منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالأحداثالتسجيل

معجزة الإسراء والمعراج :الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى في فلسطين وبجسده الشريف في ليلة واحدة، كان حدثاً فريداً ومعجزة ربانية خَصَّ الله تعالي بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، حتي أن الله تعالي كَلّمَهُ من وراء حجاب دون واسطة بينهما... قال الله تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولندع سيدنا أنس ابن مالك -رضي الله عنه- يروي لنا المعجزة كما سمعها من النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا العنوان: معجزة الإسراء والمعراج.

فضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابه بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذكرها باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم، تُنْبِئُ عن مِصرْ َوأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والمُلوك الماضية، والآيات البيِّنات، يشهد لها بذلك القرآنُ، وكفى به شهيداً، ومع ذلك رُوِيَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مِصْرَ وفي عَجَمِهَا خاصَّة وذِكْرِهِ لقرابتهِ ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحَثِّهِ على بِرِّهِمْ ما لم يُرْو عنه في قوم من العَجَمِ غيرهم، وسنذكرُ ذلك إنٍ شاءَ اللهُ في موضعه مع ما خصَّها اللهُ به من الخِصْبِ والفضلِ وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعُلماء والحُكَمَاءِ والخواص والمُلوك والعجائب بما لم يخصص اللهُ به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها... للمزيد اقرأ: فضائل مصر المحروسة

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


 

 أدب الطبيب في ظـل الإسـلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 27239
العمر : 67

أدب الطبيب في ظـل الإسـلام Empty
مُساهمةموضوع: أدب الطبيب في ظـل الإسـلام   أدب الطبيب في ظـل الإسـلام Emptyالسبت 24 فبراير 2018, 11:42 pm

أدب الطبيب في ظـل الإسـلام A8a8e9ae9cda51b792ef5fc3c5f178e5
أدب الطبيب في ظــل الإســلام
بقلم الدكتور: محمد نزار الدقر*
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
===================
يحتاج الطبيب، من وجهة نظر الشارع الإسلامي إلى مجموعة من الصفات، كي يكون مؤهلاً لتأدية واجبه الطبي على الوجه الأكمل ومع أن القيام بهذه المهنة واجب كِفَائِي إلا أن علماءنا اعتبروها من أشرف المِهَنِ لارتباطها بحفظ النفس وحُسن أداء الإنسان لمهمة استخلافه في هذه الأرض.

بيد أنهم جعلوا ذلك رهين شرطين اثنين:
أولهما: أن تمارس المهنة بكل اتقان وإخلاص.
وثانيهما: أن يراعي الطبيب بسلوكه وتصرفاته الخلق الإسلامي القويم.

وقد جمع الدكتور شوكت الشطي صفات الطبيب الحاذق التي تتطلبها الشريعة الإسلامية عن مؤلفات الطب الإسلامية في عشر صفات:
1ـ على الطبيب أن يُلِمَّ بأسباب المرض والظروف التي أحاطت به بما في ذلك النظر في نوع المرض ومن أي شيء حدث والعلة التي كانت سبب حدوثه.

2ـ الاهتمام بالمريض وبقوته والاختلاف الذي طرأ على بدنه وعاداته.

3ـ أن لا يكون قصد الطبيب إزالة العلة فقط، بل إزالتها على وجه يؤمن معه عدم حدوث أصعب منها.
فمتى كانت إزالتها لا يؤمن معه حدوث ذلك أبقاها على حالها وتلطيفها هو الواجب.

4ـ أن يُعالج بالأسهل فالأسهل.
فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذُّره ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذُّر الدواء البسيط.

5ـ النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين قوة المرض.

6ـ أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أم لا؟
فإن لم يكن علاجها ممكناً حفظ صناعته وحرمته ولا يحمله الطمع في علاج لا يفيد شيئاً.

7ـ أن يكون له خبرة باعتدال القلوب والأرواح وأدويتها وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته وتأثير ذلك في النفس والقلب أمر مشهور.

8ـ التلطف بالمريض والرفق به.

9ـ أن يستعمل علاجات منها التخييل.
إن لحُذَّاق الأطباء في التخييل أموراً لا يصل إليها الدواء، ويقصد بالتخييل: الإيحاء، وهذا انما يذكرنا بأهمية التعامل مع المريض وطمأنته وهو أمر ضروري لدعم أجهزة الوقاية والمناعة في البدن.

10ـ على الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائراً على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها، واحتمال أدنى المصلحتين لإزالة أعظمهما، وتقريب أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما.

فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج وكل طبيب لا تكون هذه أمنيته فليس بطبيب.

ويُلَخّص التاج السبكي رحمه الله آداب الطبيب فيقول: 
من حقه بذل النصح والرفق بالمريض، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول، وله النظر إلى العورة عند الحاجة، وبقدر الحاجة.

وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجاله في ذكر ما يصفه، وعدم فهمه مزاج المريض، وجلوسه لطب الناس دون استكمال الأهلية، ويجب أن يعتقد أن طبه لا يرد قضاءً ولا قدراً.

وأنه يفعل امتثالاً لأمر الشَّرع وأن الله تعالى أنزل الدَّاءَ والدَّوَاءَ.

وقد أكد أبو بكر الرازي في حديثه عن أخلاق الطبيب هذه النقطة فقال:  وليتكل الطبيب في علاجه على الله تعالى ويتوقع البُرْءَ منه، ولا يحتسب قوته وعمله، ويعتمد في كل أموره عليه.

فإن عَمِلَ بضد ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحِذْقِهِ حَرَمَهُ اللهُ من البُرْءِ.

وإتقان الطبيب صنعته يدخل ضِمْنَ عُموم الدعوة النبوية الكريمة: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [1].

ومما نفهمه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهٌ) [2].

ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعَّالة وحَثٌّ للطبيب على زيادة معارفه الطبية وإتقان فنه.

ولأن الإصابة منها تؤدي إلى الشفاء كما نفهم ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا أصيب دَوَاءٌ الدَّاءَ بَرِئَ بإذن الله) [3].

وقد علَّمنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحذق مَنْ فيها، فالأحذق إلى الإصابة أقرب.

فقد ذكر الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جُرِحَ فحقن الدم.

فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكما أطب؟ فقال أحدهما أو الطب خير يا رسول الله؟ فقال: (إن الذي أنزل الدَّاءَ هو الذي أنزل الدَّوَاءَ) [4].

روى الحديث أيضاً عبد الملك بن حبيب [5] عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد أحدهما قال: (أنا أطب الرجلين، فأمرهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمداوته فبط بطنه واستخرج منه النَّصل ثم خاطه).

ومن واجبات الطبيب المسلم النَّجدة لتفريج كُربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلاً ونهاراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُرْبَةً من كُرَبِ يوم القيامة ومَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخرة) رواه مسلم.

وعلى الطبيب أن يبدأ المُعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله: (بسم الله أو بسم الله الرحمن الرحيم) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) [6].

ومن واجب الطبيب بذل النصح للمريض، وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم.

ومن النصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدواء الأنسب وأن يحفظ ماله، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه، أو يطلب له تحليلاً أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع به مختبراً فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلاً.

فكل هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عُنق الطبيب من النصح له.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا) [7].

ومن هذا حفظ عِرْضِ مريضه فلا يكشف من عورته إلا ما تستدعيه الحاجة والمُعانية الطبية.

ومن النصيحة للمريض أن لا يُقدم على معالجته في كل حال يتغيَّر منها خُلُقَهُ، فلا يُعالج وهو منزعج، ولا هو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان.

وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه صلى الله عليه وسلم (عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان) [8].

فهذه حالات تُخْرِجُ المَرْءُ عن أن يحكم بسداد النظر.

ويُستثنى من ذلك مَنْ لو كانت حالته تستدعي السُّرعة في العلاج.

ومن النصيحة للمريض أن يمضي معه، أو مع أهله، وقتاً كافياً، ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية، بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض، والذي هو جسد وعقل ونفس.

فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرحمة وأن يحسن الإصغاء إليه وأن يُسَكِّنَ من رَوْعِهِ ويبعث في نفسه السَّكينة والطُّمأنينة، اللذان يشدَّان من عزيمة المريض ويرفعا روحه المعنوية ويقويا وسائل المناعة في جسمه مما يجعلهما عاملاً في الشفاء.

وعلى الطبيب أن لا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مُختصٍ، أو عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قياماً منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعاً.

وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريحهم.

ويجب على الطبيب أن يكتم سر مريضه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المستشار مؤتمن) [9].

إلا أن يخل هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة.

يقول أبو بكر الرازي -رحمه الله-: 
واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقاً بالناس حافظاً لغيبهم، كتوماً لأسرارهم، فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به، وإنما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة، وإذا عالج من نسائه أو جواريه أحداً فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العِلّة.

وعلى الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواءً مُحَرَّمَاً إلا إذا انحصر الشفاء فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا تداووا بحرام)، ولقوله سبحانه: (وقد بيَّن لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) [10].

ومن ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المُحَرَّمِ أو أن يُنْهِي حياة مريضه الميئوس من شفاءه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً)، بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى يأتيه أجله.

وعِلْمُهُ بالحلال والحرام، وإتقانه لِفَنِّهِ يجعله يخشى الله في فتاويه لمرضاه كأن لا يُفتي لمريض بالإفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثَّر بالصيام وقد يستفيد منه.

ومن أدب الطبيب الدعاء لمريضه وفي هذا مواساة له بالكلمة الطيبة كقوله: معافى إن شاء الله، أو: عافاك الله، أو بدعاءٍ مأثور.

فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يَعُودُهُ وهو محموم، فقال صلى الله عليه وسلم: (كفارة وطهور) [11]. 

ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الدَّاءِ والدَّوَاءِ حتى تبقى نفسه هادئة مطمئنة بالالتجاء إلى الله والتوكل عليه.

ويختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميئوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلاً، فهناك مَنْ يفتح له الأمل ويُرجيه الشفاء وقد يكذب عليه، وهناك مَنْ يواجه مريضه بالحقيقة سافرةً، وهناك مَنْ يُداري ويُواري، فما هو رأي الشرع الإسلامي؟

الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقاً في تعريف المريض بمرضه ومحاولة تطمينه ورفع معنوياته، وكتم الإنذار بالخطر عنه، وإعلامه إلى ذويه المُقَرَّبِينَ، معتمداً على ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إذا دخلتم على مريض فَنَفِّسُوا له في الأجل فإن ذلك لا يَرُدُّ شيئاً وهو يطيب نفس المريض) [12].

أما الدكتور زهير السباعي فيقول: 
الإسلام هنا لا يضع حدوداً ضيقة ولا يقف مواقف صلبة، إنما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكل حال لباسها: فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه، وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضه بنفس راضية، وهناك مَنْ يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج.

إلا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصدق.

ولكن أي صدق نتحدث عنه؟

وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضه؟…

إنما الصدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل.

فهناك صدق فج جاف لا يبالي بمشاعر المريض، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة.

ولعل من الحكمة أن يعتمد الطبيب في مصارحته لمريضه على العموميات لا أن يخوض في التفاصيل، وإذا كانت هناك مضاعفات حقيقية فعليه أن يشرحها لذوي المريض حتى لا يُتَّهَمَ يوماً بالإهمال.

أما قيس بن محمد آل الشيخ مبارك فيرى:
أن المريض إذا كان قاصراً أو صغيراً فيجب عدم إخباره، لأن القاصر لا يملك أمر نفسه وعلى الطبيب أن يخبر وليه الذي أذِنَ له في علاجه.

كما أن الصغير مظنَّة للسخط إنما البالغ العاقل فلا شك في أن الواجب الشرعي يقتضي إخباره بكل ما يتعلق بصحته من معلومات، ومصدر الوجوب العقد الذي جرى بينهما.

ثم يقول:
وأما ما يخشاه الطبيب من أن تزداد حالة مريضه سوءاً إذا علم بحقيقة الأمر فلا يكون مانعاً له أن يخبر المريض لسببين: الأول أن الطبيب قد ألزم نفسه في عقد الإجارة بذلك فلا يجوز له نقض العهد.

والثاني أن عقيدة القضاء والقدر تعصم المسلم من الوقوع في الاضطراب والانزعاج، والمسلم مأمور بالصبر والتسليم لأمر الله.

إلا أن قيس بن محمد يعود في نهاية بحثه فيقول:
إلا أنه يمكن للطبيب وقد لاحظ عدم إمكانية إخبار مريضه، فيجوز أن يخبر بذلك أهله وأقاربه ليتولوا هم إخباره، إلا أن عليه أن يختار التعابير المناسبة.

وكما يقول الإمام السبكي:
وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول.

ومن أدب الطبيب أن يكون حسن المظهر.
إذ يجب أن يكون لباسه جميلاً ونظيفاً ومتناسقاً مع الوظيفة التي أناطها الله به.

ومن هذا أيضاً أن يحافظ على صحته، فإنه إذا عدم الصحة كان محلاً لعدم الثقة والنفرة من المرضى.

تطبيب الجنس للجنس الآخر
عن الربيع بنت معوذ قالت: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة) [13].

قال ابن حجر -رحمه الله-: 
وفي الحديث دليل على جواز معالجة الأجنبية الرجل عند الضرورة  وقال في باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل: أما حُكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدَّر بقدرها قيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك… والحديث يدل على مداواة النساء للرجال، فيؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس.

ولقد (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل غزوة يُسهم بين نسائه فأيها خرج السَّهمُ عليها خرجت معه.

وكانت الصحابية المتطوعة للتمريض، يُخَيُّرُهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين أن تكون في رفقة نساءِ قومها أو أن تكون في رفقة أم المؤمنين التي كانت قرعتها في الخروج معه عليه السلام ولقد اشتهرت رُفَيْدَةُ الأنصارية) [14] بمداواة الجَرْحَى في العهد النبوي.

ولقد جعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة ضمن مسجده الشريف، كانت كمستشفى ميداني لمعالجة الجرحى في غزوة الخندق.

ويوضح الدكتور النسيمي هذه النقطة بقوله: 
الأصل عدم جواز معاينة ومداواة الرجل المرأة غير المحرم أو العكس لوجود النظر والجس فيهما.

ويُستثنى من ذلك حالات الضرورة كعدم توفر طبيبة تثق المريضة في مهارتها، أو لعدم توفر طبيبة في ذلك الاختصاص، أو لحاجة المسلمين إلى الرجال من أجل الجهاد.

أدب عيادة المريض:
وهي من الآداب الإسلامية التي يخاطب بها عموم المسلمين، ويخص بها الطبيب لاتصاله المباشر بالمرضى.

والطبيب علاوة على كونه يؤدي مهمته، فإن التزامه بهذه الآداب هي من تمام حق المسلم على أخيه وبذلك يكون أداؤه لمهمته أكمل وأتم.

وعيادة المريض هدي نبوي كريم وأدب ديني للأمر بها والأجر والفضل عليها:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض) [15]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس) [16]. 

وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟، قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده؟) [17].

وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المسلم إذا عَادَ أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع، قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال: جناها) [18].

وقد سُنَّ للزائر أن يدعو للمريض بالشفاء.

وفي الدعاء له قول خير وتطييب لنفسه وتنبيه له للالتجاء إلى الله تعالى مزيل البأس ومالك الشفاء فيكتسب المريض مزيداً من الطمأنينة.

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المريض يدعو له قال: (أذهب البأس رب الناس، أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً) [19].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده قال: (لا بأس طهورٌ إن شاء الله) [20].

وقد لفت نَبِيُّ الرحمة صلى الله عليه وسلم الانتباه إلى ناحيةٍ هامةٍ عند زيارة المريض، سواء كان الزائر طبيباً أم قريباً أم صديقاً وهي ألا يتكلّموا في حضرة المريض بما يُثير مخاوفه أو يأسه بل عليهم أن يفعلوا ما يُطَيّبُ نفسه ويُدخل عليه السرور والبهجة.

عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) [21].

كما اهتم دينُنا الحنيف بإدخال الطمأنينة على المريض وزيادة أمله في الشفاء فلقد علّق ابن القيم على قول النبي صلى الله عليه وسلم لكل داءٍ دواءٌ فقال: (في هذا الحديث تقوية لنفس المريض والطبيب وحَثٌ على طلب الدواء.

فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواءٌ يزيد تعلق قلبه بروح الرجاء وبرد من حرارة اليأس).

ومن هنا نفهم كيف حَوَّلَ الإسلام عيادة المريض من زيارة عابرة ليجعل منها علاجاً روحياً يرفع من معنويات المريض ويقوي أمله في الشفاء، فضلاً عن تحقيق الرعاية والمؤانسة له، وشد أزر أهله وذويه، فصلى الله وسلم على معلّم الناس الخير.
==============================
* وللراغبين بمتابعة البحث بكامله مراجعة الموقع:
www.55a.net

الهوامش:
[1]    رواه البيهقي.
[2]    رواه ابن ماجه وأحمد والطبراني ورجاله ثقات مجمع الزوائد.
[3]    رواه مسلم.
[4]    الحديث مرسل، لكن مرسله زيد بن أسلم من كبار التابعين، ومرسلاته صحيحة عند المحدثين.
[5]    في كتابه  الطب النبوي.
[6]    رواه السيوطي عن أبي هريرة واسانده حسن.
[7]    رواه البخاري.
[8]    رواه البخاري ومسلم.
[9]    رواه الترمذي.
[10]  وقد فصلنا ذلك في بحثنا عن التداوي بالمحرمات.
[11]  رواه البخاري.
[12]  رواه الترمذي وابن ماجه وفي سنده إبراهيم التميمي وهو منكر الحديث الأرناؤوط.
[13]  رواه البخاري
[14]  عن أسد الغابة والأجر في معرفة الصحابة.
[15]  رواه البخاري ومسلم.
[16]  رواه البخاري ومسلم.
[17]  رواه مسلم.
[18]  رواه البخاري.
[19]  رواه مسلم.
[20]  رواه مسلم.
[21]  رواه مسلم.

مراجع البحث:
1ـ أبو بكر محمد بن زكريا الرازي: أخلاق الطبيب تحقيق عبد اللطيف محمد العبد ـ القاهرة: 1977.
2ـ ابن قيم الجوزية: الطب النبوي.
3ـ عبد الملك بن جبيب الأندلسي: الطب النبوي تحقيق محمد على البار، دمشق: 1993.
4ـ ابن حجر السقلاني: فتح والباري في شرح صحيح البخاري.
5ـ الدكتور أحمد شوكت الشطي: الوجيز في الإسلام والطب ـ دمشق: 1960.
6ـ الدكتور محمود ناظم النسيمي: الطب النبوي والعلم الحديث ج3، بيروت: 1992.
7ـ د. زهير أحمد السباعي ود. محمد علي البار: الطبيب أدبه وفقهه  دمشق: 1993.
8ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية دمشق 1991.
9ـ د. عبد الستار أبو غدة: فقه الطبيب وأدبه عن أعمال المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي ـ الكويت: 1981.


المصدر:
http://www.iijazforum.org/sample-page/


أدب الطبيب في ظـل الإسـلام 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
أدب الطبيب في ظـل الإسـلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الإعجَاز العِلْمِي للكِتَابِ والسُّنَّة-
انتقل الى: