أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52561 العمر : 72
| |
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52561 العمر : 72
| موضوع: رد: الوسيلة الثالثة والسبعون: الاعتكاف الأحد 17 مارس 2024, 11:43 pm | |
| مقاصد الاعتكاف: 1- تحرِّي ليلة القدر. 2- الخَلوة بالله، والانقطاع عن الناس ما أمكَن؛ حتى يتمَّ أُنسه بالله، وذِكْره له. 3- إصلاح القلب، ولَمُّ شَعسِه بالإقبال على الله بكليته. 4- الانقطاع التام للعبادة؛ من صلاة ودعاء، وذِكر وقراءة قرآن، وغير ذلك. 5- حِفظ الصيام من كلِّ ما يؤثر عليه من حظوظ النفس وشهواتها. 6- التقليل من المُباح من الأمور الدنيوية، والزُّهد في كثير منها، مع القدرة على التعامل معها.
أهداف الاعتكاف: لا بدَّ أخي الحبيب من تحديد الأهداف المطلوبة وراء هذا العمل العظيم؛ لأن معرفة الأهداف وتحديدها، يَجعلان النفس تتشرَّف لها وتتطلَّع إليها دومًا، وتَحرص على تحصيلها، وهي كثيرة جدًّا.
لكني أذكر لك جُملة من أهمِّها: 1- تطبيق مفهوم العبادة بصورتها الكلية 2- فالاعتكاف يؤصِّل في نفس المعتكِف مفهوم العبودية الحقَّة لله، ويُدربه على هذا الأمر العظيم الذي من أجْله خُلِق الإنسان؛ حيث إنَّ المعتكف قد وهَب نفسه كلها ووقْته كله متعبِّدًا لله، فالإنسان كثيرًا ما يضيِّع أوقاتًا ثمينة قضاها في أمور مُباحة دون أن ينويَ بها طاعة الله، وفي هذا المدار يَسير ويعيش كثيرًا من ساعات الغفلة، وخاصَّة في زمننا المعاصر الذي كَثُرت فيه المُغريات والصوارف عن طاعة الله -عزَّ وجلَّ وعلا.
2- تحرِّي ليلة القدر، ففي الاعتكاف فرصة دوريَّة للمعتكف؛ لمراجعة حياته السابقة، وتأمُّل ما عَمِل فيها من سوءٍ، وعَقْد النيَّة على عدم الرجوع إليه، والتوبة والندم عليه، والتضرُّع إلى الله العلي القدير أن يعفوَ عنه ويغفرَ له، وخاصة في ليلة القدر، وأَوْلَى الناس بشهود ليلة القدر من بداية وقْتها وحتى انتهائه هو المعتكف؛ لأنك تجده قابعًا في المسجد في ذلك الوقت، ذاكرًا لله في جميع أحواله، بمختلف أنواع الذِّكر، متحرِّيًا هذه الليلة المباركة.
وشعور الإنسان المسلم بمغفرة الله، وأنه قد تخفَّف من كثير من الذنوب التي أُزِيحت عن كاهله، يُعطيه نوعًا من الدافعيَّة للانطلاق في طاعة الله ومَرضاته في أعماله المختلفة؛ لكَسْب المزيد من الحسنات التي تُثقل موازينه يوم العَرْض على الله -عزَّ وجلَّ.
3- تعوُّد المُكث في المسجد؛ ففي الاعتكاف تدريب وتربية للنفس على تعوُّد المُكث في المسجد، وهذا الأمر له أهميَّته في حياة الإنسان المسلم، ومعرفة المُعتكف بأهميَّة بقائه في المسجد أثناء اعتكافه -وبالتالي المُبادرة إلى المسجد قبل الأذان أو بعده بعد رمضان- يَجعله يحرص على هذا الأمر في حياته بصورة مستمرَّة؛ لأهميَّته التي تتجلَّى في الأمور التالية: أ- أنَّ الرجل الذي يمكث في المسجد قد أحبَّ المسجد من قلبه، وذلك الحبُّ يجعله من الذين يُظِلُّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظله؛ كما في الصحيحين في السبعة الذين يظلهم الله: ((ورجل قلبه مُعلَّق بالمساجد)). ب - أن الذي يَمكث في المسجد ينتظر الصلاة له أجْرُ صلاة، وأن الملائكة تستغفر له ما دام في صلاته لَم يُحدث؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((صلاة في إثر صلاة لا لغوَ بينهما، كتاب في عِلِّيين))؛ رواه أبو داود وحسَّنه الألباني. ج - أن الله يَفرح باتخاذ العبد المؤمن المسجد موطنًا يَقصد الله فيه ويَذكره، وهذه من النعم الجليلة من الله الجليل على هذا العبد الفقير؛ ففي الحديث: ((ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذِّكر، إلاَّ تَبَشْبَش الله له، كما يَتَبَشْبَش أهل الغائب بغائبهم إذا عاد إليهم))؛ رواه أحمد، وحسَّنه الألباني.
الله أكبر، لك أن تتصوَّر أخي الحبيب من غير تمثيل ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تأويل، تَبَشْبُش الله لك حال قُدومك إليه، وإقبالك عليه -سبحانه وتعالى.
ومعرفة المعتكف هذه الفضائل وغيرها ضروري بالدرجة الأولى؛ إذ إنها تُعطيه دافعًا للاستمرار في اعتكافه بجدٍّ واجتهاد؛ لطلب رضا الله تعالى حتى تستمرَّ له هذه الحسنات والأجور.
4- البُعد عن الترف المادي، فُتحت الدنيا على كثيرٍ من مسلمي اليوم، وتوفَّرت وسائل الراحة المختلفة التي كلما أخْلَد إليها الإنسان، ازداد في طلبها، وبذلك عَمِلت وسائل الراحة هذه في زيادة الغفلة في حياة المسلم، ويَشعر في كثيرٍ من الأحيان أن وسائل العيش المترف أمْرٌ أساس في حياته، لا يستطيع أن يتخلَّى عنه، ولنا في رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أُسوة حسنة.
وفي الاعتكاف يتخفَّف المُعتكف من هذه الأمور، فيعرف قيمتها الحقيقيَّة، وأنها لا أهميَّة لها، ويُصبح كأنه إنسان غريب في هذه الدنيا.
5- الإقلاع عن كثيرٍ من العادات الضارة التي نشَأت في ظلِّ غياب مفهوم التربية الإسلامية في كثيرٍ من المجتمعات الإسلامية، ومنها: التدخين، وسماع الموسيقا والأغاني، ومشاهدة ما يُبَثُّ في الفضائيَّات؛ من أحاديثَ تَخدش عقيدة المسلم، ومن مناظِرَ تعمل على هَدْم أساسيات الأخلاق الإسلاميَّة.
وفي فترة الاعتكاف يتعرَّف الإنسان المسلم -وقد خلا إلى خالقه- على مفهوم العبادة بصورتها الشاملة، وهذه المعرفة تجعله يقف على زَيْف لذَّة هذه المعاصي السيِّئة.
6- حِفظ اللسان والجوارح عمَّا لا ينفع الإنسان.
7- التفكُّر في آلاء الله -عزَّ وجلَّ- في عصر الغفلة الذي نعيشه، فسَعي الإنسان الحثيث وراء متطلَّبات الحياة المادية، يُقلل الفرص التي تُتيح للإنسان المسلم إعمال العقل والفكر في مجال الآيات الكونيَّة والشرعيَّة.
وفي فترة الاعتكاف تصفو النفس المسلمة في اتصالها بخالقها، ويَنفض الإنسان يديه من مشاغل الحياة، ويتفرَّغ لما يرضي مولاه، وتُتاح له الفرصة تلو الفرصة للقيام بعمليات التفكر والتدبُّر، وذلك من جرَّاء الوقت الفسيح الذي يعيشه المعتكف - وقد أخلى قلبه من كلِّ شيء إلاَّ الله -فلو تفكَّر المعتكف في أمر كلٍّ من الصيام والاعتكاف فقط، لعرَف ووقَف على كثيرٍ من الحِكم، ولارْتَفع مؤشِّر الإيمان لديه.
8- الصبر وقوة الإرادة، ففي واقع الاعتكاف يتعرَّض الإنسان المسلم إلى مواقف متعدِّدة، هي بمثابة تمرين عملي على الصبر؛ فمنها مثلاً: الصبر على الطاعة، والصبر على نقْص ما ألِفَتْه النفس، والصبر على نوع الفراش، والصبر على ما يجده من مزاحمة الآخرين له في المسجد، وعدم الهدوء عند النوم، والصبر على الزوجة التي تُحَرَّمُ عليه إذا دخَل بيته لحاجة - وهي حلاله - وفي هذا الأمر تتجلَّى قيمة الصبر، وقوة الإرادة وضَبْط النفس.
9- الاطمئنان النفسي: إنَّ ذِكْر الله بعموميته جالبٌ لطمأنينة النفس لا مَحالة، وتتأكَّد الطمأنينة في واقع المعتكف بصورة أساسيَّة؛ لأن حياته في معتكفه تدور حول هذا الأمر بطريقة مستمرَّة، وهنا تُشرق على نفسه طمأنينة لَم يكن يَعهدها في حياته قبل الاعتكاف.
10- تلاوة القرآن.
11- التعوُّد على قيام الليل: المعتكف يبتغي مرضاة الله من اعتكافه، ومن خلال قيام الليل يتربَّى المعتكف على حُسن الوقوف بين يدي الله بنفس صافية ورُوح موصولة بالله، يتربَّى على حُسن المناجاة، ويَقِف على هذه اللذَّة وهو موقِن بأنَّ الله قريب منه، يراه ويسمعه، ويستجيب له، وهذا كله يعطي للإنسان دَفعة قويَّة للمواظبة على قيام الليل.
12- التوبة النصوح.
13- عمارة الأوقات، فالمعتكف يتربَّى على كيفية استثمار الوقت بصورة سليمة، والاستفادة من كل دقيقة في مَرضاة الله؛ مما يتوقَّع أن يكون له أثره في حياته بعد الاعتكاف.
14- القُرب من الله ومحبَّته للعبد، فالمعتكف قد ابتعَد عن الخَلْق، وأدَّى ما افترضَه الله عليه، وتقرَّب إليه بنوافل شتَّى، ومن هنا تأتي المحبة بين العبد وخالقه، وهذا وعده تعالى في الحديث عند البخاري: ((لا يزال عبدي يتقرَّب إليّ بالنوافل حتى أحبَّه))، وشعور المعتكف بهذه المحبة يجعله يعمل على المحافظة عليها في حياته بعد الاعتكاف.
15- تزكية النفس، الاعتكاف ميدان رئيس في تزكية النفس وتطهيرها، وفي استمرارية مفهوم التزكية، ففي مرحلة ما بعد الاعتكاف يكون عنوان فلاح العبد: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14- 15].
16- صلاح القلب وجَمْعه على الله، وهذا مجموعٌ فيه فضائلُ الاعتكاف كلها.
17- حقيقة اتِّباع ومحبَّة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فالمعتكف ما اعتكَف إلا اتِّباعًا للرسول، بل واستمرَّ في اعتكافه متابعًا لهَدْيه -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهذه هي المحبة الحقيقيَّة.
ودرجة التكامل في محبَّته -صلَّى الله عليه وسلَّم- هي التمسُّك بالسُّنة الواجبة والمستحبة على السواء؛ لأنها دليل حقيقي على المحبَّة، والاستكثار من الحسنات التي تأتي من طريق متابعة الإنسان المسلم لسلوكه -صلَّى الله عليه وسلَّم- بصورة عامة.
|
|
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn مؤسس ومدير المنتدى
عدد المساهمات : 52561 العمر : 72
| موضوع: رد: الوسيلة الثالثة والسبعون: الاعتكاف الأحد 17 مارس 2024, 11:44 pm | |
| معنى الاعتكاف وحقيقته: معنى الاعتكاف وحقيقته: قَطْع العلائق عن الخلائق؛ للاتصال بخدمة الخالق، وكلما قَوِيت المعرفة بالله والمحبَّة له، والأُنس به، أوْرَثَت صاحبها الانقطاعَ إلى الله بالكليَّة على كلِّ حال، كان بعضهم لا يزال منفردًا في بيته خاليًا بربِّه، فقيل له: أتستوحش؟! فقال: كيف أستوحش وهو يقول: "أنا جليس من ذكَرني"؟
برنامج الاعتكاف: 1- الدخول إلى المعتكف مغرب يوم 20 رمضان، فليلة الحادي والعشرين هي أول ليلة من ليالي العشر.
2- لا تَنس نيَّة الاعتكاف؛ فالأجر على قدْر النيَّة: ((إنما لكلِّ امرئ ما نوى))، والنية تجري مَجرى الفتوح من الله، فعلى قدر إخلاصك، يفتح الله عليك بالنيَّات، فمثلاً: اتِّباع سُنة الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- طلب محبَّة الله ورسوله، الْتِماس ليلة القدر، جَمْع شَمْل القلب، التخلِّي عن هموم الدنيا ومشاغلها، مصاحبة الصالحين والتأثُّر بهم، شَد المِئْزر في العبادة والتخلُّص من الكسل، عمارة المسجد، التبتُّل، التخلُّص من العادات وتحقيق معنى العبوديَّة، وهذه أمثلة، والفتح يأتي من الله.
3- أوَّل اعتكافك الإفطار، وتَعوَّدْ منذ يومك الأوَّل تَرْكَ العادات الملازمة والطقوس التي تصاحب الإفطار، تعوَّدِ البساطة، واجْتَنِب التكلُّف؛ تمرات، وماء، وقد أفْطَرت.
4- تعلَّم في هذا المعتكف ألاَّ تُضَيِّعَ وقتك، فتمرات وكوب من الماء، لا يستغرق لحظات، فانْتَبه، وكنْ يقظًا.
5- اجْلِس مكانك في الصف الأوَّل خلف الإمام؛ استعدادًا لصلاة المغرب، مع استحضار النيَّات في المسارعة والمسابقة إلى الصف الأوَّل.
6- ابدأ المسابقة والمسارعة في المسجد لكلِّ أعمال الخير، وإنِ استطَعت ألاَّ يَسبقك أحد إلى الله، فافْعَل.
7 - أحْضِر قلبك وكلَّ جوارحك ومشاعرك، واحْتَفِظ بكلِّ حضورك العقلي والذهني في صلاة المغرب؛ فهذه أول صلاة في الاعتكاف، وسَلِ الله بصدقٍ التوفيق والإعانة، وألاَّ تَخرج من هذا المكان إلا وقد رَضِيَ عنك رضًا لا سخطَ بعده، وأن يتوبَ عليك توبة صِدقٍ لا معصية بعدها، وأن يقبلَ عملك، ويوفِّقك فيه، ويَرزقك الإخلاص في القول والعمل، وأن يَصرِفَ عنك القواطع والصوارف، وأن يَرزقك إتمامَ هذا العمل، ولا يَحرمك خيره، ركِّز في هذه الأدعية وأمثالها، وابْتَهِل إلى ربِّك وتضرَّع؛ فإنه لا يردُّ صادقًا - سبحانه.
8- لا تتعجَّل، وتعلَّم وتعوَّد ألاَّ تتعجَّل الانصرافَ بعد الصلاة؛ فإنك لن تخرجَ من المسجد، احْتَفظ بحرارة الخشوع بعد الصلاة أطولَ وقت ممكن. • أذكار الصلاة ثم الدعاء، ثم انْشَغِل بذِكر الله؛ حتى يأتي وقت الطعام وتُدعى إليه.
9- اضْبط بطنك في هذا الاعتكاف؛ فإن أخْسَر وقت تفقده هو الذي تَقضيه في الحمَّام، فكُلْ ما تيسَّر مما تَمَّ إعداده في المسجد، ولا تأمُر ولا توصي أن يأتيك الطعام من البيت، أو من الخارج، ارْضَ بما قسَم الله لك، تكن أغنى الناس.
تواضَع وكُلْ مما تيسَّر، وتعلَّم أن ما يسدُّ الرَّمق ويُقيم الأَود، يكفي، فلا تأنف أن تأكُل كِسرة من خبز، ولا تتأفَّف من تصرُّفات مَن حولك أثناء الطعام، ألْزِمْ نفسَك الذلَّ لله، وتَرْك التنعُّم في هذه الرحلة مع الله في الاعتكاف في بيته؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((إنَّ عباد الله ليسوا بالمتنعمين))؛ رواه أحمد وحسَّنه الألباني.
وكان -صلَّى الله عليه وسلَّم- يَكره كثيرًا من الإرفاه؛ كما رواه أحمد وحسَّنه الألباني.
10- مُدة الأكل لا تتجاوز خمس دقائقَ أو عشر دقائق على الأكثر، وقمْ فورًا: ادْخُل الحمَّام قبل الزحام، جَدِّد نشاطك توضَّأ، غيِّر ملابسك إن أمْكَن، خُذ مكانك في أوَّل الصف الأول، صلِّ ستَّ ركعات بخشوع -صلاة الأوَّابين- إلى أذان العشاء.
11- اعلمْ أنَّ القادمين لصلاة العشاء يختلفون عن المعتكفين، فقلوب مضيئة في المسجد، تختلف عن قلوب أتتْ من الدنيا وهمومها، فاحْذَر المخالطة؛ "اختَبِئ".
12- صلاة العشاء والتراويح يجب أن تَختلف عند الاعتكاف عما كان قبلُ، حضور القلب، استشعار اللذَّة، حلاوة المناجاة، لذة الأُنس بالله، صِدق الدعاء، أنت رجل مُقيم في بيت الله؛ لا خروج، لا اختلاط، لا معاصي؛ فكنْ أفضلَ.
13- احْرِص على كلِّ الخيرات؛ بترديد الأذان، أو اجْعَل لك نصيبًا من الأذان، ثم ركعتي السِنة؛ فـ((بين كل أذانين صلاة))؛ كما روى مسلم، ثم الدعاء بين الأذان والإقامة، والانشغال بالذِّكر.
14- إذا انقضَت صلاة التراويح، أسرِع إلى خبائك في المُعتكف، ودَعْك من السلام على الناس وكثرة الكلام؛ فإن ذلك يُقسِّي القلب.
لا بدَّ أخي الحبيب من العُزلة الشعورية الحقيقيَّة، وأن تُجاهد نفسك؛ لكي تقبل ذلك وتحبَّه، وترضاه، أسرع إلى خبائك، ارقُد وانشغِل بالذِّكر، وسَرعان ما ستنام هذه الساعة، وهي مهمة طبعًا لجسدك في أوَّل الليل؛ ففيها إعانة على النشاط في التهجُّد.
15- هي ساعة -ستون دقيقة تحديدًا- إن بارَك الله فيها، ستكون كافية جدًّا، استعِن بالله، واسأل الله البركةَ في أوقاتك وأعمالك.
16- استيقِظ، وانطلِق بسرعة وبنشاط، جَدِّد وضوءَك، تطيَّب، جمِّل ملابسك، استعدَّ ببعض الأذكار والأدعية للدخول في صلاة التهجُّد.
17- تستمر صلاة التهجُّد إلى ما قبل الفجر بنصف ساعة، واجْتهِد في هذه الصلاة أكثر من غيرها؛ فإنه الثُّلث الأخير من الليل، ساعة التنزل الإلهي، أكِثر من الدعاء، واصْدُق في اللجوء إلى الله، جدِّد التوبة، وسَلِ الله القَبول.
18- السحور بمنتهى البساطة والسرعة، لا يتجاوز عشر دقائق، ثم تجديد الوضوء -حتى لو كنت على وضوء- ثم التفرُّغ للاستغفار بالأسحار.
19- سابق إلى مكانك في الصف الأول خلف الإمام، وانشغِل بالاستغفار فقط؛ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18].
حاذِر: لا يتسامرون، لا ينامون، لا يغفلون.
20- صلاة الفجر مشهودة؛ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]، كنْ في أشد حالات الانتباه، وتدبَّر الآيات، ورَكِّز في الدعاء.
21- اجْلِس في مصلاك بعد الصلاة، ولا تَلتفت، بعد أذكارِ الصلاة أذكارُ الصباح المأثورة كلها، لا تترك منها شيئًا.
22- اقرأ الآن بعد الانتهاء من أذكار الصباح ثلاثة أجزاء، وهذه القراءة بنيَّة تحصيل الأجر، أمَّا تلاوة التدبُّر، فلها وقتٌ آخر.
23- صلاة الضحى ثماني ركعات بالتَّمام والكمال، احْرِص عليها، وقد أدَّيت شكر مفاصلك.
24- آن أوان النوم والراحة، لك أربع ساعات بالتمام والكمال نوم، نَمْ نومًا هنيئًا، ورُؤًى سعيدة، لا تنسَ قول معاذ: "إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي"، فاحْتَسِب تلك الساعات، وأشْهِد الله من قلبك أنك لو استطَعت ما نمتَ، ولكن هذه النومة لا للغفلة، ولكن للتقوِّي على الاستمرار.
25- استيقِظ قبل الظهر بوقت كافٍ؛ لاستعادة النشاط وتجديد الوضوء، ورُبع ساعة قبل الأذان اقْضِها في الصلاة على النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وبتركيز شديد.
26- ردِّد الأذان، وصلِّ قبل الفريضة أربعًا، واستغلَّ باقي الوقت في الدعاء.
27- صلِّ الفريضة بحضور قلب؛ فللصلاة السرية أسرار في الأُنس بالله أكثر من الجهريَّة.
28- صلِّ بعد الفريضة أربع ركعات؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((مَن صلَّى قبل الظهر أربعًا وبعد الظهر أربعًا، حَرَّم الله لحمه على النار))؛ رواه أحمد وصحَّحه شُعيب الأرناؤوط.
29- تلاوة قرآن -أربع أجزاء- إلى ما قبل أذان العصر برُبع ساعة.
30- ربع ساعة قبل الأذان في قول الكلمتين الحبيبتين: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"؛ تحبُّبًا وطلبًا لمحبَّة الله -تبارَك وتعالى.
31- صلِّ قبل الفريضة أربعًا؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((رَحِم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا))؛ رواه أحمد وحسَّنه الألباني.
32- اقرأ بعد صلاة العصر ثلاثة أجزاء، وقد تمَّت لك الآن عشرة أجزاء قراءة.
33- قبل المغرب بنصف ساعة قُلْ أذكار المساء بتركيز ودعاء.
34- الوقت قبل أذان المغرب في غاية الأهمية، استحضِر الدعوة المستجابة للصائم.
وأنت في نهاية اليوم وفي غاية التعب من كثرة العمل لله، انكسِر، وذِل، واطْلُب الأجر، واحْتسِب التعب، واسأل الله بتضرُّع أن يَقبل منك عملك، ولا تَنسَ الدعاء بظهر الغيب لأهلك ولعموم المسلمين، ولن أعدمَ منك دعوةً خاصة لي ولمشايخي ولزوجتي وأولادي بظهرِ الغيب -إن شاء الله. ------------------------------------------------------
|
|