منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 سورة البقرة: الآيات من 126-130

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 126-130 Empty
مُساهمةموضوع: سورة البقرة: الآيات من 126-130   سورة البقرة: الآيات من 126-130 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 1:45 am

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [١٢٦]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

يقول الحق سبحانه وتعالى: { وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً } [البقرة: 125]، وما دام الله قد جعله أمناً فما هي جدوى دعوة إبراهيم أن تكون مكة بلداً آمنا، نقول إذا رأيت طلباً لموجود فاعلم أن القصد منه هو دوام بقاء ذلك الموجود، فكأن إبراهيم يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يديم نعمة الأمن في البيت، ذلك لأنك عندما تقرأ قول الحق تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلْكِتَابِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱلْكِتَابِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } [النساء: 136].     

هو خاطبهم بلفظ الإيمان ثم طلب منهم أن يؤمنوا، كيف؟ نقول إن الله سبحانه يأمرهم أن يستمروا ويداوموا على الإيمان، ولذلك فإن كل مطلوب لموجود هو طلبٌ لاستمرار هذا الموجود.     

وقول إبراهيم: {رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً،} [البقرة: 126]، أي يا رب إذا كنت قد جعلت هذا البيت آمناً من قبل فَأَمِّنْه حتى قيام الساعة، ليكون كل من يدخل إليه آمناً لأنه موجود في واد غير ذي زرع، وكانت الناس في الماضي تخاف أن تذهب إليه لعدم وجود الأمان في الطريق، أو آمنا أي: أن يديم الله على كل من يدخله نعمة الإيمان.     

وقوله تعالى: {ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً} [البقرة: 126] تكررت في آية أخرى تقول: { رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِناً، }  إبراهيم: 35]، فمرة جاء بها نكرة ومرة جاء بها معرفة، نقول إن إبراهيم حين قال: { رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِناً، } [إبراهيم: 35]، طلب من الله شيئين، أن يجعل هذا المكان بلداً وأن يجعله آمناً.     

ما معنى أن يجعله بلداً؟ هناك أسماء تؤخذ من المحسات، فكلمة غصب تعني سلخ الجلد عن الشاة وكأن من يأخذ شيئاً من إنسان غصباً كأنه يسلخه منه بينما هو متمسك به.     

كلمة بلد حين تسمعها تنصرف إلى المدينة، والبلد هو البقة تنشأ في الجلد فتميزه عن باقي الجلد كأن تكون هناك بقعة بيضاء في الوجه أو الذراعين فتكون البقعة التي ظهرت مميزة ببياض اللون، والمكان إذا لم يكن فيه مساكن ومبان فيكون مستوياً بالأرض لا تستطيع أن تميزه بسهولة، فإذا أقمت فيه مباني جعلت فيه علامة تميزه عن باقي الأرض المحيطة به.     

وقوله تعالى: {وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ} [البقرة: 126]، هذه من مستلزمات الأمن لأنه ما دام هناك رزق وثمرات تكون مقومات الحياة موجودة، فيبقى الناس في هذا البلد، ولكن إبراهيم قال: {وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [البقرة: 126] فكأنه طلب الرزق للمؤمنين وحدهم، لماذا؟ لأنه حينما قال له الله: { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً، } [البقرة: 124].     

قال إبراهيم: { وَمِن ذُرِّيَّتِي، } [البقرة: 124].     

قال الله سبحانه: { لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ } [البقرة: 124].     

فخشي إبراهيم وهو يطلب لمن سيقيمون في مكة أن تكون استجابة الله سبحانه كالاستجابة السابقة، كأن يقال له لا ينال رزق الله الظالمون.     

فاستدرك إبراهيم وقال: {وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [البقرة: 126]، ولكن الله سبحانه أراد أن يلفت إبراهيم إلى أن عطاء الألوهية ليس كعطاء الربوبية، فإمامة الناس عطاء ألوهية لا يناله إِلاَّ المؤمنُ، أما الرزق فهو عطاء ربوبية يناله المؤمن والكافر؛ لأن الله هو الذي استدعانا جميعاً إلى الحياة وكفل لنا جميعاً رزقنا، وكأن الحق سبحانه حين قال: { لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ } [البقرة: 124]، كان يتحدث عن قيم المنهج التي لا تُعْطى إلا للمؤمن، ولكن الرزق يُعْطى للمؤمن والكافر، لذلك قال الله سبحانه: {وَمَن كَفَرَ} [البقرة: 126]، وفي هذا تصحيح مفاهيم بالنسبة لإبراهيم ليعرف أن كل من استدعاه الله تعالى للحياة له رزقه مؤمناً كان أو كافراً.     

والخير في الدنيا على الشيوع، فما دام الله قد استدعاك فإنه ضمن لك رزقك.     

إن الله لم يقل للشمس أشرقي على أرض المؤمن فقط، ولم يقل للهواء لا يتنفسك ظالم، وإنما أعطى نعمة استبقاء الحياة واستمرارها لكل من خلق آمن أو كفر، ولكن من كفر قال عنه الله سبحانه وتعالى: {وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً} [البقرة: 126]، التمتع هو شيء يحبه الإنسان ويتمنى دوامه وتكراره.     

وقوله تعالى: {فَأُمَتِّعُهُ} [البقرة: 126] دليل على دوام متعته، أي له المتعة في الدنيا.     

ولكل نعمة متعة، فالطعام له متعة، والشراب له متعة، والجنس له متعة، إذن التمتع في الدنيا بأشياء متعددة، ولكن الله تبارك وتعالى وصفه بأنه قليل، لأن المتعة في الدنيا مهما بلغت وتعدّدت ألوانها فهي قليلة.     

واقرأ قوله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ،} [البقرة: 126]، ومعنى أضطره أنه لا اختيار له في الآخرة، فكأن الإنسان له اختيار في الحياة الدنيا، يأخذ هذا ويترك هذا ولكن في الآخرة ليس له اختيار، فلا يستطيع وهو من أهل النار - مثلاً - أن يختار الجنة، بل إن أعضاءه المسخرة لخدمته في الحياة الدنيا والتي يأمرها بالمعصية فتفعل، فهو في الآخر لا ولاية له عليها، وهذا معنى قوله سبحانه: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [النور: 24].     

أي أن الجوارح -التي كانت تطيع الكافر في المعاصي في الدنيا- لا تطيعه يوم القيامة؛ فاللسان الذي كان ينطق كلمة الكفر -والعياذ بالله- يأتي يوم القيامة يشهد على صاحبه، والقدم التي كانت تمشي إلى أماكن الخمر واللهو والفسوق تشهد على صاحبها، واليد التي كانت تقتل وتسرق تشهد على صاحبها.     

وقوله: "أضطره" معناها أن الإنسان يفقد اختياره في الآخرة، ثم ينتهي إلى النار وإلى العذاب الشديد مصداقاً لقوله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} [البقرة: 126]، أي أن الله سبحانه وتعالى يحذر الكافرين بأن لهم النار والعذاب في الآخرة؛ ليس على اختيار منهم ولكن وهم مقهورون.



سورة البقرة: الآيات من 126-130 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 126-130 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 126-130   سورة البقرة: الآيات من 126-130 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 1:46 am

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [١٢٧]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم اذكر عندما كان إبراهيم يرفع القواعد من البيت، وجاءت {يَرْفَعُ} [البقرة: 127] هنا فعلاً مضارعاً لتصويرِ الحدث الآن وفي المستقبل.     

ولكن هل يرفع إبراهيم القواعد من البيت الآن؟ أم أنه رفع وانتهى؟ طبعاً هو رفع وانتهى، ولكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يستحضر حالة إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت، والله يريد من المؤمنين أن يتصوروا عملية الرفع، فلم يكن إبراهيم يملك سلماً حتى يرفعه ويقف فوقه، ولم يكن يملك "سقالة"، ولكن غياب هذه النعم لم يمنع إبراهيم من أن يتحايل ويأتي بالحجر.     

إن الله يريد منا ألا ننسى هذه العملية، وإبراهيم وابنه إسماعيل يذهبان للبحث عن حجر، ولابد أن يكون الحجر خفيف الوزن ليستطيعا أن يحملاه إلى مكان البناء، ثم يقف إبراهيم على الحجر وإسماعيل يناوله الأحجار الأخرى التي سيتم بها رفع القواعد من البيت.     

ورغم المشقة التي يتحملها الاثنان، هما سعيدان، وكل ما يطلبانه من الله هو أن يتقبل منهما، والقبول والمقابلة والاستقبال كلها من مادة مواجهة، أي أنهما يسألان الله في موقف المعرض عن عمله، إنهما لا يريدان إلا الثواب: {تَقَبَّلْ مِنَّآ} [البقرة: 127] أي أعطنا الثواب عما نعمله لأجلك وتنفيذاً لأمرك.     

وقوله تعالى: {إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} [البقرة: 127]، أي أنت يا رب السميع الذي تسمع دعاءنا وتسمع ما نقول، "والعليم"، العليم بنيتنا ومدى إخلاصنا لك، وإننا نفعل هذا العمل ابتغاء لوجهك ولا نقصد غيرك، ذلك أن الأعمال بالنيات، وقد يعمل رجلان عملاً واحداً.     

أحدهما يثاب لأنه يعمله إرضاء لله وتقرباً منه والآخر لا يثاب لأنه يفعله من أجل الدنيا.     

والله سبحانه وتعالى عليم بالنية.     

فإن كان العمل خالصاً لله تقبله، وإذا لم يكن خالصاً لوجهه لا يتقبله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).

إذن فالعمل إن لم يكن خالصاً لله فلا ثواب عليه.



سورة البقرة: الآيات من 126-130 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 126-130 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 126-130   سورة البقرة: الآيات من 126-130 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 1:48 am

رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [١٢٨]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

هناك فرق بين أن تُكَلَّفَ بشيء فتفعله بحب، وأن تفعل شكلية التكليف وتخرج من عملك خروج الذي ألقى عن كاهله عبء التكليف، في هذه الآية الكريمة دعاء إبراهيم وابنه إسماعيل، وكانا يقولان يا رب أنت أمرتنا أن نرفع القواعد من البيت وقد فعلنا ما أمرتنا، وليس معنى ذلك أننا اكتفينا بتكليفك لنا لأننا نريد أن نذوق حلاوة التكليف منك مرات ومرات، {رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [البقرة: 128] نسلم كل أمورنا إليك.     

إن الإنسان لا يمكن أن ينتهي من تكليف ليطلب تكليفاً غيره؛ إلا إذا كان قد عشق حلاوة التكليف ووجد فيه استمتاعاً، ولا يجد الإنسان استمتاعاً في التكليف؛ إلا إذا استحضر الجزاء عليه، كلما عمل شيئاً استحضر النعيم الذي ينتظره على هذا العمل فطلب المزيد.     

إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بمجرد أن فرغاً من رفع القواعد من البيت قالا: {رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} [البقرة: 128] ولم يكتفيا بذلك بل أرادا امتداد حلاوة التكليف إلى ذريتهما من بعدهما، فيقولان: {وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} [البقرة: 128]، ليتصل أمد منهج الله في الأرض ويستمر التكليف من ذرية إلى ذرية إلى يوم القيامة، ثم يقولان: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128]، أي بَيِّنْ لنا يا رب ما تريده منا، بَيِّنْ لنا كيف نعبدك وكيف نتقرب إليك، والمناسك هي الأمور التي يريد الله سبحانه وتعالى أن نعبده بها.     

وقوله: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128] ترينا أن إبراهيم يرغب في فتح أبواب التكليف على نفسه، لأنه لا يرى في كل تكليف إلا تطهيراً للنفس وخيراً للذرية ونعيماً في الآخرة، ولذلك يقول كما يروي لنا الحق: {وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: 128]، وتب علينا ليس ضرورياً أن نفهمها على أنها توبة من المعصية، وأن إبراهيم وإسماعيل وقعا في المعصية فيريدان التوبة إلى الله، وإنما لأنهما علما أن مَنْ سيأتي بعدهما سيقع في الذنب فطلبا التوبة لذريتهما.

ومن أين عَلِما؟

عندما قال الله سبحانه وتعالى لإبراهيم: { وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } [البقرة: 126]..     

لقد طلبا من الله تبارك وتعالى التوبة والرحمة لذريتهما، والله يحب التوبة من عباده وهو سبحانه أفرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم وقع على بعيره وقد أضله في فلاة، لأن المعصية عندما تأخذ الإنسان من منهج الله لتعطيه نفعاً عاجلاً فإن حلاوة الإيمان -إن كان مؤمناً- ستجذبه مرة أخرى إلى الإيمان بعيداً عن المعاصي، ولذلك قيل إن انتفعت بالتوبة وندمت على ما فعلت، فإن الله لا يغفر لك ذنوبك فقط، ولكن يبدل سيئاتك حسنات، وقلنا إن تشريع التوبة كان وقاية للمجتمع كله من أذى وشر كبير، لأنه لو كان الذنب الواحد يجعلك خالداً في النار، ولا توبة بعده لتَجَبَّرَ العصاة وازدادوا شراً، ولأصيب المجتمع كله بشرورهم ولَيَئِسَ الناس من آخرتهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون).

لذلك فمن رحمة الله سبحانه أنه شرع لنا التوبة ليرحمنا من شراسة الأذى والمعصية.



سورة البقرة: الآيات من 126-130 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 126-130 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 126-130   سورة البقرة: الآيات من 126-130 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 1:49 am

رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١٢٩]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

دعا إبراهيم عليه السلام الله سبحانه وتعالى ليتم نعمته على ذريته ويزيد رحمته على عباده، بأن يرسل لهم رسولاً يبلغهم منهج السماء، حتى لا تحدث فترة ظلام في الأرض تنتشر فيها المعصية والفساد والكفر، ويعبد الناس فيها الأصنام كما حدث قبل إبراهيم.     

كلمة {رَسُولاً مِّنْهُمْ} [البقرة: 129] ترد على اليهود الذين أحزنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب، وأن الرسالة كان يجب أن تكون فيهم، ونحن نقول لهم إن جدنا وجدكم إبراهيم وأنتم من ذرية يعقوب بن إسحاق.     

ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم وأخ لإسحاق، ولا حجة لما تدعونه من أن الله فَضَّلَكم واختاركم على سائر الشعوب، إنما أراد الحق سبحانه وتعالى أن يسلب منكم النبوة لأنكم ظلمتم في الأرض، وعهد الله لا ينالُ الظالمين.     

أراد الحق تبارك وتعالى أن يقول لهم إن هذا النبي من نسل إبراهيم وإنه ينتمي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.     

وقوله تعالى: {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ} [البقرة: 129]، أي آيات القرآن الكريم.     

وقوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ} [البقرة: 129]، يجب أن نعرف أن هناك فرقاً بين التلاوة وبين التعليم، فالتلاوة هي أن تقرأ القرآن، أما التعليم فهو أن تعرف معناها وما جاءت به لتطبقه وتعرف من أين جاءت، وإذا كان الكتاب هو القرآن الكريم، فإن الحكمة هي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قال الحق سبحانه وتعالى فيها في خطابه لزوجات النبي: { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ، } [الأحزاب: 34].     

وقوله تعالى: {وَيُزَكِّيهِمْ} [البقرة: 129] أي ويطهرهم ويقودهم إلى طريق الخير وتمام الإيمان.     

وقوله جل جلاله: {إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ} [البقرة: 129]، أي العزيز الذي لا يغلب لجبروته ولا يسأله أحد، "والحكيم" الذي لا يصدر منه الشيء إلا بحكمة بالغة.



سورة البقرة: الآيات من 126-130 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26065
العمر : 67

سورة البقرة: الآيات من 126-130 Empty
مُساهمةموضوع: رد: سورة البقرة: الآيات من 126-130   سورة البقرة: الآيات من 126-130 Emptyالأربعاء 03 أبريل 2019, 1:50 am

وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [١٣٠]
تفسير الأية: خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)

ما هي ملة إبراهيم؟

إنها عبادة الله وحده لا شريك له وعشق التكاليف؛ فإبراهيم وَفَّى كل ما كلفه به الله وزاد عليه، وقابل الابتلاء بالطاعة والصبر، فعندما ابتلاه الله بذبح ابنه الوحيد لم يتردد، وكان يؤدي التكاليف بعشق، ويحاول أن يستبقي المنهج السليم في ذريته.     

قوله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ} [البقرة: 130] يعني يعرض ويرفض.     

ويقال رغب في كذا أي أحبه وأراده.     

ورغب عن كذا أي صَدَّ عنه وأعرض، والذين يصدُّون عن ملة إبراهيم ويرفضونها هؤلاء هم السفهاء الجهلة، لذلك قال عنهم الله سبحانه وتعالى: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130]، دليل على ضعف الرأي وعدم التفرقة بين النافع والضار، فعندما يكون هناك من ورثوا مالاً وهم غير ناضجي العقل لا يتفق عقلهم مع سنهم نسميهم السفهاء، والسفيه هو من لم ينضج رأيه ولذلك تنقل قوامته على ماله إلى وَلِيٍّ أو وَصِيٍّ؛ لأنه بِسَفَهِهِ غيرُ قادر على أن ينفق المال فيما ينفع..     

والقرآن الكريم يعالج هذه المسألة علاجاً دقيقا فيقول: { وَلاَ تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } [النساء: 5].     

نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى سمى أموال السفهاء بأموالي الولي ولم يعتبرها مال السفيه لأنه ليس أهلاً للقيام عليها، وجعل هذه الأموال تحت إشراف شخص آخر أكثر نضجاً وحكمة.     

وقوله تعالى: "أموالكم" ليكون الولي أو الوصي حريصاً عليها كَمَالِهِ أو أكثر ولكن هو قَيِّم فقط، فإذا بلغ الإنسان سن الرشد أو شُفِي السفيه من سفاهته يُرَد إليه ماله ليتصرف فيه.     

ونحن نرى عدداً من الأبناء يرفعون قضايا على آبائهم وأمهاتهم يتهمونهم فيها بالسفه؛ لأنهم لا يحسنون التصرف في أموالهم، ثم يأخذون هذه الأموال ويبعثرونها هم، والذي يجب أن يعلمه كل مَنْ يقوم بهذه العملية أنه لا حق له في إنفاق المال وتبذيره لحسابه الخاص، ولكنّ هناك حكمين: إما أن يكون الشخص فقيراً فله أن يأكل بالمعروف، وإما أن يكون غنياً فيجعل عمله في الولاية لله لا يتقاضى عنه شيئاً، أما أن يأخذ المال ويبعثره على نفسه وشهواته وعلى زوجته وأولاده فهذا مرفوض ويُحاسَبُ عليه، والله سبحانه وتعالى يقول: { وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ، } [النساء: 6].     

إذن: الذي يعرض عن ملة إبراهيم هو سفيه، لا يملك عقلاً يميز بين الضار والنافع.     

ويقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ} [البقرة: 130]، اصطفاه في الدنيا بالمنهج، وبأن جعله إماماً وبالابتلاء، وكثير من الناس يظن أن ارتفاع مقامات بعضهم في أمور الدنيا هو اصطفاء من الله لهم بأن أعطاهم زخرف الحياة الدنيا، ويكون هذا مبرراً لأن يعتقدوا أن لهم منزلةً عالية في الآخرة، نقول لا، فمنازل الدنيا لا علاقة لها بالآخرة.     

ولذلك قال الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ فِي ٱلدُّنْيَا} [البقرة: 130]، وأضاف: {وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ} [البقرة: 130]، لنعلم أن إبراهيم عليه السلام له منزلة عالية في الدنيا ونعيم في الآخرة أي الاثنين معاً.



سورة البقرة: الآيات من 126-130 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
سورة البقرة: الآيات من 126-130
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: خواطر الشيخ: محمد متولي الشعراوي :: البقرة-
انتقل الى: