منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

"حسن فتحي: فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء" (23 مارس 1900 - 30 نوفمبر 1989) هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّج من المهندس خانة (كلية الهندسة حاليًا) بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمَدَّ مصادرهُ من العِمَارَة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتُعَدُّ قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءاً من تاريخ البناء الشعبي الذي أسَّسَهُ بما يُعرَفُ ب "عمارة الفقراء"...


شاطر
 

 الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26815
العمر : 67

الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Empty
مُساهمةموضوع: الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ   الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Emptyالثلاثاء 20 نوفمبر 2018, 4:59 pm

الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ
الشيـخ: حامـد بن عبد الله العلي
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Untit187


***  الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد:
فقد أرسل إلَيَّ سائلٌ، اعتراضاً لبعض المُتحمِّسين لبدعة المولد، على مَنْ يُحَرِّمُ هذه البدعة من العُلماء المُحققين، وقد تضمَّن كلام المُعترض، خلطاً في المسائل والدَّلائل، وخُروجاً عن موضع النِّزاع، واستدلالاً بأمور لا يصح الاستدلال بها، إِمَّا بسبب ضعف طريق الثُّبوت، أو خطأ في وجه الدِّلالة، مع ما في اعتراضه من الخُروج عن حُدُودِ الأدَبِ، وادِّعَاءِ أمُورٍ لم يقُلها القائلون بأن المولد بدعة، وهم عامة عُلماء أهل السُّنَّة.

***  كما أوهم المُعترض أن القائلين بتحريم المولد، يتهمون من يفعل هذه البدعة، بأنهم زنادقة، لان أول مَنْ أحدث هذه البدعة هم زنادقة الباطنية الفاطميين.

***  مع أنه ليس ثمَّة تلازم بين الأمرين، فكثير من العادات المنتشرة بين المسلمين اليوم، أصلها من عادات النصارى، وقد وقع فيها المسلمون، كما ورد في الحديث قال -صلى الله عليه وسلم- (لتتبعُنَّ سُنَنَ الذين من قبلكم) متفق عليه من حديث أبى سعيد الخدري -رضي الله عنه-، مع أنه لا يحكم على مَنْ قلّد النصارى في تلك العادات بأنه صار نصرانياً، فكذلك لا يُحكم على مَنْ قلّد زنادقة الفاطميين في بدعة المولد بأنه زنديق.

***  كما أنه لا تلازم بين وقوع الشخص في البدعة، وكونه ضالاً آثماً، فقد ذكر العلماء أن الفاضل قد يفعل البدعة، ويكون مأجوراً على نيته، وحسن قصده، معذوراً بتأويله، والبحث ليس في حكم من يفعل المولد، وإنما في حكم فعله في حد ذاته، هل هو موافق لقواعد الشرع، متفق مع نصوصه، أم بدعة وإحداث في الدين، وأما الحكم على فاعله، فهذا قد يكون مأجوراً، وقد يكون مأزوراً، وقد يكون معذوراً بجهله، وقد يكون رجلاً صالحاً أخطأ في اجتهاده، وقد يكون زنديقا، فليس البحث في هذا أصلاً.

***  كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه:
(وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيماً له، والله قد يثيبهم على المحبة والاجتهاد، لا على البدع: من اتخاذ مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- عيداً مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً، أو راجحاً، لكان السلف -رضي الله عنهم- أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعظيماً له مِنَّا) اقتضاء الصراط 295.

***  ومن عجائب المُعترض أنه زعم أن الإمام ابن كثير أثنى على أحد الملوك لعمله المولد، ثم جعل ثناء ابن كثير عليه، مناقضاً لقول مَنْ قال من العلماء إن أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي هم الزنادقة الفاطميون العبيديون في المائة الرابعة.

قال المُعترض:
قال ابن كثير: ("..الملك المظفر أبو سعيد كوكيري، أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد، له آثار حسنة (وانظر إلى قوله آثار حسنة) وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً، وكان مع ذلك شهماً شجاعاً فاتكاً عاقلاً عالماً عادلاً، -رحمه الله- وأحسن مثواه.." إلى أن قال: "..وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار" اهـ.

فانظر رحمك الله إلى هذا المدح والثناء عليه من ابن كثير إذ أنه وصفه بأنه عالم، عادل، شهم، شجاع، إلى قوله: -رحمه الله- وأحسن مثواه، ولم يقل: زنديق، فاجر، فاسق، مرتكب الفواحش والموبقات) انتهى كلام المُعترض.

***  والجواب:
أن الإمام ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، ينقل التاريخ، ولا يعني نقله لحدث تاريخي، أنه يقر ما فيه، وأما ثناؤه على صفات الملك الحميدة، فلا يتناقض مع كون المولد بدعة، فالشخص قد يجمع بين الصواب و الخطأ، والسُّنَّة والبدعة.

***  وهذا الملك (كوكبري) كانت لديه بدع أخرى أيضاً، كما قال ابن كثير في المصدر نفسه (ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر يرقص بنفسه معهم) انتهى، مع ما له أيضاً من الخير والإحسان والبر والجهاد.

***  هذا مع أنه قد يمدح بعض الملوك أو السلاطين لأعمال يقومون بها، هي مذمومة لو فعلها غيرهم، والبدعة قد يفعلها جهلة الملوك، بحسن قصد، فيثابون على قصدهم الحسن، وإن كان ما فعلوه بدعة يجب النهي عنها.

***  كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- تعالى:
(فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما قدمت لك أنه يحسن من بعض الناس، ما يستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: إنه أنفق على مصحف ألف دينار، ونحو ذلك فقال دعه، فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال، مع أن مذهبه: أن زخرفة المصاحف مكروهة، وقد تأوَّل بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط) اقتضاء الصراط ص 297.

***  فحتى لو فرض أن الإمام ابن كثير أثنى على الملك الذي احتفل بالمولد، فلما يتضمنه ذلك من تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- ومحبته، وهذا قليل في الملوك، فحسن من هذا الوجه الثناء به على ذلك الملك، وإن كان قد يستقبح من المؤمن المسدد، مع أن هذا لا يعني إقرار الإمام ابن كثير بدعة المولد، بل ثناؤه كان على حسن قصد الملك، لا على بدعة المولد.

*** هذا وقد اتفق السلف الصالح على ذم البدع، والنهي عنها والتحذير منها، وأما ما ورد عن بعض الصحابة أو العلماء من استحسان بعض البدع، فالمقصود الإطلاق اللغوي، وليس المعنى الشرعي.

***  وقال ابن رجب:
(فكل مَنْ أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر --رضي الله عنه-- لَمَّا جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد وخرج ورآهم يُصَلُّونَ كذلك، فقال: (نِعْمَتْ البدعة هذه) جامع العلوم والحكم ص 252.

***  وقال شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله-:
(كل ما لم يشرع من الدين فهو ضلاله، وما سمي بدعة، وثبت حسنه، بأدلة الشرع فأحد الأمرين فيه لازم، إما أن يقال ليس ببدعة في الدين، وإن كان يسمى بدعة من حيث اللغة كما قال نعمت البدعة هذه) مجموع الفتاوى 10/ 471 22 / 244.

***  وقال الشاطبي:
في معرض رده على المستحسن للبدع بقول عمر -رضي الله عنه-، فقال (إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر -رضي الله عنه-، لأنها بدعة في المعنى) الاعتصام 1/195.

***  وكذلك قصد الشافعي عندما قال:
(المحدثات من الأمور ضربان: ما أحدث يخالف كتاباً أو سُنَّةً أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة ضلالة، وما أحدث لا خلاف فيه لواحد من هذا، فهذه محدثة غير مذمومة - قد قال عمر -رضي الله عنه- في قيام رمضان نِعْمَتْ البدعة هذه، يعني إنها مُحدثة لم تكن، وإن كانت فليس فيها رد لما مضى) ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص 97.

***  يقصد البدعة في اللغة، وليس الإحداث في الدين، ويدل على هذا أن الإمام الشافعي نفسه يقول: (وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول إلا بالاستدلال إلى أن قال: ولا يقول بما استحسن، فإن القول بما استحسن شيء يحدثه لا على مثال سبق) الرسالة 504.

***  وأما الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله-، الذي قسم البدع إلى خمسة أقسام واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة، فهو إنما نظر إلى العمل من حيث وجه الإحداث فيه، وكونه أمرا مبتدأ، سواء كان عبادة أو غيرها، ولهذا فقد أدخل المصالح المرسلة في هذا التقسيم.

***  وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (كل بدعة ضلالة) قاعدة كلية عامة تستغرق، جميع جزيئات وأفراد البدع، لان لفظ كل من ألفاظ العموم، وقد ذكر أهل اللغة أن فائدة لفظ كل هو رفع احتمال التخصيص إذا جاء مضافا إلى نكره، أو جاء للتأكيد.

***  ولان كل عند أهل اللغة والأصول لا تدخل إلا على ذي جزئيات وأجزاء، ومدلولها في الموضعين الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء.

*** ولأنها إذا أضيفت إلى نكره كما في قوله تعالى: (كل امرئ بما كسب رهين) و(كل شيء فعلوه في الزبر) و(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) و(كل نفس ذائقة الموت) فإنها تدل على العموم المستغرق لسائر الجزئيات وتكون نصا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة، مفردا كان أو تثنية أو جمعا، ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل جزء من جزيئات النكرة، وإذا طبقنا هذا على حديث (كل بدعة ضلالة) فإنه يعني أنه لا يمكن أن تخرج أي بدعة عن وصف الضلال، كما لا تخرج أي نفس عن كونها ذائقة الموت، وكل إنسان عن كونه طائره في عنقه.

*** وأما ما نقله المُعترض من أن بعض العلماء قسَّموا البدع إلى حسنة وسيئة على غير معنى اللغوي بالبدعة، فلا حجة في قول أحد بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل الحجة في كلام الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك احتجاجه بقول من قال بجواز الاحتفال بالمولد -مثل الإمام السيوطي وغيره- لا حجة فيه، بل هو مخالف للأدلة، وما كان عليه الصحابة، والقرون المفضلة، ولا يلزم من ذلك الطعن على من أجازه من العلماء، ورميهم بالبدعة والضلالة، كما تقدم إيضاح ذلك.


الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26815
العمر : 67

الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ   الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Emptyالثلاثاء 20 نوفمبر 2018, 5:04 pm

*** والبدع أقســــــــــــــــام:
@ منها بدع اعتقادية:
كإنكار القدر وتعطيل الصفات أو تأويلها، وجعل الإيمان مجرد القول والاعتقاد ونحو ذلك.

@ ومنها بدع قلبية:
كالخوف من صاحب القبر الفلاني، ورجائه أو الخشية منه ونحو ذلك.

@ ومنها بدع قولية:
كالذكر المبتدع عند الصوفية ودعاء الموتى والاستغاثة بالمقبورين ونحو ذلك.

@ ومنها بدع بدنية:
كصلاة الرغائب، والجثو أو السجود للولي الفلاني، وقصد المشاهد والمقامات المبتدعة، وإقامة الموالد ونحو ذلك.

@ ومنها بدع مالية:
كإخراج الخُمس للإمام عند الرافضة والإسماعيلية والإنفاق على بناء الأضرحة وتشييدها ونحو ذلك.

***  ومن عجائب ما ذكره المُعترض، أنه قرر أن كل ما له أصل في الشرع، فلا يكون بدعة بحال من الأحوال، وهذا يعود بالأبطال على قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل بدعة ضلالة) لان غالب أصحاب البدع إنما يستدلون بما له أصل في الشرع، ولكنهم ينزلون النصوص غير منازلها، كما قال تعالى: (يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءِ الفِتْنَةِ وابْتِغَاءِ تَأْوِّيلِهِ).

***  ومن الأمثلة على هذا ما أحدثته الطرق الصوفية من الأذكار والصلوات التي ما أنزل الله بها من سلطان، زاعمين أن أصل ذلك موجود في الشرع، وهو الآيات والأحاديث التي ندبت إلى ذكر الله والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.

@ فأحدثوا صلاة احمد البدوي:
(اللهم صل على نور الأنوار، وسر الأسرار، وترياق الأغيار) أفضل الصلوات ص 84.

@ وصلاة الدسوقي:
(اللهم صل على الذات المحمدية، اللطيفة الأحدية، شمس سماء الأسرار، ومظهر الأنوار، ومركز مدار الجلال، وقطب فلك الجمال) المصدر السابق ص 85.

@ وصلاة محي الدين بن عربي:
(اللهم أفض صلة صلواتك، على أول التعينات المفاضة من العماء الرباني، وآخر التنزلات المضافة إلى النوع الإنساني، المهاجر من مكة، كان الله ولم يكن معه شيء ثاني....) المصدر السابق 86.

@ وصلاة الشاذلي، وصلاة البكري، والصلوات الزاهرة:
(اللهم صل على الجمال الأنفس، والنور الأقدس، والحبيب من حيث الهوية، والمراد في اللاهوتية..) المصدر السابق ص 131.

***  وهكذا فتحوا الباب لكل بدعة وبلاء، فابتدعت كل طائفة المُحدثات، وضيَّعوا سُنَّةَ النبي -صلى الله عليه وسلم-، بين تلك الأهواء.

*** وابتدعوا لهم طرقاً صوفية، اتخذوا فيها دين الله تعالى هزواً ولعباً، وصار ذكر الله تعالى، صياح وزعيق كزعيق المجانين، مثل الطريقة النقشبدنية التي أحدثت أسرع طريقة ذكر للوصول إلى الجذبة (أي يجذبه الله تعالى إليه).

وخلاصتها:
يُدِيرُ المُريد وجهه إلى اليمين حتى يصبح ذقنه فوق كتفه اليمنى، ويلفظ كلمة (لا) ثم يدير وجهه بسرعة إلى الإمام ويضع ذقنه على صدره، ويلفظ كلمة إله، ثم يدير وجهه بسرعة أيضا إلى اليسار، حتى تكون ذقنه فوق كتفه اليسرى، ويلفظ كلمة إلا، ثم يدير وجهه بسرعة دائماً، إلى الإمام ويضع ذقنه فوق صدره، ويلفظ كلمة الله، ويُعيد الكَرَّةَ، ويقولون إن القيام بهذه العملية واحداً وعشرين مرة، يمكن يوصل إلى الجذبة!!

*** ثم زادوا البدع، فأحدثوا الذكر مع الرقص...

ولهذا فالصوفية تنقسم إلى قسمين:
@الصوفية الجالسة.
@ والصوفية الراقصة.


*** والصوفية الجالسة تنقسم إلى قسمين:
@ الجالسة الصامتة.
@ والجالسة الصائته.


***  فالصامتة:
يقرؤون أورادهم جلوساً صامتين، كالنقشبندية والخوفية، وقد يجهرون بعض الاحيان، وقد يقفون حسب توجيه الشيخ.

***  والصائته:
يقرؤون أصواتهم جلوساً مع الجهر بالصوت، كالتيجانية والنعمتللاهية، وقد يقفون ويرقصون حسب توجيهات الشيخ.

***  وأما الصوفية الراقصة:
وعليها أكثر الطرق، وكلها صائته، فهم يبدؤون الحضرة في أكثر الاحيان جلوسا، ثم ينهضون للقفز والرقص، وقد يصاحب قفزهم الطبول والزمور والدفوف.

***  وأحدثت كل طريقة من الطرق، أساليب مبتكرة للرقص والذكر، وانتشر الأمر عليهم، وكَثُرَتْ الطرق وتفرَّعت، وتحوَّلت إلى ضلالات وظُلمات بعضها فوق بعض.

***  وكل هذا من شؤم البدع، وما جلبته على المسلمين من الضلال المبين.

***  والمقصود أن المُعترض زعم أن الصحابة -رضي الله عنهم- قد زادوا في الدين أموراً، مستدلاً بذلك على أن الزيادة فيه جائزة، مما يفتح باب كل بدعة وضلالة، فيزاد في الدين، وينقص، ويبدل بغير ضابط، سوى ظن المبتدع أن فعله راجع إلى أصل شرعي، وكفى بهذا الصنيع ضلالاً مبيناً.

***  وقد احتجَّ بأن الصديق -رضي الله عنه- جمع المُصْحَف، بأن عثمان -رضي الله عنه-، زاد الأذان الثالث يوم الجمعة، وأن عمر -رضي الله عنه- أخَّرَ مقام إبراهيم، وأن علياً -رضي الله عنه- انشأ صلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من عند نفسه، وأن ابن عمر -رضي الله عنهما- زاد البسملة في التشهد، وزاد في التلبية ألفاظاً، وأن ابن مسعود -رضي الله عنه- زاد بعد (ورحمة الله وبركاته) في التشهد (السَّلام علينا من رَبِنَا).

***  والجواب:
أما جَمْع الصديق -رضي الله عنه- للمصحف، وزيادة عثمان -رضي الله عنه- لأذان الجمعة وتأخير عمر -رضي الله عنه- للمقام، فإن هذه سُنَّة الخُلفاء الرَّاشدين المَهديين، الذين أمرنا بالأخذ بسُنَّتِهِمْ، فالأخذ بسُنَّتِهِمْ أخذٌ بِسُنَّةِ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهي مُكملة لها، فرع عليها، كما قال -صلى الله عليه وسلم- (عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلفاء الرَّاشدين المَهديين من بعدي) رواه أحمد والترمذي وأبو داود من حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه-.

***  وقد جاء في المدونة (في قطع شجر الحرم) كتاب الحج: (قال مالك: بلغني أن عمر -رضي الله عنه- لَمَّا وَلِيَ الحج ودخل مكة آخر المقام إلى موضعه، الذي هو فيه اليوم، وكان مُلتصقاً بالبيت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعهد أبي بكر وقبل ذلك، وكان قدَّموه في الجاهلية مخافة أن يذهب به السَّيْل، فلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ أخرج أخيوطة كانت في خزانة الكعبة، قد كانوا قاسوا بها ما بين موضعه وبين البيت، إذ قدَّمُوه مخافة السَّيْل، فقاسه عمر، فأخَّرَهُ إلى موضعه اليوم، فهذا موضعه الذي كان في الجاهلية وعلى عهد إبراهيم عليه السلام) انتهى.

***  فعلى هذه الرواية يكون عمر -رضي الله عنه- قد رَدَّ المقام إلى ما كان عليه في زمن إبراهيم عليه السلام، وقد ذكر العلماء أنه أخَّرَهُ -رضي الله عنه- لئلا يطأه الناس بأقدامهم، ولتوسعة المكان للطائفين.


الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26815
العمر : 67

الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ   الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Emptyالثلاثاء 20 نوفمبر 2018, 5:06 pm

***  وأما ما ورد عن ابن عمر وابن مسعود -رضي الله عنهما- في صِيَغِ التَّشهد،
فهذا إن صح إسناده، فهو في حكم المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، والعلماء متفقون على أن جواز كل التشهدات التي وردت عن الصحابــــة، لأنها كلها -إن صح الإسناد- محمولة على سماعها من النبي -صلى الله عليه وسلم-، لأن أفعال الصلاة وأقوالها توقيفية، وما ورد عن الصحابة -رضي الله عنهم- في ذلك مع صحة إسناده، فهو داخل في هذه القاعدة، وليس هو من الإحداث في الدين.

***  ومعلوم أن الصحابة كانوا أشد الناس حرصاً على التأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في كل أقواله وأفعاله، فكيف بالصلاة التي هي أعظم أركان الدين، فكانوا لا يفعلون شيئاً فيها إلا اقتداءً به -صلى الله عليه وسلم-.

***  والعجب من استدلال المُعترض بأن الصحابة زادوا على صيغ التشهد، على جواز الزيادة في الدين، فهل هو يجيز لكل من يشتهي إضافة صيغة تشهد، أن يضيفها إلى كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، فتصبح أقوال الصلاة نهبا للأهواء؟! فهذا مخالف لاجماع العلماء، ويقتضي بطلان فائدة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري وغيره من حديث مالك بن الحويرث -رضي الله عنه-.

***  وأما زعمه المُعترض أن علياً -رضي الله عنه- أنشأ صلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من عند نفسه، وعلّمها الناس، فلا يصح ذلك عنه -رضي الله عنه-، مع أنه -حتى لو صح- فإن ما يعلمه الصحابة للتابعين، في الأمور التي لامدخل للعقل فيها، هو في حكم الرفع، أي محمول على سماعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا أمر متقرر لانزاع فيه.

***  هذا وقد سبق أن أرسل سائل سؤالاً قال فيه:
لماذا صار الاحتفال بالمولد بدعة لانه لم يكن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع أن تنقيط المُصحف أيضاً لم يكن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يكن بدعة، أرجو بيان الفرق؟

***  والجواب:
***  من المعلوم أن السُّنَّة في تعريف العلماء هي ما أثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو ترك، وزاد من زاد من العلماء الصفة الخَلْقية والخُلُقية، وتفصيل ذلك في كتب الأصول ومصطلح الحديث.

***  وهل الترك من الفعل، فيه خلاف، وبعض العلماء يجعل الترك من الفعل، لان الترك لا يكون سُنَّةً إلا إذا كان مقصوداً، وهو الكف عن فعل الشيء، والكف فعل، لانه امتناع مع قصد، ولهذا قيل الأصح أن يقال الكف، لأنه ترك يتضمن قصداً، وليس مجرد الغفلة عن فعل الشيء.

***  والكف عن فعل شيء، لا يتحقق إلا بعد وجود الدَّاعي إلى فعله، فيكف الإنسان عن فعله، فيدل على أنه تركه عمداً، قاصداً لتركه.

***  فإذا كان هذا النوع من التروك من النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان من سُنَّتِهِ، لأن سُنَّتُهُ هي فِعْلُ مَا فَعَلَ، وتَرْكُ مَا تَرَكَهُ قاصداً تَرْكَهُ مع قيام الدَّاعي إلى فعله.

***  لكنه إن كان في أمور العادات، فلا يُستدل بالتَّرك على التحريم، بل على الإباحة، أما إن كان في شأن العبادة، فإن التَّرك يدل على تحريم الفعل، لأن الأصل في العبادات التوقيف، فقد دَلَّتْ النصوص على أن الله تعالى لا يُعبد إلا بما شرع، وسيأتي إيضاح هذه النقطة.
 
هذا إذا تركه مع وجوده في زمن النبوة، وتوفر الدَّاعي إلى فعله، أما إن لم يتوفر الدَّاعي إلى فعله، أو لم يكن موجوداً في زمنه -صلى الله عليه وسلم-، فلا يكون مجرد تركه -صلى الله عليه وسلم- سُنَّة.

***  مثل تركه الطواف في الطابق الثاني في الحج، ومثل تركه مكبرات الصوت للآذان، فالأول لم يتوفر الدَّاعي إلى فعله، والثاني لم يكن موجوداً في زمنه، ولهذا لم يكن فعل هذا، أو ذاك، بدعة.

***  وبهذا يُعلم أنه إن كان الفعل الذي تركه -صلى الله عليه وسلم-، في شؤون العبادة، فإن تركه إياه يدل على أنه لم يؤذن له في التعبد لله تعالى به، وتعبدنا به إذن، هو البدعة التي قال -صلى الله عليه وسلم- عنها (وإياكم ومُحدثات الأمور فإن كـــــل مُحدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه-، وقال (مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ) متفق عليه من حديث عائشة -رضي الله عنها-.

***  فالبدعة هي التعبُّد لله تعالى بما ليس على هَدْيِّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك يكون -أعني وقوع التعبُّد على غير الهَدْيِّ النبوي- بفعل ما تركه النبي قاصداً تركه، مع قيام الدَّاعي إلى فعله.

***  أو ترك ما فعله -صلى الله عليه وسلم- قاصداً بفعله التقرُّب إلى الله تعالى وبيان حدود العبادة.

***  فالقسم الأول هو:
فعل ما تركه -صلى الله عليه وسلم- قاصداً مع قيام الدَّاعي إلى فعله في شؤون العبادة.

*** والقسم الثاني:
ترك ما فعله -صلى الله عليه وسلم- تقرُّباً إلى الله تعالى مُبَيِّنًا حُدود العبادة.

*** ومن الأمثلة على الأول:
إضافة ألفاظ إلى الأذان، حتى لو كانت أذكاراً مستحبة، كإضافة التسبيح والتحميد، أو إضافة (أشهد أن علياً ولي الله) أ و (حي على خير العمل) كما تفعل الرافضة، أو إضافة الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم- جهراً مع قول المؤذن، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك ذلك، مع وجود الدَّاعي إلى فعله، ولكنه تركه، فعلمنا أنه غير مُتعبَّدٌ به، وأن فعله يصدق عليه أنه إحداثٌ في الدين.

*** ومن الأمثلة أيضاً:
إحداث أذان لصلاة العيد، أو لصلاة الكسوف، ونحو ذلك.

*** ومن الأمثلة على الثاني:
أي ترك ما فعله -صلى الله عليه وسلم-، إنقاص الأذان بترك بعض ألفاظه.

*** وقد يجتمع في البدعة، فعل وترك، وذلك في تغيير هيئة العبادة عما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

*** مثل ترك الخطبة بعد صلاة العيد، وفعلها قبل صلاة العيد، كما فعل مروان بن الحكم، كما روى أبو داود (أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال يا مروان خالفت السُّنَّة أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه وبدأت بالخطبة قبل الصلاة فقال أبو سعيد الخدري من هذا قالوا فلان بن فلان فقال أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)...


الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 26815
العمر : 67

الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Empty
مُساهمةموضوع: رد: الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ   الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ Emptyالثلاثاء 20 نوفمبر 2018, 5:08 pm

ورواه مسلم بلفظ:
(‏أول مَنْ بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة،‏ ‏مروان‏، ‏فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال‏ ‏أبو سعيد:‏ ‏أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏يقول:‏ "‏مَنْ رأى منكم مُنكراً فليُغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وهو في صحيح البخاري بألفاظ أخرى.

*** ففي هذه المثال، فعلت بدعتان، بدعة ترك، وبدعة فعل، بدعة ترك الخطبة بعد صلاة العيد، وبدعة فعلها قبل صلاة العيد.

*** ولهذا قال مَنْ قال من العلماء إنه ما من بدعة إلا وتُمِيتُ سُنَّة، لأنها تثمر ترك سُنَّة النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضاً.

*** والحاصل أن ما تركه النبي -صلى الله عليه وسلم- مع وجود الدَّاعي إلى فعله في زمنه، في شؤون العبادة، فإنما تركه لبيان حدود العبادة، وهو من تمام بيانه الذي ذكره الله تعالى في قوله (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إلا لتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، وحينئذ فلا يجوز فعله، وهو من معنى الإحداث في الدين.

*** أما ما تركه لأنه لم يكن ثمَّة داع إلى فعله، أو كان من قبيل الوسائل التي لا تُقصد بذاتها، فلا يكون فعله من باب الإحداث في الدين.

*** ومثال الأول:
ترك النبي صلى الله عليه و سلم جمع القرآن مكتوباً في الصُّحف، لانه لم يكن ثمة حاجة إليه في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان الحُفَّاظ متوافرين، والقرآن محفوظ في صدورهم.

*** وإنما جاءت الحاجة في زمن الصديق، كما روى البخاري:
أن ‏زيد بن ثابت ‏-رضي الله عنه- أرسل إليه ‏أبو بكر، ‏مقتل ‏‏أهل ‏‏اليمامة، ‏فإذا ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏عنده، قال‏ ‏أبو بكر‏ ‏-رضي الله عنه-، ‏‏إن ‏عمر ‏‏أتاني فقال إن القتل قد ‏استحر ‏يوم ‏ ‏اليمامة‏ ‏بقُرَّاءِ القرآن، وإني أخشى أن‏ ‏يستحر ‏القتل بالقُرَّاءِ بالمَوَاطِنِ فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت ‏‏لعمر ‏كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله‏ ‏-صلى الله عليه وسلم-‏، ‏قال ‏عمر ‏هذا والله خير فلم يزل ‏عمر‏، ‏يُراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى ‏عمر، ‏‏قال ‏زيدٌ‏: ‏قال ‏أبو بكر ‏إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم-، ‏فتتَّبَع القرآن فاجمعه فوالله لو كَلّفُونِي نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مِمَّا أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله‏ ‏-صلى الله عليه وسلم-، ‏قال هو والله خير فلم يزل ‏أبو بكر ‏‏يُراجعني حتى شرح اللهُ صدري للذي شرح له صدر‏ ‏أبي بكر ‏وعمر ‏-رضي الله عنهما-، ‏فتتَّبعتُ القرآن أجمعه من ‏‏العسب‏ ‏واللخاف ‏وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع ‏أبي خزيمة الأنصاري، ‏‏لم أجدها مع أحد غيره ‏(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) حتى خاتمة براءة فكانت الصُّحف عند ‏‏أبي بكر ‏حتى توفَّاه الله ثم عند ‏عمر ‏حياته ثم عند ‏حفصة بنت عمر ‏‏-رضي الله عنه-.

*** وإنما لم يكن جمع القرآن في الصَّحف بدعة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتركه كَفَّاً عن فعله قاصداً التعبَّد لله تعالى بذلك، وإنما تركه لأنه لم يكن ثمَّة داعٍ لفعله في زمنه -صلى الله عليه وسلم-، فلم يكن فعله بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بدعة إذن.

*** قال شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله-:
(البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب وعلم الأمر بالأدلة الشرعية، فهو من الدين الذي شرعه الله -إلى أن قال- سواء كان هذا مفعولاً على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أو لم يكن ) مجموع الفتاوى 4/107ـ 108

*** وقال أيضاً:
(السُّنَّة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو فعل على زمانه، أو لم يفعله ولم يفعل على زمانه، لعدم المقتضي حينئذ لفعله أو وجود المانع منه،... فما سنه الخلفاء الراشدون ليس بدعة شرعية ينهى عنها، وإن كان يسمى في اللغة بدعة فكونه ابتدئ) مجموع الفتاوى 21/317ـ 319

*** ومثل هذا تنقيط المُصْحَف:
فإن القرآن كان محفوظاً في الصُّدُور في زمن النبوة، وكان يقرؤه العرب الفصحاء بسليقتهم لا يحتاجون إلى تنقيط، ولم يكن ثمَّة داع لتنقيطه، لأنه لم يكن مجموعاً في صُحُفٍ أصلاً، وإنما احتيج إلى تنقيط المُصْحَف بعد ذلك، عندما انتشرت العجمة، وقَلَّ في الناس حفظ القرآن في الصُّدُور، ولهذا فإن تنقيطه عند قيام الحاجة إلى ذلك، لا يكون بدعة.

*** وأيضاً:
فإنه وسيلة لتصحيح القراءة، وباب الوسائل غير توقيفي، فيجوز استعمال الوسائل التي تحقق مقاصد الشريعة، حتى لو لم تكن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، مثل مكبرات الصوت للآذان والصلاة، ومثل نقل العلوم الشريعة بوسائل الاتصال الحديثة، ومثل استعمال لغة الإشارة لتفهيم الصُّمّ تعاليم الإسلام، ونحو ذلك من الوسائل الكثيرة التي لا تُحصى، والتي لا يُقصد بها التعبُّد بذاتها على أنها عبادة، وإنما تُتَّخذ وسائل فحسب، وكلما طرأت وسيلة أفضل منها تُرِكَتْ سابِقتُها، مما يدل على أنه لا يقصد التعبد بها لذاتها، فمثل هذا لا يدخل في باب الابتداع في الدين.

*** وهذا بخلاف الاحتفال بالمولد، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- تركه مع إمكان فعله في زمنه، ووجود الدَّاعي إلى ذلك، فلم يكن أحد يُحِبُّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كما يُحِبُّ الصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومع ذلك لم يُشرع لهم الاحتفال بمولده، فَدَلَّ على أنه قصد هذا التَّرك، وأن فِعْلَهُ بِدْعَةٌ.

*** وقد شرع لهم التعبُّد لله تعالى بتعظيم عيد الأضحى والفطر ويوم الجُمُعَةِ، كما شرع لهم أيضا ترك التعبد بتعظيم يوم الثاني عشر من ربيع الأول، أو تخصيصه بشيء من العبادات، فالواجب اتباع هديه في الأمرين، في الفعل والترك.

*** وهذا من تمام التَّأَسِّي به، كما قال تعالى: (ولكم في رسول الله أسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وقال تعالى: (ومَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).

***  مع أنه تكرَّر عليه يوم مولده منذ بعثته، ثلاثٌ وعشرون مَرَّةً، في ثلاث وعشرين سنة، مُدَّةَ رسالته -صلى الله عليه وسلم-، غير أنه لم يحتفل ولا مَرَّةٍ واحدةٍ بمولده -صلى الله عليه وسلم-.

*** ثم جاء الخُلفاء الرَّاشدون، فتركوا أيضاً الاحتفال بمولده -صلى الله عليه وسلم-، ومضى على هذا التَّرك القرون المُفَضَّلَةَ، حتى جاء الفاطميون الباطنيون الرَّافِضَةَ فأحدثوا هذه البدعة، فهم أول مَنْ أحدث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، فكيف تُقَاسُ هذه البدعة، على مسألة تنقيط المُصْحَف، وما بينهما كما بين المشرقين.

*** وكيف ندع -ليت شعري- هَدْيَ النبي -صلى الله عليه وسلم- وخُلفائه الرَّاشدين، وصحابته الكِرَامِ، ونستبدله ببدعةٍ أحدثتها أضَلُّ فِرْقَةٍ.

فحق للعُقلاء إن فعلنا ذلك، أن يتمثَّلوا فينا بقـــول الشاعــر:
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ***  ونزلت بالبيداء أبعد منزل

*** والخُلاَصَةُ:
أن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، مُحدثة على غير هَدْيِّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأمَّا تنقيط المُصْحَفِ فوسيلةٌ لتعليم القراءة الصَّحيحة، ولم تُفعل في زمنه -صلى الله عليه وسلم- لعدم الحاجة إليها، وليس لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد تركها قاصداً ذلك، تَعَبُّداً لله تعالى بتركها.

*** وأخيراً نختم بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- تعالى، وقد بَيَّنَ فيه أن دين الإسلام، قائم على أصلين.

قال: فَصْلٌ: الْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى الشَّرْعِ وَالاتِّبَاعِ لا عَلَى الْهَوَى وَالابْتِدَاعِ
فَإِنَّ الإسلام مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا:
أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.

وَالثَّانِي:
أَنْ نَعْبُدَهُ بِمَا شَرَعَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نَعْبُدَهُ بالأهواء وَالْبِدَعِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمر فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُون، إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا... الآية).

وَقَالَ تَعَالَى:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ).

فَلَيْسَ لأحَدِ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ إلا بما شَرَعَهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ لا يَعْبُدُهُ بالأمور الْمُبْتَدَعَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ العِرباض بْنِ سَارِيَةَ " قَالَ "التِّرْمِذِيُّ": حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَفِي مُسْلِمٍ:
"أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: (خَيْرُ الْكَلامِ كَلامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرُّ الأمور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) انتهى كلام شيخ الإسلام.

والله أعلم، وصلّى اللهُ على نبينا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم.


الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
الرَّدُّ عَلَى مَنْ أجَازَ الاحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِّيِّ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2020 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: فضائل الشهور والأيام والبدع المستحدثة :: شهر ربيع أول وما أحدث فيه من البدع-
انتقل الى: