهندسة الوراثية، واستثمار منجزات التقنية في التعاون محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا لعلاج الإنسان والحفاظ على صحته.

وقد ربطنا كل ذلك بمسائل المسؤولية الطبية، فبدأنا بالمسؤولية المدنية في شقيها العقدي والتقصيري، حتى انتهينا إلى المسؤولية الجزائية للطبيب وللشخص المعنوي.

ففي مجال المسؤولية العقدية للطبيب، وجدنا أن الأصل هو التزام الطبيب ببذل العناية المطابقة للأسس العلمية في المجال الطبي، ويخرج عن هذا الأصل ما يكون -في العُرف الطبي- ممكنًا ومقدورًا للطبيب، ولا تتخلف نتيجته -غالبًا- إلا إذا أخطأ الطبيب، وفي هذه الحالات تحوَّل التزام الطبيب من التزام ببذل عناية إلى التزام بتحقيق نتيجة.

وفي مجال المسؤولية التقصيرية، لا تنعقد مسؤولية الطبيب إلا إذا وجد منه إخلال بواجب قانوني ترتب عليه ضرر أصاب فردًا لا يرتبط معه باتفاق تعاقدي.

ويدخل في هذا المجال مسؤولية الطبيب عن الخطأ الصادر ممن يعملون تحت إشرافه وتوجيهه، فكأنه - بسبب هذه التبعية - هو الذي أوقع الفعل الضار.

وقد رأينا أن المسؤولية الجزائية للطبيب تقوم إذا أخلَّ بواجب أو التزام قانوني أو مهني، سواء كان هذه الإخلال عمديًّا، أو وقع بطريق الخطأ.

وتعتبر المخالفة عمدية إذا توافر لها الركن المادي والركن المعنوي، وحينئذ توقع على الطبيب الجزاءات المنصوص عليها.

وفي المخالفة غير العمدية استقرَّ الفقه والقانون والقضاء على مسؤولية الطبيب جزائيًّا عن خطئه المهني إذا ترتبت عليه نتائج جسمية.

وقد أدَّى التطور المذهل في مجال البحث والتكنولوجيا إلى إنشاء مراكز أبحاث تتمتع بالشخصية المعنوية، فاتجهت التشريعات الجنائية الحديثة -بدعم من القضاء- إلى إخضاع هذه الأشخاص المعنوية للمسؤولية الجزائية، أسوة بالشخص الطبيعي، إلا أن الجزاء المقرر لتوقيعه في حالات المخالفة يتناسب مع طبيعة الشخص المعنوي.
والله من وراء القصد..



ضمان الطبيب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26403
العمر : 67

ضمان الطبيب Empty
مُساهمةموضوع: رد: ضمان الطبيب   ضمان الطبيب Emptyالثلاثاء 06 أغسطس 2019, 2:04 am

خلاصة البحث
تناول بحث "ضمان الطبيب" تطور مفهوم "الطبيب"، ومدلول "العمل الطبي"، من الوظيفة التقليدية التي تقتصر على فحص المريض ووصف الدواء له ومتابعة مراحل علاجه - إلى دراسة المستجدات الطبية، والكشف عن أسرار الجينات وقواعد الهندسة الوراثية، واستثمار منجزات التقنية، والربط بين مراكز الأبحاث والتكنولوجيا.

ثم تطرق البحث إلى تحديد المسؤولية المدنية للطبيب، إن كانت تعاقدية فالأصل قيامها على بذل عناية مطابقة للأسس العلمية في المجال الطبي، إلا إذا استقرَّ العُرف الطبي على ممارسات ممكنة ومقدورة للطبيب، ولا تتخلف نتيجتها في الظروف المعتادة، فإن المسؤولية فيها تقوم على تحقيق نتيجة يسأل الطبيب عند تخلفها.

وإن كانت تقصيرية فلا تنعقد المسؤولية الطبية إلا إذا وجد من الطبيب إخلال بواجب أو التزام ترتب عليه إضرار بالغير، ويدخل في هذا المجال مسؤولية الطبيب عن أخطاء من يعملون تحت إشرافه وتوجيهه.

وأخيرًا:
تم بحث مجالات المسؤولية الجزائية للطبيب عن مخالفاته العمدية، وعن أخطائه الجسيمة، ومسؤولية الأشخاص المعنوية -مثل مراكز الأبحاث- جنائيًّا عن ممارسة الأعمال المحظورة التي قد تؤدِّي إلى المساس بصحة الإنسان وأخلاقيات المجتمع.
 
مشروع قرار: بشأن موضوع ضمان الطبيب
(1) تمتد وظيفة الطبيب لتشمل -إلى جانب الوظيفة التقليدية- البحوث والتجارب التي كشف عنها التطور البيولوجي ومنجزات الهندسة الوراثية.

(2) الأصل في المسؤولية العقدية أن التزام الطبيب ينحصر في بذل العناية المطابقة للأسس العلمية في المجال الطبي، ولو لم تتحقق النتيجة المرجوة، ومع ذلك يلتزم الطبيب بتحقيق هذه النتيجة إذا استقر العرف الطبي على أن ذلك في مقدور الطبيب.

(3) لا تنعقد مسؤولية الطبيب التقصيرية إلا إذا وجد منه إخلال بواجب قانوني ترتب عليه الإضرار بالغير.

(4) يسأل الطبيب عن الخطأ الصادر من مساعديه الذين يعملون تحت إشرافه وتوجيهه إذا نتج عنه ضرر.

(5) تنعقد مسؤولية الطبيب جزائيًّا إذا أخلَّ بواجب أو التزام قانوني أو مهني، متعمدًا كان أو مخطئًا خطأ جسيمًا.

(6) لا تسقط المسؤولية الجزائية عن الأشخاص المعنوية، وندعو الحكومات إلى تنظيم هذه المسؤولية وتحديد العقوبات التي تناسبها.
-----------------------------------------------------
المحتويات:
مقدمة
المطلب الأول التعريف بالعمل الطبي وتطوره
الفرع الأول التعريف التقليدي للعمل الطبي
الفرع الثاني
تطور العمل الطبي
المطلب الثاني
المسؤولية المدنية للطبيب
أنواع المسؤولية
الفرع الأول
المسؤولية العقدية للطبيب
الفرع الثاني
المسؤولية التقصيرية للطبيب
المطلب الثالث
المسؤولية الجزائية للطبيب
الفرع الأول
المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعي
الفرع الثاني
المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية
خاتمة
خلاصة البحث
مشروع قرار



ضمان الطبيب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
ضمان الطبيب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الطب والأطباء :: ضمان الطبيب-
انتقل الى: