منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. علمي.. تاريخي.. دعوي.. تربوي.. طبي.. رياضي.. أدبي..)
 
الرئيسيةالأحداثأحدث الصورالتسجيل
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

soon after IZHAR UL-HAQ (Truth Revealed) By: Rahmatullah Kairanvi
قال الفيلسوف توماس كارليل في كتابه الأبطال عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد مُتمدين من أبناء هذا العصر؛ أن يُصْغِي إلى ما يظن من أنَّ دِينَ الإسلام كَذِبٌ، وأنَّ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- خَدَّاعٌ مُزُوِّرٌ، وآنَ لنا أنْ نُحارب ما يُشَاعُ من مثل هذه الأقوال السَّخيفة المُخْجِلَةِ؛ فإنَّ الرِّسَالة التي أدَّاهَا ذلك الرَّسُولُ ما زالت السِّراج المُنير مُدَّةَ اثني عشر قرناً، لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم اللهُ الذي خلقنا، (وقت كتابة الفيلسوف توماس كارليل لهذا الكتاب)، إقرأ بقية كتاب الفيلسوف توماس كارليل عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، على هذا الرابط: محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المستشرق الإسباني جان ليك في كتاب (العرب): "لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين) فكان محمدٌ رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق".
فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ على سائر البُلدان، كما فَضَّلَ بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضلُ على ضربين: في دِينٍ أو دُنْيَا، أو فيهما جميعاً، وقد فَضَّلَ اللهُ مِصْرَ وشَهِدَ لها في كتابهِ بالكَرَمِ وعِظَم المَنزلة وذَكَرَهَا باسمها وخَصَّهَا دُونَ غيرها، وكَرَّرَ ذِكْرَهَا، وأبَانَ فضلها في آياتٍ تُتْلَى من القرآن العظيم.
(وما من كاتب إلا سيبلى ** ويبقى الدهر ما كتبت يداه) (فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه)

المهندس حسن فتحي فيلسوف العمارة ومهندس الفقراء: هو معماري مصري بارز، من مواليد مدينة الأسكندرية، وتخرَّجَ من المُهندس خانة بجامعة فؤاد الأول، اشْتُهِرَ بطرازهِ المعماري الفريد الذي استمَدَّ مَصَادِرَهُ مِنَ العِمَارَةِ الريفية النوبية المَبنية بالطوب اللبن، ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعُثماني.
رُبَّ ضَارَّةٍ نَافِعَةٍ.. فوائدُ فيروس كورونا غير المتوقعة للبشرية أنَّه لم يكن يَخطرُ على بال أحَدِنَا منذ أن ظهر وباء فيروس كورونا المُستجد، أنْ يكونَ لهذه الجائحة فوائدُ وإيجابيات ملموسة أفادَت كوكب الأرض.. فكيف حدث ذلك؟!...
تخليص الإبريز في تلخيص باريز: هو الكتاب الذي ألّفَهُ الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي" رائد التنوير في العصر الحديث كما يُلَقَّب، ويُمَثِّلُ هذا الكتاب علامة بارزة من علامات التاريخ الثقافي المصري والعربي الحديث.
الشيخ علي الجرجاوي (رحمه الله) قَامَ برحلةٍ إلى اليابان العام 1906م لحُضُورِ مؤتمر الأديان بطوكيو، الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني عُلَمَاءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني، وقد أنفق على رحلته الشَّاقَّةِ من مَالِهِ الخاص، وكان رُكُوبُ البحر وسيلته؛ مِمَّا أتَاحَ لَهُ مُشَاهَدَةَ العَدِيدِ مِنَ المُدُنِ السَّاحِلِيَّةِ في أنحاء العالم، ويُعَدُّ أوَّلَ دَاعِيَةٍ للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث.


 

 المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 48938
العمر : 72

المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة Empty
مُساهمةموضوع: المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة   المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة Emptyالثلاثاء 07 فبراير 2012, 12:26 am

المبحث الثاني

الأسباب الداخلية للأزمة

أولاً: الأسباب السياسية

1. الصراع القبلي

يُعَد إقليم دارفور صورة مصغرة للسودان، من حيث تعدد المناخات والإثنيات، ومن أبرز سمات أهل دارفور أنهم خليط من المجموعات الأفريقية والعربية، وأن المجموعات العربية التي وفدت إلى الإقليم منذ عهود سحيقة وكذا المجموعات الأخرى التي جاءت من أنحاء متفرقة من القارة في فترات لاحقة امتزجت بالمجموعات المحلية بنسب متفاوتة من خلال التزاوج، ولذلك فليس من السهل معرفة الانتماء القبلي لمعظم سكان إقليم دارفور، بما في ذلك الكثير من القبائل العربية، من مجرد التوصيف اللوني أو الجسدي، وخصوصاً أن شيوخ وزعماء القبائل حرصوا، تاريخياً، على تذويب الحواجز الإثنية والعرقية بين مختلف الجماعات داخل الإقليم، وفي مناطق التماس القبلي خاصة من خلال علاقات القرابة والمصاهرات لتحقيق التعايش السلمي، ومن خلال خلق الانتماءات المزدوجة بين أفراد القبائل المختلفة وعناصرها على الرغم من التصنيفات القائمة بين عرب وفور وزغاوة ومساليت وميدوب وقمر وغيرها.

يرى البعض أن إقليم دارفور يتميز بتركيبة قبلية معقدة للغاية، ولكنها اتسمت بالتعايش السلمي بين الأفراد والمجموعات، وساد بينها التسامح والاختلاط وفق قيم وتقاليد متعارف عليها.

لم يعد هذا الانسجام قائماً، حيث تحولت النزاعات اليسيرة حول الموارد واستغلال الأرض إلى تكتلات قبلية وعرقية شملت القطاعات المسيسّة منها ومثقفي دارفور.

ويشير البعض إلى أن هناك قائمة تشمل 24 قطاعاً من القبائل العربية في حربها مع قطاعات قبيلة الفور، وهكذا توسع الصراع من شمال جبل مرة إلى جميع مناطق الفور، وبرزت نعرة التجمع العربي مقابل جبهة نهضة دارفور.

ترجع جذور أزمة دارفور إلى عدة عقود مضت، حيث ارتبطت هذه الأزمة في بدايتها بصراع تاريخي بين القبائل على النفوذ والموارد، وإن كان النزاع لم يتحرك دوما باتجاه واحد، حيث شهد تحولات وتفاعلات، جعلته يأخذ مع الوقت أنماطا جديدة، تتأثر بعدد من العوامل الإقليمية المتعلقة بالاضطرابات في دولة تشاد المجاورة، وكذلك الصراع الليبي التشادي في السبعينيات، والثمانينيات من القرن الماضي، وقد أضافت الظروف والمتغيرات البيئية ـ وخصوصا الجفاف والتصحر ـ بعدا آخر أسهم في استمرار النزاعات واتساعها، وفي هذا السياق زادت الصراعات وتعمقت النزاعات ، وبدأ يترسخ معها فضلا عن الطابع الإثني الطابع السياسي، حيث استندت الحركتان المتمردتان الرئيسيتان على قاعدة اجتماعية ذات أصول أفريقية، فحركة تحرير السودان تعتمد على تحالف يتكون من ثلاث قبائل أفريقية أساسية هي الفور والزغاوة والمساليت، بينما تستند حركة العدالة والمساواة على أحد أفرع قبيلة الزغاوة، وقد وجهت قوات التمرد عملياتها ضد القوات الحكومية، ومن تحالف معها من قبائل ومليشيات تنتمي معظمها إلى قبائل ذات أصول عربية، وبذلك شهدت الأزمة في دارفور ظهور متغيرين جديدين، هما: الإثنية المسيسة، وتوجيه السلاح إلى الدولة ومؤسساتها رأساً، بعد أن كان الصراع في المراحل السابقة، يدور بين القبائل بعضها بعضاً.

يلاحظ أن أغلب قبائل دارفور مشتركة مع تشاد وليبيا وجمهورية وسط أفريقيا، وقد أدت ظاهرة الجفاف والتصحر إلى هجرات جماعية للقبائل المختلفة من الشمال إلى الجنوب أو المدن الرئيسية، ومن أهم القبائل التي هاجرت للجنوب الزغاوة، وهى قبيلة تمارس الرعي، ومارس أفرادها، بعد استقرارها جنوباً، الزراعة والتجارة وأصبحت أغنى قبيلة بدارفور والسودان، وتوزع أبناء الزغاوة -والذين استفادوا من الهجرة إلى ليبيا خلال الثمانيات والسبعينات- في جميع أنحاء السودان، ويمارسون مهنة التجارة.

والمعروف أن كل قبائل دارفور تملك أراضٍ خاصة بها، حتى القبائل العربية الرعوية، ولذلك سميت بعض المناطق في دارفور بأسماء القبائل مثل دار الزغاوة، ودار الميدوب، ودار الرزيقات وغيرها.

وتسمي الأراضي الخاصة بالقبائل من رعاة الإبل "الدمر" حيث يستقرون فيها خلال فترة الصيف.

وأدت الهجرات، بسبب الجفاف والتصحر والبحث عن مراع وارض زراعية خصبة جديدة، إلى احتكاك مع القبائل المحلية، ودخلت القبائل في صراعات محلية، وعمت الصراعات لتشمل القبائل العربية في ما بينها، مثلما حدث بين قبيلتي بنى هلبة والمهرية في منطقة عد الفرسان عام 1984، والصراع بين القمر والفلاتة عام 1987.

بيد أن هذه الصراعات القبلية تطورت بتحالف بعض القبائل العربية ضد الفور في مناطق جبل مرة ووادي صالح، بعد الانفلات الأمني عام 1986، حيث انتظمت هذه القبائل فيما سمي بالتجمع العربي، والذي أنشئ في بداية الثمانينيات، عندما كان أحمد إبراهيم دريج -وهو من الفور- يتولى منصب حاكم الإقليم، ليكون كيانا سياسيا سريا هدفه السيطرة على جميع أراضى دارفور، وطرد جميع القبائل غير العربية من المنطقة، ونتج عن هذا الكيان تنظيم سرى آخر عرف بتنظيم قريش، وهدفه تجميع القبائل العربية بدارفور وكردفان وفق برنامج مخطط لحكم السودان، ومنافسة قبائل الشمال التي استأثرت بالحكم منذ الاستقلال.

فى مواجهة التجمع العربي، الذي كان يجد الدعم من السلطات الرسمية في الخرطوم إبان حكومة الصادق المهدي، حاول الفور إحياء حركة "سونى" التي تأسست منظمة عسكرية سرية عام 1965، وذراعاً لنهضة دارفور، التي كانت تضم جميع مثقفي المنطقة بالخرطوم، بيد أن الفور فشلوا في إحياء التنظيم بسبب عدم خبرتهم العسكرية، وتضييق القبائل العربية والحكومة عليهم.

وقد سببت التنمية غير المتوازنة، وتدني البنيات التحتية بدارفور هجرة أعداد كبيرة من أبناء الإقليم للعمل في وسط السودان في المشاريع الزراعية.

وقد أسهمت كل هذه العوامل في استفحال الأمر، الذي تحول من غبن محلي، ونزوح داخلي، إلى تمرد مسلح ضد الحكومة له أهداف سياسية وصلات خارجية، وقد ساعد على ذلك سياسات الحكومة المركزية في الخرطوم، التي ظلت تنظر إلى دارفور منطقة مرشحة للتمرد، بعد ثورة داود بولاد، القيادي في الجبهة الإسلامية القومية، الذي انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون جارانج في بداية التسعينيات، بسبب موقف قادة الجبهة من الصراع القبلي بين قبيلته الفور وبعض المجموعات العربية.

وقاد مجموعة من مقاتلي الحركة في نوفمبر عام 1991 بهدف السيطرة على منطقة جبل مرة، لإعلان انضمام الفور للتمرد.

إلا أن الحكومة استنفرت جميع القبائل وخاصة العربية التي استطاعت القضاء على قواته، وألقي القبض عليه، وأعدم رميا بالرصاص بمحاكمة إيجازية سريعة وسرية.

وبعد مقتل بولاد بدأ الفور في وضع الترتيبات اللازمة لإنشاء كيان عسكري بدلا من المليشيات غير المنظمة، وأجروا اتصالات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون جارانج، كما أجروا اتصالات مع قياداتهم السياسية في الخارج، وعلى رأسهم أحمد إبراهيم دريج حاكم إقليم دارفور السابق، ورئيس الحزب الفيدرالي.

لقد بات الصراع القبلي إذن ظاهرة اجتماعية تشكل هاجسا للدولة وللمواطنين، حيث بلغت حدتها درجة من الخطورة قادت إلى إعلان بعض الأماكن غير آمنة، ما وضعها تحت قانون الطوارئ، وحتى تحت الحكم العسكري المباشر، وعلى الرغم من أن مؤتمرات الصلح بين المتحاربين، وفرض الديات والتعويضات المالية تساعد مؤقتاً في مساعي التهدئة؛ إلا أنها لا تستأصل جذور المشكلات، ولا تعالج أسباب الاقتتال.

2. غياب الإدارة المدنية/ الأهلية:

كانت الإدارة الأهلية متمثلة، تقليدياً، في السلطان والناظر والعمدة والشيخ، وكانت تضطلع في الماضي بعمل تنظيمي إيجابي لتسوية النزاعات بين القبائل سلمياً، فكان هؤلاء المسئولون يملكون إلى جانب مكانتهم الاجتماعية بين الأهالي، سلطة قانونية تخولها لهم الدولة، هذه السلطة كانت تساعدهم على إدارة العلاقات بين القبائل العربية والأفريقية بحزم من ناحية، وبصورة هادئة يقبلها ويرتضيها الجميع من جهة أخرى، ذلك لأنها كانت تقوم على احترام العرف والتقاليد، غير أن هذه الإدارة الأهلية الفاعلة قد ألْغاها نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري، واستبدل بها لجان الاتحاد الاشتراكي، التي فشلت في التعامل مع التعدديات الثقافية في الإقليم، ومن ثَم، فشلت في القيام بدور تسوية النزاعات بين القبائل، وهو ما أفضى إلى تراكم الاحتقانات والاحتكاكات وتناميها حتى وصلت إلى الاشتباكات والتصادمات.

3. تأثير نموذج الصراع في الجنوب السوداني:

ربما يكون للحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان تأثير مباشر وغير مباشر في مشكلة دارفور، فالأثر المباشر: هو آراء عناصر الحركة الشعبية لجنوب السودان بمن فيهم العقيد الراحل د. جون جارانج وأصواتهم المرتفعة، وأفكارهم ورؤاهم التي بثتها أجهزة الإعلام الخارجي.

فهذه تكاد تكون ذات أثر مباشر في متمردي دارفور.

أما الأثر غير المباشر، فهي خلاصات ما توصلت إليه الاتفاقات والبروتوكولات مع الحركة الشعبية، فقد كانت حافزاً ومشجعاً لأبناء دارفور أيضاً للسير بالقضية عسكرياً؛ لأنها السبيل الذي يعتقدون أنه ناجح لتحقيق المكاسب السياسية.

4. سلبيات محاولة الحكومة السيطرة على أقاليمها:

يرى كثيرون من أبناء دارفور أن ما يجري في المنطقة، حالياً، يمثل نتاجاً طبيعياً لسياسة الشمال تجاه الغرب الكبير "دارفور وكردفان"، وهى سياسة تعتمد زعزعة الاستقرار في المنطقة، بجعل القبائل المختلفة تقاتل بعضها بعضاً، حتى لا يتحد سكان المنطقة، والذين يبلغ عددهم أكثر من نصف عدد سكان السودان الشمالي إذا استثنينا الشرق والجنوب وجنوب النيل الأزرق.

ويرى هؤلاء أن حكومة الإنقاذ بدأت في تنفيذ هذه السياسة بعد وقوف أبناء غرب السودان مع الشفيع أحمد محمد، الأمين العام الأسبق للمؤتمر الوطني، الذي رشح نفسه عام 1996 لتولى منصب الأمانة، ضد الدكتور غازي صلاح الدين، الذي سانده جميع أبناء الشمال والوسط، وكان هذا بداية بروز عدم الثقة من جديد بين أبناء الغرب عموماً وخاصة أبناء دارفور وأبناء الشمال والوسط، حيث بدأت الحكومة في محاربتهم اقتصادياً، وبدأ الحديث يدور عن سيطرة أبناء الغرب، ولاسيما الزغاوة، اقتصاديا على السودان من خلال سيطرتهم على أشهر سوق شعبي في العاصمة السودانية " سوق ليبيا" بأم درمان.

أيضا هناك آراء أخرى تقول إن حكومة الإنقاذ تريد من عملياتها هذه معاقبة الدارفوريين بسبب موقفهم من الجبهة الإسلامية القومية عام 1985، عندما كانت تعول عليهم كثيرا في الانتخابات البرلمانية، ووضعت كل ثقلها في دارفور، إلا أنها لم تحصد سوى نائبين مقابل 38 لِحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، وحتى هذان النائبان انشقا عنها وانضما للحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني، ويعزز هذا الموقف انشقاق يحيى داود بولاد، الذي كان رئيساً للجبهة بجنوب دارفور، وانضمامه للحركة الشعبية لتحرير السودان.

يشكو العديد من مواطني غرب السودان عموماً، ودارفور خاصة، من تعرضهم للتمييز السلبي من سكان وسط السودان وشماله، وذلك رغم اشتراكهم في الإسلام، كما أن هناك توتراً في العلاقات وانتفاء ثقة بين الطرفين بسبب مظاهر التعالي العرقي والثقافي، حيث إن أغلب سكان الشمال والوسط ينظرون بالدونية لسكان الغرب، وسكان دارفور خاصة.

وتقليدياً، يُعد إقليم دارفور مواليا لحزب الأمة، وذلك لانتماء غالب أهله لطائفة الأنصار التي تقودها أسرة المهدي.

ويمثل الإقليم منطقة مغلقة لنفوذ ذلك الحزب، حتى الآن، رغم محاولات اختراقه من القوى الحديثة المحلية والأحزاب العقائدية، خاصة الجبهة الإسلامية القومية، التي ركزت في دعايتها في إهمال الحكومات المركزية وقيادة حزب الأمة لقضايا تطوير الإقليم، ونجحت الحركة الإسلامية في تحقيق اختراقات واضحة خاصة وسط الشباب والمتعلمين من خريجي الجامعات، حيث يلاحظ أن أغلب رؤساء الاتحادات الطلابية بالجامعات على مدى سنوات من دارفور، ولكن انشقاق الحركة الإسلامية السودانية إلى فريقين بقيادة الدكتور حسن الترابي والفريق عمر البشير أثر تأثيراً كبيراً على أبناء دارفور، حيث انضم أغلبهم إلى الترابي، واستغلت الحكومة ذلك، واتهمت المتمردين لاسيما حركة العدالة والمساواة بأنها موالية للمؤتمر الشعبي، الذي أسسه الترابي، بعد الانشقاق، واتُهِم المؤتمر الشعبي بدعم المتمردين، حتى إن إعادة اعتقال الدكتور الترابي، مؤخراً، جاءت في إطار هذه الاتهامات.

ثانياً: الأسباب الاقتصادية للأزمة:

1. طبيعة النشاط الإنتاجي بين سكان الإقليم:

يتشكل النشاط الإنتاجي في إقليم دارفور من نمطَين متمايزَين فالقبائل الأفريقية أكثرها من المزارعين المستقرين، أما القبائل العربية فأغلبها من الرعاة الرحل وراء الماء والكلأ، وأثناء هذا الحراك الدائم للقبائل العربية من الشمال إلى الجنوب وبالعكس، تحدث أحيانا احتكاكات بين الرعاة والمزارعين، وذلك بسبب تعدي الماشية على المحاصيل الزراعية، ومحاولاتهم التمركز المؤقت في تلك المناطق، وهو ما ينظر إليه من جانب المقيمين الدائمين على أنه نوع من التعدي على مناطق السيادة والنفوذ التقليدية.

في حين ينظر الرعاة للأمر على أنه حق مكتسب لطبيعة نشاط الرعي، ونمط إنتاجي معترف به، تقره القوانين والأعراف والتقاليد، ومن ثَم، فلا يجوز لأحد أن يعترض على تحركاتهم ما لم تتعد على ممتلكات الغير بالأذى والضرر، وأنه في بعض الأحيان يكون سبب الخلافات اعتداءات المزارعين المقيمين على ممتلكات الرعاة، وهو ما يؤدي إلى التصادمات، والواقع يشير إلى أن هذا الوضع ليس مقصوراً على السودان، ولكنه يشيع في القارة الأفريقية كلها حيث يتألف هيكلها الاجتماعي من تلك الثنائية الرعوية ـ الزراعية.

2. التنافس علي الموارد:

المنافسة بين الرعاة والمزارعين ـ لاسيما إذا كانوا ينحدرون من مجموعات إثنية متباينة ـ على الموارد في إقليم دارفور، من أهم أسباب الصراع وأكثرها تكرارا وانتشارا فيه، وربما يرجع ذلك إلى ندرة الكلأ في بعض مناطق الإقليم، وندرة موارد المياه السطحية، وقرب الموجود منها من أماكن الزراعة المطرية التقليدية، ولذلك فكثيراً ما تنشب صراعات بين الرعاة والمزارعين، وتتطور إلى صراعات مسلحة وحروب قبلية، ولدرء مثل هذه الصراعات اتفق أهل دارفور منذ القدم على صيغة للتعايش السلمي بين القبائل المختلفة، تقضي بفتح مسارات، يتبعها الرعاة في رحلاتهم الرعوية من الجنوب إلى الشمال، ذهاباً وإياباً، في فترات محددة من العام، تلبي حاجة الرعاة، وتحفظ في ذات الوقت حقوق المزارعين، وتحول دون اجتياح الرعاة لمزارعهم، كما أنها تراعي الأعراف والتقاليد الكفيلة بحفظ توازن المجتمع وحقوق الجميع. وعلى الرغم من حدوث بعض التجاوزات في عملية التطبيق، فقد ظل هذا النظام العرفي يحظى بالاحترام والقبول من الطرفين. إلا أن تغييراً طرأ على الأوضاع خلال العقود الأخيرة، ونتيجة لذلك تكررت الصراعات القبلية في المنطقة، ومنها اندثار معالم المسارات القديمة والتوسع الزراعي، وظهور قرى جديدة في مسارات الرحل، إضافة إلى تضاعف أعداد الإبل والماشية، كما أدى انتشار الأسلحة المطلوبة للحماية وتأمين الأسر إلى حدوث تجاوزات من جانب الرعاة، ومن جانب المزارعين تجاه الرعاة، وهو الأمر الذي يبدأ في غالب الأحيان، باشتباكات فردية لا تلبث أن تأخذ شكل الحرب القبلية الشاملة بين جماعات الرحل والمزارعين، كما حدث من حرب شاملة، على سبيل المثال، بين الماهرية والزغاوة في محافظة "كتم" خريف 1994، وكما حدث قبل ذلك بين الفور وتحالف القبائل العربية في ولاية دارفور عام 88/1989.

إذن فقد ساد العرف بأن للرحل مسارات معلومة، يرتادونها في أوقات محددة، في اتجاهات متعاكسة في فصلي الصيف والخريف، ولهم أماكن تجمع وانتظار، ومنازل معروفة.

ولكن التوسع في الزراعة التقليدية والآلية وزيادة السكان وأعداد الحيوانات أحدثت خللاً في هذا النظام الترحالي، ما قاد إلى نزاعات مؤلمة بين هذه الفئات من مستخدمي الأرض.

وقد شكل هذا الأمر مصدراً دائماً لتجدد الصراعات، وهو الأمر الذي يستدعي المزيد من المتابعة والاهتمام ووضع الحلول الناجحة، بما يكفل اجتثاث مسببات النزاع من جذورها الأساسية.

ويتضح من تعدد النزاعات أن الابالة في شمال دارفور اشتركوا في 15 معركة (أي 50%) يليهم الزغاوة الذين اشتركوا في 11نزاعاً اقتتالياً (37%).

يتبع إن شاء الله...


المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn


عدد المساهمات : 48938
العمر : 72

المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة Empty
مُساهمةموضوع: رد: المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة   المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة Emptyالثلاثاء 07 فبراير 2012, 12:32 am

وكان القتال بين الأبالة ومن يمتهنون الزراعة هو السائد في الإقليم، حيث نشب الاحتراب بين كل من:

الرزيقات الشمالية (أبالة) وبني هلبة (جنوب غرب ولاية جنوب كردفان).

والرزيقات (جنوب) (بقارة) والمسيرية (غرب كردفان).

والزيادية (أبالة) والكبابيش والكواهلة (شمال كردفان).

وهذا الاقتتال غالباً ما يكون بسبب الموارد الرعوية، في الأساس، وليس لأسباب عرقية.

ويلاحظ، في بعض الأحيان، أن النزوح والاستيطان في ديار قبائل أخرى يقود إلى التنافس، إذا كان جماعياً ومثال لذلك هجرة الزغاوة، فهناك مجموعة صغيرة غادرت واستقرت بديار الكبابيش في كردفان، وتخلت عن لغتها وثقافتها و صارت جزءاً من الكبابيش.

كما أن هناك مجموعة أخرى من الزغاوة استقرت بجنوب دارفور وانصهروا مع من استضافوهم.

وتسبب الجفاف الذي ضرب إقليم الزغاوة في النزوح الجماعي إلى جنوب دارفور، وقاد هذا النزوح إلى الاقتتال مع غالب قبائل الجنوب بسبب التنافس علي الموارد الطبيعية، والقيادة السياسية التي تطلع لها الزغاوة في ديارهم الجديدة، وفى هذا التنافس اصطدام بالقيم الاجتماعية الخاصة بحيازة القبيلة للأرض وتبوء المواقع القيادية.

ومما يؤجج النزاعات، حول المراعي بين المزارعين والرعاة، استغلال المياه في الحفائر والآبار والسدود والخزانات.

فهنالك كميات ضخمة من المياه السطحية والجوفية ومياه الأمطار لم تُستغل بالقدر الذي يحل الضائقة، ويكفل التوزيع الملائم، وهذا يقود بدوره إلى الاحتكاك المستمر بين مستخدمي الأرض.

هناك وجهة نظر أخرى تنزع إلى التركيز على أنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، تصنيف الصراع في دارفور وعمليات الجانجويد صراعا بين الرعاة والمزارعين، بسبب شح الموارد الطبيعية لعامل الجفاف والتصحر؛ لأن هذه العمليات التي ترعاها الحكومة لها أهداف خفية، تتمثل في طرد القبائل الأفريقية المستقرة من أراضيها وسلبها مواشيها وممتلكاتها، ورغم إصرار الحكومة على نفى ذلك، إلا أن الدلائل تثبته، حيث يصعب تصنيف القبائل، طبقا لادعاءات الحكومة، بين رعاة ومزارعين.

فقبيلة الزغاوة التي تقاتلها الحكومة ومليشيات الجانجويد، قبيلة رعوية، ولا تمارس الزراعة إلا في حدود ضيقة، وهى أغنى قبيلة من حيث تربية الإبل والضأن على مستوى دارفور.

كما أن قبيلة الميدوب أيضا تعد من القبائل الرعوية ودخلت في صراع مع الجانجويد والحكومة، فيما لا تملك بعض القبائل العربية التي انضمت للجانجويد أياً من أنواع الماشية بل حرفتها الأساسية الزراعة، ولها أراضٍ هي مستقرة فيها منذ القدم.

3. تأثيرات التوسع الزراعي

هنالك العديد من التشريعات التي صدرت حول الأراضي واستغلال مواردها. ولكنها مع مرور الزمن وازدياد الحاجة السكانية والحيوانية لاستعمال تلك الموارد الأرضية، أصبحت غير مواكبة للاستغلال المتنوع والمتضارب في كثير من الأحيان.

إن المثال الحي هو الانتشار العشوائي للزراعة التقليدية، وتصديقات مشاريع الزراعة الآلية دون الانتباه إلى استغلال الأراضي للمراعي، ورصد مسارات الرحل ومناطق وجودهم؛ ما فاقم من النزاعات التقليدية بين مستخدمي الأرض.

4. ثراء الإقليم بالموارد الاقتصادية:

الموارد الاقتصادية في دارفور كثيرة ومتنوعة في أقاليمه الثلاثة، ويمكن الإشارة إليها في ما يلي:

أ. ولاية دارفور الشمالية:

تُعد من أغنى ولايات السودان بمواردها الطبيعية المتنوعة، والتي تتمثل في:

(1) الموارد الزراعية: حيث تتمتع بأراضي زراعية شاسعة خصبة، وصالحة لإنتاج مختلف الحاصلات وتبلغ المساحة المزروعة 7،7 مليون فدان.

(2) الموارد المائية: تتمتع بالأمطار التي يبلغ معدلها السنوي 100 ـ 600 مم وكذلك المياه السطحية والجوفية حيث التكوينات الرملية الحاملة للمياه.

(3) المراعي والغابات: تقدر مساحة المراعي بحوالي 7 مليون فدان، أما الغابات فتقدر مساحتها بحوالي مليون فدان.

(4) الثروة الحيوانية: حوالي 12 مليون رأس من الأبقار والضأن والماعز والإبل أي ما يعادل 10% ثروة السودان الحيوانية.

(5) الثروة المعدنية: أهمها الحديد والرصاص والجرانيت والكروم والرخام ومواد البناء وأهمها المعادن المستخرجة من خام المعطرون (حوالي 4 مليون طن تقريباً).

ب. ولاية دارفور الغربية:

(1) الأراضي الزراعية:

مساحة الأراضي القابلة للزراعة 8 مليون فدان والمستغل منها 3 مليون فدان وتنمو المحصولات البستانية على مرتفعات جبل مرة، وأهم المشروعات الزراعية مشروع هبيلة بطاقة مستغلة 4000 فدان، وخور رملة بطاقة مستغلة 6000 فدان، زلو بطاقة مستغلة 4500 فدان.

(2) الثروة الحيوانية:

تشمل الأبقار والضأن والإبل بما يقدر بـ4.5 مليون رأس، تسهم بحوالي 11%من الاقتصاد القومي.

(3) الموارد المائية:

توجد أودية عديدة تهبط من مرتفعات جبل مرة، أهمها وادي كجا، باري، أزوم، تلولو، إضافة للأمطار ومن ثَم، توافر المياه السطحية، مع وجود أحواض للمياه الجوفية مثل حوض ديسا الغني بالمياه، ومجموع الموارد المائية في الولاية أكثر من 3 مليار م3 سنوياً.

(4) الغابات:

توجد أشجار الحراز والهجليج والهشاب والكتر و الماهوجني وغيرها، وأهم المنتجات الصمغ العربي، خشب الأثاث والوقود، والثمار الغابية، وتغطي الغابات 75% من مساحة الولاية.

ومن أهم مشروعات التنمية الزراعية مشروع جبل مرة للتنمية الريفية، ومشروع فارسيلا للتنمية الريفية، ومشروع تطوير إنتاج التفاح في جبل مرة، ومشروع هبيلا، وحورقلة، ولوز، وأزرني، وأم حيز، وغيرها.

وهناك إمكانات ضخمة للاستثمار في جميع المجالات.

ج0 ولاية جنوب دارفور:

توجد موارد ضخمة في الولاية، وتقدر المساحة بنحو 140 ألف كم2، والأمطار والتربة جيدتان:

(1) الأراضي الزراعية:

تقدر بحوالي 24 مليون فدان أي ما يعادل 12% من جملة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان، والمستغل منها حاليا 6,6 مليون فدان أي حوالي 28%.

(2) الثروة الحيوانية:

تقدر بحوالي 9.8 مليون رأس من الماشية والأغنام والإبل أي ما يعادل 10% من إجمالي الثروة الحيوانية في السودان، وتصل مساحة المراعي إلى 22.7 مليون فدان.

(3) الموارد المائية:

هي موارد متعددة حيث الأمطار الوفيرة (200- 1000ملم) تنساب في أودية ويصل مجموع إيرادها السنوى، 344 مليون م3 غير مستغلة، هذا بالإضافة إلى المياه الجوفية، وأهم مصادرها في حوض البقارة الذي يغطي مساحة 18 ألف كم2 به طاقة تخزين كلية مقدارها مليار متر مكعب، وذلك بتغذية سنوية مقدارها 17 مليون متر مكعب ولا يتعدى السحب السنوي 3 مليون م3.

(4) الغابات:

تصل مساحتها 7.22 مليون فدان، وتغطي حظيرة الردوم (محمية قومية) حوالي 3.4 مليون فدان.

(5) التعدين:

من المرجح وجود خامات النحاس، والحديد والحجر الجيري، والكولين، والحجر الرملي، وخام الأسمنت، ويتركز البترول في الأجزاء الشرقية من الولاية في حقول أبو جابرة وشارف وغيرها.

ويتضح، مما سبق، توافر الإمكانات الاقتصادية في الولايات الثلاث سواء الزراعية أو الحيوانية أو المعدنية، أو الغابية أو المائية، ولكن المشكلة تتركز في سنوات القحط، التي تضرب الإقليم، وكذلك عدم وجود البنية الأساسية الكافية واللازمة لاستثمار هذه الموارد الضخمة.

ولذلك فإن الدول صاحبة المصالح والمطامع تجد في هذا الإقليم الفرصة المناسبة لاستغلاله، ليس بموجب القواعد والقوانين الدولية المتعارف عليها في الاستثمار الأجنبي، ولكن وفقا لأهدافها ومصالحها.

ثالثاً: الأسباب الاجتماعية للأزمة:

1. الاختلافات العرقية/ الإثنية:

على الرغم من الاختلاط والتمازج والتزاوج بين القبائل العربية والأفريقية، لاسيما أن جميعها من المسلمين، إلا أن القبائل ذات الأصول العربية اتسمت بشيء من الاستعلاء الثقافي تجاه القبائل الأفريقية ذات اللون الأسود الداكن، وكان هذا الإحساس بالفروق العرقية / الإثنية يتصاعد كلما زاد التصحر، وزادت معه المشكلات اليومية للحياة، ومن ثَم، دفعت العوامل الاقتصادية والاجتماعية القبائل العربية إلى تنامي رغبتها في الاستيلاء على مزيد من الأراضي على حساب القبائل الأفريقية، متجاهلة الاتفاقات الموقعة بينهما من قبل، والتي تحدد لكل طرف مناطق خاصة به.

كما يرى البعض أنه على الرغم من الحقيقة المجردة المتمثلة في التداخل والتمازج القبلي في إقليم دارفور إلاّ أن من أهم أسباب الصراعات والحروب القبلية التي تندلع بين الفينة والأخرى في دارفور، ذلك الصراع السياسي القائم على العصبية القبلية والرغبة الجامحة في تولي المناصب، وحرص مثقفي دارفور على تحقيق تطلعاتهم السياسية ومطامحهم الشخصية بتأجيج الصراعات القبلية، وقد ساعدهم في ذلك كثيرا تجميد دور الأحزاب السياسية خلال العهد المايوي 1969 - 1985، وسنوات الإنقاذ الأولى، قبل انتهاج النظام التعددي في الدولة، فحينما لم يكن بمقدور السياسيين استقطاب المواطنين على أساس الولاء الحزبي، بات الخيار المتاح دعوة هؤلاء المواطنين للالتفاف حول مرشحين على أساس الانتماء القبلي، وساعد على ذلك انحسار دور الدولة في توفير الأمن والحماية الكافية في الإقليم.

ومن ثم فقد عزز من التناحر القبلي استغلال بعض السياسيين للقبيلة في الصراع والتنافس على المناصب السياسية، ومن خلال المساومات والتعهدات والخداع وترويج الشائعات، وإلهاب حماس الجماهير تارة، وإثارة الفتن وتأجيج الصراعات القبلية تارة أخرى، كما أسهم في ذلك أيضاً محاولة بعض أبناء القبائل الكبرى في الإقليم الاستئثار بالسلطة، حتى وإن كان ذلك على حساب مصالح الإقليم، وبعيداً عن تحقيق تطلعات الجماهير.

2. التهميش الاقتصادي/ السياسي/ الاجتماعي:

لقد عانى إقليم غرب السودان (دارفور) من التأثيرات السلبية للتهميش الاقتصادي/ السياسي/ الاجتماعي لسنوات طويلة، ومن مظاهر ذلك غياب البنية التحتية والمشروعات التنموية والاستثمارية، والنقص الكبير في الخدمات الصحية والتعليمية، هذا بالإضافة إلى انتشار البطالة بين الشباب، التي دفعت بعضهم إلى الانخراط في التنظيمات العسكرية.

لقد كان ممكناً منذ الاستقلال وعبر الحكومات المتعاقبة تنمية إقليم دارفور الغني بالموارد الطبيعية المتنوعة، من ثروة حيوانية وزراعية واستخراج المعادن النادرة والبترول، التي كانت ستسهم إسهاماً كبيراً في تنمية أقاليم السودان الأخرى، وزيادة الدخل القومي، وتحسين ميزان المدفوعات إذا ما استغلت الاستغلال الأفضل.

ويرى البعض، في هذا الصدد، أنه لو طُبقت مشروعات الري بنثر المياه فقط في ربوع الإقليم لما تنافس الرعاة والمزارعون حول مصادر الكلأ ومصادر المياه الشحيحة، بدلاً من بعثرة الجهود وإهدار الأموال المتاحة ليظل الإقليم بؤرة للصراع القبلي ومؤتمرات الصلح ودفع الديات والغرامات وغيرها.

وقد حاولت حكومة الإنقاذ تنمية الإقليم بإقامة بعض البنى التحتية والمرافق الأساسية كالمطارات الدولية وزيادة عدد المدارس والمستشفيات، إلا أن حالة عدم الاستقرار في الإقليم كانت كفيلة بتوجيه معظم الاعتمادات المالية المخصصة للإقليم لتلبية متطلبات الأمن، وكان محصلة ذلك ضعف عملية التنمية في الإقليم، وعدم تناسب الموارد مع سكان الإقليم؛ ما دفعهم إلى الصراع فيما بينهم، وهكذا يدورون في حلقة مفرغة، ما إن تخف وتيرتها حتى تبدأ من جديد، وفي كل مرة تتسع دائرتها حتى وصلت إلى المدى الذي هي عليه الآن.

هناك من يرى أن لأزمة دارفور أسباباً ثلاثة:

أ. أسباب جذرية:

ومنها غياب التنمية، وغياب الديموقراطية.

ب. أسباب ثانوية:

ومنها التنافس على الموارد الطبيعية كالصراع بين الرعاة وأصحاب الحواكير.

وتقويض النسيج الاجتماعي لتحقيق الكسب الحزبي والتمكين، وتسليح قبائل معينة وتدريبها خارج القوات النظامية.

وتسيس الإدارة الأهلية.

والنهب المسلح.

والتنافس على السلطة.

ج.عوامل مساعدة:

ومنها الجفاف والتصحر.

والصراع التشادي الليبي.

والهجرة من الأقاليم الأخرى إلى دارفور.

وانتشار السلاح الحديث.

وكثرة الفاقد التربوي نتيجة لتردي التعليم، الذي أدى إلى حمل السلاح والقيام بأعمال تمرد.

وانتشار ثقافة العنف.

وتكريس التوجهات العرقية والقبلية والجهوية وتعميقها.

وتفشي الفساد.

وتنامي وجود حركات جديدة للقوة المسلحة في دارفور الكبرى تضم، إلى جانب القوات النظامية، حركات المعارضة المسلحة والمليشيات المدعومة رسمياً.

وكذلك النزاع داخل النظام بين المؤتمر الوطني وبين المؤتمر الشعبي، والذي وجد صدى له بين الموالين لكل منهما داخل الإقليم.

المصدر:
المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة Mokate17


المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almomenoon1.0wn0.com/
 
المبحث الثاني: الأسباب الداخلية للأزمة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» المبحث الثالث: الأسباب الإقليمية والدولية للأزمة
» المبحث السابع: النتائج الاقتصادية والاجتماعية للأزمة
» المبحث السادس: النتائج السياسية والأمنية والقضائية للأزمة
» المبحث الثاني عشر
» المبحث الثاني

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات إنما المؤمنون إخوة (2024 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأحـداث الفارقــة في حيــاة الدول :: مشكلة دارفور السودانية-
انتقل الى: