منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة النساء الآيات من 016-020

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: سورة النساء الآيات من 016-020   سورة النساء الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 29 أبريل 2019, 5:57 am

وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا [١٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

والحق سبحانه وتعالى تواب ورحيم، ونعرف أن صفة المبالغة بالنسبة لله لا تعني أن هناك صفة لله تكون مرة ضعيفة ومرة قوية، وكل صفات الله واحدة في الكمال المطلق.

وقلت من قبل: إنني عندما أقول: "فلان أكاَّل" قد يختلف المعنى عن قولي: "فلان آكل"، فبمثل هذا القول أبالغ في وصف إنسان يأكل بكثرة، فهل هو يأكل كثيراً في الوجبة الواحدة، أو أن الوجبة ميزانها محدود لكن هذا الموصوف يعدد الوجبات، فبدلاً من أن يأكل ثلاث مرات فهو يأكل خمس مرات، عندئذ يقال له: "أكَّال"، أي أَنّه أكثر عدد الوجبات، وإن كانت كل وجبة في ذاتها لم يزد حجمها. 

أو هو يأتي في الوجبة الواحدة فيأكل أضعاف ما يأكله الإنسان العادي في الوجبة العادية، فيأكل بدلاً من الرغيف أربعة، فنقول: إنه "أكول"، إذن فصيغة المبالغة في الخلق إما أن تنشأ في قوة الحدث الواحد، وإما أن تنشأ من تكرار الحدث الواحد. 

إن قولك: "الله توَّاب" معناه أنه عندما يتوب على هذا وذاك وعلى ملايين الملايين من البشر، فالتوبة تتكرر.

وإذا تاب الحق في الكبائر أليست هذه توبة عظيمة؟

هو تواب ورحيم لأنه سبحانه وتعالى يتصف بعظمة الحكمة والقدرة على الخلق والإبداع، وهو الذي خلق النفس البشرية ثم قنن لها قوانين وبعد ذلك جرم من يخالف هذه القوانين، وبعد أن جرم الخروج عن القوانين وضع عقوبة على الجريمة.

والتقنين في ذاته يقطع العذر، فساعة أن قنن الحق لا يستطيع واحد أن يقول: "لم أكن أعلم"؛ لأن ذلك هو القانون، وحين يجرم فهذا إيذان منه بأن النفس البشرية قد تضعف، وتأتي بأشياء مخالفة للمنهج، فنحن لسنا ملائكة، وسبحانه حين يقنن يقطع العذر، وحين يجرم فهو إيذان بأن ذلك من الممكن أن يحدث.

وبعد ذلك يعاقب، وهناك أفعال مجرمة، ولكن المشرِّع الأول لم يجرمها ولم يضع لها قانوناً، لا عن تقصير منه، ولكن التجريم يأتي كفرع. 

إن الله سبحانه قد قدر أن النفس البشرية قد تفعل ذلك، كالسرقة -مثلاً- إنه سبحانه وضع حداً للسرقة، وقد تضعف النفس البشرية فتسرق، أو تزني؛ لذلك فالحد موجود، لكن هناك أشياء لا يأتي لها بالتجريم والعقوبة، وكأنه سبحانه يريد أن يدلنا من طرف خفي على أنها مسائل ما كان يتصور العقل أن تكون.

مثال ذلك اللواط، لم يذكر له حداً، لماذا؟

لأن الفطرة السليمة لا تفعله، بدليل أن اللواط موجود في البشر وغير موجود في الحيوان. 

 لكن ليس معنى ألا يجرم الحق عملاً أنه لا يدخل في الحساب، لا، إنه داخل في الحساب بصورة أقوى؛ لأن التجريم والعقوبة على التجريم تدل على أن الفعل من الممكن أن يحدث، وحين يترك هذه المسألة بدون تجريم، فمعنى ذلك أن الفطرة السليمة لا يصح أن تفعلها، ولذلك لم يضع لها حداً أو تجريماً، وترك الأمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو المكلف بالتشريع أن يضع حداً لهذه المسألة.

إذن فعدم وجود نص على جريمة أو عقوبة على جريمة ليس معناه ألا يوجد حساب عليها، لا.

هناك حساب، فقد تكون العقوبة أفظع، وقد أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإلقاء الفاعل للواط والمفعول به من أعلى جبل. 

إن عقوبتهما أن يموتا بالإلقاء من شاهق جبل، إذن فالعقوبة أكثر من الرجم. 

وهكذا نعرف أن عدم التجريم وعدم التقنين بالعقوبة لأي أمر غير مناسب للعقل وللفطرة السليمة دليل على أَنَّ هذا الأمر غير مباح، والحق لم يترك تلك الأمور سكوتاً عنها، ولكن هو إيحاء من طرف خفي أن ذلك لا يصح أن يحدث، بدليل أنه لا تحدث في الحيوانات التي هي أدنى من الإنسان.

وبعد ذلك قد يتعلل الإنسان الفاعل لمثل هذا القبح الفاحش بأنها شهوة بهيمية.

نقول: يا ليت شهوتك المخطئة في التعبير عن نفسها بهيمية؛ لأن البهائم لا يحدث منها مثل ذلك الفعل أبداً، فلا أنثى الحيوانات تقترب من أخرى، وكذلك لا يوجد ذكر حيوان يقترب من ذكر آخر، وإذا ما حملت أنثى الحيوان فإنها لا تسمح لأي ذكر من الحيوانات بالاقتراب منها، إذن فالقبح الفاحش من المخالطة على غير ما شرع الله يمكن أن نسميها شهوة إنسانية،
فالبهائم لا ترتكب مثل تلك الأفعال الشاذة.

ومن يقول عن الشهوة إنها بهيمية فهو يظلم الحيوانات.

والحق سبحانه وتعالى على الرغم من هذه الخطايا يوضح لنا: أنه التواب الرحيم، لماذا؟

انظر الحكمة في التوبة وفي قبولها، فلو لم تحدث معصية من الإنسان الذي آمن، لفقد التكليف ضرورته.

معنى التكليف أنه عملية يزاحم الإنسان فيها نفسه ويجاهدها لمقاومة تنفيذ المعاصي أو لحملها على مشقة الطاعة.

فمقاومة الإنسان للمعاصي خضوعاً للتكليف الإيماني دليل على أن التكليف أمر صحيح، اسمه "تكليف" وإلا لخلقنا الله كالملائكة وانتهت المسألة.

وحين يشرع الله التوبة، فذلك يدل على أن الإنسان ضعيف، قد يضعف في يوم من الأيام أمام معصية من المعاصي، وليس معنى ذلك أن يطرده الله من عبوديته له سبحانه، بل هو يقنن العقوبة، وتقنين العقوبة للعاصي دليل على أنه سبحانه لم يُخرج الذي اختار الإسلام وعصى من حظيرة الإسلام أو التكليف، ولو فرضنا أن الحق سبحانه لم يقنن التوبة لصارت اللعنة مصير كل من يضعف أمام شهوة، ولصار العاصي متمرداً لا يأبه ولا يلتفت من بعد ذلك إلى التكليف، يَلِغُ في أعراض الناس ويرتكب كل الشرور. 

إذن فساعة شرع الله التوبة سدَ على الناس باب "الفاقدين" الذين يفعلون ذنباً ثم يستمرون فيه، ومع ذلك فسبحانه حين تاب على العاصي رحم من لم يعص إنه القائل: {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: 16] ولو قال الحق إنه تواب فقط لأذنب كل واحد منا لكي يكون الوصف معه وقائم به لا محالة، ولكنه أيضاً قال: {تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: 16] أي أنه يرحم بعضاً من خلقه فلا يرتكبون أي معصية من البداية.

فالرحمة ألا تقع في المعصية.

وبعد ذلك يشرع الحق سبحانه وتعالى للتوبة: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ...}.



سورة النساء الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 016-020   سورة النساء الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 29 أبريل 2019, 5:59 am

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [١٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ولنلتفت إلى دقة الأداء القرآني، هو سبحانه يقول: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ} [النساء: 17] وقد يقول واحد: ما دام الحق شرع التوبة، فلأفعل ما أريد من المعاصي وبعد ذلك أتوب.
نقول له: إنك لم تلتفت إلى الحكمة في إبهام ساعة الموت، فما الذي أوحى لك أنك ستحيا إلى أن تتوب؟

فقد يأخذك الموت فجأة وأنت على المعصية، وعليك أن تلتفت إلى دقة النص القرآني: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 17].

وفعل السوء بجهالة، أي بعدم استحضار العقوبة المناسبة للذنب، فلو استحضر الإنسان العقوبة لما فعل المعصية.

بل هو يتجاهل العقوبة؛ لذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".

فلو كان إيمانه صحيحاً ويتذكر تماماً أن الإيمان يفرض عليه عدم الزنَى، وأن عقوبة الزنَى هي الجلد أو الرجم، لما قام بذلك الفعل.

والحق قد قال: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} [النساء: 17] فهناك مَنْ يفعل المعصية ويخطط لها ويفرح بها ويُزْهَى بما ارتكب ويفخر بزمن المعصية، وهناك مَنْ تقع عليه المعصية وبمجرد أن تنتهي يظل نادماً ويضرب نفسه ويعذبها ويتساءل لماذا فعلت ذلك؟

وأضرب مثلاً للتمييز بين الاثنين، نجد اثنين يستعد كل منهما للسفر إلى باريس، واحد منهما يسأل قبل سفره عن خبرة مَنْ عاشوا في عاصمة فرنسا، ويحاول أن يحصل على عناوين أماكن اللهو والخلاعة، وما إن يذهب إلى باريس حتى ينغمس في اللهو وعندما يعود يظل يفاخر بما فعل من المعاصي.

وأما الآخر فقد سافر إلى باريس للدراسة، وبيْنما هو هناك ارتكب معصية تحت إغراء وتزيين، إذن هو إنسان وقعت عليه المعصية ودون تخطيط، وبعد أن هدأت شِرَّة الشهوة غرق في الندم، وبعد أن عاد استتر من زمن المعصية.

هكذا نرى الفارق بين المخطط للمعصية وبين مَنْ وقعت عليه المعصية.

والله سبحانه حين قدَّر أمر التوبة على خلقه رحم الخلق جميعاً بتقنين هذه التوبة، وإلا لغرق العالم في شرور لا نهاية لها، بداية من أول واحد انحرف مرة واحدة فيأخذ الانحراف عملاً له، والمهم في التائب أن يكون قد عمل السوء بجهالة، ثم تاب من قريب.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- حين حدد معنى: {مِن قَرِيبٍ} [النساء: 17] قال: (إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر).

والحوار الذي دار بين الحق وبين إبليس: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39-40].

إن إبليس قال ذلك وظن أنه سيهلك البشر جميعاً ويوقعهم في المعصية إلا عباد الله الذين اصطفاهم وأخلصهم له، لكن الله -سبحانه- خيَّب ظنه وشرع قبول توبة العبد ما لم يغرغر، لم يصل إلى مرحلة خروج الروح من الجسد.

فإذا ما قدم العبد التوبة لحظة الغرغرة فماذا يستفيد المجتمع؟

لن يستفيد المجتمع شيئاً من مثل هذه التوبة؛ لأنه تاب وقت ألاّ شر له؛ لذلك فعلى العبد أن يتوب قبل ذلك حتى يرحم المجتمع من شرور المعاصي. 

{إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] هل يتوب أولاً، ثم يتوب الله عليه؟

أنه سبحانه يقول: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [التوبة: 118].

هنا وقف العلماء وحق لهم أن يتساءلوا: هل يتوب العبد أولاً وبعد ذلك يقبل الله التوبة؟

أم أن الله يتوب على العبد أولاً ثم يتوب العبد؟

صريح الآية هو: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ} [التوبة: 118] ونقول: وهل يتوب واحد ارتجالاً منه، أو أن الله شرع التوبة للعباد؟

لقد شرع الله التوبة فتاب العبد، فقبل الله التوبة.

نحن إذن أمام ثلاثة أمور: هي أن الله شرع التوبة للعباد ولم يرتجل أحد توبته ويفرضها على الله، أي أن أحداً لم يبتكر التوبة، ولكن الذي خلقنا جميعاً قدَّر أن الواحد قد يضعف أمام بعض الشهوات فوضع تشريع التوبة.

وهو المقصود بقوله: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوۤاْ} [التوبة: 118] أي شرع لهم التوبة وبعد ذلك يتوب العبد إلى الله {لِيَتُوبُوۤاْ} [التوبة: 118] وبعد ذلك يكون القبول من الله وهو القائل: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} [غافر: 3].

تأمل كلمة: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ} [النساء: 17] تجدها في منتهى العطاء، فإذا كان الواحد فقيراً ومديناً وأحال دائنه إلى غنى من العباد فإنّ الدائن يفرح؛ لأن الغنيّ سيقوم بسداد الدين وأدائه إلى الدائن، فما بالنا بالتوبة التي أحالها الله على ذاته بكل كماله وجماله، إنه قد أحال التوبة على نفسه لا على خلقه، وهو سبحانه أوجب التوبة على نفسه ولا يملك واحد أن يرجع فيها، ثم قال: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} [النساء: 17] أي أن العبد يرجو التوبة من الله، وحين قال: {فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 17] أي أن سبحانه قابل للتوب وغافر للذنب وحين يقول سبحانه: {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 17] فنحن نعلم أن كل تقنين لأي شيء يتطلب علماً واسعاً بما يمكن أن يكون وينشأ.

والذين يتخبطون في تقنينات البشر، لماذا يقننون اليوم ثم يعدلون عن التقنين غداً؟

لأنهم ساعة قننوا غاب عنهم شيء من الممكن أن يحدث، فلما حدث ما لم يكن في بالهم استدركوا على تقنينهم.

إذن فالاضطراب ينشأ من عدم علم المقنن بكل أحوال مَنْ يقنن لهم ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، والمقنن من البشر قد لا يستوعب الأحداث الماضية، وذلك لأنه لا يستوعبها إلا في بيئته أو في البيئة التي وصله خبرها، فحتى في الماضي لا يقدر، ولا في المستقبل يقدر، وكذلك في الحاضر أيضاً، فالحاضر عند بيئة ما يختلف عن الحاضر في بيئة أخرى.

ونحن نعرف أن حواجز الغيب ثلاثة: أي أن ما يجعل الشيء غيباً عن الإنسان هو ثلاثة أمور: الأمر الأول: هو الزمن الماضي وما حدث فيه من أشياء لم يرها المعاصرون ولم يعرفوها؛ لذلك فالماضي قد حُجز عن البشر بحجاب وقوع الأحداث في ذلك الماضي؛ ولذلك يلفتنا الله سبحانه وتعالى في تصديق رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيقول سبحانه: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ} [القصص: 44].

ورسول الله لم يكن مع موسى ساعة أن قضى الله لموسى الأمر، ومع ذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أميّاً لا يمكنه أن يقرأ التاريخ أو يتعلمه.

ويقول أيضاً سبحانه: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44].

أي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يشهد تلك الأزمان التي يأتيه خبرها عن الله، والرسول أمي بشهادة الجميع ولم يجلس إلى معلم.

إذن فالذي اخترق حجاب الزمن وأخبر الرسول بتلك الأحداث هو الله.

والأمر الثاني: هو حجاب الحاضر، حيث يكون الحجاب غير قادم من الزمن لأن الزمن واحد، ولكن الحجاب قادم من اختلاف المكان، فأنا أعرف ما يحدث في مكاني، ولكني لا أعرف ما الذي يحدث في غير المكان الذي أوجد به، ولا يقتصر الحجاب في الحاضر على المكان فقط ولكن في الذات الإنسانية بأن يُضمر الشخصُ الشيء في نفسه.

فالحق يقول: {وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8].

هنا يخبر الله سبحانه الرسول عن شيء حاضر ومكتوم في نفوس أعدائه.

وبالله لو لم يكونوا قد قالوه في أنفسهم، لما صدقوا قول الرسول الذي جاءه إخباراً عن الله.  

وقد خرق الله أمام رسوله حجاب الذات وحجاب المكان.

والأمر الثالث: هو حجاب المستقبل، فيقول القرآن: {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} [القمر: 45].

ونلحظ أن كلمة: {سَيُهْزَمُ} [القمر: 45] فيها حرف "السين" التي تُنبئ عن المستقبل، وقد نزلت هذه الآية في مكة وقت أن كان المسلمون قلة وهم مضطهدون ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.

وعندما يسمعها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ينفعل ويقول لرسول الله: أي جمع هذا؟
وجاء الجمع في بدر وولَّى الدبر.

حدث ذلك الإخبار في مكة، ووقعت الأحداث بعد الهجرة.

وكانت الهجرة في الترتيب الزمني مستقبلاً بالنسبة لوجود المسلمين في مكة.

أكان من الممكن أن يقول سبحانه: {سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ} [القمر: 45] لولا أن ذلك سيحدث بالفعل؟

لو حدث غير ذلك لكذبه المؤمنون به.

إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك إبلاغاً عن الله وهو واثق، ويطلقها الله على لسان رسوله حُجة فيمسكها الخصم، ثم يثبت صدقها لأن الذي قالها هو مَنْ يخلق الأحداث ويعلمها.

ويأتي في الوليد بن المغيرة وهو ضخم وفحل وله مهابة وصيت وسيد من سادة قريش، فيقول الحق: {سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ} [القلم: 16].

أي سنضربه بالسيف ضربة تجعل على أنفه علامة في أعلى منطقة فيه.

ويأتي يوم بدر، فيجدون الضربة على أنف الوليد.

لقد قالها الحق على لسان رسوله في زمن ماض ويأتي بها الزمن المستقبل، وعندما تحدث هذه المسألة فالذين آمنوا بمحمد وبالقرآن الذي نزل على محمد يتأكدون من صدق رسول الله في كل شيء.

ويأخذون الجزئية البسيطة ويرقُّونها فيصدقون ما يخبرهم به من أمر الدنيا والآخرة.

ويقولون: إذا أخبرنا رسول الله بغيب يحدث في الآخرة فهو الصادق الأمين، ويأخذون من أحداث الدنيا الواقعة ما يكون دليلاً على صدق الأحداث في الآخرة.

ويذيل الحق الآية: {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 17] أي عليماً بالتقنينات فشَرَّع التوبة لعلمه -جل شأنه- بأنه لو لم يشرِّع التوبة، لكان المذنب لمرة واحدة سبباً في شقاء العالم؛ لأنه -حينئذ- يكون يائساً من رحمة الله.

إذن فرحمة منه -سبحانه- بالعالم شرّع الله التوبة.

وهو حكيم فإياك أن يتبادر إلى ذهنك أن الحق قد حمى المجرم فحسب حين شرع له التوبة، إنه سبحانه قد حمى غير المجرم أيضاً.

وساعة نسمع الزمن في حق الحق سبحانه وتعالى كقوله: "كان" فلا نقول ذلك قياساً على زماننا نحن، أو على قدراتنا نحن، فكل ما هو متعلق بالحق علينا أن نأخذه في نطاق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11].

فقد يقول الكافر: "إن علم الله كان" ويحاول أن يفهمها على أنه علم قد حدث ولا يمكن تكراره الآن، لا، فعلم الله كان ولا يزال؛ لأن الله لا يتغير، وما دام الله لا يتغير، فالثابت له من قبل أزلاً يثبت له أبداً, والحكمة هي وضع الشيء في موضعه.

وما دام قد قدر سبحانه وضع الشيء، فالشيء إنما جاء عن علم، وحين يطابق الشيء موضعه فهذه هي مطلق الحكمة.

والحق يقول: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 17].

لقد شرع الله سبحانه التوبة ليتوب عباده، فإذا تابوا قَبِلَ توبتَهم، وهذا مبني على العلم الشامل والحكمة الدقيقة الراسخة.

وانظروا إلى دقة العبارة في قوله: "إنما التوبة على الله"، فساعة يوجد فعل إيجابي يقال: على مَن، لكن عندما لا يأتي بفعل إيجابي لا يقال: عل مَن، بل يقال: ليس بالنفي.

إنّ الحق عندما قرر التوبة عليه -سبحانه- وأوجبها على نفسه، للذين يعملون السوء بجهالة ويتوبون فوراً، إنه يدلنا أيضاً على مقابل هؤلاء، فيقول: {وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ...}.



سورة النساء الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 016-020   سورة النساء الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 29 أبريل 2019, 6:00 am

وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [١٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هنا يوضح الحق أن توبة هؤلاء الذين يعملون السيئات لم توجد من قريب، وهم يختلفون عن الذين كتب الله قبول توبتهم، هؤلاء الذين يعيشون وتستحضر نفوسهم قِيَم المنهج، إلا أن النفوس تضعف مرة.

أما الذين لا يقبل منهم التوبة فهم أصحاب النفوس التي شردت عن المنهج في جهات متعددة، وهم لم يرتكبوا "سوءاً" واحداً بل ارتكبوا السيئات.

فالذي ارتكب سوءاً واحداً فذلك يعني أنه ضعيف في ناحية واحدة ويبالغ ويجتهد في الزوايا والجوانب الأخرى من الطاعات التي لا ضعف له فيها ليحاول ستر ضعفه.

إنك ترى أمثال هذا الإنسان في هؤلاء الذين يبالغون في إقامة مشروعات الخير، فهذه المشروعات تأتي من أناس أسرفوا على أنفسهم في ناحية لم يقدروا على أنفسهم فيها فيأتوا في نواحي خير كثيرة، ويزيدوا في فعل الخير رجاء أن يمحو الله سيئاتهم التي تركوها وأقلعوا وتابوا عنها.  

ومن ذلك نعلم أن أحداً لا يستطيع أن يمكر مع الله؛ فالذي أخذ راحته في ناحية، يوضح له الله: أنا سآتي بتعبك من نواحٍ أخرى لصالح منهجي، ويسلط الله عليه الوهم، ويتخيل ماذا ستفعل السيئة به، فيندفع إلى صنع الخير.

وكأن الحق يثبت للمسيء: أنت استمتعت بناحية واحدة، ومنهجي وديني استفادا منك كثيراً، فأنت تبني المساجد والمدارس وتتصدق على الفقراء، كل هذا لأن عندك سيئة واحدة.

إذن فلا يمكن لأحد أن يمكر على الله، وعبر القرآن عن صاحب السيئة بوصف هذه الزلة بكلمة "السوء"، ولكنه وصف الشارد الموغل في الشرود عن منهج الله بأنه يفعل "السيئات"، فهو ليس صاحب نقطة ضعف واحدة، لكنه يقترف سيئات متعددة، ويمعن في الضلال، ولا يقتصر الأمر على هذا بل يؤجل التوبة إلى لحظة بلوغ الأجل، بل إنهم قد لا ينسبون الخير الصادر منهم إلى الدين مثلما يفعل الملاحدة، أو الجهلة الذين لا يعلمون بأن كل خير إنما يأمر به الدين.

مثال ذلك مذهب "الماسونية"، يقال: إن هذا المذهب وضعه اليهود، والظاهر في سلوك الماسونيين أنهم يجتمعون لفعل خير ما يستفيد منه المجتمع، وما خفي من أفعال قمة أعضاء الماسونية أنهم يخدمون أغراض الصهيونية، وقد ينضم إليهم بعض ممن لا يعرفون أهداف الماسونية الفعلية ليشاركوا في عمل الخير الظاهر.

ونقول لكل واحد من هؤلاء: انظر إلى دينك، وتجده يحضك على فعل مثل هذا الخير، فلماذا تنسبه إلى الماسونية ولا تفعله على أنه أمر إسلامي.

ولماذا لا تنسب هذا الخير إلى الإسلام وتنسبه لغير الإسلام؟

وفي هذا العصر هناك ما يسمّى بأندية "الروتاري" ويأخذ الإنسان غرور الفخر بالانتماء إلى تلك الأندية، ويقول: "أنا عضو في الروتاري" وعندما تسأله: لماذا؟

يجيب: إنها أندية تحض على التعاون والتواصل والمودة والرحمة، ونقول له: وهل الإسلام حرم ذلك؟

لماذا تفعل مثل هذا الخير وتنسبه إلى "الروتاري"، ولا تفعل الخير وتنسبه إلى دينك الإسلام؟ 

إذن فهذا عداء للمنهج.

ونجد الشاردين عن المنهج، مثلهم كمثل الرجل الذي قالوا له: ما تريد نفسك الآن؟

وأراد الرجل أن يحاد الله فقال: تريد نفسي أن أفطر في يوم رمضان، وعلى كأس خمر، وأشتري كأس الخمر هذه بثمن خنزير مسروق.

إنه يريد فطر رمضان وهو محرّم، ويفطر على خمر وهي محرمة، وبثمن خنزير والخنزير حرام على المسلم، والخنزير مسروق أيضاً.

وسألوه: ولماذا كل هذا التعقيد؟

فقال: حتى تكون هذه الفعلة حراماً أربع مرات.

إذن فهذه مضارة لله، وهذا رجل شارد عن المنهج.

فهل هذا يتوب الله عليه؟

لا: {وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ} [النساء: 18] وعند لحظة الموت يبدأ الجبن وتتمثل أخلاق الأرانب، ولماذا لم يصر على موقفه للنهاية؟

لأنه جاء إلى اللحظة التي لا يمكن أن يكذب فيها الإنسان على نفسه{إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ} [النساء: 18] لكن التوبة لا تقبل، ولن ينتفع بها المجتمع، وشر مثل هذا الإنسان انتهى، وتوبته تأتي وهو لا يقدر على أي عمل، إذن فهو يستهزئ بالله؛ فلا تنفعه التوبة.

ولكن انظروا إلى رحمة الله واحترامه للشهادة الإيمانية التي يقر فيها المؤمن بأنه "لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله".

هذا المؤمن جعله الله في مقابل الكافر، فيأخذ عذاباً على قدر ما فعل من ذنوب، ويأتي احترام الحق سبحانه لإيمان القمة لقوله: "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" فيوضح سبحانه: لن نجعلك كالكافر؛ بدليل أنه عطف عليه{وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 18]، وإنما يقدر للمؤمن العاصي من العذاب على قدر ما ارتكب من معاصٍ، ويحترم الحق إيمان القمة، فيدخلون الجنة؛ لذلك لم يقل الحق: إنهم خالدون في النار.

وإنما قال: {أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء: 18] و{أُوْلَـٰئِكَ} [النساء: 18] تعني الصنفين -المؤمن والكافر- فالعذاب لكل واحد حسب ذنبه.

ويقول الحق من بعد ذلك: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ...}.



سورة النساء الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 016-020   سورة النساء الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 29 أبريل 2019, 6:01 am

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [١٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

وقلنا: ساعة ينادي الحق عباده الذين آمنوا به يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [النساء: 19]، فمعناها: يا مَنْ آمنتم بي بمحض اختياركم، وآمنتم بي إلهاً له كل صفات العلم والقدرة والحكمة والقيومية، ما دمتم قد آمنتم بهذا الإله اسمعوا من الإله الأحكامَ التي يطلبها منكم. 

إذن فهو لم يناد غير مؤمن وإنما نادى مَنْ آمن باختياره وبترجيح عقله فالحق يقول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ} [البقرة: 256].

يريد الحق سبحانه وتعالى أن يعالج قضية تتعلق بالنساء وباستضعافهم.

لقد جاء الإسلام والنساء في الجاهلية في غَبْن وظلم وحيف عليهن.

-وسبحانه- قال: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً} [النساء: 19] وكلمة "ورث" تدل على أن واحداً قد توفّي وله وارث، وهناك شيء قد تركه الميت ولا يصح أن يرثه أحدٌ بعده؛ لأنه عندما يقول: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ} [النساء: 19]، فقد مات موّرث؛ ويخاطب وارثاً.

إذن فالكلام في الموروث، لكن الموروث مرة يكون حِلاً، ولذلك شرع الله تقسيمه، وتناولناه من قبل، لكن الكلام هنا في متروك لا يصح أن يكون موروثاً، ما هو؟

قال سبحانه: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً} [النساء: 19]، وهل المقصود ألا يرث الوارث من مورثه إماء تركهن؟

لا.

إن الوارث يرث من مورثه الإماء اللاتي تركهن، ولكن عندما تنصرف كلمة "النساء" تكون لأشرف مواقعها أي للحرائر، لأن الأخريات تعتبر الواحدة منهن ملك يمين: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً} [النساء: 19] وهل فيه ميراث للنساء برضى؟

وكيف تورث المرأة؟

ننتبه هنا إلى قوله سبحانه: {كَرْهاً} [النساء: 19]، وكان الواقع في الجاهلية أن الرجل إذا مات وعنده امرأة جاء وليه، ويلقي ثوبه على امرأته فتصير ملكاً له، وإن لم تقبل فإنه يرثها كرهاً، أو إن لم يكن له هوى فيها فهو يحبسها عنده حتى تموت ويرثها، أو يأتي واحد ويزوجها له ويأخذ مهرها لنفسه؛ كأنه يتصرف فيها تصرف المالك؛ لذلك جاء القول الفصل: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} [النساء: 19]، و "العضل" في الأصل هو المنع، ويقال: "عضلت المرأة بولدها"، ذلك أصل الاشتقاق بالضبط.

فالمرأة ساعة تلد فمن فضل الله عليها أن لها عضلات تنقبض وتنبسط، تنبسط فيتسع مكان خروج الولد، وقد تعضل المرأة أثناء الولادة، فبدلاً من أن تنبسط العضلات لتفسح للولد أن يخرج تنقبض، فتأتي هنا العمليات التي يقومون بها مثل القيصرية.

إذن فالعضل معناه مأخوذ من عضلت المرأة بولدها أي انقبضت عضلاتها ولم تنبسط حتى لا يخرج الوليد، وعضلت الدجاجة ببيضها أي أن البيضة عندما تكون في طريقها لتنزل فتنقبض العضلة فلا تنزل البيضة لأن اختلالاً وظيفياً قد حدث نتيجة للحركة الناقصة، ولماذا تأتي الحركة ناقصة للبسط؟

لأن الحق سبحانه وتعالى لم يشأ أن يجعل الأسباب في الكون تعمل آلياً وميكانيكياً بحيث إذا وجدت الأسباب يوجد المسبب، لا.

ففوق الأسباب مسبب إن شاء قال للأسباب: قفي فتقف.

إذن فكل المخالفات التي نراها تتم على خلاف ما تؤديه الأسباب إنما هي دليل طلاقة القدرة، فلو كانت الأشياء تسير هكذا ميكانيكياً، فسوف يقول الناس: إن الميكانيكا دقيقة لا تتخلف.

لكن الحق يلفتنا إلى أنه يزاول سلطانه في ملكه، فهو لم يزاول السلطان مرة واحدة، ثم خلق الميكانيكا في الكون والأسباب ثم تركها تتصرف، لا، هو يوضح لنا: أنا قيوم لا تأخذني سِنَةٌ ولا نوم، أقول للأسباب اعملي أو لا تعملي، وبذلك نلتفت إلى أنه المسيطر.

وتجد هذه المخالفات في الشواذ في الكون، حتى لا تَفْتِنَّاً رتابة الأسباب، ولنذكر الله باستمرار، ويكون الإنسان على ذكر من واهب الأسباب ومن خالقها، فلا تتولد عندنا بلادة من أن الأسباب مستمرة دائماً، ويلفتنا الحق إلى وجوده، فتختلف الأسباب لتلفتك إلى أنها ليست فاعلة بذاتها، بل هي فاعلة لأن الله خلقها وتركها تفعل، ولو شاء لعطلها.

قلنا هذا في معجزة إبراهيم عليه السلام، حيث ألقاه أهله في النار ولم يُحرق، كان من الممكن أن ينجي الله إبراهيم بأي طريقة أخرى، ولكن هل المسألة نجاة إبراهيم؟

إن كانت المسألة كذلك فما كان ليمكِّنهم منه، لكنه سبحانه مكنهم منه وأمسكوه ولم يفلت منهم، وكان من الممكن أن يأمر السماء فتمطر عندما ألقوه في النار، وكان المطر كفيلاً بإطفاء النار، لكن لم تمطر السماء بل وتتأجج النار.

وبعد ذلك يقول لها الحق: {قُلْنَا يٰنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَٰماً عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69].

بالله أهذا غيظ لهم أم لا؟

هذا غيظ لهم؛ فقد قدرتم عليه وألقيتموه في النار، وبعد ذلك لم يَنْزِل مطر ليطفئ النار، والنار موجودة وإبراهيم في النار، لكن النار لا تحرقه.

هذه هي عظمة القدرة.

إذن فما معنى{تَعْضُلُوهُنَّ} [النساء: 19]؟

العضل: أخذنا منه كلمة "المنع"؛ فعضلت المرأة أي قبضت عضلاتها فلم ينزل الوليد، وأنت ستعضلها كيف؟

بأن تمنعها من حقها الطبيعي حين مات زوجها، وأن من حقها بعد أن تقضي العدة أَنْ تتزوج مَنْ تريد أو مَنْ يتقدم لها، وينهى الحق: {وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} [النساء: 19] أي لا تحبسوهن عندكم وتمنعوهن، لماذا تفعلون ذلك؟     

{لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: 19] كأن هذا حكم آخر، لا ترثوا النساء كرهاً هذا حكم، وأيضاً لا تعضلوهن حكم ثانٍ.

والمثال عندما يكون الرجل كارهاً لامرأته فيقول لها: والله لن أطلقك، أنا سأجعلك موقوفة ومعلقة لا أكون أنا لك زوجاً ولا أمكنك أيضاً من أن تتزوجي.

وذلك حتى تفتدي نفسها فتُبرئ الرجل من النفقة ومؤخر الصداق؛ فيحمي الإسلام المرأة ويحرم مثل تلك الأفعال.

ولكن متى تعضلوهن؟

هنا يقول الحق: {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} [النساء: 19] لأنهم سيحبسونهن، وهذا قبل التشريع بالحد.

وقال بعض الفقهاء: للزوج أن يأخذ من زوجته ما تفتدي به نفسها منه وذلك يكون بمال أو غيره إذا أتت بفاحشة من زنَى أو سوء عشرة، وهذا ما يسمى بالخلع وهو الطلاق بمقابل يطلبه الزوج.

ويتابع الحق: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ} وكلمة "المعروف" أوسع دائرة من كلمة المودة؛ فالمودة هي أنك تحسن لمن عندك ودادة له وترتاح نفسك لمواددته، أنك فرح به وبوجوده، لكن المعروف قد تبذله ولو لم تكره، وهذه حلت لنا إشكالات كثيرة، عندما أراد المستشرقون أن يبحثوا في القرآن ليجدوا شيئاً يدعون به أن في القرآن تعارضاً فيقولون: قرآنكم يقول: {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].

كيف لا يواد المؤمن ابنه أو أباه أو أحداً من عشيرته لمجرد كفره.

والقرآن في موقع آخر منه يقول؟

{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15].

ونقول: إن هؤلاء لم يفهموا الفرق بين المودة والمعروف.

فـ "الود" شيء و "المعروف" شيء آخر.

الود يكون عن حُب، لكن المعروف ليس ضرورياً أن يكون عن حُب، ساعة يكون جوعان سأعطيه ليأكل وألبي احتياجاته المادية.

هذا هو المعروف، إنما الوُد هو أن أعمل لإرضاء نفسي.

وساعة يعطف الرجل المؤمن على أبيه الكافر لا يعطف عليه نتيجة للوُد، إنما هو يعطف عليه نتيجة للمعروف؛ لأنه حتى لو كان كافراً سيعطيه بالمعروف.

ألم يعاتب الحق -سبحانه- إبراهيم في ضيف جاء له فلم يكرمه لأنه سأله وعرف منه: أنه غير مؤمن لذلك لم يضيّفه؟

فقال له ربنا: أمن أجل ليلة تستقبله فيها تريد أن تغير دينه، بينما أنا أرزقه أربعين سنة وهو كافر؟

فماذا فعل سيدنا إبراهيم؟

جرى فلحق بالرجل.

وناداه فقال له الرجل: ما الذي جعلك تتغير هذا التغير المفاجئ فقال له إبراهيم: "والله إن ربي عاتبني لأني صنعت معك هذا".

فقال له الرجل: أربك عاتبك وأنت رسول فيّ وأنا كافر به، فنعم الرب ربٌ يعاتب أحبابه في أعدائه، فأسلم.

هذا هو المعروف، الحق يأمرنا أننا يجب أن ننتبه إلى هذه المسائل في أثناء الحياة الزوجية، وهذه قضية يجب أن يتنبه لها المسلمون جميعاً كي لا يُخربوا البيوت.

إنهم يريدون أن يبنوا البيوت على المودة والحب فلو لم تكن المودة والحب في البيت لخُربَ البيت، نقول لهم: لا.

بل "عاشروهن بالمعروف" حتى لو لم تحبوهن، وقد يكون السبب الوحيد أنك تكره المرأة لأن شكلها لا يثير غرائزك، يا هذا أنت لم تفهم عن الله؛ ليس المفروض في المرأة أن تثير غريزتك، ولكن المفروض في المرأة أن تكون مصرفاً، إن هاجت غريزتك كيماوياً بطبيعتها وجدت لها مصرفاً.

فأنت لا تحتاج لواحدة تغريك لتحرك فيك الغريزة؛ ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله فإن البضع واحد ومعه مثل الذي معها".

أي أن قطعة اللحم واحدة إن هاجت غريزتك بطبيعتها فأي مصرف يكفيك، ولذلك عندما جاء رجل لسيدنا عمر -رضي الله عنه- وقال: يا أمير المؤمنين أنا كاره لامرأتي وأريد أن أطلقها، قال له: أَوَ لَمْ تُبن البيوت إلا على الحب، فأين القيم؟

لقد ظن الرجل أن امرأته ستظل طول عمرها خاطفة لقلبه، ويدخل كل يوم ليقبلها، فيلفته سيدنا عمر إلى أن هذه مسألة وجدت أولاً وبعد ذلك تنبت في الأسرة أشياء تربط الرجل بالمرأة وتربط المرأة بالرجل.

لذلك يقول الحق: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19]، أنت كرهتها في زاوية وقد تكون الزاوية التي كرهتها فيها هي التي ستجعلها تحسن في عدة زوايا؛ لكي تعوض بإحسانها في الزوايا الأخرى هذه الزاوية الناقصة، فلا تبن المسألة على أنك تريد امرأة عارضة أزياء لتثير غرائزك عندما تكون هادئاً، لا.

فالمرأة مصرف طبيعي إن هاجت غرائزك بطبيعتها وجدت لها مصرفاً، أما أن ترى في المرأة أنها ملهبة للغرائز فمعنى ذلك أنك تريد من المرأة أن تكون غانية فقط.

وأن تعيش معك من أجل العلاقة الجنسية فقط، لكن هناك مسائل أخرى كثيرة، فلا تأخذ من المرأة زاوية واحدة هي زاوية الانفعال الجنسي، وخذ زوايا متعددة.

واعلم أن الله وزع أسباب فضله على خلقه، هذه أعطاها جمالاً، وهذه أعطاها عقلاً، وهذه أعطاها حكمة، وهذه أعطاها أمانة، وهذه أعطاها وفاء، وهذه أعطاها فلاحاً، هناك أسباب كثيرة جداً، فإن كنت تريد أن تكون منصفاً حكيماً فخُذ كل الزوايا، أما أن تنظر للمرأة من زاوية واحدة فقط هي زاوية إهاجة الغريزة، هنا نقول لك: ليست هذه هي الزاوية التي تصلح لتقدير المرأة فقط. 

{فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19].

وانظر إلى الدقة في العبارة{فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ} [النساء: 19] فأنت تكره؛ وقد تكون محقاً في الكراهية أو غير محق، إنما إن كرهت شيئاً يقول لك الله عنه: {وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19] فاطمئن إنك إن كرهت في المرأة شيئاً لا يتعلق بدينها، فاعلم أنك إن صبرت عليه يجعل الله لك في بقية الزوايا خيراً كثيراً.

وما دام ربنا هو مَن يجعل هذا الخير الكثير فاطمئن إلى أنك لو تنبهت لزاوية أنت تكرهها ومع ذلك تصبر عليها، فأنت تضمن أن ربنا سيجعل لك خيراً في نواحٍ متعددة، إن أي زاوية تغلبت على كرهك سيجعل الله فيها خيراً كثيراً.

إن الحق يطلق القضية هنا في بناء الأسرة ثم يُعمم، وكان بإمكانه أن يقول: فعسى أن تكرهوهن ويجعل الله فيهن خيراً، لا.

فقد شاء أن يجعلها سبحانه قضية عامة في كل شيء قد تكرهه، وتأتي الأحداث لتبين صدق الله في ذلك، فكم من أشياء كرهها الإنسان ثم تبين له وجه الخير فيها.

وكم من أشياء أحبها الإنسان ثم تبين له وجه الشر فيها، ليدلك على أن حكم الإنسان على الأشياء دائماً غير دقيق، فقد يحكم بكره شيء وهو لا يستحق الكره، وقد يحكم بحب شيء وهو لا يستحق الحب.

إذن فالحق سبحانه وتعالى يأتي بالأشياء مخالفة لأحكامك{فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19] فقدر دائماً في المقارنة أن الكره منك وجَعْل الخير في المرأة من الله، فلا تجعل جانب الكره منك يتغلب على جانب جعل الخير من الله.

ويقول الحق من بعد ذلك: {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ...}.



سورة النساء الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26070
العمر : 67

سورة النساء الآيات من 016-020 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة النساء الآيات من 016-020   سورة النساء الآيات من 016-020 Emptyالإثنين 29 أبريل 2019, 6:02 am

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [٢٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

فإذا ضاقت بك المسائل، بعد أن عاشرت بالمعروف ولم يعد ممكناً أن تستمر الحياة الزوجية في إطار يرضى عنه الله، وتخاف أن تنفلت من نفسك إلى ما حرم الله، ماذا تفعل؟

يقول سبحانه: {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ} [النساء: 20] أي لك أن تستبدل ما دامت المسألة ستصل إلى جرح منهج الله، وعليك في هذا الاستبدال أن ترعى المنهج الإيماني مثلما أشار به سيدنا الحسن -رضي الله عنه- على الرجل الذي كان يستشيره في واحد جاء ليخطب ابنته.

قال سيدنا الحسن -رضي الله عنه-: إن جاءك الرجل الصالح فزوجه، فإنه إن أحب ابنتك أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها.

والحق يقول: {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ} [النساء: 20] فهذا يعني أن الرغبة قد انصرفت عن الأولى نهائياً، ولا يمكن التغلب عليها بغير الانحراف عن المنهج.

وقد يحدث أن يضيق الرجل بزوجته وهو لا يعاني من إلحاح في الناحية الغريزية، فيطلقها ولا يتزوج، فما شروط المنهج في هذا الأمر؟

يقول الحق: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً} [النساء: 20].

كلمة "قنطار" وكلمة "قنطرة" مأخوذة من الشيء العظيم.

وقنطار تعني "المال".

وقدروه قديماً بأنه ملء مَسْك البقرة، و "المسك" هو الجلد، فعندما يتم سلخ البقرة يصبح جلدها مثل القربة، وملأ مَسْكها يسمى قنطاراً، والقنطار المعروف عندنا الآن له سمة وَزْنِيّة، والحق حين يعظم المهر بقنطار يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} [النساء: 20] فهو يأتي لنا بمثل كبير وينهانا بقوله: {فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً} [النساء: 20] لماذا؟

لأنك يجب أن تفهم أن المهر الذي تدفعه ليس منساحاً على زمن علاقتك بالمرأة إلى أن تنتهي حياتكما، بل المهر مجعول ثمناً للبضع الذي أباحه الله لك ولو للحظة واحدة، فلا تحسبها بمقدار ما مكثت معك، لا، إنما هو ثمن البضع، فقد كشفت نفسها لك وتمكنت منها ولو مرة واحدة.

إذن فهذا القنطار عمره ينتهي في اللحظة الأولى، لحظة تَمكّنِك منها. 

{وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} [النساء: 20] وهذه هي المسألة التي قال فيها سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أخطأ عمر وأصابت امرأة، لأنه كان يتكلم في غلاء المهور؛ فقالت له المرأة: كيف تقول ذلك والله يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} [النساء: 20]، فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

عن عمر -رضي الله عنه- أنه نهى وهو على المنبر عن زيادة صداق المرأة على أربعمائة درهم ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش فقالت: أما سمعت الله يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} [النساء: 20]؟

فقال: اللهم عفواً كل الناس أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر فقال: "إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في صدُقاتهن على أربعمائة درهم فمَنْ شاء أن يعطي من ماله ما أحب".

وعن عبد الله بن مصعب أن عمر -رضي الله عنه- قال: "لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية من فضة، فمَنْ زاد أوقية جعلتُ الزيادة في بيت المال، فقالت امرأة: ما ذاك لك، قال ولَم؟

فقالت: لأن الله تعالى يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} [النساء: 20] فقال عمر: "امرأة أصابت ورجل أخطأ".

ثم ينكر القرآن مجرد فكرة الأخذ فيقول: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [النساء: 20] لماذا؟

لأنه ليس ثمن استمتاعك بها طويلاً، بل هو ثمن تمكنك منها، وهذا يحدث أَوَّل ما دخلت عليها.

وإن أخذت منها شيئاً من المهر بعد ذلك فأنت آثم، إلاَّ إذا رضيت بذلك، والإثم المبين هو الإثم المحيط.

ويأتي الحق من بعد ذلك بمزيد من الاستنكار فيقول: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} [النساء: 21] إنه استنكار لعملية أخذ شيء من المهر بحيثية الحكم فيقول: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ...}.



سورة النساء الآيات من 016-020 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة النساء الآيات من 016-020
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: النساء-
انتقل الى: