منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة آل عمران الآيات من 171-175

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 171-175 Empty
مُساهمةموضوع: سورة آل عمران الآيات من 171-175   سورة آل عمران الآيات من 171-175 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 5:47 am

يَسْتَبْشرُونَ بنعْمَةٍ منَ اللَّه وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضيعُ أَجْرَ الْمُؤْمنينَ [١٧١]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إن الحق سبحانه لا يضيع أجر هؤلاء الذين قاتلوا في سبيل الله، وها هو ذا سبحانه وتعالى يقول: {ٱلَّذينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّه وَٱلرَّسُول من بَعْد مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ...}.



سورة آل عمران الآيات من 171-175 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 171-175 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 171-175   سورة آل عمران الآيات من 171-175 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 5:51 am

الَّذينَ اسْتَجَابُوا للَّه وَالرَّسُول منْ بَعْد مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ للَّذينَ أَحْسَنُوا منْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظيمٌ [١٧٢]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

انظر إلى المنزلة العالية كي تعلم أن الهزة التي حدثت في أُحُد أعادت ترتيب الذرات الإيمانية في نفوس المؤمنين.

ولذلك أراد الله ألا يطول أمد الغم على مَن ندموا بسبب ما وقع منهم، وألا يطول أمد الكفار الذين فرحوا بما ألحق بالمؤمنين من الضرر في المعركة الأخيرة، هؤلاء المشركون فرحون، وهؤلاء المسلمون في حزن؛ لأننا قلنا: ما داموا مسلمين ومؤمنين فلهم الحق، وإن قَصَّروا فعليهم عقوبة، وسبحانه قد أنزل بهم العقوبة لكن بقي لإسلامهم حق على الله؛ لأنه أجرى تلك الأقدار ليُهذب ويُمحص ويُربي، فلا يطيل أمد الغم على المؤمنين ولا يمد الفرحة للكافرين، فيأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحالة كما تعلمون هكذا، ويؤذن مؤذنه -صلى الله عليه وسلم- في الناس بطلب قريش قائلاً: "لا يخرجن معنا إلا من حضر معنا القتال”.       

ويخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- إليهم بعدد لا يزيد على عدد المقاتلين الذين كانوا يواجهونهم حتى لا يقال إنهم جاؤا بمددٍ إضافي، بل بالعكس، فالذين خرجوا لمطاردة الكفار هم الذين بقوا مع الرسول في أُحد، ونقص منهم من قُتل ونقص منهم أيضاً كل من أثقلته جراحه.

لقد كانوا أقل ممن كانوا في المعركة، وكأن الله يريد أن يبين لنا أن التمحيص قد أدى مطلوبه.

هم في هذه الحالة استجابوا للرسول، كأن المسألة جاءت رد اعتبار لمن شهدوا المعركة؛ حتى لا يضعفوا أمام نفوسهم؛ وحتى لا يجعلوها زلة تطاردهم وتلاحقهم في تاريخهم الطويل، بل يعلمون أن معركة أُحد قد انتهت وعرفوا آثارها.

وبمجرد أذن مؤذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالنداء السابق استجابوا جميعاً، ولم يُسمح إلا لجابر بن عبد الله أن يكون إضافة لهم؛ لأنه أبدى العذر في أنه لم يكن مع القوم؛ لأن له أخوات سبعاً من البنات وأمره أبوه أن يمكث مع أخواته لرعايتهن، فسمح له رسول الله.

-وكما قلنا- فإن الله أراد بكل أحداث أُحُدٍ أن يُعيد ترتيب الذرات الإيمانية، وما دامت الذرات الإيمانية قد انتظمت فقد تم إصلاح جهاز الاستقبال عن الله، وفي لحظة واحدة يستجيبون لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أنهم يلاحقون الكفار، وذهبوا إلى حمراء الأسد وكان ما كان.

وبعد ذلك أرسل الله لهم من جنوده من يُخَذّلُ هؤلاء القوم الكافرين، ويقول لهم: إن محمداً قد خرج إليكم بجيش كبير.

ونلحظ أن الحق سبحانه يجيء هنا بقوله: {ٱلَّذينَ ٱسْتَجَابُواْ} [آل عمران: 172] وهي تقابل "من خالفوا" أمر رسول الله وهم الرماة، {ٱلَّذينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّه وَٱلرَّسُول من بَعْد مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْح} [آل عمران: 172].

لقد استجابوا وهم مُرهقون ومُتألمون ومثخنون بالجراح؛ فكل واحد منهم قد ناله نصيب من إرهاق القتال، ومع ذلك استجابوا لله وللرسول، وكل منهم أصابه القَرح أو القُرح.

يعني الألم أو الجرح، {من بَعْد مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ للَّذينَ أَحْسَنُواْ منْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظيمٌ} [آل عمران: 172] وهم قد أحسنوا في الاستجابة؛ لذلك فلهم الأجر العظيم، "أجر عظيم" لأن ما حدث منهم من أمر المخالفة قد أخذوا عليه العُقوبة.

ويقول الحق بعد ذلك: {ٱلَّذينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَاناً...}.



سورة آل عمران الآيات من 171-175 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 171-175 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 171-175   سورة آل عمران الآيات من 171-175 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 6:01 am

الَّذينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنعْمَ الْوَكيلُ [١٧٣] فَانْقَلَبُوا بنعْمَةٍ منَ اللَّه وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رضْوَانَ اللَّه وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ [١٧٤]

تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)


{ٱلَّذينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173].


المسألة ليست ذلك فقط، المسألة أن المنافقين راحوا يُروجون إشاعات كاذبة بأن المشركين قد اسْتَدْعوا عدداً جديداً من كفار مكة وذلك ليخيفوا المؤمنين، فلم يخف مؤمن واحد {ٱلَّذينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] وساعة ترى كلمة "الناس" فاعرف أن الإيمان بعيد عنها، وما داموا "أناساً" فهم يقابلون أناساً آخرين، ومن يغلب فهو يغلب بجهده وشطارته وحسن تصرفه، لكن المؤمن يقابل الكافر، والمؤمن يتلقى المدد من ربه.


قيل: إن الشيطان قد يتمثَّل على هيئة حشد من الناس ليُرهب المؤمنين، والشيطان من عالم الجن، وعالم الجن يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم، وقد أعطاه الله القُدرة على أن يتشكَّل بما يُحب.


فله أن يتشكل في إنسان، في حيوان، أو كما يريد، ولكن إذا تشكل فالصورة تحكمه لأنه ارتضى أن يخرج عن واقعه ليتشكل بهيئة أخرى، فإذا ما تشكل على هيئة إنسان، فقانون الإنسان يسري عليه، بحيث إن كان معك مسدس أو سيف أو خنجر وتمكنت منه وطعنته يموت.


وهذا هو ما رحمنا من تخويفهم لنا.


ولذلك تجد أن الشيطان يظهر لمحة خاطفة ثم يختفي، لأنه يخاف أن يكون الإنسان الذي أمامه واعياً بأن الصورة تحكمه، فعندما يتمثّل لك بأي شكل تخنقه فيُخنق؛ لذلك يخاف من الإنسان، فلا يظهر إلا في لمحات خاطفة.


ويمكن أن نفهم أيضاً قول الحق: {ٱلَّذينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} [آل عمران: 173] أي هناك بعض من الكفار أشاعوا أن أبا سفيان وصحبه قد حشدوا حشودهم، فكلمة "جمعوا" تعطي إيحاء بأنهم جاءوا بمقاتلين آخرين، أو أن فلولهم قد تجمعت، وسواء هذا أو ذاك فهم عندما فروا فروا فلولا، لأن القوم المنهزمين لا يسيرون سيراً منتظماً يجمعهم، بل يسير كل واحد منهم حسب سرعته، ويصح أن يتجمعوا ثانية، أو جاءوا بناس آخرين، ولنا أن نلحظ أن الأسلوب يحتمل كل ذلك.


{ٱلَّذينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] ومثل هذا القول قد يفت في عضد المؤمنين، لكن التمحيص الإيماني قد صقل معسكر الإيمان فلم يهتموا بهذا الكلام، وهكذا أثمر الدرس الأول، لقد تعلموا أن المخالفة عن أمر الله الممثل في أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجرد المخالفة تجعل الضعف يسري في النفس، لكن التثبت والتمسك بأوامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُعزز الإحساس بالقوة؛ لذلك لم يأبهوا لهذا التهديد بل قالوا: إن العدد هذا ليس في بالنا؛ لأننا نعتمد على الله وحُسن الإيمان، إنهم قالوا: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173] فلم يهتموا بالعدد وفهموا أن الإيمان يقتضي أن يقاتلوا الكافرين حتى يُعذبهم الله بأيديهم، وفي هذا درس لكل مُحارب، فعندما تحارب، فأنت إما أن تكون منصوراً بإيمانك بالله وإما أن تكون على عكس ذلك: {وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ} [الأنفال: 17].


لقد فطنوا إلى أنفسهم، وتغير الترتيب الإيماني في أعماقهم، ونلمس ذلك في أن بعضاً من الناس جاءوا يصدونهم ويخذلونهم، فلم يستطيعوا بل زادهم هذا القول إيماناً {وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173]، لقد فطنوا إلى أن قوة الله هي التي تنصرهم والله حسبهم وكافيهم عن أي عدد من الأعداد وهو نعم الوكيل، ومعنى "الوكيل" أنني عندما أعجز عن أمر أُوَكّلُ أحداً فهو وكيل عني، وعندما نوكل الله فيما عجزنا عنه فهو نعم الوكيل.


لماذا؟


وتأتينا الإجابة: {فَٱنْقَلَبُواْ بنعْمَةٍ مّنَ ٱللَّه} [آل عمران: 174]، ولقد نصروا بالرعب الذي أنزله الله في قلوب أعدائهم ولم يشتبكوا مع الكفار، فصدق قول الله: {سَأُلْقي في قُلُوب ٱلَّذينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ} [الأنفال: 12].


ويأتي الحق من بعد ذلك بما يصدق القضية: {فَٱنْقَلَبُواْ بنعْمَةٍ مّنَ ٱللَّه وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ وَٱتَّبَعُواْ رضْوَانَ ٱللَّه وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ} [آل عمران: 174].


وهذه القضية يجب أن يستشعرها كل مؤمن يتعرض لتمحيص الحق له، وعلى كل مسلم أن يتذكر تلك التجربة، تجربة أُحد، فليلة واحدة كانت هي الفارق بين يوم معركة أُحد ويوم الخروج لملاحقة الكفار في حمراء الأسد، ليلة واحدة كانت في حضانة الله وفي ذكر لتجربة التمحيص التي مر بها المؤمنون إنها قد فعلت العجب؛ لأنهم حينما طاردوا الكفار، لم يأبهوا لمحاولات الحرب النفسية التي شنها عليهم الأعداء، بل زادهم ذلك إيماناً وقالوا: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173].


إذن فقد تجردوا من نفوسهم ومن حولهم ومن قوتهم ومن عددهم ومن أي شيء إلا أن يقولوا: الله كافينا وهو نعم الوكيل لمن عجز عن إدراك بغيته.


لقد عرفوا الأمر المهم، وهو أن يكون كل منهم دائماً في حضانة ربه، وقد أخذ صحابة رسول الله وآل بيت رسول الله هذه الجرعة الإيمانية واستنبطوا منها الكثير في حل قضاياهم.


وقول الله سبحانه: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173] يُذكرنا بالإمام جعفر الصادق ابن سيدي محمد الباقر بن سيدي علي زين العابدين وكان من أفقه الناس بالقرآن، وكان من أعلمهم في استنباط أسرار الله في القرآن، إنّه كان يجد في قول الحق: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173] استنباطاً رائعاً، فهو يتعجَّب لأي إنسان أدركه الخوف من أي شيء يُخيف، والإنسان لا يخاف إلا أمراً يَنْقُضُ عليه رَتَابَة راحته، ويُقلقه ويُهدِّدُه في سلامه وأمنه واطمئنانه، ويكون لهذا الخوف مصدر معلوم، فإذا ما تعرَّض المؤمن لمثل هذا الخوف فعليه أن يتذكَّر قول الحق: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173] لأنها قضية نفعت الجيش كله في معركته مع الكفار، فحين يأخذ الفرد هذه الجُرعة فهو يستعيد رباطة الجأش.


واشتداد القلب فلا يفر عند الفزع.


وينبهنا سيدنا جعفر الصادق إلى هذه القضية لنفزع إليها عند كل ما يُخيفنا فيقول: عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الله: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173] إنه بنظرته الإيمانية يتعجب لإنسان أدركه الخوف ثم لا يفزع إلى هذا القول الكريم {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173]، ثم يستنبط بإشراقاته سر هذا فيقول: لأني سمعت الله بعقبها يقول: {فَٱنْقَلَبُواْ بنعْمَةٍ مّنَ ٱللَّه وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} [آل عمران: 174] وانظروا إلى قول سيدنا جعفر الصادق: "فإني سمعت الله بعقبها" هو قرأ بنفسية المؤمن الصادق، فالمؤمن حين يقرأ كلام الله إنما يستحضر أنه يسمع الله يتكلم إنه يقول: فإني سمعت الله بعقبها يقول: {فَٱنْقَلَبُواْ بنعْمَةٍ مّنَ ٱللَّه وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} [آل عمران: 174] ولذلك فالحق يقول: {وَإذَا قُرىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمعُواْ لَهُ وَأَنصتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204].


فأنت حين تستمع إلى القرآن فالله هو الذي يتكلم، ومن العيب أن يتكلم ربك في أذنك ثم تشغل عنه وهو ربك، إذن فعلاج الخوف هو أن تقول من قلبك: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173] وأن تقولها بحقّها، فإن قلتها بحقها كفاك الله شرّ ذلك الخوف، لأن الله يقول بعد {وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173]: {فَٱنْقَلَبُواْ بنعْمَةٍ مّنَ ٱللَّه وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} [آل عمران: 174] انظر إلى النعمة والفضل، إنهما من الله، وقد تصيبك النعمة والفضل ولكن تقدر ذلك في أخريات الأمور، فأوضح الله أن النعمة زادت في أنها غنيمة باردة، ولم يحدث فيها أن مسّنا سوء، إن ذلك هو قمة العطاء ورأسه وسنامه، فإذا قدرته في أخريات الأمور فقد أخطأت التقدير {فَٱنْقَلَبُواْ بنعْمَةٍ مّنَ ٱللَّه وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} [آل عمران: 174] ونتيجة لتلك التجربة النافعة هي أن "اتبعوا رضوان الله"، وقد نجحت التجربة مع المؤمنين.


ويقول الإمام جعفر الصادق ليكمل العلاج لجوانب النفس البشرية، ويصف الدواء فالنفس البشرية يفزعها ويقلقها ويجعلها مضطربة أن تخاف شرًّا يقع عليها، وعلاج هذا: {حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ} [آل عمران: 173]، ويضيف: وعجبت لمن اغتمّ ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه: {لاَّ إلَـٰهَ إلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إنّي كُنتُ منَ ٱلظَّالمينَ} [الأنبياء: 87].


و"الغمّ" قلق في النفس، ولكنك لا تدرك أسبابه، فأسبابه مُعقّدة، صدر يضيق، ولذلك تقول: أنا صدري ضيق، أنا متعب ولا أدري.


لماذا؟


أي لم يمرّ بك الآن أشياء تستوجب هذا، إنما قد تكون حصيلة تفاعلات لأحداث وأمور أنت لا تتذكرها الآن، هذا اسمه "غمّ"، فإذا ما فزع العبد إلى قول الحق سبحانه: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فالعبد يقرّ بذنبه ويقول: هذا الغمّ لم يأتني إلا لأنني خرجت عن المنهج، ويذكرنا سيدنا جعفر الصادق بأنه سمع بعدها قول الله: {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ منَ ٱلْغَمّ وَكَذٰلكَ نُنجـي ٱلْمُؤْمنينَ} [الأنبياء: 88].


والذي قال ذلك هو سيدنا يونس "فاستجبنا له ونجيناه من الغم”.


وهذه الاستجابة من الله ليست خاصّية كانت ليونس عليه السلام، لأنه سبحانه قال: "وكذلك ننجـي المؤمنين" أي أنه باب واسع أدخل الله فيه كل المؤمنين، ويضيف سيدنا جعفر الصادق: وعجبت لمن مُكر به ولم يفزع إلى قول الله: {وَأُفَوّضُ أَمْريۤ إلَى ٱللَّه إنَّ ٱللَّهَ بَصيرٌ بٱلْعبَاد} [غافر: 44].


فإني سمعت الله بعقبها يقول: {فَوقَاهُ ٱللَّهُ سَيّئَات مَا مَكَـرُواْ} [غافر: 45].


ومُكر به معناها بيّت له الشر بحيث يخفى، لأن المكر هو: تبييت من خصمك لشرّ يُصيبك، بينما أنت تقف بجانب الحق، فيكون هذا المكر شراً يُبيَّتُ لخير وحق، وهذا هو المكر السّيىء، ويُقابله مكر حَسن، ولذلك يقول الحق: {وَلاَ يَحيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيّىءُ إلاَّ بأَهْله} [فاطر: 43].


إذن فهناك مكرٌ ليس بسيىء، كأن يُبيّت صاحب الحق لصاحب الشرّ تبييتاً يخفى عليه، هذا اسمه مكر خير؛ لأنه محاربة لشرٍّ، ولذلك يوضح لنا الله هذا الأمر: افطنوا إلى هذه، فإن كانوا يمكرون ويُبيّتون، فهم إن بيّتوا على الخلق جميعاً لا يُبيّتون على الله لأنه سبحانه العليم، الخالق، المُربّي، وإن يُبيّت الله لهم فلن يستطيعوا كشف هذا التبييت، إذن فالله خير الماكرين؛ لأن تبييتهم مكشوف أمام الخالق؛ لذلك فهو مكر ضعيف، أما المكر الحقيقي فهو الذي لا توجد وسيلة تعرفه بها.


ونواصل مع سيدنا جعفر الصادق قوله في علاج النفس البشرية فيقول: وعجبت لمن طلب الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قول الله: {مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ بٱللَّه} [الكهف: 39].


فإني سمعت الله يعقبها بقوله: {إن تَرَن أَنَاْ أَقَلَّ منكَ مَالاً وَوَلَداً * فعسَىٰ رَبّي أَن يُؤْتيَن خَيْراً مّن جَنَّتكَ} [الكهف: 39-40].


واستنبط سيدنا جعفر الصادق ذلك من حكاية صاحب الجنة: {وَلَوْلاۤ إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إلاَّ بٱللَّه إن تَرَن أَنَاْ أَقَلَّ منكَ مَالاً وَوَلَداً * فعسَىٰ رَبّي أَن يُؤْتيَن خَيْراً مّن جَنَّتكَ} [الكهف: 39-40].


إنك حين تقول: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" فإن الدنيا تأتيك مهرولة، لأنك جرّدت نفسك من حولك، ومن قوة حيلتك وأسبابك، وتركت الأمر لله سبحانه وتعالى القادر على كل عطاء.


إذن فالجوانب البشرية في النفس: هي خوف له علاج وَوَصْفَة، وهمُّ له علاج ووصفه، ومكر بك له علاج ووصفه، وطلب دنيا وسعادة لها علاج ووَصْفَة، والوصْفة التي نحن بصددها هنا: {وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنعْمَ ٱلْوَكيلُ * فَٱنْقَلَبُواْ بنعْمَةٍ مّنَ ٱللَّه وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ} [آل عمران: 173-174].


والنعمة أن يعطيك الله على قدر عملك، والفضل من الله هو أن يزيدك عطاء، ولم يمسس السوء أحداً من المؤمنين الذين طاردوا المقاتلين من قريش، وكان من نتيجة ذلك أنهم جمعوا بين كل ما وهبه الله لهم؛ من نعمة وفضل مع اتباعهم رضوان الله؛ فقد صارت المسألة بالنسبة لهم تجربة مُحسّة ومُجرّبة {وَٱتَّبَعُواْ رضْوَانَ ٱللَّه وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظيمٍ} [آل عمران: 174].


لقد حاول المنافقون أن يثبطوا المؤمنين عن لقاء كفّار قريش، فيريد الحق أن يكشفهم، ويظهر الدافع إلى مثل ذلك الموقف من المنافقين؛ لذلك قالوا للمؤمنين: {إنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173].


ويظهر الله للمؤمنين حقيقة موقف المنافقين: {إنَّمَا ذٰلكُمُ ٱلشَّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْليَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ...}.



سورة آل عمران الآيات من 171-175 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26085
العمر : 67

سورة آل عمران الآيات من 171-175 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة آل عمران الآيات من 171-175   سورة آل عمران الآيات من 171-175 Emptyالجمعة 26 أبريل 2019, 6:06 am

إنَّمَا ذَٰلكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْليَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُون إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ [١٧٥]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

إنها صرخة الشيطان الذي يخوّف أولياءه، ويَصحُّ أن يصرخ الشيطان صرخته وهو يتمثّل في صورة بشر، ويصح أن ينزغ الشيطان بصرخته لواحد من البشر فيصرخُ هذا الإنسان بنزغ الشيطان له: {إنَّمَا ذٰلكُمُ ٱلشَّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْليَاءَهُ} [آل عمران: 175].

وعندما نقرأ القرآن بدقة صفائية إيمانية فلابد أن نفهم عن القرآن بعُمق.

فمَنْ هم أولياء الشيطان؟

أولياء الشيطان في هذا الموقف، إما كفّار قريش، وإما المنافقون أو هما معاً.

و"أولياءه" هم أحبابه الذين ينصرون فكرته.

كأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يُبلّغنا: إنما ذلكم الشيطان الذي قال: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، هذا الشيطان إنما يُخَوِّفُ أولياءه.

وللوهلة الأولى نجد أن الشيطان مُفترض فيه أن يُخَوِّفَ أعداءه.

ونحن هنا أمام شيطان ينزغ بعبارة التخويف.

فمَنْ الذي يخاف ومِمَّنْ يخاف؟

المفروض أن يُخيف الشيطانُ أعداءه، هذا هو المنطق.

فنحن في حياتنا العادية نقول: خوّفت فلاناً من فلان، أو خوفت فلاناً فلاناً إذن فالشيطان يحاول هنا أن يتسلط على المؤمنين ويخوفهم من أوليائه الكفار والمنافقين، ونعرف في اللغة أن هناك في بعض المواقف يمكننا أن نحذف حرف الجر ونصل الجملة، ونُسمّيه "مفعولاً منه”.

مثال ذلك قول الحق: {وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعينَ رَجُلاً} [الأعراف: 155].

فموسى عليه السلام اختار من قومه سبعين رجلاً.

وعلى ذلك نقرأ قول الحق: {إنَّمَا ذٰلكُمُ ٱلشَّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْليَاءَهُ} [آل عمران: 175] ونفهم منها؛ أن ذلك الشيطان يخوّفكم أنتم من أوليائه، لأن حرف الجر في الآية الكريمة محذوف، ويعاضد هذا ويقويه قراءة ابن عباس وابن مسعود: يخوفكم أولياءه، وينبه الحق المؤمنين ألاّ تخافوا من أولياء الشيطان فيقول: "فلا تخافوهم”.

وهذا يوضح لنا أن الشيطان إنما أراد أن يُخوّف المؤمنين من أوليائه وهم المنافقون والكافرون.

وبعض المفسرين قال: "يخوّف أولياءه" المقصود بهم أن الشيطان يخوّف أولياءه حتى يَجْبُنوا من القتال، فنزغ فيهم أنهم إن خرجوا للقتال فقد يموتون.

ولكن إن جاز ذلك القول على المنافقين الذين لم يخرجوا مع الرسول لملاقاة المشركين فكيف يجوز ذلك على الصنف الثاني من أوليائه وهم الكفار؟

إن الكفار قد خرجوا فعلاً لقتال المؤمنين. ونفهم من قول الحق: "فلا تخافوهم وخافون" أن أولياء الشيطان ليسوا هم الخائفين ولكنهم هم المخوّفون: {إنَّمَا ذٰلكُمُ ٱلشَّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْليَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُون إن كُنتُمْ مُّؤْمنينَ} [آل عمران: 175].

فالحق سبحانه يطلب من المؤمنين أن يصنعوا معادلة ومقارنة، أيخافون أولياء الشيطان، أم يخافون الله؟

ولابد أن يصلوا إلى الخوف من الله القادر على دحر أولياء الشيطان.

ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه: {وَلاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذينَ يُسَارعُونَ في ٱلْكُفْر إنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً...}.



سورة آل عمران الآيات من 171-175 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة آل عمران الآيات من 171-175
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: آل عمران-
انتقل الى: